(٣)
الرسالة الروحية الخالدة
والرسالة الآدمية المتجددة
لكلمات الله الروحية والذاتية المتوحدة
حديث الجمعة
٥ رجب ١٣٨٥ هـ - ٢٩ أكتوبر ١٩٦٥ م
الحمد لله… الحمد لله… الحمد لله.
الحمد لله الذي ألحقنا بالرسـالة الروحـية الخالدة، وأقامنا بالرسـالة الآدمية المتجددة، إيمانا بالفطرة وقياما بدين الفطرة، وإسـلاما للحق الفطري بالإسـلام للرسـول الفطري، ذاتا وروحا ومعنى…
فتجدد فينا لنا بنياننا، وتغير فينا لنا عن الحق إعلامنا، فحييت بالحق أعلامنا، وتكاثرت بالله في الله أشـباحنا، فعرفنا لنا نور الله بنا، وعرفنا به نور الله إلينا. فبنور الله في نور الله تجددنا وتجددنا، فتكاثرنا وتكاثرنا، ونور الله بنور الله، في نور الله انتشـرنا وانتشـرنا…
فتعلمنا، وعلَّمنا وعلمنا، وفيما علمنا بالله قمنا، ولله وحدنا، وفيه توحدنا، فحصن لا إلـه إلا الله دخلنـا، وشـعار لا إلـه إلا الله تواجدنا، وعلما لنا فوق الرؤوس رفعنا… حوله تجمعنا، وخلفه سـرنا، وفيه ارتقينا، فيه نجونا، وخلصنا، وعلى ناكريه لأنفسـهم نصرنا، فماء الحيـاة وردنا، وأحواض مائها قمنا وأوردنا، فللحياة نشـرنا، وللعوالم بالحيـاة جددنا وأقمنا، فأسـماء لله ورسـوله تواجدنا وعرفنا…
فبالإسـلام قمنا، وفي الإسـلام دخلنا، وللإسـلام أشـهرنا ونشـرنا، وفي جديدٍ تواجدنا، وإلى جديدٍ عرجنا، وعطاء غير مجذوذ طلبنا، وربا غير منقوص تابعنا، وبه قمنا، وأنفسـنا فيه أقمنا، ومعبودا لانهائيا اعتقدنا، له قدرنا، وبه له فيه لنا عرفنا.
الإسـلام… دين الفطرة، والوجود بالفطرة دوام وسـلام، والإلـه للوجود صبغة وقيام، والصبغة بالإلـه إنسـان، والإنسـان بمعناه لحقيقته اسـم الله واسـم الرحمن، واسـم الله لنفسـه آدم، وإنسـانية الله قامها فيها وأقامها بها مَن عرفناه رسـول الله، كلما تواجد لنا بيننا فلاقيناه روحا وذاتا ومعنى، كوثرا بها رشـيدة في عوالمها ومعالمها، ورسـولا بها بينها لها فيها، منها وإليها علم الحق بالله في مطلق الوجود لله.
فكان لنا عندنا بشـرية، بذواته آدما كنا به له آدمية، وكانت ذاته لآدمه وآدميته بنيانا وعوالما، ووجودا قائما مُعْلَما، للموجد عَلَمَا، كنا به له كوثرا، فتابعناه له وجوها وأعلامًا، يقوم ويتقلب في السـاجدين، حيـاة، وحكمة، وعلما رشـادا وإعلاما، يشـهد ويُعرف به له في العارفين بالاسـتقامة معه للطالبين، لمن لأبوابه يطرقون، وطريقه يسـلكون ويواصلون، ومعه يصبرون، لا ينحرفون، لا يرتابون، ولا يرتدون، وله إلى اللانهائي يتابعون، وأنفسـهم للأعلى فيه يعبِّـدون، وله يعبدون وبه يؤمنون. اختفى بآدميته في غلالة بشـريته لعيان حقيقته.
يتابعه في مسـراه خلف ظلالـه برحمة اللانهائي أوادم الناس لأوادم الله المؤمنون والمسـلمون، ويقوم له العارفون كلمات لله من كلمات لله خلفها، ويظاهرها كلمات لله أئمة، وقيـادة، وريـادة، لكلمات لله، من كلمات لله في كلمات لله، بالله في الله قائمة، وبالله منقادة، وإلى الله سـاعية، وبقائمها منه فيه راضية…
الله معلومهم لهم، لفطرتهم، لمعبودهم، بوجودهم، وصبغتهم، قيام معانيهم بأرواحهم، لأنفسـهم لمبانيهم. هو لهم الرحمن والروح لمعانيهم لأنفسـهم، وهو الوجود والقيام لمحيطهم لقائمهم في مبانيهم ومعالمهم، لأطوارهم في قياماتهم لحقائقهم لعوالمهم.
قوم كسـبوا الله وقد عرفوه، وخسـروا الدنيا فما فقدوه، ولكنهم تعاليا وعُلوَّا لهممهم وأنفسـهم أعلاما له تواجدوه، وتجددوه، فجددوا لهم به بهم دُناهم في مسـتقيم جبلتهم لكوثر معناهم، والشـيطان بالدنايا لطينتهم عرفـوه، وعنهم أبعدوه، وأناهم لهم منه خلصوه، ثم أنفسـهم به طوروه، فعوالم أوجدوه.
هؤلاء هم من برسـالة الروح الآن يرجعون إلى ظلال أشـيائهم في الأشـباح فارقوها، وبتكاثر طينتهم لأنفسـهم بالأبناء تركوها، فإلى أرضهم التي يوما ملكوها، وزهدوها، يعودون إليها ليجددوها، ويجددوا خلقها على ما صار لهم فيوجدوها، يوم هم بجديد لهم يتواجدوها.
يسـيرون في أشـباحهم بنورهم لمعانيهم ومغانيهم، وبروحهم لحقائقهم وتعاليـهم، فيحيوها يوم هم برحمة الله جديدا لهم يتواجدوها، ووسـطاء لهم يســخِّروها، بيد قديم نوعهم لجنسـهم بالإحسـان وقادمهم لقائمهم بالإنسـان يتوحدون، وبالعروة الوثقى يقومون ويظهرون، فيوجدون العوالم والأكوان بأعلام لها بالحق يقيمون، فذكر الله بقائم ذكر الله بهم يجددون، ولقديمهم ذكرا لله عرفوه مذكور معانيهم يظهرون ويبرزون، أعلام وجوده، ووجوه شـهوده، وحق موجوده لعابده ومعبوده.
يعرفونه على ما عرفوه لأنفسـهم به غنيا عن العالمين، هو الظاهر فوق الأشـياء ما ظهرت به الأشـياء، وهو الباطن دون الأشـياء ما تكنز عن الأشـياء، تعاليا على الأشـياء في تعاليه على الوجود، باسمه الموجد، علمه وجودُه المشَـاهَد بالإنسـان.
ذاته التي تُعبَد هي الأعلى لذواته التي ترسِـل وترسَـل، وتغيب وتظهر، وتَشـهد وتُشـهد، وبقائمها تُعبِّد لمعناها بالحيـاة من تُعبِّد ليكون لها نصيبا يقصد، لها منها فيها، على ما هو الحي القيوم في الأحيـاء. أحيـا الإنسـان وحييه. أوجد الإنسـان وتواجده. شَـهد الإنسـان وأشـهَدَه، فكان الإنسـان جامع كتابه لكلماته، وأُم كتابه لكتبه.
كان الإنسـان بجمعه عَلَمه، وجماع أعلامه لعلَمِه بفرده لذاته وأعلامه لصفاته، عَلما على الأعلى لأعلامه {إن الله كان عليما حكيما}[١]، إلى المطلق لوجوده، إلى اللانهائي لمعبوده، بدانيه للإنسـان بجمعه وفرده حتى لهو، وتواجـده بالإنسـان حتى لا غيره، فالفرد معلم الجمع وقدوته، والجمع معبود الفرد وخدمته.
كل هذا جاءنا به دين الفطرة مع رسـول الفطرة، كوثر التجدد لآدم لآدمية جنسـه، وروح الروح لروحـه عروة وثقى وأمرا وسـطا، عَلَما بآدميته على رشـيد إنسـانيته في الوجود المطلق.
الله… لأهل الرشـاد فيه، هو عندهم لهم فوق الرشـاد وأهله، وجماع الرشـاد وإنسـانه، وفوق الإنسـان لعنوانه. جَلَّ على الإحـاطة، وعز على المنال، وتعالى على كل مثال، مَثَّلَه الإنسـان، ومُثله، وعن مثالـه لنفسـه نزهه، وبه عن معنى غيره تنزهه.
قام الإنسـان بيننا رسـولا، أُمة من إنسـانية الرشـاد له، بها لنا فينا، كوثرا لإنسـانيتنا من عين معانينا لحقائق معناه، إلينا مرسَـلا. قام بيننا فردا متجددا، أمرا وسـطا، بالأمر متعددا، وعلَّمنا كيف نكون أمورا وسـطا يوم أنَّا نلاحقه، وبموصوف الـعبد للأعلى لأنفسـنا نجدده، فبقائمه فينا لنا عبادا لربه ربا لنا، به نعرفه ونشـهده، فنوجده ونتواجده، على ما تواجدنا وأوجدنا، وعلى ما في أعلى له لنفسـه أشـهدنا، فنفسـه مشـهودة لنا فينا أشـهدناه للناس فيهم، لمن كان منا، يوم تجدد بنا فجددناه، وفي الناس لنا تواجدناه.
دورة الحيـاة، للحيـاة في الحيـاة، لا يغيب وجودها، ولا ينقطع بيننا قائمها، ولا يحتجب عنا مشـهودها وشـهودها. الحيـاة هي نعمة الحيـاة يوم نحيـا، هي خير الحيـاة يوم نكسـب الحيـاة، هي جمال الحيـاة يوم نوهب الحيـاة.
(الحيـاة الحــب … والحب الحيـاة)[٢]
يوم يتزاوج العباد بالحيـاة طلبا للحيـاة، {ورجلا سَـلْما لرجل}[٣]، بالحيـاة في الحيـاة للحيـاة، في الله ذي المعارج، خلقناكم أزواجا، وقمناكم فرادى، الإنسـان هو الحيـاة للحي القيوم، لكاسـبي الحياة، للراشـدين بالحيـاة، المفتقرين للمزيد من الحيـاة في قائم الحيـاة، في مشـهود الحيـاة، بفاعلية الحياة للانهائي الحيـاة.
أمانة الحيـاة للناس من الحي القيوم مِنَّة، هي لهم. هل يفقدوها؟ هل يكسـبوها؟ هل يبقوها؟ هل يفارقوها؟ هل يقيمون فيها؟ هل يغادروها؟ هل يسـترجعوها؟ هل يموتون عنها فيفقدوها؟ أم يبقون بها فيحيوها؟
هذه هي رسـالة الروح خالدة… وهـذه هي رسـالـة آدم لأبنائـه متجددة… وهذه هي رسـالة الكلمات لله من الأعلى، بين جديده وقديمه مترددة.
ها هي الحيـاة لمعناها عند الناس في الناس بالناس للناس، لليقظين الطالبين قائمة متزايدة إلى وجدان. وعند الغافلين النائمين متناقصة، مباعدة، إلى فقدان.
أَعَلاما لأعلام، وإعلاما عن أَعَلام بها يقومون، وبكوثرها يتكاثرون، وبموجودها يتواجدون، ولمشـهودها يسـجدون، ولواجب وجودها أنفسـهم يُعبِّـدون إلى يقين به يقومون. في الحق به، بالحق له يتواجدون، بشـعار الفطرة، وشـعار الإسـلام، وشـعار كل الدين، بلا إلـه إلا الله، والله أكبر، بها يقومون، وبها يجاهدون.
آمنا بالحق لما جاءنا سـافرًا بآدم وجوده، مشـهرًا مخلدًا، مُعلِّما مُعلِما بخالد تواجده، متجـددا أزلًا وأبدا، وقياما وسـرمدا، فآمنا بالله ورسـوله للوجود وجودا، ولوجودنا في الوجود شـهودا، بشـرنا لنا به يوما بمحمود منه بسـفور يوم نهيئ له أنفسـنا ونعبد لحلوله مُشـرفا منا الدور…
فشـهدنا الله، أينما ولينا فوجهه، فحرنا بين الوجوه طلبا للأعلى والأتمّ لنخرج به من العدم، فلما وُجِّهنا إلى قبلته فينا كانت لنا قبلة مرضية، فقبلنا برسـوله منه الـهدية، واسـتقبلنا من الرسـول العطية، كفلين من رحمته للقلوب وللعقول. فتكشـف عنا الغطاء، وعرفنانا بالـهياكل لمعاني الكبير لعوالمنا بالبقاء.
وأبصر الفؤاد منا عظمة الفضل والعطاء، فبالله معنا آمنا، ما جحدنا ولا كفرنا وكنا بجاهليتنا في فريق الكنودين قد تواجدنا ومعهم بكنودهم وجِدنا، فغاب عنا الحق فما له شـهدنا ولا به آمنا، ولا من يده بالعطاء ممدودة أخذنا. فلَمَّا لِمَا في أنفسـنا غيرنا غير الله ما بنا ورضي الله عنا فعن الله رضينا.
يا أيها الكافرون لا نعبد ما تعبدون. إنَّا لله أنفسـنا عَبَّدنا فمعبودنا فينا عرفنا، وإلى قبلته في قلوبنا سـجدنا، فحقق لنا ما وعَدَنا وبه من رسـله وُعِدنا، فبيت رحمته دخلنا، ورسـول خلاصه تابعنا، به لنا قمنا، فمحمدا رسـول الله عرفنا وشـهدنا، ولا إلـه إلا الله بما عرفنا وقدَّرنا أشـهدنا، يوم أنَّا في حصنها دخلنـا، وعَلمًا عليها قمنا، وبوجودنا للوجود أُرسـلنا حقائق للخلائق قدنا وجددنا فحققنا.
{ما كان لبشـر أن يكلمه الله إلا وحيـا أو من وراء حجاب}[٤]، وها هو في بشـريتنا يكلمنا، من رواء حجاب يُسـمعنا، وبالوحي إلينا منه يطالعنا، فنعرف أن الذي أوحى إلى النحل أوحى لنا، وأنه يوم أسـمعنا النملة تُحدثنا حدثنا من بنيـان تواجداتنا به فينا، لحجاب بها عنا منا من أنفسنا ليعلمنا بمعلومنـا، ما نعلم به علما، في العلم عنـا بنا، منا فينا، لنا، حـتى تعرفنا إلى لا إلـه إلا هو، مشـهودا في لا إلـه إلا أنَّا.
فبوسـطاء لعيننا أحيـا لهم بيننا بإحيـاء مبانيهم لمعانيهم عنوانا لنا منا، هيأ لنا باقتدائهم أن نحيي مبانينا، ومنهم نسـتمع لمعانينا من الحق لنا بالحق فينا، فتعمر بيوت الله من قلوبنا بنور الله لوجودنا، يوم ينتشـر نور الله فينا ممن جعله له عندنا، فتحيـا قلوبنا، فنتعارف إلى مصادر الحيـاة من أهل القلوب الحية بيننا، وينتظم جمع القلوب لجمعنا، فتسـتقيم الطريق لنا، ويعرف العدو من الصديق لكلنا.
أومن {جعلنا له نورا يمشـى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٥]؟ فكيف يخـرج منها من كان هواه أن يجتمع على أعلام الظلام فيها؟ {شـياطين الجن والإنس يوحـي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}[٦]، ويتناجون بينهم بالباطل بهتانا وزورا. {ومَن أحسـن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسـلمين}[٧] حرا على النفس منصورا، قام في الناس للناس روحا ونورا.
فيا أيها الكتابيون، هلا تسـلمون فتتواصون بالحق وتتواصون بالصبر مع علم الحق لكم بينكم لا يفتر؟ أيها الكتابيون كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسـون لتعلموا أن الإنسـان في خسـر لا يزهر، ما بهره موجوده بقائم موقوته بعصر لا يدهر، أنبتكم من أنبتكم من الأرض نجما وشـجرا وأبًّا، ثم في قرن من الزمان يحصدكم فلا يغادر منكم أحدا، ابنا أو أبًا، {وكم أهلكنا قبلهم من قرن}[٨]، (يبعث الله على رأس كل قرن)[٩]… يبعث إنسـان حقه، وقيامة دهره، وسـاعة عصره، ونُصب جمعه، وحـاكم طبقته لأرضه، ورب مرتضيه لمعاني ربه، وإلـه معانيه لمعاني غيبه.
إنها دورة الحيـاة، يتواجدها الحق بالظهور نبات الأرض وحصادها، من ظهوره بالحيـاة على ظهرها، إلى قبر الأشباح لها في قبورها في جـديد مقابرها، صعودا بمعانيها لسـماوات الحياة لها في قرون الإنسـان بفرده لبيته وأهله، قرنا بعد قرن، ولجمعه باجتماعه لجمع بعد جمع، لقرية وأهلها بعد قرية وأهلها، {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها}[١٠]، القيامة لهـا، لا لغيـرها، {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[١١].
أما القيامة في فطرتها للحيـاة بطبقاتها في زرع الأرض بالحيـاة لإحيـائها، ورفعها لرفعتها بحصادها من جماع الأرض ببشـريتها، فلها شـأن آخر. ترفعون طبقا بعد طبق، ترفعون طبقا عن طبق في أموركم، ثم تردون طبقا بعد طبق بأمور بكم. وهي أمور لها نظامها وقانونها، لها نشـأتها وقيامتها، لها موتها وبعثها، لها حقها ورسـالتها، {والسـماء ذات الرجع، والأرض ذات الصدع}[١٢]، ما كان الله بحكمته هازلا، وما كان قوالا لا فاعلا، {وما خلقنا السـماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق}[١٣].
لكل منكم قيامة ولكل منكم سـاعة، {لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة}[١٤]، إن الله{قائم على كل نفس بما كسـبت}[١٥]، {كفى بنفسـك اليوم عليك حسـيبا}[١٦]، {الذين كفروا أعمالـهم كسـراب بقيعة يحسـبه الظمآن ماء فإذا جاءه لم يجده شـيئا ووجد الله عنده}[١٧]، هو {ربنا الذي أعطى كل شـيء خلقه ثم هـدى}[١٨]، {من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره}[١٩]، {ليس للإنسـان إلا ما سـعى}[٢٠]، ويوم يصدر الناس أشـتاتا ليروا أعمالـهم عرفوهـم المحاسِـب والمحاسَـب، وما بينهما من رقيب، {وكنت عليهم شـهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم}[٢١]، إني{مطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}[٢٢]، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٢٣]، )إذا جئت في القيامة دعوتكم بيا أخـوتي)[٢٤]، )لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسـوع) [٢٥]، )أنا هو الطريق والحق والحيـاة)[٢٦]
{ضرب ابن مريم مثلا فإذا قومك منه يصدون}[٢٧]، قالوا أحكامنا، أآلـهتنا، أمثالياتنا، أذكرنا لآبائنا وأمجاد سـلفنا خير أم هو؟ {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}[٢٨].
إنكم تتحدثون في واد، ويتحدث الحق إليكم في واد آخر… إن الحقيقة تتحدث عنكم… إن الحقيقة تتحدث إليكم منكم فيكم بكم عنكم، فإن الذي قال بينكم أنا في الآب والآب فيَّ… أنا في الأب والأب فيَّ… أنا الابـن لأبي، أنا ابن الإنسـان، إنسـانا قال لكـم هو أبي وأبيكم، وكما هو فيَّ هو فيكم، وكما أنا فيه فأنتم فيه، وما كان الإنسـان في الله إلا رحمة ورحمانا، يرحم من في الأرض دونه، فيرحم ممن في السـماء هو دونه.
جاء إنسـان الأمر الوسـط، جاء إنسـان الرحمة، جاء إنسـان المعرفة، جاء إنسـان الرسـالة، جـاء إنسـان الحيـاة، جاء إنسـان الله، جاء الحق، جاء اسـم الله، جاء الله، جاء روح قدس الله، جاء كلمة الله، جاء رسـول الله، جاء عبد الله روحا تجسـدت بشـرا سـويا، جاء مقام الإنسـان بالبشـرية، جاء نعمة البشـر، جاء ذكر الله المحدث لذكر الله القديم مصاحبا له، مصحوبا منه، فماذا فعلوا بالذكر لمَّا جاءَهم؟!
كفروا به، وأنكروا عليه، ونعتوه بالجنون، ونسـبوه إلى الجن، ما عرفوه، ما اسـتقبلوه، ما تواجـدوه فعرفوهم يوم هم به لهم فيهم قدروهم فقدروه. وماذا كان من أهل الكتاب عُرفِّوا به في كتبهم ووصف لهم؟ حـرفوا الكلم عن مواضعه، وأنكروا عليه أمره، وأضاعوا أمرهم به معه لهم، وهو الرحمـة للعالمين جحدوها وما أخذوها، فتخلفوا عن الركب شـهدوه وخاصموه، فقهرهم وما آمنوه.
{واعلموا أن فيكم رسـول الله}[٢٩]! هل تواجد فينا رسـول الله فعرفنا قيامه لقيامنا، ودوامه لدوامنا؟ أم أنه تواجد بيننا لمحة من الزمان، فقامت به بيننا بهذه اللمحة رحمة الرحمن، ثم انقضت بانقضائها! واختفى هو باختفائها! هل أدركنا أن الرحمة للعالمين يجب أن تبقى للعالمين ما كان هناك عالمين، ما تواجدت عوالم، وما بقيت عوالم يقوم بهم فيهم لهم عالمون؟ أليس فيكم من رجل رشـيد؟!
(لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم الساعة)[٣٠]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٣١]، (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٣٢]، (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٣٣] ، (كتاب الله وعترتي)[٣٤].
أين هذا كله وما إليه في الكتاب والأثر، وموضعه من فقه المسـلمين؟! هل فقهوه؟ هل تذاكروه؟ هل تجادلوه؟ هل تناجوه؟ هل بحثوه؟ إنهم بكل يسـر مَجُّوه، وتركوه، وجهلوه، وتجاهلوه، ثم هم بفعلهم بموصوف ذكـره وبوهم تواصيه، ذكروه وتواصوه ببهتان رددوه، وبزور نشـروه، وبتحريف للكلم عن مواضعه من التطبيق والإعمال والاسـتعمال أعلموه! وتجادلوه! وتناجوه، وأعملوه وأقاموه، وراء طاغية عبدوه! أو وراء حاكم قدسـوه! أو وراء مال مكدس نشـدوه! من مسـتأجَر لهم أطاعوه! أو من مسـتذل لهم تابعوه!
فالدين بفعلهم ظلموه وظلموا أنفسـهم إذ به يتحدثون وقد فقدوه، وحملوا أوزارا مع أوزارهم بما لوهم فقَّهوه، وكاذب فقه نشـروه، وكم من طاغية نصروه، وكم من صادق كذبوه، وكم من إمام خذلوه، وكم من حق هدموه، وكم من بيت لله أغلقوه، وكم من بيت للشـيطان شـادوه وأعلوه!
هذه هي الحال على ما شـهدتموه، فهلا جددتم إيمانكم بالله على ما سـمعتموه، وبحق قدرتموه، وبنوره لكم بكم اسـتقبلتموه، وبروح قيومكم لروح قيامكم عبَّدتم للروح أنفسـكم لتكسـبوه؟
ها أنتم اليوم في دين الحق وفي نعمة الله، فالحق فاحرصوه حتى لا تفقدوه، وجددوا أنفسـكم لكم معارج لتواجدوه، بجديد بالحق لغيركم بالروح تنشـروه هم لأنفسـهم يفتقدوه، خدمة من خلال خدمة عاملوه، وكما أعلمكم أعلموه، وبما علمكم علموه، وحَّدَكم فيما علمتم لا تتجاوزوه، ولا تزكوا أنفسـكم فتفقدوه، ولكن زكوا الناس للحق يوم تُعرِّفوه، وبنعمة الله عليكم فتحـدثوه، واعلموا أنكم به للناس في الناس محدثوه يوم أنكم بنوره تنتشـرون فتنشـروه، وتخلقون الناس بنوره فتتخلقوه، وتتواجدوهم فتتواجدوه على ما تواجدكم وتخلقكم فكنتموه، وجوها لكم تعبدوه بوجه له إليكم تشـهدوه، لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دونه، رسـولا إليكم تعرفوه، وإيمانا بالله ورسـوله على أنفسـكم تأمنوه، فتسـيرون خلفه لا تسـألوه، ولا تجادلوه، وتسـاءلوا بينكم، وتذاكروا لكم، حتى يذكركم به من عرفوه، ويُعلمكم منه بينكم من عَلِمُوه، وإكبـارا لله بينكم فأكبروه، يُحييكم ويحيـاكم يوم أنكم لأنفسـكم تُحيوه، وفي أنفسـكم تَحيُوه، حقا قريبا يدانيكم لتشـهدوه، وروحا متجسـدا لتتهيأوه، ونورا من الله لتسـتقبلوه، هو معية الرائـد لكم يوم أنكم تنشـدوه، وعبادا لربكم تطلبوه، في الله معبودكم تعرفوه وتعتقدوه، على ما عَرَّفكم عارفـوه، وعلى ما هيأ لكم أسـبابه، نصبه بينكم، وأوادمه لآدمكم، رفيقا أعلى تذكروه، ورسـولا تصلون عليه وتصلوه، بدائم آدمه بينكم يتواجدكم ولكم أن تتواجدوه، يوم تسـتجيبون لأمر الله فتتابعوه، فعن مجتمعكم لا تغيبوه، وفي وصفكم لموصوفكم لأنفسـكم لا تيأسـوه، ومعية الله لكم في معيته يوم تحيوه بمعيته لكم بكوثره بينكم يوم تلاقوه، فإن لاقيتموه فلا تجحدوه، ولا تقلوه أو تملوه، واحرصوا عليه بالحب والإيمان وتواصوه.
هذا هو لكم من الله بأفواهكم تذكروه، ولعقولكم لا تعرفوه، ولكم بالحب والشـوق أن تعرفوه، قيوم قائمه في قيامكم يوم أنكم كلمة الله في أنفسـكم تزرعوه، وصدأ قلوبكم بذكر الله تجلوه، وبالصلاة على النبي بصلة تحيوه، فنور الحيـاة بالله ورسـوله تسـتقبلوه. تذكرونه معيتكم لا تفتروه، ولا تغفلوه، ومن ورائكم بإحاطته وجوها لله تقوموه، ووجوها من ورائها بإحاطته، معها في أنفسـكم تتلاقوه، وعنه معها تتناجوه، وبه لكم تتواصوه، وبالعلم عنكم في العلم عنه تتذاكروه، علما لله تلاقوه، وفي مراقيكم به تصاحبوه.
له توحـدون لا تعددوه، وبواسـع وجوده تعرفوه لا تشـركوه، وموجود وجودكم منه لا تخرجوه، ومشـهود شـهودكم له لا تبعدوه، في خلق السـماوات والأرض تتأملوه، فيكشـف لكم عنها فتعلموه وجها لله في دوام تشـهدوه، وفي أي صورة ما شـاء تركبوه… ربنا ما خلقت هذا باطلا سـبحانك، تشـهدوه وتُعلِموه كما تَعلَموه.
بهذا كله جاءكم كتاب الله مع محمد. وبهذا كله جاءكم نور الله مع محمد مثالا لما كان، {إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسـى}[٣٥]، {ما فرطنا في الكتاب من شـيء}[٣٦]، {وكل شـيء أحصيناه في إمام مبين}[٣٧]، (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوى لي منها)[٣٨]، (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٣٩].
تركت فيكم قائمي وحديثي وسـنتي بالفطرة محفوظين. وبالإرادة قائمين، لا يفترون… تركت فيكم أهل بيتي لخُلقي وكلمتي، هي بتكاثري بكوثري سـفن خلاصكم، ومركب نجاتكم، وسـبل هدايتكم، ومصابيح طريقكم، وموائد غذائكم، وأنوار ظلامكم، وحقائق عاجلتكم، ولاهوت ناسـوتكم، لرسـالة الروح الأبدية، ورسـالة الدنيا الزمنية، ترى ماذا أنتم بهم فاعلون، ومعهم منفعلون؟ هل أنتم لهم أم عليهم ذاكرون؟ أترونهم خصوما لكم، أم كراما كاتبين؟! {إذا جئنا من كل أمة بشـهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[٤٠].
إنكم في معاملتكم لهم لله معاملون، ومع ربكم متعاملون. فماذا فعلنا بهم؟ وماذا نحن بهم فاعلون؟ وماذا بهم سـنفعل إلى يوم الدين؟!
هل اتعظنا بماضينا، فغايرناه في قائمنا، وبنينا لنا جديدا ليتم في قادمنا؟ هل هدمنا باطل الآباء؟ هل أوصينا فينا منا بالـهدم الأبناء؟ هل جددنا في قائمنا البناء حتى يتجدد لأبنائنا بنا الرجاء، فلا يتابعونا بَعدنا بجهلنا لجهلهم، على البلاء، كما فعلنا بنا مع الآباء؟
ما هو الإعلام عندنا؟! ومن هو المعلوم لنا؟ ومن هو المذكور في ذكرنا بنجوانا وفي أنفسـنا؟! كل هذا تجـدده بينكم رسـالة الروح الخالدة بمن تصطفي من أوادم لها، آدمية متجددة، كوثر رسـول الله وتكاثره، وقائم نور الله ومآثره، ووجه الله لوجوه الله باطنه وظاهره، يوم أنكم إلى أنفسـكم ترجعون، ولِما تقدم لكم من رحمة الله بنعمة الله في أنفسـكم تشـهدون، فبالله لأنفسـكم أسـماءً له تؤمنون، وبرسـوله بينكم وفيكم لكم تسـيرون وتنتشـرون، وبينكم بالحـق تتواصون، إيمانا بالله ورسـوله على ما ذَكَّركم في قديم المذكرون، وعلى ما يذكركم في قائم الصادقون، وعلى ما سـيبقى الذكر بينكم على ما تشـهدون، يوم تعرفون.
فلا إلـه إلا الله لا شـريك له شـعار المسـلمين، ومحمد رسـول الله شـعار العارفين، ويقين المؤمنين، قائم الحق لنا، وعلم الرب إلينا، وقبلة النور بيننا، وموجود الروح لنا، نشـهده لنا فينا، يوم نشـهدنا به محمدًا رسـول الله، هو بالروح مرشـدنا، وقائم مولانا وسـيدنا، من بالصفاء عرفنـاه، وبالولاء كشـفناه، فبالحق منه قمناه، وفي الخدمة تابعناه، سـبحان الله وتعالى عما وصفناه وقدرناه.
عباد اللـــه…
اتقوا الله، هو منكم قريب، واسـألوه فهو لكم مجيب، ولا تجحدوه، فهو عليكم رقيب.
عباد اللـــه…
لا تنكروا على قائم الله لقائم الوجود، ولا على قائم الوجود لقائم وجودكم، فإن أحييتم بذكر الله وجـودكم كان لكم كبير وجود، على ما تقومون فيه من كبير وجود هو رسـول المطلق إليكم بأطوار تواجدكم، تعرفون ذلك بمتابعتكم لمن عرف ذلك وكانه، وعنونه لكم أمره وزمانه، وكان محله ومكانه، هو الحق من الله، من عرفتموه بموصوف رسـول الله، عنونه آدم له بذات علمكم بمحمد بن عبد الله، كانت عليه الصلاة ومنه الصلاة، صلاة الوجود عليه وصلاة الوجود منه.
فكان محمد مسـيح عبد الله ظاهرا وباطنا، عنون ظاهره عن باطنه. وكان عبد الله مسـيح الأعلى بحـق لعبدٍ لله، فعبدٍ لله في الله ذي المعارج، خيار من خيار، لاصطفاء من اصطفاء، إلى المصطفى لحقية العبد لعين حقية الرب له.
فكان محمد لكم قدوة مرتضاة من المطلق لكافتكم، ومثالا لحقيقتكم، هي لحقكم في موجود خلقكم، على ما كانت له فيمن لا اسـم له، فيمن كان الإنسـان عَلمَا عليه، وكان الإنسـان إعلاما منه عن الإنسـان فيه، عند الإنسـان له ليعلم عنه في علمه لنفسـه منه. كان حق الله في الله، عَرف الله ما قبل الإنسـان، وعرف الله ما بعد الإنسـان، وعرف الله ما فوق الإنسـان، وعرف الإنسـان رفيقا أعلى، وعلما على ما فوقه، وعلما على ما قبله، وعلما على ما بعده.
قدِّروا الله حق قدره، واذكروه حق ذكره، واعلموه حق علمه، على ما علمكم رسـول الله، وعلى ما ذكـره بينكم رسـول الله ذكـرا له، وحقا له، وموجود الحق بينكم، في موجود الحق به فيكم لكم، لموجود الحق بالوجود لوجودكم بموجودكم، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر}[٤١]، يوم يتواصى المسـلمون بالحق ويتواصون بالصبر، مسـلم لمسـلم، ومسـلم عَلَم على مسـلم، لإعلام عن مسـلم، عَلَما وإعلاما عن الرسـول بالرسـول إلى الرسـول، حـقا يتابِع، وحقا يتابَع على بصيرة، ما غاب أهلها من قبله ولا من بعده في صحبته، ذاتا وروحا ومعنى.
يعرِف ويعرف عن الله لا يدرك له وصف، ولا يحاط به بحد، ولا يتواجد موجود به بجد، إلا عَلما وإعلاما عن أعلام فيه، لعلم وأعلام عليه، في ذي المعارج الكل منه، والكل إليه، يظهره الإنسـان علما عليه، وجها له، وكتابا عنه، وإماما إليه، ورسـولا منه، في شـعار الإسـلام بلا إلـه إلا الله، تقومونها وتشـهدونها وتقيمونها بقائمها بكم، وتُشـهدونها بمشـاهِدها لكم حق الله ورسـول الله.
هذه هي رسـالة الفطرة ورسـالة الإسـلام، قامها الأنبياء جميعا، واجتمعت لرسـول الله في أُمته من خلالـه، فتواجد القديم في الجديد بخلته، وقام هو العروة الوثقى لا انفصام لها، خليلا للقديم، وخليلا للقادم، مدركا علمية القائم على القديم والقادم، بين يدي رحمته، فأشـهر شـعار علمه (الظاهر مرآة الباطن)[٤٢]، وقام وأقام به، فكان الرسـول مجردا عن الأسـماء معنى الرسـول في كل من قام برسـالته.
فلا تنكروا على الله معيته لكم، ولا تنكروا على رسـول الله منه إليكم بكم، تشـهدونه في حيـاة ضمائركم وبعث قلوبكم، فاسـتعينوا بالله ورسـوله على أمركم، واكتموا فيكم لكم سـركم عن الجاهلين، وتذاكروا بكم بينكم مع الحكماء الـعارفين، والإخوان الصادقين، ولا تبخـلوا بمعرفة عن العطشـى الطالبين، فلا تنهروا ولا تردوا السـائلين، ولكن حدثوا الناس على قدر عقولهم عارفين بما تعرِّفون، ولا تخوضوا فيما تجهلون.
بذلك تكونون للإسـلام مجددين، يوم أنكم بالإسـلام قائمين، وللإسـلام مقيمين، رجل لرجل متحابين، حتى إلى الرسـول متوحدين، مثنى وفرادى، تقومون وتَعلمون، وتفكرون وتُعلِّمون.
لا إلـه إلا الله تعالى عما يصف الجاهلون، وتعالى الله عن وصف المنافقين، وعز الله منالا على الكافرين، وما غاب الله عن الراحمين، والمرحومين، رحمة للعالمين، روح الأرواح، وحيـاة الأشـباح للعارفين، وحلاوة الإيمان وكتاب الدين، للمؤمنين.
بذلك يولي الله برحمته أموركم خياركم، ولا يولي بعدله أموركم شـراركم ردا لأعمالكم إليكم، وجزاء غفلتكم منكم عنكم. أيقظوا قلوبكم، يغير الله ما بكم، {إن الله لا يغير الله ما بقـوم حتى يغيـروا مــا بأنفسـهم}[٤٣].
نسـأل الله أن يغير ما بنا لأنفسـنا ولحكامنا ولعلمائنا وفقهائنا، وأن يولي أمورنا خيارنا برحمته لنا، وأن لا يولي أمورنا شـرارنا بكسـبنا.
نسـأل الله أن يكون لنا في الصغير والكبير من شـأننا، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، في مرضاة رسـوله لنا، ورائدنا دوما بنا.
أضواء على الطريق
(شـيئان يملآن الوجدان بإعجاب وإجلال يتجددان ويزدادان على الدوام، كلما أمعن الفكر التأمل فيهما… السـماء ذات النجوم من فوقي، والقانون الأخلاقي في صدري (… عبارة (كانط) الراحل في ١٢/٢/١٨٠٤ متخلصا من حيـاة القيود تحت (ينبغي)، (ويجب) يفرضها بصرامة القانون الأخلاقي المطلق، الذي هو في الحقيقة ما يشـرع الأنا الإنسـاني لنفسـه في وحدته بكائنه الحسـي وكائنه العاقل، على ما عرف وعرَّف، فكان بذلك الرسـول لقومه بلغتهم، بنور الكتاب للعروة الوثقى للبشـرية إليه يمتد به ما يشـهد عصره، مشـهودا من الشـهيد على الشـهداء، لأحواض رحمته، فكان علما من أعلام الفطرة بدينها.
هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في السـاجدين}[٤٤].
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة النساء - ١١ , سورة النساء - ٢٤ , سورة الإنسان - ٣٠ , سورة الأحزاب - ١ ↩︎
عبارة للشاعر أحمد شوقي. ↩︎
سورة الزمر - ٢٩. ↩︎
سورة الشورى - ٥١ ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة فصلت - ٣٣ ↩︎
سورة ق - ٣٦ ↩︎
حديث شريف أخرجه أبو داود والحاكم بنص:" إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". ↩︎
سورة الاسراء - ٥٨ ↩︎
سورة الرعد - ٤١ ↩︎
سورة الطارق - ١١:١٢ ↩︎
سورة الحجر- ٨٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩٤ ↩︎
سورة الرعد -٣٣ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
سورة النور - ٣٩ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة الزلزلة ٧-٨ ↩︎
سورة النجم -٣٩ ↩︎
سورة المائدة - ١١٧ ↩︎
سورة آل عمران ــ ٥٥ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
إشارة لقول المسيح عليه السلام بعد القيامة أنه قال للمجدلية: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم” (يوحنا ١٧:٢٠). وتلك كانت المرة الأولى التي يدعو فيها تلاميذه بكلمة أخوتي. قبل القيامة، كان يسوع يدعو تلاميذه “أحبائي”، “عبيدي”، أو “تلاميذي”. ↩︎
إشارة للآية: “إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ٨: ١). ↩︎
الآية: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: (َأنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) (يو ١٤: ٦) ↩︎
سورة الزخرف - ٥٧ " ↩︎
سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎
سورة الحجرات -٧ ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
حديث شريف تقول معظم كتب الأحاديث إنه لم يثبت عن الرسول ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة الأعلى - ١٨:١٩ ↩︎
سورة الأنعام -٣٨ ↩︎
سورة يس - ١٢ ↩︎
من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة النساء - ٤١. ↩︎
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎
إشارة إلى مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه: “…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎