(٥)
الوسيط
حسن صالح أيوب
حي الدارين مستقبل القبلتين
بين الأولى والآخرة دائمتين دائبتين
ظلا مصاحبا لرائده الأعلى وإمام الحرمين
حديث الجمعة
٢٥ شوال ١٣٨٤ هـ - ٢٦ فبراير ١٩٦٥ م
يوم ينعم الإنسـان بنعمة الموت، فيجتازه بابا بين الدارين، وسـبيلا إلى الحضرتيـن، من ظاهر وباطن، أمر الوجود بالحق، بإنسـان الله، يعرف يومئذ أننا لله، وأن الله لنا، ويعرف أنا إليه راجعون، وأننا راجعون إليه معنا.
يتحقق لنا ذلك يوم يكشـف رائدنا الأعلى عنا أغطيتنا، ويضع عنا أوزارنا، بظاهرة الموت، فنلبس جلباب النور، ونضع جلباب الظلام، لنطور أنفسـنا، بحقنا إلى حقيقتنا، ونخلق هياكلنا، خلقا من بعد خلق، بإرادتنا ومشـيئتنا، على ما نريد ونرتضى لأنفسـنا، بالحب والتحاب، والخِلة والمخاللة، مع من نختار لاقتدائنا، وجها جامعا لجماعنا.
بالله نحيا، وبذكره نسـعد، وباسـمه نقوم، وإنسـانه نتابع، فنكون وجوها وأعلاما للحي القيوم، لا شـريك له من أنفسـنا، بالحياة نكسـبها، وبالقيومية بالحياة نبذلها، وجها لمن يرضانا ونرضاه من أعلى لأزل الإنسـان، وحقا لمن يرضانا، وبمرتضينا عليه به، نتولاه، حتى إلى لا فرق بيننا وبينه من أدنى لنا لأبد الإنسـان.
فبروح الله، وبكلمة الله، وباسـم الله، وقد هدانا الله إليه معنا، نشـهدنا جميعا لا إلـه إلا الله، فمع من دوننا ومن فوقنا عرفناه، على ما هو معنا، نلتقي وإياهم في الله أكبر، وبالله أكبر، وبالأكبر نقوم ونرتقي ونداني ونتقي، مرتقى وتدانيا لا ينتهي، عطاءً للأنا بوجهه الحقي لوجهه الخلقي من المطلق اللانهائي حقا وخلقا، عطاءً وكسـبا لا يتوقف، ولا يجز.
ولا يكون لنا هذا إلا بالموت المعنوي عن الأنا الخلقي إلى الأنا الحقي، وهو ما لا تعطيه ظاهرة الموت الحسـي، وهذا ما بدأ تحققه لأخينا (حسـن)، وهو بينكم بذاته لأناه فطرية، وكما يدركه لنفسـه الكثير منكم، أما ما يتحقق له اليوم، فهو الانتقال من ديوان للعمل إلى ديوان للعمل، في الحركة المنتظمة الدائبة، للحياة المتحدة في عالمين في معراج الحياة إلى المطلق.
ولمواصلة عمله، وبمناسـبة ترقيته، اقتضى الأمر تغيير حي سـكنه، فانتقل من دار إلى دار هي أرحب مكانا، وأوفر راحة وأصلح خدمة، في حي أكثر سـلاما وأوفر نظافة ونظاما، وسـيكون بها لموقوت زمن وإن طال، انتظارا لأخرى.
ولا يتهيأ للأخرى، إلا إذا اصطفى من سـابق أولاه من للأصلح يشـغل عمله وداره في ملك مولاه، يوم هو أعده له وبنفسـه سـواه، مؤثرا على نفسـه بما هو لنفسـه رضيه وارتضاه، فيعامله الأعلى بما عامل به أخاه، قام عليه من غيبه عنه فتبناه، وسـيطا له وعبدا لله دعاه ورعاه، حتى يتعادل فيه له لأناه، أسـفله وأعلاه، في موجود وجوده في وجود الله لموجود رسـول الله، إنسـانا خلقه فسـواه وطهره مما سـواه، ولنفسـه اصطفاه، ووجها له باسـمه أبقاه.
هكذا أعلمنا رسـول الفطرة وعلمنا إلى يقين به، وقام بيننا به، وقام علينا به، وأقامنا بنفسـه لنفسـه به، وقام قيوما على نفسـه بقيوميته علينا به، بما أودع الله فينا، وبما جعل الله له.
جعل الله منا به بيوتا يذكر فيها اسـمه، لمدينة علمه، وهو ما حرمه الناس ليكونوه، يوم يجزون الغرفة بما صبروا، وما زالوا ينادونه من وراء الحجرات بإنكارهم أمر القبلة للرسـول يتكاثر به لأنفسـهم، مواصلين قيامهم بالغشـاوة على أبصارهم من فعلهم أمرا لم يصدقوه لأهل بيته، ليشـهدوه بهم لهم، وخاصموه في عترته منه لهم، لمواصلة أمره بينهم، وما زالوا مخاصمين إلا من رحم.
وهو ما نقوم به في هذه الجماعة القليلة من أهل الإيمان وطالبيه، وتقدمه الروحية للناس نظريا وعلميا، على سـفور به، وتعميم له، مرة أخرى.
ها أحدنا، وأخونا، وعيننا، وواحدنا معنا، في أحدية حقنا، فارق كما فارق أخوة له من قبل، لم يغيبوا عنا ولم يغب، خلعوا لباس المادة، لم يحتجبوا عنا ولم يحتجب.
فارقنا أحدهم بشـبحه، ولم يفارقنا بروحه ومعناه. في الله عاملنا وعاملناه، وبالله عاشـرنا وعاشـرناه، وبالحق خاللنا وخاللناه، وبما كنا معا به، كنا معا مع الناس به، فبماذا رآنا وبماذا رأيناه؟
رأينانا وجوها لمن هو من ورائنا بنا محيطا وهكذا رآه. أسـلم لنا فأسـلمنا له، وآمن بنا فآمنا به، وخاللنا فخاللناه، وأحبنا فأحببناه، وتوحدنا فتوحدناه، وصارنا فصرناه، فكان معنانا وكنا معناه، فخطونا معا إلى حياة الفكر، وبعث العقل، وصحو النفس، وإشـراق القلب.
عاش في الدنيا، وهو فيها الغريب على ما وجه، وذكر الله فعرفه منه القريب على ما أيقن. وحَّد الله لم تحجبه نفسـه عنه، وآمن بالله لم يجعل من نفسـه شـريكا له، فأسـلم لرسـول الله وجها لله، إسـلاما لله وإنابة له، فأفاض الله عليه الإيمان، وكشـف له عنه بالعرفان، فكان بربه موصولا، وللحق فيه في معيته واصلا.
عَدَّ نفسـه من الموتى، فكان من الأحياء، حيا، وميتا، وأمات نفسـه فصـار ميتا بعزلته عن عزلته، فبُعث حيا لوصلته بوصلته. عامل نفسـه من معيتـه بالمعروف، ونهى نفسـه عن المنكر من أمرها. عرف الله مع الناس في الناس، بمعرفته له معه هو عبده بنفسـه حية، هو ربها بعقله محررا عتيقا، رسـولا من روحه لا تنفصل عن روح الله لعلمه وصلته.
فرقَّ مع الناس، وتحمل الناس، وصبر للناس، وأشـفق على الناس، واعتذر للناس عن أخطائهم عنده، لم يحملهم عناء الاعتذار إليه، متخلقا بأخلاق الله، رضاء بقضاء مولاه، على ما علمه وهداه، فأحب الناس محبة لله، وتوادد مع الناس معاملة مع الله.
تخلق بأخلاق ربه، تخلق بأخلاق الأعلى، تخلق بأخلاق رسـول الله، فأدرك وأحس بعزة الأعلى، قائمة في عزة نفسـه، وأدرك شـرف الأعلى في شـرف نفسـه، فحرص على كرامة نفسـه، وعزة نفسـه، فتخلق بأخلاق الأعلى، عزيزا، فاتسـع رحيما، واسـتقبل النور بالحق، على نور الحياة لقلبه وعقله مفاضا، فاتسـع صافيا وصفيا، معاملا كريما. عامل الله، مع وجوهه من الناس، واقتدى رسـول الله، في معاملته للناس، فوضع نفسـه تحت أقدام الناس، قدما للحق ومطاياه، وتواضع أرضا أرضا من الناس، فرفع سـماء سـماء من الروح للناس.
اسـتضافته الأرض راضية، وتخلت عنه باكية، فاسـتقبلته السـماء مرحبة، منتظرة مترقبة. فهو من يوم أن ولد على هذه الأرض لها مفارقا، وهي لعودته مرتقبة. آب إليها روحا، كما فارقها روحا، ودب على الأرض شـبحا، كما فارقها شـبحا.
واليوم يفارق الأرض شـبحا، ولم يفارقها روحا، وقد بدلت عنده الأرض غير الأرض، فهو يعود اليوم روحا من السـماء، لا مطرودا يرجع، للتجدد بشـبح به يصدع، فقد تَرَك له على الأرض جديدا من أشـباح، هو لها، برتقه من فتقه، قيوم الأرواح، كوَّن له على الأرض بيتا، وقام عليها آدما، وفارقها كلمة وروحا، عتيقا متحررا من سـجين ذاته، ومن نار صفاته، فارق دثره مقيدة بهياكله مجددة. زحزح عن النار مبرزة. وعتقت رقبته من حياة البلاء والاختبار هدية منجزة، بعقله متحررا منطلقا ظل رحمانه ومسـيح إنسـانه، وبانطلاقه وحريته سـعيدا راضيا، وبوصلته وصلته سـعيدا مسـعدا، فكان حوض رحمة لوالديه، ويد نجدة لصحبه وأهله وبنيه.
كان المثالية للمتابع، عرف إمامه، في أُمم الرسـول وجماعاته، وحقق لنفسـه سـلامه، ولإمامه بالحق بعثه به وقيامه، جماعات وأُمم متجددة بأئمتها، متلاحقة بوحدتها، أُمة متكاثرة متعاقبة متصلة، فكان الحقيقة لوالديه وبيته وجمعه بأهله.
أصلحه الله لنفسـه، عنوانا على الأعلى، من أمر ربه، له عرف، وبه شـرف. وأصلح ويصلح به من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته، عَلَم المسـلم، ووجه المؤمن، وحوض الرحيم، ويد الكريم، ووجه الحق لطالبه، عند طالبه ومطلوبه من أهله لأمره.
دخل في حصن لا إلـه إلا الله، يوم دخلها بإسـلامه لرسـول الله، وقامها بإيمانه بالله ورسـوله، وعرج فيها بشـوقه إلى الله، إيمانا بالأكبر والأرحم لوجه معلومه منه، فارتقى مرتقىً بعد مرتقى، بحبه لله ورسـوله، وبحب الله ورسـوله له.
خرج مطمئنا، بسـكينة رسـول الله، سـكنه بحقه، وأناره بإشـراقه، ورافقه مرتحلا، وصاحبه معتليا، وآواه إلى داره، يتيما منقطعا، دارا أزلية خالدة، في مدينة علمه ورحمته قائمة، فلقي رفاقا، إليها وإلى دورهم فيها سـبقوه، ومعه في بيت لله من بيوت لله لاقوه، وفي مدينة الحياة، وللعلم بالحق، معهم ومعه، معيتهم شـهدوه.
وبرسـول الله لهم سـاحوا وعرفوا، وبوصف المواطنين من أهلها شـرفوا، عبادا آتاهم الله من لدنه رحمة، وعلمهم من لدنه علما، فمضوا في ركب الحياة، مرتقية بتجددها، ببدايات لها من عملها.
فإلى أهلهم من حضرة نشـأتهم، لبداية أنانيتهم بذات حسـهم رجعوا وعليهم قاموا، أرواح قدس ربهم عليه اجتمعوا، وله أطاعوا ومنه سـمعوا، وبمعية الله آمنوا وعلموا، ليجددوا لأنفسـهم من ظلالهم بدءا آخر لهم يُنسـب ولهم يَطلب، ومنهم يُطلَب، وعليهم يجتمع، ليعرفوا على ما عَرفوا، لمن عرفهم ولنفسـه اصطفاهم ليعرف فعرفوا، في مشـروع الحياة الأبدي، على ما هو قائم في قيامها الأزلي، به شـرفوا ولأصولهم به رجعوا، فاسـتطاعوا مضيا في مراقي الحياة، واسـتطاعوا رجوعا إلى أهلهم من الحق ومن الخلق بالخلاص والنجاة.
هكذا يكون المسـلم، وهكذا يشـرف المؤمن، وهكذا يقوم العارف، وهكذا يجني المعترف برحمة الله، وبقدرة الله، وبعظمة الله، وبطلعة الله، وبقرب الله، بالحق من الله له فيه، باجتماعه على إنسـان الله له، في لانهائية الله.
هكذا يكون فرد هذه الجماعة، يوم يصدق الفرد مع جماعته وإمامه، فتسـعد به الجماعة، ويسـعد بالجماعة، فلا يعرف الانفصال عن الجماعة، في جماعة لا تعرف الانفصال عن فردها، فردها كل، كل من قام في جنة الدنيا، بذكر الله، وبمعرفة الله، وبأحدية الله، وواحدية الله، في لا إلـه إلا الله، مؤمنا بالله أكبر، مسـلما لله أكبر، عارفا معرفا الله أكبر، قائما مقيما الله أكبر، مرتقيا بالله أكبر، في لا إلـه إلا الله، ومرتقيا في الله أكبر، بلا إلـه إلا الله، قائما بالفطرة، قائمة به الفطرة، قائما بصبغة الله، مقاما بصبغة الله، مقيما لصبغة الله، مدركا ما في صبغة الله، معلما عن صبغة الله، {ومن أحســن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسـلمين}[١]، ومن أحسـن من الله صبغة، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[٢]، {للذين أحسـنوا الحسـنى وزيادة}[٣].
كائن طلب الله فوجده، وجده عنده، وجده وجهه، فلقيه فيه. هكذا كان الرسـول لمتابعيه أول عابدين، ليكونوا بمتابعته ظلالا له وعبادا لربه. قام باسـم الله اسـما أعظم، وقامت به له الأسـماء الحسـنى، فقام بالأسـماء الحسـنى، مظاهرا بالاسـم الأعظم له، كما قام بالاسـم الأعظم مظاهرا من الأسـماء الحسـنى هي له، ما عرفه غير ربه.
هكذا هم عباد الرحمن الذين يمشـون على الأرض هونا، ويتسـعون بعزة حملهم للجهلاء الغافلين، مواصلا بهم الرسـول لرسـالته عامة شـاملة، بنور الله سـارية، في كل موطن وبكل لسـان، مبلغة مبينة هادية، قديمة قائمة، للناس دائمة، ما دام الناس، وما تجدد الناس، وما بقي الناس في عوالمهم من الأشـباح، وفي عوالمهم من الأرواح.
سـاعاتهم في عوالمهم كلما تجددت لهم إمامة، فكانت لهم بقيامهم من ظلامهم بها قيامة، بدءا من ظلام أرضكم، كلما بلغت زخرفها وطواها الجهل والظلام وظن أهلها قدرتهم عليها. فجاءها أمر الله فكشـف للناس عن أمرهم من الإبلاس.
بهذا جاء رسـول الله وعترته، ومن هذا مكن رسـول الله صحبته، وهذا ما يعطيه رسـول الله وعترته، من كنوز رحمة الله معه ومعهم، {يا أيها الذين أمنوا، اتقوا الله، وآمنوا برسـوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[٤]، {واعلموا أن فيـكم رسـول الله}[٥]، واعلموا أن لكم رسـول الله، (ما أعطيته فلأمتي)[٦]، واعلموا أن بينكم رسـول الله، يقوم ويتقلب في السـاجدين، واعلموا أن رسـول الله لا ينقطع له بينكم قيام، (علماء أُمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٧]، ولا يتوقف ولا يمتنع لكم معه فيكم سـلام، ووصلة وكلام، (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٨]، صلاته عليكم سـكينة، ووصلته بكم روح أمينة، وصلاتكم بوصلتكم بظلاله طريقة، ومعرفته والاجتماع عليه حقيقة، وتقلبه في السـاجدين قيام حق، وسـاعة بعث، وقيامة فصل.
بنور الله له، قوام وجوده ومعناه، كلما انشـقت عنه الأرض، وأفاضت عليه السـماء، بجديد لآدم برسـالة منه أو إليه، يمشـي في الناس مخـاللا أنفسـهم بصورة له، لمعنى ظلاله دائمة بينهم، خلاصا لهم وسـلام أنفسـهم، بمحو ظلامهم إلى جديد قيامهم بنوره، متكاثرا بهم كوثرا له لدائم كوثره، إبرازا للمُثل العليا للحق بينهم بقيامه وفعله، إمامة وقيادة لهم، بعباد للرحمن بحقه وحقيقته يظهرون، بما يتناسـب مع المجتمع الذي به يقومون، فيض الحياة عليهم وقيامها وقيومها بهم في الحي القيوم، الناس ظلال له يقومون ويواصلون، ويتجددون ويتكاثرون، لمظاهره من بينهم بالحق يبعثون، فعن أنفسـهم فانية يتخلون، وباسـمه الأعظم لهم أسـماءً حسـنى له، يتحلون ويبقون. {ما ننسـخ من آية أو ننسـها نات بخير منها، أو مثلها}[٩]، {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}[١٠].
إن الله ورسـوله معنا… إن الله ورسـوله بالحق يجمعنا… ها هو الحق يُرينا آياته في الآفاق، وفي أنفسـنا، حتى يتبين لنا معنا ومن حولنا، أنه الحق.
إن لله في كل زمان آيات، وله مع كل إنسـان بقيومه عليه موقظات وعظات، ومنه له في دوام مغريات وإكراميات، فمن ذا الذي يفيق؟ من ذا الذي يطلب الطريق؟ من ذا الذي يطلب الأمان والصديق؟ من ذا الذي يطلب الحياة وسـفن النجاة؟ من ذا الذي يطلب الله ورسـوله في مؤمن بالله ورسـوله، مع مؤمن بالله ورسـوله، لمؤمن بالله ورسـوله، ذكر لذكر بذاكر لمذكور؟ (لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)[١١] (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[١٢]، (المؤمن مرآة المؤمن)[١٣] ، (المؤمن مرآة أخيه)[١٤]، هو {الرحمن فاسـأل به خبيرا}[١٥]، وهذه هي مدرسـة الحب والدين وفقهه، قديمة قائمة، دائمة خالدة. (لو اجتمع إنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم وأعطيت كلا منكم مسألته ما نقص من ملكي شيئا)[١٦]، {واتقوا الله ويعلمكم الله}[١٧].
إن الناس ألفوا أن يكونوا على ما وجدوا عليه آباءهم، وليتهم يختارون ويصطفون من آبائهم من كانوا لله ذكرا بينهم، بيوتا رفعت يذكر فيها اسـمه، ممن يحق لهم أن يكونوا روحا لله عندهم، يطلبونهم فيجدونهم، أسـماء الله الحسـنى، لاسـم الله الأعظم، ولله الأسـماء الحسـنى يُدعى بها، للاسـم الأعظم يُعرف به عبده ورسـوله، هم له ما اسـتقاموا عباده ورسـله… {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[١٨]… {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٩].
فماذا عرف الناس عن أنفسـهم؟ هياكل الله متخلقة متواجدة متطورة من حجب ظلامه ونوره، هياكل الله خُلقت لينفخ فيها من روحه، هياكل الله يطورها ذاتا عن ذات، وذاتا لذات، حتى إلى مظهر لذاته، ويُقومها خَلقًا بخَلق، وخُلقا بخُلق، حتى إلى عنونة وإعلام صفاته، ويُظهرها آية منه، بعد آية منه، لآية به، حتى إلى وجهه، حتى إلى كريم وجهه، حتى إلى جليل وجهه، حتى إلى جلاله وعظمته، حتى إلى عزته ورحمته بسـعته، حتى إلى معنى مطلقه، بعلمية الإطلاق له بوجوهه، حقائق الله، لآحاد الله، لعنونة أحديته، في أحد قيامه لأحد قيومه لجماع واحديته، بقائم الإنسـان به، لقائم الإنسـان له، لقائم الإنسـان فيه، في معنى الإنسـان عنده.
يتكلمون عن الفطرة، وعن دين الفطرة، وما قبلوا الفطرة لأنفسـهم، وما استسـاغوها لقيامهم فحرروا عقولهم من جمودها، وما اصطبروها لعقائدهم!
فما عرفوا الفطرة إلا مادة زائلة، أو غريزة فاسـدة منحرفة، ما أدركوها حقيقة ناطقة ماثلة، أو قياما قيوما قائما متجددا، لا يتوقف تجدده، ولا ينفصل بجديده لقديمه عن أناه، وإن غاب عنه في معناه، وإن حُجب بحاضره عن أنانيته له لقديمه، أو لقادمه، رحمة من مطلق أناه، لحقي معناه، قياما باسـم الله، وبحق الله، ومطلق الله، بلانهائيته في لا نهائيته من لانهائيته، إلى انفراده بعظمته، بلانهائية مدركة في قربه حتى إلى انتفاء غيريته.
إن لانهائية الله، في المقاربة، مغنية للقيام بغيره. وإن لانهائية الله، في العقيدة، في إيمان لمعتقد بعظمته، في إيمانه بعجزه عن الإحاطة به، وتقواه بعدم التطاول إلى ما يعجز عنه، مكتفيا قانعا بمجرد العلم عما يعجز عنه، برباط معه بما يقوم به منه فيه، وبما يحيط به من أمر نفسـه من النور والظلام، بموصوف الحق، أو بموصوف الباطل، هو {أقرب اليه من حبل الوريد}[٢٠]، {وهو معكم أين ما كنتم}[٢١]، الله {قائم على كل نفس بما كسـبت}[٢٢]، (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٢٣]، {ولا يحيطون بشـيء من علمه إلا بما شـاء}[٢٤]، مما يجعل الإيمان بالله محصورا في حدود النفس في قيدها وانطلاقها، بظلامها ونورها، بين قيدها وانطلاقها منها، في الأعلى لها، رسـولا إليها، في ذي المعارج، {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[٢٥]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسـئا وهو حسـير}[٢٦]، {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك}[٢٧].
إن المؤمن لا يتصف بوصفه، إلا إذا رآه اسـما ومظهرا ووجها لربه، مؤمنا بنفسـه، عبدا بعنعنة إلى كريم الذات لوجهه تعالى، يراه لنفسـه في نفسـه مظهرا لرسـول ربه وظلا له، مؤمنا به لعينه، إيمانا منه محاطا بربه ورسـوله لنهاية وقمة المعرفة، المتصلة، المتزايدة، اللانهائية لقربه، في إيمانه به لله ورسـوله، ظلا ووجها لهما بعاليه، وآدما وخلقا منهما لنفسـه بدانيه.
فــ (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٨]، لوصف رسـول الله بالمؤمن، ولمرسـله المعروف باسـمه المؤمن في مطلق الحق المؤمن بنفسـه، الغني عن العالمين، واجب الوجود عند الإنسـان، بحقي وجوده، بقيامٍ حقيٍ، يتجدد ولا يتعدد، قديمه عين قادمه، لقائمٍ بقائمه لعينه، بلا إلـه إلا الله.
فهل دخل الناس حصن لا إلـه إلا الله؟ هل شـهد الناس لا إلـه إلا الله؟ هل طلب الناس لا إلـه إلا الله؟ هل عَلِم الناس لا إلـه إلا الله؟ هل عَلّم الناس لا إلـه إلا الله عمن علمها وعلمها من بينهم؟ هل تواصى الناس بينهم بلا إلـه إلا الله حول أعلامها؟ هل شـهدوا أو أُشـهدوا أنه لا إلـه إلا الله، لأنفسـهم ولمن يعولون؟
قليل ما هم! وقليل الشـكور! وأخونا المحتجب عنا جسـده اليوم منهم، من القليل الشـكور. إن الإنسـان لربه لكنود، {يقولون بأفواههـم ما ليس في قلوبهم}[٢٩]، {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[٣٠]، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسـوله يؤتكم كفلين من رحمته}[٣١]، {ويُشــهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام}[٣٢].
وها أنتم صاحبتم مؤمنا بالله ورسـوله، غاب عنكم بشـبحه، ولم يغب عنكم بروحه، وعما قريب سـيظهر بينكم بنشـاطه، الذي لم ينقطع، والذي هو متصل، والذي هو له مواصل، سـيكون آية لله، مع إخوانه، على دين الفطرة، وإنسـانية الفطرة، وبيوت الفطرة، بيوتا ترفع يذكر فيها اسـم الله، وبيوتا توضع يذكر فيها اسـم الله، وهذا ما أنكره الناس على آيات الله ببيوته بينهم، برجال له بين رفع ووضع، إلى متابعة لضالين مضلين من الدجالين من رجال الحكم والدين.
لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إليه المرجع وإليه المآب.
اللهم يا من جعلت من الإنسـان عَلَما عليك، لإعلامك عنك له عنده بسـلامك، وجعلت من المحبة بين الإنسـان والإنسـان، كتابك لحقك وقيامك.
اللهم أفض علينا من حضرة رحمتك برحمتك، وانتشـر فينا لنا، وبحقائقك بيننا، بنورك من رسـولك ومن ظلاله، وجوها له لوجهه الجامع لها، وجها لك.
اللهم قوم فيك سـبيلنا وأنر طريقنا، ومهد مسـالكنا، وكن لنا في كل ما كان منك لنا، في كل لمحة وفي كل حين، وفي كل مكان، وفي كل طور، وفي كل كيان.
اللهم كن لنا بنورك وحقك في كل خلية لنا، كن لنا في كل ذرة بنا، كن لنا في دمائنا… كن لنا في عظامنا… كن لنا في هياكلنا… كن لنا في أرواحنا… كن لنا في أشـباحنا… كن لنا في إشـراقنا لمعرفة… كن لنا في إظلامنا لسـكينة… كن لنا في عقولنا… كن لنا في نفوسـنا… كن لنا في أعمالنا… كن لنا في أقوالنا.
اللهم حقق لنا ما خلقتنا من أجله بجاه رسـولك عندك… اللهم إلا ما تواجدتنا به قياما بك لك.
اللهم أَجرِ الدنيا في يدنا، وقد خلقتها من أجلنا، ولا تجرها في قلوبنا خلقتها من أجلك… اللهم خلص قلوبنا إليك بيوتا لذكرك، وسـاحات لرحمتك.
اللهم اجعل حظ عبدك وابن عبدك المفارق بشـبحه لأشـباح إخوته من عبادك… اللهم اجعل حظه من ذلك كله وفيرا متزايدا، ونصيبه منه جزيلا متصلا، وتجاوز بفضلك عن سـيئاتنا وسـيئاته، واقبل بعفوك حظه من حسـناته، وعامله بواسـع رحمتك، وعافه من قائم وبصير عدلك، فكلنا أمام عدلك المسـيء، وكلنا أمام رحمتك المفتقر، وكلنا بعفوك ومغفرتك الغني الحميد.
اللهم بمحمد فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا… اللهم به فعافنا من إقامة عدلك فينا، وعاملنا به بما أنت له أهل برحمتك وكرمك وجودك… اللهم اجعلنا جديرين بالانتسـاب إليه، أمة له، وعبادا لك.
لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين. الحمد لك، والشـكر لك، والأمر والنعماء لك، غفرانك ربنا وإليه المصير.
أضواء على الطريق
كلمة السـيد الروح المرشـد (سـلفربرش) بمناسـبة انتقال السـيد الأخ/ حسـن صالح أيوب، في جلسـة التدريب الدورية التي كان الأخ عضوا مواظبا منتظما فيها:
(لقد وصل إلينا أخوكم حسـن، مصحوبا بزمالة عظيمة، غير آسـف على هذه الحياة، وما قطعها في عالمكم، وعما قريب سـيكون بينكم.
حالته بخير، لم يكن مهزوزا أو مضطربا، بل جاء إلينا باختياره، مُرحبا بمنزله، واعيا لما هو مُقبل عليه، ومُطمئنًّا لما سـيجده بجانبه، خير ما أنجبنا، خُلقا وذكاءً وقلبا وقالبا. سـيواصلكم بما انقطع به معكم، وسـيكون بجانبكم، فهو خير صديق يُؤنس له.
وهكذا هي هذه الفترة القصيرة التي تحيونها في هذا العالم، يجب أن لا تتركوا وراءكم ثغرات، دون أن تعملوا من أجلها جادين محبين، وهكذا هي حال دنياكم، إذا ما طال بها الأجل أم قصر.
حمدا لله وشـكرا لله.
حمدا لله وشـكرا لله.
حمدا لله وشـكرا لله.
لقد ترك وراءه خلفا، وترك وراءه شـرفا، وترك وراءه مددا، وترك وراءه ألفة صادقة، ومحبة عميقة.
هكذا يكون الحال في دنياكم… كان عاملا محبا… وكان وسـيطا صادقا… وكان مجدا في عمله… وكان واصلا بينه وبين ربه… وكان متعلقا مؤمنا، وهذا ما أنار له الطريق عند عودته… ولا يخشـى عليه من نفسـه، ولا يخشـى عليه من وحشـة… أنار بنفسـه الطريق باجتهاده، وصحبته… وهو الآن يأنس بعمله، وبما قدمه من خير للناس.
حمدا لله وشـكرا لله.
هذه ثمرة نفخر بها… وهذا قلب طاهر نعتز به… وهذا عمل صالح نوجهه إليكم.
حمدا لله وشـكرا لله.
كان مثلا عاليا وصادقا… وكان موهوبا بفطرته… وكان قريبا من رسـول الله… فأهلا به وسـهلا، نعم العبد إنه أواب.
حمدا لله وشـكرا لله.
سـيجتمعون أسـرة واحدة، يعملون كما كانوا يعملون بينكم بجلبابهم، نشـيطين عاملين جادين، حتى يبلغوا ما انتقلوا عليه، وسـيقدمون لرسـالتكم الكثير، فهم ما زالوا جندا في رسـالتكم عاملين، لم ينقصوا واحدا منهم، وليس هناك بُعد بينكم وبينهم، بل على العكس مما أنتم عليه الآن، من قيد بهذا الجسـد الصفيق. فتجدونهم أسـرع مما تتصورون، طلقاء قادرين أن يعملوا، سـعداء بهذا اللقاء بينهم، فرحين بما هم عليه من صحبة.
حمدا لله وشـكرا لله… حمدا لله وشـكرا لله… حمدا لله وشـكرا لله.
تحشـية…
انتقل الأخ حسـن صالح أيوب إلى الجانب الآخر من الحياة الزمنية في فبراير ١٩٦٥، عن تسـع وخمسـين سـنة تقريبا، وترك من الأولاد، عادل ومصطفى وفتحي وطنطاوي وابنته زينب. أما زوجته فاطمة كريمة الشـيخ الإمام طنطاوي جوهري فقد سـبقته إلى الدار الأبقى، وكان السـيد الراحل يتمتع بوسـاطة الجلاء البصري من درجة عالية، وبوسـاطة الطرح الروحي لا بأس، كما كان وسـيطا علاجيا بدرجة طيبة. وكانت وسـاطته في غيبوبة واعية. كما كان وسـيط توعية وإيقاظ بحال صادقة سـارية.
وقد اشـترك مع إخوانه في الجلسـات الروحية نيفا وعشـرين سـنة بدأها مع دائرة المرحوم الأسـتاذ أحمد أبو الخير إلى أن صار عضوا منتظما في دائرة الجمعية الإسـلامية الروحية.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة فصلت - ٣٣ ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة يونس - ٢٦ ↩︎
سورة الحديد- ٢٨ ↩︎
سورة الحجرات - ٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي. ↩︎
سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎
سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎
استلهاما من {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
حديث شريف: “لمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
إشارة إلى حديث قدسي طويل: قال الله تعالى: “يا عبادي إنَّكم تخطئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أبالي فاستغفروني أغفرْ لَكم … يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منْكم ما زادَ ذلِكَ في مُلْكي شيئًا”. صحيح مسلم. ↩︎
سورة البقرة - ٢٨٢ ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة ق - ١٦ ↩︎
سورة الحديد - ٤ ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة الملك - ٤ ↩︎
سورة الرحمن - ٢٦:٢٧ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة آل عمران - ١٦٧ ↩︎
سورة الصف - ٣ ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎
سورة البقرة - ٢٠٤ ↩︎