(٢)

دائرة الكويت.. الأحمدي.. للجمعية الإسلامية الروحية بالقاهرة
وساطة السيد/ محمود الحوراني.. غيبوبة كاملة، نفس زكية صالحة مدربة على عدم
التدخل في الحديث.
الروح المهيمن/ عَلم الطريق.
المشرف البشري/ أسامة منير.
حديث كلمة الهدي الرباني من خلال الصالحين

مقتطفات من مذاكرة طويلة وحديث متشعب

(إن كل قلوب البشر طيبة زكية، تختلف بنوعيتها حسب ما يغلفها من قشور. إن ما سأقوله لا يمس القشور، إنه يمس القلوب، ويشعل فيها جذوة الحياة الأبدية.

إنكم تجدون أنفسكم قلة، لكنكم عوالم كبيرة، لو تجمعتم على ما نويتم.

يا سادة… لا أريدكم أن تذرفوا الدموع حزنا على كرامة فُقدت، أو كبرياء حُطَّ قدره. إنكم ستصادفون اليوم الكثير من أمثال هذه الأمور، تسمعون الكلام اللاذع، تسمعون التهكم، صخب الضحك يقرع الآذان، لا تعيروا كل هذا بالا، اصفحوا عنهم. نذكركم أنكم يوما كنتم كهؤلاء.

اطلبوا لهم الرحمة كما أنتم اليوم على الطريق إليها.

لا أحد بإمكانه أن يقلق الحقيقة. من الحق تبعث فيكم الرحمة التي تجعلكم جميعا في نظره أخوة متساويين.

اطلبوا الرحمة لتكونوا وجوها لها لتعمل من ورائكم في جهادكم مع أنفسكم.

كونوا دائما المثَل الأعلى، فبتجاوزكم عن أخطاء أخوتكم تجاهكم، تعلون بحقيقتكم محلقين في أجوائهم فتدفعوهم للنظر إليكم عاليا.

نعم… إنهم آلموكم، لكنها رغبتكم… إنهم الحطب الذي أوقد جذوة الحياة الأبدية فيكم، فلولا كلامهم وانتقاداتهم وصبركم على ما فعلوا بكم لَمَا استأصلتم عوامل الكبرياء ورواسب النفس من حول قلوبكم. إن الدماء التي استنزفها هذا الألم لم تكن دماء زكية، بل كانت دماء مركبات النقص فيكم، ومن هذا أعدتم الكرة معاهدين الله على تقدمة دمائها قربانا ليوم لقائه.

لم نطلب منكم يوما أن تكونوا قساة القلوب، سفاكين. إن هذا يتنافى ومبادئ الروحية.

إننا نريدكم قساة رحماء، قساة مع أنفسكم، رحماء بينكم. لا تنظروا إليهم بعين الاستصغار بل انظروا إليهم دائما باستذكار يوم كنتم فيه على مثالهم.

يا سادة… إن الطريق شاق، وإن ما قلته اليوم باشروه غدا بالعمل مع أنفسكم في حياتكم اليومية.

العمل القويم هو أساس رسالتنا.

العمل هو أساس لكل نجاح.

اذكروا الله، واستغفروه دائما… استغفروه… وعندنا ليس الاستغفار كمثلكم بالألفاظ، إننا لا نستغفر الله يوما إلا بالعمل. والعمل هو تصحيح ما كشف لكم عن سابق خطايا ارتكبتموها في حق الآخرين، وفي حق أنفسكم. لن يكون الاستغفار إلا بالعمل من أجله.

إذن العمل هو أساس كل شيء، حتى الكلمة يجب أن تكون مصحوبة بعمل يؤتي أُكله، كشجرة طيبة مورقة، تظل وتطعم من يأوي إليها.

هكذا نريدكم، وما اجتماعنا معكم إلا لنؤهلكم وجوها للحقيقة تطل من ورائكم على أخوة لكم.

إذن أوصيكم بالعمل، راجيا أن يترك هذا الحديث أثرا في لبابكم).