(٥)
الإنسان العابد للإنسان المعبود
لإنسان الحقيقة بإنسان الشهود
أمر الله لأمر الله في ناموس الوجود
الأمر الوسط لأمرين للدنو وللصعود
حديث الجمعة
٢ رجب ١٣٨٤ هـ - ٦ نوفمبر ١٩٦٤ م
إن الدين لواقع… إنه واقع لا إلـه إلا الله… وكتابه الله أكبر… وعَلمَه رسـول الله… وآدمه محمد الله… وإنسـانه اسـم الله… وطريقه حق الله… وإمامه كلمة الله… وجنته روح الله…
جاء رسـول الله للناس من الإنس والملك والجان بالبشـرى فكانوا بشـرا، كما جاءهم بالإنذار من إبلاسـهم بشـياطين قوالبهم، وكشـف عن العلم بالوجود معلوم الإنسـان أو الكائن عن نفسـه، يوم يعلـم أنه في الله، لا غائبا عنه، ولا محيطا به، ولا متعددا معه. هو في قيام به، قياما حقيا بأمره، وعبدا لأعلى من رفيق، وربا راعيا لأدنى من صديق.
إذا كان كذلك، فما يكون موضع المناسـك في دين الفطرة، ودين الواقع؟ ما يكون القيام والقعود؟ ما يكون الركوع والسـجود؟ هل العبادة في القيام والقعود؟ أو الركوع والسـجود؟ أم العبادة في القيام بالمعبود، في وحدانية العبد، مع المثل المنشـود، الذي يمثل الأعلى، وهو الحق المعبود، لا سـجود ولا قعود، ولكنه الواقع المشـهود؟
فهل يقوم أمر الدين، بوثن يسـجد لوثن، أو عفن يسـجد لعفن، أو حيوان يسـجد لحيوان؟ أين هو معنى الإنسـان للإنسـان؟ إن الأعلى في خدمة الأدنى في دوام، ما كان هناك دين وديان… وما كان الأدنى في خدمة الأعلى إلا إذا كان هناك ملك للشـيطان بسـلطان من طغيان، فتحكم الأعلى في الأدنى بالبهتان، اسـتمتاعا بالسـلطان، وإذلالا لأهل الكفران، وقد فقدوا عن الحق معنى الاسـم ومعنى العنوان، واهميه في مريد من شـيطان.
يتلاقى هيكل الإنسـان مع هيكل للإنسـان، للتواصي بالحق للحرص على معنى الإنسـان لهما، وكسـب معنى الإنسـان لاجتماعهما في وحدتهما. ولكن شـبيه الإنسـان بالجسـمان يرفض إلا أن يكون حيوانا يتابع حيوانا، وشـيطانا يعبد شـيطانا، إيمانا وهميا بالأوزار من الأبدان، بعيدا عن القلوب بالحيـاة وبالإحسـان.
إن من يسـجد بجسـمانه لجسـمان، واهما أنه يسـتقبل وجها للرحمن، ظانا أنه يعرف الله، فهو ما عبد الله، وما عرف الله، ولكنه تجاهل الإله، في طواياه، وفي نواياه. فإن رأيت مثلا أعلى للقلوب في كنانته من الجسـد فسـجدت بجسـمانك لجسـمانه، بوهم العبودية لوجه الله بقلبه لرحمانه، فأنت في واقع الأمر به لاحق، وأنت إن صدقت الإيمان بما هو فيه قائم، أدركت أنك بعين أمره به قائم، وسيتكشـف لك يوما أنك به قائم. فأنت بفعلك لمن هو فيك وفيه مباعد.
فماذا تطلب إلى الناس في دخيلة نفسـك بهذا السـجود المادي منك في الحقيقة؟ وماذا ترجو من الله أن يكون لك؟ إنك تطلب إليهم بدورك أن يتابعوك على فعلك، وأن يسـجدوا لك يوما أو في الحال على ما سـجدت لتمثال، سـجودا بتمثال. فلا تخدع نفسـك بهذا باسـم الإسـلام والإيمان. (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[١].
أين هي القلوب تتألف؟ أين هي القلوب تحيـا وتصغي وتأتلف؟ إنها عن الله ملتفتة، إنها لكـلام الله غير صاغية باسـم الإصغاء، ومنحرفة وملتوية باسـم الاقتداء، نافرة من الله معها باسـم الإيمان وباسـم الولاء. ويوم قام قائم بالله داعيا إليه، ما دعا إلى ولاء لجسـمانه، بل دعا إلى الولاء لرحمانه، قائما على كل نفس بما كسـبت، أقرب لكل نفس من حبل الوريد، بيته القلوب وعوالمه القوالب.
إذا كان هذا من حركات القوالب هو الإيمان! فكيف يكون الكفر! وإذا عرف هذا بمعاني الكفر، فكيف يكسـب بعد ذلك الإيمان؟ وقد مسـخ الإنسـان على مكانته، من الطغيان، ومن الانحراف، ومن البعد عن الجادة، ومن البعد عن الحق، ومن البعد عن الله معه وعلى نفسـه.
إن متابعة الطاغوت باسـم اللاهوت، أمر لا ينتهي إلى الله، ولا ينتهي إلى الطاغوت. فالطاغوت لا بقاء له، إذ لا تجدد له، إنه مفني لظلاله غير مجدد لمثاله، مسـتأثر معتز بحاله، على ضلاله، حتى يهلك باجتثاث شـجرته وانقضاء ثمرته، {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٢]، {كلمة خبيثة كشـجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض فما لها من قرار}[٣].
إذا كانت تعاليم الإسـلام، وتعاليم الفطرة، تقول لك إن الله أقرب إليك من حبل الوريد، فكيف تسـجد الله فيك لحيوان أمامك، ما رأيت فيه إلا معنى الحيوان؟ وما تكشـف لك ولن يتكشـف لك بمعنى الإنسـان، إلا يوم يتكشـف لك معنى الإنسـان فيك. (المؤمن مرآة المؤمن)[٤].
إن الذين يطوفون بالبيت حاجين، ويسـتقبلون البيت مصلين، نُصبا لكلمات الله في بيت يذكر فيه اسـمه بدين، لله مسـلمين، وعلى ذكره في أنفسـهم عاكفين، وعلى تطوير فطرتهم بالله عاملين لبدء الحيـاة لأبوابها طارقين، والطريق إليها سـالكين، وفي معارجها إلى تمام بها متطورين، وقيوم قيام بمعناها له يسـلمون وبإيمان به يقومون، إنما يقومون في منسـك معبر على أن الإنسـان رب للإنسـان… وأن الإنسـان عبد للإنسـان… وأن الإنسـان في خدمة الإنسـان إيمانا بأيمان، أو في اسـتهلاك وإهلاك له طغيانا بطغيان.
فإذا اسـتقبلت البيت، فأنت تقوم في منسـك، تهيئ وتُعبد نفسـك فيه لطلب القائم من وراء أسـوار وجدران البيت، على ما يليق أن تفعل بجوارحك اتجاها إلى من هو من وراء جدران قلبك فيك من المجهول عليك فيه وهو من تذكر في هذا البيت باسـم الله، فأنت إنما تعني المعنى الحي لشـاغل هذا البيت، المضفي بالحيـاة على عالم ذاتك، فما عرفت الله بعد، فأنت إنما تطلبه بظاهر الغيب بك، بظاهر بيت لغيب له، لمعنى قلبك، في عالم ذاتك، لمعنى وجودك، حتى تتكشـف الأغطية لك يوما في دورة من دورات تواجدك الفطري.
إن الذين هم في البيت بدورهم في الفطرة، من أهل البيت يسـجدون متنسـكين اتجاها إلى جدران البيت، محجوبين بها عمن حوله ممن يطوفون بالبيت حاجين أو يصلون إليه مسـتقبلين، فيصلون ويسـجدون بدورهم في منسـك من وراء أسـوار البيت، فهم أيضا إنما يُعبِّدون أنفسـهم ويسـجدون لما هو حول البيت، مما هو وراء جدران البيت، فهم يسـجدون ويعبدون أنفسـهم للناس، ولخـدمة الناس، يوم يدركون لمناسـكهم، فهم إنما يطلبون الحق بظاهر الغيب، بظاهر الخلق بظاهر الناس، (رُب أشـعث أغبر لو أقسـم على الله لأبره)[٥]. {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[٦]، وهذه هي صـلاة القلب وحجه في خدمة القالب بجوارحه، وأبعاضه، وصفاته. فهم يبدأون مناسـكهم من القلب قلوبا تتسـع وتتسـع في خدمة الجوارح. وهذا هو دين كلمات الله وعباده في خدمة خلق الله طلبا لمرضاته وانتشـارا بحقائقه وصفاته.
وما داموا فريقان أسـوار البيت بينهما، فكلاهما يعبِد نفسـه لمجهول عليه، لا يقين له به، ولا واقع له عنده فهو يعبِّد نفسـه للغيب عليه هو ظاهر وجود له، فإذا تسـاقطت الجدران بينهما أو شـفت عما وراءهما لهما، أو نُفخ في الصور، فتكشـفت الوجوه للوجوه، وعرف الناس الناس، عرفوا الغيب من ورائهم بإحاطته هم له وجوه لوجوه، بوصف العبد لأنانيتهم وبوصف الرب لوحدتهم بغيرهم لعينهم، فأدركوا قول الله لهم ولرسـوله {وصل عليهم إن صلاتك سـكن لهـم}[٧]، {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسـلموا تسـليما}[٨]، وأدركوا حكمة الرسـول وهديه بقوله (سـيد القوم خادمهم)[٩]، وقوله (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[١٠]… وأدركوا ما في قوله {إن الله وملائكته يصلون على النبي}[١١]بوصفه الله له أمـة به، على وصفه النبي لهم أمة بهم، أو أنه المصلي بهم، قائما على كل نفس، عليه معلما لهم عنهم به، وأدركوا مراد الله بقوله لرسـوله، {… إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[١٢]، وقوله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[١٣].
وكلا الفريقين ممن في البيت وممن حول البيت ما عرفوا الله لأنفسـهم بعد على ما يليق بمعرفته، لأن الله ما زال من وراء ظهورهم بإحاطته، ولم يسـتقبلهم لهم فيهم بمحيط طلعته لمطلقه، أحدية وجودهم لقائم وحدانيتهم في تعدد صفاتهم أسـماءً له، فما شـهدوا إلا بعيونهم لباطن قيامهم، وما شـهدوا إلا وجوها لباطن جلود نوعهم، تقابلوا أشـباحا من نور، أو أشـباحا من طين، أو أشـباحا من نار. فما اجتمعت قلوبهم أرواحا للأحد الواحد الصمد لعلميتهم، لأناهم بفردوس أنفسـهم، قياما بمن صلوا عليه، وصلى عليهم، عبدا وربا، وقد انقلب إليهم رحمة الله، فانقلبوا إليهم انقلابا إليه، مرحومين في أنفسـهم، فأدركوا قوله تعالى {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور}[١٤]، عرفوا ذلك لهم باطن أمرهم، لظاهره في قوله {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}[١٥]، وقوله {يا أيها الذين آمنوا صـلوا عليه وسـلموا تسـليما}[١٦]، فأدركوا حقيقة هدي الله لهم بقولـه {وفي أنفسـكم أفـلا تبصرون}[١٧]، وقوله {… اتقوا الله وآمنوا برسـوله}[١٨]، وقد أذن له أن يسـفر بالحق {قل جاء الحق}[١٩].
إن الله لا يعرف إلا في اجتماع القلوب، إن الله لا يعرف إلا في وحدانية القلوب مع القلوب لقائم وقيوم أحديته، لا قوالب، لا وزر، فالكون كله لإنسـان الله قالب {وجنة عرضها السـماوات والأرض أعدت للمتقين}[٢٠]، والقلوب إذا ما تآلفت وتعارفت، اتحدت ما تعددت، فلا سـاجد ولا مسـجود له، ولا قاعد ولا مقعود فيه، ولا قائم ولا قيوم عليه، ولكنه الواقع، ولكنه الحيـاة، ولكنه شـهادة أنه لا إلـه إلا الله، وقيام محمد رسـول الله، حق الله للأنا بوصف العبد الآدم للواحد المطلق وللأحد اللانهائي، لكل من تحقق بالله آدما وعبدا له، ظاهر اسـمه، وكتاب عِلمه. هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢١]، {ما جعلنا لبشـر من قبلك الخلد}[٢٢]… جعله {كافة للناس}[٢٣]، {أول العابدين}[٢٤]، والحق منه للمتحققين.
كيف تنشـد حق الله لمعناك، وأنت تحقر قيام الله في معناك، سـاجدا لأسـوار ما عرِفت ما وراءها، وما انقلبت لتكشـف ما وراءك، وتزعم أن هذه هي المناسـك السـليمة، وأن هذه هي العبادة القويمة، وأن هذا هو التعبيد، وأن هذا هو التوحيد؟
إن الإنسـان للإنسـان قبلة معنوية لمنشـود قيامه في أحدية الله، والإنسـان للإنسـان وطن لمنشـود سَـلامه، تتوحد لبناته بكلمة الله. فكيف تسـجد الأحدية لأبعاضها لأحدهما؟ وكيف تتفتت الأحـدية بذاتها بهما لمعنى الواحدية لصفاتها لصفاتهما؟ إن من في البيت ومن حول البيت قيام واحد لكلمة لله واحدة بآدم واحد بإنسـان واحد لاسـم لله الواحد.
إن تعبيد النفس للمعبود، إنما هو تهيئتها لتكون للمعبود قياما ووجها وبيتا وذكرا وسـلاما، واسـما وعَلما وإعلاما. ولله المثل في السـموات والأرض.
فكيف تكون له كذلك، وأنت تبدأ بالكفر بمعيته لك، وقيومه عليك، وقيامه بك… تبدأ بالنكران لك بذلك… تبدأ بالبهتان لأمره بك… تبدأ بالنسـيان لأمرك به… تبدأ بالمخالفة لفطرته لفطرتك… تبدأ بالمعاندة لصبغته لصبغتك…
لا تريد أن تغير ما بنفسـك من ظلامها، وقد طلب إليك أن تغير ما بنفسـك؟ وهل معنى أن تغير ما بنفسـك إلى ما بنفس مختارك لمثالك للمثل الأعلى لمعبودك، ومحبوبك، القيام في مسـرحية قوالب؟
هل تعبيد نفسـك له، ليكونك فتكونه فيه، ظلا له بمعانيه ومغانيه، في أن تنحني أمامه، أو تسـجد أمام ظاهر قيامه أو قعدته أو نصبه، دون أن يكون لك نظر إلى ما في قلبه، ليكون قوام ما في قلبك، فتلقاه وتعرفه وتنظره من داخلك في داخلك بقلبك وفي قلبك؟
إن عرفته قالبا لقالب احتجب بقلبه على قلبك وعاملك بحقي فتنته. وإن عرفته قلبا لقلب احتجب عن قالبك بقالبه، وعاملك بنور هدايته.
ما هذا الفهم العقيم! ما هذا العنت المليم! ما هذا الجهل! ما هذا الظلام! ما هذا الفجور! ما هذا الانحـراف بالأمور! إنك إنما تعبد نفسـك للقائم على نفسـك، للأقرب إليك من حبل الوريد يوم ترى وجه المعبود عندك في رائد لك مخالل منك بامتثال أمره إليك، في الاسـتماع لجهره، بالإنصات لسـره، في ضميرك وسـرك، في الشـعور بالحب والتحاب، في الرضاء عما يريد بك، وعما يريد لك، وعما يريد منك.
اكشـف عن نفسـك لك، ألا تريد أن تسـجد اليوم ليسـجد لك في غد؟ فأين هي لا إلـه إلا الله؟ وأين هو الحق؟ وأين هو الواقع بمعنى الحق؟ إن كل ما هو قائم في الوجود، ما قام فيه، إلا لأن الوجود أراده كذلك، وما كان الوجود في ذلك وكذلك، إلا الله الذي تجادل فيه، ولا وعي لك عنه، ولا فهم لك فيه، ولا صدق منك معه، ولا علم لك به.
ما كانت المناسـك في أي ملة، وفي أي دين، ومع أي نبي أو إمام، أو حكيم، حاملة لمعاني التعبيد للنفس لله، ولكنها كانت إشـارة رمزية لمعان لما يقوم فيه الناس، بعضهم لبعض، بحق أو بباطل، بأمر مشـكور، أو بأمـر مجحود، ووسـيلة عملية للتذكير بالعلاقة بين الذاكر والمذكور. إنها لون من المعاملة، وجزء من المعاملة التي هي أسـاس الدين (الصلاة عادة، والصوم جلادة، والدين المعاملة)[٢٥].
إن المعاملة القائمة بين الناس مع بعضهم البعض، إنما تعبر عن حقائق قائمة في الوجود، وظاهرة للشـهود، إذا لَحِق لطيف الله الأبصار فأبصرت، أبصرت أن ما تشـهد عين ما تتواجد، فانعكسـت البصائر في البصيرة فيما تشـهد، وانعكسـت البصيرة في البصائر فيما تقوم، فقام الإنسـان بين قلبه وقالبه، أزواجا خلق، وأزواجا بدأ، وأزواجا ينتهي، وأزواجا يتحقق، وأزواجا يتواجد، ويتخلق.
يتخلق بمحصلة ما تعامل به مع الناس، في معاملة قديمه لقائمه، وتواجد قادمه بقائمه، وبَعث الأقدم له في الأحدث منه في دورة الحيـاة له، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٢٦]، {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم}[٢٧]، (من صلح أصلحنا له من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته)[٢٨].
يكون للإنسـان ذلك، يوم يعرف كيف هو. بين القلب والقالب يتوحد، أحدية إنسـان، وقيامة عنوان، فيتكاثر روحا، بذكر الله يتجدد، بظلالٍ لها من نور المذكر تتعدد. ثم هو يمشـي بها في أشـباح لها من النـاس، لمعيته لهم ظلالا، للذكر يتجمع، وعلى أصله لمعناه يتوحد. فيقوم اسـما وعلما على الواحد الأحد، في فردوس نفسـه لذاته ومعناه، كلمة لله، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن به له فيه كفوا أحد.
فإذا قام محمدا رسـول الله، وشـهد به الله أكبر، علم أنه على ما هو، لا نهاية له، سـيرا فيمن لا نهاية له، وأنه على ما هو متعدد كوثر متكاثر بمعناه لمعناه لمعاني خلوده لوجوده بتواجده يختفي بدؤه حتى لا بدء له يعرف، وتتخلق به آزاله لحقائقه حتى لا أزل له يدرك، وتتواجد منه آباده لخلقه حتى لا أبد له.
فيعرف أن الله، وإن كان قوام قيامه بلا إلـه إلا الله، وحقيقة علمه باسـمه رسـول الله، لوجوده وقيامه ومعناه، فما زال هو فيه، هو الحق منه، وموصوف العبد له.
بذلك كان لا نهائي الله عنده، هو ما قبله مما لا يعلم، وهو ما بعده مما لا يحيط ولا يدرك، ولا يعلم. أحاط بذلك من أحاط به، بما أحاط به من العلم عنه، بقيامه بمجهوله له، بمجهول أناه لله في القيـام عليه. (ما عرفني غير ربي)[٢٩]، فما عرفتني بعد، به كان محيطا بكتاب قيامه لمعاني أناه وجها وحقا وعبدا لمن دعاه بمولاه. {قُل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٣٠]، {هل تعلم له سـميا}[٣١].
إن العبد والمعبود، إنما هو هو في اسـمه ومعناه يوم هو في قيامه (اللا هو)، يوم تتابع حكمته عاطفته، فيسـجد العقل للقلب، بيتا للرب، ويوم تتابع عاطفته حكمته وإدراكه ووعيه، فيسـجد القلب للرأس والعقل معنى ووصفا للرب، ثم يسـمو بعقله، ويرتقي بحسـه وعاطفته وقلبه، فيتوحدا لا فرق بينهما للأعلى لأحديتهما عليهما روحا وحيـاة لهما فيتواجدا، لربهما، وأمرهما، فلا عقل ولا قلب، ولا قلب ولا عقل، ولا قلب ولا قالب، ولا قالب ولا قلب، ولا مادة بكثيف، ولا فناءً إلى معاني اللطيف، ولكنه الحق والمعنى، ولكنه القيام الإنسـاني الذي يعنى، ولكنه اسـم الله وكفى، وعبادا شـرفوا بما اصطفى، أو كرموا بما وفى.
هم في موصوف صفات أحديتهم بمعانيهم بين آب، إلى غيب بجمعه من خلق أو آب إلى الشـهادة من الغيب بجمع من حقائق، أو بين أب في شـهادة أو أب في الغيب، هم بين موجود وما أوجد، في قيام بوالد وما وَلد، في سـلام وإسـلام، سـلام الأب لبنيه، وإسـلام الابن لوالديه، في لا إلـه إلا الله، في واقـع الفطرة، في واقع الحيـاة. {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٣٢]، فمن يكون من هو أولى بالمؤمنين من أنفسـهم؟ من يكون؟!! وأنفسـهم ما تكون؟
{وأنت حل بهذا البلد، ووالد وما ولد}[٣٣].
أنت البلد لعالمك، لدارك مظهر، أنت الوالد، أنت الولد منك لك جوهر… أنت الإنسـان قبل الوالد، وأنت العنوان بعد الولد… أنت الحق، ممن يسـمونه ولا يعرفونه… أنت تعرفه وأنت تقومه وتشـرفه.
أنت كلمة الله… أنت روح قدس الله… أنت قائم الله الحي، أنت قيوم الله القائم على كل نفس آمنت بك وبالله معك… أنت اسـم الله وعلمه لعالمه بك… أنت كتاب الله لقارئه، وجماع كلمه لعاشـقه.
أنت الدين كله، يوم أظهرك ربك على الدين كله، ظاهرا من ربه بالدين كله، في الله ذي المعارج، في الله أكبر، في اللانهائي باللانهائي لمعناه، للانهائي معناك، في لانهائي مرتقاك.
فكيف يكون الرسـول منك برضائه، وأنت لا ترتضي أن تكون منه برضائك، وتصمم على أن يكون غيرك، فتسـجد لغيرك، بوهم الطلب لمعناه؟ وهو ما سـجد لمولاه على ما تسـجد، فما كان سـجوده لمولاه، إلا طاعته على ما أمر {اسـتقم كما أمرت}[٣٤]، {قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٣٥]، {وقل جاء الحق، وزهق الباطل}[٣٦] {فلنولينك قبلة ترضاها}[٣٧]، فأشـهر الأمر بقوله (القلب بيت الرب)[٣٨]. قل بعثت بالحق، فلا خلق ولا باطل لي، لأني خرجت عن معدومي إلى قائم قيومي، فلن أُعدَم بعد اليوم وقد توفيت نفسـي، ولن أحرم منه قياما في حاضر حضرته بإنسـانه بعد هذا القيام، وقد بُعثت بحقي أناي في مؤمني القوم، وأعطيت الكوثر لحقي نفسـي بدائم بيتي بعترتي مني ومن المؤمنين بالله معي، لا إلـه إلا هو إليه المصير. (إذا كنت بين يديه علمني كلاما أخاطبه به)[٣٩]، (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٤٠]، (أنا هو الحق والطريق والقيامة والحيـاة)[٤١]. (أنا هو روح القدس)[٤٢].
بهذا جاء دين الإسـلام أو دين الفطرة، أو دين القيام، أو دين القيمة، أو دين الوجود على ما هو الوجود، أو دين الموجود بكل مشـهود، وبذلك زُحزح الإنباء عن مكانته من الأولية إلى المرتبة التالية للعبودية (عُلماء أمتي كأنبيـاء بني إسـرائيل)[٤٣] لقيام الحق في المعاينة والشـهود، في معنى الحيـاة والوجود، لمن يخرج من العدم إلى الحيـاة، مسـتقبلا نور الحيـاة، ممن جعل الله له نورا يمشـي به في الناس، ليكونوا بمعناه ظلالا للحق، بقيوم معناه لقائم معانيهم، ذكرا محدثا لذكر قديم.
وما كان عصر الرسـول في هذا كله بدعا من الخلق، متميزا فيه عن سـائر عصور الأنبياء والأولياء والحكماء والعباد… ولكنه كان مثالا إنسـانيا للاحقيه من بشـرية الأرض ليكونوا في متابعة له، ولسـابقيه على ظهوره، قياما به، لمناصرتهم له فيه واجتماعا عليه به اسـتكمالا لصفات الكمال الإنسـاني لهم وذلـك في دائرة رسـالته للأبيض والأحمر بأزمانها إلى أزل، وعوالمها وأكوانها في جميع ألوانها إلى أبد، حقا من حقائق وعَبدا من عباد، وإنسـانا راشـدا من إنسـانية الرشـاد.
على هذا قام الإسـلام، ورضيه الله دينا لسـائر الأنام من كل الأمم وفي كل مكان، يتجدد ويقوم، كلما أسـلم مسـلم، على ما رسـم دين الإسـلام بالوعي الفطري والكشـف الروحي، وكلما تجددت معالم الإسـلام في معلوم قائم به من إنسـان، لا عوج له.
أما أن يزعم القائمون باسـم الإسـلام أنهم المسـلمون، وهم لكلم الله بالإسـلام محرفون، وعن هدي الله ملتوون، فهذا هو البهتان المبين وطريق الضالين المضلين. والله بينهم برسـوله بعبـاد الرحمن لا ينقطعون، والله معهم وفي أنفسـهم أقرب إليهم من حبل الوريد وما يدركون، وهم له معهم مباعدون، وعليه منكرون، وله جاحـدون، وهو من ورائهم بإحاطته قائم قيامهم، وقيوم قائمهم، بلا إلـه إلا الله، عماد الدين.
إنهم يوم يشـهدونها ليشـهدوهم بها، فيرونهم بلا إلـه إلا الله كافرين فهم الخاسـرون. أما المؤمنـون، فيوم تكشـف عنهم أغطيتهم، بكشـفها يسـعدون، إذ ينفخ في أسـوار مادتهم من قيامهم، فيجتمع قيوم إرادة الحـق بهم مصطفين، على روحه فيهم بقديمه لقيامهم وقيومه لجمعهم، ليكونوا أقباس نوره، بأرواح قيامهم لمعاني الحيـاة فيهم مغفورين، وعن أوزار مادتهم متخلين فيتحد قديمهم بمعاني الأقدم لهم، بجديدهم وقادمهم، قياما بوحدانية الله لقائمهم، على ما عرفها واجتمعها مثلهم الأعلى لله رسـولا له بناموس الله في وجوده بقيام القديم بالقادم في القائم، ويوم يسـتقبلها حقا له الجديد القادم، من القديم المتكنز في القائم المتحقق.
فكان في هذا سـاعة الإنسـان بالحق والرضاء وتحقيق الاصطفاء. وفيها خلاصه من سـاعته برد الأعمال بالجـزاء وفيها تعاسـته. وبذلك قامت أقانيم الإسـلام من الآب للقديم والأب للقائم والابن الولود للقادم في أحدية الوحدانية للإنسـان، مَثَّلها وقامها وعنونها الأمر الوسـط من حاضر الإنسـان، بوصف الحق المبعوث، في إناء الخلق الزاهق، لحقي العبد الخالد {عَلِمت نفس ما قدمت وأخرت}[٤٤].
هذه هي لا إلـه إلا الله، وهذا هو الإسـلام، فلا تزعموا لأنفسـكم من وضع أوهامكم، أمورا تتابعونها بوهم الاسـتقامة، وأنتم في مسـلكها في طريق الندامة. فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولو شـاء الله ما فعلوه ولكنها فتنته، للذين يزعمون الإيمان بهديه ورسـالته.
أشـهد أنه لا إلـه إلا الله، أشـهده فيمن صلح من الناس الحق من الله ومن رسـول الله، وفيمن لم يصلح بعد من الناس، الله عليهم حفيظ، آدم الخلق في معنى أديمه وخلقه مقاما بحكمته، وبألوانه لأثوابه، ودثره لصفاته، بكوثره لقيامه، في غفلة عن أحديته في واحديته، بكتابه لعلمه، وبتعاليمه لطريقه إلى غايته، من حقي معنـاه بموقوت خلقيته، لمواصلة رسـالته، وبيان حقيته (لحـمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[٤٥]، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٤٦]، (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٤٧].
لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله
أسـال الله أن يلهم قلوبنا الإصغاء، وأن يوفق نفوسـنا لتلبية النداء، وأن ينير عقولنا لاسـتقبال العطاء، وأن يُقوِّم جوارحنا للاسـتقامة على أمره إلينا، حتى لا نفرط في أمره بنا لنا.
أسـأل الله أن يؤلف بين قلوبنا، حتى نتوحد، وحتى ندرك الواحدية، وحتى نحقق الأحدية، وحتى نتحرك من أرض البلاء، ونزحزح إلى أراضي العطاء.
أسـأل الله أن يلهمنا التوفيق، وأن يمن علينا بالتحقيق، وأن يسـترنا عنا بأنفسـنا مفرطين، حتى لا يطبعنا بطابع المبلسـين فنكون من الطاغين.
نسـأل الله راجين، وإليه مفتقرين، وعوالم أنفسـنا له رادين، ولها له معبدين، ولتشـريفه بلطيفه طالبين، حتى نكون أسـماءً وأعلاما للمعلوم، ربا للعالمين، ببسـم الله الرحمن الرحيم، في قائم، وقيوم خاتم وطابع وفطرة وصبغة المرسـلين، والأئمة الهادين، والعلماء العاملين، والأولياء المكلفين، وعباد الرحمن المسـخرين لخدمة العالمين.
هو كتاب وإمام النبيين، وقيوم وقيام العابدين، ونور وروح المحققين، العابد لمعبوده في العابدين، والقائم بقيومه في القائمين، الراكع السـاجد في السـاجدين، وهو المسـجود له في العالمين، وهو ذو القعدة في العارفين، وهو ذو الحجة للواصلين، وهو الذي ينتهي إليه أمر كل دين بالإحسـان من المتدينين.
إنه وجه الغيب، وخليفة الشـهادة للمؤمنين، وقيام الحي القيوم للأحيـاء العارجين، يقوم ويتقلب في السـاجدين، ويُنصّب قبلة للطائفين، وبيتـا للعاكفين، وما السـاجد في السـجود عنده، إلا العارفون للأمـر فيهم بالأمر فيه، وبالحق فيهم للحق فيه، وبالحيـاة فيهم للحيـاة فيه، فهم متابعيه إلى لانهائي معارجه، وإلى لانهائي معانيه.
هذا هو الإسـلام دين الفطرة، ففيمَ تكون النبوة بعد إنسـان هذا العلم، وبعد تعاريف وهدي وتعاليم جامع الكلم؟ إنه رسـول الله الذي يبقى معكم إلى يوم القيامة على ما عَرَّف كلمة إعلامه ومقدمة قيامه، عيسـى بن مريم إنسـان الرجاء لنفسـه تتوفى كلمة الله من الإنسـان المعبود العابد لربه، القائم بغيوب الله شـهادة بها جماع كلماته وحضرة ذاته. فكان عيسـى عليه السـلام عَلَم الرجاء، وعلم الأمل، ومقدمة القيام لتمام قيامه بآدم سـلامه، الذي عرف من ربه فعلم، وتلقى من ربه فسـلم، {عَسـى أن يبعثـك ربك مقاما محمودا}[٤٨] يوم يبعثه ظاهرا بمقام كلمة الله لباطن لقائم لقيوم روح قدس الله، مصداقا لما سـبق أن بشـر به سـبق قيامه، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٤٩]، وما بشـر به لأناه {ولسـوف يعطيك ربك فترضى}[٥٠]، رافع الرتب صلى الله عليه وسـلم.
هذا هو الإسـلام، وهذا هو الدين، فلا تشـوهوا هذا الدين، ولا تشـوهوا هذا الإسـلام بأمور بعيدة عن الإسـلام، وبعيدة عن هذا الدين، بوهم إحسـاسـكم أنكم موجهون، وأنكم لا تقدرون على مخالفة ما هو بكم قائم، والله يقول غيروا ما هو بكم قائم، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٥١]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٥٢].
ليس ما فيك مما هو بك قائم، كله من الحق، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٥٣]، فاعرف الشـيطان فيك، قبل أن تعرف الله لك. إن الشـيطان فيك، إنما هو قيوم قيامك، في قيامك بقالبك.
إن معنى الشـيطان لا يسـتطيع أن يدخل إلى قلبك، إلا إذا أذنت أنت له، وقبلت أن يكون معنىً، للرب لك، ولكن هذا المعنى للشـيطان، دون إرادتك، لا يسـتطيع أن يتقدم إلى قلبك قيد أنملة، فلا تظن أنك مقهور على أمرك، لا، {إن كيد الشـيطان كان ضعيفا}[٥٤]، {وما كان لي عليكم من سـلطان، إلا أن دعوتكم فاسـتجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسـكم}[٥٥]، {إني أخاف الله رب العالمين}[٥٦]، ذلك يوم تحاسـبك نفسـك، {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}[٥٧].
الله أقرب إليك من حبل الوريد ومعك أينما كنت. وما الشـيطان الرجيم المسـتعاذ بالله منه، إلا أنت، فلا تجعله معنىً بعيدا عن قيامك. أعدى عدوك نفسـك التي بين جنبيك، {ولو نشاء لمسـخناهم على مكانتهم}[٥٨] {… فإذا هم مبلسـون}[٥٩]. إنه قيـامك، وإنه معانيك، فإن أردت أن تغير فغير بإرادتـك وعقلك ما بك من إرادة لما تطلب لجسـمانك إلى معقول لك فيما تعقل بفطرتك على ما بشـرت وإليه هديت، والله معينك يوم تسـتعينه…
أما أنك تصف نفسـك بالكمال، وتراك في الاسـتقامة، ثم تقول الفقير إليه تعالى ثم تطلب كمالا أو اسـتكمالا، فأين هو الافتقار إليه تعالى، ما دمت تراك مسـتقيما؟ وأين هو الاعتزاز به والرجوع إليه، ما دمت تراك به عزيزا؟ إن الافتقار إلى الله والاعتزاز به أمر لا ينقضي شـأنه، إن ذقت الافتقار إلى الله، أو ذقت سـلام ورحمة الاعتزاز به. إن في الافتقار إلى الله سـعادة لا تقدر، وفي الاعتزاز به سـلام لا يضطرب.
وهو أمر خطير، لا تسـتطيع لغة الكلام أن تعبر عنه، ومقاييس الأمور والأشـياء ليس فيها ما يسـتطيع أن يقدره أو يعبره. إن الإنسـان اتسـع لله وهو في طريقه إلى الله، اتسـع لله وهو إلى الله بالله من الله في الله، في اللانهائي الذي لم تتسـع له السـماوات والأرض. فكيف يمكن تقدير الإنسـان للإنسـان، أو تقديـر الإنسـان لنفسـه، يوم يصبح إنسـانا، أو يوم يعقد العزم على أن يكون إنسـانا؟ فليس الإنسـان هو موهوم قيامه بدثاره من حاضره، بهيكله من مضغة القلب بأكنان الجسـد.
إن طلب الإنسـان ليكون إنسـانا إنما هو أمر خطير، إن فيه الحقيقة، إنه القدرة… إنه العزة… إنه العلم… إنه المعرفة… إنه الكتاب… إنه الحيـاة… إنه الدين… إنه الوجود… إنه الحق… إنه الطريق.
تقبلوا منا ما نقول، يتقبل الله منكم ما تفعلون، نحن لا نسـتطيع أن نُفعِّلكم، ولكنا نسـتطيع أن نقول لكـم، وأنتم تسـتطيعون أن تنفعلوا وتفعلوا، فتقولوا فتعلموا. إن الله لا ينظر إلى أقوالكم، ولكنه ناظر إلى قلوبكم، وما يصدر من قلوبكم من عمل نتيجة إدراككم، واسـتقامة طواياكم، وصفاء نواياكم، فإذا صدق عملكم قام أثره محسـوسـا لكم في قيامكم فازددتم صدقا ويقينا واسـتقامة وكسـبا وعملا.
نسـأل الله أن يولي أمورنا خيارنا، وأن لا يولي أمورنا شـرارنا بما كسـبنا.
نسـأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى الخير.
نسـأل الله أن ينزل سـكينته على قلوبنا، والسـلم والسـلام على أرضنا.
نسـأل الله أن يدفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما هو به أعلم.
نسـأل الله أن يجعلنا ممن قبل برحمته، وبجوده وبكرمه، وألا يجعلنا ممن عاملهم بعدله، وردَّ عليهم أعمالهم بجزائه.
لا إلـه إلا هو إليه المصير.
لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله.
أضواء على الطريق
(إنسـان اليوم غيره إنسـان الأمس، وإنسـان الغد غيره إنسـان اليوم). (برش)
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف ذات صلة أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي بنص: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً”. كما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان. ↩︎
سورة الرعد - ١٧ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢٦ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف: " رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ، مُصفَحٌ عن أبوابِ النَّاسِ، لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّه.": أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎
سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎
حديث شريف. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎
حديث شريف: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي: ↩︎
سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎
سورة النحل- ١٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الأحزاب - ٤٣ ↩︎
سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎
سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة آل عمران - ١٣٣ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة سبأ - ٢٨. ↩︎
سورة الزخرف - ٨١ ↩︎
من مقولة للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: “الصلاة عادة، والصوم جلادة، ومعاملة الناس هي العبادة.” ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
سورة النساء - ٩ ↩︎
استلهاما من {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.} سورة الرعد – ٢٣. و{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.} سورة غافر - ٨ ↩︎
حديث شريف ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
سورة مريم - ٦٥ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة البلد – ٢، ٣ ↩︎
سورة الشورى - ١٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎
عبارة دارجة عند المتصوفة يذكرونها كحديث قدسي يتناغم مع الحديث القدسي (لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن) الذي أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎
“قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.” (يو ١٤: ٦). أيضا: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". ↩︎
حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
سورة الضحى - ٥ ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎
سورة النساء-٧٦ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢٢ ↩︎
سورة الحشر - ١٦ ↩︎
سورة النحل - ٩٨ ↩︎
سورة يس - ٦٧ ↩︎
سورة الأنعام – ٤٤ ↩︎