(٦)
كل رسول بذاته، آدم إنسانه، وعَلم رحمانه
دورة بدايات الخليقة بأديمه
ودورة ظهور الحقيقة بلطيفه وعليمه
كافة بقدوته من الأعلى لأهل حضرته ظلال المبنى وقائم المعنى
دورة القرون وعشراتها في الأزل والأبد للانهاية
حديث الجمعة
٣ ذو القعدة ١٣٨٤ هـ - ٥ مارس ١٩٦٥ م
نعم
الله أكبر… الله أكبر… الله أكبر.
لبيك، لا إلـه إلا الله… لبيك رسـول الله.
لبيك، ياقوتة أحدية ذاته، ومظهر صمدية صفاته.
لبيك، العروة الوثقى لا انفصام لها، عن الخالق وعن الخلق برزخ الاجتماع، وحق الوحدة والجماع.
لبيك، حضرة رحمة الله، ويد قدرة الله، ووجه جلال الله، وطلعة جمال الله.
لبيك، إنسـان الله… لبيك عبد الله… لبيك رسـول الله.
لبيك، حق الله… لبيك نور الله… لبيك تمام كلمة الله… لبيك عَلم الله.
إن الله، بلا إلـه إلا الله له ظاهر وباطن. ظاهره الحي القيوم لمشـهود الوجود بالحيـاة. وباطنه إنسـان رحَمته، وطريق وصلته، وحيـاة طريقه، وسـاحة نعمته، ودار جنته، ومدينة علمه، وبيت ذكره، وأرض قيامته، لسـماء قيوميته… ياقوتة أحدية ذاته الصمدية، وعين مظهر صفاته الأزلية والأبدية.
فالرسـول معنىً فيه لمعنى الإنسـان فيه له، هو إنسـان آدمه، وهو آدم إنسـانه، وهو إنسـان رحمانه، وهو رحمة قدسـه، وهو قدس وجوده، وهو وجود مطلقه. وهو سـر بداياته بخلقه، وسـر نهايات الخلائق لحقه، وهو أول الحقائق، لواسـع حقيقته في لانهائي مطلقه.
عَلَّمه الأسـماء كلها، وتلقى منه الكلمات لتمامها، فناءً في مطلقه، وبقاء به لمسـماه لوجهه، فأظهره بذلك على الدين كله، وجعله قدوة به، كافة للناس، فأظهر به الدين كله. أظهره على حقي نفسـه لمعناه، في تطوير خلقه، بذوات تواجده لعالم وجوده، مُعلمه بما هو كائن ما كان وما يكون، إلى سـفور قيامه بالحق لمعانيه بقدوته لحقائقه بأُمته، وجعله كافةً للناس ما كانوا له انتسـابا إلى ربه، وما كانوا لربه انتسـابا إلى إلهه، وما كانوا لإلهه انتسـابا إلى الحقيقة في مطلق الحق لأنفسـهم في اللانهائي لمطلق وجوده، ولانهائيهم فيه، عَطاءً غير مجذوذ.
رضيه الأعلى لمعاني الحق منه، ولمعاني الرسـول له، ولمعاني العبد عند نفسـه، ولمعاني الرب عند قومه، ظلالا لوجوده بحقه، حق وجودهم، ووجه الغيب لشـهودهم.
عَلَّمه كيف يتواضع من عليائه، فتواضع للناس دونهم لوضعهم، ورفعهم فوقه لحقهم، وشـهد فيهم وجه ربه، يقاربه ويدانيه، لقيام عينه، فأكبرهم عند نفسـه، لما فيهم من الحق منه فيه. وعَلَّمهم أن يكبروا أنفسـهم مضافة إلى ربه، يوم أضافوها إليه، وأن يحقروها بعيدة منه، منفصلة عنه.
عَلَّمهم أنهم بوجه الله لهم، يشـهدون وجه الله إليهم آباء لآباء، ويشـهدون وجه الله منهم أبناء لأبناء، ببيوت ترفع، وبيوت توضع، يذكر فيها اسـم الله.
بيوت من قلوب، وقلوب من رجال، ورجال هم أعيان الوجود، بدوام وجودهم، بكوثرهم، لظهورهم، بصمدهم لبطونهم، آحاد المطلق، وسـفن النجاة، وأحواض الحيـاة، لنفوسـهم من خلقهم في بيوتهم من صنعهم، (الكل في الله راع، والكل في الله مسـئول عن رعيته)[١].
خير الناس خيرهم لأهله، خير الناس من بدأ بنفسـه فقومها، على ما أقامها الأعلى وقامَها، ثم عناه من يعول، {وأنذر عشـيرتك الأقربين}[٢]، عرِّف قومك، (أُرسـلت لخراف إسـرائيل الضالة)[٣].
{فاسـتقم كما أمرت}[٤]، {لا نسـألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}[٥]. انتظر معهم من المنتظرين، حتى يظهر لمن عقبى الدار، وهي لك ولمثاليتك، على ما تعلم، وعلى ما كانت، وعلى ما هي، وعلى ما سـتبقى. الأرض يرثها من عبادي الصالحون من قومك لمثاليتك من الناس، للذين أحسـنوا الحســنى وزيادة، إن الله مع الصالحين للصالحين وجوها له، لوجوه له. إن الله يظهر بالصالحين بيوتا له لأهلها من نوره. إن الله يرث الأرض ومن عليها بخير الناس، وخير الناس أنفعهم للناس، وقد جُعل الرسـول رحمة للعالمين، وعلى خلق عظيم، وخير الناس لأهله وقومه وأُمته والعالمين.
{ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شـاء الله}[٦]، {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[٧]، {وجنى الجنتين دان}[٨]، {الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض، نتبوأ من الجنة حيث نشـاء}[٩]، (لو عرف الملوك ما بأيدينا لحاربونا عليه بالسيوف)[١٠] ، {أُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}[١١]، {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سـرر متقابلين}[١٢]، وزُحزح الناس عن النار، مبرزة لهم، أول دورها دارهم، فمن أُدخلوا الجنة فازوا بها، {لا يرون فيها شمسـا ولا زمهريرا}[١٣]، خرجوا من الجهالة، والجاهلية، فلم يصبروا على النار، ولم يتثاقلوا إلى أرض ذواتهم سـجنا لهم، والذين كفروا بالله لمعاني الحيـاة فيهم، ولم يجعلوا أناهم لأرواحهم حرة طليقة، من السـجن عتيقة، كان عذابها عندهم غراما، فما أصبرهم على النار. {لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين}[١٤]، {يا نار كوني بردا وسـلاما على إبراهيم}[١٥]… {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[١٦].
يقبلون الأَسـر ويُغرمون به، ويبقون في سـجين ذواتهم، ولا يطلبون الحرية بعتق رقابهم من مادي وجودهم لجلودهم، حتى يتجولوا في دارهم أُعدت لهم، عرضها السـماوات والأرض، هي للمتقين منهم قياما وعيانا، ولكنهم إلى الأرض والمادة يتثاقلون، وبالباطل يتناصحون ويتواصون، وعن ذكر الله لحقيقتهم يغفلون، ولتحرير أرواحهم لا يعملون، والأرض مزوية للمؤمنين لو يعلمون، والمــُذكِّرين بالله من بينهم أقفيتهم يعطون، ولهم يظاهرون، يضعون أصابعهم في آذانهم حذر الموت، وخلف الشـاردين والمشـردين، يجرون ويلهثون، (الدنيا جيفة وطلابها كلاب)[١٧]، وهم لها الطالبون، وخلف عشـاقها المتابعون.
والموت لشـهوات المادة فيه الحيـاة لهم، ففي موت أنفسـهم بنزواتها مهد البعث لأرواحهم بها، ولكنهم كلما نضجت جلودهم وتهيأت لجديد من أمرهم لحيـاة قلوبهم، رفضوا كل جديد، فبُدلت جلودهم وتخلفت عن ركب الحيـاة قلوبهم، ليذوقوا العذاب طلبوه واسـتمرأوه، وليصلوا النار عشـقوها، وليواصلوا البقاء في دار القيد والقنوط، لا يجتمع منهم قلب عتيق على قلب طليق، في أيام البيع والخلال بينهم متعاقبة، لعلهم إلى الحق في أنفسـهم ومعهم يوما يفيقون، ومن منامهم يوما يسـتيقظون، وبالحيـاة يبعثون.
أنفسـهم لأنفسـهم عبدوها، ما لله ورسـوله أعدوها وأصلحوها، قيوم الحيـاة وقائمها، لقائم الحيـاة في حيـاتهم، وقيوم الحيـاة عليهم برحمته بأئمتهم، وجوه رسـالته من أنفسـهم، فضلا منه عليهم، وكرما منه إليهم، بهم كانت الإمامة والريادة دائم قيام النبوة لوجه الحقيقة والسـيادة، رحمة مُهداة، ما قبلوها، ولا تقبلوها، ولا أنفسـهم لها أعدوها، والنار ارتضوها فاصطلوها، حتى يأذن الله، ولو شـاء الله ما فعلوه، {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شـيطان مريد}[١٨].
وعترة رسـول الله وحجته بينهم عباد للرحمن في دوام قيام، وعباد لله بينهم في خفاء عنهم أو ظهور لهم عُمدا للسـلام، ما طلبوه ولا طلبوهم، ولن يتذوقوه إلا يوم يعرفونهم، وفي أمرهم يحكمونهم، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شـجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسـهم حرجا مما قضيت ويسـلموا تسـليما}[١٩].
ها هي رســالة الفطرة من عالم الروح الطليق، إلى عالم الروح سـجين الأشـباح، لمعاني الأقلام والألواح تقدم كتب العلم لطالبي العلم، ووجوه الرحمة، لطالبي الرحمة، متعاونة مع من يتراحمون، ويرحمون، فيرحمون، فبالرحمة أحواضا لها يفيضون لا يبخلون، وعلى أنفسـهم يؤثرون، عباد الرحمن على الأرض هونا يمشـون، أرواحا نقية بين الأشـباح يتجسـدون، وعلى مثال من أنفسـهم يظهرون، {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا}[٢٠].
من الأرض يخرجون على ما بدأ الله الأولين، رسـلا لأهلها من أنفسـهم يولدون، وهم أقباس نور الحق، بالحق يقومون وبنور الحق في الناس يمشـون، وبه في ظلام مواعينهم ينفثون ويفيضون، فإلى الحق بركبهم يسـيرون، وفي أنفسـهم بركبهم للحق يطلبون.
وعن الله، وذكر الله، يتكلمون، وبالصبر يتواصون، وبالله، وبقدرة الله، وبيد الله آخذة بالنواصي والأقدام يذكرون ويتذاكرون، وبركبهم إلى الجنة زمرا يسـوقون، ووفودا إلى تمام السـعادة يزفون، وفي رحمة الله، وقرب الله، ونعمة الله يقيمون، هم الآباء، والولدان المخلدون.
باسـم الوسـطاء اليوم يظهرون ويعرفون، لأرواح مرشـدة هم من كانوا باسـم الأنبياء والأولياء ينادون، وبروح الله يقومون، وأسـماءً لله يدعون، وكلمات لله يظهرون، وحقائق الله يبعثون، في قوالب من أنفسـكم، دواب الأرض، على ما كانوا وعلى ما ترون، حتى أنكم من رحمة الله، ومن روح الله، لأنفسـكم لا تيأسـون، وفيها تطمعون.
الوسـطاء اليوم في رسـالة الروح يقوم لرب العالمين، لا يشـعرون بالانفراد، والوحدة، والعزلة عن الموجد والوجود، ولكنهم إلى أهلهم يرجعون، وبأهلهم يأنسـون، ومع الأنبياء والشـهداء والصديقين يُحشـرون، على ما تشـهدون.
وفي ركب الحيـاة العاملة يمضون، ويواصلون، وأنفسـهم في دائم أمرها يجددون، بما إليه انتهوا، على ما بدأوا، فجديد بدء بما بدأوا لانتهائهم مجددا يبدأون، لغاية من نهاية لها يعملون وإليها يقتربون، على ما وصلوا في قديم وجود، ولعين شـهود، أدنى فأدنى من قائمهم بالحق، لمشـروع الحيـاة الأبدي، مظهرا لمخبر من أعلى فأعلى لقائم الحيـاة الأزلي. فبالأزل يقومون، وفي الأبد يواصلون.
وبين الأزل والأبد بقيام حي يحيا وينمو يترددون. أولئك حقا هم المسـلمون. أولئك هم المؤمنون. أولئك هم الفطريون. أولئك هم الموحدون. أولئك هم من لمقام البشـرية يسـتقبلون وعليه يقبلون. أولئك هم الروحيون.
ما بين لا إلـه إلا الله يقومون، والله أكبر يطلبون، فلا إلـه إلا الله بالأكبر يشـهدون، وبلا إلـه إلا الله للأكبر يستشـرفون، وبه يؤمنون، لانهائي الوجود للانهائي تواجدهم به يتواجدون وبه يرجون وبه يأخذون وبه يعطون، هؤلاء هم الفطريون العتيقون، المتحررون من المادة لها يجافون، وعليها يعلون ويسـيطرون وبها يعملون ومنها يصنعون. أولئك هم حقا المسـلمون، أولئك هم الروحيون.
ومن أحسـن قولا ممن دعا إلى الله، به خبيرا، وعمل صالحا، قادرا منه مُقدِّرا، فعرف نفسـه لربه ظلا، وربه لرب له ظلا، في ذي المعارج، في صمد أحدية آحاد، مقدرا لله حق قدره… فقال إنني من المسـلمين، إنني عبد من عباد، إنني حق من حقائق، إنني أحد من آحاد، إنني وجه من وجوه، إنني رب من أرباب، لها رب، هو رب العالمين.
إنني إلى الله أسـير في ركب آلـه من آلهين إليه يرجعون، وإليه يفتقرون، وله يوحدون، ومعه يتحدون، فيبقى ويفنون، عباد مكرمون، {أإلهٌ مع الله}[٢١] على ما تزعمون بفعلكم منحرفين، وتنكرون بقولكم متفيهقين، وتتبعون الشـياطين باسـم الرحامين وأنتم تعلمون ما تصنعون؟ {كَبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[٢٢].
{كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسـون}[٢٣] {أتأمرون الناس بالبر وتنسـون أنفسـكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[٢٤]، أتتخَذون الكتاب مهجورا، له لا تعملون، وألفاظه تغنون، ثم أنتم به تضلون، والكلم عن مواضعه تحرفون، والكتاب بأيديكم تكتبون، ثم هو بيانا لما جاء من عند الله تزعمون، وثمنا قليلا به تشـترون، وبالله وبدينه تهاترون وتسـتهترون، ثم أنتم مع هذا حَملة أمانة الدين!! وأنتم مع ذلك المسـلمون والمؤمنون!!
تعالى الله عما تصفون، طغاة تناصرون، وحقائق الله عبادا بينكم هونا على الأرض يمشـون، أنتم لهم طغيانا تخاصمون، وباسـم الله، وباسـم الكتاب، وباسـم رسـول الله، وباسـم الحق لباطلكم، عليهم تنتصرون، سفسـطة وهرطقة سـبقكم تواصلون.
بالكتاب تَضِلون وتُضلون فما به اهتديتم فتهدون، وما كان الكتاب إلا نورا، يمسـكم وتمسـون يوم تشـرق به قلوبكم فتعرفون، وتعلمون فتعلمون، وتتصلون فتوصلون، وتعرِفون فتعرفون، وبه وبحكمته من أنفسـكم تنطقون، فيواصل الله حديثه منكم، أناجيله تقومون، وصحائفه في صدوركم تقرأون، إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسـى وهارون.
إلى الرحمن أنفسـكم تنسـبون، والشـيطان منكم يجرى مجرى الدم كما تعلمون، بما بلغتم مما ترددون، ما عليه أعنتم فنصرتم فأسـلم مع المسـلمين، وما أنتم له بناظرين، أو له بمدركين، وباسـم الله تجادلون، وتعالى الله عما تصفون وتزعمون، وتنزه الله عما تـذكرون وتجهلون. الناس عن الله تقطعون، وأنتم بزعم الوصلة لهم به تدعون على ما أنتم، وأنتم عنه مقطوعون.
تعزلون الله عن الخَلق، وما كان الخلق عنه بمعزولين، أليس هو أقرب إليهم من حبل الوريد كما ترددون؟ فما كان الخلق له إلا تجليه، لو تعلمون، وما كان الخلق منه إلا أسـماؤه وألواح معانيه، لو تقرأون، وما كان بروحه لروح الخلق، إلا قيامه في قربه وتدانيه لو تؤمنون.
على كل نفس قائم، باسـم من أسـمائه، أو معنى من معانيه، لو تشـعرون أو تفقهون، لصفاته من حكمته بها تقومون، ومن وراء كل نفس بإحاطته، لعلمه وتجليه، وجه لوجه، لو تسـعدون.
يفنون عن الغيرية باسـتقامتهم على خلقه إلى الأحدية له فيه، بها يبقون هم لأحديته بيوتا للنفوس في سـكينتها، بيتا لها، اسـم الله فيه يذكرون، {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٢٥].
فما كان العباد لله إلا الاسـم الجامع، لأسـماء الصفات من خلقه، بظلالهم من صحبهم، لو توحدون وللتوحيد تدركون، يوم أنكم بالتوحيد تقومون، وعن التوحيد تفقهون، (ليس الشـأن أن تعرف ما هو الاسـم الأعظم، أو من هو الاسـم الأعظم، ولكن الشـأن أن تكون أنت اسـما لله)[٢٦]، (ما صحبناك لتكون أنت أنت وأنا أنا، ولكن صحبناك لتكون أنت أنا وأنا أنت)[٢٧].
بهذا جاء دين الفطرة… وبهذا جاء عَلَم الفطرة، فعَّرف عن الآدم من التراب، وعن الحيـاة له من الروح، وأضافه إلى الله، وعَرَّف عن الإنسـان له من الحق، وعرَّف عن الإنسـان وجودا من الرحمن، وعَرَّف عن الرحمن وجودا في الله، وعرف عن اسـم الله وجودا وعَلَما لواجب الوجود المنزه عن الأسـماء والتسـمية، والمنزه عن الغيبة وعن الشـهود وعن الإحاطة به.
فالله هو المشـهود بوجوده، الظاهر منه علم جوده. الإنسـان هو الباطن له، جعل به من وجوده حقا مدانيا، ظاهر باطنه لعليّ وجوده متعاليا، وقد جعل الإنسـان فيه ظاهرا لباطن، إلى أزلٍ انتسـابا، وإلى أبدٍ اكتسـابا، ظاهره لباطنه قائم الحق وقيومه. وجعل الآدم ظاهر الإنسـان، وجعل الآدمية بشـرا كلماتٍ وأسـماءً وصفاتٍ ظاهر الآدم، روحا للإنسـان. وجعل الإنسـان ظاهر الاسـم لله ورسـوله في الحقيقة، لا احتجاب لله ورسـوله بها، ولا ظهور لها بالإحاطة بهما فيها.
بذلك قامت أقانيم الإسـلام، لأحدية الحق، بآحاد الحق، بحقائقه من مطلقه. فما قامت أقانيم بني إسـرائيل، وأقانيم الحكماء بتعاليم الحكمة، إلا في دائرة أحد الإنسـان الواحد، أحد الحق الواحد، أحد الآدم الواحد، أحد الرحمن الواحد. أما دين الفطرة فقد جعل الأحد الجامع للأقانيم أقنوما في أحدية أكبر لأحد من آحاد في ذي المعارج للأحد الواحد اللانهائي المطلق الواسـع المتسـع.
إن اسـم الله للإنسـان في دين الفطرة غاية هي من حقه. والدين هو الاسـتقامة لطلبها. هو بتحقيقها له أحد من آحاد في مطلق الموجود ووجه لـواجب الوجود، الواحد الأحد اللانهائي، المنفرد بأمره وصفاته، على ما عرفه دين الفطرة برسـول الفطرة، وإنسـان الفطرة، وقائم الفطرة.
من عرفناه لآدمه، محمدا، فردا في أزله، وفردا في أبده، وأفرادا وأمة في جمعه وواحديته لدائم أحديته، في دورة خلقيته وحقيته، ومن وعدناه لشـهودنا محمودا ومن قدرناه عنا أحمدا، ومن به قمنا محمدا ندعو إلى الحضرتين بالحضرتين معه بقائم الحضرتين بنا في مطلق الحق الواحد الأحد، لحقيقة معناه لنا فيه، مع وجوه كوثره، لتكاثره رسـولا لله ووجها له متعدد الوجوه به.
فنحن معه، إلينا رسـولا من ربنا له مُرسـلا في رحمن وجودنا، حقـائق في فطرة الوجود، وفي كتاب الوجود، هو قدوتنا بأحدية معناه لثلاث حقائق هو لها قلب بها يقوم أمرا وسـطا، أوليته في الأولين، وآخريته في الآخرين، وقائمه قائم بالحق للانتشـار بنوره في الحاضرين، حقائق تقوم لرحمن واحد، لحق واحد، بإنسـان واحد لله، وفي هذا نهاية المعرفة لنا في واجب الوجود عندنا، المعروف لوجودنا بوجودنا، أقرب إلينا من حبل الوريد، حقائق لله نقوم ونبعث بها بمتابعته في ذي المعارج، بمعارجه لعقولنا وإمكاننا، رسـالة قائمة دائمة لنا في مطلق الأعلى له ولنا، سـدرة منتهى.
إن الهو… في مطلقه… في وصلته بالإنسـان، علَّم الإنسـان بالإنسـان، يوم جعله الكتاب والقرآن وعلمه التواجد بالبيان، فأعطاه كتابه وجودا من عمله، أخذه بيمينه، فتواجد وتواجد، ولنفسـه عبدا وربا أوجد وأوجد بموجود الغني عن العالمين لقائمه وقيومه، ما عمل من مثقال ذرة خيرا، رآه، وما عمل من مثقال ذرة شـرا، رآه، فعرف الشـر من نفسـه في ظلامها وإلى نفسـه نسبه ودعاه، فعرفه حجاب ظلامه عن حقي معناه، وعرف الخير من الأعلى، ربا له قامه بنوره، لقائمه وقيومه، لقلبه وقالبه، فإلى ربه رده لأناه فناء عنه، وإليه نسـبه ووعاه، فعلم ما عَلِمه وعلَمه رسـول الله، عَلم فطرته، ومظاهر طلعته، وخليل حقيقته، وهدية رحمانه لحضرة رحمته.
عرف أن ما أصابه من حسـنة فمن الله، وما أصابه من سـيئة فمن نفسـه، ورد الأمور جميعها إلى الله، لا يَعزُب عن علمه شـيء، ولا تخرج عن مراده إرادة، في الغيب أو في الشـهادة، ولو شـاء الله ما فعلوه، ولو شـاء الله لهدى الناس جميعا.
وهو هاديهم جميعا، هاديهم النجدين، هاديهم الطريقين، هاديهم القبلتين، هاديهم الأمرين، أمر أنفسـهم بموقوتها وفانيها بنفسـها، وأمر أنفسـهم بدائمها وباقيها يوم هي ترد إلى الأعلى وجودها ومعانيها، (تخلقوا بأخلاق الله، واتصفوا بصفاته)[٢٨].
هاديهم في العالمين مفازة إلى الحق، وجاعلهم بين يدي رحمته يوم هم في قيام من لطيف الروح، بين السـماء والأرض، بين عوالم السـماء وعوالم الأرض، بين عوالم السـماء لهم وعوالم الأرض لهم لأمر الله الوسـط لمعناهم، يترددون بين السـماء والأرض بركب من عباد الله في جمعهم لحضرة الله في طريق الله لإيصال الخير لخلق الله، برحمة الله، هم سـر السـماوات والأرض، وحق السـماوات والأرض، وكالة الله على كل نفس، وكلت وأنابت، وإلى الله معها ثابت، ورسـول الله لها به قامت، فله أقامت، يوم قامته نفسـها، فأقامته داعيا إلى الله عينها، لعينه قامـها وأقامها، {ومن أحسـن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسـلمين}[٢٩]، (فليبلغ الحاضر منكم الغائب[٣٠] ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه[٣١])، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٣٢].
بهـذا جاءتنا الفطرة في تؤدة، في رجال من الله برجال معيتهم الحق من الله من {الذين قالوا ربنا الله ثم اسـتقاموا تتنزل عليهم الملائكة…}[٣٣] في دوام ما انقطعوا، فإذا كانت {شـياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}[٣٤]، وإذا كان الحق يقول {إنا هديناه السـبيل إما شـاكرا وإما كفورا}[٣٥] فهل تعطل وحي الرحمة والرحامين فخلا الجو لوحي الرجيم والشـياطين؟!
فمن قبل محمد، ومن بعد محمد، ومن الناس، من بالحق يقومون، وحقائق لله يبعثون، ومنه يظهرون، رسـالة الله بها يقومون، وبه يبشـرون، تمام نعمة الله لخلق الله.
فمن قبله قاموهم به حقا لهم وما عرفوهم لمثاليته لهم مضافون، خاتم وطـابع النبيين، حتى ظهر رسـول الله في جلبابه لآدم، من نفسـه آمنة، ومن عبد الله عبدا لله، جديد عبوديته للناس، لقديم عبوديته لمعناه، تحقيق نعمة الله للمطلب من الله، الراجي بعسـاه لمولاه، به تجدد وظهر من بوئ مكان البيت قبل ظهوره، من جعل الله في بيته الكتاب والنبوة، من عرفناه باسـمه إبراهام، علم معناه (أب رآه أم) مبناه لمعناه، فكان جد إبراهيم بعبد المطلب مخبرا لأوبة من جعل الله في بيته الكتاب والنبوة، وبوأ له مكان البيت مظهرا لقادم جيئته وإجابة دعوته، بمن أسـكن بعيدا عنه من ذريته، فدية ذبيحـه لنفسـه من الأعلى، يوم بوئ له مكان البيت فيه، وأذن له أن يؤذن في الناس بالحج لبداية الحق لمحمد الله، محمدا منه، اسـما لله، {اسـمائيل} إسـماعيل، {اسـماء إيل}، أسـماء لله، بعُث به بالحق قبل وضعه للناس بيتا يُذكر فيه اسـم الله للعالمين.
فكان ابن عبد الله جديدا لقديم، إلى أزل، هو ابن الذبيح من حيوانه، المبعوث بحق أبيه وإنسـانه، المتجدد لنفسـه بنفسـه، من عبد الله اسـما، في عبد الله مسـمى، ذبيحا لذبيح، مهدا لمن وُضع وبعث بيتا لله، رجلا لرجال، كشـفا لناموس الله، ولأول بيت يوضع للناس، جعل للإنسـان مثالا يظهر ببيوت هو جماعها رفعت من الناس، فيكشـف لمتابعه عن دورة الحيـاة، ودورة الوجود، ودورة الأوادم، ودورة الكلمات، ودورة الحقائق، ودورة الإنسـان، في واجب الوجود لموجوده المطلق، الغني عن العالمين، المنزه عن الإحاطة منا، المنزه عن البعد عنا.
الإنسـان العظيم، في انطلاقه وإطلاقه… الإنسـان العظيم في قربه وبعده… الإنسـان الماحي لخلقه وعمله إلى عين وجوده لموجده، القائم في الوجود بما أوجَد، لعَلمية موجوده على الرفيق الأعلى، الرب الأعلى، من أظهره على الدين كله وكانه. وآتاه من لدنه رحمة، هي رحمته وعنوانه، وعلمه من لدنه علما هو علمه وعَلَمه.
خليل الرسـول منه وحبيبه إليه. عِلمه عن نفسـه، علَّمه لرسـوله، بما علمه عن نفسـه، فكان عنده معـلوم نفسـه، من موجود الأعلى له لمعنى ربه، بمعلوم ربه عن علمه بنفسـه لقائم نفسـه، محاطا من الأعلى لوصف ربه، لا يحيط به محيط منه أو من قومه، محيط هو لقومه، لا يحاط به منهم، لكتاب علمه به عن ربه، لا يعرفونه، إلا يوم يتجدد منهم لهم بعينه فيشـهدوه في مرآة أنفسـهم، بمعاني محيطه بهم، بإحاطتهم بمن تواجد منهم عين وجودهم، على ما هم فيه عين وجوده (عليّ مني وأنا من عليّ)[٣٦]… (حسـين مني وأنا من حسين)[٣٧]… (من كان مني كنت منه)[٣٨]… {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٣٩]… {كافة للناس}[٤٠]… قَوَّم وهدى.
بهذا جاءنا رسـول الله… بهذا جاءنا من جعل الله فيه قوانين فطرته، وكتب هديه، وأقلام قدرته، وألواح علمه، ووجوه حقه، ومظاهر أوادمه، وإمامة إنسـانيته، وطريق حقائقه.
فماذا أخذنا؟ وماذا قبلنا؟ لم نأخذ في جماعتنا واجتماعنا شـيئا مما به جاء لوحدة جماعنا، إلا من رحم لصلاح فرده، ولهذا خاصمنا، وله قلونا، وله ظاهرنا بكل معانيه لذاته وأهله وبيته وحقه. فما به ظهرنا، ولا به قمنا فله عرفنا، والأعلى معه به شـهدنا فله نشـدنا، ووجها له إلى الأعلى نسـبنا، ووجوها له أنفسـنا اجتمعنا، عليه توحدنا، وبه عرفنا، وبه قمنا، فبالله انتصرنا، يوم أنا على الله به في أنفسـنا اجتمعنا.
ولكنا بآيات الله كوثرا به كذبنا، وبكذبنا تحدثنا، ولمعنى الصدق حديثا نسـبنا، ما صديقين كنا، ولكن كذابين قمنا، وكذابا صدرنـا وظهرنا، لمن لله عرفنا، وما عرفنا، وفتنة الله بعثنا وعملنا، ما بهدي تحدثنا، ولا بهدي اسـتقمنا، فماذا كان من الرحمة المطلقة معنا! ماذا كان من الله، تلوكه لفظا ألسـنتنا، وما تلمسـه حسـا وروحا ونورا قلوبنا! ماذا كان منه لنا! وماذا كان من أمر رسـوله معنا، يوم وقع القول علينا، وتجدد أمره لنا المرة بعد المرة، فصلا في يومه لأمره لبدئنا! شُـفِّع فقبلت شـفاعته، وأُنظر المتخلفون عن طاعته، لجديد أمر، وجديد يوم، نفاذا لغلبة رحمته على أمره بعدله من حكمته.
إن من حَمل لنا الأنباء عنا عن أمر الله بنا في قديم لنا، وقادم ينتظرنا، وقائم يقوم به أمرنا، عن كل شـيء في الكتاب أنبأنا، وبالحديث منه أعلمنا، في علمه عنه لنا، إذ قال لنا (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٤١]، (أنا حي في قبري، من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٤٢]، أنا عامل الدارين، أنا حي الدارين، أنا إنسـان الدارين، أنا إمام الدارين، أنا مُعلم الحرمين، أنا نُصب القبلتين، أنا الحق من الله لكم يوم تطلبون الحق لأنفسـكم، (ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، ولد صالح يدعو له [بخير])[٤٣]
(أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم)[٤٤]، وها أنا على قدر عقولكم أخاطبكم، (ما عرفني غير ربي)[٤٥]، (لست على هَيئتكم، لست كأحدكم)[٤٦]، لا كبرياءً عليكم، {فاتبعوني يحببكم الله}[٤٧]، (لكم من الله ما لي)[٤٨]، (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)[٤٩]، (لكل منكم شـفاعة)[٥٠] ، (لا يخلو مؤمن من بركة)[٥١]، ألم يقل الله لكم {وابتغوا إليه الوسـيلة}[٥٢]، وها أنا الوسـيلة والفضيلة، ها أنا الدرجة الرفيـعة، ها أنا الحصون المنيعة، ها أنا حبل الوصل من القطيعة، ها أنا سـفن الخلاص، ها أنا ركب الإخلاص، ها أنا الحق لكم، (من رآني فقد رآني حقا)[٥٣]، (تعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرا حمدت الله، وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٥٤].
ها أنا أدلكم على ما يحييكم، فلِمَ لا تسـتجيبون؟ والله بدعوتي داعيكم إلى ما يحييكم، {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسـول إذا دعاكم إلى ما يحييكم}[٥٥] وسـيبقى يدعوكم، يتلو كتابه على مكث فيكم بعترة له دوام قيام، بكوثره أُعطيَه، لا يناله شـانيه، ويربحه معه منه من الله كل متابعيه، يوم هم حقيقة يتابعونه، ولأمر الله لهم به يجيبونه، ومعية الله به لهم فيهم عليها يحرصونه.
هو لهم حصن لا إلـه إلا الله يوم يدخلونه، ومعراج الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، يوم يتابعونه، هو مطلوب العارجين، ومنشـود الواصلين، وعطاء المتصلين القائمين بهذا الدين طلبا للدين كله.
فماذا فعل الله مع شـانئيه؟ ماذا فعل الله مع المنكرين على الله لمعنى الحيـاة فيهم، لمعناها بالله معه فيه، من ورائهم بإحاطته، معهم أينما كانوا، أقرب إليهم من حبل الوريد، وقد جهلوا، وأنكروا، وجحدوا أنه على ما أنبأهم مخرج لهم في دوام من الأرض دابة تكلمهم أن الناس كانوا بآياته لا يوقنون، لا يؤمنون، لا يتابعون، لا يقبلون؟ هل تحس منهم من أحد أو تسـمع لهم ركزا؟
وها هو منفذ لعباده عهده، ومحقق بهم لهم وعده، في سـفور برسـالة بعليّ للسـماء تتجدد بها رسـالة الفطرة، يتحدث أهلها هم من ثمار شـجرة الأرض والسـماء، كلمات لم تتثاقل لذواتها من الأرض، حديثا إلى كلمات تعرف ما لإنسـانية الأرض من شـرف البدء للحيـاة، وتعرف معنى مواصلة الحيـاة في مراقيها، طبقا بعد طبق، وطبقا فوق طبق، لأبناء الحيـاة، من جنة الحيـاة، من أرض الحيـاة، لبشـرية هذه الأرض وما يلتحق بها، وما تلتحق هي به، أول عوالـم الروح، وأول عوالم الحيـاة، مظهر وبداية الإنسـان الكامل بالحيـاة، عالم ما بين الحيـاة والعدم، مظهرا لآدم واحد، ومخبرا لإنسـان واحد لله، وروح واحد لقدس الله، علما على آحاده لمطلقه إلى الأزل متجددا بمعناه إلى الأبد، رسـولا من أنفسـكم والعروة الوثقى بين الحقائق والخلائق.
إنسـان الحيـاة… إنسـان الحق، بمظهره باطنا لأوادمه لمعاني ظلاله لوجوده، كلمات لله من نبات الأرض ورجع السـماء، يتحدث بينهم منهم، أخوة لهم في رسـالة، وأبوة لهم في رسـالة، وبنوة منهم في رسـالة، ووحدانية بهم في رسـالة، ووحدانية لهم في رسـالة، رسـالات جمعتها رسـالة الفطرة وكتابها ورسـولها وإنسـانها، وتجددها رسـالة الروح في هذا العصر، على اجتماع رسـل الفطرة حول علمها.
إن الحق لا يكفي لتعريفه رسـالة واحدة، ولا عصر واحد، ولا أُمة واحدة. ولكن الحق، وهو القديم بأزليته، والمتجدد من أزليته بأبديته، والقيوم على قائمه في حاضره لحضرته، لا تكفيه رسـالة واحدة، ولا رسـول واحد، وقد جعل لكل أُمة رسـالة وبعثا بها بالحق - رسـولا لها قـامت به وقام بها {وجعلناكم شـعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[٥٦]، {ولقد بعثنا في كل أُمة رسـولا}[٥٧]، {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}[٥٨]، {وما أرسـلنا من رسـول إلا بلسـان قومه ليبين لهم}[٥٩].
ها هي رسـالة السـماء، بعوالم الروح، بحقائق الروح، بإنسـانية الرشـاد، بإنسـانية الحق، تتحدث على سـفور بحق، من دابة من دواب الأرض حجابا للحق، على تعدد وتكاثر حجبه من دواب الأرض منها ينطق الحق مدانيا بلغة وأسـلوب الخلق وتدبيرهم وفعلهم، دواب الأرض كلهـا له، وهي مظهر حقيقة واحدة من الحق الواحد، برسـول الله يجمعها، هو عبد الله وحقه، {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم}[٦٠]، وهي بينهـم من أنفسـهم، {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٦١]…
دابة تواجدت بينهم عرفوها، ولحديث منها سـمعوها، وبفعل لهم بينهم ذكروها، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في السـاجدين}[٦٢] (كتاب الله وعترتي)[٦٣]، ولكنهم إلا القليل ما تابعوها، وما كانوها، واليوم في رسـالة الروح فليشـهدوها. ها هي الآيات أنكروها، تتحدث إليهم من جلود من بينهم، لعين جلودهم، تقوم بالحقائق، أسـماء ذكروها وما حقا لأنفسـهم آمنوها، ولا اسـما لله دعوها فلبت وأجابت فعرفوها، فما وصلتهم أو وصلوها فأمدتهم واسـتمدوها، ولا هي أبوابا بجديد لها بينهم متجددة بكوثرها فيهم طرقوها، فتفتحت فدخلوها، {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٦٤]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٦٥]، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٦٦]، ولا تكونوا كالذين {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسـيح ابن مريم}[٦٧]، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسـوله}[٦٨]، {الذين آمنوا بالله ورسـوله ثم لم يرتابوا…}[٦٩] {بئس الاسـم الفسـوق بعد الإيمان}[٧٠]… {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسـون}[٧١]، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[٧٢]، (الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامـة)[٧٣]، {فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٧٤]، (ما أعطيته فلأمتي)[٧٥].
ها هي آيات الله تتكلم من دابة الأرض، استسـلمت لله فكان لها الله، وكانت لها حقائق الله، فتحدثت منها حقائق الله على ما في قديم تحدثت، وفي الوجود أمرا أحدثت، {أخرجنا لهم دابة من الأرض}[٧٦]، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٧٧]، مَنْ محمد؟ إن محمدا من الأرض وإلى الأرض، أرضا حية يكون، (أنا حي في قبري)[٧٨]، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٧٩]، (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين، وكنت نبيا ولا ماء ولا طين)[٨٠]، وأن محمدا من الله إلى الله يكون قبس نوره، يعود إلى مصدره، (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى)[٨١]. فماذا عرف الناس عن محمد، من الأرض آدم وجودهم؟! وماذا عرف الناس عن محمد، روح وأمانة الحيـاة، ونور الحيـاة، لموجودهم؟!
(أخذ الله قبضة من نوره وقال لها كوني محمدا فكانت، ومنها خلق أرواح الأنبياء والشـهداء والصديقين، وخلق الخلق)[٨٢]، وهو على ما بدأ الخلق معيده، فيوم تنشـق الأرض عنه دابة من الأرض لتكلمهم أن الناس كانوا بآياته لا يوقنون، يأخذ قبضة من نوره، ويقول لها كوني محمدا، عِيد إليهم، غريب أمر في أمرهم، أب سـريع يلبي مناديه، وسـيلة الله إليه لراجيه، وعانيه، وطالبه فيه، بلا إلـه إلا الله.
جعل الله من المسـيح وأمه آيتين، وجعل من عترة محمد آيات، وجعل من أصحابه نجوما بمعاني لغايات، وجعل من أهله أوادم لبدايات، لحقائق ونهايات، {ويطعمون الطعام على حبه مسـكينا ويتيما وأسـيرا}[٨٣]. لا يمنون، ولا يسـتعلون، إنما نطعمكم لوجه الله، لا يتاجرون في رحمة الله، ولا في نور الله، ولا في هدي الله، ولا في عِلم الله، إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء فالله جازينا، ولا نريد منكم شـكرا فالله حامد لنا وحامينا، {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}[٨٤]، {وما النصـر إلا من عند الله}[٨٥]، كفى بالله ناصرا وكفي بالله وكيلا ومعينا. فنحن منه لكم السـلام، وهو بالسـلام مغلبنا وكافينا، {ومن آياته خلق السـماوات والأرض، وما بث فيهما من دابة، (وهو) على جمعهم إذا يشـاء قديـر}[٨٦]. ها هي دواب السـماء من سـكان الكواكب يجتمعون على دواب الأرض من سـكانها كوكبا من بين الكواكب، وها هي عوالم الروح، عوالم الحقائق، حقائق الروح لسـكان الكواكب، كما هي حقائق الروح لسـكان هذا الكوكب، تجمع دواب السـماء من سـكان الكواكب على دواب الأرض من سـكانها، يد قدرته، وهدي عِلمه، وصدق نبئه، وبيان كتابه، ودائم رحمته، ومواصلة رسـالته بدائم رسـوله، حقا متجددا من خلقيته، وخلقا متشـرفا بحقيقته، شَـرَّف الخليقة يوم دانى مبعوثا بالحقيقة، فبه الخليقة شَـرُفـت ما بخلقه تخلقت، وبه الحقيقة ظهرت، ما عنها النفوس تفتقت، وبها لها فيها التقت، عِلم وحدانية الله لموحدي الله، آية الله بمظهره، وحقيقة الحق من الله بجوهره، خبير رحمانه لعين إنسـانه، وإنسـان حقيقته لآدم خليقته.
الرسـول كلما ظهر، فهو آدم مغفور الخليقة في زلتها، وكائن دائم محمود الإنسـان، في حقيقته، لحقيقة ربه في سـرمديتها، هو للحق اسـما وظهورا، ولحقيقة واجب الوجود عالما، ولحقيقة الواسـع العليم وجها ويدا، وعَلما.
هو لنا، ما بالله آمنا معه، ولحديث الله اسـتمعنا منه، متحدث لا ينقطع حديثه، مؤنس لا يغيب عنه بالأنس به موصوله وجليسـه، فهو المؤنس بالله، والمؤانس بالله، وهو للمتحدث عن الله مصدره وحديثه، وهو للمقارب لله بتقواه قربه وجليسـه.
فالحب لرسـول الله حبا للأعلى، رفيقا لهما، وقيوما عليهما في المعبود المطلق، فيه الأمان من أوحال التوحيد، فما عُرفت السـعادة إلا في لقائه، وما كان الشـقاء إلا في غيبته وابتلائه، ليعلم الله به أيكم أحسـن عملا، فمن أيقظه بطلبه معاني البعد عنه إكبارا له وتقديرا لعظمة الله قاربه. ومن أبطره، وَهْم القرب منه بعمله أو بطبيعته، بوهمه على مثاله، إيمانا بالظن والوهم، قلاه وجفاه، وباعده، ولم يرتفع به إليه.
ها هي آيات الله من عوالم الروح تتحدث لدواب الأرض بهيمة الأنعام، ودواب الآدمية من نبات الأرض، بذوات من أنفسـهم حجبا للحق، منها يتحدث وبها يظهر مهدا للآخرة بالحيوان، لمعاني الحيـاة البشـرية، بابا ومفازا مطروقا لمعراج الحيـاة، لحقائق الإنسـانية. ها هي دواب السـماء تحدثنا نحن دواب الأرض بعوالمها من سـكان الكواكب، وها هي أرواح الحيـاة من المتحررين من ماديات وجودهم في السـماوات والأرض يصلوننا، والكل يسـتعيرون أجهزتنا برضائنا لمحادثتنا.
وها هي أجهزتنا تَظهر لنا على حقيقتها، يوم تتخلى عنها معاني الحيـاة لها بأناها من الحق، إلى الأكبر من الأنا لمعناها منه، فيتحدث الأعلى من جلباب الأدنى، مسـتعيرا له، ليتحدث لمن هم دونه في عالم تواجدهم ومن هم عينه بجوهر معانيهم، {أخرجنا لهم دابة من الأرض، تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٨٧].
وقد قلنا لهم {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}[٨٨]، وها هم أحيـاء، من دابة وجهاز من الأرض يتحدثون بنعمة الله، وبما فيه يقومون. هل اسـتيقظ النائمون، أو وعى الغافلون، أو أفاق من بالليل أو النهار يُقرعون؟ (رسـول الله الذي سـيأتي من بعدي، هو الذي يبقى معكم إلى يوم القيامة[٨٩]، يظهر فيكم بما هو لي من الله، فهو روح القدس والأرض لا تسـتطيع وطأته، وهو الذي يحل فيكم فتفعلون فعلي[٩٠]).
يقولون ما عهدنا بذلك في آبائنا الأولين، نعم ما عهدتم بذلك في آبائكم الأولين لأنكم ما تابعتم إلا أهل الغفلة من آبائكم الأولين، كما فعل آباء لكم من قبل في عصر التنزيل مع كل مؤسـس لتعاليم للدين، فما تابعتم نبيين، ولا صديقين، ولا حكماء ولا موحدين، ولكن تابعتم الغافلين، والمظلمين باسـم الأولين، وباسـم الصدق والصادقين، وبالتنزيه وصفتموهم، وما كان من تابعتم من الصادقين، ولكن كانوا المختبرين، آمنوا بالله ورسـوله ثم ارتابوا، فصاروا من المبلسـين إلى حين، وما صاروا من السـارين أو المواصلين بما فعلوا حتى يواصلوا لما كانوا عليه مع رسـول الإيمان لهم، وقد قال لهم، (أنتم في زمان، إن تركتم عشر ما أمرتكم به لهلكتم)[٩١] ، هكذا خاطب الأولين، (ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر بِه لنجا)[٩٢]، وهكذا خاطب المتأخرين، (ويأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر)[٩٣]، (وا شوقي إلى أحبابي [هؤلاء لهم من الله ما لي])[٩٤]، (قوم يؤمنون بي ولم يروني)[٩٥] (يؤمنون بالغيب)، فكنت عندهم الغيب به يؤمنون فله يشـهدون وعليه يجتمعون.
(يا أبا ذر، خفف السفينة، وخذ الزاد كاملا، وأحسن العمل، فإن البحر عميق، والسفر طويل، والناقد بصير)[٩٦] ، فهل تنبه الناس إلى أنهم بما خوطب به أبو ذر مخاطبون؟ (أقلكم مالا أقلكم حسابا)[٩٧]، (حسـب ابن آدم من الطعام لقيمات يقمن صلبه)[٩٨]، لو اسـتقام الإنسـان في أموره الروحية لمكن من أداء رسـالته الزمنية.
اللهم يا من هو هو، على ما هو… اللهم يا من هو، هم، على ما هم… اللهم يا من هم هو على ما هو هم… اللهم يا من هو أنانا، وأنتانا، وضميرنا وغيبنا وهوانا، من ورائنا بإحاطته… اللهم كن لنا معنا في الصغير والكبير من شـأننا على ما أنت جامعنا في أحدك لك، وأظهر معاني الحق لنا منا فينا حتى نشـهدك بنا، في قيام شـهودنا بموجود وجودك، بشـعارنا لا إلـه إلا إله، عين شـعارك جعلته لنا، به كنتنا، وبه كناك، وبه كنت أنت لنا، وبه كنا أنًا لأنت، باسـمك اللهم، فكن لنا يا من هو هم، في أحديته، وفي موجوده، وفي قيومه، وفي قيامه.
اللهم ارزقنا شـهادة لا إلـه إلا الله والله أكبر… اللهم قمنا شـهادة محمد رسـول الله، في معراج مراقيه إليك به وفي معراج تدانيه بك منك إلينا، لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم به فقوم أمرنا، ووحد جمعنا، وألف بين قلوبنا، وأنر عقولنا، وأشـعل جذوة الحيـاة لنفوسـنا، وأشـرق بشـمس الحيـاة على قلوبنا، وأقمار العلم على عقولنا، لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، ووفقنا لما تحب وترضى، وأقمنا فيما تحب وترضى، ويسـر لنا سـبيل ما تحب وترضى، لمن أحببت ورضيت.
لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
السـيد الروح المرشـد سـلفربرش. يتحدث عن هيمنة الروح على وسـيطه كما حاولها وعرفها، وضرورة التقدم النفسـي للوسـيط على سـُلم التطور لظهور أكبر جزء من المطلق في المقيد:
(لسـت محدودا فقط بلغة الوسـيط، بل بحالة تطور نفسـه أيضا، لأن ذلك يحدد مقدار ما يمكنني أن أظهره من شـخصيتي. وعندما تتقدم نفسـه أسـتطيع أن أسـمح عندئذ لذلك الجزء الذي لم يظهر مني من أن يعبر عن نفسـه. يمكنّي دائما أن أصل لا إلى الكلمات وإنما إلى كل أفكاري، لأني تعلمت الآن أين أجد الكلمات في مخه. في اسـتطاعتي أن أصل إلى كل الأفكار التي كانت لدي قبل أن أجيء إلى هنا).
مصادر التوثيق والتحقيق
استلهاما من الحديث الشريف: " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته." متفق عليه. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٤ ↩︎
من آيات الإنجيل: (لم أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.) (مت: ١٥: ٢٤) ↩︎
سورة هود - ١١٢ ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
سورة الكهف - ٣٩ ↩︎
سورة الرحمن - ٤٦ ↩︎
سورة الرحمن - ٥٤ ↩︎
سورة الزمر - ٧٤ ↩︎
مقولة لإبراهيم بن أدهم، المتصوف الزاهد: “لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف.” ↩︎
سورة ق - ٣١ ↩︎
سورة الحجر - ٤٧ ↩︎
سورة الإنسان - ١٣ ↩︎
سورة التكاثر - ٥:٧ ↩︎
سورة الأنبياء - ٦٩ ↩︎
سورة النحل - ٦١ ↩︎
حديث شريف ذكره السيوطي. وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً: أوحى الله إلى داود: يا داود، مثل الدنيا كمثل جيفة جمعت عليها الكلاب يجرونها، أفتحب أن تكون مثلهم فتجرها معهم"؟ أيضا: “قال علي بن أبي طالب الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.” المصدر: الموضوعات للصغاني. وعند أبي نعيم عن يوسف ابن أسباط. ↩︎
سورة الحج - ٣ ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
سورة مريم - ١٧ ↩︎
سورة النمل - ٦٤ ↩︎
سورة الصف - ٣ ↩︎
سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎
سورة البقرة - ٤٤ ↩︎
سورة الفجر - ٢٧:٣٠ ↩︎
مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي. ↩︎
عن الشيخ المرسي أبي العباس: قال لي الشيخ أبو الحسن يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت، ↩︎
أحاديث شريفة ذات صلة: “إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر من أتاه بخلق منها دخل الجنة.” رواه الطيالسي والبزار والترمذي الحكيم والبيهقي والطبراني، وأبو يعلي. وأيضا الحديث الشريف: "إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة "، ذكره الحافظ العراقي بهذا اللفظ في تخريج كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي. وأخرجه الطبراني ↩︎
سورة فصلت - ٣٣ ↩︎
حديث شريف: “إِنَّي أُحَدِّثُكمُ الحديثَ، فلْيُحَدِّثِ الحاضرُ منكمُ الغائِبَ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنَِ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامِعٍ” ↩︎
حديث شريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي، فبلَّغَها، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ، غيرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامع” ↩︎
سورة يوسف - ٨٧ ↩︎
سورة فصلت - ٣٠ ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة الإنسان -٣ ↩︎
حديث شريف: “إن عَليّا مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي.”، أخرجه ابن حبان واللفظ له، والترمذي وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف: “حُسينٌ منِّي، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا، الحسَنُ والحسينُ مِن الأسباطِ”. أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
إشارة إلى معنى جاء في عدد من أحاديث أخرى منها: “إن عليا مني وأنا منه.” رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه". أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: “هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه.” رواه مسلم. ↩︎
سورة الأحزاب: -٦ ↩︎
سورة سبأ - ٢٨ ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا مِن ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.” صحيح مسلم ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم.” بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، المكتبة الشيعية. كما جاء في البخاري أن الإمام علي كرم الله وجهه قال: " “حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله” ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
سورة آل عمران -٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة المائدة - ٣٥ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎
سورة الحجرات - ١٣ ↩︎
سورة النحل - ٣٦ ↩︎
سورة فاطر - ٢٤ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤ ↩︎
سورة النمل - ٨٢ ↩︎
سورة النمل - ٨٢ ↩︎
سورة الشعراء – ٢١٨،٢١٩ ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة الفجر - ٢٧:٣٠ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة التوبة -٣١ ↩︎
سورة الحديد -٢٨ ↩︎
سورة الحجرات - ١٥ ↩︎
سورة الحجرات - ١١ ↩︎
سورة آل عمران -٧٩ ↩︎
سورة الإسراء -٧١ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة الرعد-١٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة النمل -٨٢ ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
الجزء الأول “كنت نبيا وآدم بين الماء والطين” يوافق الحديث الشريف: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. و"كنت نبيا وآدم لا ماء ولا طين"، عبارة زادها العوام. ↩︎
من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فقال له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎
حديث قدسي متداول في الكتب الصوفية: " لما أردت أن أخلق الخلق قبضت قبضة من نوري، فقلت لها: كوني محمداً، ثم خلقت من نور محمد كل الأشياء." الحديث له سند في موسوعة الإمام علي بالمكتبة الشيعية بصياغات متعددة منها: “عن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير.” رياض الجنان: مخطوط. ↩︎
سورة الإنسان -٨ ↩︎
سورة آل عمران - ١٦٠ ↩︎
سورة آل عمران- ١٢٦ سورة الأنفال -١٠ ↩︎
سورة الشورى – ٢٩ ↩︎
سورة النمل - ٨٢ ↩︎
سورة آل عمران - ١٦٩ ↩︎
استلهاما من الآيات: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَر لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” (إنجيل يوحنا ١٤:١٦-١٨). ↩︎
استلهاما من آيتي الإنجيل: (إنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآن. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.) (إنجيل يوحنا: ١٦: ١٢، ١٣) ↩︎
حديث شريف. "إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا. "صحيح الترمذي ↩︎
نفس الحديث في الملحوظة السابقة: "إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا. "صحيح الترمذي ↩︎
حديث شريف. رواه الترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف: (مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟)، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟، فَقَالَ: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرُونِي وَآمَنُوا بِي، وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر. رواه أبو الشيخ الأصبهاني في " ثواب الأعمال "، كما في " كنز العمال "، والقشيري في " الرسالة “، والديلمي في " الفردوس.” وعبارة “لهم من الله ما لي” عبارة يذكرها السيد رافع مع هذا الحديث الشريف. ↩︎
من الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد من حديث أبي جمعة - رضي الله عنه - قال: "تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحد منا خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، قال: نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني. "رواه الدارمي وأحمد والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وإسناد الدارمي. وعبارة “لهم من الله ما لي” عبارة يذكرها السيد رافع مع هذا الحديث الشريف. ↩︎
حديث شريف: “يا أباذر أحكم السفينة فإنّ البحر عميق، واستكثر الزاد فإنّ السفر طويل، وخفف ظهرك فإنّ العقبة كؤود، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير.” أخرجه الديلمي في (الفردوس) ↩︎
حديث شريف ذات صلة: " اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب." رواه أحمد. ↩︎
حديث شريف: " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. (رواه الترمذي) ↩︎