(٥)

يا هذه الدنيا أطلي واسمعي
واشهدي لخيرك ربي معي لا سيفي ولا مدفعي

حديث الجمعة

١ ربيع الأول ١٣٨٧ هـ - ٩ يونيو ١٩٦٧ م

يا هذه الدنيا، أطلي واسمعي، إن الله يتحدث إليك، ويتجلى لك.

إن الله يتحدث بآياته، في السماوات والأرض، وفي أنفسكم. إن حديث الله إلى الدنيا لا ينقطع أبدا. إن الله يتحدث إلى الناس في أنفسهم. وإن الله يتحدث إلى العقل، بما يبرز من آياته في الآفاق. وإن الله يتحدث إلى النفس، بما يمر بها من الحوادث، وبما تقوم هي فيه من الأحداث. إن حديث الله ظاهر، وإن لغة الله معلومة، وإن صوت الله بالغ إلى كل أُذن، لمن كان له قلب. وإن حديث الله مقروء لكل من كان عنده نظر، يوم يحيا ناظره بلطيف وجوده في حياة قلبه. ولكن الموتى يتابعون الموتى، ويظاهرون الأحياء ويزورون عن أحواض الحياة بالأحياء بالله بينهم ومن أنفسهم.

إن الذي يتحدث إليكم ليس بعيدا عنكم، إن الذي يتحدث إليكم هو معكم، ومن حولكم، وفي أنفسكم، ولقيامكم. إن الله لا غير له منكم، ولا عين له بكم، ولستم غيرا له فيه، ولكنه يحكمكم لا تحكمونه، ويظهر لكم مشاهِدَكم يوم تشهدونه، وتشهدونه يوم تظهرونه وجوها له تعلمونه، وعبـادا له تعلمونكم، لا فارق من وجود بوجود لكم ووجود له، ولا من دنيا عن آخرة، ولا من آخرة عن دنيا فهو لا يفرق بينكم، ولا يفرق بينكم دونه. إن ما بينه وبينكم من أسوار المادة ساقط، يوم توحدونه، وفي لا إله إلا الله تدخلونه، وبلا إله إلا الله تقومونه، فعند لا إله إلا الله تعلمونه، وتشهدونه، يومئذ تكونون للرسول مسلمونه، وعبادًا لله تعرفونه ووجوها لله يشرفكم، فوجها له تشرفونه، عند الله لا تخذونه، ولكنكم بحسن الخلق تظهرونه، وبالحب له تستقيمونه، فتتجمع الدنيا عليكم يشهدونه، فيكم فيهم يلاقونه، فتقولون للدنيا يا دنيا أطلي واسمعي، ها هو ربي معي، لا سيفي ولا مدفعي، ولكنه إيماني، ولكنه من آمنت به، ولكنه الله.

ومن ذا الذي يعلو على الله! أبكثرة تعلونه؟ أبمادي تحكمونه؟ أبمدفع تحمونه؟ أبسيف تشهرونه؟! ما كانت سيوف الله إلا قلوبكم، وما كانت جنان الله إلا وجودكم، وما كان الله لكم إلا أنتم، يوم تعلمونه لا إله إلا الله، وتسألونه {إني مغلوب فانتصر}[١].

إن الأحداث تمر بكم سراعا، فإن كنتم مؤمنين حقا، فإنها لا تزعجكم، وإن كانت تحزنكم. إن النصر للمؤمنين، وإن النصر للدين، يوم تكونون من المؤمنين حقا، ويوم يقوم لكم بينكم دين صدقا.

أم أنكم ولا مؤمنين، ولا يعلو بينكم راية لدين، ثم أنتم النصر تطلبون، إن الهزيمة من فضل الله عليكم تلاقون. ولكن الحرب سجال، كرة وكرة، قفزة ودورة، هجمة ورجعة، نصرة ووكسة.

مَن صبر مع الله وتأمل في آيات الله، وقدَّر قُدرَة الله، وشعر بالافتقار إلى الله، هو الذي يستطيع أن يخاطب الدنيا، يا دنيا أطلي واسمعي، واشهدي ربي معي.

هل عرفنا رسول الله رحمة لنا وللعالمين؟ هل شرفنا رسول الله قياما لنا وللمؤمنين من الناس أجمعين؟ هل قَدرنا رسول الله مزوية له الأرض، هو بالله سيدها، وربها، وقُدرة الله عليها، ووجه الله لها، واسم الله معها، تعرض عليه أعمال أهلها؟ هل عرفناه بذلك، فقدرناه كذلك، فطالبناه بنصرتنا ولم ينصرنا؟ هل طالبناه أن يؤمننا من الهزيمة، فلم يؤمننا، فلا يترك عدوا لنا يهزمنا أو يهزأ بنا؟ {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}[٢]، (نُصرت بالرعب مسيرة شهر)[٣] .

هل شعرنا بإيماننا، وآمنا بربنا فينا، عرفناه رسول الله إلينا من أنفسنا، بنور الله يمشي فينا فيهدينا، ويخرجنا من ظلامنا لمعانينا، فيميتنا فيبعثنا فيحيينا، ونحن في دارنا ندب عليها بأقدامنا، نموت قبل أن يموت الناس، ونحيا قبل أن يحيا الناس، ونبعث قبل أن يبعث الناس، بلا إله إلا الله، (أهلها لا يحضرون الموقف)[٤]، لا ينتظرون الآجلة، ولا تعوقهم عن هدفهم إلى الله العاجلة؟

يستعجلون المسير إلى الله في أنفسهم ليرضوا أنفسهم إرضاء[٥] لله، في رضوان من الله أكبر، وقد أمنوا بالدين مكر الله، وقد أمنوا باليقين خزي الله، عرفوا أن الله لا يخزي عباده أبدا، ولا يرد لهم شفاعة ولا طلبا، فالتصقوا بعباده ممن لاقوا، هم بينهم على الأرض يقيمون، في هوان بالغفلة عنهم يمشون، اسم الله على أنفسهم يعلون، وإعلاءه على النفوس عند المؤمنين يمكثون، يوم هم لهم ظلالا يقومون، ولحق الله بقائم الحق لظلهم يبعثون مبعوثين لمن بعث حقا، ونطق صدقا، وقام في الناس أولية، وظهر بالله فعلا وقدرة، عين الله امتدادا، ويد الله خالقة إيجادا، فكان رحمة الله مطورة إسعادا، وروح الله لقدسه يوحَى وحيا باعثة لنور الله في القلوب المظلمة، لها محيية، وللأرواح السجينة من موقوت الأشباح السجينة مطلقة، وللعقول المعقولة محررة، به الآذان تسمع، وبه العيون تبصر، وبه القلوب تخشع، وبه العقول تشرق، وبه الحق أبلج، والباطل لجلج، ودولة الباطل به ساعة، فتنة ومحنة، ودولة الحق به إلى قيام الساعة، نعمة ومنة.

من لم يخشَ الموت وهبت له الحياة في الجهاد الأصغر، وفي الجهاد الأكبر، {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء، عند ربهم يرزقون}[٦]، وإلى أهلهم يرجعون، وفي لانهائي الله يرتقون، وربهم معهم في أنفسهم في دوام يشهدون ويعرفون، (لو غاب عنهم رسول الله طرفة عين ما عدوا أنفسهم من المؤمنين أو المسلمين)[٧].

أشرق فجر السلام في ليالي أشباحهم، فأشرقت لياليهم بفجرهم نهارا وإصباحا، (شمسكم تغرب، وشموس قلوبنا لا تغرب)[٨].

الله… وجه الله… اسم الله… ظاهر الله… هو شمس القلوب، عليها لا يحتجب، وعنها لا يغرب، إشراقا يدوم، لا غروب له، ونورا يقوم لا ظلام له، وحياة تبعث لا موت لها. هذا هو المؤمن… هذا هو المسلم… هذا هو المحمد، هذا هو المحمدي… هذا هو المهدي… هذا هو الهادي… هذا هو الهَدي… هذا هو الهُدى… هذا هو المسيح… هذا هو الممسوح… هذا هو الماسح.

فكيف يتحدث الناس عن الله ورسوله، ويتصدرون الناس قوادا وروادا وآباءً وعلماءً، زعماء وأئمة، ويتكلمون عن أنفسهم، والناس عنهم، الهادي والمهدي والمعلم والكلمة، قائم فتنة، ودين خدعة قياما وهميا، ودينا لفظيا باسم الأب والرب والعبد، جماع الروح والكلمة، وهم الطاغوت والظلمة؟

إن المهدي في عقولكم يوم ترشد بالله… إن المهدي في قلوبكم يوم تخشع لله… إن المهدي في نفوسكم يوم تهجع بالله… وإن الهادي إنما هو نور الله الساري فيكم، يوم تفتحون له صدوركم وقلوبكم، وتفتقرون إليه بإحساسكم لنفوسكم، بافتقاركم لعقولكم، وباستشرافكم للحياة بقلوبكم يوم تغيرون ما بأنفسكم من الشيطان الجاري منكم مجرى الدم فيغير الله ما بكم.

هذا دينكم الذي ولدتم في بيئته، ونسبتموه إلى جلودكم، لا إلى عقولكم ولا إلى قلوبكم، وانتسبتم إليه بطينتكم، على ما كان آباؤكم على جبلتكم، ما غيروا ما بأنفسهم ولا غيرتم، ولا من غير من آبائكم له عرفتم، بل بجحود وإنكار ذكرتم، وأهل التعاسة من آبائكم على آثارهم اقتفيتم، وبموصوف النعمة عليهم من الله، لهم ذكرتم، والنعمة طلبتم، وقد خيبتم ظن رسول الله بكم، وأمله من الله فيكم، ورجاءه عند الله لكم.

(والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تفتح الدنيا لكم، فتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتأكلكم كما أكلتهم)[٩]، فتتبروا ما علوتم، وتفرحوا بما خفضتم، وما كانت الدنيا في دين رسول الله إلا دار كسب موقوتة، وإن الدوام للحياة عند رسول الله هو الجنة التي عَرفكم، والوعد الذي بشركم، فقال لكم ما أقول اليوم لكم مجددا مقالته وسنته، (عذاب أُمتي في دنياها)[١٠]، واختبارها في كرات دناها، وتكوينها في تجديد جلودها، وبعثها في حياة قلوبها، ودارها في ساحة أرواحها، عرضها السماوات والأرض، ومعرفتها ولقاؤها في نفسها يوم تلقى الله معي فيها فتراني الحق، وتعي قائم ووجه المطلق لها هو لي أنا وإياها، وجوها متلاقية فيه، {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}[١١].

نحن هنا ومن هنا وجوه ناضرة لربها ناظرة، ها أنا أراه بها، وها هي تراه بي (من رآني فقد رآني حقا)[١٢]، (إن لله جنة ليس فيها غير وجه الله يضحك)[١٣]… وجهي أو وجوهكم، فإني أراه في وجوهكم الباسمة، في وجوهكم الناضرة الناعمة، في وجوهكم المشرقة، السالمة المسالمة، إني لأراه بينكم عليما حكيما، صَدق ربي {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون}[١٤]، (ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه)[١٥].

ولكنكم دعوتم جهلاءكم موصوف علمائكم، وكلما ازدادوا جهلا زادوا في نظركم علما، وكلما ازدادوا فجرا كلما أسبغتم عليهم فضلا (فقهاء أُمتي في الدرك الأسفل من النار)[١٦] ، (إذا خالط الفقهاء الأمراء فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا) [١٧]، {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون}[١٨]، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٩]، نقبوا بينكم، ابحثوا من بين أنفسكم رسولا من أنفسكم، لا يغيب عن أنفسكم ما كانت نفوسكم، فكيف تغيبونه وما غبتم؟ وكيف تميتونه، وما متم؟ وكيف تنكرونه على ما تواجدتم؟ يدعو على بصيرة، كما دعا قبل أن تشهدوه، في رسل بهم تنكروه، وفيهم لا تعرفوه، من خلاله بينكم تواجدوا ويتواجدون كوثرا تنكرون، وإذا وجهتم إليه بهم تكفرون، والشيطان بينكم قبلة تتخذون وله تعبدون، ومن حوله تسجدون، ومقالة آبائكم أبناء يَعرب ترددون (أُعل هبل)[٢٠]، (والله أعلى وأجل)[٢١]، الله مولى المؤمنين بالله ورسوله، والذين كفروا لا مولى لهم… (والأمير أجير قومِه)[٢٢]، فلا هو قدوة ولا هو معلم.

الذين آمنوا بالله ورسوله، يجاهدون في سبيل الله، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لا خطر عليهم ولا هم يُغلَبون، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، يقاتلون في سبيل الشيطان، وإن كيد الشيطان كان ضعيفا. يدعوهم فيكذبهم، ويمنيهم فلا يوفيهم، يقودهم لا يحميهم.

الله مع المؤمنين لا تلحقهم ذِلة، يوم لا تخدعهم مِلة. الله للمؤمنين ما كانت قلوبهم بذكر الله عامرة، وما كانت عقولهم في قائم الله متفكرة، وما كانت نفوسهم في الله صفوفا متراصة حول قبلة تذكر فيها اسم الله، وحول نُصب يشرق حوله نور الله.

فإن كنتم المؤمنين، فلا تخدعكم أحداث الزمان. إن للزمان دورات، وإن للمؤمن عثرات، وإن للحقائق نهايات، وإن للتجربة بدايات، وإن للنفس غفلات، وإن للعقل هنات، وإن للقلب سكتات، فلا يفوتكم اليوم ما يبرز لكم من الله من آيات.

ارجعوا إلى الله، يرجعكم الله إلى عزته، ويدخلكم في حمايته، ويتولاكم بعنايته، وينزل سكينته على قلوبكم برعايته. اطمئنوا إلى الله، ولا تطمئنوا إلى أنفسكم، ولا إلى مخلوق من بينكم. اطلبوا الله، ولا تطلبوا من الدنيا مالًا هو لكم، أو حظا مفقودا وعدكم، إن الدنيا لكم، وإن الآخرة لكم، وإن الله لكم، ما كنتم مع رسول الله، ما كنتم مع رسول الله لا ينقطع له من بينكم وجود، ولا يزور بيده ممدودة إليكم بجود. إن كنتم مع رسول الله، فارفعوا أصواتكم… (يا دنيا أطلي واسمعي، واشهدي واعرفي ربي معي)[٢٣]، أما إذا كنتم مفارقين رسول الله لكم، ورسول الله بينكم، فاخفضوا أصواتكم…

(فغض الطرف إنك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا)[٢٤].

يا بهائم الله… يا بهائم نعمة الله، سلالة من طين وسلالة من ماء مهين… يا سافل الله، أنشدوا عالي الله لكم، اطلبوا إنسان الله بينكم، دعوا نور الله يمتطيكم، دعوه بنور الله يسري فيكم، وبنار الله يحرقكم فيحييكم، (اقبلوا نيري فإن نيري عليكم لطيف)[٢٥].

ما أصبركم على النار! تقبلون نير الشيطان، وترفضون نور الرحمن. إن نور الله يحرق ظلام البهتان، ويشعل نار الإيمان، ويبعث القلوب بالوجدان، والنفوس بالإحسان، والعقول بالقرآن.

إن الأحداث تمر بكم سراعا، وما ضاع من مالك ما وعظك، وإن العظة في البلية، وإن الفتنة في العطية. إن الله يفتنكم كما يعطيكم، وأعطاكم، وكم أعطاكم ابتلاءً. فما كانت الدنيا في الله جزاءً، ولكنها كانت نعمة وولاء، يوم أنكم في أنفسكم فيها تعرفونه، وفي قلوبكم تلاقونه، وفي عقولكم تشرقونه، فتقدرونه، وتنزهونه، وتكبِّرونه فتَكبرونه، ويوم تَكبرونه تُكبِّرونه، فتَكبرون وتَكبرون، وتكبِّرون وتكبِّرون[٢٦]، وفي لا إله إلا الله تعرجون، فبلا إله إلا الله تقومون، تقومون بها أُمة الإيمان وتظهرون، تؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله، بين أحد من رسله لا تفرقون، وتقولون لما تسمعون من كل رسول صدقت، وبما جئت آمنا كما آمنت، (أفضل ما جئتُ به أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله)[٢٧]، وأفضل ما أجيء به بكوثري من بعدي لا إله إلا الله، بعثا للأنبياء في قائم أُمتي، أقوم بها جامع الكلم، وجامع جوامع الكلم، بلا إله إلا الله.

جعلني الله شهيدا على الشهداء، وجعل في كل أُمة بي شهيدا، أنا عليه شهيد، وهو مني لقديمه لي الجديد، فأنا الجديد لقديمي، وأنا القديم لكل جديد، أنا الأب في الله لكل وليد، ما كان ابن الإنسان إلا ابني (أنا أولى الناس بابن مريم)[٢٨]، وما كان الإنسان إلا أنا {أول العابدين}[٢٩]، وما كنت إلا ابن الإنسان فهو أبي (قبل آدم مائة ألف آدم)[٣٠].

إن أبي هو الإنسان… أنا وليده، وأنا جديده، وأنا حفيده، وأنا قديمه بما أُجدد، وأنا قادمه بما أتواجد، هو عين ما عرفت لقديمي، في قديمه، {فاتبعوني يحببكم الله ُ}[٣١]، (فما تركت شيئا يقربكم إلى الله، إلا قد أمرتكم به، وما تركت شيئا يبعدكم عن الله إلا ونهيتكم عنه)[٣٢]، اتبعوني يحببكم الله فيكون لكم من الله ما لي، الله حسبي، أُمة مذنبة ورب غفور، {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}[٣٣]، (اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد)[٣٤].

عَرَّفكم من قبل ولدي، ونفسي، وأبي، وكلمة الله إليكم وأول آل بيتي… عَرَّفكم أن الإنسان يوم يكون الإنسان، يكون أُمه وأبيه وبناته وبنيه، وجده وأجداده، وجدته وجداته، يُبعثون أبناؤه وبناته، وأحفاده وحفيداته. يوم يكون الإنسان إنسانا، يُبعث بالله حقًّا، ويقوم في الله اسمًا، ويُشرق في وجوده على موجوده لله وجها، جُعلت الشمس عليه دليلا، وكان هو بالله على ما فيه وكيلا، (آخر من يخرج من النار يُعطى عَشر أضعاف هذه الدنيا)[٣٥].

يا أيتها النفس المطمئنة اُدخلي في حقائقي، اُدخلي في وجهي، اُدخلي في اسمي، اُدخلي في نُصبي، اُدخلي في بيتي، اُدخلي في هياكلي، اُدخلي في عبادي، تدخلين جنتي، و{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٣٦]، ولو علموا لقالوا {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}[٣٧]، وقد عرفهم خلق أنفسهم، متحررين منها بحقائقهم.

إن عباد الله، لا تقلهم أرض، ولا تظلهم سماء، إنهم لله حقائق، وفي واسع الله طرائق، سُبلا وشرائع، أفرادًا وجوامع، أُمما أفرادها أُمم، وأُمم قيامها أفراد، فلِمَ كل هذا العناد مع رسول الله، مع الحق لكم، مع الحق يمشي بقدمين بينكم، رسولا من أنفسكم؟ {أولم يروا أنّا نأتي الأرض}[٣٨]، ففي سفن الخلاص، نحمل منها مَن نحمل، فـــ {ننقصها من أطرافها}؟ (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٣٩]، {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم}[٤٠]، {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض}[٤١].

فماذا قالت سفينة نوح، بهيكلها عيسى، الراجي والرجاء، المستوفي والوفاء، يكلم الناس في المهد وكهلا، كما يكلمهم من الصالحين؟ وها أنتم تعانون من قضيته، بما يقوم في أحداث الزمان في عصركم هذا حتى يسفر بينكم، ألم يقل لكم (لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسوع)[٤٢]، جعله الناموس قائم الزمان وصاحب الوقت وإنسان العصر.

إنكم مع أقوام، تتنازعونه، وتتزاحمونه، بلا حق تقومونه، فإن كانوا وإن كنتم، فأنتم على ما هم، وهم على ما أنتم، كلكم فيه الباطل، وما قمتم فيه على الحق، وما عرفتموه بينكم في دائم، قائما مصالحا مسالما، ولا صامتا ولكن متحدثا مكالما، في كل ما تشهدون من أنفسكم وبينكم من صادق عالِم.

يكلم الناس في المهد ببدايات الناس لنفسه بأنفسهم، ويكلم الناس كهلا في كهولة الناس وقد استوفوا تجاربهم وجمعوا لهم فيهم معالمهم، ويكلم الناس في دائم رسالة من خلال الصالحين من بينهم نورا لله يسري في العارفين، وحْيا يوحى، وروحا تلقى من أمر الله برسوله رحمة للعالمين، وكتابا لله بين الناس يُبعث، بالحكماء والأئمة الصالحين فيمن لا عوج لهم من العاملين في أي دين.

تبعث كلمة الله في دوام، {والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا}[٤٣]، فيمن لم تخدعهم الدنيا بأوهام، ولا الآخرة بأحلام، ولا الحياة بأشجان، ولا القضاء بظنون، ولكنهم لا إله إلا الله يقومون، ولا إله إلا الله يُعِلمون، ولا إله إلا الله شعارا فوق الرؤوس يرفعون، فباسم الله لها يطبعون، وأرواحها يتحررون، وعقولها ينطقون وينطلقون، وعيونها يبصرون، وآذانها يسمعون، فمحمدا رسول الله يقومون، وأنفسهم بنوره يشهدون، فمن الله ينظرون ويرحمون، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٤٤].

{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[٤٥]، {فصل لربك وانحر}[٤٦]، {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}[٤٧].

تعالى الله عما يصفون، وتنزه رسول الله عما يقولون، تعالى الله عما يقدِرون ويقدرون، وتعالى الله عما يغيبون، وعما ينكرون. فما كان الوجود غير الله يوم يعرفون، وما كان الوجود عين الله، يوم هم به يقومون، عبادًا لله يُنسبون (خلقت كل شيء من أجلك، فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب)[٤٨]، ولكنك باسم الله تعبث، تنكر على الروح، وتزعم أنك مع الله، وهل كانت الروح غير الله؟ وهل قام الله، إلا قائم الروح؟ وهل كان قيوم الله عليك غير قيوم الروح عليك، يقوم الروح لرب العالمين؟

ينتظرونه على متن السحاب وجنوده، وآخرون ينتظرونه في ظلل من الغمام، اسم الله ينظرونه، وقائمه والملائكة بشهودهم يحيطونه.

سبحان الله… سبحان الله.

هل امتنع أن يأتي على متن السحاب؟ وهل توقف أن يأتي في ظلل من الغمام في كل وقت وحين؟ إنها الروح للسماوات والأرض… إنها ركب السماء يرجع إلى الأرض… إنها سحب الأرواح تتصاعد من الأرض، ترفعون طبقا عن طبق، وتُردون طبقا بعد طبق، إنها الأرواح إلى الأشباح، وإنها الأرواح متحررة من الأشباح، خلقناكم أزواجا، تأتي وتصعد على متن السحاب، من قبضات النور لعباد الرحمن… تأتي وتصعد في ظلل من الغمام، هي قبضات نور الله لسائر الأنام، يوم يقومون فيها بإعلام، من حق العلام، لا يعلمها إلا هو، اتقوا الله ويعلمكم الله.

وما من دابة في الأرض إلا هو آخذ بناصيتها، وما من ذرة في الأرض أو في السماء إلا هو ظاهر بها، قيوم قيامها، الله لا إله إلا هو الحي القيوم. في سفن الخلاص تعرفونه، وفي أنفسكم تشهدونه، وفي لا إله إلا الله تقومونه.

نسأل الله أن يقينا شر هذه البلية، وأن لا يحرمنا الإيمان لقلوبنا عطية، وأن يأخذ بنواصينا إلى الخير منه هدية، وأن يجعل لنا مقاعد في سفن النجاة، ومراقد في بيوت الطهر والزكاة، وأن يوردنا أحواض الإخلاص، وأن لا يفتنا عن ماء الحياة لنفوسنا، بكز نفوسنا على ظلامها، وعلى قطيعتها، وعلى بعدها، وعلى غفلتها عن رسول الله، عن رسول الرحمة، عن رسول الحياة، عن رسول النور، عن سلطان النار، عن حياة التراب، عن ناموس الأمصار، عن مجدد العصور، عن باعث الدهور. به عرفنا لا إله إلا الله، وبه سنعرف لا إله إلا الله، وبه قمنا لا إله إلا الله، وبه نقوم لا إله إلا الله، وبه نحفظ كسبنا من الله، وعطيتنا بالله.

اللهم ادفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم.

اللهم خذ بنواصينا إلى الحق، وإلى الهدى، وإلى النور، وإلى الحقيقة، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين.

اللهم أقم لنا الصلاة، بقيام صلتك برسول الله، قائمة في صلتنا به، صلة بك، حتى نشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، في شهودنا لأنفسنا بالله ورسوله.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة القمر - ١٠ ↩︎

  2. سورة النساء- ١٤١ ↩︎

  3. من حديث شريف: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً". حديث صحيح متفق عليه. صحيح البخاري. ↩︎

  4. حديث شريف ذات صلة: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "… أخرجه الحكيم الترمذي، والبيهقي، والطبراني، وأبو يعلي. ↩︎

  5. تم تغيير هذه الكلمة وفقا للرجوع للنسخة الأصلية التي راجعها السيد رافع. ↩︎

  6. سورة آل عمران- ١٦٩ ↩︎

  7. استلهاما من عبارة صوفية يقال إنها للسيد أبي الحسن الشاذلي، كما يقال إنها للسيد أبي العباس المرسي: “لو غاب عني رسول الله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين.” ↩︎

  8. ربما استلهاما من بيت الشعر، للقشيري في "تفسير لطائف الإشارات: إن شمسَ النهارِ تغرب بالليلوشمسُ القلوب ليست تغيب. ↩︎

  9. حديث شريف: “فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.” صحيح البخاري. ↩︎

  10. حديث شريف ذات صلة: “أمتي هذه أمةٌ مرحومةٌ، ليس عليْها عذابٌ في الآخرةِ، عذابُها في الدُّنيا، الفتنُ، والزلازلُ، والقتلُ.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي والطبراني. ↩︎

  11. سورة الإسراء- ٧٢ ↩︎

  12. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  13. حديث شريف ذات صلة رواه مسلم في صحيحه، يصف حال عباد الله الصالحين يوم القيامة: “…فيكَشِف الحجاب، فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ.” كما في الآية الشريفة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة - ٢٢، ٢٣. ↩︎

  14. سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎

  15. مقولة شائعة يقول العلماء إن معناها صحيح ولكنها ليست حديثا شريفا كما يظن البعض. ↩︎

  16. استلهاما من الحديث الشريف: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  17. يتوافق في معناه مع حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎

  18. سورة يس- ٢١ ↩︎

  19. سورة الفرقان- ٥٩ ↩︎

  20. من شعر ألقاه أبو سفيان في معركة أحد، بعد أن قالَ: يَوْمٌ بيَومِ بَدْرٍ، والحَرْبُ سِجَالٌ، إنَّكُمْ سَتَجِدُونَ في القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بهَا، ولَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوا له؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُ أَعْلَى وأَجَلُّ، قالَ: إنَّ لَنَا العُزَّى ولَا عُزَّى لَكُمْ. فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوا له؟ قالَ: قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، ولَا مَوْلَى لَكُمْ. صحيح البخاري. ↩︎

  21. الدعاء الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين في معركة أُحد، حين قال أبو سفيان: " أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ". انظر الملحوظة السابقة. ↩︎

  22. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  23. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  24. بيت شعر للشاعر العربي جرير، يدعو من يهجوه، بأن ينكس رأسه، ويخفض جبينه خجلا وعارا، لأنه ينتسب إلى بني نمير الأدلاء، وليس إلى كعب وكلاب الأشراف: “فَغُضَّ الْطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ… فلا كعبا بلغت ولا كلابا.” ↩︎

  25. استلهاما من آية الإنجيل “احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب.” (مت ١١: ٢٩) ↩︎

  26. تم تشكيل هذه الكلمات وفقا للنسخة المراجعة من السيد رافع. ↩︎

  27. الحديث الشريف: “أفضل الدعاء دعاءُ يومِ عَرَفَة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له.” أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. ↩︎

  28. حديث شريف: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، في الأُولَى وَالآخِرَةِ قالوا: كيفَ؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِيٌّ." صحيح مسلم. ↩︎

  29. سورة الزخرف - ٨١. ↩︎

  30. حديث شريف ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. واستعمال كلمة “آدم” عند السيد رافع لها معان كثيرة تناسب السياق الذي جاءت فيه. ↩︎

  31. سورة آل عمران- ٣١ ↩︎

  32. حديث شريف ذات صلة: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎

  33. سورة الإسراء - ٧٢. ↩︎

  34. من حديث صحيح: “ألا هل بلغت… اللهم اشهد.” رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ↩︎

  35. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  36. سورة غافر- ٥٧ ↩︎

  37. سورة آل عمران -١٩١ ↩︎

  38. سورة الرعد – ٤١ ↩︎

  39. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  40. سورة ق - ٤ ↩︎

  41. سورة التوبة - ٣٨ ↩︎

  42. “إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ”. رُومِيَةَ ٨:‏١-‏٢ ↩︎

  43. سورة مريم - ٣٣ ↩︎

  44. سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎

  45. سورة الأنفال -٣٣ ↩︎

  46. سورة الكوثر -٢ ↩︎

  47. سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎

  48. استلهاما مما جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء. وذكرهما كذلك المناوي في فيض القدير.  قائلا: “ولم نعثر بعد البحث على عزوهما للنبي صلى الله عليه وسلم فلعلهما مما روي عن أهل الكتاب.” ↩︎