(٧)

الإنسان الكامل والحق الشامل
للأرض مزوية وللسماوات مطوية
بالحق له بُدلت السماوات والأرض به
من موصوف الخلق إلى قائم الحق

حديث الجمعة

١٠ ذو القعدة ١٣٨٤ هـ - ١٢ مارس ١٩٦٥ م

(أرجو أن أكون كاملا بكم… أرجو أن أراني، كاملا بكم… أرجو أن تكونوا، كاملين بي… أرجو أن تروكم، كاملين بي)[١].

هكذا قال من بالحق نزل، وهكذا حاول من قبل من بالحق أُنزل. هكذا دائما يُنزَل بالحق، وهكذا دائما يَنزِل بالحق، كل من رآه، في الله تواجد، وبالله وُجِد، وعن الله، فيما صدر عنه، صدر.

فكان هو من الله، إلى من هم من الله، تواجد بالله، ولله عرف، وبكلمة الله عند طالبيه وُصِف. كشـف عنه غطاؤه، فذهب وهمه، وأُزهق باطله، وقام يقينه، وظهر حقه، فعرفه من ينشـد، فيمن يجب أن يُنشـد، وعرفه من يُنشَـد، عند من يَنشُـد، فعرف الله للجميع، وعرف الجميع لله، يوم عرف الله له، وعرفه لله، فناءً في نوره وبقاءً بنوره. وعرف الإنســان بحقه هو اسـم الله لخلقه.

عرفه حقا من حقائق، ووجها من وجوه، ووجودا لوجود، في وجود عَرَفه، اسـم الله (المؤمن)، وعرفه، عَلَما على الأقدس والأعلى، في معراج أسـمائه، المؤمن للمؤمن، عن المؤمن، إلى المؤمن، يطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى ذات للإطلاق، معها يقف المقيد، وبها وبوصلتها يقوم المــُسـعد. فطرة الوجود، لصبغة الموجد، وصبغة الله لفطرة الله، ومن أحسـن من الله فطرة وصبغة.

ذلكم هو إنسـان الله، وعلم الله… ذلكم هو عبد الله… ذلكم هو الحق من الله… ذلكم هو اسـم الله، وكلمة الله، تواجد بحقه لحقه، في حقه عند حقه، متكنزا عن الظهور لغيره بصفاته، قائما بها في موصوف غيره من الخلق، في الظهور بمعنى غيره لقائم حقه، قدوة بظاهر صفاته بالاسـتقامة لأمره من معنى جنسـه، محتفظا بسـره، قائما بأمره لوصف عبده، يفعل ويظهر باسـم ربه، منكرا على مفروض اسـمه وفعله لموصوف خلقه، لما يقوم به بحقه.

أحب أن يعرف بجديد وضعه، وأحب أن يتصف بصفات الأعلى لحقه عند نفسـه، وأحب أن يخرج من كنزيته لسـره لقائمه لأمره، أحب أن يراه بحقه من رآه لعينه بخلقه، وأن يعرف أمره لربه عند من عرفه لنفسـه، (خيركم خيركم لأهله)[٢]. أحب أن يتواجد بين من غاب عنهم، وعلى بالحق عليهم ليراه راءٍ منهم، {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين}[٣]، أراد أن يرجع إلى أهله مسـرورا وقد فارقهم مقهورا لحقي إرادته، راضيا عنه في قهره، عرف أن مغايريه لفطرته، على ما قام دونهم في مسـكنته، {ما اسـتطاعوا مضيا [فيما كانوا فيه مما كان فيه] ولا إلى أهلهم يرجعون}[٤]، أحب أن يتعارف إليه عارف لم يكن له عرف، ليكونه بما يعرف.

حن إلى التواجد تحت القيود للزمان والمكان والصور، فأخذ الحنين بشـغاف معناه لوجوده لموجوده، فشـعره غير معروف ناقصا يتكامل لكماله إذا عرف، فأحب أن يعرف.

ولكنه عرف أنه لن يعرف معروف لعارف، إلا الصانع لصنعه والخالق لخلقه، فخلق خلقا جديدا، يوم اصطفى لنفسـه، من غلاف وجوده بكونه، لوجوده بإحاطته، أفرادا لأوادم ليكونوا أصولا وبدايات لجنسـه، لبشـريته، ليسـويهم بنفسـه، يوم ينفخ فيهم من روحه على ما شـهد من خلق نفسـه يوم أشـهده الأعلى لخلقه، وجعل منه عضدا له في أمره، في تجديد أمره بأمره، مخلفا له على كونه، توسـعة لملكه، وملء لفراغ وجوده بالحيـاة، لموجوده بواسـعه وعليمه.

خلق إنسـان الحق قديما ودائما بشـرا من طين، خلق بشـرا من حمأٍ مسـنون، خلقه خلقا من بعد خلق، يأخذ من الطين على هيئة الطير فينفخ فيه فيصير طيرا بإذن الله… {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك…}[٥] ليكون له في نهاية المطاف، خلقه لنفسـه، وليصنع على عينه… خلقه أحمقا، ليخلق منه حكيما… وأوجده ظلاما، ليُبدِع به إشـراقا ونورا… خلقه ترابا هامدا وأرضا خامدة، ليُخرج من صلده ماءً ونارا، ويعيده إليها حيـاة ونورا.

خَلقَه ليتخلق بجديد عمله، من فعله، على ما كان هو من الأعلى على ما أشـهده وأقامه، جعله لكله عَلَما على كله، فمن مثقال ذرة من صنعه، في حال من طاعة، كانت الذرة من صنعه في طاعته على ما كانت من طاعة، أو في حال من معصية كانت الذرة من صنعه في معصيته على ما كانت من معصية…

ليرى في جديد معناه من قائم فعله، عينه فيه لوضعه، لعين قيامه في الأعلى، لنفسـه، لمعناه بجنسـه، قام في بدئه، ذرات للأعلى في موجود فعله، أقامها وقومهـا، وفي طريق لها رسـمها، أسـلكها، وسـلَّكها. خلقها وبأعلى من حالها سـواها، ألهمها فجورها وتقواها عرفته يوم عرفها، ولقيته يوم أكبرته، فدنا لها فيها فسـعدته…

ليلة القدر حيـاته تتضاعف في حيـواته، ومراحله وآياته إلى لانهاياته لأبدية خلقه لآباده، فالنور لنهار يومه لمحاته، والظلام لسـكينة ليله كتابه وصفحاته، لعوالمه لأقلامه وقدراته، لإرادته وموجوداته، إلى لانهاياته لأولي حقه وتواجداته.

جعل الحق من النور، حجبا، حجبت سـر الظلام له، وجعل من الظلام حجبا، حجبت سـر النور له، ثم أولج النور في الظلام، فأناره، وأولج الظلام في النور، فأخفاه وسـتره…

ثم غلَّب النور، كما غلب الظلام في موجود الأحدية للنور والظلام به، دواليك، يبادل الأيام بين عوالم النور، وعوالم الظلام فيه بقدرته من ورائها بإحاطته، فتكشـفت لعوالم النور وعوالم الظلام معالم حكمته ونعمته.

تحرر وتنزه الإنسـان له عن الظلام وعن النور لمعناه، وقامهما لباسـا له باســم ظاهر ذاته لمولاه، بهيكله وقلبه وعوالمه ومبناه، عرفه الإنسـان يوم كان عليه العنوان، فكان بذلك الإنسـان الحق، أمرا لأمر في مولاه، بالعناية تولاه، فقام وبُعث أمرا لمن رعاه، وعمل وأقام لمعناه بمعناه اسـما لاسـم لله، وظهر وعُلم وجها لله لوجه لله.

جعل المطلق ناشـئة الليل للحق في محنتها بظلامها أشـد وطأً وأقوم قيلا. كما جَعل لناشـئة النهار لغايتها، بيقينها بنهارها معراجا وعملا وسـبحا طويلا. فحنت ناشـئة النهار لتواجد في ليل لسـكينتها به تتكنز، وفيه تسـكن، وفي معناها لمعناها فيها تُقصد. وحنت ناشـئة الليل إلى باطنها بنهار شـوقا إلى عوالم النور، فيها تسـبح، وفيها تمرح وتربح ولربها بربها في حضرته تنزه وتسـبِّح، فتلاقيا فيهما على موعد، ونفاذا لوعد، سـاعة لقاء وسـاعة جزاء وسـاعة إنظار ورجاء، يوم اصطفى إنسـان الملأ الأعلى لنفسـه من الملأ الأدنى.

(أرجو أن أراني بكم كاملا)[٦]، يا من هم بليل، وأنا عليهم بنهار، يا من أنا عليهم باسـم الله قائم، وبرحمة الله، منه لهم، ما أنا في يوم عليهم بلائم، (أمة مذنبة ورب غفور)[٧]. مولى (لا يدين أبدا)، رحمة واسـعة، (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٨].

(إن عبـدا من عباد الله، خيره الله، بين أن يعيش أبدا، وبين جواره، فاختار جوار الله)[٩]، فتأدب في الخطاب، وبأدب ربه أدبه فأحسـن تأديبه، أحكم في الجواب، (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى)[١٠]، وما كان الكريم ليسـترد ما به أكرم وكرم، وما كان المنعم ليسـترد ما به أنعم، نعمة يعرضها على عبده وحقه كسـبها، وقد كشـف بعرضه عن حال عبده بصلاحيته لها، هو فيه ممكن ومنه تمكن (أنا حي في قبري)[١١]، ليكون قُدوة بحاله ومآله.

، وإن كانا له في حقيقته، فما كان له أن يطلب العالمين. كيف يطلب ما لم يعرض عليه، وقد خيره بين الأمرين لرسـالته كيف لا يتأدب في حضرة الأعلى، من وعده بمقامه، لعين قيامه، بالمقام المحمود له عنده وعند قومه.

وعَده ربه بلسـان الأعلى بالمقام الذي أُعلم عنه، وحمده، وأثنى عليه وشـكره، وآمن به وعرفه، ولاقاه فوصفه. وفنى فيه، فبيقين عنه أظهره، وظهره، وجها لمن عرفَه، واسـما لمن وصفه، وعينا لمن شـرَفه، فَشـرَّفه، فعن القيد نزهه، لأنه بالقيد قامه، وبوصف المطلق علَّمه وأعلمه، لأنه في فنائه فيه، كان عينه في إطلاقه، لواسـعه وعليمه، كما كان عينه في التقييد، لعزيزه وحكيمه.

بأسـمائه اتصفه، فمُكن من أن يصفه، وفي عينه عرفه، فأُرسـل بما عرفه فعرَّفه، كتاب وجوده، وإمام شـهوده، ووجه طلعته، وجمال وصلته، وجلال هيبته، وشـامل حقيقته، وكامل حضرته، ظاهرا لبطون ياقوتة أحديته، لذاته في صمديته، ما عرفه إلا الأعلى. وهو ما عرفـه، يوم عرَّفه، إلا بفنائه عنه، وقيام ربه به، موجود موجوده لمطلق وجوده، مُشـهِد مشـاهدَه، في مشـهوده له لنفسـه، بموجوده لربه.

رضيته الفطرة علما، ورضيه الفاطر معلما، ورضيته الحقيقة حقا، وقامته الرسـالة بالحق كَلما، فجمع عليه الكَلِم، ليتعلم من اجتماعهم عليه بجماعه، {فبهداهم اقتده}[١٢]، فصلى عليه بمن عَلمه من أسـمائه، ليعلمها له بلقائه، وما كان ليعلمها إلا بالأعلى يعلمه برؤيته لها في نفسـه، يوم عَلم الأدنى مرآته لرؤية الأعلى فيه له بها.

وبعد أن علِمه وعلَّمه، لنفسـه بنفسـه في نفسـه أمره فجدده، (أمرني الله أن أفتح لعَليّ ألف باب من العلم ففعلت، وسألت الله أن يفتح له في كل باب ألف باب ففعل[١٣]، أنا مدينة العلم وعَليّ بابها)[١٤]، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[١٥] (أنا روح القدس)[١٦]… (من رآني فقد رآني حقا)[١٧]، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[١٨]… (عليٌّ مني بمنزلة هارون من موسى وإن كان لا نبي بعدي)[١٩]، (أما يرضيك يا علي أن تكون أنت أخي)[٢٠]؟ يا عَليّ (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٢١].

نعم، عليّ كلِمة الله من محمد، من محمد الحق، يتخلق بأخلاق الأعلى، فتصدر عنه كلمات لله لا عن صاحبة ولا ولد، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٢٢]، جُعل له نورا يمشـي به في الناس، يقوم ويتقلب في السـاجدين، يقتل من عشـقه، ويبعث فيه ديته، جديد نفسـه، تقوم بالحضرتين على ما قام هو موصوف الأعلى لها. إن لها غاية، ولها هدف، ولها طريق، ولها إشـراق، ولها حكمة، ولها علم، على ما هو أصلا لها {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون}[٢٣]، {ومن الليل فتهجد به نافلة لك}[٢٤].

كلمة لله ورسـوله تقوم بالحضرتين في معارج الله، وتدعو إلى الحضرتين في طريق الله. تدعو من تواجد من الحضرتين إلى الحضرتين فيه، في دائم تواجد الحضرتين به. تدعو أن يعمل، وأن يجِد، وأن يجتهد، وأن يتابع، وأن يتجه، يتجه إلى العالم الواسـع، يتجه إلى الحق الكبير، يتجه مع معلمه، مع الرسـول، مع الإمام، مع الرائد، مع الأخوة، مع الأبوة، مع البنوة، مع الحق، إلى مرآته في نفسـه، وإلى عرشـه في قلبه، يتجول ويدور في مشـكاة صدره، دائبا، عاملا، في سـفر شـاق طويل، متقنا للعمل، صافيا عن شـوائب ما حوله، متخلصا من ميراثه من الظلام في قائم نفسـه بآبائه وأجداده، لا يعقلون، لا يعقلون شـيئا، لا يدركون شـيئا، ولو أدركوا لأنقذوه، وفي أنفسـهم من الحق أوجدوه فما رُد إلى الأرض ليتواجد بدءا منها، وبظلام نفس يعاند، ولربه، كنودا ندا له يشـارك، ويزعمه له ليتواجد.

يزعم محبته لله، وهو لا يعرف الحب، ولا يعرف الحيـاة، ويشـهد الله على ما في قلبه، وهو ألد الخصام، باسـم جسـده يجادل في الله بغير علم، ويتبع كل شـيطان مريد، باسـم المعرفة والفهم.

يخرج نفسـه بظلامها على ظلامها، لأهل الظلام، نبيا عليهم يقوم، ويزعم لنفسـه أنه فيهم ربا وحقا، الحي القيوم، وهو فيهم بظلام من ظلام يمتد في ظلام، وجهل من جهل يتكاثر في جهل، {لكم دينكم ولي دين}[٢٥].

{والفجر وليال عشـر، والشـفع والوتر، والليل إذا يسـر، هل في ذلك قسـم لذي حجر}[٢٦]، لذي وعي، لذي عقل، لذي معرفة، لصاحب نصيب وقسـم من النور. إن الدين إنما هو في اجتماع أهـل الليل وهم كثرة إلى أهل النور بينهم وهم قلة. فإذا قام قائم منهم له نور لعشـرة في ظلامهم في حال الشـفع، فقام بالحب بينهم الوتر لهم، كان الواحد إشـراق العشـرة، وبدأ شـفعا جديدا لوتر جديد بنفس النسـبة، وهكذا ينتشـر نور الله ممن أُنزل معه دائما وأبدا على ما كان أزلا.

إن الليل لا يعطي الليل شـيئا، إلا ظلاما يسـرى في ظلام، فيتضاعف الظلام. وإن الفجر، إذا أشـرق على أراضي الظلام، أنارها، ولو أنارهــا، لأنارت من كانت قد سَـرَت فيه بظلامها، (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٢٧]، {فأولئك يبدل الله سـيئاتهم حسـنات}[٢٨]، {يا عبادي الذين أسـرفوا على أنفسـهم، لا تقنطوا من رحمة الله}[٢٩]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٣٠]، (فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[٣١]. وما كان شـيطان محمد لرسـول الله لمعنى آدم، إلا نصيبه من أهل الأرض والظلام، وما تخلق فيه. نفس هي ليلة القدر لأهلها، (إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ)[٣٢]، (وجعلت الأرض لي مسـجدا وطهورا)[٣٣]، (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٣٤]، {رحمة للعالمين}[٣٥] بُعث بالحق لحقية العبد، وحقية الرب، وحتمية الإله للإنسـان في الله.

(إن عبـدا من عباد الله، خيره الله، بين أن يعيش أبدا، وبين جواره، فاختار جوار الله)[٣٦]، فأحسـن الاختيار، لأنه عرف أن الله، على ما علَّمه بالأعلى، وعلى ما لنفســه شـاهده، وعلى ما جدده لنفسـه كما أمره، وقد مكنه أن يعلِمه وأن يشـهده، قائما على كل نفس بما كسـبت، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[٣٧]، {واصبر نفسـك مع الذين يدعـون ربهم بالغداة والعشـي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحيـاة الدنيا}[٣٨].

فهو عندما خير بين أن يعيش أبدا، وبين ما هو فيه مما هو قائم من جوار ربه، علم أن ربه يريد أن يتكنز به وأن يجعل منه حجابا له، وأن يكنزه بحجاب منه ليعده لأعلى على ما وُعد من المقام المحمود له، فاختار جوار الله متخلقا بخلقه في التخليف عنه ناموس فطرته لصبغته، ولكن الله وقد أعده ليعيش أبدا، وليبقى سـرمدا، {وما جَعلنا لبشـر من قبلك الخلد}[٣٩]. وقد أعطاه الخلد بالتكاثر الذاتي… {إنا أعطيناك الكوثر… إن شـانئك هو الأبتر}[٤٠]. أمره أن يخفي أمره، وأن يكتم سـره، حتى يبلغ رشـده، وأن يبدو فيما يبدو فيه الناس، {قل إنما أنا بشـر مثلكم يوحي إليَّ إنما إلهكم إلـه واحد}[٤١]، على ما في ناموس الفطرة، على ما هي.

فإنه إذ يدخل إلى قبره، يحتجب عن أبصارهم، كما يموتون، ويحتجبون عن الظهور لمجتمعهم، وبذلك يختبر الله فيه قومه الذين قالوا بإيمانهم، ونعته في أمره، أمرا لهم من الله في الله، رحمة مهداة، حتى يواصل انتشـاره ظاهرا لظهورهم له، لمواطن امتداده بهم فيهم، ليشـهده في دوام أحوالهم على واقعها، وعلى ما كان من حاله بينهم {والليل إذا يسـرِ}[٤٢]، حتى يحكم عليهم بحقيقتهم من عملهم، كلما عرضت عليه أعمالهم لترتيلهم، وفق ما يشـهد من أمرهم في حقيقتهم بموصوف شـفاعته لهم، وامتداده فيهم، وليبلوهم الله به فيما آتاهم من التخلق بأخلاق الأعلى مع خلقه دونهم بتواضعهم، رسـلا من أنفسـهم، يوم يؤمنون بالحق له وقد خلصهم من معناهم بعزلتهم، وأوجدهم بحق معناه، مُخلصين لله، (تعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرا حمدت الله، وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٤٣].

فبلَّغهم، ليكمل بلاغه، وليتم بينهم لهم كتابه، (أنا حي في قبري من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٤٤]، بعد أن قال لهم (إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض)[٤٥] ، كاشـفا عن نظام الفطرة بظاهر الحيـاة مرآة لباطنها، في وحدة الحيـاة بشـقيها من الظاهر والباطن، تعريفا لوحدة الوجود مع الموجِد.

فإن كان ولا بد من التعلق بي، وفي القبر واريتموني، وعن عيون قلوبكم حجبتموني، وببصائركم ما شـاهدتموني، فما رآني من رآني خلقا، (من رآني فقد رآني حقا، فإن الشـيطان لا يتمثل بي)[٤٦]، فإني لأقول لكم (أنا حي في قبري)[٤٧]، وفي الحق فإن قلوبكم مقابري ومتاربي يوم تبعثون بي، ظلالا لي، وأبعث منكم ظلالا لكم، يوم يسـوي الأعلى بيني وبينكم.

لعلكم يوما تفيقون، ولعلكم يوما في الحق بالحق للحق تتلاقون، وتتوادون فترعوون، وتتحابون فتحبون فترتوون، يوم أنكم تتعارفون بي إلى أهل قربي، مع قرابتي، مع أهلي، مع عترتي، مع أحبتي، مع من هم أمتي، مع جديد جلدتي.

(لحمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[٤٨]، (أولادي أولادي إن عملوا خيرا فلأنفسـهم، وإن عملوا شـرا فالضمان عليَّ)[٤٩]، {قل لا أسـألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[٥٠]، فإن وفقتم لها، {ومن يقترف حسـنة، نزد له فيها حسنا}[٥١]، خلقهم ووصفهم {ويطعمون الطعام على حبه مسـكينا ويتيما وأسـيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شـكورا}[٥٢]، (الخير فيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٥٣]، {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون}[٥٤].

(ما أعطيته فلأمتي)[٥٥]، إن من نضجت إنسـانيته فكان أهل بيته عين وجوده عنده، في متابعة الرسـول عليها، من كانت لحمته منه وإن نتنت، ظلا للرسـول في قيامه على ما أقامه، (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٥٦]، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٥٧]، فعامل الرسـول بحبه لأهل الرسـول بعين حبه له، لأنه رآه يعامله بذلك في متكاثر جلدته بالمؤمنين لظاهره بحكمته، من محكم أمره في حقيقته، وقد رآه بإيمانه بالله ورسـوله ثمرة في غصنه لشـجرته، لجنسـه بوحدته، وقعت المعاملة منه معه، فكان الجزاء عنده، والأجر منه، والحسـنى تفاض به على من أحسـن، مودة له، وعقيدة فيه، فكان له من الله ما له، ولو كانت هذه المعاملة معه مع من نتن من لحمته أو مال من فروع شـجرته.

أما عترته لكتابه فلهم شـأن آخر فهم أصول محبة وأشـجار جنس، يحبون لذاتهم، ولحقيقتهم، {من يهد الله، فهو المهتد، ومن يضلل، فلن تجد له وليا مرشـدا}[٥٨]، فهم ممن تولى الله، وممن أبرز الله، من عباد الرحمن، عترة لرسـول الله، يحبون لمحبة الله ورسـوله لهم، ومحبتهم لله ورسـوله، ففي قربهم مقاربة الله ورسـوله، فهم عماد الدين، بهم تتجدد أمور الدين في دوام.

أما مقاربة الرسـول لغيب ذاته فمع كوثره بظاهره بقبول المودة والحب لبيته بعترته وأهله وذريته، دون تفرقة بين عاصٍ وطائع، ودون تفرقة بين غني مكرم وفقير جائع، دون تفرقة بين صاحب مكانة عَليِّة أو قائم في الحيـاة الدنيا في أوضاع دَنيَّة. إنه الرسـول وكفى، إنه الآدم المصطفى، إنه الحق الذي وفى، إنه الإنسـان الذي اسـتوفى، إنه اسـم الله لمن يريد أن يكون اسـما لله، يوم يكون اسـما لرسـول الله بتقوى الله، سـائرا في سـبيل المجاهدة في الله عن طريق الاقتداء بالمثَل للمُثل العليا لأهل السـماوات ولأهل الأرض قياما بمثاليته.

(أرجو أن أراني بكم كاملا… أرجو أن تروكم بي كاملين)[٥٩]. نرجو أن نكون في أمرنا من الله بالحضرتين للحضرتين، بقيام بنا قائم حق، لقيوم حق، لمعروف حق، في أحدية وجود للحق، مَظهرا للأعلى، وحكمة للأقرب والأدنى، وإرادة للأمر الوسـط به نقوم، وبه نعمل، وبه نسـعد، وللحق في أنفسـنا، وفي فوقنا بمن فوقنا، وفي تحتنا بمن تحتنا به نلتقي، وله نشـهد، ومع عوالمه نعمل، وفي أنفسـنا بعملنا نرتقي ونسـعد، فنقيم الشـهادتين لأنفسـنا، بالشـهادتين لنا، ونقيم الشـهادتين من أنفسـنا، في قائمهما بنا، لعين قيومهما علينا، في قيامنا على من نقوم من دوننا بهما، بالأعلى علينا يقوم بنا ومنا، ذلك دين القيمة.

{وكذلك جعلناكم أمة وسـطا، لتكونوا شـهداء على الناس، ويكون الرسـول [بإنسـانية قيامه الأعلى] عليكم شـهيدا}[٦٠]. فتؤمنون بالله يوم تؤمنون به حقا، وتشـهدون الله يوم تشـهدونه حقا، وتقومون أسـماء لله يوم تقومونه لأنفسـكم حقا، فبلا إلـه إلا الله حصنا لكم تدخلونه، فيه تقيمون، وبه تقومون، فتَحيون وتُحيون، فبالحيـاة تمدون، ولمزيد منها تطلبون.

وبالله أكبر له فيه تعرجون، فبلا إلـه إلا الله، في لا إلـه إلا الله ترتقون، وبسـلطان لا إلـه إلا الله من الحيـاة تزدادون، يوم أنكم لرسـول الله حقا لكم بكم فيكم تشـهدون قيوم القائم لوجودكم، هو له قائما وقيوما، أنتم له فيه المسـيحون، إنسـان الله لوجودكم ومعانيكم، فتشـهدون محمدًا رسـول الله، لمحمد قيامكم له، لمرتقى بعد مرتقى فيه ترجون، وبالناس تشـهدون، وعليه بينكم وفي أنفسـكم تجتمعون.

{محمد رسـول الله والذين معه أشـداء على الكفار رحماء بينهم}[٦١]. محمد رسـول الله في نفسـه وفي ذاته بحقه، لا يعرف حقيقته، ولا يعرف بحقيقته، ولكن محمدا رسـول الله بآدمه لأديمه والذين معه أنبياءً له يعرف ويُعرَف، يوم هم به وهو بهم، يشـهدونهم بالحق لهم وعليهم شـهداء على الناس، رحماء بينهم، فيعرفون الله ورسـوله في أنفسـهم لأنفسـهم برحمته، ويعرفون الله ورسـوله بقيوميته في قيامهم، ويعرفون الله ورسـوله في كل ما تواجد بالحق منهم بهم لهم للأعلى نُسـب وللأعلى انتسـب.

هم ومن يتابعهم في دين القيمة، يوم هم على الناس الشـهداء، هو الشـهيد عليهم لشـهودهم، يوم أنهم إلى الخير بالرضاء وبالقهر، طوعا وكرها يسـوقونهم ويدعونهم، وزمرا إلى الرحمن يبعثونهم، وإلى الجنة بعزة الرحمة يدخلونهم، وعن النار يزحزحونهم، رحماء بينهم أشـداء على الكفار، ممن كفروا بمعية الله لهم، لا يشـهدونها إلا قهرا عنهم، ولا يعرفونها إلا بسـلطان الله عليهم، من عباد كان لهم سـلطانه لخيرهم ورحمتهم {وهو القاهر فوق عباده}[٦٢]، (وا عجبا من أناس يجرون إلى الجنة بالسلاسل)[٦٣].

يا أمة محمد، ويا أدعياء الانتسـاب لمحمد، لمَ لا تنتسـبون من جديد لما كنتم له لا تعملون ولم يفارق المدعون الادعاء، وها هو اليوم يناديكم بما جاءكم من الهدي مع الروح، من الغيب يدانيكم، وبإرادة السـماء يواليكم؟ لِمَ لا تجددون إسـلامكم لروح الله لتجديد إيمانكم برسـول الله وروح قدس الله؟ لِمَ لا تفارقون ما أورثكم الآباء، وخلفوا لكم من تراث مظلم، نتن، خبيث، سـيئ، مضيع، مهلك، باسـم العقيدة، وباسـم الدين، وباسـم رسـول الله؟

سـوَّفوا الله لكم، وسـوفوا القيامة لقيامكم بالله، وسـوفوا الحشـر لتجمعاتكم على الحق، وسـوفوا البعث لأطواركم بالحق، وسـوفوا الجزاء لمجاهداتكم بالقرب من الحق، وسـوفوا الحق لمشـاهدتكم في قائمكم، وسـوفوا القرآن لحكمتكم، وسـوفوا النور لظلامكم لقائمكم، وسـوفوا الظلم لوصف فعلكم لدائمكم. فلا إلـه إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولو شـاء ربك ما فعلوه، ولكنها فتنته، ولكنها حكمته، ولكنها ابتلاؤه، حتى يتميز الخبيث من الطيب، حتى يعلم سـلطانه عليكم، أيكم أحسـن عملا.

إن الدنيا… إن دنياكم تمر في يوم من أيامها المتميز بهذا العصر… تمر في يوم لمحنة قاسـية يظن أهلها قدرتهم عليها. ولا ندري أتخرج من هذه المحنة سـالمة، أم تخرج منها لنفسـها ظالمة نادمة؟ أتخرج منها مجربة عالمة، أم تخرج منها، لنفسـها مهلكة هادمة؟ أتخرج منها بتجربة واعية، أم تخرج منها بقضاء بكرة خاسـرة، لمصير النفوس الطاغية؟ {إن يشـأ يذهبكم ويأتِ بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز}[٦٤]، {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية}[٦٥].

فلِمَ لا تغيرون ما بأنفسـكم حتى يغير الله ما بأمره لكم؟ إنها أعمالكم ترد إليكم، ولو أنكم إلى الله رجعتم، وعلى الرسـول اجتمعتم، ومن الرسـول طلبتم، وبين يديه لله اسـتغفرتم فاسـتغفر لكم، لوجدتم الله غفورا وتوابا رحيما.

جاءكم بالحق، وصدق به على ما جاءه فعرفه، وطلب إليكم أن تصدقوه لتكونوا صديقين، وأن تتابعوه لتكونوا فارقين بين الحق والباطل لقيامكم من عملكم، وأن تجاهدوا أنفسـكم جهادا أكبر حتى تتحرروا وتعتق رقابكم من سـجين ذواتكم، فتزحزحوا عن النار قائمة مبرزة، إلى الجنة إليكم مزلفة، قطوفها دانية، فتقومون في جنتين دان جناهما، وتخرجون من نارين بادٍ حالهما، فتعلموكم بالحضرتين في العالمين، أحيـاء الدارين، وكم جدد بينكم ظهوره، وأعمل في جمع منكم نوره.

لله عباد من خلق هم أنتم، ولله حقائق هم عباده، يوم يتحقق لهم وصف العبد له، بشـهود الرب عليهم عين قائمهم لقيومهم من أنفسـهم، أقرب إليهم من حبل الوريد، معهم أينما كانوا، أولجوا في الأرض، أو عرجوا في السـماء، أو مشـوا على الأرض هونا، أو أنزلوا رسـلا من السـماء أشـباحا أو أرواحا.

إن الله معكم مسـيئين أو محسـنين، ولكنه مع المحسـنين بقيومه لقائمه بمُثله العليا من الإنسـان، ومع المسـيئين بقيومه معلما لقائمه للمختبرين والمبتلين بدائم رحمته، وظاهر حكمته.

يجعل من قيوميته لقيامه مع المسـيء، برد عمله إليه عبرة للمعتبر، يوم يصحو العقل فينظر فيسـتيقظ، فبالغير يتعظ، ولا ينتظر لعظة في نفسـه يقومها، ويطول أمرها، حتى يحتاج لغيره تمتد يده إليه لينقذه من هاويته. إن مَن اتعظ بغيره في غنية عن غيره لاسـتقامة أمره، ومن لم يتعظ إلا بنفسـه، فهو في حاجة دائمة لغيره، يوم يلقاه محسـنا عاطفا عليه غافرا ذنبه، في عالمه من عبد لله للرحمن في زمنه، صادفته العناية بلقائه واجتماعه عليه، فعطف عليه فأنقذه من هاوية نفسـه.

لو آمنا بالله حق الإيمان به، وجاهدنا فيه حق الجهاد لأنفسـنا فيه، لهدانا إلى رسـول الله، وهذا ما وعدنا به، {والذين جاهدوا فينا، لنهدينهم سـبلنا}[٦٦]، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦٧].

أما من فقد في مجاهدته غايتها إلى رسـول الله فلن تجد له وليا مرشـدا. {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشـدا}[٦٨].

(لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله)

لا إله، لا إلى هو، لا مقصود، لا معبود، لا موجود، إلا ما عرفه الإنسـان لنفسـه، اسـما ووجها له، وعلما عليه بفرده وجمعه لرحمانه وشـيطانه، له في الناس وبينهم رسـلا من أنفسـهم، بكل من حمدت صفاته، واسـتقامت مع الغيب والشـهادة معاملاته، جعل محمدا بما ظهر به وقام فيه مَثلا، وأصلا وخاتما به وطابعا له، أصلا لمن جاء من بعده، معلوم ذاتٍ لروح متجدد لا يتوقف عمله ولا تنقطع عن الأرض ظلاله، ذكرا محدثا لذكر قديم.

هذا ما جعل لمعاني أمته عملا دائما، ووجودا متجددا، حيـا، تدور حوله قضايا العقائد والفلسـفة، والحكمة والإصلاح والسـياسـة والعدل والأمن والسـلام، وهو ما فقدته الإنسـانية بفقدان أُمته، وهو ما فقدته التجمعات المنسـوبة إليه بفقدانه لأمرها، وهو القائم بين ظهرانيها مجفوا مغمورا، بالدعاة على بصيرة، وصلهم الله ورسـوله وعلمهم الله ورسـوله وهو ما تجدده رسـالة الروح في هذا العصر.

اللهم رب الناس، ملك الناس، إلـه الناس، روح قيامنا، وحيـاة هياكلنا، إلها وربا لنا، ووجها لرب العالمين، مالك يوم الدين، في الله ذي المعارج. نشـهده بالرسـول وجها لله له نسـجد، إياه به نعبد، فله نعرف ومعه نتعارف، ورسـوله نتابع، ولأمره في أنفسـنا ندرك، وإليه نرجع، حتى نراه يوم نرانا، به نحيـا، فبه منه لنا مع الناس معه نعمل ونتعامل حق رسـوله، وحقيقة إرادته، وقيم أمره، لقائم خلقه، لغاية حقه وفضله.

لقيناه من وراء حجاب، وعرفناه في أنفسـنا يوم عرفناها حجابا له، حُجِبنا زمنا عنه قائم كتاب، وسـمعنا وعرفنا بحجابه موضوعا عالم حقنا منه، (الظاهر مرآة الباطن)[٦٩]، فلبينا صوت السـماء، يدوي في البرية، من صحراء النفوس متجردة من عملها ومن غلظة القلوب، حتى اهتزت ورقت القلوب والقوالب، وأنبتت وأفاقت، وصدَّقت فصَدَقت.

ها نحن في طورنا من الحاضر، نرانا جنودا لإرادته، وسـيوفا ليد قدرته، يرضينا ويسـعدنا أن يعمل بنا ما شـاء، وكيف شـاء فيما شـاء، على ما يشـاء.

وإنا لنسـأل الأعلى، لله فيه، وبه نراه فيك يا رسـول الله على ما هديت، وعلمت وأعلمت، أن يوفقنا على القيام فيما أمرت، حتى نرانا بك، وحتى ترضانا لك، وقد كملنا بك لك فيك.

ربنا وقد آمنا برسـولك، له عرفنا، ومعه سـلكنا، وبه سـرنا، وفيه دخلنا، ولأبوابك طرقنا، وفي سُـلّم الحق عرجنا، وعن أوصاف الظلام لنا بالخلق تخلينا، ودثر الظلام خلعنا، ولباس النور لبسـنا، وفي الوجود المطلق لموجوده بك فيك عرجنا، وسـبحنا، ونعمنا… اللهم به فأتمم لنا قيامنا به، لتمام نعمتك لنا، ورحمتك بنا، ولا تحجب عنا طلعتك به، لطلعتك بنا.

اللهم يا من هو اللهم، كن لنا اللهم، على ما هم، في الله، إنسـانية الرشـاد هو لهم، لهم إنسـانيتهم في الله يحققهم ويظهرهم، يحجبهم وراء الطغاة بفتنته وابتلائه، ويعتق بهم فيهم منهم عبادا، بالرحمة والحكمة يظهرهم، عبادًا للرحمن على الأرض يمشـون، وهونا عليها يدبون، وهم الذين لا تقلهم أرض ولا تظلهم سـماء.

(رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٧٠]، (أخفى الله الولي في الخلق)[٧١]، {من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشـدا}[٧٢]. ما جعل الله القدوة للناس لموالاته وصِلته في أهل السـلطان، ولا في أهل الكبرياء، ولا في أهل العزة، ولا في أهل الثراء، ممن عبدوا الثراء فوصفوا بالأثرياء، أو عبدوا السـلطان فوصفوا بالطغيان، أو عبدوا التمييز لأنفسـهم فوصفوا بالكبراء والكبرياء، ولكنه جعل القدوة فيمن سـرى نور الأعلى ونور المطلق في قلوبهم، فشـع منهم لطالبيه، وامتد بهم لعاشـقيه.

{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات، ليس بخارج منها…}[٧٣] {النور الذي نزل معه}[٧٤]، {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشـاء}[٧٥]، {إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشـاء}[٧٦]، {ولو شـاء ربك ما فعلوه}[٧٧]، {فلا تكن من الممترين}[٧٨]، {لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}[٧٩]، {وما أرسـلناك إلا مبشـرا ونذيرا}[٨٠]، {وداعيا إلى الله بإذنه وسـراجا منيرا}[٨١] و{من ذا الذي يشـفع عنده إلا بإذنه}[٨٢]، {وابتغوا إليه الوسـيلة}[٨٣]، (توسـلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)[٨٤]، (الله معطي وأنا قاسم)[٨٥] ليس لي من الأمر شـيء.

اللهم إنا بالرسـول وظلاله بيننا إليك نتوسـل… اللهم إنا به بهم إليك نرجع… اللهم إنا بهم فيه وبه فيك نسـتعين ونجاهد… اللهم به بهم فولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا.

اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم… اللهم به فقوم جوارحنا، وأنر عقولنا، وأحيِ قلوبنا، وأعتق أرواحنا، وأصلح أمرنا، واجمعنا على محبتك وطاعتك، وأعلِ كلمة الحق علينا، وأعلِ كلمة الحق لنا، وأعلِ كلمة الحق بنا.

لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.

أضواء على الطريق

مما جاء في مقدمة (تعاليم لسـلفربرش) بقلم هانن سـوافر شـيخ الصحافة البريطانية وصاحب الدائرة الروحية المعروفة باسـمه التي يحضر فيها السـيد المرشـد (سـلفربرش) في لندن…

(تتحدث الكنائس عن عيسـى الناصري الذي تعرف عنه القليل والذي ليس لديها برهان على وجوده. ويتحدث سـلفربرش عن الناصري كما يسـميه هو، على أنه من أعلى الكائنات الروحية التي اتصل بها.

ولما كان سـلفربرش قد برهن بعد مصاحبته لنا عدة سـنين، على أنه لا يكذب، فقد علمنا أن عيسـى العهد الجديد، على حد قوله، ما زال يعمل، ما زال مشـغولا في تلك الرسـالة الإلهية التي جاءت به يوما إلى الأرض وعلى هذا فإن كلماته {ها أنا معكم دائما حتى نهاية العالم}[٨٦]، يكون لها معنى بالنسـبة لنا لا يمكن للكنيسـة أن تفسـره.

وفلسـفة سـلفربرش كما سـتفهمونها بسـهولة هي فلسـفة إنسـان معتقد بالألوهية، إنسـان يؤكد أن الله موجود في الطبيعة نفسـها، وأن هناك قانونا لا يتغير يتحكم في كل شـيء، وأن الله هو القانون.

يقول سـلفربرش “أنتم في الروح الأعظم والروح الأعظم فيكم” وعلى هذا نحن نعلم أن فينا جميعا ألوهية كامنة، وأننا جزء من الدسـتور الإنشـائي العظيم الذي هو كل شـيء. ولا يقف سـلفربرش عند فلسـفة عديمة التطبيق. إنه دائما يلقن الدرس بأننا موجودون هنا لأجل أن نؤدي مهمة. ويجمع الدين في كلمة واحدة وهي (الخدمة)، ويجاهد ليعلمنا أن علينا في هذا العالم مهما كنا آلات خرقاء، أن نجعل للحرب نهاية، أن نمحو الفقر، ونسـتعجل الزمن الذي ينتشـر فيه كرم الله في كل سـخاء بين كل سـكان المعمورة.

يقول سـلفربرش “إن إخلاصنا ليس لعقيدة، ليس لكتاب، ليس لكنيسـة، ولكن لروح الحيـاة الأعظم ولقوانينه الطبيعية الخالدة”.

وأثناء سـنين جلسـاتي مع سـلفربرش لم أعرف عنه أبدا أنه قد نسـي أي شـيء ولو أننا نحن ننسـى. ولم يحد أبدا بأي لفظ عن رسـالته التي اختارها لنفسـه ليعلم أطفال البشـرية طريقة للحيـاة، أبسـط وأكثر نفعا).

(الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٨٧]، (أنا روح القدس)[٨٨]، (أنا حي في قبري)[٨٩]، (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٩٠]، (تعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرا حمدت الله، وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٩١]. هذا ما قاله رسـول الله وعيسـى العهد الجديد، مصداقا لما علمه عيسـى العهد القديم، (رسـول الله الذي يأتي من بعدي يظهر فيكم بما هو لي من الله، هو الذي يبقى معكم إلى يوم القيامة)[٩٢].

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. وقد تكون استلهاما من الآية: “َفكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.” مت ٥: ٤٨. ↩︎

  2. حديث شريف: خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي". أخرجه الترمذي والدارمي. ↩︎

  3. سورة يس- ٢٦:٢٧ ↩︎

  4. سورة يس - ٦٧ ↩︎

  5. سورة البقرة - ٢٦٠ ↩︎

  6. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  7. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١)  ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎

  8. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  9. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن عبدا خيَّره الله بين أن يؤتيه مِن زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده.” أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان. ↩︎

  10. من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فقال له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎

  11. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  12. سورة الأنعام - ٩٠ ↩︎

  13. إشارة إلى حديث للإمام علي بن أبي طالب: إنّ رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله) علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان وممّا يكون إلى يوم القيامة، كلّ باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري - ج ١٠. ↩︎

  14. حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎

  15. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  16. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  17. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  18. سورة الإسراء -٨١ ↩︎

  19. إشارة للحديث الشريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎

  20. العبارة تشير إلى أكثر من حديث شريف موجه من الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: ١- الحديث الشريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم. ٢- الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎

  21. حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: “فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  22. سورة الأحزاب -٦ ↩︎

  23. سورة االنحل -٤٩ ↩︎

  24. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  25. سورة الكافرون - ٦ ↩︎

  26. سورة الفجر - ١-٥ ↩︎

  27. حديث شريف. أخرجه الترمذي والدارمي… ↩︎

  28. سورة الفرقان -٧٠ ↩︎

  29. سورة الزمر -٥٣ ↩︎

  30. سورة الأحزاب -٦ ↩︎

  31. حديث شريف. صحيح الترمذي. وجاء في مسند أحمد بن حنبل: “ليس منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” كذلك جاء بصيغ مختلفة عند مسلم، والنسائي، والدرامي. ↩︎

  32. من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  33. من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  34. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  35. الأنبياء -١٠٧ ↩︎

  36. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن عبدا خيَّره الله بين أن يؤتيه مِن زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده.” أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان. ↩︎

  37. سورة البقرة ١٨٦ ↩︎

  38. سورة الكهف -٢٨ ↩︎

  39. سورة الأنبياء -٣٤ ↩︎

  40. سورة الكوثر – ١, ٣ ↩︎

  41. سورة الكهف- - ١١٠ سورة فصلت -٦ ↩︎

  42. سورة الفجر- ٤ ↩︎

  43. من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  44. حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  45. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  46. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  47. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  48. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  49. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  50. سورة الشورى-٢٣ ↩︎

  51. سورة الشورى -٢٣ ↩︎

  52. سورة الانسان – ٨، ٩ ↩︎

  53. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  54. سورة يس - ٢١ ↩︎

  55. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  56. حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎

  57. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  58. سورة الكهف- ١٧ ↩︎

  59. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  60. سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎

  61. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  62. سورة الأنعام - ١٨، سورة الأنعام - ٦١ ↩︎

  63. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  64. سورة إبراهيم - ١٩-٢٠ ↩︎

  65. سورة الحاقة - ٥ ↩︎

  66. سورة العنكبوت-٦٩ ↩︎

  67. سورة يوسف -١٠٨ ↩︎

  68. سورة الكهف- ١٧ ↩︎

  69. عبارة تتناغم مع مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  70. حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  71. مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  72. سورة الكهف- ١٧ ↩︎

  73. سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎

  74. سورة الأعراف- ١٥٧ ↩︎

  75. سورة الشورى -٥٢ ↩︎

  76. سورة القصص -٥٦ ↩︎

  77. سورة الأنعام -١١٢ ↩︎

  78. سورة آل عمران -٦٠ ↩︎

  79. سورة الرعد-٣١ ↩︎

  80. سورة الفرقان - ٥٦ ↩︎

  81. سورة الأحزاب - ٤٦ ↩︎

  82. سورة البقرة --٢٥٥ ↩︎

  83. سورة المائدة -٣٥ ↩︎

  84. حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎

  85. حديث شريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎

  86. آية من الإنجيل: “وهأنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم” (متى ۲٨، ۲٠) ↩︎

  87. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  88. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  89. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  90. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  91. من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  92. استلهاما من الآيات: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَر لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” (إنجيل يوحنا ١٤:١٦-١٨). ↩︎