(١١)

إنسان الحق لإنسان الشهود
وإنسان المسير لإنسان القعود
إنسان الكلم لإنسان الوجود
ساحة الرحمة للعالمين، وكتاب العلم واليقين

حديث الجمعة

٢٠ ربيع الآخر ١٣٨٤ هـ - ٢٨ أغسطس ١٩٦٤ م

الحمـد للـه… أعطى كل شيء خلقـه

الحمـد للـه… أعطى كل شيء هديـه

الحمـد للـه… غفر فقبل، وقبل فأنعم، وأنعم فحمِد

الحمـد للـه… حمد نفسه بنفسه، يوم حمد عبده له

الحمـد للـه… حمد عبده، فحمد عبده له فسجد، وسجد فتواجد، وتواجد فوُجِد، ووجد فظهر، يوم هو لمعاني الخلق والنفس فيه عنه أسقط ونحر، ووجها لربه بقي وظهر.

الحمد لله… ما دخل في حصن لا إله إلا الله إلا إياه، ومن دخلها يوم دخلها قام شعارا للا إله إلا الله، وعلما للا إله إلا الله، وكتابا للا إله إلا الله، فكان اسما لله، واسما لرسول الله، وقياما وبعثا لعبد الله وإنسان الله.

نِعم الاسم المؤمن، ونِعم الجزاء الإيمان، ونِعم التواجد الحق، ونِعم الوجود الصمد السرمد، كلمة لله تمت، بالله ورسوله أَمَّت، ولله ورسوله ظهرت وعمت.

من أظهره الله على الدين كله، قام الدينَ كله، فكان عبد الله… وكان إنسان الله… وكان كتاب الله… وكان حكمة الله… وكان اسم الله وعَلَم الله… وكان الحق من الله، باسم الحق يعرف، وبالحق يبعـث، وبقدرة الله فعل ويفعل، وبمشيئته أراد، ويكون له به ما يريد، وعن الرفيق الأعلى بموجوده عَرف، وإلى الرفيق الأعلى نفسه عبدا إليه نسب، وإلى الأعلى فالأعلى لجأ وطلب، فتعالى الله عنده عن الوصف، وتنزه عن الطلب، وعز على الإحاطة به، وعن المثال له، وعن النوال لذاته، وجها له يشهَد، ووجها له يُشهد، وهو بدوره وجها له يشهِد لوجه له يَشهَد…

فكانت بداية الحق عنده هي نهاية الخلق له، بذات لروح تواجد، وبروح لذات ظهر ووجد، فكان روحا بذاته، وكان ذاتا بروحه.

قرأ نفسه في نفسه بنفسه فيما تواجد، يوم تواجد له بين يديه من اتصفه فوجد، بظله له قائم والد وما ولد، يوم تجدد أمره والهدى به لقومه في قومه، من قومه في بيته، لبعثهم بعينه بتمام دعوته لداعيه على ما وعد، تواجد ووجد {وخلقناكم أزواجا}[١]، يوم نظر في مرآة المؤمن به وجه الأعلى لإيمانه، من خلاله تواجد قياما لشهوده، في مرآة نفسه، لجديد وجوده…

فعرفه آية لله عند نفسه جماع آياته، وعند عينه من قومه لظلاله بعين صفاته، فكان حجة الله بقائم حقه، بمن رآه وظهره لمعنى عينه، رآه يوم رآه لعينه بعينه من سابقه لمعنى غيره، رآه رحمة الله لجنسه، بمرحوم نفسه، فأنكر على نفسه لله، معنى الأعلى من حقه، وظهر بالحق لمعنى الأدنى من خلقه وأمره، تنزيها لله على ما عرفه بمعناه للانهائيه قبلا وبعدا.

خاطب الناس معلما حكيما وإماما مجاهدا على قدر عقولهم، في حاضره بقيومه، وتابعه متابعه على معناه لعينه، فقامت الفطرة والصبغة بقيامه، بعثا من الخلق لأعلام الحق لأعلامه… فكان كافة للناس حقا وخلقا.

عرف معنى الإطلاق الحقي لربه، بإنسان ظهوره، لإنسانية رشاده، بأعلام إرشاده عليه علما… وعرف معنى الإطلاق الخلقي لظهور أمره، بدائم فعله، في دوام خلقه، بأبدي حقيقته، قائما بأمره بحقائقه، مقيما لنفسه ببعث خلقه، بقيوم أمره بحقه من أهل اصطفائه، يقوم جديده من قديمه، بمعنى الفرع للموجود، المتواجد، بالحـق الموجد والخلق المتواجد، يتواجد منهما بفرده وكوثره، لقديمه حامدا ذاكرا، وبجديده في قادم محمودا مذكورا ببعثه في القيام حقا مذكرا، فبشقيه من الحق والخلق، وجهان لمعناهما يقوم، بذات وروح، لموجود أحد لوجودهما، أمرا وسطا بينهما {مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان}[٢].

دعا الحق بالرسول إلى الله بمقاله، ودعا إلى الله بقائم حاله، وبشـر الناس لمآلهم لحاضر حاله، وقادم مآله، بإدراكه لمآلهم لعينه ولعين مدركه مما كان، ولعين معلومه لعلمه بقائمه لما سيكون، ويقينه من أنه جدد ما كان بما هو كائن لمعنى خلقه ومواصلة تخلقه، وأن ما عرف مما كان، يبعث من خلاله بكائنه إلى ما يكون، لمعنى حقه ومعراجه في حقائقه.

عرفه العصر بدورته، وعرفه الدهر بمواصلة دوراته… عرفه ما فوق الطبيعة بإنسانه لإنسان ربه، وقامه الطبيعة بآدمه لنفسه، ودعا إلـى ما فوق الطبيعة بقائمه بالطبيعة رسولا. دعا كل ما تحت الطبيعـة لسفين خلاصه بركب إخلاصه بعترته، فعرف الفطرة وقوانين الفطرة، وعرفها لفاطر السماوات والأرض صبغة الله، الإنسان بفطرته من فطرته آية له، وآية منه، وآية به، وعلما عليه.

أدرك الآيات فعرف أن من آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة، وأنه على جمعهم إذا يشاء قدير. وشاء جمعهم فيـه، وشاء جمعهم به، وشاء قيامهم بحقه لربه لعينه له، فأدركه بين يـدي رحمته. وقامه أمرا وسطا، طرفاه أمره في الأزل لا بدء للأمر به فيه، وأمره في الأبد لا انقضاء لجديد الأمر به فيه، بأمره في قائم قيام له، لا انتهاء لكوثره بجديد من قديم في قائم دائم، بعثا بالحـق في اصطفاء لإنسان من الخلق. فكان في بعثه بالحق كلما بعث باصطفاء مجيء أمر الله بالحق للخلق. {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٣]، {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٤].

عرف أن ما أدرك، وأن ما أُظهر عليه من الدين كله، إنما هو قانـون الفطرة، وصفات الفطرة، وخلق الفطرة، فأعلن شعاره (الإسلام دين الفطرة)[٥]، ورفع عَلَمه (لا إله إلا الله) بما قام به ذكرا محدثا لذكر قديم، يذكر الله وحده، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، ما ظهرت الفطرة في شيء مثل ظهورها بالإنسان للإنسان من الإنسان.

رآه فيه منه له عبده، وعين ربه، ورأى الأعلى عليهما من الإنسان هو هو ورب ربه وعين عينه، فرآه عبدا وربا وشهادة وغيبا، ومرسلا إليه والأدنى، ورسولا للمتعالي والأعلى، وأنه من مشهود الحق له، دانى عبده لداني خلقه، فعرف الله ظاهرا به وباطنا له، وظاهرا بكل ما ظهر له وباطنا له، وعرف الله بباطنه ما زال باطنا له، ووراء كل ما عرف من ظهور له.

بذلك تقدر الله عنده حق قدره، فقُدر هو من الله، حقا بعث، وعبدا صدق. أثنى عليه الأعلى، ونعته بالخلق العظيم، وارتضاه لنفسه، حقية العبد له يلتقي بحقه، مع حقية الرب عليه رفيقا وأعلى، لا فارق ولا فرق بينهما فيه. أزواجا في الحق وجد، وأزواجا في الخلق بالحق تواجد ويتواجد.

رضيه فاطر السماوات والأرض للناس المثل الأعلى منه لأهل السماوات والأرض، آمرا له أن يقول: جاء الحق بمجيئي إليكم مبعوثا بالحق بينكم، قياما من أنفسكم، أزهقت نفسه بعد موتها عنها، وقبـل غيبتها عنكم… معلنا أن لله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وأن في الله آحاد المثل العليا الكثير، وأن فعلها فعله وأمرها أمره، يوصل، ويصل، ويتصل.

عرف وعرَّف أن الاتصال به، والوصول إليه، إنما هو كدح الإنسان إلى ربه ليشهده فيه بعينه له بمن سبقه بشهوده لشهوده، وذلك له يوم يدخل حصن وحدانيته، فيدخل في شعاره لا إله إلا الله بدخول عباده ومثله قائمين بها، فيقوم بلا إله إلا الله، فيعرفه في جلباب حقه فيمن قام لا إله إلا الله، فيشهده لنفسه محمدا رسول الله.

جعل الله له منه نورا هو نور السماوات والأرض له ذكرا لذكر لله، قام نور السماوات والأرض يسرى في عباده، ويسرى بعباده، ويمتد من عباده، وينتشر في الناس فيحييهم ويضاعف من الحياة لهم فيهم، ويمتد في الخليقة فيتحقق الناس بنور هاديهم، وتتحقق الخليقة بنور الخالق. {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٦]، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا}[٧].

أفمن جعلنا له إشراقا، هو فجر يومه يوما من أيام الله، لعصره دهرا، يشرق على أراضي لياليه بنور علمه، ويعزب عنها ليطويها لليل سكينته مهدا لبعث معانيه، فجر لليالٍ عشر، وقد جعلت الفطرة الشمس له سراجا وعليه دليلا، والقمر له نورا وإليه سبيلا، وبسطت له الأرض وزميلاتها دورا للأنام، وقياما للأمن والسلام، بدءا لموالد الفطـرة والحياة، قامت بالحق ومثله معمرها الإنسان، له أخضعت وبه سكنت، وهدأت، دورا وجنات للقيام سفنا سابحة في أفلاكها، قائمة بسماواتها وأبراجها دورا له، وآية من الله لأهلها…

أفبعد الإخبار بنعمة الله بهذا كله، يكز النائمون على أناهم، ويحرصون على ظلام أنفسهم ومعناهم! أما آن للناس أن يستيقظوا من غفلتهم ويقوموا من كبوتهم، ليشهدوا في الله وحدتهم، وفى أنفسهم جنتهم، وفى أمرهم حقيقتهم، وفى أرواحهم مدنيتهم وحريتهم، وفى فعلهم ثروتهم!

كِفاتا، أوجدهم بإرادته، وأشعلهم بالحياة من جذوة نارها من شموس اشتعالها لحضرته، بورك من في النار، ومن حولها، {إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى. فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك}[٨]

فرجع بقبس من الحياة، ووجد على نار الحياة هداه، فحقق الله له رجاءه، ولم يخيب له دعاءه. وما كان دعاؤه، وما كان رجاؤه، إلا بالهام منه، ونفس وما سواها، ألهمها فجورها وتقواها، {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}[٩].

أشهده خلق نفسه، وأعلمه أنه خلقه لنفسه، وليصنع على عينه، فـآواه في بيت خصمه، وآمنه في دار خوفه، وصنعه حقا على عينه، وخصه بكلامه، وأوجده لمكالمته، وكشف غطاءه لأنسه، وما كان مخاطبه إلا إنسان نفسه، وحق عينه، (ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره بالإنسان)[١٠].

فالإنسان في غيبه غيبه… والإنسان في شهادته شهادته… والإنسان في شهادته ظاهر الإنسان في غيبه، وما تحدث الإنسان بحقه إلا إلى الإنسان بخلقه، ذكرا محدثا بمعاني خلقه لذكر قديم بمعاني حقه، (لا يدخل ملكوت السماوات إلا من وُلِد مرتين)[١١]، (لا يدخل الجنة عجوز)[١٢]، {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}[١٣]، {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[١٤]، (أنا حي في قبري من حج ولم يزرني فقد جفاني)[١٥]، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[١٦].

ما تعارف الإنسان بحقه إلا لعينه في إنسان خلقه… كان إنسان الحق ولا شيء معه، ثم خلق الخلق باصطفاء آدمه لمعنى إنسان ظهـوره، وبقي على ما كان، لا شيء معه. فلن يسمع الله من عَدَّدَ الله معه، ولن يشهد الله من عَدَّدَ الله لوجوده بمعزول عن موجوده بعينه لوجوده.

إن الإنسان الذي لا يؤمن بقيوم الإنسان حقا عليه، وربا له، لقائـم الإنسان به، هو له بذاته ونفسه، يعرفه مملوكا لقيومه، لا يقوم له إيمان بالله، ولا يصلح للإيمان بالله، لأن كبرياءه على الله، ظاهرا بخلقه لقيوم حقه، تحول دون لقائه به، في باطنه له، لقائم قيومه. إن الإنسان للإنسان من الإنسان هو العروة الوثقى لا انفصام لها، للمطلق في كل اتجاه، المحيط بكل وجود، الظاهر بكل موجود.

إن الإنسان الذي لا يعرف، ولا يرضى، ولا يسلم، ولا يستسلم أن من الناس من سبقه إلى الله، بعين ما يطلب، وبعين ما يرجو، وبعيـن ما يريد وقد حقق الله له ما طلب، لا يؤمن برسالة الله، وبحـق الله، ولا يجاهد في السعي إلى لقاء رسول الله وحق الله، ولا يجاهد في الله وإلى حق الله فلن يعرف الطريق، ولن يطرق الأبواب، فلا ينتظر من الله لقاءً بحقه بلقاء رسوله وحقه، في معراج أمره وقربه، بشهادته رسول الله بقائم رسول الله لخلقه.

إن الإسلام لا يكون إلا لرسول الله، حقا لله، قائما لخلق الله، بيتا للـه، وكعبة له، وقبلة للناس بعباد الرحمن، من تولاهم الله وتولى بهم الله، وهذا شعار الإسلام بوصفه دين الفطرة، إذ جعلت العلمية علـى الله بعلم رسول الله، ومثَّل علمُ رسول الله بيتا لله، بيتا شُيد من الإنسان بنصب أقيم للعنوان، إشارة إلى تجمع لبنات البناء من أبناء آدم، لقيام آدم بيتا لله يذكر فيه اسم الله، كلما تجمعت لبنات على محبة الله، تواصيا بالحق وتواصيا بالصبر فيه، وتواصيا بالصبر لأمره، والصبر لقضائه، والانتظار لخيره، بيوم من أيام الجمعة بعثا لإنسان حق، روحا جامعا لكلمات الله، بيتا رفع أو وضع من لبنات جنسه، قبلة لأبنائه من متخلفي نفسه عن لحاقه في قديم ذكره، لدور استخلاصهم، وسفن خلاصهم.

إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا بأن الله معية كل نفس، واستقاموا على ما آمنوا به، فتعاملوا مع الله في معاملتهم مع بعضهـم البعض، وفي أبعاض أنفسهم من الذات والمعنى، ومن المعنى للمعاني القائمة بهم بأحوالهم، عرفوا وجه الله لأنفسهم ببصائرهم، وفي وجوه الله من مجتمعهم بقلوبهم، ومن فطرة عالمهم بعقولهم، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١٧]، {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر}[١٨].

الله من ورائهم بإحاطته وشامل قدرته، وأقرب إليهم من حبل الوريد، يلحقهم لطيفه، فيسعدهم تشريفه، معهم أينما كانوا، ويوم يكشف الغطاء عن أبصارهم بصائر لهم، لا يكذبهم الفؤاد، ولا يخطئهم الرشاد، ولا تزل بهم القدم إلى هاوية نفوسهم، بل يعلو بهم فلا يستعلون مستكبرين، ويداني بهم فلا يستخذون متضائلين، ولكنهـم في الله راشدين، وبالله مؤمنين، ولرسوله من أنفسهم معروفا بحقيته أحدا من آحاد الله، بحقه هم ظلال الحق له مسلمين.

ضرب لهم به بجمعه مثلا في الأولين، وبشروا به لهم عاملين مثلا في الآخرين، فقال تعالى ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين، وجعلهـم به بحاضره لحاضرهم أمة وسطا في العالمين، بالحق قائمين، وبالله ورسوله مؤمنين، وفي الله راشدين، وللخير ساعين، وممـا رزقهم من الخير والحكمة منفقين، وبنعمة الله عاملين، ولنعمة الله باذلين، وعلى أنفسهم مؤثرين ولو كانت بهم خصاصة، لما كانوا له طالبين، فأصبحوا له محققين ومالكين وباذلين، ذلكم هم المسلمون. {جعلناكم أمة وسطا}[١٩]، للحق تَشهدون وبالحق تشهدون.

المسلمون… هم من كانوا بآيات الله لا يجحدون، وعن آيات الله مبرزة لا يغفلون، وعن ذكر الله معيتهم به يتواجدون ويتطورون، لا يفتـرون ولا يقنطـون، وله أقرب إليهم من حبل الوريد يتقون، وعنه لا يغفلون.

يذكرون الله في كل أحوالهم قياما به يقومون، وقعودا به يسكنون، راكعين له إمامهم لوجهه ناظرين، ساجدين له به فيهم مؤمنين. وفى كل أوقاتهم وبالغدو والآصال هم له بذكره ملاقين، فمن الذكر له معيتهم لا يفترون ولا يغفلون.

بيوتا لله مما سواه فارغين، بأنفسهم وذواتهم مصدر أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم أعلام الله قائمين، بيوتا لله عالية ناصبين، موضوعة للناس من رحمته هم بها نوحا والسفين، مرفوعة بالناس في بحار الحياة هم لهم ركب المخلصين، إلى ساحات للحق تابعين. لو أذن الله أن توضع ليوم من أيام الدين كانوا هم عليها الجامعين ومنها للصلاة المؤذنين.

يقومون على الأرض كلمات لله طيبة، وشجيرات في جنته باسقة مثمرة، في الأرض بجذورها متغلغلة ثابتة، وبغصونها في السماوات مشرقة متصاعدة، هم بحار الحياة وأحواضها مورودة، بماء الحياة متدفقة مشهودة، عارية بالله، عرت به على ما عرى به العربي، مسعدة مسعودة، حية محيية، وارفة مظلة، طريق الخلاص، ومنافذ الوجود بالإخلاص، لمن لله أخلص، ونفسه لله خَلَّص، وعلى الله توكل، وأمره إلى الله وكل، وبالله جاهد وعمل، رضي بالله ربا، يوم رضي بالرسول علما، ولله اسما، ومن الله حقا، ولساحة الله بيتا، ولحضرته بابا وله حاجبا وحجابا.

ذلكم هو المسلم، وذلكم هو المؤمن، وذلكم من كان الله وليه وحسبه، ومن كان ذكر الله حياته وشغله في الدارين، لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر ربه، يقوم فيهما ويزاولهما بجسده ونفسه، في أمان وأمن وأمانة، وصدق معاملة مع الله بصدق معاملة مع الناس، مجاهَدة للقالب في موقوت يومه، لا تعطله التجارة والبيع، ولا تلهيه عن إدراك قائم ربه في قلبه وعقله، أو عن الشعور بأنه بيت ذكره، وأنه إنما هو الحق للقلب، والكون له القالب.

إن القبلة المرضية عند من رضي الله عنهم ورضوا عنه، إنما هي القلوب، وأنه في القلوب صافية ينعكس الوجود مرئيا للشهود، لمن صفت مرآة قلبه، (وإن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وإن جلاؤها لذكر الله)[٢٠].

إن الحياة لمن يحيا، إنما هي له، يوم يزرع كلمة الله، معلومة له بالرسول، أو بظله مسيحا مرسلا، في أرض ناسوته، بحبه ومخاللته، متعهدا زرعته بتقوى الله، مستعينا بذكر الله على نماء زرعه، حذرا من الارتياب في الله ورسوله بغفلته ومتابعة شهوات نفسه.

إن الكلمة الطيبة… إن الشجرة الطيبة، إنما هي ثمرة غرس القلب، يوم يغرس القلب باسم الله وبذكر الله، أرضا طيبة لله… أرضا بيضاء، لم يُعص الله عليها، في طريقها للتواجد بذكره، ويوم تتواجد بذكره، يتواجد الذكر لموجود أرضه بحقها، قبل أن تتواجد أرضه بخلقها، في أطوار تواجده.

ومن هذا يقول كلمة الله عيسى بن مريم أو ابن الإنسان الذي هو حقيقة مريم، أنا كائن قبل آدم، وهو إنما يشير إلى أن له وجوده الروحي والآدمي قبل موجوده بآدمه مشهودا لهم، وكذلك إلى قائمه بكائنه بينهم قبل قادمه بتمامه لإنسان أبوته بمشهود لآدم، ويكشف عن القانون للكلمات لله بقوله، (قبلا كانت الكلمة، والكلمة عند الله، والكلمة اسم الله، ثم خلق الخلق)[٢١].

وهذا بعينه ما يقوله كلمة الله التامة وإنسانه، ومبعوث الإنسان بالحـق من إحسانه، من مسحه عنه إليه ليكون للمؤمنين رفيقا أعلى، ويدا عليا، بقاء به بعد فناء فيه، أحد من آحاد، لإنسانية الرشاد لحضرته، من عرفناه محمدا، وشاهدناه في حكمة كل حكيم، وعلم كل عليم، ومن عطلناه إلينا رسولا يوم تعطيله لكسبنا روحا ونورا يمتد في أرض القلوب للمؤمنين بالفطرة، ولدوا على دينها ليكونوا له ظلالا، وبه له عترة، فيكونوا للحق به بعثا، ولكلمات الله به قياما، ولله أسماءً، يوم يصبحون به جديدا لآدم خلق، وقد أعطى الكوثر بلا حد لأوادمه، وجعل شانئه الأبتر، كما جعل له الخلد بشرا لمواصلة أناه بمبعوث الحق به، يوم أظهره الله على الدين كله، مشهودا له بعلمه، رفيقا أعلى له بمعلومه ظهر له إنسان ربوبيته لقيوم ذاته وخيره أن يعيش أبدا إن شاء، أو أن يخلف إن شاء، فتخلق بأخلاق ربه لأمر بيتـه، فتكنز في قلبه لنفسه لموصوف قبره لأرضه، وخلف علي أمره، (أنا حي في قبري من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٢٢]، (زويت لي الأرض[٢٣]، وجعلت لي مســجدًا وطهورًا[٢٤]). (من كنت مولاه فعَليُّ مولاه)[٢٥].

علمه الأسماء كلها يوم أظهره على الدين كله، فاستخلفه وخلفه على الناس من خلقه منه ذرية طيبة بعضها من بعض، روحا وجسدا، فجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، جعله أصل أصول الحياة لهم، وأبـوة الروح لأبوة التواجد لوجودهم، أزواجه من ظلاله، هم به جوامـع الكلم، وهم في خلته مصطفين لحقه، أُمما بهم تتواجدون، هم أماتكم وأمهاتكم، وبيته حضرة حقكم، وعترته سفين خلاصكم.

جعله الله على ما جعله فطرة الإنسان خلقا وحقا، وصبغة الحق للإنسان ظاهرا وغيبا… جعله عبدا للرحمن بظاهره، وعينا ووجها للرحمن بباطنه… وجعله قياما للرحمن بقيومه، وبعثا للإحسان والرحمة بقائمه ومعلومه… وجعله بما هو له كافة للناس قدوة… وجعل للناس به أسوة… عبدا من عباد، وأول العابدين لمتابعيه عبادا لربه مسحة النبيين، وعلم المتحققين، وإنسان يوم الدين.

فهل عرفنا رسول الله يوم تواجد بيننا روحا وجسدا بعين أناه فأنكرناه؟ فما كان إلا بارقة من نور الله، تواجد بيننا ذاتا وشبحا من أنفسنا، أسفر بالحق فقلوناه وخاصمناه. ويوم غلبنا وتغلب علينا بعزة الله له أسلمنا، يوم له خضعنا، وما آمناه، ولا على أنفسنا أمناه، والإيمان زعمناه، والإسلام ما اتصفناه، والرسول لنا ما عرفناه، وهدية ما قبلناه، فلما ابتلى إيماننا وإسلامنا الذي ادعيناه يوم فارق بشبـح نظرناه إلى قيام بجديد من شبح لأنفسنا تمنيناه، متخلقا بأخلاق ربه، إذ امتد بنوره مُخلِفا، واحتجب عنا بشبحه مكلفا، إلى جديـد له بعترته مشرفا، للرحمة مواصلا، وللعلم معلما، وللبلاغ مبينا مجددا، ليواصل بيننا بنوره وروحه مشرقا، ليبدأ ظهوره لنا لذواتنـا لذاته بمعناه روحا، هو لنا روح القدس لمولاه، رسولا يمشي في الناس بنوره أنزل معه لتشرق القلوب بنور الله، ظاهرناه، وعدنا فأنكرناه، ففقدنا ما كان لنا معنا لمعنانا بمعناه، وكلما تجدد نوره بيننا بذكر الله روحا متجسدا خاصمناه، وفي أنفسنا أطفأناه، ولمواصلة شقائنا أنكرناه.

ماذا كان منا؟! معه كوثرا بمعناه في كل شبحية ذات من ذواته، غائبا بكيناه، وفى تعدد ذواته حاضرا بيننا متكاثرا أنكرناه، فلا في إمام عرفناه، ولا في ولي لاقيناه، ولا في عبد للرحمن طلبناه، ولا في عالم عن الله استقبلناه، ولا في عترة اعتقدناه، ولا في خبير بالله سمعناه، بل مبلغا ومبينا ظاهرناه، فما عرفنا فيه رحمة الله وهو رحمة الله، بل جمدنـاه في ذات قبرناه، وقبرنا معه بأفواهنا نور الله، ومتى غابت عنا رحمة الله ونور الله، فكيف يغيب من هو رحمة الله ونور الله؟ {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[٢٦]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٢٧]، ولكنه لا يؤاخذ الناس بظلمهم وهو فيهم، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[٢٨].

{ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير}[٢٩]، ولا يجمعهم بمشيئته إلا بقيام مشيئة الناس في العالمين لطلب اجتماعهم بمشيئته تقوم في أهل السماوات والأرض مشيئة له، {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}[٣٠]، (كن كيـف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[٣١]، هل طلب الناس بمشيئة الله لهم أن يتجمعوا على أهلهم من دواب السماوات والأرض، وعملوا لذلـك على ما رَسم لهم ولم يجمعهم الله؟! ولو صدقوا في مشيئتهم، لشاء الله بمشيئتهم فجمعهم.

فاجتماع دواب السماوات والأرض يتم على الأرض أو في السمـاوات، فإذا تم على الأرض لبس أهل السماوات لباس أهل الأرض في قيامهم بينهم، {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون}[٣٢]، وهو ما سجله الأثر عن جبريل بين أصحاب الرسول في صورة دُحية الكلبي أو في صورة أعرابي ليس عليه آثار السفر، وما سجله القرآن عن الخضر وموسى، وإبراهيم وضيوفه.

ولو تم في السماوات لانطلق كائن الأرض من سجين ذاته إلى السمـاوات بمعراج نفسه، كما تم للرسول ومن تابعه على بصيرة مـن عترته ومن المؤمنين بالله ورسوله من أُمته. وهو أمر لم يظهره ويعممه إلا دين الفطرة بقوله {… وما أدراك ما العقبة فك رقبة}[٣٣]، وقد جعل من الإنسان معنى البيت العتيق من سجن المادة، يوم تحرره يد القدرة بخلاصه من قيود مادته، بإحيائها وردها إلى أصلها من الطاقة.

فما تعطل اجتماع دواب السماوات ودواب الأرض طرفة عين في الحياة البشرية، وما غابت صفات الله عن القيام والنفاذ في وجود الله في السماوات والأرض، وهو في السماء إله وغيب على أهلها، كما هو في السماء شهادة وشهود لأهلها، على عين ما هو في الأرض، فهو في الأرض إله وغيب على أهلها، وهو في الأرض أيضا شهادة ولا غيبة له عن أهلها.

فهو الظاهر والباطن دائما، وما ظهر بباطنه لظاهره إلا في الإنسان، خلقه أزواجا بين ظاهر وباطن له… بين ذات وروح… بين شبح وحقيقة… بين حقيقة وخليقة… بين معدوم ودائم… بين موجود وزائل.

يدخل كائن الإنسان في الوجود يوم يدخل في الشهود، يوم يدخل في يقظة العقل والناس نيام. فليتأمل الكائن البشرى كيف يموت الناس عن أنفسهم، بمنامهم أو بغيبتهم في موتتهم الصغرى، وليتأمل في هدي الرسول له بقوله (موتوا قبل أن تموتوا)[٣٤]، (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)[٣٥] بيانا لقوله تعالى {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم}[٣٦]، فالاجتماع على الموتى أمر تعرفه الفطرة، ويعرف عنه البلاغ والهدي، (عش في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك في الموتى [تكن مؤمنا])[٣٧].

فالناس في سويعات منامهم، من يومهم ليلا أو نهارا وقد غابوا عنهم وعادوا إليهم، هم في شأنهم، على ما يقوم فعلا في يومهم الكبير من غيبة أشباحهم آيبة برجعتها إلى سماء رحمتها، فتردها ذات الرجع إلى الأرض ذات الصدع بمولد جديد في أرض الفطرة، لأنهـا لم تبدأ الحياة بعد لأنانيتها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها لاستكمال دثارهم لقلوبهم فمستهم البأساء والضراء بحكمته ورحمته، لعلهم يرجعون ويجأرون إلى الله في أنفسهم، ومسهم العذاب لعلهم يفيقون، لعلهم يستيقظون.

فهم ما بين سكرة الموت ويقظة الحياة، ترجعهم السماء، وتنبتهم الأرض، دواليك، الدورة بعد الدورة، والكرة بعد الكرة، حتى يتحرروا من الأرض ممسكة بهم، وحتى يتحرروا من السماء مرجعة لهم، وحتى ينفذوا باسم الله، وبذكر الله، من أقطار السماوات والأرض، ولذلك خلقهم {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}[٣٨].

إن كل كلمة لله تتواجد بذات متجسد لأناها من الروح، على الأرض أو في السماء، سواء أظهرتها الفطرة بمعنى الرسول للناس، يوم دفعها حقها للظهور بمعناها تبشيرا بأناها، وتحذيرا من فوات معناهـا كافة للناس، على ما كان لرسالة ورسول الفطرة، أو اقتصرت رسالتها عليها فيها لها، من حقها لأحديتها إلى نفسها في واحديتها، على ما كان في بني إسرائيل قياما بأبوة إبراهيم جعل في بيته الكتاب والنبوة، وبوئ مكان البيت تبشيرا به وإعلاما عنه.

إن إله إسرائيل لوعيهم هو إنسان الله لبدئهم أول الحق، يقوم ويظهر بالمختارين لمعاني الحقائق لهم، هو آدم الأنبياء وأبوهم، عرفته فعرَّفته رسالة الفطرة (عبد الله) واسم الله، والحق من الله، ووجه الله، وهو ما قام لعموم البشرية ولكسبها بقيامه بمحمد رسول الله، عرفه محمد لنفسه ولعينه من ظلاله، كما عرفه لمعلمه والرفيق الأعلى له أو المؤدب أو الرب في الحق المطلق المشار عنده إليه، لتعريفـه وتوصيفه بكلمة (اللـه) وقد جعل من إنسان الله عبده لمعنى الحق.

وكلمة الله ما تمت لمعناها، إلا بسبق من عين قيامها وعين معناها، في دورتين بكلمتين على الأقل في أزلي دورتها في صمدي حقها لمعنى مولاها، بها لها تواجدا لقيام لأبديتها من خلالها بهما يقوم، وبهما لهما وجدت لحقها من أزليتها، جمعهم إنسان جماعهم وقائم سبقهم للحاقهم، إنسانا لله هم له واحديته، وهو لهم أحدهم وأحديتهم.

هذه هي أقانيم رسالة الفطرة، تعريفا عن الأحدية للإنسان، علما على أحد الله، في وجود الله بمطلقه لغيبه بآحاده، وموجود الله لشهوده بعوالم وجوده، في مطلق الله، بكلمة الله منه فيه له. كان حظ محمد من الله لسبقه ولحاقه منها سبعا من المثاني، كما كان له فوق ذلك القرآن العظيم، وهو علم الفطرة علمه الأعلى طريق الإفادة منه.

يوجد في مطلق الحقيقة لواقعها العديد من الآحاد لله، بإنسانية الرشـاد جماع وتمام كلماته، وأقداس حقائقه، وبطون عباده لرحمته، وقيوم عروش وجوده لإرادته، وقائم كراسي عوالمه لمشيئته، وشهود وجوه طلعته لأعلامه، وأيدي عزته لحكمته، وأقدام سعيه وإجابته لنِعمته. (ما ظهر في شيء مثل ظهوره بالإنسان)[٣٩]، (وما ظهر لشيء مثل ظهوره للإنسان)[٤٠].

إن الدار الآخرة للدار الأولى بموصوف جنة عرضها السماوات والأرض لم تخرج منها الأرض، وجودٌ واحد وحدتهُ السماوات والأرض، قامته الأرض للسماوات دار عمل لأهلها. فالأرض مزرعة أهل السماوات، لنشأة وبدء الأنا بالخلائق لتواصل خلق الحياة في موصوف دنيا بدء لها، قامت السماوات بموصوف أخرى لها.

كما تقوم السماوات بدورها بموصوف دنيا لدنياها بقائمها، لمواصلة الحياة لها إلى الأرض عودة برسالة لموصوف أخراها.

بذلك يستكمل كائن السماوات معنى الإنسان رجوعا إلى الأرض بجديد أمره، المرة بعد المرة، إلى أن يستكمل لأمره بكائن الأرض له أناه لمعنى الإنسان، عتيقا من سلطان المادة، رجوعا إلى حقه، أو حتى يستكمل كائن الأرض في السماوات كينونته لمعنى الإنسان على نفسن النمط.

فإذا استكمل الإنسان معناه إنسانا بانزواء الأرض له وطي السماء له، يومئذ ينفذ من أقطار السماوات والأرض بانطواء السماوات والأرض فيه له، في قائم معانيه لذاته، بكائنه عالَما للـه {يزيد في الخلق ما يشاء}[٤١]، فلا تقله أرض، ولا تظله سماء، إنما هو إنسان الله… إنما هو إنسان رحمة الله… إنما هو إنسان حقيقة الله… إنما هو الحق من الله… إنما هو اسم الله… إنما هو عبد الله… إنما هو كلمة الله… إنما هو وجه الله. وهذا هو معلوم الإنسان عن نفسه عبدا واسما لله في دين الفطرة ورسالة الإسلام. {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم}[٤٢]، {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}[٤٣]، {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}[٤٤]. ومن هذا يقول الرسول وقد أشهد فشهد ذلك (إن الزمان قد اسـتدار على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض)[٤٥] (الدنيا دار من لا دار له)[٤٦]، (أنا في الدنيا عابر سبيل استظل بظل شجرة ثم مضى)[٤٧].

من طلب الله وجده، ومن وجد الله عشقه، ومن عشق الله قتله، ومن قتله الله، كانت على الله ديته، ومن كان على الله ديته، كان الله ديته. إن من تقرب إلى الله، حتى يرضي الله، رضي هو الله. فلن يرضى الكائن عن الله إلا إذا رضي الله عنه، ليتقابل رضاء الله مع رضاء كائنه إلى رضوان من الله أكبر فأكبر، في معراج لا يتناهى، ولا ينتهي ولا يتوقف، ولا يجز.

بذلك كان السير إلى الله له نهاية، نهايته أن يكون كائنه كائن الله، واسما لله، ووجها لله، ومن صار في الله كائنا له لا تكون له نهاية. فالسير في الله لا نهاية له تواجدا وحقا، وعطاءً وخلقا، كوثرا غير مجذوذ في تقديره وتطويره، لا يمحى بإحاطة في قيام تقديره بقدرة محيطه. {لهم ما يشاءون عند ربهم}[٤٨].

بهذا جاء الإسلام، وبهذا جاء دين الفطرة، وعلى أساس من هذا قامت فطرة الوجود، واستقام من استقام مع قوانين الفطرة مستقيما للطريـق، طارقا لأبواب السماوات بتواضع إلى أعماق الأرض، إنكارا على نفسه، وإنكارا على ذاته، طلبا للمزيد، وإيمانا بمعاني العبد له، وقناعة باسم العبد لنفسه، ورضاءً بعين الأعلى من الإنسان لمعنى ربه، رضاءً برسول الله راعيا، وإنسانا أكبر أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

هكذا كان في الوجود أمر الله، وهكذا أشهر الله بالرسالات أمره رسالة متصلة، موحدة، متناسقة، تعاقبت في قيام توحد مع الأزمان، ومـع الأمم، ومع الأجناس، يُرفع بها الناس طبقا فوق طبق، ويُرد بهـا الناس طبقا بعد طبق، خلقا وبعثا، بعثا بحق، وتخلصا ورفعا من خلق إلى معاني الحق حقائق له، دواليك لا ينقطع نشاطها، ولا يتوقف رفدها، ولا يغيب عن التواجد عملها، ولا تختل قوانينها، كل ميسر لما خلق له، وكل محقق بما صدر عنه.

الدين المعاملة… المعاملة مع الله في النفس، والمعاملة مع الله في النـاس. وليس الدين في منسك، وليس الدين في فريضة، فما كان ذلك كله، إلا إرشاد وتعليم وتيسير، وأمثلة ضربت لمعاني أريدت لتقوم، لعل الإنسان يستيقظ من غفلته يوما، ولعله يقوم من كبوته بإدراكه لمراد الله به.

ليس جديدا على البشرية ما نراه في عصرنا، على ما شاء الله وشاءت أعماق الضمير الإنساني، من جمع أهل ودواب السماوات وأهل ودواب الأرض في ساحة نشاط واحد، وفى دائرة عمل واحد، فما كان ذلك بغائب عن البشرية في حياة الجنس من نشأته، وما قامت الديانات جميعا إلا على أساس من هذا الأمر…

ولكن الجديد في الأمر أن يسفر ذلك للناس في عموم، وإن كانت الإفادة منه مازالت للخصوص، ولكنه إظهار وتجديد لدين الفطرة، ليظهره على الدين كله، وليكون الدين عَلما لهم، ومعلوما بينهم، وأمرا ينشد لأمر يتحقق.

وبهذا العلم نشهد رغبة أهل السماوات في الاجتماع علينا نحن أهـل الأرض لرحمتنا منا. وهو ما نسميه الخلاص أو الشفاعة. ونحن أهل الأرض في غفلة عن معنى الروح والسماء لوصفنا ولطبيعتنا، وهو ما به يتيسر لنا سبيل الاجتماع بالعوالم غير المنظورة، ولو لم يكن لنا ذلك، ما أمكن هذا الاتصال الروحي أو السماوي في عصر النبوة، وفي هذا العصر. فنحن أبناء الماضي الإنساني بحاضرنا، ونحن بهذا الحاضر أبناء المستقبل الإنساني. والمجتمع الإنساني وحدة واحدة بآبائه وأبنائِه، وبإنسانية الوصلة بينهما أو إنسانية الأمومة أو البشرية، هي لهما إنسانية الفطرة، أو إنسانية الحاضر، أو إنسانية الخليقة بالذات والروح، بها ترتبط الإنسانية بشقيها من الأزل والأبد من خلالها.

وبها تتوحد هذه الإنسانية الواحدة بعوالمها الإنسانية الثلاث إلى عالم واحد في قيام واحد يقوم بسلطان واحد، ويعنون حقا واحدا، ومصدرا واحدا، ومصيرا واحدا كلما ظهر فيها حق مخلف باصطفاء لخليفة، وهو بظاهره وباطنه يقوم بوصف لحقه كمل تكوينه المصدر الأزلـي، في اتصافه بصفات المصير الأبدي عينا له حاملا لصفاته عن مصدره، ومصيره.

فليست هناك مغايرة في الحق لثابت صفاته وخصائصه لمصدره ومصيره، فمصدره ومصيره متطابقان في حال التمام له. فصفات المصير له هي عين صفات المصدر له، إذا ما استكملت المفردات تمام الصفة لنفسها وذاتها، وعنونت وحدة مجتمعها، لقائم ذاتها لمعنى حضرتها بتمام أسمائها وصفاتها {وعلم آدم الأسماء كلها}[٤٩]، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٥٠]، {وقل جاء الحق}[٥١]، (زويت لي الأرض)[٥٢] .

والبشرية للإنسانية الأزلية والإنسانية الأبدية هي بينهما لهما فيهما بين يدي رحمته لقديمها وقادمها، الله من ورائهما بإحاطته والحق عليها بقيوميته يدخل إليها بالامتداد فيها عند قيام الوصف البشري، أو بكسب مقام البشر لقائم بها من مفرداتها، مفردات من المصدر الأزلي مجددة لنفسها بمن تصطفي منها لعينها، عابرة به إلى عالم المصير له بها، لوصفها.

فإذا ما اجتاز بمصطفاه من البشرية إلى مصيره، وقام به في عين صفات المصدر مستكملا لها بوصفه، كان هذا جديدا له، وأخذ صفته كمصدر بتمام اصطفائه وبقيام صفات أصله، سلك سبيله إلى مصير له، فجدد نفسه من البشرية بمصطفى له منها متخلقا بأخلاق أصله، إيابا إليها ليجتازها بجديده إلى المصير الذي يهدف إليه، لعين وصف قديم المصدر له الذي له اصطفى ومنه بدا وبذلك يعرف عن قديمه في نفسه، ويعرَّف عنه لجديده في حسه.

هذه هي كلمات الله المترددة بين شقي الوحدة الإنسانية بالكمال بدءا وانتهاءً، من خلال البشرية جيئة وروحة تواجدت وتخلقت وتحققت أزواجا. وهذه هي الرسالة والأمانة. تنشق الأرض عن أرض ذواتـها، وتفيض السماوات على قبلتها وأرضها، يوم يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات.

بذلك حمل الإنسان المصدر للبشرية في أحديته لواحديته جميع صفات الوحدة، وهو بعينه ما لمصيرها بمفرداتها وصفوتها في أحديته لواحديته من حمله لجميع صفاتها كذلك. ومن ذلك ندرك المراد من قوله تعالى {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}[٥٣]، ومراده من قوله {خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}[٥٤] على ما كان من أمر آدم عين ما عرفنا وسنعرف من أمر عيسى في المهد وكهلا.

وهذا أيضا بعينه قائم لعالم ما بينهما من عالم الحياة الشبحية وما يلحق به في حاله بقائمه لواحديته لبدء وخلق الأنا الإنساني لمفرداته، من حيث تواجد صفات الوحدة الكبرى لذاته، بمجتمعه ومفرداته، لحملها صفات الوحدة الإنسانية الكبرى وقيامها علما عليها، وتعبيرا منها عن صمد وجودها، مع حمل المفردات لصفات الكل كافة بها.

وهو ما عبرت عنه الرسالات الفطرية للمفردات الحية من البشرية والإنسانية الكبرى، بالبيت، وأهل البيت في الرسالة المحمديـة، وبالأسرة المقدسة والأقانيم الثلاثة في الرسالة العيسوية، لتمام الرسالة لبني إسرائيل، وهو ما عبرت عنه الفلسفة القديمـة بآلهة الخير والشر، والظلام والنور، وآلهة الوظائف الكونية. وهو بعينه ما أريد بمعنى الأسماء الحسنى، وكلمة الله لوصف الإنسان.

هذه الوصلة بالغيب يطلبها ويحققها لأنفسهم الراشدون منا دائما، ممن نسميهم بالواصلين، إذ يتجمعون على أهل السماوات من غيب وأصل وجودهم، وهذا ما حققه لأنفسهم الأنبياء، والحكماء من قبلهـم آباءً لهم من هذا الأمر، ومن تحقيقه وتحققه قامت الرسالة الفطرية، فعممته للكافة وللدوام، بعلمها وحقها…

وهو ما يتجدد الآن بالاتصال الروحي وبعث الوسطاء بالمرشدين بما حل، ويحل محل عصور النبوة، وعصور الإمامة والحكمة، بالكشـف عن دوام قيام الهدي والإرشاد الرباني الأبوي بمعاني النبوة، ومعاني الحكمة بأعلام في قائم الفطرة، بعباد للرحمن من الناس للناس بين الناس في دائم الأمر.

بذلك كان محمد ختام عهد لمعاني النبوة والإنباء عن الغيب، وأول عهد لمعاني الحقيقة والحق في الشهادة، خاتم وطابع العلماء والحكماء لجديد النبيين به في قائم ودائم أمته، به فتح الباب للكافة من أهل الشهادة للقيام في عالم شهادتهم، بمعارف وإمكانيات غيب موجودهم، بقديم وجودهم، ولقادم تواجد لقديمهم بهم، لتمام معناهم للحق الإنساني، بامتداد نوره، بمعاني الحق في ظلاله، بصور الخلق له دائم حق في دائم خلق، وهو ما تحقق لرسول الفطرة وإمام النبيين والحكماء والمرشدين، فكان أول العابدين، وأول بيت لمعاني القبلة وضع يذكر فيه اسم الله، وأول أسرة مقدسة مستكملة لمفردات حق بأسمائه وصفاته، بعثا لآدم بصفات قيوم إنسانه لقائمه.

إن العبودية للخالق هي الربوبية على الخلق، وهي فوق النبوة، أما إذا قلنا بشرف النبوة على العبودية، وبانقطاع النبوة بعد من أرسل رحمة للعالمين، وبانقضاء واختفاء العبودية الحقية لرحمة العبودية الخلقية، فقد حكمنا على رحمة الله بالانقضاء، وعلى رسالة الله بالانقطاع، وعلى حكمة الله بالضياع، وعلى أمر الله بالتعطيل، وعلى ظاهر الله بالعدم، وعلى رسول الله بالمسخ، ولقائم المعدوم بالأعلى للمُثل…

والرسول في هذا يقول (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٥٥]… (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٥٦]… (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٥٧] ، ويقول: عترتي، عترتي (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك[٥٨])، (عض ولو على جذع شجرة)[٥٩]، (تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لا تضلون أبدا فإنهما لا يفترقان أبدا)[٦٠]، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٦١]، فما كانت النبوة إلا في دائرة العبودية الحقية، ظلالا لها، وعلماء أمة الفطرة كأنبياء أهل الكتاب من بني إسرائيل.

{أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦٢] قل هذه سبيلي، {إنك لتهدي إلى صراط مستقيم}[٦٣]، كل هذا جاء به الكتاب، وجاء به عباد للرحمـن، مشوا على الأرض بيننا ما استعلوا، وما ضعفوا أمام إغراء الدنيا أو جبروت طغاتها، وما وهنوا أمام عنت الناس وظلام أنفسهم، وبالله ذكَروا، وكان وجودهم لله ذكرا محدثا لذكر قديم حقا، هو {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين}[٦٤]، {إنا أعطيناك الكوثر… إن شانئك هو الأبتر}[٦٥]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٦٦]

فما آمناهم، ولا على دين لنا أَمناهم، ولا أنفسنا استودعناهم، فعرفنا ما بهم يوم عرفنانا فيهم، وعرفنا بنا ما منهم، فدخلنا في دخولهم وحدتهم في حصن لا إله إلا الله، وزرعنا بزرعهم في قلوبنا كلمة الله في أرض ناسوتنا، على رأس كل قرن من حياة كل إنسان. الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[٦٧].

بعثوا لنا، وبعثوا فينا، جددوا دين الله، فما جددنا لأنفسنا إيمانا، وما غانت على قلوبنا أنوار، ولا انقشعت عن قلوبنا ظلمات، وعبدنا الله بالظن، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا.

هذا حالنا، وهذا في قيامنا من قديمنا مآلنا، منسوبين إلى علم علم الله، منسوبين إلى رسول الله، منسوبين إلى الحق، منسوبين إلى ذكر الله، عن طريق الادعاء والدعوى، لا عن طريق الرشاد والدعوة.

ها هي السماء في علن تجدد رسالة الروح والأبوة الإنسانية للبشرية، قامها رسول الله رائدا للروح في علن، آخى الله بينه شبحا من أهل الأرض وبين روح من أهل السماء، ليتوحد فيه روحا لذات وذاتا لروح، أهل السماء وأهل الأرض، فيظهر أحدية إنسان في الله، وحقا من حقائق الله، {دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى}[٦٨]، الله أحد، إنسـان أحد، خرج من العدم فصمد، فكان الإنسان الصمد، فكان بصمده في معناه لذاته حقا من حقائق الله، وإنسانا من إنسانية الرشاد في الله، فحق في حقه، أنه في حقه ومعناه، لم يلد ولم يولد، وكان في أحديته لموجوده في وجوده، لم يكن له بموجوداته من ظلاله كفوا أحد، فصدق الله، يوم قال له {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٦٩]، {قل هو الله أحد}[٧٠] كما عرفت بما به لك قمت، فهكذا يقوم الحـق، وهكذا يظهر الحق، وهكذا يبعث الخلق بالحق أعلاما على الله وأسماءً له، فيزهق باطلهم من وصف الخلق وصفات الخلق، ويظهر قيومهم بقيامهم من قائم الحق، {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}[٧١] القائم على كل نفس بما كسبت وأقرب إليها من حبل الوريد، ومعها أينمـا كانت، زُويت له الأرض وطُويت له السماء، فكان جديدا للأرض والسماء لمعاني وجوده، من حيث ذاته وموجوده، علما على معلومه من الوجود، ذكرا محدثا لله، لذكر قديم له، {أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٧٢]، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٧٣]، {يد الله فوق أيديهم}[٧٤] يبايعونه على أنفسهم فيبايعون الله بمبايعته، فيعطيهم نفسه نفسا لله بالحيـاة، ويقتل نفوسهم بإزهاقها قياما مظلما ميتا لا رمق للحياة فيه، امتدادا للحياة في جديد عوالم اصطفائها، بجديد لأوادم من أبنائها. بذلك كان للناس من الله ما تحقق لرسوله لوصفه وجودا جامعا لهم هـم مفرداته، قام لعلمهم وسعادتهم اسم الله والحق منه، وانشقت منه روح قدسه لرحمتهم (فاطمة ابنتي روحي من أغضبها أغضبني[٧٥]، ومن أغضبني أغضب الله[٧٦])، فما عرفوه وما عرفوها، وما أكرموه ذاتا ولا ذكرا، وما أكرموها ذاتا أو ذكرا، وما عرفوا أنفسهم، وما أكرموا أنفسهم، جهلوها فأضاعوها، والحقد علموها، ومن الحب حرموها فأماتوها.

فالنفوس بطبيعتها إلى زوال، خلقت لتزول وإن تكاثرت، وتطورها زوال سابقها بزائل للاحقها، وهي بالحق يوم تصطفيه ويصطفيها في لقاء ترتضيه ويرتضيها، إلى بقاء لتبقى في قائمها بنور الباقي لها فيها، كل من عليها بقائم خلقه زائل وفاني، وكل من عليهـا بحقه متحقق وباقي، {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك}[٧٧]، يبقى من يبقى، يوم يبقى وجها لربك، مبعوثا بحقك، يوم يصبح ظلا لك، فيصبح وجها لك، يا من هو وجه ربه… يا من هو حق حقه، لحق خلقه، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٧٨]، {وقل جاء الحق}[٧٩].

هذا هو دين الفطرة، تجدده الفطرة، وتجمع به دواب الأرض على دواب السماء في ساحة واحدة، وفي أمر واحد، وفي رسالة واحدة، وفي حقيقة واحدة، تعلي وتشهر وتجدد رسالة رسول الله، ونبي وعَلم الفطرة، وكوثر الإنسان بالحق لكوثر الإنسان بالخلق، كلما تجدد بدء بخلق قرين بدء بحق بآدم وإنسانه عنوانا لعنوانه.

بدأ الإسلام غريبا، وبدا غريبا، وها هو يعود غريبا، فيبدو غريبا، كما بدا غريبا، ويبدأ غريبا كما بدأ غريبا، ولله الأمر، من قبل ومن بعد، في الأولى والآخرة، لله الأمر يوم يستيقظ الناس، ولله الأمر يوم يغفل الناس، والله في أمره لا يخلو أمره من غافل عنه، ولا يخلو أمره من يقظ به، هو الله أحد، الله الصمد، لا جديد في الله، ولا جديد في الحق، كما لا جديد تحت الشمس، ولا جديد فوق الشمس، فالأولى والآخرة وما بينهما أحوال في الإنسان، بين الظلمات والأنوار قائمة به، أو قائما بها.

لا إله إلا الله، منه كل الأمور، وإليه تصير الأمور.

لا إله إلا الله، محمد رسول الله… وحق الله… وعبد الله… وذكر الله… وأمر الله.

لا إله إلا الله، من يهدي الله فهو المهتدي.

لا إله إلا الله، ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا.

لا إله إلا الله، يدعو كل أناس بإمامهم قديما وأبدا.

لا إله إلا الله، جعل لكل قوم هاد، هو أحدهم، وجماعهم، وواحديتهم، وعينهم، واسم الله لأسمائهم لله.

لا إله إلا الله، أمر بقوانين فطرته لصبغته أن لا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دونه، هو لهم في الرب والمربوب على السواء، على كل نفس قائم ومن ورائها محيط، رَبَّت أو رُبَّت، (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)[٨٠]

أضواء على الطريق

حديث من دائرة الجمعية الإسلامية الروحية بالكويت، خدمة السيد/ محمود الحوراني، والوسيط السيد /منير الأعور، من روح زائر لجلسة يوم الخميس الموافق ٧/١/١٩٦٥.

(السلام عليكم ورحمته وبركاته)

(ها أنتم اليوم تستوعبون الكثير بجيلكم الحاضر مع أنكم تحملون علـى أكتافكم عبء الماضي، وأنتم اليوم تمشون بحملكم وتجربون أن تخففوا عنكم هذا الحمل، وإن شاء الله في المستقبل سيزول هذا الحمل وتكونوا أحرارا منطلقين.

أبنائي: إن الانطلاق ليس نقطة البداية بل نقطة الارتكاز للانفصال التام بين النور الذي يحرككم وبين الجانب الآخر من روحكم… أبنائي إن هذا النور ليس له أي وصف في الوقت الحاضر لأنه ليس بإمكانكم أن تعرفوا هذا… بل سيمكنكم هذا الانطلاق سواء كان مباشرة أو في عدة مراحل كالتي تمرون بها أنتم اليوم تاركين وراءكم الأثر… الأثر الذي سيكون مستقبلكم بأثواب جديدة ارتداها كثيرون من إخوانكم الذين سبقوكم، وها أنتم اليوم تتلفتوا وراءكم وترون أن الوقت يمر كلمح البصر. لعلكم تسألون لماذا؟ إن الذين يرون أن الوقت ما هو إلا وسيلة لإتمام الملذات المادية في هذه الحياة يمكنهم أن يشعروا بأنفسهم بعض الوقت. أما الذين يقيسون الوقت بالملذات الروحية يحسون أن الوقت يمر سريعا، بالأمس كنا واليوم سنكون بالمستقبل سنصبح. أنتم اليوم تريدون أن تستفيدوا أكثر ما يمكن من الوقت وترون بتصرفات أعمالكم اليومية على أي خطوة تريدون أن تمشوها، تفكرون بالأول المنفعة الروحية بأنفسكم جميعا أما إذا كانت المنفعة فردية فلا مانع شريطة أن يمتد أثرها للمجتمع ليستفيد منها الجميع، وها أنتم اليوم تنظرون لهذا الهدف كوسيلة لتقدمكم الذي حصلتم عليه. أصبحتم تعرفون بحاضركم أكثر من ماضيكم المادي، وأحيانا تفكرون لماذا حدث هذا التغيير في أنفسكم وبنفس الوقت تسألون لماذا هذا؟ وإلى أين نسير؟ وما هنالك ينتظرنا في المستقبل؟ إن الله خلق هذا الإنسان لهدف، ولو كنتم تعرفون ما هو الهدف الأسمى لوجودكم لما أضعتم وقتا بل بقيتم مثابرين صابرين للحصول عليه).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  2. سورة الرحمن - ١٩:٢٠ ↩︎

  3. سورة النحل - ١ ↩︎

  4. سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎

  5. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  6. الأنعام - ١٢٢ ↩︎

  7. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  8. سورة طه - ١٠ و١١و١٢. ↩︎

  9. سورة غافر -٥٠ ↩︎

  10. عبارة صوفية متناغمة مع الآيات الشريفة التي جاء فيه أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض. ↩︎

  11. من كلمات السيد المسيح عليه السلام: “الحق الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية.” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎

  12. حديث شريف: "أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا}. أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) والبيهقي في ((البعث والنشور)) باختلاف يسير. ↩︎

  13. سورة إبراهيم - ٢٤ ↩︎

  14. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  15. حديث شريف رواه الدارقطني، والبزار، والبيهقي، وابن عدي. ويعتبره المحدثون أنه ضعيف أو موضوع، ومع ذلك يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، والحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبيهقي. ↩︎

  16. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  17. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  18. سورة البقرة - ١٧٧ ↩︎

  19. سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎

  20. هذا المعنى جاء في أكثر من حديث شريف. أخرجه البيهقي، والطبراني، والديلمي بصيغة “إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ النحاس، وجلاؤها الاستغفار”. وجاء بصيغة: “إنَّ هذه القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديدُ، قيل: يا رسولَ اللهِ فما جلاؤُها؟ قال: قراءةُ القرآنِ.” الراوي عبد الله بن عمر، المحدث: ابن القيسراني. كما جاء بلفظ: "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن. أخرجه الخرائطي في ((اعتلال القلوب))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)). ↩︎

  21. إنجيل يوحنا ١:١-١٤ “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهُ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. بِهِ تَكَوَّنَ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَتَكَوَّنْ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا تَكَوَّنَ.” ↩︎

  22. حديث شريف رواه الدارقطني، والبزار، والبيهقي، وابن عدي. ويعتبره المحدثون أنه ضعيف أو موضوع، ومع ذلك يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، والحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبيهقي. ↩︎

  23. من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  24. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي‏:‏ أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر، وجعلت الأرض لي مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت جوامع الكلم‏.‏) (‏العسكري في الأمثال - عن علي‏). ↩︎

  25. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  26. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  27. النحل - ٦١ ↩︎

  28. سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎

  29. سورة الشورى - ٢٩ ↩︎

  30. سورة الإنسان - ٣٠ ↩︎

  31. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  32. سورة الأنعام - ٩ ↩︎

  33. سورة البلد - ١٢-١٣ ↩︎

  34. حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  35. قول للإمام عليّ كرم الله وجهه. المحدث: السيوطي. المصدر: الدرر المنتثرة. ↩︎

  36. سورة النساء-٦٦ ↩︎

  37. حديث شريف رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  38. سورة الرحمن -٣٣ ↩︎

  39. إضافة معنى “بالإنسان” للمقولة الصوفية “ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان”. ↩︎

  40. إضافة معنى “للإنسان” للمقولة الصوفية “ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان”. ↩︎

  41. سورة فاطر- ١ ↩︎

  42. سورة يس - ٨١ ↩︎

  43. سورة الأنبياء - ١٠٤ ↩︎

  44. سورة الكهف - ٥١ ↩︎

  45. حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎

  46. حديث شريف: " الدُّنيا دارُ مَنْ لا دارَ لهُ ولها يَجمعُ مَنْ لا عقلَ لهُ ومالُ مَنْ لا مالَ لهُ." أخرجه أحمد والبيهقي. ↩︎

  47. إشارة إلى الحديث الشريف: “مالي وللدنيا إنما مثلي ومثلُ الدُّنيا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرةٍ ثم راحَ وتركها.” أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد. ↩︎

  48. سورة الزمر - ٣٤ ↩︎

  49. سورة البقرة - ٣١ ↩︎

  50. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  51. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  52. من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  53. سورة آل عمران -٥٩ ↩︎

  54. سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎

  55. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  56. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  57. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  58. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  59. من الحديث الشريف: “تكونُ دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَنْ أجابَهم إليها قذفوه فيها، هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا، فالزمَ جماعَةَ المسلمينَ وإمامَهم، فإِنْ لم تَكُنْ جماعَةٌ ولَا إمامٌ فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ كذلِكَ” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. أخرجه البخاري بصياغة متقاربة. ↩︎

  60. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  61. سورة الفرقان - ٥٩. ↩︎

  62. سورة يوسف -١٠٨ ↩︎

  63. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  64. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  65. سورة الكوثر – ١، ٣ ↩︎

  66. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  67. سورة الرعد -٣٣ ↩︎

  68. سورة النجم - ٨ - ٩ ↩︎

  69. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  70. سورة الإخلاص - ١ ↩︎

  71. سورة آل عمران - ٢ , سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  72. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  73. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء – ٢١٨، ٢١٩ ↩︎

  74. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  75. حديث شريف: أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎

  76. استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎

  77. سورة الرحمن - ٢٦-٢٧ ↩︎

  78. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  79. سورة سبأ- ٤٩ ↩︎

  80. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎