(٨)

الشيطان والرحمن
في كائن الإنسان
هو لهما عالم، وهو بهما علمان
في أمره من الرحمن رحمانا، وهيكله من الأكوان شيئا وشيطانا

حديث الجمعة

٧ شعبان ١٣٨٤ هـ - ١١ ديسمبر ١٩٦٤ م

بســــم اللــــه

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نعوذ بالله، أقرب إلينا من حبل الوريد، بروح الحيـاة منه، من الشـيطان الرجيم، يجري منا مجرى الدم في بيت الذكر له.

نسـتعين عليه بالله، حتى يُسـلم لله، ونتوسـل برسـول الله، حتى يؤمن بنور الله، ونتوكل على الله، حتى يخضع لذكر الله.

نجاهده في الله لله، طمعا في جوده، كما يجاهدنا في نفسـه لنفسـه لبقاء ظلام موجوده.

ندعوه إلى الله، حتى يسـتيقظ في موجوده لعدمه، ويدعونا إلى نفسـه، حتى ننزلق إلى مآله لندمه. وكلانا في أمره المجاهـد، ولزميله المعاند، حتى يجمعنـا الأعلى على أمره لأمرنا أمرا له. (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[١]… (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم[٢]، ضيقوا مسـالك الشـيطان بالجوع والعطش[٣])، إن الإنسـان بشـيئه لأناه مع روحه لربه لكنوده، {إن الإنسـان لربه لكنود}[٤].

يَدَّعيه بدءا للوجود، ويطلبنا للشـهود، وندعوه إلى من أوجده، حتى يشـهده، برسـول الله إليه بنا، عقلا ونورا له ولنا، حتى يرعوي، وحتى توضع الأمور في نصابها فينطوي، وترد السـيوف إلى جرابها، فلا نلتوي، فيقوم الروح لنا وله بيننا وبينه بالسـلام، ويتواجد لنا وله مع الروح الأمان.

فنصير واحدا في الله بعد اثنين، ونرجع إلى الحق هو لنا ونحن له، نحن الاثنين. كلانا في نظرنا لنا للأعلى في الله عبد، وكلانا في وحدتنا لأخيه خليل وعليه دليل، وكلانا وجوه أحدنا في أحديتنا لأخيه خليل وعليه دليل، وكلانا وجـوه أحدنا في أحديتنا بخصائصنا لصفات معادننا على عمله رب. وكلانا بأناه لعين أخيه يؤثر على نفسـه مع مؤاخيه. وكلانا يخالل من آخاه في الله، ويتَواد معه فيه خليل لخليل، ويعرف الود في الله والمودة فيه حبيب لحبيب، فيعرف الحب ويؤمن به ويدرك ويدعو إلى المحبة فيه.

{وخلقناكم أزواجا}[٥] بظاهر وباطن لكم، ظاهركم العبد لباطنكم الرب، وظاهركم الرب للأدنى، لباطنكم العبد للأعلى، والله من وراء العبد ومن وراء الرب، لمعانيكم للحق بهما، قائم إنسـان الله بإحاطته وقيوميته لقائمكم لقيامه فيه… آحادا له به.

في الله نجتمع بفطرة الوجود يوم نعرفه بالحيـاة له بنا، فلا أنا ولا أنت ولا هو، ولكنه الله، ولكنه الحيـاة. وفي الله بها على الله لمعاني وجوهه لأمره بها نتحاب فنأتلف، ونجاهد أنفسـنا، فنفترق في معنى الاسـتقامة على طاعته فنختلف في النظر على ما يكون لمرضاته، صادقين فيما فيه نقوم، حتى يتلاشـى يوما قيامنا إلى قيامه. حاضرنا لنـا، كل منا على ما يدرك، لا يعترض على أخيه، ولا يعطل له عملا فيه، بل يعينه على مراده ليسـترضيه، محتفظا بالود بينهما يسـتبقيه، ليكونا في الله واحدا فيه.

أنا لربي، عبدا له وحقا منه، مع نفسـي عالما لكوني ووجودا لأناي بمعناي نتواصى بالحق، ونتواصى بالصبر، ونطمع أن تلحقنا يد المحيط بنا من الله، فتنتشـلنا من عوالم الحمقى والحمق، فعلى الله إيمانا به ومحبة له نأتلف، وبوجوده في وجودنا نعترف، وعلى المجاهدة لإعلاء أمره وظهور كلمته بنا قد نختلف، فهو الغيب، في غيبة أحـدنا عن أخيه بحقه فيه له. وهو الشـهادة يوم نجتمع علينا فينا فيه، (المؤمن مرآة المؤمن)[٦]، فنرانا لبنات في بيوت معانيه، وفي بنيان عوالم معاليه.

نحقق ذلك لنا بعملنا يوم نتجمع، لبنات فيه، حول لبنة، بمن من بيننا يصطفيه، ننكر علينا معه ليجعل منها ومنا نُصبا، للحائرين فيه، والدائرين حول أنفسـهم في دائرة مفرغة من مبانيه، بعيدين عن مركز للحيـاة لدائرة وجود وتواجد فيه، طلبا لحقائقه ومعانيه اتجاها لقبلتهم في أنفسـهم، {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[٧] (إن لله كنوزا مفاتيحها الرجال)[٨]، مع معلم وخبير فيه، يدعو إلى الله مع كائن على بصيرة به وحقيقة فيه.

ما اجتمع الإنسـان على الإنسـان في الله بصدق إلا ويجعل الله منهما لهما فيه قبلة حيـاة، تقام معها الصلة وإليها الصلاة، عندهما منهما ذكرا لله، وبقيام الصلاة في قيام الصلة بين العقل والقلب يذكر الله، (المؤمن مرآة المؤمن)[٩]، يوم يؤلف الله القلوب، وتعلو كلمة الله. فما قامت الصلاة، إلا لذكر الله، {وأقم الصلاة لذكري}[١٠]، وما أقام الصلاة، إلا ذكر الله، وما كان مذكور الله، إلا ذاكر الله، ذكر لذكر، يوم يتجمع على ذكر الله، قلب على قلب، {وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم}[١١]، {يا أيها النبي لا تطع الكافرين والمنافقين، إن الله كان عليما حكيما}[١٢]، {واصبر نفسـك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشـي يريدون وجهه}[١٣]، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[١٤].

ويوم تتجمع القلوب، تتلاحق فتتحد، فتتلاحق القوالب فتنتظم. ويوم تتلاحق وتتلاحق القلوب والقوالب، يشـاد ويرفـع البيت، فتقام منابره، وتعلو وتشـرق مناراته، وتصدح بدعوة الحق مآذنه، فتعلو كلمات الله بكلمة الله الجامعة لها، {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}[١٥]. بذلك تسـتقيم الأمور في الله، ويسـتقيم العمل الصالح، وتثمر الحيـاة، {في بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسـمه}[١٦]، هي قلوب اصطفائه، لإنسـان عطائه، إنسـان الله وعبده، إنسـان الله ورسـوله، {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}[١٧]، في بيوت موضوعة أو مرفوعة، {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}[١٨].

إنسـان الله… مأمول كل إنسـان، ومطلوب كل إنسـان، هو الحيـاة لكل كائن، ولكل شـيء، يوم يطلب الكائن الحيـاة، ويوم يطلب الشـيء الكيان، ليزحزح عن توقيت أناه بوصف الخلق، إلى موعود معناه، لوجه الحق، {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}[١٩]، {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[٢٠]، جنة للقيام في قيام بإحسـان، وجنة للمآل مدركة بحس وعيان قطوفها دانية، وجنى الجنتين دان، فهو من جنان إلى جنان، حتى إلى جنة أناه، بفردوس ذاته، لأحدية معناه، حرثا زرع، وحصادا جناه، بما قدمت وفعلت يداه.

الله قائم على كل نفس، وهو أقرب إلى النفس من حبل الوريد عند كل إنسـان، والدنيا والآخرة في الإنسـان تجتمعان يوم يسـلم لله شـيطانه، ويجمع له من القلوب بنيانه، ويحدد له في الوجود مكانه، فيقوم فوق الأزمان زمانه، وقد صار وجها باقيا لله، كل من عليها فان يوم تمسـكه الدنيا بسـلطانها، وتشـده إلى بنيانها، والذي يبقى ممن عليها من كان وجها لله.

كل الذي فوق التراب تراب، ويبقى له معناه من الوجود بالحق، يوم يدرك أنه ليس هو مبناه، ولكنه هو المالك لمبناه، إنه ما به من الحيـاة، إنه ما به من الروح، وإنه بأحدية جماعه من المعنى والمبنى العبد للأعلى، والرب لما يصنع، يدا لمولاه، {والله خلقكم وما تعملون}[٢١]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٢٢]، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره}[٢٣]، {وأن ليس للإنسـان إلا مـا سـعى وأن سـعيه سـوف يرى}[٢٤]، إن الله بقيامه على كل نفس بما كسـبت، جعل من كل نفس وجـودا كاملا، أو نواة لوجود كامل، فيه كل قضايا وشـعارات وحقائق الدين. وتكفل بالجميع لغايته به، وكلف مـن اهتدى بمن طلب الهدى، أزلا وأبدا، وطلب من الجميع أن يرى الله لـه معه، وأن يطلب الهدى مع من اهتدى، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٢٥]، و{لتركبن طبقا عن طبق}[٢٦]، (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٧]. (المرء على دين خليله)[٢٨].

إن الذين يتجمعون متواصين بالحق في الحق، متواصين بالصبر صابرين بالله له، فإن يد الله معهم دوما، (يد الله مع الجماعة)[٢٩]، بالغ بها مراده لها يوما، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٣٠]، وهو الله بظاهره لظاهرها وبباطنه لباطنها، وتنهى عن المنكر وهو ما غاير الله بموهوم وجود لموصوف الخلق، لمعنى الشـرك به بقيام النفس شـريكا له في عزلتها عنه بمعناها، أو بشـيء مبناها، فما كان الله في دين الفطرة إلا الحيـاة للأحيـاء، وما كان الشـيطان في دين الفطرة إلا في عبادة البنيان والأشـياء، قامت للنفس في حيرتها وظلامها في بحثها عما تحب وعما ترضى حجابا للحق بها عن الحق لها، عطلها عن إدراكها لإحاطة الأعلى بها من خلفها، هي وجه له.

فما كان إبليس للإنسـان، إلا نفسـه، يوم ينطبع بها في تيهها وضلالها، في غيها وبهتانها، في وهمها وكبريائها، في فهم عزلتها عن إرادة مبدعها وخالقها، بقائمها في قيامها لشـيئها، في نسـيانها للأعلى بوهم عليائها، في تجاهلها وجهلها للموجـد لها بقديمها، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٣١].

(الإسـلام دين الفطرة)[٣٢]. فما تكون الفطرة؟ وما يكون دينها؟ وما يكون الكائن البشـري، والشـيء الآدمي منها، في ميدان الفطرة ومجالها؟ وما يكون الرسـول عند المرسَـل إليه؟ وما يكون الرسـول من المرسِـل له؟ وما يكون الله للمُرسَـل إليه، وللرسـول، وللمرسـل له؟

هذه هي قضايا الإسـلام، يوم يقوم الإسـلام حقا دينا للفطرة، وكتابا للنفس، وإشـراقا من المعرفة، عند العارف، بانطلاق نور العقل، وإحاطته بظلام الذات كثيفة ولطيفة، وسـلطانه عليها، يدا لله ممسـكة بها، موقظة ومحررة لها، ونورا للفؤاد، متواجدا في القلب، ومشـرقا منه. به قامت معرفة الإنسـان عن نفسـه في دائرة وجوده، بمعرفته عنه في دائرة حقه وحق رسـوله.

آمن بالله حقا، ولقيه رسـولا، فتعارف إليه في نفسـه حبا ومثالية، يوم دخل في بيته من ذاته قبلة، ومن نفسـه لهيكله وجودا، ومن وجوده لمعناه عالما، {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[٣٣]، {ينقلب إليـك البصر خاسـئا وهو حسـير}[٣٤]، {فلنولينك قبلة ترضاها}[٣٥]، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٣٦]، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٣٧].

بذلك كان في دخول الإنسـان قبلته دخولا في جنته، بالقلب الواسـع الرحيم، دخولا في أولى جنانه لعالم الروح الأول، وكان ذلك أمـرا مُدركا لحسـه، قرين دخوله في نفسـه من النفس الكليـة لكله، لقيها وعرفها لكـوثر الرسـول ومراكب خلاصه، محققا لنفسـه نفخة الروح في أسـوار بنيانه، نورا على نور، وروحا على روح، وحقا على حق، باجتماعه إلى جماعته بنيانا إلى بنيان، وطبقة فوق طبقة، يوم يدخل البنيان في بنيان أكبر، والطبقة في طبقة أعلى، والروح في روح أعظم، خلقناكم أزواجا وقمناكم آحادا.

إن التزاوج والفرقة في الإنسـان أمر متواجد فيه، بدءًا من أحده لوحدة ذاته في كيانه لكائنه، فالصراع في الحب والبغض قائم فيه بين أبعاضه، وهو سـعيد بالحيـاة ما تواءمت وتسـاندت أبعاضه، مواصل لها ما اتحدت، وما تخلى عن حاضر جسـده من أجسـاده، كانها وينتظرها لمعنى أناه إلى معناه من الروح والحيـاة.

وهو شـقي بالحيـاة دوما، وفاقد لها يوما، ما تنافرت أبعاضه، ولمعناه قبل مبناه هزمت وهدمت، (كل الناس هلكى إلا العالمون…)[٣٨]، {بعضكم لبعض عدو إلا المتقين}[٣٩]، (أعدى عدوك نفسـك التي بين جنبيك)[٤٠].

يوم تتزاوج المجموعة اليمنى العصبية، والمجموعة اليسـرى، يحيا القلب بجناحيه من الرئتين فيسـتطيع الصعود إلى الرأس ويشـرق العقل بنور الله، فيسـتطيع الدخول إلى بيته من الصدر فتتلاقى الرأس مع القلب، إذ تتلاقى الإرادة مع العاطفة على مراد واحد، فيتزاوج الظاهر مع الباطن، والباطن مع الظاهر، إذ يتكشـف اللطيف المحيط للقبلة بالمركز، إذ تتحول الذات فؤادًا للطيف القلب العتيق المنطلق.

تتزاوج الروح مع الذات، في تزاوج قديم أسـماءَ الصفات مع قائم المعنى للأنانية بالحق للـذات الروح المتجسـد، فإذا ما قامت الحقيقة من مظهر الفرد إلى مظهر الجمع عروة وثقى، تزاوج الروح لقديم الأسـماء، مع حاضر الروح القائم، لحاضر المسـمى بالبشـرية، بيت الله وإنسـانه، فيتواجـد المؤمن لموصوف الخلق لبطونه لمعنى المؤمن لموصوف الحق، ويعرف ويلاقي المؤمن بقائمه، لباطنه لاسـمه المؤمن، فنعم الاسـم لله، (المؤمن مرآة المؤمن)[٤١].

وهكذا يظهر الحق بالإنسـان يوم يبعث الإنسـان بالحق، فنعم الاسـم المؤمن، الرفيق الأعلى، فالرفيق الأعلى، فالرفيق الأعلى في الله ذي المعـارج، حتى إلى المؤمن بنفسـه الغني عن العالمين المطلق في معناه ومبناه، الذي عنونه الإنسـان، في إيمانه بوجوده، الإنسـان القائم في ذاته لذاته بذاته، بلا إلـه إلا الله، شـهد الله أنه لا إلـه إلا هو والملائكة وأولو العلم.

من دخل في اللانهائي لا يشـهده مغايرا لوجوده، ولا يشـهد غيره لموجوده، إلا أن يشـهد لنفسـه شـهادة الأعلى لنفسـه، ويعلم عن نفسـه علمه لنفسـه، بما شـاء أن يعلّمه عن نفسـه، بمعلوم الله عنه له، عالمـا به في نفسـه منه، اسـما ووجها له، {شـهد الله أنه لا إلـه إلا هو، والملائـكة وأولوا العلم}[٤٢] شـهدوا شـهوده بشـهادته لنفسـه في أنفسـهم، فما ظهر الله لمشـاهده بوجوده ذاتا تشهد إلا برسول منه، وما ظهر بروحه إطلاقا يدرك إلا لعبد له، وما ظهر باسـمه الله، إلا لعينه به، يتسـمى وجها لوجه له، وحقا لحق منه، فالأسـماء للكائن الإنسـاني في أطواره تفنى إلى اسـمه لمسـماه به، إذ يبقى اسـم الله له، وتفنى أسـماؤه لمبانيه بفنائها عنه إلى اسـم بانيه ومظهره ومبديه.

فما ظهر باسـمه الحق من الله ابقاءً له بالأسـماء الحسـنى يبقى وتفنى أسـماؤه، بما سـماه به آباؤه، إلى اسـم مبدعه، لذوات التسـمي خلقها الخالق لنفسـه في أطوارها لذوات صفاته، إلى مسـماه لاسـمه الجامع (الله) له في أحسـن تقويم، عَلَم الوجود المطلق، الكل وجهه.

نعم المسـمى للاسـم الخالد، اُختبر فصمد، وعرف الله في وجوده الأحد، يوم به توحد، فظهر به وجه الآحاد وجها لها من وجوه الكل وجهه، وحقا لها من حقائق الكل حقه، وعبدا لها من عباد الكل عبده، فذلك هو عالم الرشـاد.

لا يحجزه مكان له من الوجود، ولا ذات له في السـجود، عالم سـقطت عن أهله قيمة الأسـماء، كما تحررت أعلامه عن معالم الصور والأعلام والأشـياء. هذا العالم هو ما تدعو إليه الفطرة، وتقومه لها الصبغة. هو عالم الكمال الإنسـاني، لا يغيب فيه الحق، ولا يتردد فيه بين أهله لفظ (الله) لمعلومهم عنه لمعنى غيرهم به، لإدراك قيامهم به لجماعتهم له، {أليس منكم رجل رشيد}[٤٣].

(ليس الشـأن أن تعرف ما هو الاسـم الأعظم، ولكن الشـأن أن تكون أنت الاسـم الأعظم)[٤٤]، ليس الشـأن أن تشـهد وجـه الله بآدمية رسـوله، فمتى غاب وجه الله! وهو المحيط من وراء كل شـيء، بالأشـياء يشـهد، وقد اختفى عنك في شـدة ظهوره بك، عن ظهوره لك، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٤٥]، تراه إذا لحقك لطيفه لبصيرتك، فنظرت بعينه إليه، فليس الشـأن أن تشـهد وجهه في الكائنات، ولكن الشـأن أن تكون أنت وجها لله معلوم أمرك، وأنت في حاضرك من أطوارك بقائم كرتك، لمشـهود نفسـك في مرآة أخوتك فيه، تراك بمعناك لمعنى وجهه في مرآة الوجود فيما ترى.

الكل يحمل معنى الوجه لله، نضر وجهه أو غبر، فأنت وجه لحجب نوره بعوالمها ما كنت من عوالم النور، أو وجه لحجب ظلامه بعوالمها ما كنت من عوالم الظلام، ولكن هل سـتحرص على أمانة الوجه له؟ هل سـتبقى لك أمانة الوجه له، أم أنها سـتتخلى عنك؟ يوم تفرط في أمرك به، لأنها عاريـة، أنت عنها فيها مختبر، وهي لك في معيتك تنتظر، فهي بك تظهر يوم تكسـبها وتربحها هدية من الله وهبة منه، رحمة بك، قدمها بدون مقابل منك، أو عمل يصدر عنك، {ليبلوكم في ما آتاكم[٤٦]، أيكم أحسـن عملا[٤٧]}، و{الله يصطفي من الملائكة رسـلا ومن الناس}[٤٨].

جعل الرسـول قدوة مرضية كافة للناس يوم اصطفى محمدا من عالم الأديم لآدم ليكون آدما مرة أخرى، وجعله منه حقا يشـهد ويقصد يوم اصطفى قبضة من نوره، حضرة من أهل نوره، حقيقة من عوالم نوره، لتكون لمصطفاه من ناشـئة الليل، فقال لها كوني محمدا فكانته، فتواجد به الإنسـان له أزواجا من النور، ومن الطبيعة، تطورت به الطبيعة إلى فطرتها لصبغتها بأطوارها، يوم امتزج بها أنواره ليبقى لها ولتبقى به، {آتيناك سـبعا من المثاني}[٤٩]، {والنور الذي أنزلنا}[٥٠] معه، به تشـهد، وبه تتواجد، وبه توجد، وبه تصطفى، وبه تعمل، وبه تخلق، كشـفا لما كان متواجدا للإنسـان بالآزال بلا بدء، وبشـرا بما يتواجد للإنسـان بالآباد بقاء بلا انتهاء، لخير الناس بما هو قائم بالعروة الوثقى لحاضر الحيـاة بين الآزال والآباد، {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٥١].

فالإسـلام بوصفه دين الفطرة، به يتحرر العلم من كل قيد، وبه يُدرك العقل يوم يتحرر من قيود المادة لقيد ذاته، فينطلق في الوجود، خلق له، جنة عرضها السـماوات والأرض أُعدت للمتقين، ثم يعود ليهجع في ذاته سـكينة له، ليتحـرر من الوجود إلى الموجِد، لا تقله أرض، ولا تظله سـماء، {يا معشـر الجن والإنسـان، إن اسـتطعتم أن تنفذوا من أقطار السـماوات والأرض، فانفذوا… لا تنفذون إلا بسـلطان}[٥٢]، {إن العزة لله جميعا}[٥٣]، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}[٥٤]، يوم تمتد قدرة الله بعزته إلى رسـوله برسـوله من رسـوله، فيصبح الرسـول عزيزا بعزة ربه من الأعلى، ويوم يمتد الرسـول بعزته من عزة ربه من ربه في الله ذي المعارج في المؤمنين {أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٥٥]، فيصبح المؤمنون أعـزاء بعزة رسـوله، من عزة ربه، فتعرف العزة لله جميعا.

(تعرض على أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٥٦]، فما تكون الشـفاعة؟ هل لها زمان؟ هل لها أوان؟ هل لها مكان؟ إنه يسـتغفر لكم في دوام، وتعرض عليه أعمالكم في كل قيام، وهذه هي الشـفاعة. ويوم ترتضونه لأنفسـكم مثلا أعلى ارتضاه الله لنفسـه، فيرتضيكم لنفسـه، فهذه هي الوسـيلة. فمتى تكون الوسـيلة؟ وأين تكون الوسـيلة؟ وكيف تكون الوسـيلة، إن لم تكن في امتداد نوره، ومحو ظلام نفوسـكم، إلى مشـرق نفسـه؟

وهذا من الله لكم، يوم تزهق نفوسـكم بباطلها وظلامها، وتبعث بنفسـه، بحقها ونورها، على ما بعث هو بحق الله بقيام الأعلى من نوره لنفسـه وأمره، إفناءً له عنه إلى مفنيه، ببقاء به لمعنى مبقيه.

قامت رسـالته على أن يُشـهر، وأن يُعلَم، وأن يفعل ذلك للناس، ما تابعوه ولأنفسـهم هدية من الله ارتضوه، يوم أمر أن يقول {جاء الحق وزهق الباطل}[٥٧]، {فأما اليتيم فلا تقهر}[٥٨]، فقال (ما أعطيتـه فلأمتي)[٥٩]، يوم رد السـبيل إلى ربه، {إن ربي على صراط مسـتقيم}[٦٠]، فرد ربه السـبيل إليه، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦١]، بُعث بالحق، فأشـهر (والذي بعثني بالحق)[٦٢]، (والذي نفس محمد بيده)[٦٣]، (مَن محمد!)[٦٤]، (من رآني فقد رآني حقا)[٦٥].

عُرِف بالحق الذي عرفَه وعرَّفه، لا يزول ولا يفنى عند المؤمنين بالله ورسـوله لأنفسـهم. فكيف يزول أو يفنى من بُعث بالحق؟ فيقول لنا الأعلى خطابا له {وما جعلنا لبشـر من قبلك الخُلـد}[٦٦]… {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦٧]، {إنا أعطيناك الكوثر}[٦٨]، فصل لربك، وامتد بنورك في ظـلام القلوب، حرر به العقول من سـجونها، واقتل المادة في وكرها، وانحرهم عنهم، وبك فابعثهم، اقتل نفوسـهم بنفسـك، وكل نفس أحييت بنفسـك فقد أحييت بها الناس جميعا.

{لا نسـألك رزقا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى}[٦٩]، لا نسـألك عبادا، نحن نرزقك عبادا، إن الأعلى لك من الله {ألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم}[٧٠] يوم ذكروا الله لأنفسـهم وعرفوه لقيومهم بقائمهم إيمانا بالله ورسـوله لهم بهم معهم وعليهم، فعرفوا النبي أولى بهم من أنفسـهم.

إنك على خلق عظيم، لقد أظهرناك على الدين كله، وكلفناك أن تعلم الناس الدين كله، وأمرناك أن تخاطب الناس على قدر عقولهم، وهديناك أن تصبر نفسـك معهم، حتى تحيـا أراضي قلوبهم، وتتفتح سـجون رؤوسـهم، وتنطلق أنـوار عقولهم، وتشـعل من جذوة الحيـاة حملناكها إليهم نار نفوسـهم، وأن تشـيد بهـم لهم عوالم السـماوات والأرض، نموا وتطويرا لبنيان وجودهم، {أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ألم يك نطفة من مني يمنى}[٧١]، و{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٧٢].

علِّمهم الحكمة، وزكهم ليكونوا عبادا لنا فهذا أيسـر للقبول عند نفوسـهم حتى يأتي يوم تُعلِّمهم ليقدروا الله حق قدره، فيكونوا عبادا لك، فنرتضيهم عبادا لنا فيقدرون الله بمعرفتك حق قدره، على ما قدرته، فيشـهدون فضل الله عليهم على ما شـهدته… {وكان فضل الله عليك عظيما}[٧٣].

يا اسـم الله… يا وجه الله… يا حق الله… يا بيت الله… يا نُصب الله… يا عالم السـماوات والأرض للأعلى من الله، وعوالم السـماوات والأرض لله، للأدنى من الله، يوم يعلم الناس أنهم بهياكلهم مشـروع عوالم للسـماوات والأرض، يوم يدخلون في موجود وجودك، ويسـتقبلون من الله جوده بجـودك، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته}[٧٤]، ما قدرتم الله حق قدره، نعم المؤمن الذي {أنعم الله عليه وأنعمت عليه}[٧٥]، {فامنن أو أمسك بغير حساب}[٧٦]، (آخر من يخرج من النار يعطى عشـر أضعاف هذه الدنيا)[٧٧].

إنكم يوم تشـهدون أنه لا إلـه إلا الله، إنما تبدأون متابعة رسـول الله، إنما تطرقون الباب، إنما تخلعون الجلباب من مادة الأرض، وتبدأون رحلتكم في بحر الحيـاة، في جلابيب من النور يوم تركبون سـفين عترة رسـول الله، فتبدأون العلم عن رسـول الله، فيدانيكم رسـول الله بكفليه لكم من رحمة الله، ويشـرق في أفئدتكم بنور الله نورا له لقائم وقيوم نور الله لكم، ويجعل منكم وجوها لله، يوم يجعلكم وجوها له، واسـما لله يوم ترتضوكم فيرتضيكم اسـما له، فتشـهدوكم محـمدًا رسـول الله، قام فيكم وتقلب فيكم بالسـجود لله، فتدخلون المعراج لذي المعارج، مفارقين لعالم مادتكم، سـيرا إلى عوالم حقيقتكم.

فإذا ما اسـتقر بكم الحال، وعرفتموكم لا إلـه إلا الله، وعرفتموكم محمدا رسـول الله، بدأت رحلتكم لحقائقكم بمعانيكم لأناكم بين آحـاد الله، يوم تخلقتم بأخلاق الله، في تخلقكم بأخلاق رسـول الله، وقد عرفتم الله أكبر، فقدرتم الله حق قدره، وعرفتموكم والرسـول وربه لله لا شـريك له، وهذه هي أقانيم الفطرة لوحدتها لآحادها في دين الإسـلام، وهو ما يسـميه كتابه {بالتي هي أحسـن}[٧٨] عندما يثور الجدل في الله بين المسـلمين وأهل الكتاب من بني إسـرائيل وغيرهم من أهل الكتب السـماوية {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسـن}[٧٩]، لمعنى المعرفة عن الله.

يوم انتظرتم من الله المزيد، من رسـول الله فيكم، ومن الله لمعانيكم، فدخلتم في الله أكبر، وشـهدتم وقمتم الله أكـبر، فأعلنتم وأشـهرتم الله أكبر، الله أكبر، فجددتم تكبيرة إحرامكم من تحريم أوانيكم على غيره، إلى تحريم أعلامكم على غير الأكبر له، يوم قمتم للصلاة، قيام رسـول الله إليها في قائـم قيامكم، فجعلتم كل صلاتكم لرسـول الله، مصليا ومصلى وقبلة صلاة، بقيامكم بمعناه في قيامه بمعناه للأعلى، يوم آمنتم معه بحاضركم أنه لا إلـه إلا الله، وطلبتم الله أكبر، وجاهدتم أنفسـكم لله أكبر.

فيكشـف عنكم الغطاء، بعد الغطاء، في معراج إلى الله لكم فيكم، يطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى ذات الله، تشـهد لكم بكم فيكم، بها تقومون، ولها تشـهدون من ذوات آحاده به فيه لمطلقه للانهائيه. فهو لا يُشـهد في أحديته إلا لأحديته، يوم تمحى أحديتك بلا إلـه إلا الله، في أحدية الأكبر بها، مسـيحا لمسـيح، حتى للانهائي الحق للحقيقة، في مطلق وجوده وجوده في معراج لا يتناهى.

فتدعوه باسـمه الوجود لوجودك حقا وعبدا وخلقا، وتصفه المطلق لإرادتك هي له إرادته، وتشـهده الله لمعناك، في شـهودك لـك وجها له، وتشـهدك رسـوله معلما لوجوهه، وجوها لك بالله أكبر، مبشـرا بلا إلـه إلا الله بقائمها بك، هاديا محكما، مشـهِدا، محمدا رسـول الله بقائمك ومعناك لقائمه بك.

بذلك يقوم دين الفطرة في مجال النفس علما بها، في صدودها وودها، في كبريائها وخضوعها، في وهبها بقبول علمها أو حرمانها ورد أعمالها إليها، في إذلالها لتكوينها، وإعلائها، وقيام وصلتها، وتحقيق رجائها، وفي هذا نموها، وصمودها لأطوارها في تطورها لكمالها، بجهل وتجاهل ونسـيان وتناسـي قديمـها، إلى الانشـغال بطلب قادمها، بإيمانها بها عبدا لله في قائمها، بلا إلـه إلا الله، وبمحمد رسـول الله، لقيام حق بها بالله أكبر، لدائمها وجها لله وحقا منه وربا على عملها به في فردوس فردها لها، أحدية له من آحاده به.

هذا هو علمنا، على ما يجب أن يكون العلم عن النفس في دين الفطرة… وهذا هو علمنا عن رسـول الله كما يجب أن يعلم في دين الفطرة… وهذا هو علمنا عن مرسِـل رسـول الله على ما يجب أن نعتقده ربا لنا وإنسـانا لله ورفيقا أعلى في دين الفطرة… وهذا علمنا عن الغني عن العالمين معبودنا وإلهنا على ما يجب أن يقدر عندنا لنا في دين الفطرة… وهذا علمنا عن الظاهر بالحق رسـولا إلينا يجب أن ينشـد منا بيننا في دين الفطرة… وهذا هو علمنا عن هذا الحق الظاهر لنا بعباد الرحمن بيننا في دين الفطرة.

فهل عرف الناس دين الفطرة؟ وهل قام الناس في دين الفطرة؟ وهل طلب الناس دين الفطرة؟ سـيريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسـهم حتى يتبين لهم أنه الحق، فيدخلون زرافات ووحدانا في دين الفطرة، ويعرفون دين الفطرة، ويطلبون دين الفطرة لأنفسـهم، يوم يقوم الروح برسـالة التعريف عن رب العالمين، وهو ما تقوم به الرسـالة الروحية في هذا العصر، ببدء ثابت وئيد متزايد متصاعد متجدد متواجد.

رابطة بين القديم والقائم لجديد يقوم ويتجدد ويتقادم في رباط متصل، ليس به فجوات لحلقات مفقودة بين الحلقات المشـهودة بدءا من منتصف القرن التاسـع عشـر الميلادي، ولن يتكامل القرن العشـرين إلا بإشـهار مولد عصر جديد لكلمة للحـق، جديد مسـيح لإنسـان الله ورسـوله.

لا إلـه إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، محمد رسـول الله رحمته للناس، وهدايته للوجود، وطلعته للشـهود، لا إلـه غيره ولا معبود سـواه.

اللهم يا من جعلت للفطرة دينا… اللهم يا من جعلت للفطرة صبغة… اللهم يا من جعلت صبغة الفطرة، اسـم الله، ووجه الله، وظاهر الله، وجعلت من علم الفطرة عنها فيها لها، دين الله، وكتاب الله، وعلم الله… اللهم اكشـف حجاب الغفلة عنا، حتى ندخل الفطرة، وحتى نقرأ كتاب الفطرة، في قراءتنا لكتاب أنفسـنا، في وجودنا، حروف كلماتك، وكلمات حديثك، وكتب معرفتك، ومعرفة نورك، ونور وجودك، ووجوه روحك، وروح حقك، وحق حقيقتك.

اللهم ألحقنا بمن عرف ذلك كله، وقد أظهرته على الدين كله… اللهم اجعلنا به منه لنا في وجوده، وفي روحه، وفي نوره، وفي طريقه، وفي مسـيره، وفي دائرته، وفي تعاليه، وفي تدانيه، وفي تواجده، وفي تجاهله، وفي علمه، وفي حجابه، وفي كشـف حجابه.

لا إلـه إلا أنت، لسـنا غيرك بلا إلـه إلا الله، شـهدنانا محمدا رسـول الله، ولسـنا غيره بالإيمان به، والمتابعة له، والدخول في كنفه، واللجوء إليه، توسـلا إليك، وطلبا لك، وافتقارا إلى رحمتك، جعلته حوضها وبحارها، وجعلته قبلتها ومدارها، وجعلته فيضها ومزارها.

ونحن مع أنفسـنا مع مادتنا عرفنانا نحن الشـياطين، ونحن الأبالسـة، فقنا اللهم به شـرور أنفسـنا، وارحمنا اللهم به حتى توجدنا، اللهم به فخلقنا بخلقه، اللهم به فتواجدنا لحقي وجودك، اللهم به فابعثنا لدائم قيامك، اللهم اجعلنا به وجوها له، لنكون وجوها لك.

لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك… اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا، وأنزل سـكينتك على قلوبنا، والسِـلم والسَـلام على أرضنا، وتولَنا في الكبير والصغير من شـأننا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.

أضواء على الطريق

يقول السـيد/ ا. و. أوسـتن وهو يقدم لتعاليم السـيد الروح المرشـد سـلفربرش:

(هذه التعاليم التي ينقلها من المصادر العليا، ويصر أنها ليسـت له بل هو الرسـول المكلف بنقلها، لا يقصد بها الإعجاز في البلاغة من كائن أوتي كل الحكمة. كما أنه ليس الغرض منها خلق دين جديد. إذ أن الإلهام لا ينقطع أبدا، وإنما يتوقف على ما لدينا من اسـتعداد لاسـتقباله. وليس من تعاليم الروحية أننا نجرد أنفسـنا من غريزة النقد، وأن نوافق بدون تفكير على كلام إنسـان آخر، سـواء كان هذا الإنسـان في هذا العالم أم من العالم الآخر. إنه يحتكم إلى المنطق على أن ما لا يتسـع له منطق القارئ يرفض أو يترك حتى تثبت عنده صحته).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف ذات صلة: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  2. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي باختلاف يسير. ↩︎

  3. حديث شريف ذكره الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الرسول قال لعائشة: ضيقي مسالك الشيطان بالجوع. ↩︎

  4. سورة العاديات - ٦ ↩︎

  5. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  6. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  7. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  8. حكمة مأثورة تتناغم مع الحديث الشريف: “إنَّ من الناس مَفاتيح للخير مَغاليق للشَّرِّ، فطُوبَى لِمَن جعَل الله مَفاتيح الخير على يدَيْه، ووَيْلٌ لِمَن جعَل الله مفاتيح الشَّرِّ على يدَيْه.” أخرجه ابن ماجه في سننه، وهكذا صححه ابن حبان. ↩︎

  9. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  10. سورة طه - ١٤ ↩︎

  11. سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎

  12. سورة الأحزاب - ١ ↩︎

  13. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  14. سورة النحل - ١٢٨ ↩︎

  15. سورة فاطر- ١٠ ↩︎

  16. سورة النور - ٣٦ ↩︎

  17. سورة النور - ٣٧ ↩︎

  18. سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎

  19. سورة آل عمران - ١٨٥ ↩︎

  20. سورة الرحمن - ٤٦ ↩︎

  21. سورة الصافات - ٩٦ ↩︎

  22. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. أيضا الحديث: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه." صحيح مسلم. ↩︎

  23. سورة الزلزلة - ٧-٨ ↩︎

  24. سورة النجم – ٣٩، ٤٠ ↩︎

  25. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  26. سورة الانشقاق - ١٩ ↩︎

  27. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  28. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.” أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  29. من حديث شريف: “إنَّ اللَّهَ لا يجمعُ أمَّتي - أو قالَ: أمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - علَى ضلالةٍ ويدُ اللَّهِ معَ الجماعةِ، ومَن شذَّ شذَّ إلى النَّارِ.” صحيح الترمذي، والحاكم. ↩︎

  30. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  31. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  32. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  33. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  34. سورة الملك - ٤ ↩︎

  35. سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎

  36. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  37. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  38. حديث شريف جاء في كناب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”، بصيغة: “فالنَّاسُ كلهم هلكَى إلَّا العالِمون، والعالِمون كلهم هلكَى إلَّا العاملون، والعاملون كلهم هلكَى إلَّا المخلِصون، والمخلِصون على خطرٍ عظيم”… وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ↩︎

  39. سورة البقرة - ٣٦ ↩︎

  40. حديث شريف. أخرجه البيهقي، كما أخرجه الطبراني بلفظ: " ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك." ↩︎

  41. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  42. سورة آل عمران - ١٨ ↩︎

  43. سورة هود - ٧٨ ↩︎

  44. مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي. ↩︎

  45. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  46. سورة الأنعام - ١٦٥ ↩︎

  47. سورة الملك - ٢ ↩︎

  48. سورة الحج - ٧٥ ↩︎

  49. سورة الحجر - ٨٧ ↩︎

  50. سورة التغابن - ٨ ↩︎

  51. سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎

  52. سورة الرحمن - ٣٣ ↩︎

  53. سورة يونس -٦٥ ↩︎

  54. سورة المنافقون - ٨ ↩︎

  55. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  56. حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  57. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  58. سورة الضحى - ٩ ↩︎

  59. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  60. سورة هود - ٥٦ ↩︎

  61. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  62. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  63. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  64. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  65. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  66. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  67. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  68. سورة الكوثر - ١ ↩︎

  69. سورة طه - ١٣٢ ↩︎

  70. سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎

  71. سورة القيامة - ٣٧:٣٦ ↩︎

  72. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  73. سورة النساء - ١١٣ ↩︎

  74. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  75. سورة الأحزاب – ٣٧ ↩︎

  76. سورة ص - ٣٩ ↩︎

  77. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  78. سورة العنكبوت - ٤٦ ↩︎

  79. سورة العنكبوت - ٤٦ ↩︎