(١)

الوصايا العشر المتفتحة بجديد المتقبلة لمزيد
حقائق يتذاكر فيها ويتواصى بها المؤمنون بالرسالة الإسلامية
الروحية

١: البشرية بكل حاضر لها على الأرض بيومه من الأبدية، هي مظهر لمقابل له في عالم الروح لها، وهي بوحدة شقيها تقوم في وظيفتها الفطرية، من الخلافة عن الوجود المطلق، لقائم المعبود والحق المقصود، بلفظ واسم الله، في جانبي الحياة.

٢: هي بظاهرها في جمعها، لشامل اجتماعها، قائم الإنسان الواحد بأبعاضه. يقوم ربه له، بقائم لباطنه المقابل لظاهره، في قيوم الروح بالحياة في قائم قيامه.

٣: لا يقوم سلام ولا صلاح للبشرية في قائمها لظاهرها ما لم تقم وتتخلق وتتمثل في خلقها ونظمها بما هو قائم لباطنها في عالمه من خلق ونظم.

٤: الأديان والحكمة وفلسفة البحث عن الحقيقة نتجت وتولدت من محاولة كل من الجانبين الاتصال بالجانب الآخر وهي محاولة فطرية بناموس وحدة الجانبين، وحدة خالدة مثمرة، وكشف كل منهما عما عند الآخر من نظم وتجارب، وتقديم ما عنده منهما للآخر، بدورة الزمن في ناموس انعكاسه بينهما، لمعاني الدنيا والآخرة، وقامت الطريق بينهما في العالمين على أساس تحقيق ذلك، مع متحقق به.

٥: قامت طريق الاستقامة والعلم والإصلاح والاجتماع المثمر لأثره، على احترام هذه الحقائق وإعمالها. وبقدر الصدق للعاملين والقابلية له عند المنتفعين، تحقق الأمن والسلام، وقام العدل والوئام بين الناس في كل عصر من العصور، وفي كل بيئة من الناس، وبه ظهرت أو اختفت مدرسة الطريق، وعمل أو خمد طريق الوحي والإلهام.

٦: يقوم الفساد، وتختل معايير الاستقامة والأمن، بالانحراف العقائدي في الأديان، وتسخيرها من الحكام والمتجرين بها، بالاحتراف لها لكسب الأرزاق منها، بقيامهم في خدمة الطغاة المتشبثين بكراسي السلطان، الملتصقين بها لمقاصدهم من الاستمتاع بما لها، بحكم الناموس، من مصدر للقوة والجاه، في الغلبة على الناس، بتفريق مفرداتهم، واستذلالهم، بعاجل فاقتهم لسد الحاجة في يومهم.

٧: إن حاجة الناس لمعرفة الخُلق، والنظم القائمة في الجانب الآخر، لقائمهم لحاضرهم بالحياة، ضرورة يقتضيها نزوعهم لإصلاح ما هو قائم من فساد مستشري بينهم، ليس محل شك أو جدل منهم. وهو السبيل الوحيد، لا محيص عنه، للإصلاح وتحقيق السلام والأمن لأهل الأرض، وهذا الأمر لهم هو الجانب الإنساني الأبوي الذي يطمئن إليه الجميع، لموصوفهم بالأبناء له، والذي يصح أن يحكِّموه فيما يشجر بينهم من خلاف، إذا أمكن لهم تنظيم الاتصال به، وإقامته على أسس علمية سليمة، تقف صلدة كريمة أمام كل اختبار، مع روادهم إليه، وهو ما يقدمه الاتصال الروحي برسالته في هذا العصر جمعا لشتات أبنائه في المجتمع البشري، على نظر متحد في العقائد، وفي الأهداف المشتركة بين الناس جميعهم، حتى يتيسر تحقيق السلام، وإعمال الطريق واستقبال الوحي والإلهام على نطاق واسع، للإفادة من كَرة الحياة الفطرية الحاضرة، لبدء المسير في معراج الحياة إلى كمالها، واستيفاء المفردات لكوثرها لأحدها، بحقها، على ما عَرفت من أحد إنسانها ببشريتها.

٨: يتبين مما يقدمه عالم الروح، في ظل نُظمه وخُلقه، وهو ما يسري به في عقول أبنائه، في عالمهم البشري، بالإلهام والإيحاء كلما تيسر له، أن آفة الفساد في المجتمع البشري، هو التزاحم على مقاعد الحكم، والتفريق بين الناس باسم الوطن والجنس واللون. وهو ما لا تجد له أي أثر في المجتمع الروحي الذي صار إليه ويصير إليه المجتمع البشري. فليس هناك فواصل بحدود لأوطان، أو فوارق بأجناس وألوان. الكل قائم الإنسان والكون للجميع بما فيه من كل الألوان. ليس هناك مقاعد للحكم والسلطان، ولكن هناك وظائف للخدمة والإحسان، يقوم بها المتقدمون، في الخُلق والمكنة، على أساس من الإيثار، والصبر مع المفتقرين لهذه الخدمات. التواضع هو أساس علو المكانة والجاه في المجتمعات الروحية.

٩: عوالم الروح في مراقيها لا ترى البشرية المادية، بما لها من مقابل روحي، إلا أحد العوالم الروحية منها. وهي تعمل معه وتسهر له على جمعه، في اتحاد في مادي موجوده البشري. وفي هذا تقوم مجاهدة الراقين من عوالمها. وبهذا قامت الطريق بين شقي الإنسان من المادة والمعنى، في موجوده بالنفس والروح، في دائرة العقل المتحرر من موجوده النجمي، ومن هذا تواجد على الأرض المصلحون، كما تواجد في عالم الروح المرشدون. وهو أمر فطري كوني ثابت. يظهر بآثاره كلما تنبه الناس إليه، بجانبهم البشري، وكلما افتقروا إليه، بانحراف أحوالهم، فاستقبلوا العون من جانبهم الروحي.

١٠: البشرية بأحوالها، في هذا العصر، على ما آل إليه أمرها، بما توارثت من انحرافات الآباء القريبين، والغفلة عن صوت الآباء، الذين استيقظوا، والذين رشدوا، من السابقين، أحوج ما تكون للاتصال بهما، لاستقبال تجارب المجربين عما مروا به لمعرفة ما تكون التجربة، واستقبال هدي الراشدين بالحياة مبعوثين، في يقظة الحياة عاملين مرشدين ومهيمنين، في خدمة الناس أجمعين، قائمين، طاعة لرب العالمين، للمربوبين قبل الرابين، في قائم الله.