(٥)

أوحى إليه.. وأوحى به.. وأوحى منه
جعله للحق مظهرا وللخلق جوهرا
جعله للناس من الله روحا تَمثل بينهم بشرا
فكان إنسان الله مظهرا ومخبرا

حديث الجمعة

١٩ رجب ١٣٨٥ هـ - ١٢ نوفمبر ١٩٦٥ م

الحمد لله… الحمد لله… الحمد لله.

الحمد لله الذي هدانا إلى ما هدانا إليه، ووعدنا بالمزيد.

الحمد لله الذي هدانا إلى قديمنا فيه، ووعدنا بالجديد.

الحمد لله الذي عَرَّفنا عنا، تعريفا عنه، ووعدنا في مرتقانا بجديد ومزيد، ومزيد وجديد، عطاءً غير مجذوذ، وحقا غير منقوص، ووجودا كاملا شاملا، قَدَّره فهداه، وهداه فأغناه، وأغناه فتولاه، وتولى به من رعاه، في لا إله إلا الله، بمحمد رسول الله.

الحمد لله… الحمد لله.

أعطانا رسولًا، جعله رحمة، وأقامه كتابًا ووحيا، وقامه حقا، وبالحق كوثرا.

أوحى إليه… وأوحى به… وأوحى منه… فجعله نورا ووحيا… جعله روحا وأمرا… ظهره شبحا… جعله بشرًا… وجعله للحق مظهرا، وللخلق جوهرًا… وجعله بالناس للناس في الناس بيت وجـوده… جعله للنـاس طريقا استقامت في متابعته، إلى الناس بالناس من الناس، بالحق قامت بلا عوج ما قامت، ما استقام الناس عليها في طلبه، فكرا وأثرا، وذكرا وخبرا، عِلما وعَلَمًا، مخبرا ومظهرا، مثلا أعلى ينشد ويحتذى، ويتوحد معه قيامه به للدخول في الأبد باستقبال الإيمان، واللقاء للأزل بعثا بالحق، وانهاءً لوصف الخلق.

جعله منه كل شيء منه لنا… وجعله لنا فينا كل شيء لنا منا… كافةً للناس وعَدَه، وبالمؤمنين من الناس عدده، وبمصابيحهم لهم بينهم جدده، فهو منهم في دوام أوجده، ما أخفاه وما جهَّله، ولطالبه به حققه ما حرمه، وعنه ما منعه، وعجله لكاسب ما أمهله.

وهو بموجوده بحقه رسولا وما تواجد، عَرَّفه الأعلى فناءً فيه ما جبه وما جحده، وظَهَره مستقيما قيِّما عبده ما اعوجه، فكان من الحق للحق بالحق قديمه وقائمه وجَدَّه، فقال له قل لهم {إنما أنا بشر مثلكم يوحـى إليَّ أنما إلهكم إله واحد}[١]، عرفته وتوحدته يوم اصطفاني فتواجدته، فأمره {قل جاء الحق وزهق الباطل}[٢]، فخاطب الناس على قدر عقولهم كما أمره، وحدثهم عن إلههم قيوم قائمهم لقيامهم، في بقائهم لباقيه لهم، كما علمه وأعلمه، ولم يمنع الحكمة أهلها فيظلمهم، فاختار لها ولم يعطها غير أهلها حتى لا يظلمها بالإضلال بها في يد الضالين عنها.

عَلَّمه الرفيق الأعلى أن الناس معادن، هو جماعها، وفرد الناس جميعا بها، خيرهم في الجاهلية خيرهم في الإسلام، فارتفع فوق الطاعة والمعصية. وأمره أن تخلق بأخلاق الأعلى لعين جماعك ولجوهرك، ولا تيأس من أمر الأدنى لمظهرك تعريفا عن مخبرك، ليكون ظاهرا لباطن لمن لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. وأمره أن كن كما كنا، وأُعلم كما أعلمنا، لا فرق بينك وبيننا. {عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}[٣]. اعهد إليهم كما عهدنا، وشاورهم في الأمر كما عَلَّمنا، وانتظر التجربة كما انتظرنا وجربنا، وللأعلى لنا في كل فعل له تابعنا {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}[٤].

لا تحكم على الناس بعلمك تقديرا، ولا بفهمك تصويرا، ولا بإحاطتك قضاءً، ولا بقيوميتك جزاءً، ولكن دع الناس يحكمون على أنفسهم، بعملهم وبفهمهم وبما يتكشف لهم عنهم، وقد انتشرت بنورك نور الله فيهم، واجعل حكمهم حكمك، وأمرهم أمرك، وكن إمامهم في طاعة الناموس، وإن كان الناموس عينك وفعلك.

تخلق بأخلاق الأعلى الذي عَلمَك، وعن موجودك لوجوده أدبك وأشهدك وأعلمك، فأحسن تأديبك بما أقامـك وقوَّمك، فعنونت الأعلى لجوهرك على ما أراد الأعلى، لمظهره بمظهرك، ومخبره بمخبرك، إنسان وجوده لآدم شهوده، تلقى من الأعلى له لمعنى ربه، تلقى الأسماء كلها على ما تلقيت، بها أظهرناك على الدين كله بما ظهرت وأظهرت، وعلمت وأعلمت. فانتهت عنك حيرتك، وقامت واستقامت لك سكينتك.

فبقائم الحق لك {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٥]، {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، إنما إلهكم إله واحـد}[٦]، فقد اصطفيناك لتكون بشرا فشرَّفنا بك هذه البشرية، وجعلنا بك لها حق التجلي بالآنية بأيام الله رجالا للحق، كنت لها جوهرا، وكنت بها للحق مظهرا ومخبرا. كما جعلنا بك للبشرية قدس المكانية والذاتية فكنت ببيتك لهيكلك لنا أنًا ووجها واسما وعلما عن أعلى فأعلى لمعنى ربك، عليه جـامعا وله علما، قيوما لقائم عينك، كنت به مُعلما ومعلما وعليه علما، فطرة قيامنا، وصبغة أعـلامنا عند من كان لنا فكنا له شرف جنسك، وسلطان أمرك، وحق قيامك بربك، رسول الله لمستقبلك، إيمانا لنفسه بالله ورسوله لأمره بك.

فإلى متى يبقى وعينا عن رسول الله تحت الأطمار لظلام وجودنا غير منظور لنا فينا بعلة العماء لعيوننا؟ نعمهه فينا، ونعمهه حولنا، ونعمهه بيننا، ونعمهه منا، ونعمهه معنا، ونعمهه لدوامنا.

نعم إنه بشر به شَرُفت البشرية، وله سجدت الإنسانية، وعليه صلت الحقائق الربانية. به بدلت الأرض غير الأرض وغير السماوات، وبه بُدل موصوف الخلق إلى موصوف الحق له فيه شهد الحـق، وفيه لداخليه ظهر الحق، وبه لمن حوله جاء الحق. به غُفر الذنب، وفُرِّج الكرب، وذهب القلق، وحلت السكينة، {والذين آمنوا وعملوا الصالحـات وآمنوا بما أنزل على محمد وهو الحق من ربهم}[٧]، هو الحق لهم، هو الحق (من ربهم)، هو وجه ربهم، هم به له وجه ربهم، هو وجه الله، هو اسم الله لهم أسماءً لله.

هو روح الله تجسدت بشرا سويا، {أرسلنا إليها} أرسلنا لهذه الإنسانية، لهذه البشرية، أرسلنا إلى هذه البشرية الأرضية، أرسلنا إلى هذه الآدمية الخلقية ماثلة فـي حقـي أمومتها بمريـم، بداية عذراء، (رسولنا)، حقنا، نورنا، {فأرسلنا إليها روحنا}[٨]، اسمنا، وجهنا، فتمثل لها {بشرا سويا}[٩]، وقام حقا مدانيا عَلِيّا. جعلناه رسولا من أنفسهم ليكون الأمر من مثاله لهم لحقي جماعهم باجتماعهم عليه لكشف حقيقتهم {رسول من أنفسكم}[١٠]، {كافة للناس}[١١]، يقتدونه ليكونوه، يعرفـونه يوم يعرفونهم، ويجهلونه يوم يجهلونهم، وينصفونه يوم ينصفونهم، {ما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}[١٢]، {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}[١٣].

{الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة}[١٤]، وما هي أعمالهم التي هي سراب بقيعة؟ هل هي المعاصي؟ فالمعاصي لا يُجهل أمرها عند آتيها. إنما هي مظاهر التقوى، إنما هي حركات النسك، إنما هي مظاهـر وأوهـام الاستقامة، يحسبها الظمآن ماء، يحسبها الطامع في القدوة محلا للاقتداء بآتيها في قائمها، ويحسبها فاعلها لنفسه، راوية لظمئه، مغنية له من عوزه، مقومة لما كان معوجا من قائم أمره.

فإذا جاءها لم يجدها شيئا، وأنه يوما لآتيها يوم يرد إليه عمله، فتعلم نفسه ما قدمت وأخرت. يومئذ يأتيها فلا يجدها شيئا، ويعرفها على حقيقتها، بما قارنها من نيته ومن فاسد فهمه وتقديره لأمره. وكيف يجدها شيئا، والله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم؟ والله يعمد إلى ما يعمله الإنسـان بعيدا عن معاملة الله طلبـا لدوام قيامه به في المعاملة معه فيه، فيجعله هباءً، (نية المرء خير من عمله [١٥](.

كيف يجدها شيئا وقد عمد الله إلى ما عملوا لغير وجهه، ولغير معاملته، فجعله هباء، جعله عدما، ولم يجعل منه شيئا؟ كيف يجدها شيئًا والفطرة بقانونها، والله بعدله يقول {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى فيجزاه الجزاء الأوفى}[١٦]، (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) [١٧]، (ذرة من عمل القلوب خير من أمثال الجبال من عمل الجوارح [١٨](.

إن سعيه له سوف يراه، فإن أحسن صنعه بالتخلق بأخلاق الأعلى له - إذا كان له أعلى بخلقه يتخلق - حمد عمله له، على ما حَمِد هو لمن عَمِله، فإن مشى مكبا على وجهه لا يعرف له راعيا، ولا يدركه ولا يراه مرعيا، فقام بنفسه على نفسه، وصنع لنفسه ما تريد نفسه، رُدَّ إليه عمله، فعامله بما عامل به الأعلى لمعنى إلهه وربه.

{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد}[١٩]، وأن الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[٢٠]، وأن {والله خلقكم وما تعملون}[٢١]. فكيف نفهم، وكيف نعلم، وكيف نقوم فيما علمنا من أن (الله ما ظهر في شيء مثل ظهوره بالإنسان) [٢٢]؟ هل سيبقى مفهومنا جامدا دائما وأبدا؟ وهل سيبقى معلومنا راكـدا دائمًا وأبدًا؟ وهل سيبقى علمنا متعطلا لا مزيد ولا جديد دائما وأبدا؟ وهل سيبقى إلهنا وربنا، وغيبنا، غيبا لنا، مقطوعا عنا، دائما وأبدا؟

{يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}[٢٣]. يا أيها الناس، لا يتخذ بعضكم بعضا أربـابا من دون الله. إلى متى يبقى الإنسان لربه كنودا، ومع رسوله عنيدا، وفي تحزبه لنفسه متعصبا شديدا، لا يريد أن يغير ما بنفسه؟ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٢٤].

هل جاهدوا ليغيروا؟ هل عزموا ليجاهدوا؟ هل تحركوا ليجددوا ولم يجدوا الله أسرع منهم بجديده، وبمزيده، وبتحقيق وعده قبل وعيده؟ {الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٢٥]، (من تقدم إليَّ ذراعا تقدمت إليه باعا، ومن جاءني مشيا جئته هرولة)[٢٦] ، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان}[٢٧]… هل آمنوا بي فلم يجدوني؟ هل قاربوني ولبوا ندائي فلم يرشدوني، وأنا الأقرب إليهم من حبل الوريد، وأنا القائم على كل نفس منهم بما تريد، وأنا بهم من ورائهم محيط، وبهم ظاهر بحكمتي، وعليهم حافظ بقدرتي؟

وجوهي… أمري… نفسي… ظهوري… قدمي على الأرض… لا فرق بين قدمي ويدي… لا فرق بين قدمي ورأسي، ولكنني أنا السـوي على الصراط المستقيم بقدمي بمن صار قدمي… بمن رضى لنفسه قدمي… لست مكبـا على وجهي، ولا منحرفا في أمري، ما خلقت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحـق، لا مِريَة فيه، ولا باطل له، ولا شائبة تشوبه أو تعكر من أمره. إنها كتابي لقارئٍ، وإنها حجابي لساكنٍ. إنها إنما هي لنفسي أوجدت، ولمن جعلته نفسي يوم ظهرت، إنها للعنوان، إنها للإنسان.

إن الذي خلق السماوات والأرض بالحق، إنما خلقها، لمخلوقه لعينه، يصنع نفسه بنفسه على عينه، ويوم يختـاره لنفسه يقول له (خلقت كل شيء من أجلك)[٢٨]، أيها الإنسان، (فلا تتعب)، فإني لا أحب أن أراك تعبا، (وخلقتك من أجلي فلا تلعب)[٢٩] ، فلا أحب أن أراك لاهيا لاعبا، وأحب أن أراك سعيدا بي، راضيا عني، فأنا في دوام راضٍ عنك، مهما أخطأت، ومهما لنفسك ظلمت، {لو يؤاخـذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة}[٣٠]، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٣١]، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٣٢].

{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد}[٣٣] لا تقل ولا تكشف سرك وأمرك، من الرفيق الأعلى مع الرفيق الأعلى، عما قال لك (لا فرق بيني وبينك)[٣٤]، إلا لمن تخص من أهلك وقومك.

إذا تحدثت بالحكمة لأهلها فأشر، ولا تكشف الحديث فيبتذل، نعم قل إني خليل الرحمن… حبيب الرحمن… قل إن ربك قال لك (لا فرق بيني وبينك)[٣٥]، بشعارك لا إله إلا الله… قل إن الله من وراء ربك بإحاطته، كما هو من ورائك عبدا له بإحاطته، قل إنك وربك إنما أنتما وجهان لله، وجه لوجه، منظور وناظر، قل إنما أنت وربك للأعلى لكما معاني العبد له، ومعاني الرب منه، {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}[٣٦]، بيِّن أنك وربك للأدنى منكما معاني الرب وعبده لله من الله إلى الله، أمور يقومها الإنسـان من الإنسان للإنسان في الإنسان لا بدء ولا انتهاء له في الله.

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[٣٧]، مُظهرك على الدين كله، وعلى العلم كله، وعلى المعرفة كلها، فاذكر في الكتاب تأخـذه بيمينك إبراهيم، اُذكر في الكتاب نوحا، اُذكر في الكتاب إسماعيل وموسى وعيسى، اُذكر في الكتاب تأخذه بيمينك ما تلقيت في معناك آدما، من كلمات من الله جعلنـاك بها كتابا شاملا، وإنسانا كاملا، بعث قديمك، وعلم مستديمك، عروة وثقى للأقدم عند الأحدث لذكر ربك بذكر أمرك لأمره، عند موصوف نفسك لموصوف نفسه في لا إله إلا الله. ما فرطنا في الكتاب لمعناك من شيء. جعلناك للرحمن كتابا، وقرآنا، وإنجيلا، وزبورًا، وفيدا، وجعلناك كتبا مقدسة وفيرة، وألواحا من الله كثيرة.

جعلناك بها منابر ومن يعلوها، وكتبا ومن يتلوها، وصحفا ومن يكتبها، وأقلاما ومن يمسكها، وأحواضا ومن يردها، وبحارا ومن يمخر فيها، وسحبا وأنهارا ومن يرتويها.

جعلنا منك إنسانا للحق هو الناس، وجعلنا من الناس فردا هو حقيقتك، فأنت الناس في جماعهم بواحديتك لأحديتك، لآدميتهم بآدمهم بعث قيامه لقيامته، والناس أنت لجماعهم بأحديتهم لواحديتهم كوثرا بمعناك في قائمك، وكوثرا بمعناك في قادمك، على ما كنت كوثرا بمولاك في قديمك، سر كوثرهم لتكاثرهم بك لمعانيهم بعين معناك لهم.

قل هو على ما هو، هو الله أحد، هو الحياة، لا شريك له، ما ظهر في شيء مثل ظهوره في الإنسان، للإنسان، بالإنسان. إن الإنسان الذي ظهر به الله، والإنسان الذي ظهر له الله، والإنسان الذي أظهر الإنسان باسم الله، إنما ذلك كله إنسان واحد في الله، وهذه فطرة الله لصبغته بآحاده، أعلام وجوده في وجوده لموجوده.

قل الله الصمد، قل إن هذا الإنسان في ثباته في قديمه بوصفه على عين جديده لأمره، هو على ما هو من جديده للأحـدث، على ما هو في عينه لقديمه في الأقدم، هو بما هو، هو عَلم الصمدية، هو إنسـان الله، لا تتغير صفاته، وإن قام في أيامه لسفوره من دائمه لوجوده بمعاني بدايات ونهايات العصور والدهور.

كل يوم هو في شأن، ولكنه في شئونه الصمد، وبموجوده في وجوده الواحد الأحد، لم يكن له فيه منه كفوا أحد. إنه إنسان الله ذو الكفاية والدراية له فيه بمعانيه ومبانيه… إنه الحق من الله لداخليه بلا بدايـة ولا نهاية منه له فيه… إنه المثل الأعلى للأعلى للمطلق، إمحى إليه الرسول والمؤمنون وجوها له، وقياما به، قيوم روحه، على قائم كلماته، لمسحاء موجوده لسبوحه، من حقي عباده وأسمائه، من كان للرسول ولك ربا، يوم أنك بالله ورسوله آمنت، وكان لك في دائمك به، إلها وربا بهما سعِدت صدِيقا وحـقا، يوم أنك بالله ورسوله أيقنت، وبهما لنفسك قمت، فكنت بإنسانك لإنسانه في دوام عبدا، وبإنسانك لإنسان من ترعى ربا، فكنتما لله وجها لوجه لله أعلى، لنفسك بعثا به يوما، أمرا تنتظره وترتجيه، فالحياة هي الحياة دوما، والناس هم الناس يوما، فيوما.

جعل الله بك، بقيومه برسوله عليك، لقائمك له، عين قيامه، اسما ووجها وحقا، جعل به للناس بك إماما وربا… وجعلهم بجماعهم فيك له حقا وعبدا، كنت بوصفك منه لعينهم لمآلك، بك، فيك، لك، للناس رسولا ورحمة وحقا.

{قل جاء الحق وزهق الباطل}[٣٨]. قل إن الحق من الله داناك، وبه سواك، يوم نفخ فيك من روحه فأعلاك، ودنا بعاليك لعين معناك، عروة وثقى من الحق والخلق، حقا له سواك، وخلقا به أبقاك.

قل جاء الحق، قل إنما إلهكم إله واحد، وربكم رب واحد، وحقكم في قيامكم حق واحد وقيام واحد. قل إنما أنا لإلهكم عبد وعليه دليل، ولرسوله إليكم بروحه لقدسه حبيب وخليل. قل إنما أنا لإلهكم عندكم وجه، ولكم حق، هو عليّ الوكيل، وأنا عليكم به الكفيل، يوم تؤمنون بالله ورسوله، فتعرفوني أني لمعنى إنسان الله للغيب ظهور، وأني لكم من الواسع العليم المطلق، بما جعل لكم بي، عوالم بكم منكم فيكم لكم، أنا فيه مدينة ودور. أما سمعتم قسمه، لعلمكم، ممـا علّم؟ {فلا أُقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد، ووالد وما ولد}[٣٩].

فما يكون الحلول، وهل للحق الأعلى حلول؟ إنما هو حلول نوره من حجبها في حجب الظلام عنه منه. وهل ستبقى إلى أبد للظلام فلول في دائرة وجود بسماوات وأراضين عمرت بالحياة، والله بالغ أمره؟

الله نور السماوات والأرض لمن جعل الله له منه نورًا يمشى به في الناس. وهو ما ظهر به رسول الله أزلا وسرمدا وأبدا إنسانا لله وعبدا له، وحقا منه، وقدوة به، وخاتَما وطابعا لإنسان حـقه. إن الإنسان يوم يكون إنسانا في جوهره ومثلا لنوره، يصبح نور السماوات والأرض دليلا عليه في مخبره اسم الله وخبره.

إن الإنسان لله فوق السماوات والأرض لدائرة وجوده، السماوات والأرض مطوية به لمعنى ظاهر موجوده، {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا}[٤٠]، فليس هذا مستحيلا ولكنكم {لا تنفذون إلا بسلطان}[٤١] الله جعله لكم، ولكن ما لكم أراكم مفرطين في أمركم من أمر الله ومن سلطان الله؟

{ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض}[٤٢]، زاعمين العزة لكم بموهوم إيمانكم؟ {إن العـزة لله جميعا}[٤٣]، {ولله العزة، ولرسوله وللمؤمنين}[٤٤]، فما تكون العزة للمؤمنين؟ أالعزة سيوف تمسكونها بأيديكم، لنفوس من مثالكم تقتلونها؟ أالعزة في استعلاء بعضكم على بعض؟ وكلكم وجه الإله، وكلكم جوهره بالحياة معناه، وكلكم في معناه بذاته غرفته، وداره، وهيكله، ومبناه، وكلكم بموقوتكم لأوقاتكم في شأنه، زمانه لعصره ودهره تعنونونه، فبكم يظهر بوجهه ومجـلاه في مكانه لمعناه يوم تعرفونه (إنما خلقتم للأبد وإنما تنتقلون من دار إلى دار)[٤٥] ، {كل من عليها فان}[٤٦] عنه بعزلته، باقٍ به بوصلته، {ويبقى وجـه ربك ذو الجلال والإكرام}[٤٧] والله بكم بالغ أمره، مهما طال الزمان، ومهما تعددت لإقامتكم الدور من الجنة والنار، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٤٨]، {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}[٤٩].

فإلى متى يبقى وعينا عنا من الله فطيرا، ضعيفا، تافها، قليلا معدوما؟ وإلى متى يبقى وعينا عن رسول الله خديجـا؟ إلى متى يبقى الرسول بعيدا عن أنفسنا، بعيدون بأنفسنا عنه، وهو لنا من الله رحمـة مهداة، ونعمة مزجاة، وحقا مدانيا ما دانيناه؟ ما كان يوما مباعدا فباعدناه، ولكنه ما زال باخعا نفسه على آثارنا، متواجدا في دوام بيننا، مهما قلوناه أو باعدناه. تنشق الأرض عنه لكوثر مبناه، وتمتد الروح منه بحقي معناه.

ما كانت الصلاة إلا في الصلة به. وما كانت المعرفة إلا في المعرفة عنا معرفة عنه، بالوصلة معه لمعنى الظل له في دائم وسرمدي ظلاله لحقه من الأعلى. وما كانت الحقيقة إلا في قيامه حق حقائقنا لقيامنا، يوم نراه حقيقةً لنا بمن كان لعقائدنا لنا إمام طريقنا وحوض ورودنا، شهادة غيبه للموجود الأعلى علم الوجود المطلق لعقائدنا، لواجب الوجود عندنا لموجوده بنا، فكنا له الشهادة بعيننا لمعرفتنا عنا بالحي القيوم لحياتنا، وقيامنا، وقيومنا، حق وجوده إنسان وجودنا، رسول الله وعلما على المطلق لعقائدنا، قيوم الرب لقائمنا بحقه لحقائقنا، به تنزه الله عندنا لنا، واستقامت إليه فينا طريقنا فاستقامت الدنيا والآخرة لنا.

(الظاهر مرآة الباطن)[٥٠]، الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[٥١]، {والله من ورائهم محيط}[٥٢]. ‎أنتم لإحاطته بإحاطته قيام. أنتم له وجوه إما ناضرة لربها فيها بانعكاسها إليها إليه ناظرة، {فلنولينك قبلة ترضاها}[٥٣]، أو وجوه عليها غبرة ترهقها قترة، فرطت في أمرها لها إلى أمر الدنيا بها، ولم تقم في جهرها بسـرها، فلم تواصل رقيها لجهرها في عوالم سرها على ما عُرِّفت لتعرف، فتجاهد وتعمل بما جاءها بالبلاغ من حضرة رحمته من أن الله أقرب إليها من حبل الوريد، فما آمنته عليها قائما، وبها ظاهرا وفاعلا، وعليها وكيلا، وبها كفيلا، فحرصت على أمرها من أن تكون عليه الدليل عند من يجهله في جاهليته بما علمت بإسلامها، فتعددت رسالتها في الوجود في متابعة الرسول نفسا لنفسه، بالإسلام لرسوله قياما به لمعنى عقله لعقلها في نورانيته وبصيرته، قياما بحق بها يقوم، في حقه ورسالته به تبعث تكاثرا له، أمرا كانت تجهله لنفسها وقد علمته في متابعة من جعله الله لها {رسول من أنفسكم}[٥٤] عرفته وتابعته.

بذلك رضى الله الإسلام دينا، وبذلك جعل الله من المؤمنين العارفين رسلا، وجعل الرسالة لهم كسبا في صحبة من اصطفي للعبودية وهبا، وجعل الإنباء عنه بمعلومهم واجبا قبل أن يكون حقا، أمرا لهم يملكونه يوم يرشدونه، {وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أُجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[٥٥]. جعل الرسول له بينهم عبدا، وحقا لا يفارقهم أبدا، أولية متصلة هي لهم من الحق وعدا[٥٦]، ما استقاموا في متابعته بعلمه لعلمهم بيانا وتفصيلا وجـدا، كوثرا واسما وعلما، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٥٧]. فكيف تتوفر الدعـوة ولم يقل الدعاء إذا لم توجد أَعطية الوسيلة للطلب والرجاء؟ هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٥٨].

بذلك كان محمد أول العابدين، مجددا في دوام لأول للعابدين كان عليه عَلمَا وعنه معلما وخاتما وطابعا للمنبئين لظلال كل حق بأوليته، طابعا بمظهره لمعيته فكان كل أولية خلق آدما، حق قيامها، وحقيقة ظلالها بجوهره، فكان الرسول بذلك كتاب العارفين، وإنجيل العالمين، وأم الكتاب للمقربين، كُتبا في الناس مقروئين، وصحائف من كتاب منتشرين، وأقلام قدرته كراما كاتبين، للسيئات متجاهلين، وللحسنات ذاكرين، رحمة للعالمين (أمة مذنبة ورب غفور)[٥٩]… (إن الله ستير ويحب من عباده الستيرين [٦٠](.

هذا ما جاء به محمد من دين، فماذا زعم هؤلاء المحمديون؟!

لقد كانت الرسـالة المحمدية الأولى، أو الرسالة المحمدية الذاتية في حقيقتها وجوهرها بعثا لآدم بطهارته مغفورا في مسنون زلته. {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك}[٦١] أيها الآدم، {وما تأخر}[٦٢]، فيا أيها الآدم، لتبقَ على ما كنت في دثر خلقيتك، ولا تخلع ثيابك للسفور بحقيتك لإنسانك، وابقَ في لباسـك وثيابك بالناس، فطهر من أهلك، ومن المؤمنين ممن دخلوا بيتك، {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر}[٦٣].

تخلق بأخلاق ربك الذي لا يؤاخذ الناس بظلمهم، ولو آخذ الناس بظلمهم ما ترك على ظهـرها من دابـة. {فاصبر صبرا جميلا}[٦٤]، {وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٦٥]، على ما علمناك وأعلمناك وأشهدناك. وللمكابرين {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين}[٦٦]، وانتظر لأمر ربك، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}[٦٧]، والغافلين {فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشـقى}[٦٨]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا للطاغين مآبا لابثين فيه أحقابا}[٦٩] في الدورة الخالدة للطبيعة بالحياة، {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع}[٧٠].

فإذا انقضى يومهم بك لابثين فيه أحقابا، وأشرق فجر اليوم الذي يليه لك، كما أشرق بك اليوم يومك، فصلا في أيام لك بسبقك، فيومئذ تنشق الأرض عن قدمك مرة أخرى كما أنت في يومك فنخرج لهم دابة من الأرض نعلمها الأسماء كلها ونظهرها على الدين كله، ونعطيها كتابها بيمينها كما فعلنا لك، وفعلنا بك، مما ينكرون عليك وعلى قدرتنا لك، وقدرتنا بك، وقدرتنا منك {تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٧١].

لا جديد في الحق ولا جديد في الخلق، إنها الفطرة، وإنه الناموس، فتكلمهم مواصلة لرسالتك أن الناس كانوا بآياتنا ظلالا لك، وكلماتنا بك إليك لا يوقنون، وعنك لا يعلمون، فما رأوك، أو عرفوك بما تسميت به لهم وبه ظهرت بينهم، فهل قدروك رافع الرتب رفيع الدرجات؟ هل قبلوك ظاهرا لباطن للرافـع جل جلاله وعز على الوجود مثاله؟ هل آمنوا بك وجها لله في جلاله وجماله؟ هل أدركوك روح قدسه تجسدت بشرا سويا، كما أعلمتهم (أنا روح القدس)[٧٢]، (أخي جبريل)[٧٣].

يقولون إنك ختام رحمته! ومتى تختم رحمته! يقولون إنك انقطاع بلاغه! وكيف ينقطع بلاغه! وهو الذي {وأوحى ربك إلى النحل}[٧٤]… {فاسلكي سبل ربك ذللا}[٧٥]، وهو يقول لهم {ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها}[٧٦]، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٧٧]، {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}[٧٨]. {إنا أعطيناك الكـوثر إن شانئـك هو الأبتر}[٧٩]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٨٠]، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[٨١].

كيف هذا الذي به يهرفون! وهذا ما كان! وهذا غير كائن! وهذا لا يكون، ولن يكون! {هـل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكـة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك}[٨٢]، إنه سيأتي ربك به فيهم ولهم فلا يعرفـونه، كما جهلوك، هل كنت غيره؟ وهل عرفوك؟ ولكن {يوم يأتي بعض آيات ربـك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٨٣]، يومئذ لا بيع ولا خلال، {يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همسـا}[٨٤]، {كأنهم إلى نصب يوفضون}[٨٥]، {خاشـعة أبصارهم ترهقهم ذلة}[٨٦]… {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق}[٨٧].

إنه يوم الفصل بينهم في أمرهم معهم، لأمر الله بك لهم. إنه يوم يبعثك ربك مقاما محمودا، يوم يبعثك الأعلى مخلفا، مقـام ربك هو لك عرفته في مقام الخلة معك، وعرفت الأعلى فالأعلى على ما وصلك، فأدركت ما يكون هو في مقـام الخلة لمن خالل من أدنى، لعين معناه له فيه، فأدركت ما يكون تقديـر اللانهائي، والعلم به عنه فيه، هو أمره لك، يوم تتهجد نافلتك من الليل بهم، وفريضتك بإصلاح الأقربين من أهلك ومن المؤمنين.

علمت ما يكون المعلوم الإلهي عند الكائن الرباني عن الإنسان القدسي، في الوجود الصمدي، للمُوجِد الأزلي، عين الأبدي، فيه اجتمع الأزل والأبد للقائم السرمدي للإنسان الحقي، قامك وقمته إنسانا، وكنت على قديم إنسانه عنوانا، وكنت لجديد إنسانه عَلمَا وبشرى وأصلا وكيانا.

أمر هو لك ولمن يتابعك على حقك، الحق القديم لك، وقادم الحق بك، بقائم الحق معك، فكنت الإنسان في قائم الناس، الجامع في قائمه لحقائق الإنسان، قديمه وقادِمه، في قديم الإنسان، وقادم الإنسان، عنوانا على عنوان، لعنوان، إلى اللانهائي، وراء الأزل وبعد الأبد هما له، هو منشود الإنسان ومعبود الإنسان، قديما وقادما وقياما وأبدا.

فما عرف الإنسان، يوم يكون إنسانا لله، إلا رفيقا أعلى أو رفيقا أدنى، في إنسانية الله، فدعا الأدنى لأخوتـه لنعمة الله، بنعمة الله مـن الله، (الله معطي وأنا قاسم)[٨٨]، (أما يرضيك يا علي أن تَكون أنت أخي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي)[٨٩]، {ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}[٩٠]، (إنك أعز عليّ)[٩١]، (أنا مدينة العلم وعَلىٌّ بابها)[٩٢]، يا عليّ لا تطمع في الكثير، يا عَليُّ (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٩٣]، يا عليّ ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، فقال عَليّ للحسن (لما وجدتـك نفسي وهمّني من أمرك ما همَّني من أمر نفسي، دفعت إليك بكتابي هذا، أوصيك بتقوى الله)[٩٤]. بذلك استمرت نفس محمد بكوثره من النفوس بعترته، فلم تنتهِ نبوته بانتهاء ذاته {أول العابدين}[٩٥] وفي هذا دوام رسالته، ومعنى الدوام لها، ما دام الناس، فدامت لهم عترته مكفول دوامها من الله.

هذا ما كان بعليّ لنا بدءا من رسول الله إلى أدنى منه إلينا، يدنو منا، ويصير لنا فينا به، وإلى أدنى منا منه لنا، بأدنى منا دنا، ما من عليّ تواجـدنا، وبمحمد معه به سعدنا. فالرسول كان بعَليّ إلى أدنى، سيرا إلينا، ثم هو بأخيه الروح الأمين سار بنا إلى أعلى، لا يعرف إلا أخوة الروح برفيق أعلى، فرفيق أعلى، رسولا ممن لا يُعلى، وهو فيه له به قيام قديم، كان معه على ما تكشف له من الأعلى بالأعلى، رآه إليه أقرب وأدنى، أقرب إليه من حبل الوريد، دعانا إليه في متابعته بالصعود والتخلي، (هذا أخي وأخوكم جبريلُ جاء يعلمكم دينكم)[٩٦]، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٩٧]، {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة}[٩٨]، {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}[٩٩] يتحقق لنا ذلـك وندركه في متابعته ذاتا ظاهرة بذاته لصفاته، في دائم صفاته بها بيننا بعترته، بدأها بعليٍّ وبنيه.

هذا أخي جبريل لو تعلمون… هذا أخوكم جبريل لو تدركون… هذا هو الحق من ربكم لو تطلبون، {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}[١٠٠]، إنه أخي ولي وله أخوة أعلى هي لي وله رب وعين وأمر، فهو في أخوته لي هو لي غيبي، وأنا به إليه بشهادتي، وقد جمعني الأعلى عليه اجتماعا على نفسي بحقي، فكنا أحـدا في رتق، رفاقا في فتق، وأنا لكـم به رفيق يوم ألقى من بينكم لي الصديق، بمن يقبل أن يكون لي في الله عيني والرفيق. فما عرفني غير ربي، لسـت على هيئتكم، لست كأحدكم، لست على صورتكـم، فمن كان عيني وليس غيري، كيف يُعرف لكم؟ وها أنتم لا تعرفوني، وسيؤخذ بكم دوني. كيف يعرفكم من تولاه الله، ولم تطلبوه بتقوى الله ذكرتموه؟ (أخفى الله الولـي في الخـلق)[١٠١]، (رُب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[١٠٢]، {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[١٠٣].

وإني وإن كنت كذلك، فما زِلت أقول لكم إنما أنا بشر مثلكم، وإنما إلهكم إله واحد، وأنا أعلم أنه القائـم فيكم على كل نفس، والبالغ بكم أمـره، فيوم تحققوا لأنفسكم هذا فيه فأنتم لي الرفاق، وأنا لكم الأخ، وأنتم لي الأخلاء، والأحباء، أنا لكم الخليل والحبيب، فإن جاهدتم أنفسكم في الله حـق جهاده، جمعتكم على الدليل، وعرفتكم السبيل، (أنا حي في قبري)[١٠٤]، (من رآني فقد رآني حقا)[١٠٥]، (زويت لي الأرض[١٠٦]، وجعلت لي مسـجدا وطهورا[١٠٧]).

إني لا أظهر لكم بما أنا من الأعلى، ولكني أشهد فيكم ما أنتم، ممن هو مني أعلى، فأنا لكم لا أعلو، ولكن آخذ بنواصيكم إلى الخير، وآخذ بأيديكم إلى الاستقامة، وأسوقكم لتمشوا أنتم على أرجلكم بأقدامكم في الطريق، سيرا إليه ومعاملة معه، ومرضاة له، وكم يسعدني أن أرى أن لكم منه ما هو لي منه، وهو بإذنه لي، ومشيئته معي، ما هو منه لكم، ما كنتم معي وفي متابعتي إليه. فإذا ما فارقتموني، متخلفين، مرتابين، فلست عليكم بوكيل، وهو عليكم حفيظ. {لكم دينكم ولى دين}[١٠٨].

حسبي الله… أنا في وصلته وفي قائمه، مرضيا لي، مرضيا منه، مرضية عندي قبلتي إليه، قلبي لقالبي، مرضية لي خلتي فيه برفيق أعلى، مرضيا عندي ضعفي معه، مدركا ليقيني أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فما النصـر إلا من عنده، يوم ينصرني بما جعل لي من نوره، وما قام بي من روحه، وما أعزني به من عزته بالمؤمنين به معي، من سائر العوالم، هدى إليه قلوبهم بنوره معي، مجندين لخدمة رسالته بي وبهم، هي الخير لي ولهم، إليه رجعت، وإليه أنيب، وبه اسما ووجها له، بينكم أقوم قائم الحق لكم، رحمة مهداة، {فاتبعوني يحببكم الله}[١٠٩]، (ويكون لكم من الله ما لي)[١١٠].

فإن لم يتحقق لي ذلك معكم اليوم، وها أنتم أصحابي، ولكنكم في جهل بي، وفي جهل عني، بجهلكم عنكم في جاهليتكم، ممتـدة بكم، فسيأتي زمان، يتواجد من الناس من يؤمن بي، وإن لم يروني. هؤلاء لهم من الله ما لي على ما أريد لكم، نعم على ما أريد أن يكون لكم يوم أن يكون لكم منه ما لي.

إني لا أيأس من الله لكم بما أريد منه لكم، فما زالت الطريق بي ممتدة لكم، فلا تفرطوا في أمركم منه إلى أمر الدنيا يستهويكم، فتغفلوا عن عترتي فيكم، فيختلج مفهوم الكتاب بين أيديكم، فتحملونه أسفارا، وتجانبونه حكمة وعبرا واعتبارا، وترددونه لفظا ليلا ونهارا، وتهجرونه ناموسا، وحكما، وقياما، وسلاما، وسلاما واستقرارا.

فإني أعجز معكم اليوم عن مرادي بكم، وها أنا باخع نفسي على آثاركم، وأنتم تؤمنون بهذا الحديث، قبولا لبعضه وتكفرون ببعض. فواأسفاه، يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون، {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمني ألقى الشيطان في أمنيته}[١١١]، وما أمنية الرسـول إلا أمته للهدى، {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم}[١١٢]، {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد، وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحـق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين آمنوا إلى صراط مستقيم}[١١٣].

نعم… {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ إنما إلهكم إله واحد}[١١٤] فهل عرفتم معنى البشر؟ هل قمتم بمعنى البشر؟ هل كسبتم لأنفسكم معنى البشر؟ إن الرسول هو البشر، وشرف البشر، ومعنى البشر. وما تواجد البشر إلا لله، وما قامت الفطرة البشرية إلا ليستخلفها الله عنه على أرضها له، {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءً وأمواتا}[١١٥] ببشريتها سلالة من طين وطبقات من نور.

فهل أنتم تمرون على أرض البشرية اليوم مرور تكوين لمظهر البشر، أم مرورا حيا بمقام البشرية لتحقيق معارجها، وكسب حقائقها؟ هل أنتم بهذه الكرة من كرات لكم عليها تنتظركـم، تواصلون ما كان لكم منكم من كرات خاسرة ما زلتم تجددونها، ولم تتعظوا بعد أنكم لم تكسبوا الحياة بها، لتواصلوها بما شهدتم في سماواتها، وهو لكم من فاطركم على مراد الفطرة بكم؟!

هل أنتم بكرتكم من أحيائها أو أمواتها، وأنتم منظرون من سابق في سابق لكم، ومنذرون من لاحق للاحق لكم، قد استيقظتم من غفوة نومكم، بغفلتكم في جاهليتكم، إلى حقيقة أمركم؟! فماذا أنتم في يومكم تختارون؟ وفي أي اتجاه تسيرون؟ ولأي غاية تعملون بمولد الفطرة لكم اليوم، أنتم له مالكـون، وبه قادرون على الوصول لما تريدون بما تفعلون؟ ماذا أنتم به فاعلون؟! وإلى أي غاية بـه تتجهون؟!

إن الأرض تحمل بأحيائها وأمواتها وحدة من وحدات الحق وأحدية من أحديات الله، لا شـريك له. إنها تحمل الكفاية الذاتية فيها، على ما أراده الله لها، وعلى ما أراده بها، وعلى ما قامها به، وعلى ما كشفه شرف البشرية، ورسول البشرية، رسولا من أنفسكم، حقيقة البشرية.

الله قائم فيها على كل نفس بما كسبت، ومن وراء كل نفس بإحاطته، أقرب إليها من حبل الوريد. فهل يمكن أن نقول إن كل من على الأرض الآن قد حققوا لأنفسهم بجوهرهم ومظهرهم معنى البشـرية؟! إنهم جميعا يقومون في مظهر البشرية، وهكذا كانوا في كل زمان، ولكنهم في الحقيقة وفي جميع الأحوال، فيهم أبناء للأرض وأبناء للسماء، وأبناء للإنسان، يجمعهم الإنسان الواحـد لقيامهم، أحياءً مبشرين، وأمواتا منظرين، وفطريين منذرين، يجمعهم أمر لله في مجتمع واحد له، بواحديته لأحديته.

هل أدركنا شرف البشرية حتى نقول إن محمدا إنما هو بشر، ولا يختلف عنا في شيء، فنرددها بالافتخار لنا به، ولا نرددها بالازدراء له بنا؟ إن شرفنا وإن شرفه في أن نكون بشرا لا يختلف بعضنا عن بعض في هذا الشرف، إن كان لنا كما هو له، فيتحقق لنا كما هو متحقق له، فالبشرية له جوهر، وهي لنا سمت ومظهر، فإن الله شَرف البشرية، لم يجعل هناك فاصلا بينه وبينها بقيامه على كل نفس بما كسبت، وقد جعل بها لها إرادة مطلقة مظهرا لإرادته في إطلاقها، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، يوم قام الإنسان بشرا سويا بإمكانيات الروح له، كما شرف الإنسان شرفا لا يقدر، يوم سوى الأعلى بالأدنى في الإنسان من الإنسان، للإنسان، عند الإنسان، للإعلام عنه، فقام دانيه بعاليه، فظهر العالي في الداني، فقام الله أكبر في لا إله إلا الله.

ثم جاء الحق منه لحقائقه، محمد رسول الله. فإذا كان هو بشر مثلكم يوم أنكم بشر، فهل حقيقة أنتم الآن بشـر، أم أنكم ما زلتم في الطريق للبشرية بتواجدكم في سلالتكم من الطين، دواب الأرض ونبات الأرض، لم تأخذوا مقام البشر بعد، وإن أخذتم السمت في طريقكم إلى الجوهر، هو يوما بعملكم لكم؟

اللهم يا من كنت لنا على ما شئنا، اجعلنا لك على ما شئت… اللهم خذ بنواصينا إلى الخير… اللهم قوِّم جوارحنـا… اللهم أحيِ قلوبنا… اللهم أنر عقولنا… اللهم أطلق أرواحنا… اللهم جدد مبانينا… اللهم قوِّم فيك معانينا.

اللهم اجعل منا عبادًا لك على ما هديت، وحقائق لك على ما أنعمت، وكلمات منك على ما أرسلت، وأوادم لك على ما اصطفيت، واجعل منا للرسول أمة له، وعبدًا لك، واجعل من أمتنا به عبادا لك، فردا به، وأحدا منك.

اللهم اجعلنا صبغتك في فطرتك، أسماءً لك، ووجودا وعوالم يذكر فيها اسمك، بمن منا أوجدت، وبنا لهم شهدت، وبهم علينا أشهدت، وبنا وبهم حقا لك قمت وأقمت.

اللهم إنا عرفناك لا إله إلا أنت، اللهم إنا عرفنانا، لنا الظالمين، وعنا الغافلين، ومنا القانطين، وعرفنانا بك يوم عرفناك لنا القانتين، المستقيمين، المتقين، الموحدين، المسيحين، المحمدين.

اللهم فيك فقوم أمرنا، وبرحمتك فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، وأصلح برحمتك شأننا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين، راجين وشاردين، بشامل رحمتك يا أرحم الراحمين، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، لنا بنا، بلقائنا لك فينَا.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

أضواء على الطريق

كلمة للعذراء… علياء رضاه رافع (١٧سنة) كتبتها لمجلة مدرسية

(أين اللـــــــــه) ؟؟؟؟؟

الله… كلمة مرددة على الشفاه، دون إحساس بمعناها، ومعناه…

والكل يتساءل، (أين الله)، في السـماء هو، أم في الأرض مستقره ومأواه؟ اللهَ… هو روح الحياة ونبعها… وهو جوهــــــر الأشيـاء وســـــــــــــــــــــــــــرها.

مكانه الوجــــــــــــود… ووجــــــــــوده الإنسان

الوجود اللانهائي الذي لا نستطيع أن نضع له حدودا أو نعرف لـــه قيـــــــــــــــــــــــــــــــــودا.

هو المكان للــــــــــــــــــــــــــــــه.

والكائن البشري، هو جزء من الوجــود، لا يستطيع أن يعرفـــه إلا بالشهود… الشهود في ذاته كمكان لروح الحياة… إذا عرفَ الحق في داخله كسب معنى الإنسان لله… وإذا جهله فما أشـــــقاه… فهو جزء ميت في الوجود يفنى ليتجدد به ما هو أصلح منـــــه.

فلنعرف عن أنفسنا، ولنبحث عن قبس نور الله فينا، لنسمـــع صوته منا يناجينا، ونعلم أنه هو مرشدنا ومنجينـــــــــا.

(أين اللــــــــه) ؟؟؟؟؟؟؟

سـؤال يتردد في أعماقنا صداه… وإذا بنا نسمع له نجـــواه…

إنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه… فاصدقوا فإنكم ستجــدون أن الصدق منجاة، واعلموا أنكم ما دمتم تبحثون عنه في مكانه منكم، فستسمعون صوته يتردد بينكم، وتحسون بفيضه يتخلل أجسادكم، فيحيي حواسكم. لعلكم عرفتم الآن مكانه منكم، ومكانكم منه… إنه داخل بيته، وبيته قلوبكم، فافتحوها وشاهدوه، فيها تجدون الحياة. تجـدون الســــــــــــــــــــــــــــــــــــعادة.

نادوه … اطلبــــــــــــوه … فستجــــــــدوه.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الكهف - ١١٠، وسورة فصلت – ٦ ↩︎

  2. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  3. سورة طه - ١١٥ ↩︎

  4. سورة الملك -٢ ↩︎

  5. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  6. سورة فصلت - ٦ , سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  7. سورة محمد - ٢. ↩︎

  8. سورة مريم - ١٧ ↩︎

  9. سورة مريم -١٧ ↩︎

  10. سورة التوبة - ١٢٨ ↩︎

  11. سورة سبأ - ٢٨. ↩︎

  12. سورة الأعراف - ١٦٠، سورة البقرة - ٥٧ ↩︎

  13. سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎

  14. سورة النور - ٣٩ ↩︎

  15. حديث شريف: “نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُعطي العبدَ على نيَّتِه ما لا يُعطِيهِ على عملِه، وذلك أنَّ النيةَ لا رياءَ فيها، والعملُ يُخالطُه الرياءُ.” أخرجه الديلمي. ↩︎

  16. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  17. من حديث شريف: “الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ.” صحيح البخاري. ↩︎

  18. مقولة صوفية ينسبها البعض لحكم السيد أحمد بن عطاء الله السكندري، والبعض يقول إنها ترجع للإمام أبي حامد الغزالي. ↩︎

  19. سورة فصلت - ٦، سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  20. سورة الرعد -٣٣ ↩︎

  21. سورة الصافات-٩٦ ↩︎

  22. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  23. سورة الانشقاق - ٦ ↩︎

  24. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  25. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  26. حديث قدسي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة: “أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة”. ↩︎

  27. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  28. جاء في بعض الآثار يقول تعالى: ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء. وذكرهما كذلك المناوي في فيض القدير قائلا: ولم نعثر بعد البحث على عزوهما للنبي صلى الله عليه وسلم فلعلهما مما روي عن أهل الكتاب." ↩︎

  29. نفس الحديث السابق. ↩︎

  30. سورة النحل - ٦١ , سورة فاطر - ٤٥ ↩︎

  31. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  32. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  33. سورة فصلت - ٦ , سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  34. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  35. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  36. سورة الإسراء - ٢١ ↩︎

  37. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  38. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  39. سورة البلد - ١:٣ ↩︎

  40. سورة الرحمن -٣٣ ↩︎

  41. سورة الرحمن - ٣٣ ↩︎

  42. سورة التوبة - ٣٨ ↩︎

  43. سورة يونس -٦٥ ↩︎

  44. سورة المنافقون - ٨ ↩︎

  45. مقولة لعمر بن عبد العزيز… أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎

  46. سورة الرحمن - ٢٦ ↩︎

  47. سورة الرحمن -٢٧ ↩︎

  48. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  49. سورة الذاريات - ٥٧ ↩︎

  50. استلهاما من مقولة من خطبة للإمام علي ـ كرم الله وجهه: “…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  51. سورة الرعد -٣٣ ↩︎

  52. سورة البروج - ٢٠ ↩︎

  53. سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎

  54. سورة التوبة - ١٢٨ ↩︎

  55. سورة البقرة - ١٨٦. ↩︎

  56. عبارة “وحقا لا يفارقهم أبدا، أولية متصلة هي لهم من الحق وعدا.” ليست موجودة في النسخة ال pdf المنشورة، ولكن أضفناها وفقا للنسخة الأصلية المُراجعة من السيد رافع. ↩︎

  57. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  58. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  59. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. المحدث: الألباني. المصدر: السلسلة الضعيفة، وضعيف الجامع. ↩︎

  60. من حديث شريف: " إنَّ اللَّهَ حييٌّ سِتِّيرٌ يحبُّ الحياءَ والتَّستُّرَ فإذا اغتسلَ أحدُكم فليستتِر." صحيح النسائي. ↩︎

  61. سورة الفتح - ١:٢ ↩︎

  62. سورة الفتح - ٢ ↩︎

  63. سورة المدثر -١-٧ ↩︎

  64. سورة المعارج - ٥ ↩︎

  65. سورة النحل - ١٢٧-١٢٨ ↩︎

  66. سورة يونس - ١٠٢ ↩︎

  67. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  68. سورة الأعلى - ٩:١١ ↩︎

  69. سورة النبأ – ١٧, ٢٢, -٢٣. ↩︎

  70. سورة الطارق - ١١:١٢ ↩︎

  71. سورة النمل - ٨٢ ↩︎

  72. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  73. هكذا يشير بعض المتصوفة إلى جبريل عليه السلام. ↩︎

  74. سورة النحل - ٦٨ ↩︎

  75. سورة النحل- ٦٩ ↩︎

  76. سورة الشمس-٧:٨ ↩︎

  77. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  78. سورة الكهف - ١٠٩ ↩︎

  79. سورة الكوثر – ٣, ١ ↩︎

  80. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  81. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  82. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  83. سورة الانعام - ١٥٨ ↩︎

  84. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  85. سورة المعارج - ٤٣ ↩︎

  86. سورة القلم -٤٣ ↩︎

  87. سورة الشوري - ١٨ ↩︎

  88. حديث شريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎

  89. العبارة تشير إلى أكثر من حديث شريف موجه من الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: ١- الحديث الشريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم. ٢- الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎

  90. سورة الأنبياء - ٨٩ ↩︎

  91. عن الإمام كرّم الله وجهه يقول: “خطبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة فزوجني، فقلت: يا رسول الله، أنا أحب إليك أم هي؟ فقال: هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها.” السنن الكبرى للنسائي. ↩︎

  92. حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎

  93. حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: “فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  94. من وصية الإمام علي كرم الله وجهه لسيدنا الحسن: “ووجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به. إن أنا بقيت لك أو فنيت. فإني أوصيك بتقوى اللّه - أي بني - ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله.” المجمع العالمي لأهل البيت. ونهج البلاغة، ومعظم الكتب الشيعية. ↩︎

  95. سورة الزخرف - ٨١. ↩︎

  96. من حديث شريف “هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم.” أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، باختلاف يسير، والبيهقي في (السنن الصغير). يستخدم السيد رافع والمتصوفة عبارة (أخي جبريل) إشارة إلى جبريل عليه السلام. ↩︎

  97. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  98. سورة فصلت - ٣٠ ↩︎

  99. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  100. سورة آل عمران - ٢، سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  101. مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  102. حديث شريف: " رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ، مُصفَحٌ عن أبوابِ النَّاسِ، لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّه.": أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  103. سورة الكهف- ١٧ ↩︎

  104. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  105. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  106. حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  107. من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  108. سورة الكافرون - ٦ ↩︎

  109. سورة آل عمران - ٣١ ↩︎

  110. عبارة للسيد رافع يمكن تأملها في السياق… ↩︎

  111. سورة الحج -٥٢ ↩︎

  112. نفس الآية أعلاه. ↩︎

  113. سورة الحج- ٥٣:٥٤ ↩︎

  114. سورة الكهف - ١١٠، سورة فصلت - ٦ ↩︎

  115. سورة المرسلات - ٢٦-٢٥ ↩︎