(٨)

إنسان الله بأحديته لواحديته
قائم إرادته، لفطرته، بصبغته، تمام كلماته لجماع كلمته
في دوام رسالته، لنفسه بآياته، لكشف حقيته
بروحيته لبشريته

حديث الجمعة

٢٣ رجب ١٣٨٤ هـ - ٢٧ نوفمبر ١٩٦٤ م

قدوة… أســـوة.

كافة للناس، أُبرز، وظَهر… وكافة الناس تواجد، ووصل، كانهم وما كانوه… وتواجدهم بالحياة وما تواجدوه… ولو عرفوه لطلبوه، ولو طلبوه لكانوه وفي أنفسـهم لاقوه، فعرفوهم وعرفوه.

به ظهر الدين كله، يوم هو بنا لنا من أنفسـنا ظهر… وبه علمنا الدين كله يوم هو لنا عُلم… وبه أُمرنا أن نطلب لأنفسـنا معه الدين كله، يوم نسـتجيب لدعوة الله لنا إلى لقاء به في أنفسـنا.

به جُعل في طلب الدين كله - اقتداء له وتأسـيا به- معنى الاسـتقامة، وفي تحقيقه لنا معنى القيامة، وفي المجاهدة إليه معنى الطريق والإخلاص، ومعنى العتق والخلاص، ومعنى السـمو والتسـامي، والعلو والتعالي، والصعود والتصاعد.

كما جعل في كسـبه معنى البعث بالحق، وفي خسـرانه معنى المسـخ على الباطل، وفي استيفائه معنى الوجه للرحمن الرحيم للإنسـان، وفي نقيضه معنى الشيطان، بالبقاء في التخلف عن الحيوان، بذلك رفعنا شعار لا إلـه إلا الله، يوم قمنا محمدا رسـول الله.

به عرفنا أن أمر الحقيقة إنما هو في أن نشهد ونعلم أنه لا إلى الله لقاءً وطلبا، إلا في كشف الغطـاء عنا لمعيته معنا، بنا، لنا، فينا متجردين عن مادي مبانينا عوالم لنا. ولا يتحقق ذلك لنا إلا لمن كان في قائمه بموجوده قائما بقيومه، اسما لله وظلا لنور الله، برسـول الله (المؤمن مرآة المؤمن)[١]، كوثر قيامه، وتكاثر أعلامه.

فكان معلوم، ومفهوم، ومقصود شعارنا بلا إلـه إلا الله، أن الله في قيامنا، لقائمنا، وقيومنا، بروحه لنا وعلينا. بها ندخل حصن وحدانيته بدخول لا إلـه إلا الله، شعارا وقياما لنا قامه الرسـول بيننا، قدوة به لأمرنا، مجاهدين فيه، كادحين إليه، جادين في مسـيرنا، طلبا لوجهه لمعانينا، ولمعناه ومسـماه لقيامنا، بقائم الروح لمعانينا، ظلال أحدية ذاته لذواته بمبانينا، لعليّ ذاته للأعلى على ذاته، فعل دائم صفاته، خلف من حقق ذلك لنفسـه، في روحه، وذاته.

فكان ذلك له في حسـه لقائمه، فظهر بفرده جماع الناس لروحه، لجمعه، وتكاثره بكوثره، لا يبتر ولا يتعثر… فكان قدوة لنا، يشهد بنا في كلنا لمعاني خيرنا… وكان في علاقته بنا وعلاقته بالأعلى وسـيلتنا وطريقنا، وأسـوتنا لأمرنا، فيما عانى من عبء أمانة الخير معه لنا، وإيصال الرحمة المهداة به إلينا.

وقد شق على نفوس الناس بكبريائهم أن يتقبلوا منه بدائمه، رسـولا من أنفسـهم، هدية الله به إليهم، فأجهـدوه كلما بينهم ظهر، متجددا مع تجددهم لتوصيل أمانته إلى قلوبهم، رغم خفضه لجناح الذل لهم رحمة بهم كما فعل آباؤهم من قبلهم، حتى أخضعهم بقهرهم، ثم رد إليهم كامل مشيئتهم، وحريتهم، وتألف قلوبهم، وسـاس عقولهم، ورد لنفوسـهم كرامتها بعد إذلال، ومتعتها بعد إقلال.

وقد حمل أمانة الله إلى خلقه وعباده، ليسـلمهم مفاتيح قلوبهم حيث كنوز رحمته بهم، للدخول في حصن أحديته، بعلم واحديته، وسـلوك وقيام وحدانيته، بالدخول في ظلال من كان كذلـك برسـالته، مجهولا عليهم بما فيه لهم. وقد ظهر من أنفسـهم، ليسـر أمرهم من أمره، روح قدس الله، وتام كلمته بظاهره لباطنه لربوبيته، تمثل بشرا سـويا مقام بشريته لشرف البشرية به حقا لها من الأعلى، لملئها به وُعِدت وبحقه بشرت.

جاء به الحق في ثوب وموصوف الخلق، فكان به الحق باطن الخلق في بطون الحق فيه، كوثرا متواجدا بذواته للحق بينهم من أنفسـهم، دائم الحق لدائم الخلق، مع بقاء وصف الخلق له رحمـة للعالمين، حتى يصل الحق إليهم، ليكون به الحق باطن الخلق، في قيامهم على ما هم في قيومهم به إنسـان الله لقائمهم له، على ما هو، هم له ظلال بأوادمهم لحقائقهم به فيه، في الأعلى له ولهم، جماع الحق لهم، بقائم الأعلى بينهم، بقائمه رسـولا منه، وعلما عليه، واسـما ووجها له.

يقوم ويتقلب في السـاجدين، {لا إكراه في الدين}[٢]، {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[٣]، {تبين الرشد من الغي}[٤]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٥]، ولكن الناس لا يريدون الحرية على ما رسـمها الله لهم، ولكنهم حتى إن قالوا بالإيمـان فإنهم يرغبون في أن يخضعوا لمن يقهرهم من المؤمنين، ويرجون أن يكون قاهرهم من سـبق أن قهرهم رحمة بهم، حتى يتبين الرشد من الغي وقد تبين، فأعطـاهم الله به حريتهم، وإرادتهم لكمال إيمانهم، وبقي معهم بعباد الرحمن يمشون على الأرض هونـا، ولكنهم ينظرون رجل السـاعة منكرين لها لأنفسـهم به، يوم يقومهم لهم بها مخلصا لهم منهم، امتداد نور الله لقلوبهم.

كافة للناس… يكون أمره أمرهم وحالـه حالـهم. ورحمة للعالمين… رضي حالـهم لحالـه، وأمرهم لأمره، ما ارتضوه، هدية من الله لأنفسـهم، أمر بالاسـتقامة مع نفسـه بأن يخفض لهم جناح الذل من الرحمة، وأن يصبر نفسـه معهم، وألا يظهر عليهم بسـلطانه، وألا يعاملهم بعزته، وأن يتسـع لهم هم في دائـرة قدرته بحلمه، حتى يكون لهم قدوة كريمة، ونفسـا سـليمة، وروحا طليقة عليمة، وعقلا مشرقا بالحقيقة، وقياما دائما للسـبيل وللطريقة. فكان كافة للناس، قدوة وأسـوة، رحمة للعالمين، وحجة لله على المكذبين.

فيه تركزت الحياة، ببداياتها الخلقية والحقية، بأوادم الخلق وكلمات الله بالحق في كل بداية، كما تركزت به له في نهايات البدايات بتمام لها في كل نهاية، كاشفة عن سـير متصل إلى أزل لآزال، ببطون النهايات للبدايات، في عود إلى بدء فبدء حتى إلى بدء لا بدء له، وببطون البدايات للنهايات، يكل العقل عن تتبع تتابع البدء بعد البدء، في معراج إلى الحق المطلق، عودا إلى قديمه في أزل الآزال، كما يكل عن تتبع النهايات في نهاية بعد نهاية لتتابع الخلائق بنهاياتها إلى الحقائق حتى يفقه الإنسـان لا نهائية ولا بدئية الحق والخلق له.

فإن العقل هُيئ ليدرك بدءا بعد بدء، في معراج إلى أبد يكشف عن الأزل. به يتواصل العطاء إليه من اللانهائي القديم، منشود حقيقته، ومعبود قيامه، وغاية قيامته، عودا إلى القديم، بقائم وقادم، لمعنى أناه، واسـمه، ومسـماه، بشعاره لا إلـه إلا الله.

{يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٦]… ادخلي فيمن جُعل للناس قدوة وأُسـوة، وقد جعلت العودة للقـديم بالقائم قائمةً في متابعة القيام مع معلم، إلى القادم له يكشف للقيام عن أنه نهاية قديم، يواصل به أو يرتد منه… أي نهاية انحدار من بَدء في قديم له بأحسـن تقويم، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم[٧]، ضيقوا مسـالك الشيطان بالجوع والعطش[٨]) حتى تظهر لكم أنفسـكم في قادم متصاعدة بعملها لأحسـن تقويم منشود خلاصها.

بإنسـان الحق جعلت النهاية وجها لباطنها ببداية، كما جعلت به البداية لها وجها لسـابقها بنهاية، بدءا يدل على سـابق من بدء، ونهاية تدل على سـابق من نهاية. أمر يدرك، ويتحقق بيقين به، مع الحق المرسـل، قياما به وإقامة له، لقائم فيه. ذلك لقائم الإنسـان يوم يحقق لنفسـه معناه بالإنسـانية، بقيامته بعثا بالحـق، بقيومه على قائمه، رفيقا لرفيق أعلى، ورفيقا لرفيق أدنى، القائم عين القيوم وظلا له، والقيوم عين القائم في أحده له لا شريك له.

بذلك ظهر في الإنسـان للإنسـان مطلوب الإنسـان… ظهر في الإنسـان للإنسـان مطلوبه من الحقيقة، وتحقق له طلبه بقيامته في قيامه، بعين قيومه ومحبوبه ومنشوده وموجوده ومشهوده من الأعلى، حقا رسـولا لحق مرسـل إليه من حق مرسِـل.

فشهد حقا أنه لا إلى هو إلا هو، وأنه لا إلى الله إلا الله، وأنه لا إلى هِي إلا هي، فلا إلى الحقيقة إلا الحقيقة، هي نفسـه، هي روحه، هي عقله، في قيامها به بقائمها فيها في قيومها لها. بذلك عرف الإنسـان نفسـه في قيامها، في قادمها، بقائمها لأناها، وأنها في قادمها عين قديمها لمعناها، بأحديتها بها من الحقيقة لها، لا تتغير لقائم أناها مهما تغيرت بمبناها، هي هي لدائمها بصمدي معناها. (ما ظهر الله بشيء مثل ظهوره بالإنسـان)[٩].

يعرف الإنسـان صمدية الله في صمدية ربه، ويعرف صمدية ربه في صمدية نفسـه، ويعرف أحـدية الله وربه في أحدية ربه ونفسـه، ويعرف واحدية الله في واحدية ربه، وواحدية ربه في واحدية نفسـه، يوم علمت نفس ما قدمت وأخرت.

بذلك عرف الإنسـان الذي عرفناه لمعنانا قدوة، كافة لنا، أن له كفايته الذاتية في الله، وفي الحقيقة، يوم قام صادقا وصديقا للتبليغ الذي أُنزل معه، الله {قائم على كل نفس بما كسـبت}[١٠]، فآمن به قيوم نفسـه، {فألـهمها فجورها وتقواها}[١١]، أخذ بناصيتها فهداها إلى شكره وكفره، فاتقاه يوم اتقاها، وذكره رغبًا ورهبًا بمشاهدة معيته، على ما أبلغه وعلى ما عرف من حكمته، {وهو معكم أين ما كنتم}[١٢]، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخـر، بمقولته لقائم وزره لموجوده، عرفه ليس بمعزل عن الحق له، يوم رده مقبولا لمن خلقه لنفسـه.

اسـتجاب لأمر ربه، وارعوى بهديه، بما قال {واتقون يا أولي الألباب}[١٣]، إنه لا يعرفني ولا يتقيني إلا لُب وجودِكم، إلا لباب قيامكم، وما هو إلا قلوب قوالبكم، إلا بواطن قيامكم لمعاني الحياة لكم في قائمكم بجلودكم، بإدراككم الحياة حياة الله من الحي القيوم بالحياة، كلما ظهرت حياة، وكلما قامت حياة، وكلما بدأت حياة، وكلما انتهت حياة إلى حياة، وكلما انتهى بدء إلى بدء، وكلما قامت نهاية بشرى لبدء ونهاية.

إنها دورة الحياة، تركزت في رجل الحياة… رجل السـاعة… رجل القيامة… رجل الحي القيوم… رجل الحقيقة… رجل السـاعة لكل سـاعة، ولكل نفس به سـاعة، ولكل نفس في قيامه قيـامة، ولكل نفس معه ندامـة وسـلامة، تُسـلمها سـلامة لندامة، وتُسـلمها ندامة لسـلامة، إذا ندم سـلم، وإذا سـلم فخـدعته السـلامة أعقبها بلاء واختبار وخطر بندامة. {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسـرون}[١٤]، (ما مات أمرؤ إلا ندم، إن كان قد أحسن أنه لم يزدد، وإن كان قد أساء أنه لم يقلع)[١٥]. (ها أنا ذا رسول الله بينكم، ولا أدري ما يفعل الله بي غدا)[١٦] ، {ولو شئنا لذهبنا بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك علينا وكيلا}[١٧]، فيقول صاحبه وصديقه (إني لا آمن مكر الله، وان كانت إحدى قدماي في الجنة)[١٨].

{إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[١٩] في دار الخلق، لهياكلكم في دار البدء، في دار نشأة بيوت المعرفة، في مصنع الـهياكل إلى عوالم في دار العمل والكسـب، وما هي إلا كل دار بقلب حـي، لكلمة طيبة، بهيكل عالم. فكل دار من عالم، كبرت أو صغرت في هياكلها، لها حقها، وباطلها فيها… لها، بها، حقيتها وفتنتها، سـواء في الجنة لها بما ترضى منها طرد آدم، أو في النار بما لا ترضى فيها غفر لآدم، {فضُرب بينهم بسـور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب}[٢٠].

وقبل آدم تواجد الأمران لسـبقه بآدم، فما الجنة وما النار إلا رضا من الله يقابله رضا من عبده، وسـلامٌ من عبده يقابله سـلام من الله، أو كنود من عبده يقابله تجاهل له من ربه، حتى تتكشف له نفسـه، في أي عالم كان بحال به كان، حيثما كان وكيفما كان.

(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السـماء)[٢١]، فكل ودٍ من الله يقابله ودٌ من عبده، وكل ود من عبده يقابله ود من الله، عطاءً غير مجذوذ. وما هو إلا رد تحيته بأحسـن منها، فإذا حييت الله بسـلام منك في سـلام مع الناس، حياك الله في سـلام منه لك بسـلام للناس لهم منك، هدية للناس بك، وبسـلام من الناس معك، هدية من الله لك، فكنت السـلام، وكان منك السـلام، وعليك السـلام، لأنه كان لك السـلام، وكان بك السـلام. وبذلك كان الإسـلام في حقيقته دعوة السـلام إلى السـلام بالسـلام.

تركزت كل الأمور لإنسـان الله في أمر به هو أمر رسـول الله، وتركزت أمور الناس في المؤمنين به إيمانا بالله ورسـوله، وتركز المؤمنون بالله ورسـوله رجوعا إلى الحق في رجل منهم، إنسـان كلمة الله وحقه وكان عيسـى آية به، وتركزت الحيوات بمسـتوياتها في حياة هي عالم بحقيقة لإنسـان روح قدس الله، وهو ما مثلته حقيقة الرسـول لقائمه قيام كلمة الله وكمال عيسـى لمعناه، بغيبه لمدركه لمعناه، لا يحاط به، ولا يدرك، إلا لمن كانه، في كوثره بقائمه لمعناه، جماع أسـماء الله، وجماع كلمات الله، وجماع كتب الله، وجماع عباد الله، قدوة لكسـبنا أمة له، زويت له الأرض ملكوتا له، مسـجدا وطهورا، وهو ما كان به لنا قدوة وكوثرا به.

به شهدنا أن لا إلـه إلا الله في شهادتنا أنه لا إلى الله إلا الله، ولا إلى الغيب إلا رجال الغيب، عباد للرحمن يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلاما، يوم عرفنا لأنفسـنا حقها بشهادتنا لها محـمدا رسـول الله. {محمد رسـول الله والذين معه}[٢٢]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في السـاجدين}[٢٣] أمر قائم دائم لله في دائم خلق الله، كلما تجدد الخلق. (يبعث الله في هذه الأمة، على رأس كل قرن، من يجدد لها أمور دينها)[٢٤].

به شهدنا أن المهتدي من هدى الله، {من يهدي الله فهو المهتدي}[٢٥]، {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٢٦]، فالحرمان من المرشد هو فتنه الله لمن يضلل الله، وأن السـاري لهدى الله بطريق الله وسـبيل رسـول الله سـبيلا لله، من صاحب مهتدٍ في الله، روحا في شبحها لشهوده، أو روحا متجردة من شبحها لوجوده. (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٢٧]، {لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٢٨]، {الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[٢٩].

بالله عرفنا أن الإنسـان يوم يهتدي، إنما يهتدي لنفسـه، بما يحيط به من العلم عنها، والعلم بها يوم تخلص منها، فعرفته ربا لها، وعرفها عبدا له، فكانت له عَلَما على معلومه بها، معلومة بأمرها وكتابها، هي له عنـده لمعنى خالقها وبارئها، لا يحيطون بشيء من علمه عنها إلا بما شاء أن يُعلِّم عنه، من علمه عنها نفسـا له، {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[٣٠]، (خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني)[٣١]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسـئا وهو حسـير}[٣٢]، ارجعه عبر الزمان بقديمه وقادمه، وعبر المكان بصغيره وكبيره، فيك ومن حولك، يرتد البصر إليك في حاضرك خاسـئا وهو حسـير، يوم يحتد إليك بصرك، اتجاها إلى بصيرك، فيرى فؤادك ما خفي على عقلك، وأنكرته نفسـك من أمرك، يوم تعلم نفسـك ما قدمت وأخرت، فتعرف من أنت، وفي أي من أطوارك كنت، فتعرف واقع أمرك، فتدرك قوله لك {وإن الدين لواقع}[٣٣].

{أرجع البصر كرتين}[٣٤] لأطوار تكوينك فردا في جمعك، لمجتمعك ولمعارج كينونتك، وفي قائـم أمرك لقادم به، جمعا في فردك، لمنفرد بيتك بأهلـك، تراك بقيامك من قديم أنت له تجهل على ما أنت في قادم أنت له تعلم وبه تحلم، فردا أو مجتمعا، أمرا ثابتا لا يتغَير، فيرتد إليك البصر خاسـئا وهو حسـير، {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءً وأمواتا}[٣٥]، {أيحسـب الإنسـان أن يترك سـدى ألم يكُ نطفة من مني يمنى}[٣٦]، {وما خلقت الجـن والإنس إلا ليعبدون}[٣٧]، (خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلى)[٣٨]، {لخلق السـماوات والأرض أكبر من خلق الناس}[٣٩]، يوم يعلم الناس عن خلق السـماوات والأرض في علمهم عن خلق أنفسـهم، {ما أشهدتهم خلق السـماوات والأرض ولا خلق أنفسـهم وما كنت متخذا المضلين عضدا}[٤٠]، {والسـماء بنيناها بأيد وإنا لموسـعون}[٤١]، { أوليس الذي خلق السـماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم }[٤٢]، {كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا إنا كنا فاعلين}[٤٣]. {إن ما توعدون لواقع}[٤٤].

أما من اتخذناه عضدا… أما من كانت نفسـه نفسـا لله… أما من كان إنسـانه عين إنسـان الله وظلالـه… أما من كانت يده يد الله، ووجوده وجودا لله، فكان عضدا لله يوم بايع الرسـول على نفسـه، على ما بايع الرسـول على نفسـه مع الأعلى، فقام على ما قام به، حقا بنفسـه من حقائق الله مع أعلى لعينه برسـول الله، فظهر وقام مفتقرا إلى مغنيه، مدركا في غناه عظمة الافتقار إلى الله في غناه، أكبر الله. وكبر عنده الله فقدر الله حق قدره، فقدره الله.

قدر الله في عظمته، فقدره الله بقدرته، {قَدَّر فهدى}[٤٥]، {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم}[٤٦]، يوم يدرك الإنسـان عظمة الإنسـان بالله (المؤمن مرآة المؤمن)[٤٧]… كلما تجدد بقديمه لقائمه، مبشرا متابعيه في حـقه، بحقائقهم لعينه، في قادمه لقادمهم فيه لعينهم، في الأعلى لأعلى للانهائيه لمعرفتـه. وبهـذا أبلغهم الأمر الوسـط رسـولا وبه بشرهم إماما بقوله (إن الزمان قد اسـتدار على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض)[٤٨]، (ما أعطيتـه فلأمتي)[٤٩]، فخاطبنا الأعلى نفوسـا منطلقة من سـجن المادة، وعقولا متحررة من سـجن التقليد، {ثم استوى إلى السـماوات وهي دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[٥٠] لمعنى لطيف الإنسـان، سـديما في الوجود.

{ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٥١]، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[٥٢]، وما السـبيل إلا عباد الرحمن بينهم، قيام رسـول الله الدائم، بحالـه لظلالـه، نفسـا له، {واصبر نفسـك مع الذين يدعـون ربهم…}[٥٣]، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٥٤] و {إذا سـألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[٥٥]

{تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير}[٥٦]، وما كان الذي له الملك إلا من آتاه الله الملك وجعل منه يدا لله، وهذا ما كان إلا الإنسـان… ما كان إلا أنتم برضاء الله عنكم، وبرضائكم عنه، رضوان برضوان، ينتظركم لكم منه رضوان أكبر متواصل، ينتظركم في إحسـانكم بما أحسـن إليكم، بمضاعفة إحسـانه بإحسـان مـن الله أكـبر. المَلِك (الملك من مَلَك نفسه)[٥٧]، {ولسـوف يعطيك ربك فترضى}[٥٨]، فليس هو الملك الزمني، ملك المحنة والابتلاء في دنيا الجيف، وجنة الكلاب، ولكنه ملك الوجود بدوام وجودك. (عبدي أطعني أجعلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون)[٥٩]، (الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجـر، والآخرة وعد صادق، فيها ملك عادل يفرق بين الحق والباطل)[٦٠].

فقال من رضي بقضاء الله حلوه ومره، وصبر لأمر الله لا يرى من الله إلا الخير، يحمده على المكروه إلى نفسـه متهما لنفسـه، معلنا للناس كل ما عرف، قدوة وأسـوة دائمة به قال لهم (أعدى عدوك نفسـك التي بين جنبيك)[٦١]، مقدرا لله كرمه عليه ورحمته به، مبشرا لهم بأمره لأمرهـم يوم قال (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[٦٢]، وما كان شيطانه الذي يعنيه إلا نفسـه، إلا مادي وجوده، وما كان مادي وجوده إلا الناس بقديم وقادم تواجداته.

وما كانت نفسـه في الفطرة عرفها وقامها إلا أمته جميعا، وما كانت أمته إلا الناس جميعا مزوية له الأرض {إن إبراهيم كان أُمة قانتا لله حنيفا}[٦٣]، {مِلة أبيكم إبراهيم هو سـماكم المسـلمين من قبل}[٦٤]، يوم رآه على ما علَّمه وأعلمه، وقوَّمه فأشـهده، فعرفه أمره فيه، أول العابدين منهم، وأول الخلق لهم، وأول المتحققين من بينهم، وأول الحق بهم في معراج للحق بين حقائق، من الحق الأكبر، لا أول ولا آخر لها.

وقد عرف نفسـه فيه للانهائي عنوان الأعلى له فيه، كما عرفه المثل الأعلى لله عند الأدنى فيه، حقا يشمل حقائق، فقال (أُعطيت جوامع الكلم)[٦٥]، (أنا روح القدس)[٦٦]، (الخير في وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٦٧]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٦٨].

فلما حَمل إليه رسـول ربه البشرى {ولسـوف يعطيك ربك فترضى}[٦٩]، قال (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٧٠]، ولما جعله رحمة للعالمين، قال {فاتبعوني يحببكم الله}[٧١] (أنا رحمة مهداة)[٧٢]، فلما قال له الأعلى (لا فرق بيني وبينك)[٧٣]، قال (ما أعطيتـه فلأمتي)[٧٤]، فلما علمه الأعلى ما علمنا به في قوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسـه)[٧٥]، قال (عليّ مني بمنزلة هارون من موسى وإن كان لا نبي بعدي)[٧٦] لما جعل الله من المعرفة عنه في أمتي (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٧٧].

لم يَتبرأ من مسـيء ولم يسـتنكف أن يدخله في معناه، بشرى لمتابعيه، لهم ما له في أمرهم، (لحـمتي مني وان نتنت، والعرق منى وان مال)[٧٨]، وعجل بالبشرى من الله لمن يدخل في معناه، مُكرما له منعما عليه، ممن هو ليس من دمه، يوم يصبح من روحه بإيمانــه (سـلمان منا أهل البيت)[٧٩]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٨٠]، فقال له ربه {وإنك لعلى خلق عظيم}[٨١]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[٨٢]، فلم يجعل الطهارة شرطا للدخول في بيته فيقول مبشرا (زويت لي الأرض[٨٣] وجعلت الأرض لي مسـجدا وطهورا[٨٤])، ويقول الله بلسـان رحمته {وما أرسـلناك إلا رحمـة للعالمين}[٨٥]، فيقول الرسـول ما أعطيته فلأمتي، ويضرب للناس مثلا في ذلك برجل بينهم، (أبو ذر يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده)[٨٦].

فتحت بعترته الأبواب الدائمة للبيت لله يذكر فيه اسـمه، برحمة الله وسـكينته لهياكل الله بالمؤمنين بالله ورسـوله، لكل العاملين المجاهدين، الزارعين، القائمين في الحرث لأرض قلوبهم، المنشغلين بذكـره عن مسـألته، وبذلك انتهت النبوة على صورتها القديمة لما قبله، فهذه أصبحت غير ذات موضوع بعد ظهوره بالدين كله، لأنها به شملت وعمت، وأصبحت في مكنة كل طالب لها، ليقوم في الخدمة بها، يوم تتحقق له مع رسـول الله المطالب بالنور الذي أنزل معه يمشى به في الناس ويقوم ويتقلب في السـاجدين، فينبئ من قام به، عن رسـول الله، ورب رسـول الله، إنجيله في صدره، مشروح له صـدره، ميسـر له أمره، بقائمه عن قيومه من الله، في قيامه قياما لله ورسـوله، بدين القيمة يدعو إلى الله على بصيرة، معية المؤمنين يجتمعون عليه في أنفسـهم.

بذلك حل العلم عن الله بعارفيه محل الإنباء عنه بذاكريه، وتلاقى ربهم معهم فيهم، وقامت الحكمة مقام البلاغ والإنباء، نقلا عن عباده وعارفيه من عالم الغيب. وهذا يتحقق لنا يوم نعمل بما بلغنا مع المعلمين، فنلمس بقلوبنا نور كتابه إلينا، كتابا حيا متكاثرا بنا، منبعثا في صدورنا، متميزا بنور الله، خالصا مشرقا، لا يحجبه حجاب من ظلام، {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[٨٧]، {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}[٨٨]، (إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٨٩]، فما كان الكتاب إلا الإمام، وما كان الإمام إلا الكتاب، (ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا فإنهما لا يفترقان أبدا)[٩٠].

تجمعت لنا فينا أنوار كتب السـماء، فأحطنا بها أم كتاب لها بالحضرة الأرضية مسـجدا وطهورا، فما كانت البشرية إلا أبعاض قيام الرسـول بالحق، منطوي فينا به العالم الأكبر لعلمنا، منطوون فيه لقيامنا برسـوله كتاب الوجـود لنا، هو جماع قيام الرسـالة، ونحن في متابعته على إيمانه وحقه، {لا نفرق بين أحـد من رسـله}[٩١]، ونسـمع لكل كتاب، ونعمل لكل ما أمرنا به مع أي رسـول، بظاهر من الإنسـان قام بقائمه بيننا حجابا بعث بالحق، من حجب السـكينة والرحمة من خلقه.

بحقه بعث، وقام أوادمه ظاهر روحه من قيومه، بجلباب الإنسـان لقائمه بظاهره وباطنه، لأمره {الله يصطفي من الملائكة رسـلا ومن الناس}[٩٢]، يوحي بعضهم لبعض في اتحادهم لوحدتهم، معارفهم عن الحق الأكبر، الله من ورائهم بإحاطته.

تعلم جبريل من صلته بمحمد، كما تعلم محمد من صلته بجبريل، فكانا أخوين في الله كلاهما هديـة من الله لأخيه، كانا وجهين لله، وأمرين لله، وحقين من الله، وعبدين للأعلى، لمطلق الله لا اتجاه له. باتحادهما في أعلى لهما عرفاه ولقياه فعَرَّفاه، تواجد العليّ لهما في مرآتهما في الداني منهما، فتواجد الدني في بيئة العليّ بهما، تدانيا من الحق وراء الداني مظاهرا وظهيرا، وتعاليا وراء الـعالي محققا ودليلا.

فقال له عند تمام دائرته لأحده بآحاده لواحديته معه فيه، (منك وإليك يا رسـول الله)[٩٣]، فقال له الرسـول ما أنا إلا أنت، وما أنا إلا منك واليـك يا روح قدس الله، بك كنت روحا لقدس الله، مرآة حقك لحقيتك، وصارح أُمته أنا روح قدس الله لكم، يوم تكونوا أبناءً مكرمين، وكلمات لله إليَّ، آدم وجودكم، وإنسـان شهودكم، منسـوبين إلي، أنا لكم بحقي وبنور الله جُعل لي ومعي روح القدس لكم…

مسـفرا بذلك لنا بما سـبق أن بشر به، البشير به عيسـى بن مريم عليه السـلام بقوله لحوارييه، (يحل فيكم روح القدس)[٩٤]… رابطا لخلقيته بخلقيته، ولحقيته بحقيته في قوله: (يظهر فيكم بما هو لي من الله، ولا يظهر بما هو له من الله، لأن الأرض لا تطيق وطأته، فذاك روح القدس)[٩٥]، فأنا بروح القدس إلى الرسـول إليكـم روح قدس لكم، (ما عرفني غير ربي[٩٦]، لست كأحدكم، لست على هيئتكم[٩٧])، وأنا لكم به خليـلا لي، روح القدس إليكم، وأنتم بي خليلا لكم، روح القدس إلى الناس، فقال متابعوه على بصيرة (الشيخ جبريل المريد)[٩٨].

بكل هذا جاءت تعاليم الإسـلام، وبه تركزت المثالية في الرسـول، لا بمحتجبه من ذات تظهر وتغيب لدورة البدء والانتهاء، ولكن بكوثره بالذوات، لا تنقطع ولا تحتجب، في وحدانية نوره لأحدية معناه حقا من حقائق الله، وعبدا من عباد الله، ورجلا من رجال الله، إنسـان الله، لا يتعطل عمله، ولا يحتجب وجوده. فكانت المثالية به في ظاهره، والمثالية به في باطنه، بباطنه للقلوب، وبظاهره للقوالب، بالحكمة والنبوة، مقدمة ذاته المحمد، وبالعلم والعلماء، بيان ذاته الكوثر المخلد، ونفسـه المدثر الأحمد، وبيته المذكور الأزهر، وكتابه وحقه وأمره للحياة الجوهر، وللحق مظهر.

يظهر للقوالب بفعل القالب وأثره وقابليته، على ما ظهره موسـى وهارون، لقائمهما بهما بالحق، بقديمهما لهما بالحق بمحمد وعَليّ. كما يظهر للقلوب بحق القلب وخيره، على ما ظهرته العـذراء ومسـيحها لقائمهما بقديمهما، بفاطمة وبنيها لعترته روح قدسـه وكلمات الله له منها، فما عرفه قلبـا إلا حي قلب، وما عرفه قالبا إلا مسـتقيم قالب، وكلًّا وعد الله الحسـنى، وما عرفه حقا إلا وجه للحق.

(إن في الجسـد مضغة لو صلحت صلح البدن كله، ألا وهي القلب)[٩٩]، فإذا صلح القلب تفتحت أبواب الصلاحية للقالب والجوارح، وإذا جاهدت الجوارح مع القالب تفتحت أبواب الحيـاة للقلـب للانتشـار، {والذين جاهـدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[١٠٠]، الذين جاهدوا فينا بقوالبهم وجوارحهم، لنهدينهم السـبيل إلى ما في قلوبهم، فلينظروا إلى ما في أنفسـهم، ولينعكسـوا إلى داخلهم، ليتلاقوا مع الأعلى قيوم قائمهم في قلوبهم، إيمانا بالله ورسـوله.

والذين جاهدوا فينا بقلوبهم وقد عجزت قوالبهم عن إقامة الفطرة على سـلامتها، حول أهل الأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر في بيئة طغاتهم، فاسـتنصرونا على أنفسـهم، كنا لهم عليها ناصرين، ولقلوبهم محـيين، ولعقولهم موقظين، ولهياكلهم مبدلين، هم بها عاملين، ولها مالكين. ولنمكن لهم في الأرض، ونعطى القوة لقلوبهم، والاسـتقامة لقوالبهم وجوارحهم، نجعل من أيديهم يدا لنا، ومن قدمهم على الأرض ثبات أقدامنا، فنثبت أقدامهم ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونعلي في دائم الأمـر أمرهم، ونجعلهم في ملكوت الله الظاهرين، وننشر دينهم، ونجعلهم القيمة، بدين القيمة، في العالمين.

إن كل اقتداء يبتعد عن رجل القدوة، وإن كل تأسٍ يبتعد عن رجل الأسـوة، لا يأخذ الطريق المسـتقيم للاقتداء، أو الطريق السـليم للتأسـي. إن الرسـول وحده دون صحبه أو مجدديه هو المثالية المفروضة بالذكر والأثر على الناس جميعا بشريعة الدين. مفروضة عليهم أن يحتذوها برضائهم، يوم يرتضونه لأنفسـهم مثلا أعلى للحق الذي له يسـلمون وبه يحيون، رحمة مهداة، ونعمة مزجاة. وفي ذلك سـعادتهم وجناتهم، وفردوس نعيمهم لأفرادهم، {عليكم أنفسـكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[١٠١]، {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسـبت}[١٠٢]، {واستقم كما أمرت}[١٠٣]، (ابدأ بنفسـك ثم بمن تعول)[١٠٤] ، (ما أعطيتـه فلأمتي)[١٠٥]. (ولأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[١٠٦].

فالرسـول هو القدوة والمثالية للحق، المفروضة على الناس بغلبتها عليهم بحقها دائما، فهم يوم يخاصمونها أو يظاهرونها في قائم لأمرها، كما فعلوا معها باسـمها عيسـى، فالله ناصرها كما نصرها على ما وعد، في اسـمها محمد. وقد جعل الله الغلبة لها دائما في كل دورة لها على الأرض، {كم من فئة قلِيلة غلبت فئة كثيرة}[١٠٧]، {وما النصر إلا من عند الله} [١٠٨]، {يا أيها النبي حسـبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}[١٠٩]، {وكفى بالله نصيرا}[١١٠].

وما جعل الله ظاهر النصر وباطن النصرة إلا للفئة المؤمنة وإن قلت، ولم يجعل الأمر ظاهرا في حياة الروح على دوام، وفي حياة الأشباح على دورات إلا للجماعة {محمد رسـول الله والذين معه}[١١١]، يوم أنها على الله دلت، وفيه تواصت، وله ذكـرت، ولم تجعل للفرد على الجمع غلبة، أو للجمع على الفرد طغيانا. فالله قائم على كل نفس بما كسـبت، وكيفما تكونوا يولى عليكم.

ولكن الغلبة للفرد والنصرة له إنما هي له على نفسـه، يوم يجاهد هو نفسـه لله، فينصره الله على نفسـه وقد جاهد مسـتنصرا به، فيلبيه الله بنصرته فينصره عليها. وهو يوم يفعل له ذلك، يجعله نواة للحياة، وحوضا لها، وقبلة للناس ينشدونها، ويجعله الناس جميعا لجماعته، بجماعته والداخلين في عهده، ويجعل منه بدءا للناس، على ما هم الناس، في وحدانية جماعتهم، لجماعهم لآدم في الله، أبنـاءً لرجـل على مثالـهم تكاثر بمثالـه علـى مثالـه، وتكاثروا على ما تكاثر، (كلكم لآدم وآدم من تراب)[١١٢]، فأصل الحيـاة للروح. فما شرف آدم إلا يوم نَفخ فيه الأعلى روحا من روحه، وما انتصر على نفسـه في أمره إلا يوم أوحى إليه روحا من أمره، بنوره نورا على نور، نورا موهوبا على نور كسـبه بمجاهدته في سـبيل الحياة، لمعنى كتابه بالسـماوات والأرض خلقت له.

وما انتصرت الفئة القليلة على الفئة الكثيرة، نصرا أتاها من عند الله إلا لرحمة الله للفئة الكبيرة، أفيض عليها من الفئة القليلة التي عليها أنكرت، فبرزوا جميعا من فئة صغيرة، وفئة كبيرة، برزوا لله مضافين، ومن الله مرحومين، وبالله مُكرمين، {برزوا لله جميعا الواحد القهار}[١١٣].

ويوم غَلَّبت النفس معنى الإنسـان لها على معنى الشيطان بها، فقهرت معناها من الشيطان غلبته، ولم تتعرض لمسـخها على ما كانته بغلبته، فإذا النفس الحقية مملوكة لله، قائمة به، تحاسـب ظاهر أمرها لنفسـها الخلقية، {تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم}[١١٤]، {كفى بنفسـك اليوم عليك حسـيبا}[١١٥]، فيلفت الرسـول نظرنـا ويوجهنا بقوله (حاسـبوا أنفسـكم قبل أن تحاسـبوا)[١١٦]، من أنفسـكم فقدتموها لكم.

كل هذا جاء به علم الدين، وفقه الدين، وهذا ما كان يجب أن يدور حوله وفيه فقه الإسـلام، وأمر المسـلمين، ولكنهم {يا حسـرة على العباد ما يأتيهم من ذكر محدث إلا اسـتمعوه لاهية قلوبهم}[١١٧]، وهم يلعبون، {إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}[١١٨]، وتركوا الرسـول قائما، متحدثا، مذكـرا، مرغبا، مرهبا، مبشرا، منذرا، {قل ما عند الله، خير من اللهو ومن التجـارة}[١١٩]، قل ما عند الله، قل ما عندي، قل ما عندي هو ما عند الله، قل اتقوا الله، وآمنوا برسـالة الله، يؤتكم كفلين من رحمته.

هدانا الله وإياكم، وهدى الناس جميعا، في قائمهم من حاضرهم إلى قديم الروح لهم لجديد جلودهم بها. هم في قادمهم من قائمهم من الشبح والروح، على ما هم بقائمهم من حاضرهم من الشبح والروح. فإن جاهدوا أنفسـهم واعتزلوها، كانوا في قادمهم لحاضرهم قياما من الروح تسـقط عنهم الأوزار، وقياما من الأشباح لمعنى المهبط والدار، صدروا أشتاتا ليروا أعمالـهم {وخلقناكم أزواجا}[١٢٠]، ما بين جسـد وروح كانت مظاهرهم في برزخ هياكلهم، حول قبلة قلوبهم، لحق بهم جامع لحياتهم الشبحية والروحيـة {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءً وأمواتا}[١٢١]، {إنك ميت وإنهم ميتون}[١٢٢]، ميت بما أنت وبما هم من معاني الموت بتوقيت الوجود القائم على ما هو عليه، وأنك حي وهم أحياء بما فيك وفيهم من معاني الحياة، {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون}[١٢٣]، (كل الناس هلكى إلا العالمون…)[١٢٤]. فالأنا للكائن البشرى ما صاحبت الـهالك به هلكت، وما صاحبت الباقي به بقيت على ما هو قائـم في قائم أمره للشبح والروح لمعنى الموقوت والدائم. إنك وإنهم بجلابيبكم، جلود مجددة لسـبقكم، {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}[١٢٥]، {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}[١٢٦]

فقولوا مقالته واعلموا بعلمه، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سـيئاتهم وأصلح بالـهم}[١٢٧]، {والذين كفروا وصدوا عن سـبيل الله}[١٢٨]- قائمة مشهودة في كلمات الله بكل من دعا إلى الله على بصيرة - {أضل أعمالـهم}[١٢٩] بما أفسـدوا لأنفسـهم من أمرهم، {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسـهم يظلمون}[١٣٠]… (إنما خلقتم للأبد وإنكم إنما تنقلون من دار إلى دار)[١٣١].

لا إلـى الله، إلا الله… لا إلى هو، إلا هو… لا إلـه، إلا الله… محمد رسـول الله، وإنسـان الله، وكلمة الله، وجماع كلمات الله، وروح قدس الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قَدَّره فهداه، وقدَّر به ورعاه، وأسـفر به بمعناه لمعناه، لكل من طلب الله وعناه، باسـمه الحق من الله، متجاهلا من الخلق اسـمه ومسـماه، وإن كان الله قد خلده وجدده لمن قدر الله حق قدره، فحرص على معنى العبد والأعلى له لمعاني قيامه بحقه، منسـوبا لربه، في لا نهائي معناه، للانهائي مولاه.

اللهم يا من جعلت محمدا بعبوديته وربوبيته وحقيته وخلقيته قدوة وأسـوة، كافة للناس بذاته وكوثره، وجعلته عروة وثقى بكوثره وذاته بين من قبله بآياته وأوادمه، وبين من بعده لكوثره وذاته بأبنائه وأوادمه، تمام كلمات الأعلى به، فكان روح سـبقه، بالحكماء والأنبياء، أوادم وآباء، وروح القدس لِلِحاقِه بكوثره… اللهم وقد جعلته كافة للناس، قائما بالحقائق منك بك لك به، في دائم من قبله ودائم من بعده، عبدا لك ورسـولا منك… اللهم فهيئ لنا به سـبيل الرشاد، وخلصنا مما نحن فيه بأنفسـنا معك من العناد.

اللهم اجعلنا في كوثره، ومن ظلالـه، وحققنا به بالحق له بقيام الحق لنا بنا، وقومنا بمسـتقيمه، واجعلنا بحقه في معراجه بك إليك، وحقق له فينا قصده، يوم يقومنا، قيمة بدينه، ويوم يسـجد لك بنا سـاجدين لك به، مسـتقبلين بقبلتنا، فينا لنا، كل قبلة أظهرت، وكل بيت أنزلت، وكل نصب أقمت، متابعين فيك بك إليك، كل بيت رفعت، وكل بيت قاربت.

اللهم به فانصرنا على أنفسـنا، وانصر القلة الصالحة منا على الكثرة الطالحة بنا، وانشر فينا، برحمتك به، نوره من نورك، وأمره من أمرك، وقيامه في قيامك، وأشهدنا به لا إلـه إلا الله، وأشهدنا بك محمدا رسـول الله، حتى بك نقومه، وحتى به نقومك، فنعلم ما علم، ونقبل ما أعلمت، ونقوم فيما علمت، لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك.

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا برحمتك به، ولا تولِ أمورنا شرارنا بغفلتنا عنه، وعافنا من إقامة عدلك فينا، وقد غلبت رحمتك، وأقلنا من غضبتك لكسـبنا وقدرتك ومشيئتك، واجعلنا محل رحمتك، وإن لم نكن لها أهلا فرحمتك في غير أهلها أعظم بروزا وأكبر ظهورا من رحمتك في أهلها… اللهم فاشمَلنا برحمتك، إكراما لمن جعلته حضرة رحمتك غالبة على عدلك، وإن كنا لا نرانا أهلا لرحمتك بما قدمت أيدينا، ونرانا أهلا لها لوفرة زلاتنا وكثرة معاصينا. واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.

أضواء على الطريق

من هدى السـيد الروح المرشد (سـلفربرش)

(نحن لا نعمل فرادى في عالمنا لأن التعاون هو القانون. نحن نشكل مجموعات تكون بقدر الإمكان رهطا مكتملا، أي خليطا من الكفاءات اللازمة لأداء الـعمل المنوط به المجموعة. ثم يصبح واحد منهم بمثابة بوق لكل المجموعة، وأنا البوق للمجموعة التي أعمل معها، ولأن يعمل الناس سـويا أسـهل من أن يعمل المرء وحده. وما يتم من عمل ما هو إلا نتيجة للعقل الجماعي للمجموعة.

وإذا ما ضرب أصغر عضو في الجوقة نغمة خاطئة فإنها تخلق نشازا حتى بين أحسـن اللاعبين. التعاون هو القانون.

لأنهم كثيرا إن كان تعبير الروح مرئيا أو مسـموعا، فإن تقدمكم الروحي هو الأعظم أهمية، لأنه بجلوسـكم هنا أسـبوعا بعد أسـبوع، ترنمون أنفسـكم مع الذبذبات العليا، وتصيرون أحسـن تقبلا لحكمة الأجيال التي تنتظر دائما كيما تنصب في عالمكم المادي حتى يطيع قانون الخدمة. ولكنها يجب أن تعثر على وسـطاء يترنمون مع ذبذباتها.

لا تضيع أي لحظة تجلسـونها هنا هباء ما دامت قلوبكم مترنمة مع الروح الأعظم. فكل طفل يبحث في خـدمة الروح الأعظم، هو وسـيط للروح الأعظم. هل أقول كيف يمكنه أن يقوم نفسـه؟ ألم تخبروا بذلـك عدة مرات؟ قل له يحب جـاره كما يحب نفسـه. قل له أن يخدم. قل له أن يسـعى ليترقى. قل له أن يعمل كل ما يجعل الروح الأعظم متجليا فيه. هذا هو أعلى طور للوَسـاطة. لا يمكن أن أخبره كيف يكون ذا جلاء بصري ولكن يمكن أن أخبره كيف يفتح عيني نفسـه حتى يصل ضوء الروح الأعظم إليها).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  2. سورة البقرة - ٢٥٦ ↩︎

  3. سورة الكهف - ٢٩ ↩︎

  4. سورة البقرة -٢٥٦ ↩︎

  5. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  6. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  7. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  8. حديث شريف ذكره الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الرسول قال لعائشة: ضيقي مسالك الشيطان بالجوع. ↩︎

  9. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  10. سورة الرعد -٣٣ ↩︎

  11. سورة الشمس - ٨ ↩︎

  12. سورة الحديد - ٤ ↩︎

  13. سورة البقرة-١٩٧ ↩︎

  14. سورة الأعراف -٩٩ ↩︎

  15. حديث شريف: “ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع.” أخرجه الترمذي، وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد، والديلمي في الفردوس، والبغوي في شرح السنة. ↩︎

  16. إشارة إلى الحديث الشريف: “واللَّهِ ما أدرِي - وأَنا رسول اللَّه - ما يفعل بي ولا بكم.” صحيح البخاري. ↩︎

  17. سورة الإسراء - ٨٦ ↩︎

  18. عبارة تنسب في الأثر أحيانا للصحابي عمر بن الخطاب، وأحيانا لأبي بكر الصديق بلفظ: " لو أن رجلي الواحدة داخل الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله. " وبعض كتب الحديث تنكرها. ↩︎

  19. سورة محمد -٧ ↩︎

  20. الحديد - ١٣ ↩︎

  21. حديث شريف: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎

  22. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  23. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  24. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎

  25. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  26. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  27. حديث شريف: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  28. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  29. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  30. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  31. عبارة من جزئين: “خلقتك لنفسي” جزء من حديث قدسي جاء في بعض الآثار منه “ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب…” والجزء الثاني {ولتصنع على عيني} من سورة طه – ٣٩. وفي بعض الأحيان يذكره السيد رافع مرتبطا بالآية {واصطنعتك لنفسي} سورة طه - ٤١ في حال الحديث عن موسى عليه السلام. ↩︎

  32. سورة الملك - ٤ ↩︎

  33. سورة الذاريات - ٦ ↩︎

  34. سورة الملك - ٤ ↩︎

  35. سورة المرسلات - ٢٥-٢٦ ↩︎

  36. سورة القيامة - ٣٧:٣٦ ↩︎

  37. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  38. استلهاما مما جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء. وذكرهما كذلك المناوي في فيض القدير.  قائلا: “ولم نعثر بعد البحث على عزوهما للنبي صلى الله عليه وسلم فلعلهما مما روي عن أهل الكتاب.” ↩︎

  39. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  40. سورة الكهف - ٥١ ↩︎

  41. سورة الذاريات ٤٧ ↩︎

  42. سورة يس - ٨١ ↩︎

  43. سورة الأنبياء - ١٠٤ ↩︎

  44. سورة المرسلات-٧ ↩︎

  45. سورة الأعلى - ٣ ↩︎

  46. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  47. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  48. حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎

  49. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  50. سورة فصلت ١١ ↩︎

  51. سورة الكهف - ١٧. ↩︎

  52. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  53. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  54. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  55. سورة البقرة ١٨٦ ↩︎

  56. سورة الملك - ١ ↩︎

  57. إشارة للحديث الشريف: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ. أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  58. سورة الضحى - ٥ ↩︎

  59. حديث قدسي يرد في بعض كتب المتصوفة والشيعة، جاء في الأثر بلفظ “يقول الله عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون”. ↩︎

  60. حديث شريف: “يا أيها الناسُ! إنَّ الدنيا عرضٌ حاضرٌ، يأكل منها البرُّ والفاجرُ، وإنَّ الآخرةَ وعدٌ صادقٌ، يحكم فيها مَلِكٌ عادلٌ قادرٌ، يحق فيها الحقَّ، ويبطلُ الباطلَ، كونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا؛ فإنَّ كلَّ أمٍّ يتبعُها ولدُها”. أخرجه الطبراني، وابن عدي، وأبو نعيم جميعا بلفظه، والبيهقي مختصرا. ↩︎

  61. حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: " ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك." ↩︎

  62. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  63. سورة النحل - ١٢٠ ↩︎

  64. سورة الحج -٧٨ ↩︎

  65. جزء من حديث شريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  66. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  67. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  68. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  69. سورة الضحى - ٥ ↩︎

  70. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  71. سورة آل عمران - ٣١. ↩︎

  72. حديث شريف: “إنما أنا رحمة مهداة.” أخرجه ابن سعد والحكيم والحاكم. ↩︎

  73. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  74. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  75. حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎

  76. حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎

  77. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  78. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  79. حديث شربف. أخرجه الطبراني، والحاكم في “مستدركه”، وأبو نعيم الأصبهاني في “معرفة الصَّحابة”، والبيهقي في “دلائل النبوة”. ↩︎

  80. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  81. سورة القلم - ٤ ↩︎

  82. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  83. من الحديث الشريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  84. من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  85. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  86. من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم، سببه أن أبا ذر رضي الله عنه تأخر في الركب في غزوة تبوك بسبب ضعف جمله، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ومشى حتى لحق بالركب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده. حديث الرسول جاء بنفس الصياغة في روايات للمناسبة بصيغ مختلفة في المستدرك للحاكم، وفي مسند أحمد. ↩︎

  87. سورة الأنعام - ٣٨ ↩︎

  88. سورة يس - ١٢ ↩︎

  89. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  90. نفس الحديثين الشريفين في الملحوظة السابقة. ↩︎

  91. سورة البقرة - ٢٨٥ ↩︎

  92. سورة الحج - ٧٥ ↩︎

  93. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  94. استلهاما من: " وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ." يُوحَنَّا ١٤:‏٢٦ ↩︎

  95. استلهاما من معنى آيتي الإنجيل: (إنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآن. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.) (إنجيل يوحنا: ١٦: ١٢، ١٣) ↩︎

  96. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎

  97. من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎

  98. مفهوم صوفي عام، فمثلا يقول شهاب الدين السهروردي: "لابد للمريد من شيخ مرشد إلى الحق يرشده ويلقنه الذكر ويلقي في روعه النور، فإن تلقين الشيخ يلقح باطن المريد، ويسري فيه، كأنما يلقح من سراج. ↩︎

  99. حديث شريف: “ألا وإن في الجسـد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  100. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  101. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  102. سورة الرعد - ٣٣ ↩︎

  103. سورة الشورى - ١٥ ↩︎

  104. حديث شريف ذات صلة: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا من الحديث الشريف: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي. ↩︎

  105. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  106. من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب. “فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  107. سورة البقرة - ٢٤٩ ↩︎

  108. سورة الأنفال-١٠ ↩︎

  109. سورة الأنفال- ٦٤ ↩︎

  110. سورة النساء -٤٥ ↩︎

  111. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  112. حديث شريف: “كلكم بنو آدم وآدم خُلق من تراب.” أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد ↩︎

  113. سورة إبراهيم - ٢١ ↩︎

  114. سورة يس - ٦٥ ↩︎

  115. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  116. مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎

  117. سورة يس - ٣٠، سورة الأنبياء - ٢ ↩︎

  118. سورة الجمعة - ١١ ↩︎

  119. سورة الجمعة - ١١ ↩︎

  120. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  121. سورة المرسلات - ٢٥-٢٦ ↩︎

  122. سورة الزمر - ٣٠ ↩︎

  123. آل عمران - ١٦٩ ↩︎

  124. حديث شريف جاء في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”، بصيغة: “فالنَّاسُ كلهم هلكَى إلَّا العالِمون، والعالِمون كلهم هلكَى إلَّا العاملون، والعاملون كلهم هلكَى إلَّا المخلِصون، والمخلِصون على خطرٍ عظيم”… وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ولكنه يصنف بأنه موضوع. ↩︎

  125. سورة لقمان - ٢٨ ↩︎

  126. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  127. سورة محمد - ٢ ↩︎

  128. سورة محمد -١ ↩︎

  129. سورة محمد -١ ↩︎

  130. سورة البقرة - ٥٧ , سورة الأعراف - ١٦٠ ↩︎

  131. مقولة لعمر بن عبد العزيز… أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎