(٩)
إنسان الله وكوثر وحدانيته بالآحاد
وجه الله وقائم الأرباب، وعَلَم الأسماء وحقية العباد لقدوة الرشاد
حديث الجمعة
٢٤ ذو القعدة ١٣٨٤ هـ - ٢٦ مارس ١٩٦٥ م
اللهم، يا من هو اللهم…
كن لنا على ما كنت لهم، في أحسـن تقويم برحمتك أوجدتهم وتواجدتهم، ولأحســن تقويم أردتنا على ما أردتهم. كن لنا ولهم دائما بك في أحسـن تقويم. وحقق لنا ولهم ما له خلقتنا وخلقتهم، وما لنفسـك ولظهورك وللعلمية عليك لك بوجهك بحقي ربوبيتك لحقي عبوديتك، أردتنا وأردتهم، وبالحق فابعثنا على ما بالحق بعثتهم، وعلى لسـان حقك من حديث صدقك بشـرتنا وحققتهم، وأنذرتنا وسـلمتهم، وحذرتنا وحفظتهم.
كل مولود يولد على الفطرة أخبرتنا وأعلمتهم، والله قائم على كل نفس حذرتنا وكشـفت لهم، وبما كسبت كل نفس علمتنا وقومتهم، وبرحمتك غالبة بشـرتنا وملكتهم. رحمتك غلبت عذابك وعدتنا وحققتهم، ومـن اليأس من رحمتك حذرتنا وحفظتهم. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[١]، وبالإيمان أحييتنا وبه أقمتهم.
{الله لا إلـه إلا هو الحي القيوم}[٢] ببدء للحيـاة قمتنا، وبتمام بالحيـاة ظهرتهم، وبكسـبك لنا وبمزيد لهم، أسـماءً بك وعدتنا، وأسـماء لك شـرفتهم.
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٣]، وبالكمال كمال لنا من ضآلة لحاضرنا بيوتا وضعتنا، وبيوتا أعليتهم.
{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس}[٤]، أخبرتنا وأعلمتهم، وفي طريقنا لغايتنا وهم في طريقهم إلى غايتهم، دفعتنا وحببتهم.
الله {قائم على كل نفس}[٥]، وبقيامه على كل نفس، كانت كل نفس نواةً للسـموات والأرض، {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[٦]، {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}[٧]، لطيف ليلٍ أسـريتنا، وضحى نهار جعلتهم. رفعتنا عبادا لك وأربابا منك وضعتهم، ونورا لك فينا نشـرتهم فأفنيت ظلامنا وأبقيت نورهم، فبهم كنتنا وبنا كنتهم. بهم وحدتنا فوحدنا وقد توحدتنا بنا وبهم.
رقابا عتقتهم، ومن سـجين أنفسـهم أطلقتهم، وسـدم وجود أكبرتهم، وللعوالم قبلة أعددتهم، وليلة القدر خلقتهم، ونشـأة الليل أشـد وطأً وأقوم قيلا قومتهـم وأدبتهم، ثم طورتهم ورعيتهم، وأعلاما لهم جددتهم، ومن سـلالة من طين بدأتهم، على ما في قديم أنشـأتهم، وبأقباس من النـور مزجتهم، فكانوا عوالم النور لليل والنهار على ما أردتهم، فكانـوا سـكينة الليل على ما رحمتهم، ورحمت بهم، وضحى النهار على ما هديتهم وهديت لهم. أفرادا أوجدتهم وتواجدتهم، وأزواجا عددتهم وجمعتهم، وملأت فراغ الوجود بالحيـاة بهم فنشـرتهم.
فكانوا الليل إذا يسـري على ما أعددتهم، وجعلت لهم نورا به يمشـون في الناس على ما كشـفت لهم، ولمن سـرى النور بهم له منحتهم ووهبتهم، ومنهم منحته ووهبته لمن أردتهم ورحمتهم. فكانوا الأُمة الوســط على ما بقديمهم في ناموس فطرتك اصطفيتهم، والعروة الوثقى لدائم خلقك على ما في دائم فعلك جعلتهم.
قائم الحق بقيوم الأعلى رعيتهم. وقيوم الحق لرعاية الأدنى كلفتهم. فكانوا الأمـر الوسـط على ما شـرفتهم. يؤمنون بالله قائم قيامهم، وقيوم قائمهم، وقائمهم بقيومهم، على من هم منك لك بهم عليهم أقمتهم.
يعرفون الله لأمرهم ولقيامهم. ويعبِّدون أنفسـهم للأعلى، لا ينقطع عنهم مدده، ولا يتوقف لهم، بهم، منهم، فيهم، جديده بهم، لقائمهم من قديمهم، فـي أزلي قديمه لصمدي قائمه بهم، يوم هو منهم لهم، يتجلى بأبدي جديده لمعنى جديدهم، يأتي الأرض ينقصها من أطرافها من صنعه بهم، ويزيد في الخلق على ما يشـاء وما يريد بأمره لأمرهم.
فيتقادمون في معارج القدم لهم، تعاليا. ويتجددون في معارج بقائمهم لبقائه، تدانيا. ويتسـعون بعظمـة سـعتهم، نعمة. ويتنزهون بخلقه ليعلموا تنزيهه تخلقا، يوم يتكنزون عما يبدعون، بيد قدرته وبقانون فطرته تحققا، في متابعة الأعلى تخلقا بخلقه، مخلِفا مسـتخلفا، مبدعا محققا.
ليعلموا في كنزيتهم عن كنزيته، وفي حقيتهم عن حقيته، وفي قيامهم من قائمه بهم عن قائمه عليهم، وفي قيومهم على قائمهم عن قيومه بهم، فيرفعون شـعار لا إلـه إلا الله بحقهم بهم لخلقهم لهم، فيتخلقون بأخلاق الأعلى هو لهم ولمن دونهم، ويرفعون شـعار الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بشـعار تواضعهم لا ضِعة لهم، يده الدنيا تداني لترفع من يطلبون الدنو إليه، مظهرًا ليده العليا معهم، تظلهم ومن أظلوا، وترفعهم ومن أقلوا. ذلك دين الفطرة… ذلك دين الإسـلام… ذلك الدين القيم والقيم عليهم، القائم بهم… ذلك دين القيمة.
ذلك لمن قام في شـجرة الجنس مبعوثا بالحق في شـجرة إنسـان رسـول الله، حقا من حقائق، وشـجرة طيبة من أشـجار، تظل، وترفع، وتقل، وتثمر، وتؤتي أكلها كل حين، بإذن ربها.
تورق في ربيعها، وتسـقط أوراقها في خريفها، وتُؤتي أكلها من ثمارها في دورات الحيـاة لمواسـمها، تتصاعد بغصونها، في مرتفعات الوجود بالتواجد، بالإيجاد لما منها توجد، وتغوص بجذورها في أعماق الوجود بالتواجد في الموجود. تتسـع رقعة ظلها بالحيـاة في آفاق الوجود، وتتسـع مظلتها في سـماوات التواجد.
تأتي بماء الحيـاة بجذورها لغصونها فتورق، ولثمارها فتتجدَد من أعماق بحار الحيـاة، لجنات الوجود بدورها، وسـماوات الشـهود لحضرات حقائقها.
كما تأتي بالأضواء والحرارة من أعالي الوجود بغصونها وأوراقها، لتسـري في أوصالها وأعصابها إلى جذورها، فتحييها وتوفيها وتجدد الحيـاة لها بمعانيها.
ويوم تحقق بشـرية هذه الأرض لقائمها ذلك بإدراك له وعمل به، تصبح سـدرة منتهى لمن يتوفاه الله إلى معناها، كلمة لله تمت، بُدلت بها أرضه وسـماواته إلى حضرة للحيـاة وللحق وللعلم، عَلما على مطلق الوجود لقائمه، وهو ما حققه الرسـول لقيامه، وكان به للكافة قدوة وأســوة (زويت لي الأرض[٨]، وجعلت لي مسـجدا وطهورا[٩]، وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها[١٠])، (ما أعطيته فلأمتي)[١١].
الكلمة الطيبة… والشـجرة الطيبة… والرسـالة الطيبة… والأرض الطيبـة… والسـماء الطيبة… والقيام الطيب… والصفات الطيبة… كل ذلك كان لإنسـان الله… كان لحق الله… كان لحقية العبودية لله بعبد الله… كان لموجود الإنسـان للبيان، بالحق به يقوم الحق يبين، وبصفاته تقام وتعمل، لأمر الحق يُبين. بذلك كان الإنسـان هو العلم والعالـم والمعلوم، لحضرة الأسـماء الحسـنى، للاسـم الأعظم لله لمعناه به يقوم ويقيم.
فكان بذلك الإنسـان الحق هو يد القدرة لحضرة الاسـم الأعظم، لقيوم معناه لقائمه، كان الوجه لحضرة الاسـم الجامع، كان ذاتا للذات في دلالتها على الأقدس من الذات، كان لقائم الروح، الروح العظيم، في دلالتها على الأعظم من الروح، كان الوجه لله للدلالة على الأقدس فالأقدس إلى اللانهائي من قدسـه، قدسـا لا ينال ولا يدرك ولا يشـارك. كان الأرحب والأوسـع عند الرحب الواسـع، دلالة على الأرحب والأوسـع، قياما للرحب اللانهائي، والواسـع المطـلق، عَلمَا لمعلوم، بقائمه لقيومه، للشـهود وللعلم وللوجود.
ذلك لمن عرف الإنسـان كلمة الله، مؤمنا به، وقام فيه بقائمه وقيومه، مؤمنا بالله ورسـوله، كلمة لهما وقياما بهما عين معروفه لموجوده، يدعو بحضرته لهما، قدسـية إلى الأقدس لحضرتيهما، إعلاما بأحديته لواحديته، بثالوثه في قيامه، قياما لهمـا، وقياما له بهما، لقيام بمن قام عليه لأمرهما عَلَما على واجب الوجود لا يجحد، وعلى المعروف لا ينكر، وعلى الموجود لا يغلب ولا يخاصم، وعلى الحق لا يبطل ولا يتعطل، ولا يتغلب عليه باطل.
عرفناه عَلَما على من تفنى الأشـياء فيه، لشـيئها بمشـيئتهـا حبا وعشـقا، ورغبة في الظهور بالوجود به، قائم الوجود وباقيه، قديم الوجود وعاليه، داني الحق المبقى به، والمفنى فيه، بلا إلـه إلا الله، يوم يقوم قائمه، ويشـهد مشـاهده، ويرحم مرحومه، ويكرم كريمه، بمحمد الله، وعبد الله، ورسـول الله، وعين حق الله، لذات الله، عَلَما على الأقدس، لقائم الحق في قائم الخلق، الرسـول الروح المتجسـد في الخلق المتجدد.
قام رسـول الله مبعوثا بالحق له، قدوة للناس به، ليقوم الناس لقائمهم قيامتهم، بقيامه بهم، ومعرفتهم بقيومه عليهم، لقيومه عليه، لعين قائمه لقائمهم. من طَلَبه وجده، ومن وجده عشـقه، ومن عشـقه قتله ونحره، ومن نحره وصله، ومن وصله قامه، وفي قائم الناس نشـره فأقامه.
بالحق له تقلب في السـاجدين قيامته، قيوم قائمه، لقائم قيومه به، عَلَم قيومه، حق الله، ووجه الله، وروح الله، واسـم الله، وذات قدس الله، في معراج الله بذواته، وروح الله، في معارج الله بروحه.
هو الذرة الأولى لبدء إنسـان الإنسـانية الحقية بالرشـاد، أولية عابدين بالحق يبعثون بخاتم وطابع لهم، تتجمـع قلوبهم في قلب حي فيه يتوحد الجمع من القلوب، تنجذب القـلوب الحية إليها، من كل مجال في كل مكان بالحب تجذبها لفيض الحيـاة، لجمع من ذرات عينها، تتجمع لاتحاد ذرات تقوم في الأرض الطيبة، للنشـأة الطيبة لمولد الفطرة للنفوس العذرية، لذوات أصول البشـرية، من جديد ذوات لآدم، لعين ذاته، قائمة بكوثره لأحدية وجوده لـواحديته، ببيئته ترفع وترد، طبقات إلى نهاية وجوده لتواجده بعينه بحقيته وخلقيته، أبا، وآبا، لأبناء، لموجوده بنفسـه، في ذات موجوده بجماعه لجمعه.
إن البشـرية تبدأ دائما بأحدية وفردية من ذات عذرية، كائنا آدميا، يتخلق منه زوجه، إن كان رجلا فأُنثاه، وإن كانت أنثى فرجلها، (الذاكرون والذاكرات)[١٢]، لا فرق بين رجل وامرأة يوم يطلب أحدهما الله، ليكون فيه نفسـا عذرية، نفسـا عذراء، يتخلق منها زوجها، نواةً تنشـق، فتتواجد، بفلقها، ورتقها، من معنى واحد، لأحد واحد، من الهيكل الإنسـاني الواحد، القائم للتعبير عن معناه، كلمة تامة لله ورسـوله، بمجموعتين عصبيتين يمنى ويسـرى، وحقيقتين من الروح دنيا وعليا في دار عالمهم بالهيكل الواحد المتطور، بشـقيه فوق وتحت الحجاب الحاجز.
وهـذا ما كان في ناموس الفطرة، في أمرها بالوجود، وجودا للسـماوات والأرض في حال من رتق، امتدت يد الموجد، باسمه رب الفلق، لتفلق هذا الرتق، فانشـقت السـماء عن الأرض.
كانتا رتقا ففتقهما، ثم بالحق لوحدانيته أزواجا جمعهما، عبدا وربا دعاهما، فبدأت الحيـاة تدب في الكائنات بعثا بالحق بهما، من ماء الحيـاة لطيفا منسـابا، في موجود الحيـاة بالوجود المطلق، بلانهائي وجود لوجودها، لا فضاء ولا فراغ فيهما لأحدهما، قياما لجديد وجود، في قديم وجود. وجود تتجمع ذراته عَلَما لموجود ومعلوم وجود، بأحديته من سـماوات وأرض وما بث فيهما من دابة، وإنه بتعاليم فطرته على جمعهم إذا يشـاء قدير. {وخلقناكم أزواجا}[١٣]، {وإذا النفوس زوجت}[١٤].
بمولد الفطرة على أرضكم، بالنفوس العذرية أبوة وأمومة لكم يبدأ الوجود لكم، للتواجد للوجود الكبير بكم، {النبي أولي بالمؤمنين من أنفسـهم، وأزواجه أمهاتهم}[١٥]. فإذا وضعت عنكم الأوزار، ورحبت بلطيفها منكـم الدار، وتجمعت القلوب أرضا وأراضين، فعالما وعالمين، فوجودا لسـديم وجود، في لطيف موجود، فيه يتخلق موجود العوالم، بإنسـان معناها، رب العالمين، المعروف بمالك يوم الدين، جماع العابد والمعبود، المخاطب بإياك نعبد، من عين قائمه المخاطب إنسـانا وعبدا للسـجود، لقيومه المخاطب إنسـانا وربا للشـهود.
الله من وراء الرب والعبد بإحاطته، في أحده له، لواحديته بهما. الله من وراء العابد والمعبود بقدرته بنواميس فطرته. الله قيوم كل قائم بقيوميته، لعين قائمه لصبغته. {إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في الســماوات أو في الأرض يأتي بها الله}[١٦]، (ولا ذرة في الكون إلا لها قلب)[١٧]، إن الله قائم الوجود بالحيـاة في قيام لا ينكر ولا يجحد ولا يحتجب، وسـمه بما شـئت من الأسـماء، فله الأسـماء الحسـنى.
إن الله قائمُ عِلم، يـقوم عند عالمه بقائمه لا يُمنع ولا يُمتنع على مفتقر إليه، ولا يُحرم منه طالب له. إن معرفة الله ميسـرة لطالبها، مقدورة مقدَّرة لراغبها، قائمة ميسـرة لعاشـقها، فياضة على مُحبها، وفياضة منه على من أحبها، إنـه الحيـاة، على ما تدرك لمدركها، بقسـطه من الإدراك عنها.
ولكن الأعقد، والأصعب، والأبعد عن النوال، إنما هو علم الإنسـان عن نفسـه، إنما هو إدراك الإنسـان لنفسـه، وهذا لا يكون إلا يوم يصفو الإنسـان مع الله لمعيته بالحيـاة، ويتجرد عنه بأديمه إلى معناه من الله لعليمه، فيشـهده رسـول الله لعلمه، ومُعلمه، ومعلومه، في قائمه، كتاب معرفته، ودائرة وجوده، وقائم عالمه، لهيكل قيامه، لبيت ذكره، وكرسـي أمره، وعرش وجوده، وعلة خلقه، وقائم حقه، لعين حقيقته، في موجود تكاثره بوصف مخلوقه، لعين معناه باسـم خالقه، آدم شـهوده وموجوده بقديمه وجديده لقائمه، وحق شـهوده في موجوده لمعبوده بوصف عابده.
هذا هو الحق… هذا هو الحق من ربك… هذا هو الحق منك ربا لهم… هذا هو الحق منهم من أرباب بهم، الله لهم، أربابا ومربوبين، عبادا وقبلة لعابدين، هياكلا وعوالم لعالمين، بيوتا وسـاحات لمرحومين، قل هو الله أحد، فناءً فيه، وعلمًا لأحده، في معلومك لأحدك، علم أحديته ووجه شـهوده، لطالبيه من عباده (أُمة مذنبـة ورب غفور)[١٨]… {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[١٩].
إن الباطل بطبيعته في دوام يزهق، لأنه وهم يتخلق، بوهم وجود في مغايرته مع الخالق الموجد، بوهم المشـاركة بوجود بموصوف خلقه، بإنكار حقه، جامعا لموجوداته، لعين وجوده بكل موجـود، قياما على كل نفس بما كسـبت.
وما كسـبت النفس يوم كسـبت، إلا صفة من صفاته، وأمرًا من أمره، وعَلَما لإعلام، عن عَلم لعِلم عن وصفه، له الأسـماء الحسـنى، أيًا ما كان موجودها، بظاهر قيام بفعل، رضيه الناس أو لم يرضوه.
إن الناس يظنون بالله الظنون، ويظنون بالله ظن السـوء، ولو ظنوا بالله ظن الخير، ما وجدوا في أسـمائه إلا حسـنا، وما وجدوا في أسـمائه إلا مليحا، وما وجدوا في وجودهم بعيدا عن وجوده لهـم ووجودهم له، إلا قبيحا.
هم في وجودهم إليه مضافين، أيًا ما كان فعلهم، وبأي اسـم أظهرهم من أسـمائه راحما بهم أو مختبرا للناس في أمرهم، فأيا ما كانوا يوم وجدوهم به ما عرفوهم إلا من أسـمائه الحسـنى، فكانوا به وبحكمته في الكون وفي الوجود حسـنى الأفعال، حسـنى الصفات، حسـنَى الأسـماء، حسـنَى القيام، فما داموا له أسـماء، فهم الأسـماء الحسـنَى، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٢٠]، {إن الله بالغ أمره}[٢١].
أحاط آدم، أصلا لهم، بأسـماء الله الحسـنى كلمات إليه بأبناء منه يوم أظهره الأعلى على الدين كله، متواجدة فيه له، اسـما أعظم لها. فكان أولية لأول عابدين في فطرة الوجود بالحيـاة، وأولية وجود، دارا لموجد لها، لإنسـانية له، تتواجد به فيها بها.
كان الوجود كتاب قراءته، وكتاب علمه، وكتاب رسـالته، بإسـرائه ومعراجه، وسـريانه بنوره في ظلامه، يوم علم، ويتعلم من أبنائه كلمات من الله له، فيغفر الأعلى له وقد غفر له بها ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وما كان ذنبه عند نفسـه إلا نقصه في إدراكه عنه، من إدراك وجوده بعيدا عن موجده، أو عن موجده بعيدا عن وجوده، بما عرف لـذلك بقديم له منه فيه يبعث، يوم رآه لا يسـتقل عنها، ولا تسـتقل عنه، أحدية حق لله منه فيه له. {إن الله لا يغفر أن يشـرك به}[٢٢]، برؤية وجود للنفس بعيدا عن موجوده عند من يوجد.
بعثه الأعلى بحقه، ليعلم أبناءه به، رسـولا من أنفسـهم، وأول عابدين لاقتدائهم، وليتعلم ما لم يعلم، ليعلمه أنه الرفيق الأعلى لأبنائه، مسـويا بينهم وبينه، ليشـهد أبناؤه أنفسـهم بعلمه عنه، في معلومهم عنهم، في قائم قيامهم، لقيامهم بعين قيامه، في واسـع قيامته، بقيومهم منه لقائمهم به بكلمة لله له بينهم للانهائي وجوده، وللانهائي عطائه من حقه لخلقه منه إليه، في معلوم قيامهم به، للانهائي تواجده بهم، وتواجدهم به، في مشـروع الحيـاة الأبدي، لقائمها الأزلي لعقائدهم.
فكانوا مرآته لرؤيته لنفسـه فيهم، عَلَما على الأعلى له فيه، لا يدركه ولا يدريه، بإحاطة به وبمعانيه. بذلك كان إنسـان الحق، هو الحق من الله، بالله في الله إلى الله، لا شـريك له.
هذا هو الدين… وهذا هو فقهه… وهذا هو العلم… وهذه هي حكمته… وهذه هي الحيـاة… وهذه هي نواتها… وهذا هو الحق… وهذا هو بدؤه… وهذا هو الخلق… وهذا هو مسـحه.
فماذا فعل الناس بالحق لما جاءهم؟ هل تواصوا به؟! هل تواصوا بكسـبه؟ هل تواصوا بقيامه؟ هل تواصوا على الاسـتظلال بظله، والورود لمائه، والانغراس في أرض قيامه قيامة لجنتهم؟
هل اسـتشـرفت له نفوسـهم باتباع؟ هل تفتحت لكلامه آذانهم بسـماع؟ هل أحبوه، فامتزجهم وامتزجوه، نور حيـاتهم لمشـكاة صدورهم، حتى رفعت الغشـاوة عن أبصارهم، لشـهود جماله وجلاله في أنفسـهم؟
هل تابعوه حتى انعكسـت أبصارهم، في أنفسـهم لبصائرهم، فتجاوبت الأبصار مع البصائر، ليشـهدوه، فما بالعيون يُرى ولكن بالقلوب يتواجد، بيوتا له، وربا لها، ومالكا لهياكلها، يوم تؤمن بالله ورسـوله لها؟
هل انعكسـوا بأسـماعهم إلى وجيب قلوبهم، فتجاوبت الأسـماع مع المــُسـمِع، وقام السـميع مع السـامع؟ لهم قلوب ولكن لا يسـمعون بها.
هل امتدت أيديهم يدا لله، على ما بنفوسـهم من غل فانتزعته! ولما بها من غضب فقهرته! ومن ضيق فقتلته! ومن كنود فخاصمته! ومن جحود لله بحقه في معيتهم، فحاربته! فاجتمعت المعية بمن هي معه! فسـقطت الأوزار! وتطهرت الدار! وشفت الأسـوار وأمحي الظلام! وأشـرق النور! وبعثت النفس بالسـلام! وسـكتت عن الكلام! وعبرت عنها بالقيام! فطوت الأرض بسـلامها! وسـالمت من كان لله فأسـلمت له، وأسـلم لها! وعلمت وصبرت وحررت من سـجين نفسـه، من ضاقت عليه نفسـه، مسـتعينا بالله لتحريرها! وعلَّمت من استشـرف عقله للنور، وضاقت نفسـه بالظلام بافتقار للأعلى، كيف يشـعل مصباح صدره، فضاءت المشـكاة، فعتقت الرقاب، وحققت النفوس لها به ما تصبو إليه من الرجوع والإياب لأحسـن تقويم، من أصل نشـأتها، لتواصل الحيـاة دورتها، بدورات الخليقة، في دورتها لها بالحقيقة!
إن كلمات الله بالإنسـان في دوام مترددة بين السـماء والأرض له، بين عالمي الحق الأزلي والخلق الأبدي، يظهرها الإنسـان يوم تنشـق السـماء عن الأرض فيه، لذات الكائن الواحد له روحا بمعانيه، روحا بموالد الفطرة قد تجسـد، وبها تكاثر وتعدد، فبها لبنات تجمع وتوحد، بيوتا ترفع، رجالا ذوي قلوب فيها اسـم الله يذكر، لأعلام ببيوت أذن الله أن توضع، عَلَما وإعلاما عما رفع ويرفع، فكان الرجل الآدم بخُلقه وخَلقه، أول البيوت ترفع إماما للناس منه إليه، وبحقه في مظاهر خلقه به، أول البيوت توضع، رسـولا من أنفسـهم، ورحمة للعالمين، وباجتماع طَرفيه في قديمه وقادمه لحاضره، قدوة بمعناه لطالبي معناه بالحيـاة، وأمرا وسـطا.
بذلك كان إنسـان الله، وبمحمده، وعبده، ورسـوله وكلمته للوجود، برافعه، لرافع الرتب له، لمعناه به، بيتا مرفوعا، للرافع جل جلاله بمعناه، وآدم مبناه، بيتا قديما، يذكر فيه اسـم الله، أظهره إماما سـبوحا، وروح قدس لله، في عوالم النهار، كما أظهره بذاته، فطرية عذرية، بيتا موضوعا، وآدما محمودا، أنزل معه نور الله، يمشـي به في الناس، رسـولا قائما متجددا متكاثرا حقا متدثرا يعرف لهم، للرسـالة الخالدة، للروح مقيما وللحق بها قياما، جوهرا ومظهرا معلما ومعلّما.
فكان أول بيت وضع للناس لعمومهم، وأول حق ظهر ويظهر للناس من الناس. كان بجسـده أول العابدين، لأولهم وأبيهم آدم يعرف لهم جديدا له، وأصلا لقديم به، يبعث منه قدوة لهم به، دانيا له إليهم، لا يفصله عن الأزلي الأبدي لمعناه للمطلق اللانهائي، سـوى الأعلى، لعين معناه، قام رحمة الله بينه وبينه، وقد اسـتكمل في رافعه لأحديته، طبقات مرتقاه لواحديته، حتى توفاه الله لحقه بحقيقته، فكان بيتا لبيوت لله، وعرشـا لعروش للوجود، وكرسـيا لكراسـي للعوالم، لقيام لوجود بوجود من السـماوات والأرض.
كان إنسـان الله في عَليّ معناه، بخلافته عن الأعلى، يسـتوي على عرش ذاته، لظاهر سـلطانه لباطن أمره، علما على السـلطان المطلق لله لا يشـارك، ووجها جامعا لوجوه لله، لقائم أمر له، ويد قدرة منه، اســما لله لقديمه، غير مشـارك من موصوف خلقه بجديده. {وإنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا}[٢٣]… {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا اسـتمعوه وهم يلعبون}[٢٤].
بذلك كله جاء رسـول الله، وجاء عِلْم الله معه، وجاء كتاب الله إليه، وكتاب الله منه، وكتـاب الله لعين قيامه بعترته، لقيومه، أُم كتاب، لكتب من المؤمنين به كتبا لله ورسـوله، رجالا يأخذون كتبهم بأيمانهم، ويقومون أناجيلهم بصدورهم.
شُـرحت لهم صدورهم ملكوتا لله، هم عباده، وقائم عبده لأوليتهم، وقيوم حقهم به، قائم وقيوم ربه، بقائمهم لهم، وعلى قائمهم منه، مداناة رحمته، وظهور غيبه، وخروج الحق به وبهم من كنزيته، ودنوه بطلعته، يوم يكرم الله الإنسـان، ويصطفيه، فيجعله وجها مكرما، بالجلال والجمال له فيه، حظ كرمه ونعمة ربه، وإنسـان طلعته.
(لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)[٢٥]… الله لكم، والله معكم، والله بكم، والله من ورائكم، معلمين ومتعلمين… مجتهدين ومتابعين، حكاما ومحكومين، بإحاطته، وبقدرته، وبقربه، وبسـلطانه، بظاهر أمركم مما تشـهدون، وبباطن أمركم مما تعتقدون أو تجهلون.
(لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٢٦]، و(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)[٢٧]، حاكما أو محكوما، الكل في طاعته، والكل في ابتلائه، وكل يجزى بعمله، حاكما ومحكوما، طائعا ومطاعا. الله صاحب الملك، وصاحب الدولة، وصاحب الصولة، وصاحب العزة، وصاحب الجلالة، وصاحب العطاء، لا يشـاركه متكبر إلا قصمه إلا من تكبر به على متكبر عليه، ولا يشـاركه في سـلطانه ظالم لنفسـه، إلا محاه وقهره.
لا يظهره هيكل من تراب، وإن عنون بيت قبلته وغرفة ذكره، وهيكل عالمه، ووجه الوجود لوجه وجوده، لمثاليته من الخلق للخلق، لقيومه عند قائمه في الحق بالحق. {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم وأزواجه أُمهاتهم}[٢٨].
هذه هي دولة السـلطان لله على ما هي قائمة، على ما عرفها دين الفطرة، وقامها فيها محمد رسـول الله، بقدوته للكافة في وضعه من الله، وفي وضعه من الناس، عروة وثقى بين الخلق والخالق، مرتلا القرآن ترتيلا لقومه، بوضعهم في مواضعهم من الوجود، مسـكنا لهم في مسـاكنهم من جنان الحيـاة، بتجميعهم على أسـاس من معادنهم، وما يصدر عنهم، فياضا عليهم بسـكينة لهم، فياضا عليهم بصلاته، ردا على تحيتهم بصلاتهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، رحمة مهداة.
{وقل اعملوا فسـيرى الله عملكم ورسـوله والمؤمنون}[٢٩]، والله هو المحيط في عظمة عليائه حتى العجز عن إدراكه، وحتى مظنة الغيبة عن وجوده. وهو المحيط في عظمة مداناته، حتى لا موجود معه به يدرك له عنه عنده الإنسـان، وما زال في تقديره في عظمة إحاطته المتعالي، يسـتقبل منه عطاء غير مجذوذ، في لانهائي تعاليه بلانهائي إفاضته، حتى لا وجود له عنده لمعنى خلقه، يعجز حاضره بخلقه عن إدراكه له بحقه لغلبة سـلطان الجهل به، لعجز وقصور العقل عن الإحاطة به، والإدراك له، ما دام في أنانيته لموصوف خلقه، بعيدا عن أنانيته لقيوم حقه. {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٣٠]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٣١].
قصر الله العلم عنه، في معلوم الإنسـان عن نفسـه، أعلمه الله به من علم الله عنه، محيطا به. تعالى الله على الوصف، وتعالى على محاكاة الصفة له، إلا إعلاما لإعلام لعباد قاموا برسـوله، للمثل الأعلى لأعلامه، إعلاما له بصفاته. اتصفوه، رسـالة، لا تنقضي معارجها، ولا تنتهي حلقات وصولها، إلى داني الحق للخلق بقائمه بها، متجددا بها لجديد الخلق لقادمه، في لانهائي وجوده، على مثال من لانهائي تواجده لموجوده، لمراقيه في أبده، كما هو في أزله، في موجود الله الصمد، لا يدرك له قديم، ولا يتوقف له فيه منه قادم، ولا يحتجب عن قائمه بالحق قائم.
فالله لا يُملك أمره لباق، فهو ما وراء الباقي بطلعته، وهو ما وراء القديم بإحاطته، لا شـريك له. الإنسـان برشـاده آحاد حق فيه، بجمعه وفرده، من جمع متجمع إلى فرده، ومن فرد متكاثر إلى جمعه.
والإنسـان في تكاثره بجمعه من فرده، يحن إلى تجمعه إلى عين فرده بقديمه في قادم وجوده. وهو كلما تواجد بفرده اشـتاق أن يكون ظاهرا بكثرته، ليتعرف بفرده، لعينه في جمعه، إلى الله بحقه، فيعرف بالله، ويتعارف إلى الله، ويعرف مزيدا عن الله، قائما في الله في قائم بالله، عَلما وعِلما لله أكبر.
وهو كلما كان كثرة، اشـتاق أن يكون فردا ليتحقق بوحدانيته لأحديته، ويتكنز بوجه أحديته، له يجدد مخلفا فيتعالى ويرتقي، ويتسـع، ويتسـامى، ويسـمو، في عزلة عن كثرته من خلقه لنفسـه يحويه ويطويه، فإذا تمت له في تعاليه كفايته الذاتية في عزلته لكمال معانيه، انشـقت السـماء عن الأرض فيه، وكانتا من قبل رتقا به لجماعه بمعانيه ومغانيه.
فالسـماء في كفايتها وضعت عنها أوزارها بإرادتها، وأذنت لربها في قائم وحدتها حقا أعلى فحقت، ثم إذا هي في جمعها لمعاني أحدها بحقها، حنت مرة أخرى لتواجدها بكثرتها على ما كانت يوم كانت، في رتقها قبل فتقها، فإذا هي تفيض على الأرض برسـالاتها. {وإذا الأرض مدت}[٣٢]، فتخلق الملأ الأدنى بخلق الملأ الأعلى، فوضعت عنه الأوزار من حجب الظلام، وعبَّد نفسـه للأعلى في انتظار لاسـتقبال، {وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت}[٣٣]…
فبدلت الأرض غير الأرض، وقامت السـماء والأرض رتقا، مرة أخرى، {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا}[٣٤]، فأصبحت الأرض بوجودها وما أفيض عليها، نواة لوجود كبير مرة أخرى، حنت لفتق من موجودها، بحقها لموجودها بخلقها، وقد أحبت أن تعرف بجديد أمرها، فتخلقتها منها لجديد أمرها، لمشـروع الحيـاة الأبدي رجوعا بمن صلح لقائمها الأزلي، فألقت ما فيها وتخلت، وأذنت لربها وحقت، {ومطهرك من الذين كفروا، وجاعل الذين آمنوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}[٣٥]، {أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل}[٣٦]، (إنكم من المنظرين إلى اليوم المعلوم)[٣٧]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا للطاغين مآبا لابثـين فيها أحقابا}[٣٨].
فقامت السـماء والأرض بأحديتها وأحدها، على مثال من عين ممدها، من الأعلى من الوجود لعينـها من السـماء له مفتوقة، إلى الأرض بالسـلام مرجعة مرتوقة. فعلم بذلك الملأ الأدنى، علم الملأ الأعلى، في جديده لعالمه وعلمه، وعَلمه.
فعرف أن علم الأعلى في قديمه، هو علمه لقادمه، على عين ما علم لقديمه بقائمه، فتكشـفت له وقامت به الفطرة، فقام الأمر الوسـط، وقام الحق الوسـط، وقام العبد الوسـط، وقام الرب الوسـط، وقام الإله الوسـط، وقام الإنسـان الوسـط.
قام الإنســان الجامع لطرفيه في القديم الأزلي، والقادم الأبدي، في القائم الســرمدي للوجود، قام وبعث إنسـان الله، وحق الله، وقامت الأمة الوسـط. {وكذلك جعلناكم أُمة وسـطا}[٣٩]، {كنتم خير أمة أخرجت للناس}[٤٠]…
فكانت قيامة محمد بحقه على قيامه بخلقه، من قيومه لربه في عين قيامه لقيـومه بقائمه بوصفه عبدا للأعلى وربا للأدنى، الله من وراء الأعـلى بأزله ومن وراء الأدنى بأبده، وهو عين الحق اليقظ من نومه، لقائمه بسـرمد الحق للخلق المتكاثر بدائمه. {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم وأزواجه أمهاتهم}[٤١]، {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشـهيد وجئنا بك على هؤلاء شـهيدا}[٤٢]، {جعلناكم أمة وسـطا لتكونوا شـهداء على الناس، ويكون الرسـول عليكم شـهيدا}[٤٣]، إنما يريد الله بمطلقه بوصفه الأعلى أن {يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[٤٤]، بوصف القيام الأدنى للحق المحمد بمعناه من الله، وحدة حق بأحده لواحديته في موجوده، عالم ووجود لمعاني بيته لهيكله بغرفه وجوارحه، تُذكر به فيه أسـماء الله الحسـنى عروة وثقى بقائم خلق لحق متجدد متكاثر بين الأزل والأبد الإنسـاني.
{لا نسـألك رزقا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى}[٤٥]، {واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسـنون}[٤٦]، فتخلق بخلق الأعلى لمعنـى ربك، {واصبر نفسـك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشـي يريدون وجهه[٤٧] [امتداد نوره بك إليهم لجديد معناك بحقك بهم] ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحيـاة الدنيا}[٤٨]، هون عليك، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشـاء}[٤٩]… {الله أعلم حيث يجعل رسـالته}[٥٠]، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٥١].
فما أخرجناك في هذه الكرة إلا حقية العبد لنا، {فذكر إن نفعت الذكرى سـيذكر من يخشـى ويتجنبها الأشـقى}[٥٢]، {أومن جاءك يسـعى وهو يخشـى فأنت عنه تلهي}[٥٣]، }أما من اسـتغنى فأنت له تصدى ومـا عليك ألا يزكى{[٥٤]، اصبر، وعلمهم الصبر، وتواصى معهم بالحق وبالصبر، (واخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[٥٥]، و{قل إنما أنا بشـر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إلـه واحد}[٥٦]، {عسـى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٥٧]، خاطب الناس على قدر عقولهم، وقد تَجاوزنا بك العقول المحدودة بما جعلنا لك من نور على نور، ولا تعطي الحكمة غير أهلها فتظلمها، وقـد كان فضل الله عليك عظيما بها، ولا تحرم الحكمة أهلها فتظلمهم وأنت الرحمة للعالمين، واسـتقم كما أُمرت، لتيسـير أمرهم لهم بك.
احتفظ بنفسـك، لنفسـك، بما علمناك عن نفسـك، عِلمًا عنا نفسـا لنا، وتخَير لعلمك للإعلام عنك إعلاما عنا. أنت لنا حق وجودنا، لحق وجودهم بنا، بحقي وجودك، لموجود خلقهم بحقهم، لوجودك بخلقك لعين حقك، أول العابدين، وأول الخلق، وكوثر أوليات الخلائق، وأول الحق وأحدية أوليات الحقائق، رسـولا لنا وإماما لهم، وعروة وثقى بيننا وبينهم.
إليك لك تنتهي علل الأشـياء وعلل الأمور لمثالية العلة لا بدء لقيامها وعملها، فأنت العلة الأولى، لوجودك بقديمك وقادمك لقائمك، عنها يتحدثون، وهم بوهم أنفسـهم بوجود عنها لموصوف الله عندهم يتمعلمون. أنت تعلم، هل نحن علة عن شـيء أو علة لأي شـيء؟ هل تعلم لنا بدءا إلا بأعلى لسـبق بدئك على عين عينك لبَعدك؟ هل تعلم لنا سـميا إلا بأعلى لسـبق اسـمك لعين لحاقك لاسـمك، لعين قائمنا بدائمنا لاسـمنا؟
إن العلة في افتقار للمعلول بها، والمعلل لها… هل تعلم لنا سـميا، أو مسـمى هو علة وجودنا لنا؟ ثم هل تعلم لنا اسـما تسـماه من كان لنا ذاتا ومعنى؟ {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٥٨].
وقد تحدثوا وخاضوا إلا في أمر الله بك هو أمرك لهم من أمرنا إليك، لأمرنا منك. إنه أمر الله بالإنسـان، لا بدء لقديمه ولا توقف لجديده.
قل الله… قل لا إلـه إلا الله، قل الله أكبر، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون أو يعبثون، أو لله يفتقرون، فلك يلجأون، ولك يتابعون، ومنك يسـمعون، ومن ماء الحيـاة معك يغترفون، فيحيون، وبالحق يبعثون، أو يتخلون عن الحق لهم بك، فيهلكون {وما عليك ألا يزكى}[٥٩].
اللهم يا من أعلمتنا بمحمد أنه لا إلـه إلا الله… يا من علمتنا بمحمد قائم لا إلـه إلا الله… اللهم يا من رحمتنا بمحمد بلا إلـه إلا الله… اللهم يا من قومتنا بقائم محمد لنا لا إلـه إلا الله… اللهم كنا لا إلـه إلا الله، وضع عنا أوزارنا إلى وحدانيتك بنا بلا إلـه إلا الله… اللهم بدل أمر نفوسـنا إلى أرض لا إلـه إلا الله… اللهم حرر عقولنا من سـجين ذواتنا إلى عتيق وجودنا بأرواحنا بلا إلـه إلا الله.
اللهم يا من كنت من ورائنا موجودا لوجودنا بإحاطتك، ومن أمامنا مشــهودا بشـهود جمال وجلال طلعتك بلا إلـه إلا الله… اللهم اجعل لنا من قيامك لقيامنا نصيبا موفورا من علمك ومن شـهود كتاب وجودك لوجودنا في لا إلـه إلا الله، وأتمم لنا نورنا، واكشـف لنا عن حقنا بك، واشـرح لنا صدورنا، واجمع شـتات معانينا لوحدة معانينا في أناجيل صدورنا لكوثرنا، بأم الكتاب لنا برسـولك، في لا إلـه إلا الله.
اللهم يا من جعلت من أُمة محمد، أُمة وسـطا، بشـهدائها منها على الناس، ظلال محمدك أُمما بإمامته، أُمة للشـهداء، لا مُريب ولا مشـرك بينهـا، الكل لرسـول الله قيام، أُمة هي كلها محمد، هي له ظلال، جعلتها أمة حية وجعلتها أُمة وسـطا لأحيـاء السـبق واللحاق، جعلته شـهيدا عليها، وجعلتها به فيها بشـهدائها للشـهادة على الناس، يد قدرتك لهدي وتأديب جديد خليقتك، ودائم إبداعك.
شــهيدة على الناس، على ما هو بالحق لأزلي الإنسـان عليها، رسـولا لله بالحق شـهيد، جديدة في الناس ما تجدد الناس هي لهم على ما جعلتها للقديم جديد، فعلمتها في قيامها، عن الحق إليها، بنوره بالرسـول مديد، وبالوعي والحكمة لمبعوث الحق بها ذكرا محدثا لذكر قديم للخلق السـعيد.
أعطيتها الحيـاة والمزيد، وجعلت منها ما جعلت لها لتكون بها على جديد من أمرك، قديما بها لأمرك، لكل عالم بأمرك ومعلوم من أمرك، أنت بها القديم والجديد والمشـهود والشـهيد، على ما كان الرسـول عليها، بالقديم لشـهادته له، والمحدث لشـهاداتها لها…
لتقول به بمقالته دوام المسـتقيم والسـديد لرسـالته، لدوام البلاغ بالإنباء والترديد، ودوام قيام الرائد والمراد للمريد، لمن تحققه من الخلق، فتتواجده بالحق، اجتماعا للرب والعبد، رسـلا من أنفسـهم، شـعارهم ما كان بين الرسـول والأعلى لمشـهود ربه له في الله لهما، (لا فرق بيني وبينك)[٦٠]، يخفضون جناح الذل من الرحمة، على ما كان رسـول الله لهم وهو قديم العزة، وقائم العظمة.
خفض جناح الذل من الرحمة، حتى يقلَّ الناس إلى سـاحة حقه، من حضرة ربوبيتهم، لظاهر ربه به لهم، في قلوبهم لأرواحهم، قيوم قائمهم. وكشـف لهم عن الله بثالوث قيامه، أمرا وسـطا لقائم الحق، ظاهر قيومه، رسـولا إلى قائمه بالمؤمنين، لقائم قيوم أكبر، ورفيق أعلى، في معراج الله، لذي المعارج عَلَما لله وإعلاما عنه…
متوحدا بقائمه من شـتاته، كتاب وحدانيته، وعَلم أحديته، مظهر إنسـانه، وقيوم قيومه منسـوبا إلى الأقدس، فالأقدس، بقيام أحدية حق، هو لها يعنون، وبها يقوم، وعنها يعلم، وبها يعمل. هذه هي أقانيم الفطرة في رسـالة الإسـلام لرسـول الإسـلام.
قام عيسـى خاتما وطابعا لابن الإنسـان لبني إسـرائيل أُمة تعاقب الأنبياء عليها بتعاليمهم وهديهم. ضُرب ابن مريم مثلا لصادقيهم وصالحيهم له يتـابعون، كلما بالله تواجد، فبه يتواجدون، وكلما هو بالله فيهم لهم وجد، (ازرع كلمة الله في أرض ناسـوتك)[٦١].
فطلب رسـول الله بقائمه لقيوم حقه إلى أُمته أن يشـهدوه فيهم بعترته، كلمات لله تواصـل قيام كتابه لعلمهم، وسـكينة حجابه لرحمتهم، وظل قيامه لوجه ربه لخلاصهم، ليشـهدوه لهم الإنسـان، لا يُعرف ولا يُدرك، في واسـعه ومحيطه بهم. (ما عرفني غير ربي)[٦٢].
مشـهودا لهم بدوام في عترته من وجوه غيبه والأعلى، بالحق إليهم لقائم الجنس لآدميتـه، في قائمه لأنفسـهم، في معارج الله، إلى لانهائيه عملا للقيام بحقه، على ما أظهره ويظهره في دوام باسـم خلقه آدما وكلمة لله.
وهذا ما عناه عيسـى عن تردده بين الغيب والشـهادة به بقوله عن مجيئه في معيته دائـما بعد ظهوره لقيامه برسـالته (إذا جئت في القيامة دعوتكم بيا إخوتي)[٦٣]، ولكن أمته من أهل الأرض صدوا ويصدون عن الطريق ومعالمهـا بعترته، وقد أسـفرت بهم لهم لإعلامه روح قدس الله، بكلماته في تجدد وتعدد أمر لله لا ينتهي دائما بفطرته قائما بصبغته لأمم البشـرية، في كل زمان، وفي كل مكان، كافة للناس، ما طلبوا الحق لأنفسـهم في مشـروع الحيـاة الأبدي، لا يتعطل، ولا ينقضي.
فبالله ورسـوله نسـعد، وبالله ورسـوله نقوم، وبالله ورسـوله نؤمن، وبالله ورسـوله نعمل، فعلى الله ورسـوله نتوكل، غير متواكلين، ونتكل، مجاهدين عاملين، لا يكلف الله نفسـا إلا وسـعها، طالبين سـاعين راجين، خلف من حقق لهم الله ذلك، بالله ورسـوله مؤمنين.
فلنجمع قلوبنا على قلب من عرفنا، أو توسـمنا، أو علمنا أو شـهدنا، ممن يبعث الله بالحق، كلمـة لله بينا، لتجديد الدين بعباد الرحمن دائبين، يوم نجتمع على قلب حي بمحبة الله، نرى فيه قبلة لنا، اتجاها إلى الله، نشـهده بعين لطيف قيامه بنا، يدعونا لقائم قيومه رسـولا لإنسـان ربه به نؤمن، وجوها ناضرة، لوجوه من ربها منظورة، بنور ربها مشـرقة، بالله ناظرة.
لن تروا الله إلا بعين الله لكم بلطيفه يلحقكم، ولا ترون الله إلا بوجه لله في قائم خلق الله، ولن تروا الله إلا في مسـتقيم تقويم لأصل وجودكم من ورائكم بإحاطته، ولن يراه بعينه إليه، إلا مسـتقيم تقويم، تتواجدونه بجديد من فعلكم، (لا يدخل الجنة عجوز)[٦٤]… (لا يدخل الجنة إلا من وُلِد مرتين)[٦٥].
فلن تشـهدوا لمعنى شـاهد ومشـهود إلا قديما لجديد، والد وما ولد وولد وما توالد لقائم الوالد في وحدة الإنسـان لحاضره بالقديم والقادم بنور الحق تتواجد وتتخلق، إلى الوجود الصمد للقائم السـرمد، فإذا هم ولدان مخلدون في اللانهائي الأزل، لا يفنون ولا يبلون في اللانهائي الأبد، ولا يهرمون ولا يعجزون في القائم السـرمد، وها هم الآباء في رسـالة الروح لكم يعودون، ومحمد عيد غريبا بينهم على ما ترون.
إن المتخلق منكم بخلق الله، له خلق مغاير لخلق الناس وقد شـذ عنهم، وهو في دوام بينكم بحاله لمظاهره بالشـاذ له منكم، فهو أمر للوجود لا ينقضي، وهو متجدد بذاته وفي مزيد بنوره، لا يختفي. هو الحق في لباس من الخلق، قديم جديد، بأنوار الله، يقوم معراجا بعد معراج، وسـلما بعد ســلم، {كل يوم هو في شـأن}[٦٦]. إنهم به أيام الله، لا يجز عنهم العطاء، ولا يمن عليهم الجزاء، يقومون بالفيض المزيد للخلق الجديد دوام رسـالة رسـول الله… لا يتعرضون برحمة الله إلى ابتلاء، يقومون في الخدمة في صفاء ورضاء، ورضوان من الله أكبر من رضاء.
ذلكم هم الناس في معنى الإنسـان، وهؤلاء هم المسـلمون في مجال الإيمان، وهؤلاء هم الروحيون في حال الإحسـان، أُمة واحدة خلت من قبلها أُمم، تتهيأ لرحلتها السـرمدية، يخلفها منها أُمم لمشـروع الحيـاة الأبدية.
اطلبوا الله على ما علمكم رسـول الله، واسـتعينوا بالله في الصغير والكبير من شـأنكم. كان الله في عون العباد ما كان العباد في عون بعضهم البعض. يد الله مع الجماعة، فاجمعوا قلوبكم ووحدوا صفوفكم، واجمعوا أمركم، واطلبوا الله لكم فهو القريب، واسـألوه السـلام معه بالسـلام معكم، يهيئ لكم من أمركم رشـدا، ويدفع عنكم شـرور أنفسـكم، ويكشـف عنكم أغطيتكم، ويضع عنكم أوزاركم، لانطلاق حقائقكم له منه فيه (وجودك ذنب لا يقاس به ذنب)[٦٧]، {إن الله لا يغفر أن يشـرك به}[٦٨].
لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله
أضواء على الطريق
من هدي الروح المرشـد (سـلفربرش) من دائرته الخاصة بلندن.
(إن الطور التالي للحيـاة الأرضية منسـوخ من عالمكم المادي. وإذا لم يكن كذلك لكانت الصدمة للكثيرين الذين لـم يتعلموا وللجاهلين أكبر مما يتحملون. فكان الواجب حينئذ أن يتـم الأمر على أطوار سـهلة جدا. فالطور التالي للحيـاة الأرضية يشـبه عالمكم. وهذا هو السـبب في أن كثيرين لا يدركون أنهم قد انتقلوا إلى ما وراء الفيزيقي. هنا عالم بالفكر، حيث الفكر حقيقة واقعة. فالأفكار تشـكل كل مظهر من حيـاته ونشـاطه. إنهم لا يسـتطيعون التفكر في الحيـاة بعيدا عن مظاهرها الفيزيقية بعد، لا يمكنهم رؤية النشـاط الروحي في هذا الطور، وعندما يشـرق فجر الحقيقة الروحية، يكونون أمواتا في العالم النجمي ويبدأون الحيـاة في عالم الروح في الطور التالي. إن هناك موتا كثيرا، وميلادا كثيرا…
إن الروح كلما طهرت نفسـها بالنمو والتقدم والتطور، فإنها تمر طبعا إلى الطور التالي من حيـاة الروح. إنها حيـاة موضوعية، في مجالها التعبيري الذاتي. وهو عالم أحلام عندما ينتقلون منه. إنها ليسـت أحلاما عندما تحلمونها. إنها أحلام عندما تسـتيقظون).
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة يوسف- ٨٧ ↩︎
سورة آل عمران - ٢، سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
سورة غافر -٥٧ ↩︎
سورة الرعد -٣٣ ↩︎
سورة فصلت - ١١ ↩︎
سورة الذاريات- ٤٧ ↩︎
من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
إشارة إلى {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} سورة الأحزاب - ٣٥ ↩︎
سورة النبأ - ٨ ↩︎
سورة التكوير -٧ ↩︎
سورة الأحزاب -٦ ↩︎
سورة لقمان -١٦ ↩︎
مقولة للشيخ محيي الدين ابن عربي: “ولا ذرة في الكون إلا لها قلب” ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١) ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎
سورة الإسراء -٨١ ↩︎
سورة الذاريات -٥٦ ↩︎
سورة الطلاق -٣ ↩︎
سورة النساء-٤٨، ١١٦ ↩︎
سورة الجن -٣ ↩︎
سورة الأنبياء -٢ ↩︎
استلهاما من {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} سورة آل عمران -٦٤ ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎
من حديث شريف، أخرجه الحاكم والطبراني واللفظ لهما وأحمد مختصرا. ↩︎
سورة الأحزاب -٦ ↩︎
سورة التوبة -١٠٥ ↩︎
سورة الرعد -١١ ↩︎
سورة الأحزاب -٦ ↩︎
سورة الانشقاق- ٣ ↩︎
سورة الانشقاق- ٤:٥ ↩︎
سورة المرسلات- ٢٥،٢٦ ↩︎
سورة آل عمران-٥٥ ↩︎
سورة فاطر -٣٧ ↩︎
سورة الحجر: ٣٧، ٣٨ - سورة ص: ٨٠، ٨١، ↩︎
سورة النبأ - ١٧-٢٢ -٢٣ ↩︎
سورة البقرة -١٤٣ ↩︎
سورة آل عمران -١١٠ ↩︎
سورة الأحزاب -٦ ↩︎
سورة النساء – ٤١ ↩︎
سورة البقرة -١٤٣ ↩︎
سورة الأحزاب -٣٣ ↩︎
سورة طه -١٣٢ ↩︎
سورة النحل- ١٢٧:١٢٨ ↩︎
سورة الكهف -٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة القصص -٥٦ ↩︎
سورة الأنعام -١٢٤ ↩︎
سورة الكهف -٢٨ ↩︎
سورة الأعلى- ٩:١١ ↩︎
سورة عبس – ٨ - ١٠ ↩︎
سورة عبس – ٥ - ٧ ↩︎
استلهاما من الآية {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، والآية {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎
سورة الكهف - ١١٠، سورة فصلت - ٦ ↩︎
سورة الإسراء -٧٩ ↩︎
سورة الأنعام -٩١ ↩︎
سورة عبس - ٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
استلهاما من تعاليم السيد المسيح وهو يدعو حوارييه أن يزرعوا “الكلمة” أي كلمة الله، أي المسيح في أرض ذواتهم. ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎
إشارة لقول المسيح عليه السلام بعد القيامة أنه قال للمجدلية: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم” (يوحنا ١٧:٢٠). وتلك كانت المرة الأولى التي يدعو فيها تلاميذه بكلمة أخوتي. قبل القيامة، كان يسوع يدعو تلاميذه “أحبائي”، “عبيدي”، أو “تلاميذي”. ↩︎
حديث شريف: “أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”[الواقعة ٣٥،٣٦]. الراوي: الحسن البصري، المحدث: العراقي. تخريج الإحياء للعراقي. ↩︎
إشارة للآية: “ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎
سورة الرحمن -٢٩ ↩︎
من أشعار عبد الغني النابلسي من العصر العثماني: رويدك يا من بالتجافي أمتَّني … وأهملتَ فيما بالوصال وعدتني إذا قلت رفقاً إنني ذبتُ زدتني … وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني … وجودك ذنبٌ لا يقاس به ذنبُ. ↩︎
سورة النساء - ٤٨، ١١٦ ↩︎