(٦)

أمر الله الإنسان
علَم الرحمن، وحوض الحياة والإيمان
لدورة الحياة الخالدة لآحاد اللاهو
بأعلامه له، بمعانيه للهو، منه إليه فيه

حديث الجمعة

٢٤ جمادى الآخرة ١٣٨٤ هـ - ٣٠ أكتوبر ١٩٦٤ م

الحمد لله الذي رضي منا الإسـلام لرسـوله بدءا وطريقا للإيمان به، فجعل منا بالإسـلام عبادا له. وجمعنا على معاني الحق من العباد بيوتا له، لنكون جمعا في فرد من أنفسـنا ندعى به، وفردا لجمعنا منا يدعى بنا آحادا له، وآحادا به، وآحادا فيه.

الحمد لله الذي جعل في اصطفائه لمن يصطفي منا حقا له وبيتا له، لحقائق له، وجعل منا بيوتا فيه باصطفائنا لأنفسـنا من اصطفى لنفسـه به، إذ ندخل في دائرة اصطفائه يوم يصطفينا لنفسـه، وقد اصطفاه الأعلى لنفسـه، ربا له وإلها لنا.

الحمد لله الذي أعطانا بدين الفطرة خلقنا، وهدينا، ووجهنا إليه فينا وجهتنا، وجعل لنا بمن حولنا فيمن زويت له الأرض سـبيل الإيمان به، ظاهر معيتنا منه، فكنا لقوالبنا بقلوبنا، اجتمعت على قلبـه بقلب اجتمع عليه، بيتا يذكر فيه اسـمه، جعل لنا منه فينا قبلة له، لمن يجعل منا غايته الوجهة إليه، في قائمه به، طلبا له.

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

إن الاتجاه من عالم الخلق إلى عالم الحق، والاتجاه إلى عالم الخلق من عالم الحق، اتجاهان لا يتباينان، يوم يكونا في الله ولله، من الله وإلى الله.

فالاتجاه إلى الله، إنما هو الاتجاه إليه في داخل كائنه وشـيئه، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويسـتجيب لطلبه إذا ناداه… إذا طلبه فارغا مما سـواه، فلا شـريك له من نفسـه أو من أمره.

وهو ما تواجد بنفسـه في صورة مخاصمة لحقه في الإنسـان، إلا ليغير ما بالإنسـان من وصف المخاصمة له، حـتى يصل بالنفس له لتكون نفسـا مصالحة للحق معها، ينفخ فيها من روحه نورا على نور، ويصطفيها لنفسـه عبدا له، ووجها له، واسـما له، وقد فرغت مما سـواه، بقائم العقل والحياة لها، لا شـريك له.

فهو لا يقبل الشـرك به، (وهو أغنى الشـريكين)[١]، فيوم يرى الشـيء أو الكائن، أنه له، وأنه لنفسـه، يتركه لنفسـه، لأنه أغنى من نفسـه عنه، ونفسـه أولى به ما طلبها وطلبته، وتواجدها وتواجدته. فإذا ما عشـق الله، وكان إلهه هواه، واشـتاقه ليراه، وأحبه ليكون مجلاه، ولذلك خلقه، وفي الخلق أصلا عناه، فإن صدق فيما ادعاه، كان أولى من خيال حسـه وموهوم نفسـه، بمولاه، فوالاه الله وحرره من قيده بوهمه لنفسـه بمعاني الحياة، إلى عتقه بصورته بها، إلى قيامه بروح ونور مولاه.

الحمد لله الذي رضينا أن نكون عبادا له، فتفضل فجعل لنا منه، من كان رفيقا أعلى وربا لنا به، فكنا العباد حقا، عرفوا ربهم يقينا، وكان نعم الرب لنا، ونعم الرب بنا. قام عباده، فقام بالعباد رشـاده، فأشـهر بهم كتـابه وحجابه، وأشـهد لهم رشـاده وأبوابه، {كشـفنا عنك غطاءك}[٢]، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٣].

فكانت نفوسـنا لنا مرتضاة مصطفاة منا لمن بالغيب والاها فوالته، ونظرها فعرفته، مسترشـدة بمن علَّمها فعلمته، وعرفها فعرَّفته، فإذاها قائمة بمن طلبها فطلبته، وأوجدها فوجدته، فعرفتها مرحومة بمن اعتقدته، رحمها فظهرته، ووجدته الحياة فأوجدها، علما على معلومه فانتشـرته، لا إلـه إلا هو، منه الجيئة، ومنه الحياة، وإليه المآل، وإليه المصير، وفيه المرتقى، وبه القيام في الأولى والآخرة، وفي اجتماعهما لمن يجتمعان له.

الحمد لله الذي أغنانا بغناه بوصف العبد له، وبوصف الرب لنا، معلوما لنا ومعلوما بنا بالغني الحميد، متعاملا معنا، ومتعاملا منا بالمعطي الرشـيد.

الحمد لله الذي أعزنا بعزته، وأدخلنا في المؤمنين له، والآمنين به فوقانا بعزته، وأقامنا بواسـع رحمته، غير مشـارك في عزته، أو مسـتضعف في وقايته، ولا متعدد بعباده لطلعته.

الحمد لله الذي قاربنا فقاربناه، والذي ألف بين قلوبنا فوحدناه، والذي توحدنا فتواجدناه، والذي تواجدنا، فأعلاما عليه ووجوها له قمناه، وأسـماءً له بمعناه من علاه، وجوها لأعلامه ظهرناه، دانى بها برحمته ورضـاه، من والاه فارتضاه، وحرص على أمره، للاسـم له بمعناه، فعنه محاه وباسـمه أبداه. (المؤمن مرآة المؤمن)[٤].

الحمد لله الذي كشـف الغطاء عنه لنا، بكشـف الغطاء عنا به، فإذا هو الحي القيوم من ورائنا بإحاطته، وجوها له، وإذا هو من أمامنا بطلعته، جمالا وجلالا وجوها له.

بعينه رأيناه، وبوجهه ظهرناه، وبقربه تعاليناه، ولعلاه في الخلق دانيناه، يوم أنا فيهم شـهدناه، فعرفناه فقدرناه، فأكبرناه، فآمناه، فرضيناه، يوم رضينا فيه، أن نكون عبادا له، لا نبغي حولا عن جنان العبودية له، في جنان رحمته به.

سـعدنا به بقيامنا عبادا يسـعدون بأن لهم رب، ويشـرفون بأن لهم رب، ويعتزون بأن لهم رب… رب وأي رب… رب يرعاهم… رب يقومهم لمعناه معناهم… رب هو لهم حسـب، وعليهم وكيل، وعلى لانهائية الله فيهم لهم بلا نهائيته عليهم ومنهم دليل، وهو لهم عند الأعلى وسـيلة، وشـفيع وكفيل، وهو عليهم بهم في افتقارهم إلى الله من الله عين ووكيل، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم، وأزواجه أمهاتهم}[٥].

ما أسـعد المؤمنين بعلم الإيمان… ما أسـعد المؤمنين بكتاب العرفان… ما أسـعد المؤمنين بوجه الرحمن… ما أسـعد المؤمنين بدليل الإحسـان… ما أسـعد المؤمنين بإنسـان بيتهم، بإنسـان دنياهم، بإنسـان أخراهم، بإنسـان معرفتهم، بإنسـان إحاطتهم، بإنسـان قلوبهم، بإنسـان قوالبهم، بإنسـان وجودهم، بإنسـان رحمتهم، بإنسـان حياتهم، بإنسـان الرشـاد لرشـدهم، بإنسـان إنسـانية الرشـاد إليهم، يوم يقدرون الله، ويوم يقدرون الله حق قدره، يوم يُسـبحون الله، يوم ينزهون الله، فيؤمنون برسـالة الله بالوجود، ويجتمعون على رسـول الله في الشـهادة للتواجد والشـهود. فيخاطبهم الرسـول {سـبح اسـم ربك الأعلى الذي خلق فسـوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى}[٦]، (ما أعطيتـه فلأمتي[٧]. لكم من الله ما لي[٨]).

يصلون على النبي بصلتهم به معلمهم وهاديهم، فيخاطبهم النبي، سـبح اسـم ربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسـان ما لم يعلم؟!

اتقوا الله ويعلمكم الله… اطلب العلم من المهد إلى اللحد… اسـتفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك… {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٩]، (هذا أخي جبريلُ جاء يعلمكم دينكم)[١٠]، (أنا روح القدس)[١١]، من رآني فقد رآني حقا.

ها أنت أنت على ما أنت كافة للناس وقدوة لهم، كشـف لك عنك غطاؤك بعد أن ارتد إليك بصرك من حيرتك عنك، ارتد إلى أعماق نفسـك، فهمَّك من الأمر أمر نفسـك وهو ما يعنيك وما يخصك، فطلبت من نفسـك معرفة من هو في نفسـك، فإذا الذي أنت فيه حائر، وفي الكون بحثا عنه دائر، إذا هو أقرب إليك من حبل الوريد، إذا هو معك، ما كذبك فؤادك، وما أخطأك رشـادك، يوم كشـف عنك غطاؤك، فعرفتَك من تريد، يوم صار إليك الأعلى، قاب قوسـين أو أدنى، وأقرب إليك من حبل الوريد، لا فرق بينك وبينه.

فأين يطلب الله؟ وكيف يطلب الله؟ ومع من يكون الله؟ ومن يكون الله؟!

إنه لا يطلب إلا في النفس ومع المحسـنين، مع المتقين، مع المؤمنين، مع الراشـدين، مع الراحمين، مع المرحومين.

أما كيف يطلب فإنه معية الإنسـان بالحياة، يوم يحمل كائن الإنسـان اسـم الإنسـان حقيقة لذاته ومعناه، وصفاته، لقائم معنى الإنسـان له. فهو في نفس الإنسـان يطلب، وبعيدا عن النفس، تدرك آياته، ولا تدرك وصلته وصلاته.

إنه جماع الإنسـان بعاليه في معية جمع الإنسـان بدانيه، يوم يكون الإنسـان إنسـانا. وهو الإنسـان يوم يكون بإنسـانه في معية الإنسـان، جمـاع دانيه وعاليه، لمعاني الرسـول وربه، كلمة لله، هو لها منها، كلمة لله، هو فيها كما هي فيه.

اصبر نفسـك أيها الإنسـان مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشـي يريدون وجهه، ولا تعدُ عيناك عنهم تريد وجوه العدم من وجوه الدنيا وزينتها، ولا تجعل إيابك برسـالتك بما وعيت، ومهبطك لأرضـك على ما أردت على هؤلاء الموتى ممن عرفت، فلا يصح أن يكون حديثك، وعتابك بحقك، لمن جعل منهم ربك، زينة للحياة الدنيا. وليكن أمرك ورشـدك لمن يدعون ربهم بالغداة والعشـي يريدون أن يكونوا وجوها له، بقيوم عينك لقائمهم في قيامهم بك، فلا تعدُ عيناك عنهم، ممدا لهم من فيض نظراتك، بنافذ إرادتك، واصبر نفسـك معهم، حتى يبلغوا غايتهم، ويحققوا رشـدهم، ويكسـبوا لهم معيتك في صحبتك، هدية الله لهم بك، ليكونوا كلمات لله وأعلاما عليه، فأنت بما أظهرك الله عليه، دين القيمة، ومثالية المعلمين، وخاتم وطابع النبيين، وحقية العباد العابدين.

هؤلاء الذين كسـبوا أمر الله لأمرهم، إنما خلقهم الله لنفسـه، وقد خلقك وحققك لمن خلقه لنفسـه، ليحققه بحقه بك أمرا وسـطا بين أموره بعاليه لا بدء لها، وأموره لأسـفله دانية لا انقضاء لها. جعلك أمرا وسـطا فيه، بين أمريه بعاليك لعاليه ودانيك لدانيه بين حقَّيه، بين قدمي سـعيه، بين يدي رحمته.

سـبح الأعلى بعاليك، واصبر مع الأدنى بدانيك، حتى تصبح ولا أعلى ولا أدنى لك فيك، إلى أحـد فيه له لمعانيك، ولسـوف حتى ترضى يعطيك، (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[١٢]، إني {مطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فَوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}[١٣] لك فيك، وجاعل الذين كفروا تحت الذين آمنوا يوم أبعثك بالمحمود عندهم من مقام يخطئونه، بالإسـلام لطغاتهم يزعمونه، يومئذ يجيبون الحـق لك لا شـريك له ممن يخطئونهم به، خطأً فيك، داعيا إلى الحق وعين الحق، لا عوج لك، على ما أنت بمعانيك ومجاليك، زويت الأرض لك مسـجدا وطهورا، وبيتا معمورا، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[١٤]، {وما أرسـلناك إلا رحمة للعالمين}[١٥]، (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[١٦]، (إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[١٧]، (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[١٨]، (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[١٩]، {إنا أعطيناك الكوثر}[٢٠]، {كلمة طيبة كشـجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السـماء تؤتي أكلها كل حين}[٢١]، {إن شـانئك هو الأبتَر}[٢٢]، {كلمة خبيثة كشـجرة خبيثة اجتثت من فوق سـطح الأرض ما لها من قرار}[٢٣]، {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٢٤].

ويوم تنشـق الأرض عنك وقد خشـعت الأصوات لك يومئذ، خشـوعا للرحمن سـافرا بك، فلا يسـمع إلا همس النفوس ووجيب القلوب، يومئذ ينصرك الله نصرته لربك على ما عرفته في ملئه، فلا أحد من أمتك في النار. أقربهم منازل منك أحاسـنهم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون. زويت الأرض لك، دارا من دورك في مدينة قيامك، وعَلمِك لعلَمِه، وجعلت لك مسـجدا وطهورا، فلك عقبى الدار حيثما حللت وحيثما عملت ودعوت، رسـول دعوته لواسـعه ومطلقه، وقيامة القائمين بك قياما به.

إنهم في عاجلتهم يعطونك ظهورهم، ويقلونك، ويجهلونك، أو يتجاهلونك، ومنهم من قد يطيعونك، ولأمر ما قد يتبعونك، وقليلا ما يؤمنونك، أو يعرفونك، إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركـوك قائما، قل لهم منذرا، وقل لهم مبشـرا، وقل لهم محذرا، وعلمهم خبيرا مُخبرا، ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة، {فاتبعوني يحببكم الله}[٢٥]، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده، ونفسه التي بين جنبيه)[٢٦].

ألم يقل لكم الله وهو يخاطبه، وهو في مخاطبته إنما هو مخاطبكم، وهو في إعلامه إنما هو معلمكم، وهو في إشـهاده إنما هو مشـهدكم، وهو في إبلاغه إنما هو مبلغكم، فأنتم منه وهو منكم، وما هو إلا أنتم، وما أنتم إلا هو، {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة}[٢٧]، لو كنتم تعلمون، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شـجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسـهم حرجا مما قضيت ويسـلموا تسـليما}[٢٨]، { وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم}[٢٩]، {لتقرأه على الناس على مكث}[٣٠]، (تقوم وتتقلب في السـاجدين)[٣١]، مرئيـا لنا، مشـهودا من ربك ومن الأعلى، قل لهم {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٣٢]. قل لهم {لله المثل الأعلى في السـماوات والأرض}[٣٣]، وما أرسـلك ربك مثلا أعلى بالحق لهم إلا رحمة للعالمين.

فأنت أنت حيث كنت رحمته للعالمين، ووجهه للطالبين، واسـمه للذاكرين، ونوره للمفتقرين، وكتـاب علمه للقارئين، ويد نجدته للراجعين، وهذه سـنته في الأولين والآخرين، ما كان هناك معنى للأولين أو معنى للآخرين بمعنى ليوم للدين.

هذا هو ناموس الفطرة القائم في لا أولية، باقيا عاملا في لا آخرية. لا يدرك لمدرك له، وهو ما يجب أن يدرك، إلا بالتحرر من قيود الخلقية إلى إطلاق الحقية، ومعرفة الصمدية، بأزلية الحق وأبدية الخلق، لقائمٍ في لا إلـه إلا اللـه، بلا إله إلا الله. ‎

سـبح اسم ربك العظيم… اذكر اللـه… اذكر اللـه وحده، ولا تكن من المشـركين، ذكر إن نفعت الذكرى، وإنها لتنفع المؤمنين، إن ربك يحول بين المرء وقلبه، وأنت قلب العارفين، كلما ظهرت بظل لك في العالمين، وإنه لحائل بينك وبين العابثين، إذا قرأت القرآن للمنظرين، منظورين منك، غير ناظرين، وكيف ينظرون وجـه اللـه بك بغير عين اللـه بهم؟ وقد منحهم الله لطيفه ليشـهدوا بك في الأرض تشـريفه، ولكنهم صم بكم عمي فهم لا يفقهون.

إنهم شـر الدواب عند اللـه، ولو علم اللـه فيهم خيرا لأسـمعهم، فأشـهدهم فأصبحوا من المؤمنين ومن المشـاهدين، ولكن قلوبهم غُلف بما كسـبوا، وبما يكسـبون. قلوبهم منقبرة بالأقدمين، من الغافلين مقابـر لهم على الأرض يمشـون، جلودا مجددة لظالمي أنفسـهم وما يشــعرون. {وما أنت بمسـمع من في القبور}[٣٤]، إنما يذكر من يخشـى، ولا يخشـى إلا من كان له حاضرٌ أو ماضٍ من خشـية، {تلك إذن كرة خاسـرة}[٣٥] ماض له بحاضر به، رجعة، وكرة أخرى (لا يدخل الجنـة عجوز)[٣٦]، (لا يدخل ملكوت السماوات إلا من وُلِد مرتين)[٣٧]، لا يدخل سـاحة الحق إلا من جدد نفسـه من الخلق بذكر اللـه.

ففي أي وضع في معارج الحياة بفطرتها يتواجد رسـول رحمتها. إنه يتواجد من الحياة في جميع معارج الحياة، يبدأ دائما بنفسـه، وعليه دائما نفسـه قدوة وأسـوة، ثم بمن يعول من بيته، ومن قومه، ومن حوله. يعرف الحـق طالبا له ولمزيد عنه، فيعرف أهله، ويعرف وضعه. بذلك يعرف من يصلح له، ومن يصلح به، ومع من يصلح، ليصلح معه. لا يظهر نفسـه من العالين، ولا يُقنِّط من رحمة اللـه، إذا تواجد بين السـافلين.

فمن كان من العالين، رآه له مع عليين، وعرف معه العلي العظيم، ومن كان من سـافلين، فلا يأنف، ولا يسـتنكف أن يكون له معه أخا في الدين، يعلو به لوصف العالين، فهو لا يسـتعلي إلا على المسـتعلين، (الكبر على أهل الكبر صدقة)[٣٨].

فمن رأى نفسـه من سـافلين، لكنه عرف اللـه قائما على كل نفس، وكل يوم هو في شـأن، يداول الأيام بين الناس، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد، مقاربهم ما قاربوه، مباعدهم ما باعدوه، لم ييأس من معنى الحق له من اللـه برحمته، ما اسـتقام على أمره وشـريعته، اسـتوى عنده العالون والسـافلون ما كان الله معية المؤمنين، ومظاهـر المتقين، فكان الحق عنده أن العالين من لمعيتهم كشـفوه، والسـافلين من في معيتهم أغفلوه.

هذا هو الإسـلام، يوم يكون لكم دين، أنتم في معراج فيه أمرا وسـطا، دونكم أمور، وفوقكم أمور، بحالكم من الطبيعة كنتم، وبحالكم من معنويات الوجود تواجدتم، فأنتم بذواتكم أمر وسـط، وأنتم بعقولكم أمـر وسـط، وأنتم بقلوبكم أمر وسـط، وأنتم بسـر الله لكم وأمره بكم أمر وسـط، وخير الأمور لله عند الله الأمر الوسـط.

فمن كان أمرا وسـطا لم يسـتعلِ على من دونه، ولا يسـتنكف أن يكون دون من يعلونه. إنها الاستقامة، أمر بها رسـول الله، أمرا وسـطا، يوم قال له ربه، {واستقم كما أُمرت}[٣٩]، {واصبر نفسـك مع الذين يدعـون ربهم بالغداة والعشـي، يريدون وجهه}[٤٠]، واعلم أن الله {مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[٤١] على ما هو معك، وأن الله هو معك على ما هو مع ربـك، وأن الله مع من ترب أنت باسـمه على ما هو معك، ومع ربك، وأن الله مع من يعلونك والأعلى، ومع من يسـفلك والأسـفل على ما هو معك، ومع من هم معك، وأنت به معهم، اذكر الله وحده، ولا تكن من المشـركين به، بنفسـك، وبشـيئك، وبهيكلك. انظر الله وحـده، ولا تكن من الغافلين، اذكر الله وحده، ولا تكن من المتكبرين، اسـتقم مع الله على ما أنت رائيه بربك معك، ومع من يخاللك وتخالل من الأعلى، ومع من تخالل ويخاللك من الأدنى والأسـفل، (واخفض جناح الـذل مـن الرحمة)[٤٢]، {وشـاورهم في الأمر}[٤٣]، {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}[٤٤]، ولم يقبلوا من ربك ومنك أن تكون قبلة لهم، يلتفون حولها، ويتجهون بصلاتهم إليها.

إنه الحياة تخالل الأحياء… إنه الشـيئية الكبرى تقوم بها الأشـياء… إنـه الكينونة تبقي بها الكائنات… إنـه الموجـد يظهر ويبقي به الوجود… إنه الوجود تتواجد فيه الموجودات… إنه العلم… إنه العالم… إنه المعلوم… إنه القدرة… إنه القادر… إنه المقدور… إنه العلَم… إنه الكلمة… إنه الإنسـان… إنه الرسـول… انه كل شـيء، لكل شـيء… يوم يتواجـد به الشـيء، فيعرفه شـيء الأشـياء، ويوم يتواجد به الكائن، فيعرفه كائن الكائنات، ويوم يتواجد به الوجود، فيعرفه وجود وجـوده، ووجود كل وجود، فيعرف الله، هو له وجه، وعليه عَلم، وبه منه معلوم، في الله أكبر فأكبر في لانهائيه، فيرفع شـعاره لا إلـه إلا الله، يوم يقوم لنفسـه ومعناه محمدا رسـول الله، بلا إلـه إلا هو إليه، وفي دوام، وفي كل مقام إليه المصير.

اللهم يا من كنت لنا على ما أنت، وخلصتنا منا على ما نحن، كنا بفضلك مسـحاء إنسـانك لك، أعلام وجودك، وكلمات شـهودك بوجودك لموجودك، أهل جودك، أتمم لنا نورنا، وبك فتولَنا، ولجوارك أعدنا، وظلالا لك وقياما له، فألقنا.

اللهم يا من جعلت منا أسـماءً لك، لوصف المؤمن لك، بوصف المؤمن منك، لموصوف المؤمن بك، لطالب الإيمان إليك، أتمم برحمتك إيماننا، ومنا فخذنا، ولنا لا تدعنا، وبك لك فيك فابعثنا.

اللهم يا من جعلتنا أقباسـا من نورك، في قبس نورك، لمعرفة أقباس نورك، في قبس جامع لأقباس نورك بنا، وصفته رسـولا إلينا، وأعلمتنا به حقا منك، واسـما لك، ووجودا لمعاني وجـودك، ممتدا إلينا، بيد جودك رحمـة مهداة منك، اللهم اجعل منا ظلالا له، بكوثره منك، لنكون به حقائق لك.

اللهم يا من أظهرته على الدين كله، وأظهرت به الدين كله، وأظهرت لنا به الدين كله، وأظهرتنا به على الدين كله، كنا به منك الدين كله، لمن يطلب الدين كله، كنا منه له كله أو جزءه.

اللهم يا من حققتنا بحقك، وخلَّقتنا بخُلقك، لخَلقِك، أعلام كتابك، وجواب سـؤالك، أتمم لنا معارفنا، إلى كتاب إحاطتك، وإمام عوالمك، لنكون في ركبه ألواح كتابه، وأقلام بيانه، وسـكينة حجابه، ولسـان صدقه.

اللهم يا من جعلتنا لك مسـلمين بمن له أسـلمنا، ولربه أسـلم، وربه على صراطه المسـتقيم، لربه أسـلم، فعرَّفتنـا فعرفنا الله ذي المعارج، وعرَّفتنا الكل فيه عارج، وعرَّفتنا أننا مهما فيه علونا فالكـل فيه دارج.

كشـفت لنا عن الحقيقة، يوم كشـفت لنا عن الطريقة، وكشـفت لنا عن قائم الحق، بداني الحق، لعالي الحق، بالأمر الوسـط للحق، رحمة للعالمين أرسـلته، من لانهائي علاك، ومن لانهائي معناك، ومن لانهائي رحمتك، للانهائي خلقك، من لانهائي حقك.

رحمة للعالمين دانيته، ورحمة للعالمين أدنيته، ورحمة للعالمين قدرته، ورحمة للعالمين نشـرته، ونورا منك أشـهدته… اللهم بـه فتولَنا… اللهم به فولِ أمورنا خيارنا… اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم اجعل به منه إليه، أمرك لنا، وأمرك علينا، وأمرك بنا، وأمرك منا.

اللهم اجعله لنا فينا، واجعله لذرارينا، واجعله لآبائنا، واجعله لمن يعلونا، واجعله لمن يوالونا… اللهم به فأتمم لنا نورنا، ويسـر به فيك أمرنا، وبرحمة منك به بنا فألقنا.

لا إلـه إلا اللــه، محمد رســول اللـه.

أضواء على الطريق

كيف يقوم الروح الموحى بعمله؟

يتحـدث السـيد الروح المرشـد (سـلفربرش) بأن العقول الغربية تختلف كثيرا عنه وهو الروح الهندي، مما يحتاج لزمن طويل حتى يسـتطيع التعبير جيدا من خلالها، وأن هذا العمل مع الغربيين إنما هو تمرين للأرواح الهندية، فإذا تم التدريب، بدأت التجربة مع الأجسـام الروحية لمن لديهم اسـتعداد للوسـاطة، عندما يكونون نائمين، وأخيرا تتم للأرواح المدربة القدرة على أن يسـقطوا الوسـطاء في غيبوبة واعية أو غير واعية، ويتكلمون من خلالهم بعد تمرين طويل.

ويقول… إنه ليس محدودا فقط بلغة الوسـيط في أول الأمر، بل بحالة تطور نفسـه أيضا لأن ذلك يحـدد مقدار ما يمـكنه إظهاره من شـخصيته. وعندما تتقدم نفس الوسـيط يسـتطيع عندئذ أن يسـمح لذلـك الجـزء الذي لم يظهر منه من أن يعبر عن نفسـه. وبذلك يمكنه أن يصل لا إلى الكلمات فقط ينطق بها وإنما إلى كل أفكاره يبرزها إلى كل أفكاره التي كانت لديه قبل ارتباطه بالوسـيط وحديثه منه ومجيئه إلى عالم الوسـيط، وقد أصبح متمكنا من الوصول إلى الكلمات التي في مخه والتحكم في انطلاقها معبرة عن أفكاره هو، وأن عملية اسـتعمال وسـطاء للتعبير عن أفكاره ليسـت قاصرة على هذا العالم بل إنه وزملاءه يسـتعملون وسـطاء لهم من عوالم الروح أيضا، وأن الأرواح المرشـدة، ما هي إلا وسـطاء أيضا لأرواح أعلى في تسـلسـل إلى الروح الأعظم اللانهائي.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. في معنى الحديث " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.) رواه مسلم) ↩︎

  2. سورة ق - ٢٢ ↩︎

  3. سورة الانفطار - ٥ ↩︎

  4. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  5. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  6. سورة الأعلى - ١:٥ ↩︎

  7. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  8. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  9. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  10. من حديث شريف “هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم.” أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، باختلاف يسير، والبيهقي في (السنن الصغير). يستخدم السيد رافع والمتصوفة عبارة (أخي جبريل) إشارة إلى جبريل عليه السلام. ↩︎

  11. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  12. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  13. سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎

  14. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  15. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  16. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  17. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  18. حديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  19. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎

  20. سورة الكوثر - ١ ↩︎

  21. سورة إبراهيم - ٢٤ ↩︎

  22. سورة الكوثر- ٣ ↩︎

  23. سورة إبراهيم - ٢٦ ↩︎

  24. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  25. سورة آل عمران - ٣١. ↩︎

  26. إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎

  27. سورة الجمعة - ١١ ↩︎

  28. سورة النساء - ٦٥ ↩︎

  29. سورة النحل - ٦٤ ↩︎

  30. سورة الاسراء- ١٠٦ ↩︎

  31. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎

  32. سورة آل عمران-٦٤ ↩︎

  33. سورة الروم - ٢٧ ↩︎

  34. سورة فاطر- ٢٢ ↩︎

  35. سورة النازعات - ١٢ ↩︎

  36. حديث شريف: “أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”[الواقعة ٣٥،٣٦]. الراوي: الحسن البصري، المحدث: العراقي. المصدر: تخريج الإحياء للعراقي. ↩︎

  37. من كلمات السيد المسيح عليه السلام: “الحق الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية.” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎

  38. مقولة شائعة ذكرها عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها ما قاله محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمي الحنفي (ت ١١٥٦هـ) في كتابه (بريقة محمودية): التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، ومن هنا قال الشافعي تكبر على المتكبر مرتين، وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظلم الظالمين من تواضع لمن لا يلتفت إليه… ↩︎

  39. سورة الشورى - ١٥ ↩︎

  40. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  41. سورة النحل -١٢٨ ↩︎

  42. استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎

  43. سورة آل عمران -١٥٩ ↩︎

  44. سورة آل عمران - ١٥٩ ↩︎