(١٣)
القدوة الكاملة
والرحمة الشاملة
لاسمه اللهم
فيه نفنى ونقبر، وبه نبعث ونظهر
حديث الجمعة
١١ شوال ١٣٨٤ هـ - ١٢ فبراير ١٩٦٥ م
بسـمك اللهــــــــــــــــــــــــــم.
اللهم بك منك نعوذ، وبك إليك نلجأ، وبك فيك نستعين.
لا إله لنا بنا غيرك، ظاهرًا وغيبًا، وجها تقيد في المرائي، وتعدد في الأسماء عند الرائي، حقا مطلقا، ووجودا منطلقا، ومعنىً لانهائيا، قدوة كاملة، ورحمة شاملة، بالحق لك بنا، قدوة لنا.
بك ومنك وإليك اللهم نقوم ونحيا، ونُبتلى فنشقى، ويُغفر لنا فنسعد ونسعى، ونُرحم فنصعد ونرضى، ونرد لنتعدد، وبأنفسنا نتواجد لنشهد، وأنفسنا نحقق لنتوحد، وبها نتكاثر لنتقيد، لا شريك لك منا، ولا شريك لك منك، ولا موجود معك، يوم بك نتواجد فنوجد، فنشهد ونشهد.
عبادا لك نسعد، وأربابا بأنفسنا، لأنفسنا على أنفسنا، نقوم ونجتهد[١]، فأنفسنا دوما ننتقد، وبك دوما نعتقد، وإليك دوما نفتقر، ولرحمتك دومـا ننتظر، وبقدرتك نغنى فنحمد، ولكفايتك نشكر ونسجد، فمن فضلك نعطي ونُؤثر، فنتلقى منك أكثر وأكثر، حتى أنَّا عنا نفنى ونغنى، وبك لنا إلينا نظهر ونفخر.
اللهم إنا نعوذ بك من الذل إلا إليك، ومن الرجاء إلا منك، ومن القيام إلا فيك، ومن الطاعة إلا لك، ومن النظر إلا لوجهك وكريم طلعتك، ومن الذكر إلا بك لك، ومن الحديث إلا فيك عنك.
اللهم لمن كنت اللهم، اللهم اجعلنا في اقتدائه، حقا أظهرته، وعبدا وصفته، وكتابا نشرته، ونورا في الظلام أطلقته، {فاتبعونـي يحببكم الله}[٢]، ويوم يحببكم الله يكون (لكم من الله ما لي)[٣]، ها أنا بينكم أحيا، ومن أنفسكم أظهر، (ما عرفني غير ربي)[٤]، وعرفه له، من كان لي مظهرا، وكنت له جوهرا.
خُيرت بين جواره لغيبه، وجواره لشهادته، بأن أعيش لكم ومعكم وبينكم أبدا، مستظلا بظل شجرته، مذكرا مُخلِصا لكم منكم إليكم فيكم، فاخترت جوار مطلقه، لغيبه وشهادته، لخيركم، (فمماتي خير لكم كما حياتي خير لكم)[٥]، حتى أظهر بكم لكم فيكم، وأبقى معكم منكم وبينكم بما خفي عليكم من أنوار الله معي لكم، أنتشر بها فيكم، وأقوم ظاهرا بها لكم بينكم، أمة اجتماعكم، وفرد جِماعكم، إن لله خشيتم واتقيتم… ممتدا بروحي فيكم ما تابعتم، بنور الله لكم ما أحببتم وعشقتم، ولي لظلالي خاللتم، فاقتديتموني ما بهم اقتديتم، ومعي بهم سرتم، وللأكبر وله لأكبر، من الله طلبتم، ولنور الله بي أنفسكم عَبَّدتم، فعُتقتم من أوهامكم، بها لعقولكم استعبدتم، وفي سجين أنفسكم تقيدتم… إن استيقظتم فأمحى ظلامكم، فأشرقتم وتحررتم، فكنتم قيامكم، فبالله قمتم، وبالله أُمددتم، وأَمددتم، فبالله سعدتم وأسعدتم، ولله عُرِفتم وعَرَّفتم، فبالله انتشرتم، بيوتا لي، عبدا له، وربا لها بكم ملكتم، أنا حقه وعبده فيكم، وحقه وعبده منكم، وأنا وجهه لكم، وشهوده بكم، ومشهوده منكم، وأنا بالقائمين به، للقائمين بي، قيام الحق، ووجوده بينكم لكم فيكم ومنكم.
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده، ونفسه التي بين جنبيه)[٦]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجـدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٧]، {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[٨]، فوجود الرسول حتمي لإمكان طاعته لقيام صفة الطاعة لله، وفي طاعته دوام وقائم الإسلام لله ورسوله، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٩]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٠]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١١]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١٢].
{خلق الإنسان هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا … إلا المصلين}[١٣]، (الصلاة صلة بين العبد وربه)[١٤]، {فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون}[١٥]، {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[١٦]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللـه}[١٧]، الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[١٨]، ربا كانت أو مربوبا كانت، {والله من ورائهم محيط}[١٩]، (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٢٠]، {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}[٢١].
{وأُمر أهلك بالصلاة، واصطبر عليها، لا نسألك رزقا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى}[٢٢]، فما كان أمر الرسول وهديه بالدين، إلا لمن كـان من أهله أولا، إلا لمن أحبه وأطاعه لموصوف الرب له، وما كان هذا أمرا موقوتا، فما كان إلا ناموسا دائبا باقيا. نحن أَلّفنا بين قلوبهم، {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم}[٢٣] ولكن اللـه… ولكن هـو الله، الذي ألف بينهم، فما الصلاة إلا في ائتلافهم، {لإيلاف قريش إيلافهم}[٢٤]، فريق للجنة، وفريق للسعير، {رحلة الشتاء والصيف}[٢٥]، هل عبدوا رب هذا البيت {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}[٢٦]؟ {فليعبدوا رب هذا البيت}[٢٧]… وما كان هذا البيت إلا رسـول الله، وما كان ربه إلا أمر الله لمعناه. (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)[٢٨]، (خيركم خيركـم لأهله وأنا خيركم لأهـلي)[٢٩]، {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}[٣٠]، (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر)[٣١].
ولو أنهم فعلوا لوجدوا الله غفورا رحيما، {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحَيما}[٣٢]… لوجدوا الله على ما يليق به، يغفر الذنوب جميعا، إلا الشرك به، فهو {لا يغفر أن يشرك بـه}[٣٣]، والذين أشركوا أنفسهم به، أو كفروهم بأرواحهم منه، {أعمالهم كسراب بقيعـة، يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده}[٣٤]، { وهو معكم أين ما كنتم}[٣٥]، أولجكم في الأرض، أو عرج بكم في السماء، أو أرجعتكم السماء، فهو معكم، أينما كنتم، فإن حرصتم عليه معيتكم حرصا على أرواحكم له لقيومه على نفوسكم، فقد حرصتم على الله لأنفسكم، به تحيا وبه تتواجد، وبه تتطور، وإليه تصير، فكنتم نعم الاسم له، (المؤمن مرآة المؤمن)[٣٦].
ولن يخلو مجتمعكم على أرضكم من المؤمن مرآة للمؤمن. (الخير فيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٣٧]، وما القيامة إلا دورة ظهوره بذات كماله والأكمل، لتطوير الحياة، في كمالات أطوارها زيادة ونقصا، في شهادتها وغيبها، بمثل البدء والتمام، بدءا بعد بدء، وتماما بعد تمام.
{إنما المؤمنون إخوة}[٣٨] في أي ملأ كانوا، فهم في الملأ الأدنى، كما هم في الملأ الأعلى، يقومون بوحدانيتهم، أحباب وأخلاء وحقائق لمعنى واحد للحقيقة، يشهدونه ويستقبلونه، ظاهرا لباطن يعتقدونه، فهم في الملأ الأدنى ظاهر ملأ للرفيق الأعلى، لأحديتهم في الملأين، قائما لقائمهما في المعتقد المطلق اللانهائي، يرون فيهم وجوها لوجوه لـه، ظاهرة به، رسلا منه، وعنوانا له، وكلمات بحديث منه، بيانا له، كلهم المسيح للمسيح، لإنسان رسالته، أحد من آحاد إنسانيته الرشيدة[٣٩].
المؤمنون بالله ورسولـه مسحاء للوتـر السرمدي، للانهائي المطلق… حروف عاليات لم تقرأ، وكلمات من حروف لم تجمع، وآيات لكلمات بها تتجمع، وآيات تتلاقى، كتابا متحدا جامعا، متناسقا تجتمع، تطويه يد الله، طَيّ السماء مطوية لإنسانه، وطي الأرض مطوية لعنوانـه، كطي السجل للكتب، لعنوانه بأعلامه في العالمين، كتابا تقدمه يد الله للناس، بلاغا وبيانا على تواصل، برسالات تقوم وتتصل.
فإذا كان الزمان بمحمد الله، آدما لإنسانه، إنسانا لمطلقه، قد استدار على هيأته كيوم خلق الله السماوات والأرض، في الهو الصمد، يوم أبرز رسول الفطرة وعلمها، بكتاب الدين، كتابا ظاهرا بالدين كله، مُظهرا له على الدين كله، يظهر به الدين كله، فإن الزمان مستدير من قبله على هيأته لعصره، ومستدير من بعده على هيأتـه لدهره، بموصوف صمديته لفطرته، {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى}[٤٠]، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}[٤١]، {عَلَّم آدم الأسماء كلها}[٤٢]، (لا تقوم السـاعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[٤٣]، {يومئـذ يتبعون الداعي لا عوج له…}[٤٤]، {السلام عَليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}[٤٥]، (والذي بعثني بالحق)[٤٦]، (والذي نفسي بيده)[٤٧]، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٤٨]، {وإذا وقع القول عليهم، أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٤٩].
إن الزمان، من خلق الخالق في سرمديته، يظهره الإنسان يوما من أيام الله، بوصفه عصرا، أو دهرا لإرادته في أبديته، فيظهر الزمان بالإنسان، لوصفه أزلا، لآزال، ويتحقق الإنسان مخلوقا، يخرج من معاني خلقه، لقائم حقه، قيوم ربه على قائمه، حقي عبده ووجوده أبدا، وأبدا، لآباد لا تنتهي ولا تنقطع، تواجدا سرمديا، في خلوده، خالـدا في سرمديته، ليظهر الزمان بالإنسان بوصفه أبدا لآباد، على ما كان به أزلا لآزال، (ما ظهر الله لشيء مثل ظهوره بالإنسان للإنسان في الإنسان)[٥٠].
كما بدأ الخالق أول خلق يعيده بناموس الفطرة، مبرزا الإنسان من أزل للإنسان، بمعاني الغيب، لاسمه ووصفه الخالق. ومقيما للإنسان في أبد للإنسان لمعاني الشهادة، بالوجود بشقيه من الغيب والشهادة، علما على موجود الموجد، للإنسان بالإنسان لمسيح اللانهائي. (إن عبدا من عباد الله خيَّره الله بين أن يعيش أبدا، وبين جواره، فاختار جوار الله)[٥١]، وقبله الله لجواره، فخلَّف منه عليه فيه بعاليه، متخلقا بأخلاق الرفيق الأعلى له، تجديدا لمبناه ومعناه، على ما سبق أن قبل الأعلى من قديمه لأزله لجواره في سرمده، قام هو فيه بعين معناه، مخلِفا له، منه عليه فيه، لمعاني عبده وظله.
نظر بعين الله وهو بجوار ربه، في وحدانيته، لعالم رسالته في وحدته، وأرض بدء مظاهر خلقيته بحقيته لحقيقته، وإلى ما آل إليه أمر بشريته، من إظلام النفوس، ومجانبة العقول، ومجافاة الحياة، وسجن الأرواح في الأشباح، مزوية له الأرض مسجدا وطهورا، بظلاله، ظلا بعد ظل، بقديم عترته، دائمة عاملة دائبة متعاقبة، باسم حضرته لحقيته، حكمة ونبوة وريادة بآباء وأبناء وظلال، لدائم هدايته وغامر رحمته، فتحركت فيه، وقد اختل سلامها، وذهب عنها أمنها، كوامن الحب لها، فرق قلبه، وانطلق بالدعاء لسانه، وارتفعت بين يدى الحق له شفاعته، وهو قيوم وجوده، وارتفعت للأعلى يداه بالرجاء والسؤال والدعاء. فأذن له أن يجدد نفسه، وأمر في جديده أن ينزل بالحق، بإرادته وقدرته وحكمته، مسيحَه لحضرته، على ما سبق ان أُنزل من حضرة رحمته، عَلما وإعلاما لقائم حقيقته، ودائم نجدته، ليحقق لخير الناس شفاعته مشهودة لقيامة الروح، مدركة بأثرها في عالم الأشباح، في وصلته بالأرواح. فظهر للناس، من الناس، بمحمده لمحمديته، ساعة من ساعات، وقيامة من قيامات، ودورة من دورات، للخلق ببدايات ونهايات، وللحق بآيات وكلمات.
عاد الناس في هذا العصر بفطرتهم لسابق سيرتهم من غفلتهم عن حقيقتهم بحقيقته. فأسعفهم في هذا العصر بتجديد من استخلف، حتى إلى كمال معناه لحضرته، مسيح مسيحه لحقيقته، في قيام له بمحدث لقديمه، لعين آدم نشأته…
مجددا لسرمدي رسالته، وقد باعدته بموائده وأحواضه أمته، وحاولت إطفاء نور الله بجفوته. فوقف مظاهرا لقائمه ومستديمه بالروح لقيومه وقويمه. فانشقت عنه الأرض، كما في دورتها عنه، وعن ظلاله، في دوام تنشق لقيام أوادمها، لإنسان حضرته. وانشقت عنه السماء، كما هي في دائم عنه، وعن كلمات الله به، في دائم تنشق، بقبضات نور الله، ملاحقة أوادم خلق الله، في ناموس صنع الله، لقائم لأسمائه وصفاته، لا شريك له.
فدب على الأرض بقدميه، جديد جديده، لقديم قديمه، محمود قيام بحقيقة حضرته، ليُعرِّف[٥٢] عن ربه ظاهر معيته، قيوم قائمه لقديمه، لدائمه، بأحده وكوثره لمستديمه، في معاني حقه ومظاهر خلقه، بتكاثر نفسه في الأعلى والأدنى، بشجرة أرضه، شجرة طيبة، وكلمة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، متكاثر متصاعد، تعريفا عن اسم الله بالإنسان، وصبغته لفطرته. {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٥٣].
فكان بوجوده بيتا، وجنة عرضها السماوات والأرض، لموجده، ومتجليه، والمتجلي منه، والموجد به فيه، بيتا يذكر فيه اسم الله، وجنـة تتلاقى فيها وجوه الله، وجه لله لوجه لله، ووجه لله لوجوه لله، ووجوه لله لوجه لله، دواليك، على ما كان، وعلى ما سيظهر ليكون، وعلى ما هو كائن.
فما تكون الساعة لعالم من الخلق، غاب عنهم الحق، قائم معيتهم؟ أتتهم آياته فنسوها، واستمعوا لرسالاته ما تذاكروها، وما لمسوها، وما نظروها، وما عرفوها، وما أدركوها، وما صدَّقوها، وما قبلوها، وما تأملوها، وما قاموها، وما سلكوها، ولكنهم فيهم يعمهون، وله حياتهم يتجاهلون، فالحسنة يظاهرون، وبالسيئة يستعجلون. {يستعجل بها الذيـن لا يؤمنون بها، والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق}[٥٤]، مع رجالها من عباد الرحمن، على الأرض هونا يمشون، ويقولون سلاما كلما خاطبهم الجاهلون.
فالساعة إنما هي يوم تبهتهم الفطرة برد أعمالهم عليهم، بمجيء هذه المعرفة، يوم تتكشف بها آياته، في السماوات والأرض وفي أنفسهم للمستيقظين، بما لا يترك مجالا للتأويل، أو حاجة للتنزيل. ولا يجليها لوقتها في كل نفـس، وفي آفاقـها إلا هو، (لكل منكم ساعة)[٥٥]، (من مات فقد قامت قيامته)[٥٦]، (حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا)[٥٧]، (موتـوا قبل ان تموتوا)[٥٨]، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٥٩]، {كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٦٠].
كيف يدَّعون الإسلام، أو الإيمان، أو المعرفة، أو المسح، أو التواجد الكلى، أو الهُدى، أيا ما كان إمامهم أو نبيهم، أو كتابهم، ووجه الله بالناس وبالوجود ينكرون؟ {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٦١]، الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[٦٢]، {والله من ورائهم محيط}[٦٣]، ومع الله لا يتعاملون، معاملة مع من هو من ورائهم بإحاطته، ومن وراء مشهودهم بحكمته وقدرته. والإمامة به لهم بينهم يجحدون، والوحدانية له بإمامهم ينكرون، ولها يخاصمون، وبزعم التنزيه لله والإكبار له يتمعلمون، ولا علـم لهم، ويتفيقهون، ولا فقه عندهم، وهم في أنفسهم لا يبصرون، وأغطيتهم عنهم لا يكشفون، والله معيتهم يتجاهلون، وللحق لهم يعمهون، وفي الرسول لقيامهم يزهدون، وبأنفسهم لهم يستكبرون.
ثم هم للمسير في طريق الحياة يزعمون، ولا طريق لهم، ولا حياة ولا حركة بهم، إلا هاوية فيها يردون، هي أُمهم وإمامهم بما يعملون، إذ هم في هاوية نفوسهم يسقطون سافلين، يختلفون أعداءً متخاصمين، ويفرطون جهلاء متفرقين، وفي ظلام جهلهم، وانتصارا لظلمهم، باسم العلم والتقوى، يتحدثون ويجادلون. وفي ليل أنفسهم، باسم النور والفتوى، يستعلون ويتصايحون.
يموتون موتة بعد موتة، في قائم حياة معارة، عليها يستكبرون. أمواتا لأموات يقبرون، ولا يتعظون، وللأحياء بينهم لا يستمعون. والله يوم يحدثهم من عباده به ظاهرين، هم لهم يظاهرون، وأقفيتهم له يعطون، يقومون ويقعدون، باسم المصلين، للكعبة أو الهيكل يستقبلون. ويوم يبشرهم بعباده أنه لهم وأنهم له، في أنفسهم، هم بهم يعمهون… أو يهديهم كيف أنهم لهم يبصرون، يوم هم عليه في أنفسهم، يبحثون، وإليه فيها يتجهون، فعليهم فيهم هم يجتمعون، فحجب أنفسهم يخلعون، وأغطيتهم عنهم يكشفون، لا يقبلون ولا يصدقون ولا يجربون وفي أنفسهم لا يتشككون.
إن الصلاة كمنسك، وحركة، ليست هي الدين، بل هي مجرد عادة… والصوم، بإحجام وإقدام على الطعام وعنه، ليس هو اليقين، بل هو مجرد جلادة… وإنما الدين واليقين في التأمل في الحياة، وفي الوجود، والقيام فيه به، والمعاملة مع الله، بالعمل فيه، بتجديد بناء النفس، وتحرير الروح، والعقل.
الصلاة في جوهرها ومخبرها صلة بين الأدنى والأعلى لموصوف العبد وربـه. فربك معك، وأقرب إليك من حبل الوريد، تراه لك في مرآتك بأخيك، ما عَبَّدت نفسك لنوره شاملا جامعا، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٦٤]، {وألف بين قلوبهم}[٦٥]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[٦٦]، {يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك، راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٦٧]. {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}[٦٨]. {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[٦٩].
ونِعم الاسم لله أنت، يوم تكسب نور الله لاسم الله لنفسك، فتكون اسمـا لـه لمعناك بباطنك، وبيتـا يذكر فيه اسمه لهيكلك بظاهرك، (المؤمن مرآة المؤمن) [٧٠]، فاللـه ورسوله قوام المؤمن، لمعاني حياته وحكمته بعالمه لهيكله، اللـه ورسوله للإنسان أبواه، هو لهما الولد، وهو بهما الوالد، فيمن لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، في اللانهائي المطلق المنفرد. يؤوبون إليه إيابا إلى أعلى فيه مسحاء له، لمعنى الآب للإنسان بأمره في كنزيته لذي المعارج.
ما كان آدم إلا عبدا لرب، وما كان كماله لإنسانه إلا ربا لعبد، وما كان رب آدم إلا عبدا لرب، وربا لعبد، وما كان الرب أو العبد، إلا وجها للأعلى أو الأبقى في قائم الشهادة للحياة، وجها لوجه، إنسانا كريما، وحقا عليما، واسما لله قديما، أو للرحمن قادما، لمحمود قائمه، لعين قديمه.
فالإنسان للبشرية بقائمه، في كائنه الآدمي، آدم وابنا لآدم دائما، وما كان المثل الأعلى له، لمعنى الإنسان لله، إلا قديم آدمه، بأديمه مضافا لقديمه، كان هو آدم له بقائمه، لإنسان قيومه، لمعنى ربه ومعلمه.
بذلك كان المثل الأعلى للإنسان الآدم، سبقه لمعنى آدم الإنسان، كلمة لله، ومسيحا لمعنى الإنسان الرسول، للإنسان المرسل ومسيح الأعلـى في المطلق، فالإنسان بأحسن تقويم هو المعنى المراد بالرفيق الأعلى، وهو مسيح المسيح، في معراج ذي المعارج للمطلـق اللانهائي.
{وما كان لبشر [وهو في سجن مادته لم يزحزح عنها أو يعتق منها] أن يكلمه الله [من إنسانيته] إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا [في لباس الروح أو في لباس النور، أو في لباس الآدم} فيوحي بإذنه ما يشاء}[٧١]، {خرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم…}[٧٢]، {أوحينا إليك روحا من أمرنا…}[٧٣]، {وجعلنا لـه نورا يمشى به في الناس…}[٧٤]، {أتى أمر الله فلا تستعجلوه…}[٧٥]، {…وكان أمره فرطا}[٧٦]. {إن هو إلا وحي يوحى}[٧٧].
وكل جديد بحق، سوى بقديمه من الحق، وكل جديد لآدم، سوى مع قديمه من آدم، بناموس الفطرة لصبغتها في سرمديتها. {واتلُ عليهم مثل ابنى آدم بالحق}[٧٨]، فكلمة الله الرحيمة، وكلمة الشيء طان، الخصيمة، إنما هما كلمتان، ينشق إليهما الآدم بهيكله، لقائمه بقالبه، في لطيف قيامه، يوم تنشق الأرض عنه وليدها، وهيكلا لهما، وواحدية لأحدية بهما، جناحا وجوده لقلبه، برزخ اجتماع بحريه لأحديته، لثالوثه، لقلبه ورئتيه، بعوالمه الحقية، باطن عوالمه الخلقية للجزع ويديه، والسفل وقدميه على ما شهد الرسول أمره، لبداية نفسه، لأمر نفسه، في السماء الأولى، لدنياه بأرضه، في معراجه إليه، عروجا لمعناه، في ذي المعارج، لمعنى إنسانه، وقد استوى رحمانا، على عرش مبناه لوجوده، كلتا يديه يمين.
فآدم الرشيد، وآدم العنيد، للقديم والجديد للإنسان، لآدم الحكيم الجامع لهما والعروة الوثقى بينهما، يدبون على الأرض، في قيام مستديم، في رتـق لهم، وفتق بهم، في انفراد بفرد، وفي اتحـاد بجمع (أخفى الله الولي في الخلق)[٧٩].
والذي خلق فسوى، فسوى الرجيم بالرجيم، والكريم بالكريم، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٨٠]، {ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أُمـك بغيا}[٨١]، {سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى}[٨٢]، كريما كنت أو رجيما كنت، سواك على شاكلتك، ما بقيت على ما أنت، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٨٣]، ولا يغير الله ما بأنفسهم، إلا بصحبة مغايرة لما بأنفسهم (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٨٤]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٨٥]، أومن {جعلنا لـه نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٨٦].
فلا يخدعك تكريمه بأمانة الحياة لك، فتدعي لنفسك قيام نفسه الجامعـة، ولصفاتك قيام صفاته الراجعة، ولكن لا تيأس من الله لمعنى الإنسان لك، الجامع بآدمه للكريم وللرجيم، حكمة عالية من الأعلى، تحكم الوجود للحياة، يوم تراك قياما خصيما، وقد باعدت فيك المعنى الرحيم، بغلبة الخصيم، فلا تيأس من الله لغلبة كريمك يوما، فقد قطعت بكشفك لنفسك شوطا في الطريق وغيِّر ما بك، من أمر نفسك لمشهودك، دوما يغير الله ما بك من أمره بك لوجودك يوما فيوما، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٨٧]، {أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}[٨٨]، {ومن يوقَ شح نفسه}[٨٩]، يناله من الله الخير الكثير. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٩٠].
فدين الكريم يقابله دين الخصيم، من حيث وحدانية القيام للقائم، بالرحمة مع القيوم بها، أو بالنقمة مع المحرك لها، في حال الكريم، أو الرجيم والقيوم عليه، يراه من أعلى عليه يقوم، ويراه بقربه إليه واجتماعه عليه يقيمه في قيامه، ويدخله معه في سلامه، ويسخره في رحمته أو في خصامه، الكل يعمل على شاكلته، {والله يدعو إلى دار السلام}[٩١]، والشيطان {يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}[٩٢].
فالناس بين الرحمن والشيطان، كل منهما يتحدث منهم بكلامه ويقوم فيهم بقيامه، قيوم قائمهم، رسالة رسمت لهم، يحيون بها وتحييهم، أو لا يحيون بها ولا تحييهم، {ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها}[٩٣]، {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٩٤]، {أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا}[٩٥]، أما المؤمنون بالله لمعيتهم فالشيطان وحزبه لا سلطان لهـم عليهم {إن كيد الشيطان كان ضعيفا}[٩٦]، {… وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}[٩٧]… {إني أخاف الله رب العالمين}[٩٨].
فمن تكشف لهم دين الشيطان، برحمة الله لمعيتهم، إلى عزته لهم، متعظين بغيرهم وبأخطائهم، تكشف لهم دين الفطرة، بكلمات رحمته، لقائم أنفسهم، ليقين إيمانهم، بدين الإيثار والخدمة، مع من تحقـق لهم أمرُهم، من بينهم، في إخوتهم وصحبتهم، (ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء)[٩٩]، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[١٠٠]، {فذَكِر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى}[١٠١]… ذكر بتكاثرك بيوتا توضع، وبتكاثرك بيوتا ترفع، ذكر في عوالم النور، وذكر في عوالم النار، وذكر في عوالم الليل، وذكر في عوالم النهار، ما أرسلناك بقدوتك لهم، إلا كافة للناس، ورحمة للعالمين، في كل وقت وحين، رسولا من أنفسهم، من الجن والإنس والملك، في أي صورة ما شاء ركبك، لتُبَين لهم على مكث فيهم بينهم، رسولا جامعا، وقلبا واسعا من أنفسهم، {وكان فضل الله عليك عظيما}[١٠٢].
فأبرزت الفطرة به قانونها، وكشفت عن وجهها وعَلَمها، وجعلته رسول الخير، وأحاطته بسياج من القوة، فكان هو الخير، وهو القوة الواقية، للخير معـه، فكان الخير، العزيز بقوة الله، الظاهر برحمة الله، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[١٠٣] به {أشرقت الأرض بنور ربها}[١٠٤]، (زويت له الأرض[١٠٥] وجعلت لـه مسجدا وطهورا[١٠٦])، (وتبلغ أُمته ما زوي له منها) في دوام، بقائم اسم الله الرحمن الرحيم بها، كوثرا به، بوجود بها لا يبتر، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[١٠٧].
هذا هو دين الإسلام… وهذا هو دين الفطرة… ونحن إذ نتحدث دائما، عن عنوان الإسـلام، وعن عنونة الإسلام، وعن علمية الإسلام، وعن عَلَم الإسلام، وعن اسم الله بالإسلام، وعن ذكر الله بالإسـلام، ولا نتجاوز هذا البدء، في حديثنا بجديد من حديث، فإن ذكر الله، وإن اسم الله، وإن حق الله، وإن رسالة الله، وإن العبودية لله، هي مركز الدائرة للوجود، يدور حولها الوجود، بكل موجود فيه، ويمتد ويشرق منها نور الله لطالبيه، وعَلمُ الله لمجاهديه، والاستقامة للـه عند متقيه، وجودا وعدما. فالصلاح والإصلاح فرع عن العقيدة، وليس أصلا لها. والعقيدة الصحيحة هي من فيض العلم عليها، بالاجتماع على المعلوم بها، بالناس وبفرد الناس، لمعنى رسول الله.
{واذكر ربك في نفسك}[١٠٨]، (اُذكر الله حتى يقولوا مجنون)[١٠٩]… {قالوا مجنون وازدجر}[١١٠]، {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[١١١]، {وإنك لعلى خلق عظيم}[١١٢]، {وكان فضل الله عليك عظيما}[١١٣]، علمك من لدنه علما، وآتاك من لـدنه للناس رحمة، فكنت عنوان رحمته، وكتاب علمه، في قيام ودوام، بهم فيهم، لا يقوم لهم صلاح، ولا ينتشر بهم لهم فيهم إصلاح، إلا بالله ورسوله. إن الذي هو لك من الله، هو في دوام لمن يصدق معك في طريقك، طريقا لنا، دائمة بدوامنا، لأمر دوامك بنا فينا لنا، رحمة دائمة منا.
إن الشدة والبأس، عند الأساس، والروحية اليوم تريد أن تزرع كلمة الله، على هذه الأرض مرة أخرى، ومن قبلنا كم زرعتها، فحاول أهل الطغيان أن يطفئوا نـور الله للناس بها، فيقتلعوها، ولكن الله أتم نوره بها لأهل اصطفائه وهو متمه كلما جددها، ولو كره الكافرون.
فكلمة الله التي زرعت في الأرض قديما، وغاصت في أعماقها، ما زالت بـها، وهى جذور شجرتها بما ينبت عليها من غثاء أحوى، وكم تتابعت الكلمات إليها، فغاصت في الأعماق، ولكنها اليوم تتهيأ لجديد من الأمر، فسيعود إليها من انطلق منها، فرعا عنها، من كلمات الله، وسيخرج من أعماقها من غاب فيها ممن جاءها من كلمات الله، وسيلتقي الجمعان، لجماع الإنسان في السماء الدنيا والعليا، على أمر مقدر لهمـا، إذ تنشق الأمَةُ عن سيدها، فتشرق الأرض بنور ربها مرة أخرى، بالإنسان ومسيح الإنسان، ذكرا محدثا وذكرا قديما يجتمعان، للشهود وللعيان.
إنهم لا يرعوون بهلاكهم وهلاك آبائهم في صراعها، واحتراقهم في أضوائها، وكم صاروا رمادا، وسمادا، فابتلعتهم الأرض، واستهلكتهم، وما أحيتهم، وما ثمارا منها أخرجتهم، ولشجرتها ما نسبتهـم، ولكنها ورقا في الربيع أنبتتهم، وفي الخريف أسقطتهم، وفي الربيع الآخر جددتهم، وبامتزاجهم في أرض جذورها، عادت فاستهلكتهم، وفيها أفنتهم، ثم منها على ما كان أوجدتهم، وفي دورتها خالدة ما تركتهم، ولا أهملتهم، ولكنها في نسيجها ما أوجدتهم، أو ثمارا لها ناضجة عن شجرتها ما أخرجتهم.
لعلهم في كرة رابحة، بعد الكرات الخاسرة، في دورة من الدورات، ثمارا منها تحييهم، يوم هم للحياة يطلبون ويعملون فتعطيهم، فغصونا فيها توجدهم، أو ثمارا لها تتجددهم. إنها شجرة الإنسان… إنها شجرة الحياة… إنها شجرة الإحسان… إنها شجرة من أشجار لآدم، في جنة من جنان لأوادم، تتمثل لكم فيكم بكم، أرض قيامكم لقلوبكم، في عوالمكم لهياكلكم، جنة قديمكم، متاع آخرته، وأمل قادمكم لكم، في الجنة الكبرى لنشأتكم وخلافتكم، بآحاد الله لحقائقكم، يوم أنكم لله تتقون، وحول معيته، لعباده تلتفون، وإلى مظاهرته لكم تلتفتون، فله في أنفسكم تشهدون، وبه تتطورون، فأقفيتكم له لا تعطون، ولكن وجوهكم إليه، بها تتجهون، وله في أنفسكم تشهدون، فإليه معكم عبادا ووجوها له تنقلبون، وله في أنفسكم لا تعمهون. {برزوا لله جميعا الواحد القهار}[١١٤]، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[١١٥]، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١١٦].
فوجهه المنظور، أينما تتجهون، بتقواه وبوصلة لطيفه لكم، له تشهدون، وبصفائكم فيه تتواجدون، وبأحواض رحمته ترتوون، أنتم إليهـا في دائم تسعون، وإليها تحجون، ومنها تسقون، تعرفونها عبادًا بينكم يظهرون، يوم أنكم عنهم تبحثون، ولهم تتابعون، وبهم تلتحقون، وهم هونا على الأرض يمشون، عليكم لا يستعلون، ومعكم لا يتسابقون، وفي حـدود خطوكم أمامكم أئمة لكم يسيرون، فهم لربهم في معاملتكم يخشون، ولأمره بالاستقامة يستقيمون وله يتقون، وعن الصراط المستقيم قدوة به لأهله لا يخرجون، وعن الجمع لا ينقطعون، وعن الجماعة لا يفترقون.
مجاهدة فيه، نفوسا لهم، أنتم يطلبون، لعلهم عند الله، معيتهم، بعملهم يقبلون. هواهم، مهتديا واحدا من بينكم يرجون. علَّهم من الله بكتاب يحظون، بأيمانهم يأخذون، فيه للقرآن يقرأون، فأنفسهم في الناس قرآنا لهم يرتلون. مفرداتهم حروفه، كتابا يتراصون، وكلمات فيه يتجمعون، وسورا وآيات يظهرون، وكتاب وجود يقومون، وفي كتابهم لهم يشهدون…
فلعوادي الزمان يصمدون، ولبلاء الله يدركون، وبرحمة الله يستنجدون فينجدون، وضعف أنفسهم يدركون، فبالله ورسوله يعتزون، وكبريائهم يفارقون، فعبادا لله، وعبادا للرحمن يتطورون، ويقومون ويبعثون، مجندين في رسالة الله خالدة فيها يعملون، ولها ينتصرون وينصرون. بالله ورسوله يعتزون ويعزون، وبجنود من السماوات والأرض معهم عليهم يتجمعون، للمؤمنين في رسالتهم يظاهرون، ومعهم يظهرون. بهذا كله جاء رسول اللـه الأمين المأمون، وبه اليـوم يجيئكم مع الروح الأمين يوما للدين، أنتم له تنتظرون، ولدائمه بينكم لا تنظرون، حقية عبد الله، بدائم عباد الله، ودائم حق الله لدائم خلق الله، يد قدرة الله للمفتقرين إلى الله، وعين رعاية الله للمتقين للـه، وطلعة وجه الله، للمحبين لله. هذا أمر رسول الله، هو به على دوام فيكم، وعلى دوام به بينكم.
إنه المعلم… كلما ظهر… وإنه الأعلى لكل معلم كلما بطن… وإنه وجه اللانهائي ما تعارف لعارف. فليس معلما من لا أعلى له معلوما ومعلما. وليس بأعلى من لم يكن اللانهائي له مظاهرا. وليس متعلما من لا معلم له. ولا علم عند من لم يتعلم. (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[١١٧]، فهو بكتابه المعلم الدائم غير المنظور، وهو بعترته المعلم المتجدد المنظور.
فبأي من ذلك عرفناه؟ وبأي منها ذكرناه؟ وهل باستقامة معه تجددناه، وهيأنا له الفرصة لكوثره، أن يتكاثر، فتكاثرناه، وظلالا له قمناه، وعديدا منا بظلال لظلال نشرناه، ونورا، لله بيننا، لا ينقطع طلبناه، وفي أنفسنا تعقبناه، فحييناه، فتواجدناه، فنورا على نور رأيناه، واجتمعناه، وعرفناه، فتطورنا به من خلقيتنا إلى عبوديتنا لحقيقتنا، أسماء الله، ووجه الله؟
هل جاهدنا في الله، على ما رسم لنا، فجاهدنانا فما عرفناه؟! أم أننا على موروث الآباء الغافلين، دون اليقظين، ممن كانوا إلينا بالحق مبعوثين، واصلناه، وبالغافلين والظالمين نعتناه، ولعترته متجددة بيننا في دوام، قلنا كما قيل له، إنا رأينا آباءنا على أُمة، وإنا على آثارهم مقتفون؟! فالآباء المختارون لا أثر لهم بيننا إلا بالمقابر، فما أجلسنا في مقاعدهم بيننا وفينا، إلا أئمة وآباء الظلام، إلا أئمة وآباء الجهل، إلا أحواض الغفلة، إلا ميازيب الانحراف، بضالين مضلين، باسم الحق والإنصاف.
وكلما جدد الله دينه، وأظهر رسوله ويقينه، على رؤوس القرون أنكرناه، وخاصمناه، وحقرناه، وتعاظمنا بأنفسنا على ظلامها، وجاهدنا أن نطفئ نور الله بأفواهنا، فمُسخنا معه على مكانتنا، ما به مسحنا، وبعثنا، ممن خلق فسوى، رجيما لرجيم، وابتعدنا عن كريم لكريم، كلما تجددنا، وكلما على الأرض تواجدنا، وكلما ردتنا السماء، مبدلة جلودنا غير جلودنا، لقلوبنا بكسبها متواصلة، لا نغير ما بها ممسوخة بنا، على حالها منقبرة، في ذوات أوكارها منا. هذا حالنا، وهذا أمرنا، وهذا ديننا، فهل إلى أبد يكون هذا مآلنا؟!
لا يعيبنا أن ندرك أنا لسنا على دين، ولكن الذي يعيبنا أن نزعم أننا ندرك أننا على دين، ونحن لا دين لنا، اللهم إلا دين الرجيم، إلا دين الظالم والظلم واللئيم، إلا دين الظلام والخبث، لا كتاب لنا إلا كتاب الظلام والجهل، لا قائم ولا قيوم لنا إلا قيام الظلام، نراه دينا، ونتوهمه يقينا، وهو دين الظلام، من آلهة الظلام، لعباد الظلام، يحمله رسل الظلام، نعبد الله على ظن بالله {إن الظن لا يغنى من الحق شيئا}[١١٨].
قل يا أيها الكافرون، لكم دينكم ولي دين، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم، لما أعبد عابدون، فريق وفريق، لكل فريق جنته وناره، ولكل فريق نشأته وداره، ففي دين النور الجنة والنار، وفي دين الظلام الجنة والنار، ولدين النور دور ودور، ولدين الظلام دور ودور، لهؤلاء دورهم ومعراجهم وأطوارهم، ولهؤلاء دورهم ومعراجهم وأطوارهم {يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون}[١١٩]، {فانتظروا إنا معكم منتظرون}[١٢٠].
وقد اخترنا، مع هذه الجماعة من الوسطاء، أن نسلك الطريق لأنفسنا مع الموتى نحن منهم، إلى دار السلام مع رسول السلام، ودار الأمان مع رسول الأمان، واخترنا لأنفسنا معهم طريق الإسلام، وطريـق الإيمان، عروجا معهم، وسيرا في ركبهم، الرسول بحقه لهم القبلة والإمام. (أنا حي في قبري من حج ولم يزرني فقد جفاني)[١٢١].
فنسأل الله أن يجيب لنا سؤلنا في اللحاق به، والقيام معه، والدخول في داره وبيته وعبوديته، ونفسه، مذكورا فيها اسم الله، نفوسا مطمئنة، نحن معه له لظلاله ظلال، وهو لنا من الله بظلاله عالي المثال. هدانا الله وإياكم سواء السبيل، وجمعنا فيه دوما على الدليل. (عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من الموتى)[١٢٢]، تكن مؤمنا.
فإنسان الرسول وطننا الكبير، وقد زويت له الأرض وجعلت له مسجدا وطهورا، وجعل به (حب الوطن من الإيمان)[١٢٣]، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[١٢٤]، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)[١٢٥]،أيـا ما كانت جنسيته، وأيا ما كانت ملته، (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر)[١٢٦]، أيا ما كان وطنه، أو لغته، أو قوميته، الرسول وطن الجميع، وأرض الجميع، وسماء الجميع، وبلد الجميع، وبيت الجميع، وحق الجميع، ما آمنوا بالله ودائم رسالته.
اللهم يا من هو اللهم بوحدانيته، ومن جعل من حقه وعبده ورسوله اللهم، اللهم باللهم فدلنا برحمتك، واهدنا بحكمتك.
اللهم برحمتك وعزتك، لرسولك مخلِّفا، وبه علينا قيوما، وبنا قائما مستخلفا، وعبدا لك، وربا لنا، رسولا منك، وحقا بنا… رب الناس، وعبدك… ملك الناس، وخادمك… إله الناس بعزتك، وحقك وحقيقتك لجماعهم وحقيقتهم وعزتهم، ووجه غيبك، وإنسان مطلقك… اللهم به فتولَنا، وبأمره على أنفسنا فولِنا، وقد جعلت {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[١٢٧] بظلاله، تدعو كل أُناس بإمامهم.
اللهم به فارحمنا، اللهم به فاغفر لنا، اللهم به رحمة فعاملنا، اللهم به عزة فانصرنا، اللهم به طلعة فتواجدنا وأشهدنا، اللهم به حقيقة فحققنا، اللهم به كتابا فعلمنا، اللهم به رحمة فاحتوينا، ومن أحواض الحياة به له فأحينِا.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وفي مرضاته، وفي متابعته، وفي كسب رضوانه، وفي تقوى الله معه.
اللهم أدخلنا به في حصن لا إله إلا الله، حصنا لها جعلته، واعرج بنا، به في الله أكبر أقمته.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، وعافنا من إقامة عدلك، وقنا من إحاطة غضبتك.
اللهم به إليك ارجعنا، وإلى أحضانه أعدنا، وفي أحضانه فاحفظنا وارحمنا وأبقنا.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
تم تصويب كلمة “نحمد” الموجودة في ال pdf إلى “نجتهد” بالرجوع إلى النسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة آل عمران – ٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأملها في السياق… ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
سورة النساء – ٨٠ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة المعارج-٢٢-١٩ ↩︎
عبارة يتفق على معناها كل المؤمنين بالله ورسوله، وتتوافق مع الآية الكريمة {ذكر اسم ربه فصلى} سورة الأعلى - ١٥ ↩︎
سورة الماعون - ٤-٧ ↩︎
الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
سورة البروج - ٢٠ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
سورة الأنفال -٦٣ ↩︎
سورة قريش - ١ ↩︎
سورة قريش - ٢ ↩︎
سورة قريش-٤ ↩︎
سورة قريش - ٣ ↩︎
من الحديث الشريف: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي”. أخرجه الترمذي والدارمي. صحيح الترمذي. ↩︎
سورة الفرقان -٧٥ ↩︎
من حديث شريف: “إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ قالوا يا رَسولَ اللَّهِ تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ.”. صحيح البخاري، وأخرجه مسلم باختلاف يسير. ↩︎
سورة النساء-٦٤ ↩︎
سورة النساء - ٤٨ ↩︎
سورة النور - ٣٩ ↩︎
سورة الحديد - ٤ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة الحجرات - ١٠ ↩︎
تم تصويب الكلمة بالرجوع للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة الأعلى - ١٨:١٩ ↩︎
سورة القيامة - ١٨:١٩ ↩︎
سورة البقرة - ٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة طه - ١٠٨ ↩︎
سورة مريم - ٣٣ ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
سورة النمل -٨٢ ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن عبدا خيَّره الله بين أن يؤتيه مِن زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده.” أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان. ↩︎
تم إضافة تشكيل الكلمة وفقا للنسخة المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة الرعد - ١٧ ↩︎
سورة الشورى - ١٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
الحديث الشريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال. ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
سورة البروج - ٢٠ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎
سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎
سورة الفجر – ٢٧: ٣٠ ↩︎
سورة الحجرات – ١٥ ↩︎
سورة الحجرات - ١١ ↩︎
حديث شريف: "المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ. أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎
سورة الشورى - ٥١ ↩︎
سورة مريم - ١١ ↩︎
سورة الشوري -٥٢ ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورة النحل - ١ ↩︎
سورة الكهف- ٢٨ ↩︎
سورة النجم - ٤ ↩︎
سورة المائدة - ٢٧ ↩︎
مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
سورة مريم -٢٨ ↩︎
سورة الأعلى - ١:٢ ↩︎
الرعد ١١ ↩︎
حديث شريف: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورة الزمر - ٥٣ ↩︎
سورة الفرقان - ٧٠ ↩︎
سورة الحشر- ٩ ↩︎
يوسف - ٨٧ ↩︎
سورة يونس -٢٥ ↩︎
سورة فاطر - ٦ ↩︎
سورة الشمس-٧:٨ ↩︎
سورة الكهف- ١٧ ↩︎
سورة مريم - ٨٣ ↩︎
سورة النساء-٧٦ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢٢ ↩︎
سورة الحشر - ١٦ ↩︎
حديث شريف: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎
سورة الأعلى - ١١-٩ ↩︎
سورة النساء - ١١٣ ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
سورة الزمر-٦٩ ↩︎
حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
حديث شريف: “أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون.” الراوي: أبو سعيد الخدري، أخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم في ((المستدرك)). ↩︎
سورة القمر- ٩ ↩︎
سورة القلم - ٢ ↩︎
سورة القلم - ٤ ↩︎
سورة النساء - ١١٣ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢١ ↩︎
سورة فصلت - ٥٣ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة يونس - ٣٦ ↩︎
سورة الكافرون -١-٢ ↩︎
سورة يونس -١٠٢ ↩︎
حديث شريف رواه الدارقطني، والبزار، والبيهقي، وابن عدي. ويعتبره المحدثون أنه ضعيف أو موضوع، ومع ذلك يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، والحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبيهقي. ↩︎
حديث شريف ذات صلة، رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى.” جاء بهذا الفظ عن ابن عدي". وأخرجه البخاري بلفظ: " أخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبِي - أو قال بمَنكِبَيَّ - فقال: (كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ) قال: فكان ابنُ عُمَرَ يقولُ: إذا أصبَحْتَ فلا تنتظِرِ المساءَ وإذا أمسَيْتَ فلا تنتظِرِ الصَّباحَ وخُذْ مِن صحَّتِكَ لِمرضِكَ ومِن حياتِكَ لِموتِكَ". ↩︎
قول مأثور. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎
حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” صحيح مسلم. ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎