(١٤)
دين الطاغوت للأُجراء والجهلاء
ودين القيمة للفقهاء والعقلاء
فطرة الحياة الزمنية للأشباح، وصبغة الحياة الأبدية للأرواح
قيامة الأشباح في نعيم جحيمها، وقيامة الأرواح في نصب نعيمها
حديث الجمعة
٩ رمضان ١٣٨٥ هـ - ٣١ ديسمبر ١٩٦٥ م
أعـــوذ باللــه لي ولكم
وأســتغفر اللــه لي ولكــم
وأحمـــد اللــه لي ولكــم
وأقـول باسم اللــه لي ولكـم
عبـــاد اللــــه:
اتقوا الله، وآمنوا برسوله… واعلموا (إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجـر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل قادر، يحق فيها الحق، ويبطل الباطل)[١]. والملك فيها من ملك نفسه، والحي فيها من أحيا قلبه، والله في دنياكم قائم على كل نفس بما كسبت لأمرها به، عامل فتنته، أو عامل رحمته.
اعلموا أن (الدنيا جيفة، وطلابها كلاب، قذرة قذر ما فيها عدا ذكر الله وما والاه)[٢]، وما الدنيا جيفت إلا أجسادكم من ذكر الله خلت، فلا يفوتكم من دنياكم ذكر الله، وأنتم إذ تنافسوها جيفة، يجري منكم الشيطان مجرى الدم، و {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٣].
فهيئوا بيوت قلوبكم لنوره، ولا تعرضوها للدخيل بفتنته. (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن الذي أخشى عليكم، أن تفتح لكم البلاد، وتفتح عليكم الدنيا فتنافسوها، كما تنافسها الذين من قبلكم، فتأكلكم كما أكلتهم)[٤] .
(الدنيا مزرعة الآخرة)[٥]، وهي دار عملكم، لكسبكم لأناكم بالحق، متحررين من أناكم بالباطل (الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر)[٦]، هي دار الحصاد لمـا زرعتم، فمن صلح أمره، وقام دينه دين الله ورسوله، وهو في دنياه، عرف أن الآخرة وطنه، وأنه في الدنيا غريب عن وطنه، وعرف أن الدنيا بما فيها، عرض حاضر.
عرف أن الدنيا مجرد سوق، يمر به ويشتري منه طالب الله ما يريد من الله، من حكمة، ومن معرفة، ومن مكنة على التخلص من نفسه وفتنتها، وكسب دراية بها، وصراع معها، وتطوير لها إلى عالم أو عوالم يملكها في وجوده من فعله، بموجود موجده له، علما عليه واسما له.
الدنيا قيمة، لمن أقام الآخرة عليها، وقام بآخرته فيها، فزحزح عن النار، وأدخل الجنة، وهذا هو الفوز الكبير.
وما الجنة فيها، إلا الدخول في عهد رسول الله، قائم الحق بها، لقيومه عليها، بالدخول في رسول الله عالما ووجودا كبيرا، وحقا قريبا، وأمرا قائما، وبابا واسعا، وساحة رحبة، وطريقا مستقيما، ونـورا ساطعا، بكوثره رسولا من أنفسكم، كلما تجدد الناس به، يشهد للقلوب، ويسري في القوالب، ويقوم القلوب على القوالب.
تتغير به القلوب من ظلامها إلى إشراقها، بشمس علميته على معلومها، في ذرات وجودها، ذاتا متوحدة به، وظلا له لظلال لها، من لبنات بالمؤمنين، لبيت لله يرفع، أو لبيت لله يوضع، دواليك في دوام وانتظام، بنظام فطرته لصبغته، برجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله… كما تتغير به القوالب من توقيتها إلى دوامها لأطوارها، عوالم الله لحقائقه بعباده في اجتماعهم لعبده لهم رسولا من أنفسهم.
إن الرسول ومرسِله أمران في الله، لا ينفصلان أبدا، وما كانا منفصلين أزلا، وإنهما على ما هما قياما قائما وسرمدا، بين ما فوقهما من الحق الأزلي وما تحتهما من الخلق الأبدي.
إن الرسول وربه حق واحد، هو العروة الوثقى بين إنسانية الحـق، تصله وتصلي عليه، في قديم، وفى أزل، وتصله وتصلي عليه، في قيام، وفي سرمد… وتصله وتصلي عليه في دائم وإلى الأبد. إن الشيطان من لا يصلي عليه ولا يتمثل به في طلبه للأعلى، بقائمه منه.
إن إنسانية الخلق، لقائم صفة الخالق، لا بدء لها، ولا توقف لمجيئهـا بجديدها، تبعث بقديمها، وتتكاثر لعديدها، وتتحقق لأصولها، فتملأ فراغ الوجود بالحياة لعوالمها، حياتها في أن تصله وتصلي عليه، لحياتها وقيامها، ولبعثها وسلامها. فهي في وحدتها بجماعها، أمر الله المرسل إليه، وأمر الله المرسل، وأمر الله الرسول.
إن الرسول إنسان الله، لإنسانية الله لا بدء لها، وهو آدم الله لخلق الله، لإنسانية الله لا توقف لجديدها، فهو العروة، هو العروة الوثقى بقائمه، بين إنسان قديمه في إنسانية القدم، وإنسان قادمه في إنسانية القدوم، فهو أمر الله الوسط في تمامه وكماله، بإنسان قائمه في إنسانية قيامه، سبقه آدمه أصلا له، هو منه بدءا له، ويلحقه آدمه، فرعا عنه، هو أصله بدءا آخر، بذلك يسبق هو آدم، رسولا وإنسانا لله، وحقا له، ويبقى بعد آدم، رسولا وإنسانا لله، وحقا له، فهو في قائمه، بآدمه لإنسانه وحقه، ما كان إلا لقديمه، بعثا به، وعبدا له، ورسولا منه، من قائم الحق به، فيه من الله له، ولا يكون قادمه لقائمه، إلا عبدا ورسولا لله، لقائم حقه منه، على عين قيامه، لقيومه بقديمه {قل جاء الحق}[٧]، {بالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٨]، وهذا ناموس الفطرة للكافة كشفه الرسول وقامه، وبالله في الناس أقامه، ما آمنوا بالله ورسوله لأنفسهم.
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمـد}[٩]، وما كان محمد إلا من ينشدون {وهو الحق من ربهم}[١٠] هؤلاء {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[١١]، إنه معلم حكيم، وربٌ غفور رحيم، إنه الحق من الله، الذي مر في الربوبية كما مر في الألوهية، غيبا متكنزا، مجربا متعلما، فتكشفت له الحياة، فرأى في مجالات تركيبه في صور الحقائق، أنه ما كان إلا إنسانا في أي صورة ما شاء ركبه أعلى. فأدرك أن الجمال، وأن العظمة، وأن الإدراك السليم، وأن الحكمة، وأن الحياة، إنما هي في التواضع، إذ لا أعلى ولا أسفل للحياة في إطلاقها، وأن التواضع إنما هو في الإيمان بموجود الأعلى بمثله، وأن تقدير الأعلى وجودا، يقتضي اتصاف العبودية قياما، عند من طلب لا نهائية الحياة، في لا نهائية حياته، فتقدرت اللانهائية عنده لربه واجب الوجود لوجوده لسيادة لا نهائيته لدائم تواجده، بموصوف عبده بقائم وجوده، وتقدرت الخلة فيه بالحب لمثله بموصوف الرفاق، رفيق لرفيق.
من عرف ذلك، عرف أن الناس - والله قائم على كل نفس فيهم بما كسبت - إنما هم الأرباب لمجالاتهم في عوالمهم بطبائعهم لذواتهم، وأنهم الآلهة لمعانيهم في محيطهم لدوائرهم، لوظائفهم فيه بصفاتهم في أعلى وأكبر لموجودهم.
وعرف أن الناس، بقائم أمانة الحياة لهم، إنما هم هياكل الآلهة، وهـم بمعانيهم موصوف الإلـه عندهم لنفوسهم، وهو لهم بقائمه عليهم، أقرب إليهم من حبل الوريد، محاهم عنهم إليه، واختبرهم، بمطلقه عليهم بإحاطته لقائمه بمقيده بهم، في مقيد وجودهم، ليبلوهم فيما آتاهم {أيهم أحسن عملا}[١٢] ليستخلفهم بما يحسنون، {أعطى كل شيء خلقه ثم هَدى}[١٣].
ومن حرص أن يقوم فيما أعطي، على ما هدي، أخذ كل شيء ممن {أعطى كل شيء خلقَه ثم هدى}[١٤]. إن صانع الآلهة ليس إلها. إن صانع الأرباب ليس ربا. إن صانع العباد ليس عبدا. إن الإنسان صانع نفسه إلها وربا وعبدا.
إن الإنسان في حقيقته ليس أمرا محدثا. إن المحدث فيه إنما هو صنعه لنفسه في أي صورة شاءها لها إلها وربا وعبدا. إن الإنسان في حقيقته فوق التسمية وهـو غير قابل للأسماء وليس محلا لها. إن الوجود له ما كان إلا من تجليه بعمله.
عرف محمد أنه بقائمه على من يرعى، رب لمن يرعى، فما رآه إلا رب نفسه وبيته، لهما يرعى. وما تجاوز نفسه، على ما هدى من الرفيق الأعلى، {واستقم كما أُمرت}[١٥] فاستقام، {ثم ارجع البصر كرتين}[١٦] فأرجع البصر كرتين، وأعمل عقله وأخمل نفسه فقام[١٧]، فانقلب إليه البصر خاسئًا وهو حسير، فبعث فقام، ما كذبه فؤاده ما رأى.
كُشف عنه غطاؤه، فتساءل بينه وبين نفسه، من ذا الذي كشف لي الغطاء، وقد صدقني الفؤاد ما رأيت، فما أكون بالفؤاد؟ وتساءل بينه وبين نفسه، مَن هذا الذي أوفر لي هذا العطاء؟! فرآه بعد لأي من تأمل، أنه ما رأى إلا بعين من أراه، ورآه ما وعى إلا بوعي من داناه، رآه قد بدل عن نفسه في ذاته إلى مدانيه ومقاربه. وقد غاب عنـه إليه، فرآه نزلة أُخرى، بعيني رأسه. فرآه ما رأى، إلا بمن قامه، وعنه في نفسه علمه، فعن أعلى لهما أعلمه، فطلب الأعلى وعشقه، بحب الأدنى رافقه، حريصا على الخلة والمصادقة. فمن نفسه مكنه، فبها قدره وعلمه.
فبدأ بأهله بما علمه، وقامهم على ما فعل الأعلى فقامه وقومه، فواصل بهم أمره وقيامه، ورسالته وكلامه، وطريقه وسلامه. ثم أمره في أمر عشيرته فاستجاب، وتحمل الأذى والعذاب، ثم كلفه في أهل الكتـاب، فيمـا انحرفوا إليه وهـم في الحجاب، فخاطبهم بالحكمة والبشرى حائرين، وعاتبهم وأنذرهم ضالين.
عرفه كان في حيرته مع آلهة قومه مستعليا، ربا بنفسه عند عقله، وإن لم يرَ عقله ذلك لنفسه أو يعرفه لها. وعرفه كان إلها في قيامه بنفسه، وإن أنكر بعقله ذلك على نفسه تقدير نفسه عنده، ويقظـة عقله له، فصدق نفسه في تأمله، بينه وبين نفسه، في صفائـه، وقال من أنا ولمن أكون، ما أنا إلا حادث، ولا يصح أن أكون إلا لمن كونني، إلا لمن أدبني، إلا لمن علمني، إلا لمن ربني، هو حسبي ونعم الوكيل، هو قائدي ورائدي ومعلمي ونعم الدليل، هو عِلمي وعَلمي ونعم الكفيل، فكفر بألوهيته وربوبيته في عزلته، وآمن بعبوديته لربوبيته في إيمانه بالحياة بوصلته.
فأُعين من معلومه لمعبوده على قائمه لنفسه، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[١٨]، فأسلمت نفسـه لعاليه بالحياة، وأصبح بها رسولا إليه في ظاهره بمبانيه، فهي لا تأمره إلا بخير، نفسا صافية، وضميرا يقظا، ووعيا راجحا، فقال لمسترشده (استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك)[١٩]، (إن في الإنسان ضميرا يقظا لا يكذبه)[٢٠].
فقال للناس معلما، إني عبد الله، والحق من الله، وهذه نهايتي لقيامتي بجديدي عين قائمي لقديمي، زهق مني باطلي وبعثت بحقي لحقيقتي في الله، وهذه غايتي وديمومتي، وفي هذا سعادتي، (فما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٢١]. فماذا يطلب الإنسان من الله؟ ألا يكفي الإنسان أن يكون في الله إنسانا؟ (اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين)[٢٢].
هذه تعاليمي إليكم، وهذه سنتي فيكم، وإني (أخشى أن تفتح عليكم الدنيا، وتفتح عليكم الدنيا فتنافسوها، كما تنافسها الذين من قبلكم، فتأكلكم كما أكلتهم)[٢٣] .
فما جاءت رسالة الغيب لقائم الشهادة لتدعو الناس إلى الحرص علـى دناهم، بقائم لمبناهم، وما كان قوله {ولا تنس نصيبك من الدنيا}[٢٤] تنبيها لكسب الدنيا، أو الحرص على ما كُسب منها، أو العمل على كسبها والحرص عليه، وهو الذي يقول بلسان رسوله (الدنيا جيفة وطلابها كلاب)[٢٥] ، ولكن الذي دعاك إليه لتحرص عليه، إنما هو أن تخرج من هذه الدنيا، لله ذاكرا، لتكون لله ذكرا، منكِرا على ألوهية نفسك، لتكون للعليّ اسما ووجها ونفسا، وعلى ربوبية عقلك المحدود متغلبا، لتكون للأعلى اللامحدود صاحبا ومخاللا وترجمانا، فتقوم في مجاهدة لعقلك ونفسك لهما مقوِّما، وللعلي مُعبِدا، وعليك بمبناك، بمعناه لمعناك، ربا مقيما، برسولِ منه تلقاه من نفسك أمينا حكيما، قام وتقلب في الساجدين قديما، وهو يقوم ويتقلب في الساجدين دائما، قائما ومقيما.
عنه فابحث تلاقيه ما صدقت، والقه له مؤاخيا وعليه حريصا ما وفقت، أو عنه في نفسك فابحث مفتقرا، مجاهدا مشوقا، تلقاه في الضمير رفيقا صادقا صديقا. لو عرفته حقا، ما أبعدته عن وجودك، وعن محيطك قطًا. فإنه أقرب إليك من حبل الوريد. إنه قرب الأعلى، إنه رحمة من تنشد، إنه السبيل لمن تقصد، إنه حياتك ممن تعبد {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢٦].
لو أنك عرفت أن الحياة هي معبودك، وجعلت منها مقصودك ومنشودك، فحرصت علـى الحياة، هي لك أمانة وجودك، وهى نصيبك من الدنيا، يوم تضيفك وتذكرك إلى معبودك، وأنت في غلالة حجابك، في الحـي القيوم، لكان ذلك لك، إذا رفعت شعار لا إله إلا الله، فكنت بهيكلك، عَلَم شعارك، وقبلة جوارحك لدارك، يوم أصلحت المضغة من قلبك، ولم تيأس من المغفرة لذنبك، ولم تقنط في أحوال ضيقك من ربك، فصلح هيكلك، واستقامت جوارحك، وقُطِّعت أرضك إلى عوالمها، وسُيرت جبالك في عالمها، وكلمك الموتى من الآباء، وقاربتك أرواح المبعوثين منهم منك بوصف الأبناء، فكنت نقطة دائرتك، ودائرة علمك، وقائم وجودك، لقائم موجدك.
فتأملت فيك متخليا عنك، فإلى نفسك عالما اهتديت، وحولها انتشرت، وبها أحطت، وباسم الله لك، لها طورت، وعلى خلقها خلقا من بعد خلق قُدِّرت، وعلى تجديدها عملت، فتأملت فأدركت خلق السماوات والأرض. نـواة لهما بنفسك كنت، وبها لهما بإرادتك بنيت، وشدت وأعليت، فبيتا لله رفعت، وبيتا لله وضعت… وبيتا لله أقمت، وبيتا لله جددت، وبيتا لله شرعت، وبيتا لله جمعت. فبيوتا لله كنت، ومدينة العلم قمت. فللرسول عرفت، وعلى الأعلى في الله اجتمعت، فإلى اللانهائي عرجت، وباسم الله ورسوله وجودا لوجودك عرفت.
لو ذكرت الله، في نفسك، لنفسك، معك أينما كنت، وأقرب إليك من حبل الوريد، فعلمت من أنت، وعرفت من كنت، كنت في أحسن تقويم منه هويت، فلو تخلصت مما إليه ألت، وأسفل سافلين جفوت، وإلى أحسن تقويم رغبت، فإليك رجعت، لقديمك في أحسن تقويم به آمنت، ظاهرا لك بمن لاقيت، رسولا لله له عرفت وبه شرفت، وبصحبته منك تخلقت.
لو فعلت لتذوقت، بأحسن تقويم، ما يكون الإله، وقد عبرت في معراجك إليه ما يكون العبد والرب، وأدركت نفسك، بصفائها، بولائها، بجزائها، أنها ما زالت في افتقار لجديد، بافتقار لمزيد، فنشدت الواسع العليم، نشدت المجهول، نشدت المطلق، وعرفت الوجود له رسولا، وعرفتها لـه اسم، وعرفت أن الاسم له عبد، وأن العبد معه وفيه الإلـه والرب، وأن العبد في مطلق الوجود هو السعيد، الذي ألقى عبئه على رب جديد، وإن لم يشهده إلا في نفسه برسوله إليه فيه يبدأ ويعيد، يغفر الذنوب بوهم للوجود، بالوجود، ويفرج الكروب من الجهل ومـن الغيوب، من قام عبدا في ذي المعارج طلبا للانهائي، وقد استقام أمره، وقام يسره، فقد سعد بالعبودية عالمه ووجوده وكونه.
أشفق العبد على قومه، فطلب إلى الأرباب والآلهة فيهم أن يتابعوه إلى الواسع العليم لمعانيهم، حتى يشهدوا ضآلة مغانيهم، وتفاهة حكمتهم، وضعف ربوبيتهم، وعجز ألوهيتهم، يوم هم ينشدون القادر، المطلق في سعته، الحكيم، المطلق في حكمته، فيتفضل فيرتضيهم لعبوديته، فيشهدون في قائم العبودية لهم، الفضل العظيم، والخير العميم. ويصنعون الآلهة والأرباب للعوالم، ثم يأخذون بنواصيهم إلى الخير، وقـد هيأوهم للواسع العليم، له أنفسهم يعبدون، وله يعبدون، فعبادا للمطلق يصيرون.
إن الناس يزعموهم عباد الله، وما هم بعباد لله، إنهم يحملون أمانة الله بالحياة تقومهم، ويتذوقونها. إنهم الأرباب، إنهم الآلهة، إنهم الأسماء، إنهم الأمور لله، وما هم العباد بعد {وما خلقت الجن والإنـس إلا ليعبدون}[٢٧]، إلا ليكونوا عبادا. إن العبودية مآل وغاية، إنها العبودية للانهائي، إنها بدء ونهاية، إنها كمال دائرة الحياة لمركزها. إنها الغاية… إنها الحياة… إنها الأحدية للروح والذات، بالأنا الحقي لله، في الله المطلق وجها له.
أنتم بقائمكم، والناس جميعا، وعوالم سماوات هذه الأرض معهم، بين يدي رحمته، بعبودية له تمثل البداية، وعبودية له تمثل النهاية، لإنسان واحـد يمثل الحق من الله… الكل بين يديه، بإنسان بدئه، وإنسان نهايته، لمعنى يديه.
إن العبودية هي الحق من الله… إن العبودية هي الوجه الحق لله… إن العبودية هي القدرة، هي الحكمة، هي العزة، هي الفضل العظيم لاسم الله في اللانهائي، إنها الوجود الواحد المتماسك بالحياة في مطلق الحياة اللانهائية.
إن العبودية، للواسع العليم، فيها القدرة، لأن تكون عضدا للأعلى، لا فرق بينهما، عضدا يخلق به الأعلى السماوات والأرض، فأين أنتم من هذا، حتى تصفوا أنفسكم بالعباد؟
إنكم ما زلتم موصوف الخليقة من الأرض، موصوف النبات من الأرض، موصوف الحيوان على الأرض، موصوف الدواب تمسك بكم الأرض، وأنتم بأمانة الحياة لكم، أمر وأمور الله، بأرواحكم، أسماءً لشيطانه أو أسماءً لرحمانه. لقـد جعلكم بنعمته وفضله بهيمة الأنعـام، بهيمة النعمة، بهائم الإنعام لأخراكم، لبهائم الأنعام في دناكم. هل حرصتم وأنتم بهيمة الأنعام على داركم بالحيوان والأنعام؟ {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}[٢٨]، إن الدار الآخرة هي دار القرار، أنتم في الأرض في حال مرور بمزار {ألهاكم التكاثر}[٢٩] حتى {زرتم المقابر}[٣٠]، (قلوبهم منقبرة)[٣١]، {وما أنت بمسمع من في القبور}[٣٢]. إنهم لا يريدون الخروج من هياكلهم لمعاني مقابرهم، ولا يريدون أن ينتشروا حول قوالبهم لمعاني عوالمهم، يـوم يعرضون قلوبهم للصلاحية للحياة، يوم يكونون معية الله لهم برسله بينهم لعصورهم، قائم نور الله بقلوبهم لمعانيهم يقوم، ومعهم لقوالبهم به تدوم.
إن الدين لله، إنما هو في حياة القلوب، إنما هو في يقظة القلوب، إنما هو في بعث القلوب. إن الدين لكل قلب في قالبه لمعاني عالمه، أما دين القوالب، ففي متابعتها للقلوب، فهو لكل قالب في قلبه، ما جاء الدين للقوالب دون القلوب، ولكن جاء الدين للقلوب أولا، وبه قامت القلوب على القوالب، وما قامت الدين قوالب ابتداءً، ولكنها قامت في الدين وراء القلوب، وما بقيت أو تطورت إلا بالقلوب قائمة بالدين.
قامت الدين قلوب، وأدركته عقول. أدركت ما سمعت، واستقامت فيما تقول، فبعثت بالحق القلوب، وتطورت القوالب، وتحررت به العقول، واستقامت به الأعضاء فحييت به الجوارح صفات للـه، وتطورت به الذوات عوالم لله، واتسعت به القلوب عروشا لله.
إن الدين يدور حول رسول الله، قائم العبد، وعلم الحق، ومرضي الخالق، ودائم الخلق. فإن بعد الدين عن دورته حول رسول الله، فلا دين. إن الطريق يقوم برسول الله، فإذا بعدت الطريق عن رسول الله، فلا طريق. إن الإيمان إنما هو فيض رسول الله بالنور أنزل معـه، جعل له يمشى به في الناس رحمة للعالمين في السماوات والأرض، فإن غاب المفيض غاب الفيض، فإن غاب الفيض غاب الإيمان.
إنه عبد، وأي عبد! إنه العبد اللانهائي في عبوديته لربه، اللانهائي في ربوبيته، لإلهه اللانهائي في ألوهيته. إنه الحق الواسع العليم في ذي المعارج، عز لقاؤه على كل طالب أنكره حقا، وما عزله لقاء على طالب رآه وآمنه حقا، ورضيه لنفسه وجه إلهه، وقائم ربه به، على قيوم نفسه، معية الحق بمرشده، عرفه وجه معبوده، واسم مقصوده، {بالحق أنزلناه}[٣٣].
وضع نفسه في موضعها لمن لا شريك له، لمن لا شريك له دونه، على ما عرفه لا شريك له ممن علاه، فنزل للناس من عليائه {بالحق نزل}[٣٤] بحقه لحقهم له متابعين، ومنه باخعا نفسه على آثارهم متابعين، فقال أنتم لي في الله أخوة، وإن صدقتم لله معي على ما عرفت مـع الأعلى فعرفتكم، فأنتم لي أنًا. وإن تابعتم معي لأناي إلى الواسع العليم لنا، فأنتم لي نفسي بوحدانيته، وأنا لكم جماع نفوسكم بوحدانيتكم. وإن وعيتم ما أعي، فأنتم لي بالحق لكم معي، رسالة. وإن صافيتم وصفوتم على ما يليق بي وبكم، في الحق لنا، فأنتم لي حق، كما أنا لكم حق. فأنتم لي الخليل والدليل، وأنا لكم الدليل والخليل، إلى ما لا نهاية لنا، فيمن لا نهاية له.
دعا الرسول إلى معلوم ربه رفيقا أعلى، ودعا الرب له، إلى الرسول منه، لمعنى عينه، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[٣٥]، {من يطع الرسـول فقد أطاع الله}[٣٦]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٣٧]، {قل لا تمنوا عليّ إسلامكم، بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان}[٣٨]، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي، لعلهم يرشدون}[٣٩].
فبذلك دعا الرب إلى معلوم عبده عنده دعوة العبد إلى ربه معلوما له، دعوة تقابل دعوة، وحق يقابل حقا، تحية بتحية، كان الوجود بينهما بين يدي الله، وفي ساحة رحمته، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٤٠]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهـل البيت…}[٤١]، فليست هناك رسالة إلا برسول، وليس هناك رسول من مجهول مرسل له. فالمرسل معلوم الرسول، والرسول مصطفى المرسل. والرسول معلوم أمته من الله. والأمة معلوم الرسول من ربه.
هل جاءت هذه النواميس، وهذه الحكمة، وهذا القانون، ليعمل في الأرض فترة من الزمان لا تتجاوز ربع القرن من السنين، ثم تدفن مع الدفين، بحياة آدم لذات من أسميناه رسول الله، وإلى باطن الأرض أعدنـاه، وما عرفناه، وما أمناه، وما بالحق به آمناه، وما صدَقنا معـه فكناه، أو صدقنا في متابعته، فظلالًا له جددناه، أو تلقينا حكمته، فحقا قمناه لعين معناه، ورسالة عَلَّمناه ونشرناه؟
ماذا فعلنا؟ وماذا قلنا؟ إننا بتافه وسخيف وصفناه، وبجيف من الدنيا زعمناه، ووراء كل ناعق بباطل، متابعين، وهمناه، ومع كل حق له بيننا عن أنفسنا وضعناه، وبالكنود عاملناه، ثم زعمنا لفعلنا وبوصفنا أننا تابعناه، وأننا في دينه قمناه، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
القرون توالت، والألف تمت، والآخرة انتصفت، وما قام دينه إلا على مستوى الفرد، عند الفرد، ومن فرد لفرد. فما تجمعت من بعده على فرده أمة، وما جددت نفسها بنوره، بعد أسرته مجفوة، من المؤمنين أسـرة، وما تلاقت أمم على حكمته، حتى يحقق الله به لأهل الأرض ما يفتقرون إليه من السلام، وحتى يستقيم بين أهلها الفعل والكلام.
ولكنا على ما ترون، وعلى ما تعملون، إن صدقنا مع أنفسنا، ولم نخادعها، عرفنانا بيقين كذبة بجماعنا، منافقين بجمعنا، خوانين لكلنا، ولا أمان لفرد مع فرد بيننا، ولا لجمع مع جمع على أرضنا، {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتـى}[٤٢]، {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[٤٣]. ونحن نفرق بين القول والفعل، لمعنى سياستنا، وكياستنا، وحكمتنا، واستقامتنا، وحتى في موصوف عقائدنا وفهومنا.
إن الله يعلم ما تكتمون، وما تظهرون، وكبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، فمن يكون المنافقون؟ ومن يكون الدجال والدجالون؟ ومن يكون الطاغية والطاغوت والطاغون؟ ومن يكون الجبار والجبروت والجبارون؟ ومن يكون الجهلاء؟ وما تكون الجاهلية؟ ومن يكون الجاهلون إن لم يكن هذا حالنا، ووصفنا لجمعنا واجتماعنا؟
إن الحكم على بشريتنا بذلك لا يتعارض مع ما جعل الله بين أهل الأرض من رواسي أن تميد بنا، من أساطين الرجال، حولهم القليل من العارفين، ومن أحواض رحمته من العمال العاملين الكاملين، يردها من أهل الله القليل من المؤمنين. ثم نحن مع ذلك، بجهلنا، نزعم أنا العلماء والمصلحون والحكماء!!
(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)[٤٤]، لقد أسأنا إلى العلم، وهو ثمرة المعلوم للعقل، والعقل في سلامته أصل الدين، والدين في جوهره حكمة المعرفة، والمعرفة واقع الحياة ومراقيها. أفكلما فتحت الفطرة علينـا بمعرفة، سخرناها في مجال الظلم، ومجال الطغيان، وكلما زدنا من معرفة عن دنيانا، لتكون مهد المعرفة عن أخرانا، أغربنا في دنيانا، وتجاوزنا كل حد في هوانا، فبعدنا عن معنانا، وتهدمنا في مبنانا، إلا من رحم وقليل ما هم، والنادر لا حكم له؟
(كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٤٥]. لمن تقال إن لم تكن لتقال لنا؟! {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى}[٤٦]، من ذا الذي يؤمر بالابتعاد عن الصلاة، ليقارب ربه وتقواه، إن لم نكن نحن بمثاليتنا!؟
جمدنا الدين إلى حركات للجسد، وخطوات للقَدَم. جمدنا الدين في شيطان موجودنا، لمادي وجودنا، بعيدين عن الحياة، واهمين عنها باسم ربنا، مجافين الحي القيوم لقلوبنا وعقولنا، وراء محترفين، أُجَّرناهـم، وآجرونا بضلالهم باسم هداهم (فقهاء أُمتي في الدرك الأسفل من النار)[٤٧]، (إذا خالط الفقهاء الأمراء، فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا)[٤٨]. إن لم يكن لهذه الحكمة من الرسول إعمال، في هذه العصور، من أعقاب الرسول، فمتى يأتي وقت إعمالها؟!
إن الفقهاء في هذه الأمة يحملون أمانة الفقه رسالة، يوم تستقيم قلوبهم وعقولهم، فيعرفون من يحملها تكليفا وتشريفا، من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من عترة رسول الله، لا يفتـرق أمرهم عن أمر كتابه، لقائم ودائم أمره، (تعرض عليّ أعمالكم)[٤٩]… فيتابعونهم ويلازمونهم ويتحدثون بحديثهم، ويقومون بعملهم في اقتدائهم. فيتجدد الإسلام بالحياة من ركوده باجتماعهم.
إنهم للـه كتابه الحي بين الناس، لا يتلونه ليبين، ولا يسمعونه بحنين، إنهم أناجيله تتجدد، إنهم ألواحه تتعدد، إنهم أقلام القدرة في يده، تكتب صحائف الحياة للأحياء، بالحياة بين الأرض والسماء تتردد، {ن والقلم وما يسطرون}[٥٠]، {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[٥١].
إنهم رحمة الله مهداة، إنهم حكمة الله مبداة، إنهم نفحات الله في دهركم، أُمرتم أن تتعرضوا لها، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٥٢]، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٥٣]، (خير العصور عصر يكثر فيه الفقهاء، حتى إذا قام الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر وجد من يعينه)[٥٤]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٥٥]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٥٦]، (إن لله في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها)[٥٧].
إن الرسول لم يتركنا كمًّا مهملا ونحن له ظلاله، حالنا حاله، وهو لنا من الله رحمته، بمآلنا مآله، دون أن يخطط لنا بظاهره بيننا، بذاته الكريمة الشريفة المقدسة عندنا، وأول ذواته المتتابعة علـى رؤوس القرون مجددة بيننا، فإنه قد خطط لمجتمعه، في حاضره لذاته، ولدائمه لعترته، خطوطا عريضة مستقيمة، فقد فرقهم إلى فرق {بعضكم فوق بعض درجات}[٥٨]، تميز منهم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عترته، والفقهاء المستقيمين من متابعيه وصحابته، والأمراء المرتضين من جماعته، ثم جمهور الناس لهم، ولجديدهم لجمعهم، من جديد الناس معهم.
وجعل لكل طائفة من هذه الطوائف وضعا في المجتمع الإسلامي، ووظيفة فيه، على ما هدت الفطرة بنواميس الحياة للوجود كائنا حقـا، وشَرع لكل طائفة وقوم الطريق لها، فجعل لعموم الناس شأن، ولأمرائهم شأن، ولأهل الأمر بالمعروف بينهم شأن، وللفقهاء شأن.
ولو جاز لنا أن نقول إن شأن كل إنسان على ما هداه الرسول هو دينه، فقد جعل للأمراء دين، إن فارقوه خرجوا من الدين، وجعل للفقهاء دين إن خالفوه، خرجوا من الدين، وجعل للناس دين إن فرطوا فيه، فقد خرجوا من الدين، وجعل للعترة دين هو الكتاب بعلم ويقين، الله له حافظ، إن زلت القدم عنه فقدوا وصفهم للمتابعين. وجعل الإسلام دين الفطرة، الكل يولد فيه، والكفر في الخروج منه.
جعل العترة والكتاب صنوان، وعرفهم أنهم عليه العنوان، وأنه لهم روح القدس من الديان، وأنهم منه رجال في موضع المتلقي للبيان، بالوحي والخطاب والإلهام، بامتداد نوره يمشى به فيهم، وبه منهم، يهدى الله به من يشاء، أناجيلهم صدورهم، لا ينقطع بهم كلام الله إلى الناس، ولا وحيه إليهم، وفي هذا استقامتهم، فمن لم يتلق الوحي من الغيب، فليس من العترة، وليس من أهل الأمر بالمعروف، ومن لم يكشف له الحجاب عن معيته من الحق، فليس صنو الكتاب المحفوظ منه. فقال: إن من أُمتي مخاطبين وملهمين، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل.
وجعل الفقهاء هم المجتهدون بعقولهم، فيما بين أيديهم من كتاب وأثـر متواصلين بعترته، يوم هم يستقيمون في فعلهم وتعاليمهم مع ما جاءهم بالكتاب والسنة، وهدي وبيان عترة الرسول متواصلة بينهم. ولن يكون شيء من هذا لهم، إلا إذا باعدوا بينهم وبين الدنيا، وباعدوا بينهم وبين الأمراء، ولم يحصلوا على أجر لفقههم، بل عاملوا الله بفقههم في اجتهادهم، فإن فارقوا ذلك في أمرهم، فقد زلت بهم القدم، وفارقوا الدين، وأصبحوا ذئابا، مجندين للشيطان وللبهتان، ولمخاصمة جنود الرحمن، (إذا خالط الفقهاء الأمراء فاحذروهم، فإنهم قد تذأبوا) [٥٩].
وجعل الناس لا استقامة لهم في أمر دينهم، إلا إذا هانت عندهم دنياهم، فلم يروا في الدنيا لآمالهم غاية، ولم يروا لمعنوياتهم فيها ما يشبع العقول إلى نهاية، بل رأوها في استعبادها للناس فتنة، وآثروا على أنفسهم فيها كلما عاملوها معاملة مع الله، فاستقام أمرهم، وتوفرت العدالة بينهم، واشتدت شوكة الحرية لهم، وعمل الحق عمله فيهم ولهم وبهم، وتوفرت الأسباب لاستقامة الطريق، وكشف أبواب التحقيق.
والناس ما فارقوا هذا المعنى لهم، فارقوا الدين، وفارقوا معنويات الحياة، والقيم العليا للمجتمع الإنساني، يوم حرصوا على عاجلة من عرض الحياة، مثلهم لأمثالهم من سبق أن قالوا لطغاتهم {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}[٦٠].
وجعل دين الإمارة والأمراء، ألا يطلبها طالب ولكن هي التي تطلبه، بحاجة المجتمع الفطرية لأهلها، وإلا كان في طلبه لها وتعلقه بها انحراف عن تعاليم هذا الدين، وخروج من الاستقامة عليه، (طالب الولاية لا يولى)[٦١]، (نحن لا نولي الأمر لمن يطلبه)[٦٢]. إن استقامة الوالي هي في أن تأتى إليه الولاية تجرر أذيالها، وهو يتعفف عنها، ويضيق بهـا ذرعا وبحق، بقلبه وبقالبه، ولا يقبل إلا إذا لزمته حجة الناس، لأمر أنفسهم، فقد رضوه لأنفسهم لما عرفوا في أمره من أنه رجـل للـه، {لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٦٣]، فمن انحرف في أمر الإمارة عن هذا الطريق فقد زلت به القدم، ومن يتولاها راغبا فيهـا متعشقا لها ساعيا إليها، فهو من الطاغوت وأهله. وجعل المعبر عن الأُمة هو إمامها، أما الأمير فهو أجيرها.
إن الإمارة في حكم الإسلام، هي خدمة الآمر للمأمور، (سيد القوم خادمهم)[٦٤]، (والأمير أجير قومه)[٦٥]، فما انحرف الأمير عن هذه المعاني، فقد زلت به القدم عن دين الله، (ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)[٦٦]، (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)[٦٧]، فالسلطان سيف وأداة في يد عترة الرسول، الذين هم عنوان الحق، وقائم الكتاب، أمرهم أمر ماثل في الحكام يوم يكون الحكام في متابعتهم.
ويقول رسول الله لأمته، كما قال لأصحابه لعصره، إن هذا كله متوفر لكم بينكم، بما جعل الله بي للناس، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٦٨]، (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٦٩]، (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم)[٧٠]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٧١]، (لا تجُمع أُمتي على ضلالة)[٧٢]، (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٧٣] ، (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٧٤]، (أنا حي في قبري)[٧٥]، (أول من تنشـق عنه أنا الأرض)[٧٦]، فأنا أولية كل جمع من عباد، كلما تكرر البدء لهم بإمام من أنفسهم، مع تجدد طبقات الناس، بالقرون للزمن.
هذا كله جاءنا به رسول الله، وجاءنا به دين الفطرة معه، فاستعرضوا أمركم، وأمر آبائكم، وأمر أبنائكم، الذين تعدونهم لمستقبلكم بحاضرهم منكم. استعرضوا أَمركم وأمرهم في دائرة هذه المعاني، وفي دائرة هذه الحكمة، وهذا طبعا قليل من كثير، إذا دخلنا في تفصيل هذه الحكمة وهذا البيان، لأحدية الناس في واحديتهم، باتحاد الماضي والمستقبل في قائمهما بالحاضر.
فها أنتم في حاضركم هذا، بالرسالة الروحية القائمة في عالمكم في هذا العصر، تتهيأون لجديد أمر، على ما كان في عصر رسول اللـه، وها أنتم في مبدأ الأمر لكم، تستمعون إلى ما استمع إليه من قبلكم الكثير من آبائكم، فهل يا ترى ستكونون أحرص منهم على الأمر؟ أم أنكم ستجددونهم على ما كانوا من غفلتهم، فتأتون ما كان من سبق لكم، في دائرة مفرغة من أمر مادي نفوسكم، وشَهواتكم وعاجلتكم، دون تأمل أو حكمة، دون تأمل تقومونه، أو حكمة تغنمونها، في أمر أنفسكم للخلود، متحررين من أثوابها بالعرض الموجود، دون العمل لدوامها بوجود، لآخرتها بالحق، متخلصة من ربحها بالعرض الموقوت معاملة مع الدوام لأمرها؟ {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}[٧٧].
أسأل اللـه لي ولكم الهداية والبصيرة.
اللهم إنها حكمتك… اللهم إنها إرادتك… اللهم إنها قدرتك… اللهم إنها حقيقتك.
اللهم وقد جعلت برسولك هدايتك، وبمحمد نعمتك… اللهم أوفر للخلق نصيبهم من قلبه لقلوبهم، به تحيا وتنعم.
اللهم أكثر بينهم حبيبك وحبيبه.
اللهم تكاثره بمن جعلتهم إلينا قريبك وقريبه.
اللهم انشر نوره في القلوب… اللهم بنوره فاغفر لنا الذنوب، واستر منا العيوب، وفرج لنا بنا الكروب، ويسر لنا به الأمور، وأفسح لنا من فضله الدور والصدور، وأجزل لنا من رحمته العطاء بالبشر، والسعادة، والحياة، والبقاء.
اللهم أعتق رقابنا، لعقولنا ومعانينا، من مادي ذواتنا، سجين قيامها، وأطلق أرواحنا، من مادياتنا، بأشباحنا، ممسكة بها، دار منهجها، ولظى نارها.
اللهم حرر عقولنا، من كنودها، ولا تحرم نفوسنا، من سجودها، وخلـص معانينا، من قيودها. وحررنا إليك، خلف عبدك، إمام وجودنا، وحق قبلتنا وسجودنا، ونور حقيقتنا لحياتنا، وواسع رحمتك بنا لنا، في واسع دارنا لإيماننا وسبحنا.
اللهم به فحررنا، وبه فحققنا، وللأعلى على ما أراد فعبدنا، وإلى الأدنى منه، به للخدمة معه فوجهنا، وبالخادمين للناس، جنودا لرب الناس، فألحقنا.
اللهم له وللأعلى فجندنا، وبه وفيه له فجددنا، وفي الوجود به فأعلمنا، وإليك جنودا فألحقنا وانسبنا، وله سجودا ووجودا طوعنا وأسعدنا، لا إله غيرك ولا معبود سواك.
بلا إله إلا الله قمتنا، وتقومنا، فبرسولك فيها حققنا، وبه قمنا، وعليـه فاجمعنا، وبمحمدك أشهدنا وأشهرنا، وفي ذي المعارج فأسلكنا، وانسبنا، ركبا إليك فوفقنا وسددنا، وركبا منك بالخير فابعثنا وجددنا.
اللهم به فارحمنا، وبرحمتك به فارحم من رحمت بنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، فاغفر لنا، وإليك المصير.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا برحمتك بنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك فينا.
اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
أضواء على الطريق
سئل الروح المرشد السيد سلفربرش:
هل هناك عوالم أخرى مسكونة بكائنات بشرية غير عالمنا؟ وهل هناك من هم أقل منا في التقدم الروحي؟ فأجـاب:
(نعم هناك كثير من العوالم المسكونة بهؤلاء الأكثر تقدما من عالمكم المادي. إن الكوكب الذي تسمونه الأرض ما هو إلا واحد من كواكب كثيرة في الكون الشاسع. هناك دونكم مستوى واحدا هو الأقل منكم في التقدم الروحي من سكان الكواكب في هذا العالم).
وسئل: هل تطورت الروح البشرية في نفس الوقت مع تطور الحيـاة الفيزيقية؟ فأجاب: (لقد تطورت، وإنما ليس على نفس المنـوال، إذ كان ضروريا أن يحدث في الجسم الفيزيقي مدى معين من التطور قبل أن تظهر الروح نفسها).
وسئل: إذا فكرنا كثيرا في الذين انتقلوا أيعوق ذلك تقدمهم؟ أم يساعدهم على التقدم؟ فأجاب: (أنتم يا من تعيشون في عالم المادة ليس لديكم القدرة على منع تقدمنا نحن الذين نعيش في عالم الروح، أو القدرة على دفعنا للتقدم. وإنما يتوقف تقدمنا كلية على أعمالنا نحن لا على أعمالكم أنتم، سواء أتيناها في عوالمنا أو في عالمكم).
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف: “يا أيها الناسُ! إنَّ الدنيا عرضٌ حاضرٌ، يأكل منها البرُّ والفاجرُ، وإنَّ الآخرةَ وعدٌ صادقٌ، يحكم فيها مَلِكٌ عادلٌ قادرٌ، يحق فيها الحقَّ، ويبطلُ الباطلَ، كونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا؛ فإنَّ كلَّ أمٍّ يتبعُها ولدُها”. أخرجه الطبراني، وابن عدي، وأبو نعيم جميعا بلفظه، والبيهقي مختصرا. ↩︎
العبارة تجمع بين حديثين: الأول: “الدُّنيا جِيفةٌ، وطُلَّابُها كلابٌ”. المصدر: الموضوعات للصغاني قال ومعظم المحدثين إنه موضوع. والثاني: “إنَّ الدُّنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلَّا ذكرُ اللهِ، وما والاه، وعالمٌ أو مُتعلِّمٌ”. حديث شريف رواه الترمذي وابن ماجه… ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
حديث شريف: “فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.” صحيح البخاري. ↩︎
حكمة يكثر ذكر العلماء لها، وتتوافق مع الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة. ↩︎
مقولة للإمام عليّ كرم الله وجهه: (الدُّنيا دَارُ مَمرٍّ لا دَارُ مَقَرٍّ وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفسَهُ فأوبقَها ورجُلٌ ابتاعَ نَفسَهُ فأَعتقَها.) ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
سورة الكهف- ٧ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة الشورى - ١٥ ↩︎
سورة الملك - ٤ ↩︎
تم تصويب هذه الكلمة وفقا للنسخة المراجعة من السيد رافع. ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎
حكمة مأثورة. ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
من الحديث الشريف: " اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا، وأَمِتْني مِسكينًا، واحشُرني في زُمرةِ المساكينِ يومَ القيامَةِ، فقالَت عائِشةُ: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّهم يَدخُلون الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بأربعين خريفًا، يا عَائشةُ، لا ترُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، يا عائشةُ، أحِبِّي المساكينَ، وقَرِّبيهم؛ فإنَّ اللهَ يقرِّبُكِ يومَ القيامَةِ." صحيح الترمذي. ↩︎
حديث شريف: “فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.” صحيح البخاري. ↩︎
سورة القصص - ٧٧ ↩︎
حديث شريف ذكره السيوطي. وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً: أوحى الله إلى داود: يا داود، مثل الدنيا كمثل جيفة جمعت عليها الكلاب يجرونها، أفتحب أن تكون مثلهم فتجرها معهم"؟ أيضا: “قال علي بن أبي طالب الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.” المصدر: الموضوعات للصغاني. وعند أبي نعيم عن يوسف ابن أسباط. ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
سورة العنكبوت - ٦٤ ↩︎
سورة التكاثر-١ ↩︎
سورة التكاثر - ٢ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة فاطر- ٢٢ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎
سورة النساء - ٨٠ ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
سورة الحجرات - ١٧ ↩︎
سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎
سورة الحشر - ١٤ ↩︎
سورة الصف - ٣ ↩︎
من حديث شريف: " اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من قلْبٍ لا يخشعُ، ومن دعاءٍ لا يُسْمَعُ، ومن نفْسٍ لا تشبعُ، ومن علْمٍ لا ينفعُ. وأعوذُ بك من هؤلاءِ الأرْبَعِ." صحيح أبي داود. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎
سورة العلق - ٩-١٢ ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎
استلهاما من حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎
من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
سورة القلم - ١ ↩︎
سورة القلم - ٢ ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
حديث شريف: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”، رواه الطبراني في “الكبير” وذكره الغزالي في الإحياء. ↩︎
سورة الأنعام - ١٦٥ ↩︎
استلهاما من حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎
سورة طه - ٧٢ ↩︎
في معنى الحديث الشريف: " إننا لَا نولي هَذَا من سَأَلَهُ وَلَا من حرص عَلَيْهِ ". أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
نفس الحديث الشريف في الملحوظة السابقة. ↩︎
سورة آل عمران-٦٤ ↩︎
من الحديث الشريف: “سيدُ القومِ خادمُهمْ، وساقيهمْ آخرُهمْ شُرْبًا”. المحدث: السيوطي، السخاوي، الزرقاني، الألباني. الجزء الثاني: “ساقيَ القومِ آخرُهم شُربًا.” حديث شريف. صحيح الترمذي وأخرجه مسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
من حديث شريف، أخرجه الحاكم والطبراني واللفظ لهما وأحمد مختصرا. ↩︎
من الآثار المشتهرة على الألسنة: إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن. ولكن لا يوجد سند له، وإن كان روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان، وعمر ابن عبد العزيز، وحسن البصري. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎
حديث شريف، أخرجه البيهقي والديلمي. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
في معنى الحديث الشريف: " إنَّ اللَّهَ قد أجارَ أمَّتي أن تجتمِعَ علَى ضلالةٍ." أخرجه ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
سورة النور - ٣٦ ↩︎