(٢)
الإدارة
بحث قُدم إلى لجنة اختبارات المرشحين لوظيفة ناظر مدرسة ابتدائية بمديرية التربية والتعليم بشبين الكوم محافظة المنوفية
٢ صفر ١٣٨٧ هـ - ١١ مايو ١٩٦٧ م
تمهيـــد…
جُبلت النفس البشرية بفطرتها، رافضة لكل قيد خارجي، عنيدة في إحساسها بفرديتها غاية العناد، وهي كذلك حتى مع خالقها {إن الإنسان لربه لكنود}[١]، {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين}[٢].
وللنفس في استعلائها وعنادها طرق شتى، واتجاهات لا حصر لها، وهذا هو مكمن الإحساس بالخطر، وفداحة المسئولية، من جانب من يتصدى للقيام على هذه النفس بالتعهد والرعاية، ليأخذ بيدها نحو نموها وتطورها.
إن على هذا الراعي ألا يسلب هذه النفس حريتها، أو يجعلها تحس وطأة نقده لتصرفاتها التي تتسم غالبا بالرعونة والفجاجة.
إن مهمته أمام هذه النفس، هي مهمة الطبيب الماهر الذي لا يستعمل المشرط، حتى يكون قد خدّر موضع استعماله تماما، وإلا فسوف يقضي المريض بحركة هوجاء، على كل ما قدم الطبيب من فكره وفنه لخدمته، وينتهي الأمر بنكسة، أرحم منها الداء وأخف وطأة.
وما دام في النفس كل هذا الفيض من الإحساس بالفردية، وكل هذه الطاقة من الأثرة، كان لزاما على راعيها أن يحد من جموحها، وأن يبقيها دائما على الطريق وسط الركب، فاعلة منفعلة، وأن يضعها بين ذَهب المعز وسيفه، مؤثرة متأثرة، حتى يطعمها النصر حلوا غير مسكر، والهزيمة مرة غير قاتلة، فيجعل من نجاحها أملا متجددا، ومن فشلها حافزا ومعينا. وتلك هي التجربة الذاتية في أرق صورها، وأجمل معانيها.
إن النفس البشرية تعطيك ما يعطي البحر من لآلئ، إذا سبرت غورها راضية مطمئنة، وتفعل بك فعل العاطفة، التي لا تبقى ولا تذر، يوم تحس لين قبضتك بعد ما طال كبتها، وأفرخت في الظلام عقدها وأدواؤها، فما يعتقد الإنسان اليوم أنه هين صغير، وأنه عليه قادر، ربما رآه يوما وقد أصبح شامخا عملاقا، ولا قدرة له عليه، ومن هنا كان على من يتصدر الركب أن يعلم علم اليقين، أن الصغير في نظره، كفرد كبير في نظر المجتمع الذي يعمل فيه كمجتمع، وأنه كلما طال نظره إلى نفسه، كحلقة اتصال بين رأس المجتمع المفكر، وقدمه الساعية، وأن ما يأخذه لا بد أن يعطيه، وأن يفسح مجال الأخذ والعطاء، دفعا وارتدادا، بين أطراف الدائرة التي شرف يوما بوجوده منها في نقطة المركز، ميسرا لا معسرا، ومبسطا لا معقدا.
إنه إن فعل ذلك، وكان كذلك، سار الأمر في طريقه الميسور إلى غايته، وأتى بما لذ وطاب من ثمراته، وهو إن لم يفعل فقد ضيع الأمانة، وسار بنفسه ومن معه نحو التردي والهوان، والآن لنفصل ما يجب أن يكون عليه الرائد في ذاته حتى يستطيع القيام بدوره في يسر ونجاح، بعدما خبرنا أرض العمل، وتعرفنا على طبيعة الميدان.
شروط يجب أن تتوافر في ذات المسئول
كما نطق كل صادق في قديم أو حاضر، وكما سينطق كل صادق في قابل الأيام، فإن المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه، ويد الله مع الجماعة، ولكن ترى ما هي هذه الجماعة؟، وأين مكانها في هذا الوجود؟، وما هو التجمع الذي يصنع الجماعة التي تكون يد الله معها؟
وللإجابة على هذه التساؤلات، يجب أن نسلط الأضواء على ذات وحدة الجماعة الحقة، ألا وهو الفرد المتكامل عقلا ونفسا وذاتا، والذي تقوم الجماعة من التئامه مع أنداده، من أفراد الجماعة المتكاملين… وتتجلى هذه السمات بأجلى معانيها، في ذوات وصفات المعلمين الإلهيين، من الرسل والأنبياء والحكماء، على مر العصور.
إن أبرز صفة في المعلم الكامل، أنه يظهر بين يدي تلاميذه متعلما دائما، ويقودهم بوصفه تابع الأعلى، لا ربا عليهم، ولا مباعدا بينه وبينهم، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}[٣].
ومع أنه يحمل نبأ الأعلى، ويظهر بوصفه، إلا أنه لم يميز نفسه على أحد من دائرة متابعيه، بل فتح لهم باب الرجاء في الرجاء، في الحظوة بما له من الله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[٤]، فاستحق بذلك ولاية الله مضافا إليه دون حجاب {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله}[٥]، {}[٦]{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[٧].
من هذا النظر استطاع هؤلاء المعلمون المقدسون، بث نفوسهم وصفاتهم، في حواريين صادقين، وأخلاء جادين، دامت بدوام تواجدهم، الرسالة الإلهية، حوضا يرتشف منه كل طالب مفتقر إلى التطور والكمال، وكانوا بذلك حبل وصلة، بين عالي الكون ودانيه، وعروة وثقى بين الله وعابديه. ولقد رأوا الله مشهودا لعيانهم، في كل مظهر من مظاهر الوجود {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٨]، وهو عندهم أجلى شهودا، وأظهر وجودا في الكائن البشري بوصفه نواة تطور الإنسان (ما ظهرت في شيء من خلقي مثل ظهوري في الإنسان)[٩]… فعاملوا الله بذلك قريبا ممدا، وتأدبوا معه رحماء بعباده متواضعين لهم {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[١٠]، وحملوا بذلك مسئوليتهم كاملة أمام الله، وتجاه أنفسهم، إذ جاهدوها على التسليم للعقل، كبحا لجماحها… ووقوفا في وجه ما تشتهي من تافه مضيع، وتوجيها لها نحو الأعلى طلبا للكمال والارتقاء، فملكوا نفوسهم بعد إذ كانوا ملكا لها، وأعينوا عليها فأسلمت لهم، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[١١]. وبعد تمام نعمة الله عليهم، عرفوا دورهم في كشف أحوالهم، كمُثل مضروبة للتسامي أمام الناس، طمعا في التخلق بخلقهم، والتحلي بأوصافهم، فأعانوا الطالب على إصلاح أمره، بفعل يده، وبكامل حريته، معطى من الله إمكانيات صلاحه ورقيه، مخيراً بين المضي بوعيه في طريق العدم تسفلا وانحطاطا، أو في طريق الحياة تعاليا وارتقاء. ولهذا أشار أشرف القائلين، وأصدقهم قلبا ولسانا (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[١٢]، فمسئولية الفرد حتمية مفروضة، بدءا من أعضاء جسده وخلاياه، وأفكاره ونواياه، فكيف إذا تخطت مسئوليته ذلك، إلى رعاية أخوة وأبناءً، بل وكيف إذا اتسعت دائرتها، إلى رعاية جماعات ومجتمعات.
إن الأمر ليس بالبساطة التي يفكر بها طلاب السيادة على الناس، دون نظر إلى ما وراء ذلك، من تكليف وتبعات.
إن السيادة هي الخدمة بكامل معانيها كما وصفها سيد ولد آدم، (سيد القوم خادمهم)[١٣]، وليس من شرف الإنسان أن يتسلق الجدران، أو يمشي فوق الأسطح، وإنما شرفه في أن يكون الأرض التي تحمل المنازل، {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا}[١٤].
إن النظر إلى الإدارة، على أنها تشريف واستعلاء فردي، خدعة يزينها لأنفسهم أمام الناس، ذوو الضمائر الميتة، والعقول الزائفة، أما الإدارة الحقة فهي إدارة تقدير الجمع، والإحساس بالمسئولية المشتركة، للنهوض بالتخلف البشري، إلى ما أراد الله له من سعادة وسلام، عن طريق التئام الجماعة، حول نواة منها تمثل تفوقها، وتعمل بوصفها… وشعور من جانب الفرد، بقيامه بالجماعة ممثلا لها، يزداد قدرة واتساعا، كلما ازداد التصاقا بها، ويفقد وصفه ومعناه، بالجحود لها، والتخلي عنها.
الإدارة وشركاء العمل
س ـ متى تظهر فيَّ الحكمة يا يسوع؟
ج ـ حتى تكون أرضا يطأك البار والفاجر.
جرى هذا التحاور يوما بين السيد المسيح عليه السلام وأحد حوارييه، وهو يوضح أن عيون الحكمة، لا تتفجر ولا تفيض، إلا من قلب أصبح أرض محبة واسعة، وميدان سلام فسيح، قلب يرى بعين الحق، فيرى بين الناس جميعا في حقهم المقدس، في أن يتمتعوا في وجودهم بما وهبهم الله، من رحمة وسلام.
فالمحسن في نظره، إنسان سلمت نظرته إلى الحياة، فعاملها المعاملة البارة، ونهل من معين حبها الفياض، والمسيء في تقديره مريض، أخطأ النظر إلى الحياة، فرآها بعين السوء فضل إلى حبها السبيل. فهو في حاجة ماسة إلى من يأخذ بيده، ويمسح على عينيه، ليرى الضوء الساطع، فيتبين موضع قدمه، ويعرف إلى أين يتجه به المسير، وذلك مصداق قوله تعالى في حديثه القدسي (مالكم وعبادي إن أطاعوني فأنا حبيبهم، وإن عصوني فأنا طبيبهم)[١٥]، وتخلقا بأخلاق الله سبحانه وتعالى، يجب أن يكون تعامل الإنسان مع غيره في هذا الوجود، على هذا النحو الطيب، وبتلك الصورة الكريمة، وهو يبدأ أول ما يبدأ بالإنسان مع نفسه، ثم بينه وبين شركاء العمل الواحد، ثم تتسع دائرته رويدا رويدا، حتى تشمل الناس جميعا.
إنه ليس في الإمكان، ولم يحدث مرة في عمر الإنسان، أن أنتج قانونا يفيض أثرا حميدا، في مجتمع تطبيقه، وعندما أكون كارها لإنسان ما، لسلوك لا ينزل من تقديري منزلة مرضية، أو رأي لا يتسع له صدري، ولا يقوى على هضمه عقلي… عندما أكون كذلك، لا يمكن أن أمنح هذا الإنسان خيرا، ولا يمكن أن أحظى منه بغير الإعراض والمقاومة… ولكن بسلاح الحب الغامر، أستطيع أن أغزو قلبه، وأحل من نفسه محل الرضا والتقدير.
إن من يعطف على امرئ لأنه يحبه، ويضن بعطفه على آخر لكراهيته له، إنسان مال بقلبه الهوى، وعدلت به عن طريق الحق عاطفته، وسقط من علياء الشرف عقله، فكيف يرجى منه الرأي؟ وتلتمس عنده المشورة؟ {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض}[١٦].
إن كل عُقد الوجود ومشاكله، سوف لا يكون لها وجود، إذا ما نظر كل إنسان إلى نفسه، على أنه ليس مصدر الحق الكامل، وليس من حقه في كل وقت أن يسود الآخرين. لأنه ما من كمال إلا وعند الله أكمل منه، ولو قدّر كل راع أنه رعية لمن هو أعلى منه، لاستقام أمره مع من يرعاهم، وعاملهم معاملة الأخوة والمحبة، ولأنصفوه بدورهم من نفوسهم، فيسر أمره وأمرهم، وطاب عيشه وعيشهم.
ولو عرف كل إنسان أنه شريك متضامن، في كل ما يقع في هذا العالم من أخطاء، لا تعفيه شخصيا من آثارها المؤلمة، حتى ولو بإيذاء شعوره وإحساسه، بعد أن أسهم في وقوعها، ولو بنواياه، وهي العمل الأكبر الذي تقف وراءه جحافل غيبية، من جنود الخير أو الشر، حسبما صدرت لها الدعوة، من المركز الداعي {وأيده بجنود لم تروها}[١٧].
لو عرف الإنسان كل ذلك، ما قبل أن يجول الشر بفكره، ولا سمح للسوء أن يطوف بخواطره وخلجاته. إن الإنسانية كلها أُسرة واحدة، يقوم عليها راعٍ واحد، تتجه فيوض عطفه وحنانه، سريعة مجيبة، إلى كل مفتقر إليها، طالب لها.
ولو طلب الجميع، ما أنقص ذلك شيئا من معين رحمته، ولا أثر مثقال ذرة في ينابيع أمنه وسلامه. {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}[١٨]. إن الله لم يبخل يوما على عباده برحمته، ولا ضن عليهم بسعادة، ولكنهم بجهلهم، يقيمون بينهم وبين رحمته الحجب، ويباعدون بينهم وبين سعادتهم بفعل أيديهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
إن أقوى أفكار المعلمين، وأشدها قدرة، لا تستطيع أن تقدم لي عونا ما، ولو ضئيلا، ما دمت قد أغلقت في وجهها قلبي، وصدف عقلي من نورها وهداها، وإن أيسر قسط من الحب والتقدير، لكل مساعد ومعين، يسهم في بناء سعادتي وسلامي، بأوفر نصيب.
أَعطني قلبا خاشعا أمام عظمة موجده، شاهدا لوجهه في كل وقت، وفي كل مكان، معاملا له في كل إنسان من عباده، واشهد معي فنون الخير التي تملأ أرجاء الوجود، وألوان النعيم التي تفيض بها جنبات الحياة.
إن إدارة قوامها معاملة الله، والإحساس بوجوده، لهي استقامة وأمن وخير، أينما حلت في مدرسة، أو مصنع، أو معمل، أو متجر، أو منزل، وبغيرها لا يمكن أن يوجد عدل، أو يقوم في الوجود سلام.
الإدارة والمنتفعون
(إن الله يبحث عن عبده، كما يبحث العبد عن ربه)[١٩].
بهذا الحديث نتابع ما بدأنا، ونمضي إلى الغاية المرتجاة، مما نحن بصدده.
ولنسأل أنفسنا… إلى من تتجه الإدارة بخدماتها؟
وهل ستجد في مخدومها كل شاكر ومقدر؟
أم ستجد من بينهم الجاحد المنكر؟
لا شك أن أولى الناس بالرعاية، وأحقهم بالعطف والتسامح، هم أولئك الذين لا يقدرون الخير، ولا يعرفون كيف يصلون إليه، فما باعد بين الخير وبين نفسه، إلا من جهل الخير، ولم يحسن وجهته إليه، عن سوء تقدير، وعدم تبصر. ومهمة الإدارة مع هذه الفئة من الناس، مهمة مزدوجة، فعليها أولا توعيتهم بحاجتهم إلى العلم والعرفان، للتمييز بين الصالح والطالح، والنافع والضار، ثم السلوك بهم بعد ذلك، في طريق الخير والرشاد.
وخير الناس عند الله أنفعهم لنفسه، ولأهله وذويه، من أسرة نشأته، تدرجا إلى أهله وذويه، من البشر أجمعين.
إن الله ينظر في الناس، ويصطفي منهم أميلهم لخدمة عباده، وأكثرهم حبا لنفعهم، ليملأهم قدرة وسعة، تمكنهم من أداء رسالتهم في الوجود، وهذا هو بحثه عن عباده، الذي أشارت إليه كلمات الصدر في هذا الفصل، وطالبي وجهه من الناس، يحاولون خلاص وجهتهم إليه، ليكونوا له وحده، وهذا هو بحثهم عن ربهم {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}[٢٠].
إن من يريد أن يكون نافعا لنفسه ولغيره، لا بد أن يسجد أمام النافع الأعظم، المانح الخير لكل الوجود، في محراب قلبه، يُعلمه كيف يقوم في خدمته بين عباده {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}[٢١]، ومن فيض قلبه الذي اهتدى، يستطيع أن يتعرف بتوفيق من هداه إلى أهل الخير وطلابه، وتتسع دائرة رضاه، فيتجه إلى حاجبي الخير عن أنفسهم، يعمل في قلوبهم بفيض محبته، حتى تلين، وحتى تصبح أهلا لتقبل عطائه، وتقول هل من مزيد.
نهاية المطـــاف
إنني أعترف أنني ما تقدمت في بحثي هذا بجديد، فلا جديد في الحق. ولكنني سعيد إذ أجد من هذه الصفحات متنفسا، لأفكار طافت برأسي، وانفعلت بها ذاتي، وفاض بها قلمي.
وأنا أعلم أنني لم أسر في الطريق التي تعود السير فيها، كل من يقومون بمثل هذه المهمة. فأنا لم أعمد إلى التفصيل، ولم أطرق الموضوع من زوايا جزئية، يراها أكثر المهتمين بهذا الأمر، هامة وضرورية.
وآسف إذ أخالفهم الرأي، وأنصرف باهتمامي إلى محور ارتكاز القضية، وحجر الزاوية في هذا الموضوع، ألا وهو المسئول ذاته، ماذا أعد لمسئوليته من صفاء نفس، ونقاء قلب، وصحوة ضمير؟
ومن كملت له عدته، وصحت على الطريق عزيمته، نمت على مر الأوقات تجاربه، وازدادت يوما بعد يوم خبرته.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما أنشد، بفكرتي هذه المتواضعة، لي لا عليَّ، وأن يرزقني الصدق والتوفيق، كي أكون من أهل خدمته، والفائزين بحبه ورضاه، كما أسأله جلت قدرته أن يسير بأمتنا دائما في طريق السداد والرشاد، في ظل حكومتها الرشيدة وروادها الأحرار.
مصطفي محمود احمد
١١\٥\١٩٦٧
ابتهــــال
أدعوك يا من يرتجيه المُعدِمُويفك قيد العاجزين ويَرحَمُ
عجز اللسان عن البيان وخاننيوأراك تبصر ما أُكِنّ وتعلم
ووسيــلتي فقري وقلة حيلتيولديك ما يحوي الوجود وأعظم
مالي سواك إذا الخطوب تشابكتورأيت أسوار الملاجئ تُهدَمُ
وطغى الظلام على العقول فأظلمتوتصدّر الركب المهين الظالمُ
أرنو إليك بعين ضعفي ضارعافيفيض في قلبي السلام وأسلمُ
وأحس مسكنتي إليك وذلتيشرفا يَعزُ على الملوك ويعظمُ
أتراك تقبلني وتمسح غربتيوأحل ضيفا في حِماكَ فأكرمُ
مصطفي محمود أحمد
١١\٥\١٩٦٧
أضواء على الطريق
(لا تفكروا فيّ كمجرد صوت يكلمكم في الظلام دقائق معدودة ولكن كحي موجود نابض، دائما حولكم محاولا أن يأتي لكم بالتي هي أحسن لرقيكم وتطوركم. إني سأتوقف عن مخاطبتكم بالطريقة التي تعرفونها بأنها الفضلى في وعيكم المادي، ولكن على كل فإني سأكون موجودا في كل وقت، نادوني إذا رغبتم في مساعدتي فسأعطيكم إياها مجانا إذا كانت في مقدوري. وأنتم تعلمون أنه لا توجد تضحية لا أقدمها مخلصا، لخدمة أي واحد منكم).
من هدي وتبليغ السيد (سلفربرش)
مصادر التوثيق والتحقيق
العاديات - ٦ ↩︎
سورة النحل - ٤ ↩︎
سورة التوبة - ١٢٨ ↩︎
سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
سورة النساء - ١٥٠ ↩︎
سورة النساء - ١٥١ ↩︎
سورة الفتح - ١٠ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
عبارة صوفية متناغمة مع الآيات الشريفة التي جاء فيه أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض. ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎
سورة القصص ٨٣ - ↩︎
حديث قدسي: “أهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي، لا أقنطهم من رحمتي. إِن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طَِيبهم.” ذكره ابن القيم في “مدارج السائلين”، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وفي منهاج السنة: “يقول الله تعالى: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، أي محبهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأكفر عنهم المعائب.” ↩︎
سورة المؤمنون - ٧١ ↩︎
سورة التوبة - ٤٠ ↩︎
سورة الأعراف- ٩٦ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الانشقاق- ٦ ↩︎
سورة التغابن - ١١ ↩︎