(٨)

العلة الأولى للوجود في موجوده هي لنا يوم نقوم ونعرف
أن كل إنسان بحاضر موجوده، علة أولى لدائم تواجده
وأنه بقائم إرادته، ظاهر الإرادة لأمره لسبقه لمعنى رائده
فمطلق الحق لا بدء ولا انتهاء ولا شريك له، حتى يكون علة للوجود عند رائده

حديث الجمعة

١٧ ذو القعدة ١٣٨٤ هـ - ١٩ مارس ١٩٦٥ م

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، يوم جعل لنا منا وليا مرشـدا، وقام بنا علينا فينا ربا سـيدا.

الحمد لله الذي هدانا بلا إلـه إلا الله، إلى لا إلـه إلا الله، من قائم لا إلـه إلا الله إلى دائم لا إلـه إلا الله.

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، بالإسـلام لرسـول الله، فهدانا بالإيمان إلى يقين قائم وقيوم الله.

الحمد لله الذي قوَّمنا بأمر الله، لأمره برسـول الله، فقمنا بأمره لنا بتوفيقه إيانا غير مفرطين، وبتيسـيره لنا غير متوانين، وللحق في قائمه مدركين، نحن له به مشـاهدين، ولأنفسـنا في معارجها متهمين، ومنها جد حذرين، ولها برحمته مقومين.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، ولا تكلنا لأنفسـنا طرفة عين ولا أدنى من ذلك، كن لنا حتى لا عمل لنا، وكن أنت الفاعل بنا، غفرانك من شـهود أنفسـنا، وإليك المصير. اللهم كن لنا حتى لأنت، فأنت أرحم الراحمين بنا، من رحمتك مهداة لسـبيلنا بك إليك، بالحق رسـولا بيننا.

يتحدث الناس عن الله ورسـوله، والمؤمنين بالله ورسـوله، ونتحدث بدورنا عن الله ورسـوله والمؤمنين بالله ورسـوله. يتحدثون عن الله ورسـوله، ولا علم لهم بالله ورسـوله، ولا شـأن لهم في الله ورسـوله، ولا كشـف لهم عن قائم الله ورسـوله، بقيوم الله ورسـوله لقائمهم لأمرهم مؤمنين أو لقائمهم لأمرهم مفرطين.

يتحدثون لفظا عن الحق بالله ورسـوله، معهم أينما كانوا، وأقرب إليهم من حبل الوريد، ومن ورائهم بإحاطته وبهم وعليهم بقائمهم وبقيومهم بألفاظ الكتاب ناهقين، أما أنه على كل نفس ومع كل نفس بيقين، فلا هم مصدقين، ولا لما فيهم من معاني الحق ظاهرة بقائم الخلق، بين الحق والخلق جامعين أو مفرقين، أو للخلق وللحق بهم موحدين، باسـتقامة عاملين، أو بعلم قارئين متأملين غير مفرطين، ولا هم بجهلهم عارفين، بل هم بجهلهم جاهلين، وللكتاب عن الحيـاة عن مواضعه محرفين ومبعدين، فهم مُركب الجهل وأضعافه لنظر المؤمنين، لهم ينظرون، ومن أمرهم يعجبون.

يتحدثون عما يتحدث به الكافرون من أهل الكتاب لمهاجمة هذا الدين، ويجادلونهم، لا إليهم يتوجهون، ولكنهم بين المؤمنين بالله ورسـوله، لمقالة الكافرين يرددون ولها يجادلون.

يتكلمون عما يهاجم به الجاحدون الكافرون للحق لقائم الله ورسـوله والمؤمنين بتأويلهم لأحداث الوجود بالحيـاة، أحداثا باسـم التاريخ لها يجمدون، بروايات جاء بها مؤرخون، لا تؤمَن أمانتهم إذ يرددون، فما أرخوا يوم أرخوا إلا مرضاة لحاكمين، وتأييدا لأصحاب نظر حاضرين، نظرا يرضي الطاغين، ويهزم الصادقين المجاهدين، الذين هم في الله عاملين. يتحولون بالواقع قائما تجددا إلى ألفاظ بها يراؤون، ظلاما منمقا يتلون، وبه ينعقون، فلا قدوة لقدوة في قيام يتلاقون، ولا حقا مبينا في أنفسـهم معها يصدقون، له يطلبون فلهم يتكشـف بنور اليقين.

يتجادلون بينهم بوهمهم المسـلمين وبزعمهم المتابعين الصادقين، يُشـهَد بهم الحق ويُعلَم معهم اليقين، قيمة للناس وعمدا للدين، وإنهم خَلف لسـلف من الصالحين، وما ذكروا من السـلف باسـم الصالحين إلا الطالحين.

يتحدث الكافرون من أهل الكتاب، بزعمهم لكتاب يتابعون وله يحملون، عن تعديد الرسـول لزوجاته، وإثخانه باسـم الدين في غزواته، فيتصدى لهم في مقالتهم من وهم على مثالهم من أهل هذا الدين بجدل لا إليهم في بيئتهم به يتوجهون، ولكن بجدل عقيم في بيئة الإسـلام يثيرون، على ما أثار الكافرون، بزعم الحرص منهم على إيمان المسـلمين إذا ما وصل إليهم هذا الهجوم غير الأمين. ولكنهم للأسـف للدفاع لا يحسـنون، لأنهم للحق والحكمة فيما صَدر عن الرسـول لا يدركون، وبما دار حوله وما زال من آيات لا يؤمنون لأنهم لها لا يدركون، ومن مدركيها يكشـفونها ويعرفونها لا يقبلون.

المؤمنون بالله ورسـوله، المسـلمون لله ورسـوله، ليسـوا في حاجة لبحث مثل هذا الجدل، وهم بيقينهم يقومون، فهم على الله ورسـوله لا ينكرون، وبما جاء به الله ورسـوله يؤمنون، وهم لله ورسـوله يفتقرون، وللقاء بهم يتشـوقون. ولكن فقهاءهم الذين للخير منهم ينتظرون، هم الذين على تشـكيكهم في إيمانهم يعملون. فهم لا يدور لهم حديث حول الله ورسـوله، ولكن حول المادة، وحول الطبيعة بظاهرها وماديها يتمعلمون ويتمشـدقون، ويرون الرسـول شـأنه شـأن أيهم، حيـاته حيـاة مادته، لها يشـهدون، ولا يرون فيها حديثا من الله، له يطالعون وفيه يتأملون، كتابا وإماما يبين، وشـهادة لغيب به يؤمنون.

فلا هم وراء ظاهر الرسـول لباطنه يتجهون، حتى يقدروه روحا عاملة بها يتصلون، وعنونتها لظاهره بحقه لباطنه يتأملون، ويتفكرون، فعنه بينهم يبحثون، وله يشـهدون، وفيه يتأملون، وبه يتفكرون، كوثرا به يتواجدون، ولكنهم مخلوقا مغمورا له يقدرون على ما هم بخلقهم، عن حقهم بهم غافلين، فلا يتأملون في رسـول الله كيف هو من حقي أنفسـهم تواجد، وهم من حقيه يتواجدون، وكيف هو وهم، وهم بشـر من طين لمعانيهم بأغلفتهم على ما هم، وهو على ما هو في دوام قيام متجدد، بجهل أو بعلم، يقومون ويتجددون.

وقع عليه الاصطفاء والاختيار من الأعلى له للعليّ القدير، فنفخ فيه من روحه بما أوحى إليه من روح من أمره ألقاها عليه، بعثه به، روح قدسـه معية الحق لقائم هيكله، بيتا يذكر فيه اسـم ربه، فهو ما عبر بوجوده برسـمه، وبصورته، واسـمه، وبقصته وكسـمه، إلا عن معنى غيبي، كان في وجوده وتواجده، وفيما طرأ على موجوده مما علموا، إلى مشـهوده مما لم يعلموا، وسـوف يعلمون، إلا قصة الحيـاة، وأمر العلة، وما يعلل، وما يتعلل، والمعلول إذا علل، والمعلل إذا تأمل.

هو العلة الأولى لتواجد كل تواجـد لتواجده بقائم وجوده، لقادمه، وهو بكل حاضر له ثمرة العلة الأولى لقديمه، بينهم في دوام، بقائمه عَلما على معلومه لأمره بقيومه عين قائمه، أظهره قيومه في قائمه على الدين كله، فعرف من لا يُعَلل، ولا يوصف بمعنى العلة، ويتنزه عن العلة والتعليل، فما العلة الأولى لتواجد الموجد، إلا النفس البشـرية بقائمها لقادم وجودها، وما هي في قائمها بموجودها إلا ثمرة لعلة أصلها لمعاني عينها في سـبق بها. {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[١].

عَرف أن العلة الأولى فيه للإنسـان، وأن المعلَّل فيه إنما هو الإنسـان، وأن المتطور من علته إلى جديد علة إنما هو الإنسـان، في المنزه المطلق مشـهودا لا يغيب بالإنسـان للإنسـان، {ولا يحيطون بشـيء من علمه إلا بما شـاء}[٢] أن يحيطوا به من علمه عنهم معلومين له في أعلامهم عالمين بهم منه، لمعنى علمهم به، غير معلوم لهم، إلا بأعلى لعينهم.

لا يحيطون به، وهو بهم المحيط… لا يخلقونه، وهو لهم بهم منه الخالق لهم بعملهم… لا يوجدونه، وهو لهم بهم منه الموجد لوجودهم بموجودهم فيه من صنعهم… لا يكرمونه، وهو لهم المكرِم. لا يعبدونه وهو فيهم به لهم المعبود… {غني عن العالمين}[٣]، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى}[٤].

يتواجدهم، لا يتواجدونه… يغنيهم، ولا يغنونه… يبقيهم به ولا يبقونه… يتوحدهم، ولا يتوحدونه… يقومهم، فناءً لهم، ولا يقومونه فناءً له… ويبعثون به فيه وجوها وعبادا له لوجوه وعباد له، فناء لهم.

يرددون شـعارات القوم، الفناء في الله! ولا يعلمون شـيئا عن معنى الفناء في الله… البقاء بالله! ولا يدركون شـيئا عن معنى البقاء بالله… يتكلمون عن المسـيح، وهم بوجود مغاير له يتحدثون، أو فهم له يجهلون، وما في أنفسـهم لمعناه ينظرون أو يبصرون، أو يتأملون أو يطلبون، أو ممن كان مسـيحا يسـتمعون، ذكرا محدثا لله بينهم يعمهون، ولا يشـهدون، ولا أمرهم إلى الله يفوضون حتى أنهم من نومهم يسـتيقظون، فيدركون.

فإن أدركوا فناءً، وبعثوا بفنائهم بقاءً، فهم عندئذ بعلم يتكلمون عن الفناء في الله، والبقاء بالله، ولكنهم أنفسـهم فانية في قائم الله ينكرون، وقياما بها بمادتها موقوتة ينتظرها العدم هم المتكبرون، وتخلصا منها لأناهم إلى قائمهم بالروح عليها لمعناهم لا يجاهدون، ولا يسـمعون، حتى تتخلص أرواحهم لهم لأناهم للحق بقائم الحق فيهم، أمانة الله معهم هم عليها لا يحرصون، ولها يفقدون، فلا تملكهم ولها لا يملكون، وعليها بحيوانهم يركبون.

نفوسـهم ظهرا تمتطيهم لا يمتطون، وفي طريق الحيـاة بمطيتهم لأناهم لا يسـيرون إلا مكبين على وجوههم، لا يسـتقيمون. ولو كسـبوها فهم عليها لا يضلون، ولها لا يظلمون، وبها يكسـبون، ولها لربهم يهتدون، يوم هم بنعمة الله له يحمدون، ولبهيمة قيامهم ظهرا لهم يتعهدون، ونعمة الله بها عليهم يذكرون، وبأنانيتهم فوق حيوانهم إلى معاني الحق أقرب إليهم من حبل الوريد يتعلقون ويعشـقون، وبها إليه ينتقلون، يوم هم بها يتطورون، فمن ذوات حيوانهم، ومن سـجينها يتخلصون، وإلى إنسـانية الحق يخلصون، فلأناهم منه يشـهدون، وبهياكلهم عوالم وجودهم يمسـكون، عبادا وحقائق وعوالم لرب العالمين.

هيكلا لعالمهم، يطورون ويجددون، من فعل أيديهم يدا لله يفعلون، وبقدرته لهم بهم يصنعون، فناءً في الله، بحقهم بالحق يبقون، لا تغاير ولا تعدد ولا عد، ولا وصف، ولا صورة، ولا حد، ولا زمان، ولا مكان، ولا قيد.

ولكنه الحق، ولكنه الله، ولكنه الحيـاة، ليسـت موضع فكر، ولا مطلوب ظن، ولكن يقين قيام، ونعمة سـلام، وحكمة مكالمة وكلام، وحديث حق، من حكمة بصدق، كتابا لله، ووجوها لله، وأعلاما لله للدلالة على الأعلى، من الله، لمن يذكر الله أو يطلب الله، أو يتقي الله.

ذكر مُحدث لذكر قديم، هو الإنسـان بمحدثه، عَلما على الإنسـان بقديمه، هو الإنسـان المخلوق عَلم على الإنسـان الخالق، عِلة قيامه، وقائم قيومه. هو به علة أولى لقادمه، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره}[٥]، {وأن ليس للإنسـان إلا ما سـعى}[٦]، فما كان الإنسـان في الله، إلا عمل الإنسـان بالله، بإنسـان الله لمعناه، تَعنون لمعناه عند طالبه لمعناه رسـولا من الله، وحق قيام بالله، إنسـان لإنسـان، وعَلم لِعَلم، في معلوم الله بتنزيهه، بلانهائيه فاعلا، للانهائيه منفعلا، في لانهائيه في قربه حتى لا شـريك له مما أوجد قياما لنفسـه، وفي لانهائيه بإحاطته، إلى لا إحاطة به، حتى لا وجود له عند موجوده لإحاطته.

بهذا جاء رسـول الله قدوة لنا به، فهل نتحدث عن رسـول الله، فيما جاء به لنكونه؟ أو أنَّا نتحدث بما يشـغلنا عن رسـول الله بظاهر حاله آدم خليقة، وأحواله مع صفية، وزينب، وأم سـعده[٧]، وعائشـة، وخديجة، لمعاني أحوالنا بخلقيتنا لبداياتنا من حيوان أنفسـنا، وجودا إشـاريا لحقي وجوده بالوجود؟

سـبحان الله! هل عرفنا أُمهات المؤمنين، أُمات للعالمين، وهياكل عوالم في عنوان حقائقها للناظرين، وبيوت سـلام للداخلين، تعددت بكوثره بمظهره لألوان رحمات الله به في مخبره، وكتب الله منه، وحكمة الله قائمة بقائمه بمثاليات وبشـارات، خُلِق أزواجا، وتحقق أزواجا، ودعا للحق أزواجا.

دَعا لله ورسـوله، وقام بالله ورسـوله، وأقام فيمن قام به الله ورسـوله. دعا إلى أعلى دائما رقيا وعقيدة، وسـعى إلى أدنى في دوام، دائبا جهادا وخدمة، (من كان مني كنت منه)[٨]. من عصى الرسـول فقد عصى الله، ومن أطاع الرسـول فقد أطاع الله. فلا طاعة ولا معصية إلا مع معلوم رسـول الله، وحق الله هو الأمر الوسـط، لأحدية الحق من ملأ الناس لأدناه إلى الملأ الأعلى لأعلاه، بينهما ملأ رسـول الله والعروة الوثقى لأحدية الله. وهذه هي أحدية أقانيم الإسـلام للوجود بمعناه، بها يخاطب أهل الكتاب بما هو أحسـن.

إذا كان الرسـول لله حقا منه، ووجها له، وعَلما عليه، فمتى غاب الله، حتى يغيب رسـوله؟ ومتى أحاطت النفس البشـرية بالله، حتى تحيط برسـوله؟ وهل الدين إلا رسـوله، طلبا وعلما واتصالا وقبولا واقتداءً ورضاءً؟ أما الغني عن العالمين، كيف تكون المعاملة معه؟ أما المطلق لا شـريك له، كيف يكون الكشـف عنه، أو اللقاء به؟

برسـالة الفطرة ورسـولها من الله، على ما هو الله، لمعنى الوجود من الموجد الذي هو هو على ما هو، لا يعلمه إلا هو، وعلى ما هو فيما كانوا هم، إلا من اسـمه {اللهم}، بقائمه {الله - هم}، {هم - الله}.

يعرفونهم يوم يضع عنهم أوزارهم، ويكشـف الغطاء عن أبصارهم، فينعكسـون إلى أنفسـهم، فيشـهدون ما بها من الحي القيوم، يوم يدخلون حصن أمانه، يوم يدخلون حصنه في شـعار ضمانه، بدخولهم في لا إلـه إلا الله، دخولا بنفوس مطمئنة، في عباد قيامها، فيدخلون الجنة، هم أصحابها، وهم روادها، وهم مُلاكها، وهم قيامها وقوامها، وهم أعلامها.

ولا يكون ذلك لهم إلا يوم يقومون محمدا رسـول الله، بشـهادتهم لأنفســهم محمدا رسـول الله ظلالا له. وهم المبلسـون بشـياطين نفوسـهم لقائمهم يوم يتخلى عنهم نور الله برسـول الله.

إن دخول إنسـان في إنسـان، بالمحبة، والإحسـان، يقومان لله مثنى، ويعرفونهم لله في أحديته بقائم أحديتهم فيتخلون عن معاني واحديته في آحادهم، إلى قائم أحديته لقيامهم، يقومون فرادى، هم الواحد في اثنينيته، هم شـقا الوجود لأحديته، في علميته على وجوده وموجده، بقائم الظاهر والباطن لموجوده، هم شـقا الخليقة، في علمية الخلق على الخالق، هم وجه الله بظاهره لباطنه، هم اسـم الله الأعظم، لمعاني الظاهر والباطن له.

هم فرادى الوجود بآحاده، (ما صحبناك لتكون أنت أنت، وأنا أنا، ولكن صحبناك لتكون أنت أنا، وأنا أنت)[٩]، (لو أردناك لكان كل ما فيك يردنا)[١٠]. ويوم صاحب الروح الأمين الذات الأمين، فخالـله، وتخلله، فكانا قاب قوسـين أو أدنى، فقاما فرادى، فإذا الروح الأمين هو الذات المؤتمن، وإذا الذات الأمين هو الروح المؤتمن، فيتحدث الرسـول عنهما مثنى، فيقول (أخي جبريل)[١١]، ثم يتحدث عنهما فرادى، فيقول (أنا روح القدس)[١٢]، إكبارا لمن داناه فناءً فيه وبقاءً به، فيقول له، قل جاء الحق فأنا ذاتك، وذاتك هي أنا.

فيقومه فيه له بأعلاه، ويتخلى منه له عن معاني روح القدس لمن منه يتواجد به فيه. وبذلك انشـقت فاطمة قبسـا من نور الله، وروحا من روح الله، فيقول الحق الرسـول (فاطمة ابنتي روحي)[١٣]… هي روح القدس مني (هي سـيدة نسـاء هذه الأمة، من أغضبها أغضبني، ومن أغضبني أغضب الله)[١٤].

فلسـت غير مرسـلي. بعثني بالحق، وأمرني أن أسـفر بالحق، وأن أقول وأعلن أنه بي، جاء الحق بينكم بمجيئي، وزهق الباطل من قائمي بترابي، وبكم يزهق في متابعتي قدوة لكم بما هو لي، فبها أنا بذاتيتي لروحانيتي بعث آدم بالحق نفسـا توفاها الله وأمسـكتها يد رحمته، ها أنا بعث البشـرية بالحق، ببعث كلمة الله وابن الإنسـان توفاه الله بالحق… ها أنا إنسـان الخلق وأول العابدين، ظاهرا لإنسـان الحق باطنا لي، هو لي الرفيق، وهو لي الأنيس والصديـق، أنا الذي أعرفه على ما يليق، وأنا الذي بينكم به خليق. (من رآني فقد رآني حقا)[١٥].

فتخلقوا بخُلقي فهي خُلقه، وقوموا بقيامي، فهو قيامه، واسـتقبلوا سـلامي، فهو سـلامه، أنا رحمة مهداة، لمن قبل هَدية الله، أنا جنة الله دانية، لمن دخل جنة الله، إليه بي سـاعية، وبكم على سـوآتكم راضية، (وا عجبي من قوم أناس يجرون إلى الجنة في السلاسل)[١٦].

من دخل بيتي أَمِن مكر الله، ألم يقل في كتابه إليكم {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}[١٧]، ادخلوا بيتي {لا أسـألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[١٨]، (لحمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[١٩]، (أولادي أولادي، إن عملوا خيرا فلأنفسـهم وإن عملوا شـرا فالضمان عليّ)[٢٠]، (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٢١]، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٢٢]، (من سـَن سـنة حسـنة فله أجرها ومثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سَـن سـنة سـيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)[٢٣]. فهو رسـول بما سـن.

لا تقولوا إن أولادي الذين عرفتم هم وحدهم أهل بيتي، فبحقيتي لآدمكم لقائم ذاتي بقديمي لي من الأقدم كلكم أهل لأن يكون من أولادي، {أنا أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٢٤]، فما كان أولادي لدمي دون غيرهم هم المؤمنون أو أهل بيتي، ولكن أولادي المبعوثين معي اليوم بحقي، لبنات بيتي، وقوائم بيتي، وجدران بيتي، وجماع بيتي، حتى أكون بهم كمال قدوة صالحة لكم ولخيركم، إنما أنتم جميعا - ما آمنتم بي قبلتكم وكنت بيت الله لكم - فأنتم أهل بيتي، (سَـلمان منا أهل البيت)[٢٥] ، (بلال منا أهل البيت)[٢٦].

أنا البيت وأهله، أنا من الله وبحكمة الله، الحلو والمر، الرضاء وقهره، التسـليم وفعله، من عرفني عرفه، ومن تشـرفني شـرفه، أرى الله في خلقه لا شـيء معه، وأعلمه في غيبه لا خلق معه، ولا شـريك له.

أنا بخلقي لا موجود لي في موجودي بحقي، أنا حق لا خلق له، أنا قائم المخلوق لا شِـرك له، مخلوق هو عين الخالق، مخلوق هو تجلي الخالق، تجلاه من خلقه، وتواجده من أوجده، وأظهره بالحق ما عدده، وجها للحق قامه، وللسـلام أدامه.

ولكن أدعياء الانتسـاب إليه يتحدثون عن أُمه وأبيه، وصحبه وبنيه، بعيدا عن قائم معناه لمعانيه. ويجهلون أنه وقد جاء بمعاني الحق، شـمل الكل في واحديته، وقامهم بأحديته، فلا أُم له، ولا أب له، ولا ولد له، ولكن وجوهه لمعنى إنسـانه للأعلى، ولا دار له، ولا جنة له، ولا نار له، ولكنه الحق على ما هو الحق، وإنه الصدق على ما هو الصدق، وإنه الأمر على ما هو الأمر. عرف ربه إنسـانا، ورفيقا أعلى، تجلاه، وداناه، وأدناه، وإلى نفسـه أضافه، ونفسـا له شـرفه، أفنى معناه، وأبقى المعنى به للأعلى بمعناه بعنعنة تطول، حتى إلى ذات القدس تؤول، إنسـان عن إنسـان حتى إلى إنسـان الله.

ذكر الله لم يعدده، بقي الله، ولا بقاء له، فأبقى الله ولم يشـرك نفسـه به، وطلب إلى الناس أن يتابعوه على خُلقه، بما ظهر به مما تخلق بينهم به، مُظهرا لخلق الأعلى، فقال لهم (تخلقوا بأخلاق الله)[٢٧]، ولم يقل لهم تخلقوا بخلقي، وإن قال لهم توسـلوا عنده بجاهي.

وما عرفوا الله حق معرفته إلا يوم لاقوه، ويوم صاحبوه، ويوم أحبوه، ويوم أسـلموا له، إسـلاما لمن أسـلم هو له فكانه، آملا أن يفيض على المؤمنين بالله ورسـوله بمعناه، ليكونوه على ما كانه.

فعل الأعلى، في فعله، نسـبه للأعلى لا له، (الله هو المعطي، وأنا القاسم)[٢٨]، {يمنون عليك أن أسـلموا، قل لا تمنوا علي إسـلامكم بل الله يمن عليكم، أن هداكم للإيمان}[٢٩].

{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسـلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}[٣٠]، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٣١]… {وما أرسـلناك إلا كافة للناس}[٣٢]، زويت له الأرض، فكان الناس كافة بانزوائها، شـعبا مختارا من الله، بإحاطة رسـول الله بهم بقيومه بالحق عليهم، رحمة للعالمين به، لكافتهم لقيامهم بقيامه يرحمون وبالله يتصلون يوم هم يغيرون ما بأنفسـهم من الشـيطان إلى قيامه فيهم من الرحمن.

رسـول الأُمم، مسـيح القِدم، جماع الكَلِم، إنسـان الإنسـان، لغيب وشـهادة الرحمن، إنسـان الحضرتين، إنسـان القبلتين، إمام العالمين، رحمة للعالمين.

بمعاني العبد وُصِف، وبمعاني العبد اتصف، وعن حقية العبد لم يتخلى، وبوصف الرب له لم يتحلى، فهو بوصف العبد شَـرُف، وبحق العبد قام واتصف، عبدا هو عين معبوده، ومُشـاهِدا هو عين مشـهوده، وحقا قائما هو عين قيومه، به عرف القيوم في أزله، لا بدء له، وبه عرف الأزلي في فعله، أبديا لا انقضاء له، وبه وصف الأعلى صمديا، متجليا بالخلق خُلقا له. وهو بعد تجليه بالخلق، على ما عليه كان في قديم، وقائم، وقادم معانيه، بالحق قائم.

عَرَّف الله على كل نفس قائم، ومن وراء كل نفس محيط، وأقرب إلى كل نفس من حبل الوريد، لا شـرف لعربي، ولا ظلم لأعجمي، ولكنها التقوى، {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٣٣]، {ما لأحد عنده من نعمة تجزى}[٣٤]، جعل تقوى الله أساس العلم به، واسـتقامة الشـيء أساس الحق له، جعل قدرة الشـيء فيه، ونعمة الله به، الناس في أمرهم سواسـية، (لكم من الله ما لي)[٣٥]، (من كان مني كنت منه)[٣٦]، لا فرق بيني وبينكم {فاتبعوني يحببكم الله}[٣٧].

ظهر بالخلق العظيم، وبالوجه الكريم، جعله الله رحمة للعالمين، وخلصه من مرذول الصفات عند الناس، ومن مرهوب الصفات لله، وأقامه بكمالات وجمالات الصفات لله حبيبة إلى الناس.

جعله رحمة، ولم يجعله نقمة، جعله هدية، ولم يجعله بلية، جعله عطاء وكرما، ولم يجعله حرمانا وندما، جعله رضاء ولم يجعله مقتا، جعله الأسـماء الحسـنى، بموصوف الحسـن إلى الله يضاف، ومنه وبه معنى الله يتنزه عما يكره.

أظهره على الدين كله، وأقام به الدين كله، لكل من قام به، يدعو إلى الله على بصيرة، لا تختلف عن بصيرته، أو عن بصيرة من يتابعه، أو عن بصيرة من اتبع، فليس محروما منها من يتبعه أو يتابع من تابعه، لا يتعدد بوجوده الحقي مع الأعلى له ولا مع موجود الداعي بدعوته، القائم برسـالته، العامل بسـنته، القائم بكتابه، والمجدد لبيانه.

يقوم ويتقلب في السـاجدين، حقا، ظلاله هم النبيون، قياما وفعلا، (عُلماء أُمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٣٨]، ولكن قومه وما هم بقومه قطعوه وقطعوا نبوته، وقتلوه وقتلوا رسـالته، باسـمه وباسـم ربه، وباسـم الله يزعمونهم به مؤمنين، وهم الذين يكفرونه به مشـركين، يشـركون بالله باسـم وحدانيته، ويتحدثون باسـم رسـول الله لنشـر قطيعته، {وما يؤمن أكثرهم بالله، إلا وهم مشـركون}[٣٩].

فتعالى الله عما يصفون، وعلا رسـوله عما يَدعون، ويزعمون، وإليه أنفسـهم في ضلال ينسـبون، من اسـم الله المضل، به يقومون، واسـم الله الهادي بينهم، عليه ينكرون، وله يجحدون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نسـأله الرحمـة، ونسـأله المغفرة، ونسـأله الخلاص من كل فتنة، ونسـأله الوقاية من كل نقمة، ونسـأله السـلامة من كل قضاء فيه محو أو إفناء، بغضبته. ونسـأله أن يمحونا باصطفائه، وبرضائه، في معين رحمته وحسـن جزائه، في رسـول رحمته فناءً في عبد الله، في حق الله، في إنسـان الله، في قائم رحمة الله، في دائم حكمة الله، في موصول سـلام الله، بشـهادة أنه لا إلـه إلا الله، بشـهودنا لنا محمدا رسـول الله.

بإسـلامنا لإمامنا منه بإدراكنا لنا محمدًا رسـول الله، فناءً فيه، وقيامًا به، على ما فني في الأعلى وقام به، إنسـان ربوبيته، لإنسـان ألوهيته، لإنسـان حقيته، لإنسـان عَلميته للمطلق ولانهائيته، يطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى الذات الأقدس من مطلق الله، بدءا من أعلامنا عليها بعالمنا أعلاما لها، ذواتًا للدلالة عليها، يوم يكشـف عنا الغطاء، وينقضي أمرنا في البلاء والابتلاء، ويقوم أمرنا من الله لأمر الله، بأمر رسـول الله ربا لنا لأمر ربه رسـولا إليه في الله ذي المعارج للانهائي الله.

إن للعبودية الخلقية نهاية، نهايتها العبودية الحقية، والعبودية الحقية لا نهاية لها يوم يقوم بها قائمها، لأن العبودية الحقية هي معاني الربوبية للعبودية الخلقية، في مشـروع الحيـاة الأبدي لا انتهاء له، وهي إذ تتواجد بمعاني ربوبيتها حقية، على عبوديتها خلقية، تتخلق بقائمها لموصوف العبد، بأخلاق الأعلى لموصوف الرب، لاقته في نفسـها لقائمها لعينها، وعرفته في معناها بمعناها لمعناه، بعثته وقامته وبمعناه كانته.

فالأعلى يوم أنه لم يفرق بينه وبينها أدنى له، علمها كيف تعد من اصطفت لنفسـها لقائمها لمعاني العبد لها، لعين معاني العبد لربها، فلم تفرق بينها وبينه على ما رأت من فعل الأعلى معها، فقالت لمن عبدت لربها كما قيل لها، (لا فرق بيني وبينك)[٤٠].

فأدركت لنفسـها عما جهلت عنها بما رأته فيمن قدرته دونها ومرآة لها، على ما هي مع الأعلى لهـا، فواصلت تجددها بجديد لها إلى أبد فكسـبت واتصفت بصفات الأعـلى إلى أزل، {وإنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا}[٤١].

فهي لم تدرك مقام ربوبيتها، أحاطت بها، إلا يوم أحاطت بعلمها عنها، في علمها عليها، وقد أذنت لها ربوبيتها ومكنتها أن تعلمها فيها، يوم أقامتها على أدنى بمعانيها، فأقامتها ربا على قائم يقوم بها لهما، عبدا لهما وربا منهما، فتعدد الرب لأحدية العبد، وتعدد العبد لأحدية الرب.

بذلك كان رسـول الله، بين أزلية الحقائق بالإنسـان ربا مرسِـلا، وبين أبدية الخلائق تتحقق بالإنسـان حقا مُرسَـلا عروة وثقى، وصلة وسـطى، وأمرا وسـطا، عرفه وعرَّفه أخوه من الروح، وأخوه من الإنسـان (منك وإليك يا رسـول الله)[٤٢].

بذلك صلى عليه القديم ووصله تجديدا لصوره لنفسـه من خلاله في القادم، جديد وجود تجليا. وصلى عليه الجديد عودا لقديمه تحققا، فجعلت المعرفة عن مطلق الله في معرفته إلى عينه في القيام بقيوم وجوده مسـيح اللانهائي بقيام ظله له بمعاني خلقه وحقه، هو بـذلك كافة للعالمين لاقتدائه وقيام قدوته، أمرا وسـطا طرفاه في الأزل والأبد.

{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[٤٣]، {وكذلك جعلناكم أُمة وسـطا، لتكونوا شـهداء على الناس ويكون الرسـول عليكم شـهيدا}[٤٤]. الذين آمنوا بما أنزل على محمد، وقد أظهره على الدين كله، وداناه رفاقا أعلى، شـداد القوى، رفعنا فوقكم سـبعا شـدادا، فدنا الأعلى بشـداده فتدلى، فكان له معه به قاب قوسـين أو أدنى، ومن خلاله في الخلق تواجد بظلال لقديم عزته، ولقديم حقائقه، بإنسـانية أبدية لإنسـانية أزلية، أحبت أن تعرف فعرفت عند من تعارف وعرف، ومع ربه لنفسـه أنصف.

فمن خلال العروة الوثقى، حققت وتعارفت فعرفت كل حقيقة تجلت وظهرت بوجود لها أنشـأت وجمعت، وفي وحدتها حققت وخلقت، ولا شـيء معها مما جددت، فكان هنا رسـول الله بين القديم والقادم، روح قدس الله، وحق حقائق الله، وجماع كلمات الله، وآدم أوادم الله، كان الإنسـان وابن الإنسـان وأب الإنسـان.

ولد منه الإنسـان وتبناه على ما ولد هو ممن تولاه وإلى نفسـه آواه، ثم ولد هو من وليده، يتعهده ويتوفاه، ليعرفه وليده بمعرفته لنفسـه بعين معناه، فقال (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٤٥]، فقال عليّ للحسـن (فلما وجدتك بنفسي وهمني من أمرك ما همني من أمر نفسي…)[٤٦]، وقال الكتاب {ورجلا سَـلما لرجل}[٤٧]، {مثنى وفرادى}[٤٨]، لله يقوم المؤمنون بالله ورسـوله. فقال الجد للحفيد هو من ولده وليد (حسـين مني وأنـا من حسين)[٤٩].

فكان الحق المرسِـل هو الأب، كما كان الحق الرسـول هو الآب بعثا من الأب، وكان المؤمن بالله ورسـوله هو الابن، كلمة لله وظهورا للحق، لقائم الله ورسـوله.

فكان رسـول الله ومحمد الله، بقدوته، حقا يُكسَـب لكل ابن، صار أبا وآبا، قائم حق بوالد وما ولد. كما كان موجود المدينة والبلد على ما كان موجودَ الوالد والولد كتابا للوجود وما فيه يتواجد، {لا أُقسِـم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد}[٥٠].

وجود منه مخلوق الإنسـان يتواجد، وإنسـان حق منه الوجود بإرادته يتخلق. فما كان البلد إلا تواجده، وما كان الوالد والولد، إلا ما من البلد تواجد، ومن الأرض وجد.

لقد كان رسـول الله على ما هو بقائمه، على عين ما كان في قديم كائنه، وعلى ما هو كلما تكاثر بجديد قيامه، إنسـان الحق المتجلي بالوجود ليكون له دارا، والمتواجد بنبات الأرض، وبأرواح الكائنات، في سـجينها تتسـق إلى رحمانها تنطلق.

لقد كان رسـول الله معنى ذلك كله للإنسـان في البشـرية بطبقاتها بعوالم الروح، وكان كافة للناس مثالا، وقدوة فيه، كان إنسـان الوجود، وإنسـان التواجد، وإنسـان الموجِد، والإنسـان الموجود، والإنسـان المتواجد من إنسـان الوجود، لإنســان الإيجاد، هو الإنسـان في أي صورة نظرته، وفي أي معنى قدرته، وفي أي قيام قمته.

لقد كان الدين كله، يـوم أظهره الأعلى على الدين كله، فعلم الدين دين الفطرة… وعلم الدين لقائم الفطرة، وأعلم الله وأشـهره، وجعل من الفطرة صبغته، ومن أحسـن من الله صبغة. نزه الله، وتنزه الله به، عَلم الله، وأعلم به، قام الحق لله، وأقام الحق به.

هذه هي رسـالتكم يـوم أنكم بالله ورسـوله تؤمنون، أُمة عباده يوم أنكم لهما تسـلمون، يوم أنكم لهم في قائم وجود تقتدون، ولقائم وجودكم بهما تشـهدون، يوم أنكم لله ترجعون، وإليه معيتكم كما بلغتم تصدقون، وأقرب إليكم من حبل الوريد تتقون، ففي أنفسـكم تطلبون، وعلى ما علمتم تعلمون، ولدعوتكم للإبصار في أنفسـكم تجددون، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[٥١].

وهم يوم يرشـدون، لا يرشـدون إلا يوم أن توضع عنهم أوزارهم فأمرهم يكشـفون، وحصن لا إلـه إلا الله يدخلون، وعَلَم رسـول الله يقومون، ففي محمد شـهدوا وبمحمد وظلاله يشـهدون، وفي كوثره يدخلون، وله يجددون، وبه يتعددون.

هذا هو دينكم وديـن كتابكم، ودين الصالحين من سـبقكم، ودين اللاحقين فيهم لتوفيتكم برسـالتكم تبعثون وبهم تلحقون، ودين المصطفين من عالمكم لقيامكم لهم وبهم تشـهدون وبهم تتحققون.

هذا هو دين القيمة له تجددون بيقين، يوم أنكم فيه بإيمان تدخلون، في كل يوم وفي كل وقت وحين، أنتم به تبعثـون، مرتقىً بعد مرتقى، يوم تسـلكون وتعرجون، فتدركون لتطوركم من فعلكم، بأعمالكم ترد إليكم من كسـبكم تسـتقبلون فتعلمون، تعلمون أنكم عمل صالح ولسـتم عملا طالحا غير صالح على ما كنتم بكم من الأولين مبلسـين، في إبلاسـكم منظرين.

فارجعوا إلى الله في أنفسـكم أيها المسـلمون، واسـتعينوا بالله لعلكم ترحمون فلا عون إلا منه، وارجعوا إلى الله مخلصين، من ماضيكم متخلصين، فلا سـلام إلا به، ولا قيام إلا له، ولا فناء بالحق إلا فيه، ولا بقاء بالحق إلا عنه، وأقيموا الصلاة بالصلة مع موصوله، وإنها لكبيرة إلا على الخاشـعين.

ها هي الدنيا تهتز تحت أقدامكم… وها هي السـماء ترعد فوق رؤوسـكم… وها هي نفوسـكم تبلغ في حيرتها وقلقها مداها… وها هي عقولكم تبلغ في تعطيلها أقصاها… وها هي قلوبكم تبلغ في أطوارها أقسـاها. وما هي إلا أعمالكم ترد إليكم، ذرية طيبة بعضها من بعض، وذرية خبيثة خبثت بفعلها، وبعثت بعبئها في مولد فطرتها، متمسـكة بالقديم من فعل آبائها غافلين، غير راجعة إلى أصولها مسـتيقظين من أحسـن تقويم، وإلى بعثهم بينهم بالفطرة يقظين. (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسـانه)[٥٢]، احتفاظا بقديمهم من البهتان، لا يبدأون من قائمهم الفطري في العنوان (يبعث المرء على ما مات عليه)[٥٣]، و(الإسـلام دين الفطرة)[٥٤].

وما جاء رسـول الله برسـالة الفطرة، إلا ليكشـف عن رحمة الله بموالد الفطرة، تولدونها على أرض الفطـرة في عالم الفطرة بمولد ذواتكم من الأرض أبناءً لها صغير عوالم بأرضكم لذواتكم هذه.

تُظلِم وتشـرق القلوب لهياكلها، بليالي سـكينتها، وبأيام شـروقها، فهي بين جمال الشـروق، ورهبة الغروب، بين حرارة الظهيرة، وسـكينة الليل.

باطنها النور بآثار النهار، وظاهرهـا الليل سـاكنا جميلا بنوايا الأعمال، يودعها الليل ليبطن فيها، فتسـتقبل نور الصباح سـافرا بفجر الإصباح، يشـرق بجماله على أرض القلوب فيهدي النفس في سـكينة كمالها شـيئا فشـيئا إلى الضحى الدافئ لشـمس الطبيعة إعلاما عن شـمس الحقيقة للظهيرة.

تشـرق شـمس الحقيقة على ليل النفس في سـكينتها وفي أمنها، وفي رضائها، ورضوانها، فتسـعدها بالشـروق المتكرر لليل المتعاقب، إذ تحتجب عنها، لتتأمل نفسـها بما احتفظت من نور الإشـراق، لترى سـريان النور في ليل سـكينتها لنفسـها، لترى فجر قلبها، ولترى تفجير عيونها في أرض القلوب لها، دواليك، لفتة وسـكتة، قطيعة ونجدة، غيبة وحضرة، الغيبة غيب الحضرة، والحضرة غيب الغيبة.

إن لله حجب من نور وظلمة، بعوالم من خلق ونشـأة الظلام، وبعوالم من خلق ونشـأة النور، وإن ناشـئة الليل أشـد وطأً وأقوم قيلا.

فقام الرسـول ويقوم بيننا من ناشـئة الليل ليلة من ليالي القدر، فهو بنفسـه من الليل، ليلة القدر التي هي خير من ألف شـهر، فهو ليلة القدر والنفس الكلية التي تنزل الملائكة والروح فيها، بإذن ربهم من كل أمر، ليعلمه الأسـماء كلها، وليظهره على الدين كله، أول عابدين، وأول متحققين، وأول حق لمتابعين.

يا من هو ليلة قدر في سـلامها، بسـلام أُنسـها، بسـريان نور الله فيها… يا من هو السـلام، حتى مطلع الفجر، لمن دخلوك نفوسـا مطمئنة، فكفر الأعلى عنهم سـيئاتهم وأصلح بالهم، يوم تعرضوا بدخولك عالما لهم لشـروق شـمس الحيـاة، وشـمس الوجود هي لك علم قيومك بها، لقائمك فيها، فما عرف الإنسـان في قديمه وقائمه ولن يعرف في قادمه إلا قيوم قائمه في قائمك بمن قمت، ولمن قامك بمن في نفسـه وقومه أقامك، فبك لقائمه شـهد، {جعلنا الشـمس عليه دليلا}[٥٥]، {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}[٥٦]، {والنجم إذا هوى}[٥٧]، هل عرفتم النجم بينكم؟{ما ضل صاحبكم وما غوى}[٥٨] ما ضل النجم وما غوى، وقد أرسـلناه رحمة للعالمين، وهاديا إلى الله في أنفسـكم، قائم أنفسـكم لأعلى لقيومكم، قائما على كل نفس بما كسـبت {ما ظلمونا ولكن كانوا أنفسـهم يظلمون}[٥٩]، {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسـه، ومن ضل فإنما يضل عليها}[٦٠]، ومن اهتدى فإنما يهتدي إليها نفسـا لله، خلقها لنفسـه ولتصنع على عينه، ألهمها فجورها وتقواها. الشـيطان يجري منها مجرى الدم، والله أقرب إليها من حبل الوريد. ذلك دين القيمة، ذلك دين الإسـلام، ذلك دين السـلام، ذلك دين الفطرة، وهذا ما تبينه في هذا العصر الرسـالة الروحية، وتكشـفه خدمتها العلاجية، عن المس العلوي للجهاز الأثيري، والمس الأرضي في الدورة الدموية، لمعنى شـياطين الإنس بالأرواح البشـرية الضالة، وشـياطين الجن بالأرواح المنحرفة من عالم الجن.

اللهم به وبربه وبحقه وبعبده وبرسـله، قوم أمورنا، وأنزل الســكينة على قلوبنا، والسـلم والسـلام على أرضنا، وولِ أمورنا خيارنا، ولا تـولِ أمورنا شـرارنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم به فاكشـف الغمة عن الأرض مزوية له، وعن بلاد المسـلمين… معرفة عنه، وعن هذا البلد الأمين، وعن كل بلد يدين بدين، وأصلح حالنا حكاما ومحكومين، أربابا ومربوبين، قوادا ومقودين، داعين ومدعوين، روادا ومرودين، أنت به الرحمة لنا، يا إلهنا وربنا ورب العالمين.

آمنا برسـول رحمتك إلينا، قائما برسـالته لنا وعلينا ومنا وفينا إلى كل يـوم للدين، لكل نفس بيقين، لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله، ووجه الله، ورب العالمين لعالم كل تقي بيقين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة غافر -٥٧ ↩︎

  2. سورة البقرة -٢٥٥ ↩︎

  3. سورة آل عمران -٩٧ ↩︎

  4. سورة الليل -١٩ ↩︎

  5. سورة الزلزلة- ٧-٨ ↩︎

  6. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  7. لا يوجد اسم “أم سعده” بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. وربما يقصد السيد رافع “أم سلمة”. ↩︎

  8. إشارة إلى معنى جاء في عدد من أحاديث أخرى منها: “إن عليا مني وأنا منه.” رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه". أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: “هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه.” رواه مسلم. ↩︎

  9. عن الشيخ المرسي أبي العباس: قال لي الشيخ أبو الحسن يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت. ↩︎

  10. بيت من نشيد صوفي يُرجعه البعض لشاعر من العصر العباسي معروف باسم “بكشاجم”. كما يرجعه البعض إلى السيد ة زينب ابنة الإمام علي كرم الله وجهه:أيها المــعرض عنا … إن إعراضك مـــــنا لو أردناك جعلنا … كلَّ ما فيك يردنــــــــــا عباد أعرضوا عنا … بلا جرم ولا معنــــى أساءوا ظنهم فينا … فهلا أحسنوا الظـــن فإن خانوا فما خنا … وإن عادوا فقد عدنـــــا وإن كانوا قد استغنوا … فإنا عنهم أغنى ↩︎

  11. يستخدم بعض الصوفيين عبارة “أخي جبريل” كمعنى، لكنها لا توجد على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام، في معظم كتب الأحاديث، فيكتفون بـ (جبريل) أو (جبريل عليه السلام). ↩︎

  12. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  13. حديث شريف: " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة. ↩︎

  14. استلهاما من الحديث الشريف ""فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله. " حديث شريف في المكتبة الشيعية. ↩︎

  15. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  16. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  17. سورة الأحزاب -٣٣ ↩︎

  18. سورة الشورى -٢٣ ↩︎

  19. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  20. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  21. حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎

  22. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  23. حديث شريف: " من سـَن سـنة حسـنة فعمل بها، كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها. لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن سَـن سـنة سـيئة فعمل بها، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، لا ينقص من أوزارهم شيئا." صحيح ابن ماجه. ↩︎

  24. سورة الأحزاب: ٦ ↩︎

  25. حديث شربف. أخرجه الطبراني، والحاكم في “مستدركه”، وأبو نعيم الأصبهاني في “معرفة الصَّحابة”، والبيهقي في “دلائل النبوة”. ↩︎

  26. لم نجده كحديث شريف، ولكن موجود في قليل من الأثر، دون سند. ↩︎

  27. استلهاما من عدة أحاديث: “إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر من أتاه بخلق منها دخل الجنة.” رواه الطيالسي والبزار والترمذي الحكيم والبيهقي والطبراني، وأبو يعلي. وأيضا الحديث الشريف: "إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة "، ذكره الحافظ العراقي بهذا اللفظ في تخريج كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي. وأخرجه الطبراني ↩︎

  28. حديث شريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎

  29. سورة الحجرات -١٧ ↩︎

  30. سورة الحجرات -١٤ ↩︎

  31. حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎

  32. سورة سبأ-٢٨ ↩︎

  33. سورة البقرة -٢٨٢ ↩︎

  34. سورة الليل -١٩ ↩︎

  35. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  36. إشارة لمعنى موجود في عدة أحاديث شريفة: " إن عليا مني وأنا منه". رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه"". أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. رواه مسلم. ↩︎

  37. سورة آل عمران -٣١ ↩︎

  38. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  39. سورة يوسف -١٠٦ ↩︎

  40. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  41. سورة الجن -٣ ↩︎

  42. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  43. سورة النساء – ٤١ ↩︎

  44. سورة البقرة -١٤٣ ↩︎

  45. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  46. من وصية الإمام علي كرم الله وجهه لسيدنا الحسن: “ووجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به. إن أنا بقيت لك أو فنيت. فإني أوصيك بتقوى اللّه - أي بني - ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله.” المجمع العالمي لأهل البيت. ونهج البلاغة، ومعظم الكتب الشيعية. ↩︎

  47. سورة الزمر - ٢٩ ↩︎

  48. سورة سبأ- ٤٦ ↩︎

  49. حديث شريف: “حُسينٌ منِّي، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا، الحسَنُ والحسينُ مِن الأسباطِ”. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان. ↩︎

  50. سورة البلد - ١:٣ ↩︎

  51. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  52. إشارة للحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  53. حديث شريف: “يُبعث كل عبد على ما مات عليه.” أخرجه مسلم ↩︎

  54. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  55. سورة الفرقان -٤٥ ↩︎

  56. سورة الأحزاب -٤٦ ↩︎

  57. سورة النجم -١ ↩︎

  58. سورة النجم -٢ ↩︎

  59. سورة الأعراف-١٦٠ سورة البقرة-٥٧ ↩︎

  60. سورة الإسراء -١٥ ↩︎