(٨)

المقصود وجه الله
وجودا وشهودا
وشهودا ووجودا

حديث الجمعة

٢٩ ربيع الأول ١٣٨٤ هـ - ٧ أغسطس ١٩٦٤ م

المقصـود وجـه اللـه… المقصـود وجـه اللـه

يا أيها الإنسان، إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيــه.

يوم تلقاه، تلقاه به، لطيفا يخاللك إلى عينه لعينك، فتشهدك والرفيق الأعلى للأعلى بقدرته وجوها لله ناضرة، بنوره ناظرة، ولنوره منظورة في مرآة الوجود لكما في أحديته لأحده بكما.

فباتحادكما فيه، تراه لعين بصيرتك عين معناك بمعناه، إذ تراك وجها مخاللا لوجه هما للأعلى بجلاله، إذ المطلق اللانهائي هو دوما من ورائكما بأعلى لمعنى إحاطته. وهو بلانهائيته، لك فيك، ومنك إليك بمؤنس طلعته ومتواصل سعته، لا إله غيره لعينه لك، ولا عابد ولا معبود سواه لمعناك له. {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}[١].

يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم، الذي من نوره خلقك، ومن الكون ظهرك، وبقديم إنسانه سواك، فعدلك، ففي أي صورة لمعانيه بأسمائه الحسنى، ما شاء ركبك، وإن شاء تجلاك وظهرك. تأمل كيف خلقك، ثم حققك، حققك ثم به شغلك، فكان هواك، وبهواه قتلك، ثم به حقا بعثك، وبالحق علمك، فلم ترك سواه في عِلمك وعَلمك، ثم لأناه أشهدك، ولعين أناك تواجدك مؤمنا لمؤمن، معيتك بالحياة لقائمك بالحياة، أينما كنت، عرج بك في السماء، أو أولجك في الأرض، أو أخرجك منها إلى السماء الدنيا، تدب عليها بقدميك، عبدا وربا وإلها لوجودك في تواجدك، وللوجود مثلا أعلى أخرجك وعرفك، {في أي صورة ما شاء ركبك}[٢].

تفتح بنوره قلبك، فاتحد بصرك ببصيرتك، فرأى فؤادك ما رأى. وهو عين الحق كما ترى. فلست بحقك غير فؤادك ولست بفؤادك غير ضميرك… ولست بظاهرك غير باطنك.

انصهر وفار قلبك كيانا هشا لطيفا انتشر في سائر جسدك، ثم من الجسد تحرر فطواه، وصار القلب كلا وأصلا لمعناه، بظاهر مبناه، وأحاط بالجسد مبنى فاحتواه، وجعل منه فؤادا لجديده ولطيف مبناه وواسع معناه.

تنطلق بفكرك وبصرك إلى ما حولك، ثم تنطلق بفكرك ووعيك وبصيرتك إلى ما فيك، كرتان تنتهيان إليك معنى ومبنى، فترى خلق الله لا تفاوت فيه، وترى فطرة الله هي عين صبغته، فتراك أنا لصبغة الله وفطرة الله في واسع فطرة الله وصبغة الله، أزواجا في ذاتك تواجدت، وأزواجا في الحياة تعاليت، وأزواجا في الحقيقة تلاقيت. ومن أحسن من الله صبغة وفطرة.

تعرف ذلك وتقومه يوم تدخل في حصن وحدانيته بشهادة لا إله إلا الله، يوم تطرق باب رحمته، وطريق استقامته، وسلم شرعته، بمن جعله لك وللكافة من الناس حقًّا، وصدقًا، وأمرًا لله، ومثلا أعلى منه لك عبدا له ومعلما لك، ورسولا منه ووجها له ووجه الحق لك، بشهادة محمد رسول الله، وآدمه قائما دائما متكاثرا لقائم حقه لآدمك ومعناك لقائمك لشهادتك وغيبك، دائما رحمة من الأكبر والأعلى عليك، رقيا لك خلفه لا ينتهي، وعطاءً بيده من الله لا يجذ.

أنت لمن كان لمحمد ربا عين وقائم العبد له، ولمحمد ظله وعينه. وأنت لمن به وبظله هداك، وقَوَّم فيه مسراك، وأقام بك حكمته، وعنون بك شريعته، وبين بك كتابه وسنته، مؤمنا مرآة لمؤمن، يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه. أنت بذلك رسول الله، وظل لرسول الله، ومن عترة رسول الله، يوم تقوم بنوره نورا لله، سرى فيك به، هو نور جديد أنانيتك، إليه تنقلب مبعوثا بالحق، وإليه في دوام مثلا أعلى لله بالحياة، المنقلب…

متخليا عنك ظلاما، ومتخليا عنك كلاما، إلى قيام به قياما لك، بقائم حق، بعلم وحكمة… ينطق منك بحكمته رسالةَ الله… ويقوم بك بعلمه كتابَ الله… ويُبين بك معالم الطريق هديَ الله… ويُشعل بك مصابيح الصدور شمس الحياة… ويسقي منك أرض القلوب أنهار رحمة الله.

يا أيها الإنسان… ما غرك بربك الكريم، إنك إليه كادح كدحا فملاقيه في كرة رابحة، بعد عديد من كرات خاسرة، بجلود ناضجة، يوم تلاقي العبد فيه… يوم تلاقي الإنسان له… يوم تلاقي الحق منه… يوم تعرف في الله معلمك، والخبير برحمته إليك من الشهادة، هو وجه الغيب لك.

{إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٣]، عبدا وأي عبد! {وقل جاء الحق، وزهق الباطل}[٤]، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٥]، رحمة الله، ورسول رحمةٍ أكبر، من الأكبر لله. فكيف يتحقق للناس سلام بدونه! وكيف تستقيم لهم طريق بعيدا عن تعاليمه!

مَن محمد؟ إنه بذاته آدميةً مُجرد عنوان متعدد متكاثر متكرر لقبضة نور الله للسماوات والأرض، إنه نور على نور كلما قام برسالة، {والنور الذي أنزل معه}[٦]، {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٧]… {جعلناه نورا نهدي به من نشاء}[٨]، جعل الله له ذاتا تتواجد بروح متجسد، {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا}[٩]… {فأرسلنا إليها روحنا}[١٠]، {جعلنا له نورا يمشي به في الناس}[١١] نورا يمشي به الله في الناس، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[١٢].، يتلو كتابه على مكث ليبين لهم، وإذا سأله عباد الله… إذا سأله عباد الرحمن… إذا سأله عباد ربه… إذا سأله الناس، وهو في قيامهم دائما بقيام، بَشَّرهم منه بالسلام، وأن منشودهم منهم قريب، وأنه لهم مجيب، مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فليؤمنوا به وبرسوله، ولا ييأسوا من روح الله لهم بالله ورسوله معيتهم بالحق، لعلهم يرشدون، فهو به للمؤمنين على كل نفس قائم، وأولى بها منها، وهو قائم الحياة في حياتهم، والقيوم عليها لهم حتى لا تزول عنهم، هو يد الله لهم والسماوات والأرض خلقُهم. هو الذي {يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[١٣]، (والذي نفس محمد بيده)[١٤].

إن الذين آمنوا بالله ورسوله كانوا أعلام الإيمان بهما، وأسماء المؤمن لهما… كانوا قيام وقيامة الرسول، كما كانوا بأحدية جمعهم قيامة الحق بأسماء الله وصفاته، له الأسماء الحسنى… كانوا وجوه الله وآياته إليه بهم يتوسل… كانوا إنسانية الله فيه، للناس فيهم بهم يشهد، وإنسانية الراشدين فيهم وبهم يعلم.

{أليس منكم رجل رشيد}[١٥]، (يسمع القول فيتبع أحسنه)[١٦]، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٧]، رجل يذكر الله وحده، ويذكره لنفسه عبدَه، فيعرفه رسولَه، ويشهَده وجهه… بيت قبلته لصلاتهم لظلاله ومعاني عينه، ومصباح حقيقته لقلوبهم بيوت ذكره، يوم يُشعل مصباح قلبه في مشكاة صدره بنور ربه، قيامة ذكره لقائم عبده ورسوله لمعاني نفسه.

رجلٌ لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله، يُعطى الدنيا شبحه وجسده هو حقها عنده لتتطور، ويعطي الله قلبَه وفؤاده وهواه وهو حقه ليظهر، ويعطي رسول الله عقله وحياته وهو أمره ليجاهد ويعمل، فيُشهَد نورُ الله به، يرده إلى مصدره، وتظهر حكمة وروح قدس ربه له ومنه رسولا لله في معراج دائم رسالته، زويت له الأرض، وظاهرته السماء، فيردها للأعلى هو له ظل.

صلى عليه أزل الجنس أعلاما لله وحقائق له ملأ لله، ملائكيا وحقيا به، يوم وجده منه، وعرفه خليفة الله في الأرض مزوية له، فناءً فيه، وحق الله لناظريه، المؤمنون ظلال له في قيامهم به، هو يد الله لطالبه، ووجه الله للسعيد به.

صلى عليه الإنسان وملؤه في كماله في قدم، لا بدء له بآزال لجنسه لا أول ولا بدء لها، وهكذا هو يفعل كلما تجدد القديم بظهور له في جديده بخلقه. وهذا ما عناه التبليغ من {إن الله وملائكته يصلون على النبي}[١٨]، فالنبي بهذا وجود حقي، ومعنى قائم بالله في دوام يظهره خلقيا في الخلق في سلام.

طلب الحق به ظاهرا بمحدث ذكره من خلقه رسولا إلى الناس أن يعرفوا الله خالقا لا خلق معه، وموجودا بالوجود لا شريك له، يعرف في التخلق بخلقه حق معرفته، وإلا ما طلب الرسول إلى قومه أن يتخلقوا بخلق الله على ما كان لأزل الإنسان به وفى أبد الإنسان له، معرفا عن الله أنه ما ظهر في شيء مثل ظهوره في الإنسان، وبالإنسان، وللإنسان، أزليا في ظهوره بالإنسان، أبديا في ظهوره للإنسان، سرمديا في ظهوره بالإنسان، فقام دينه واستقامت طريقه علـى أن يصل مُحدث الإنسان لقادمه قديمه عن طريق قائمه فطرة الله وصبغته في سرمده ودائمه.

طلب الرسول إلى إنسانية القيام سرمدية التواجد… طلب إلى جِدَّة الإنسان متواجدا أبديا… طلب إلى الناس… طلب إلى الخلق أن يتخلقوا بخلق قديمهم في أحسن تقويم، تخلقا بأخلاق الله، فيصلون بدورهم على من صلى عليه قديمهم باسم الله، وباسم صبغة الله، وباسم ملأ الله حق قيامهم بقائمهم بين يدي رحمته لقيومه عليهم من أنفسهم، عروة وثقى لدورة الحياة بين ظاهرها وباطنها، بمعاني حقه وخلقه، دائبة سرمدية.

وما كان معنى الصلاة إلا أن يتخلقوا بخلقه فيتخلقوا في أنفسهم بخلق قديمهم من الله لظهوره بالإنسان، يوم يتخلقون بخلق الله في تخلقهم بخلق رسوله، إذ يستجيبون به لهم في حقيقتهم في استجابتهم لهديه برسولهم لحقهم منهم، وقد هداهم إلى ما يحييهم ببلاغه مع نبيه، وقد بَلَّغهم أن تخلقوا بأخلاق الله لتكونوا عملكم لظهوركم بجديد الإنسان منكم، على ما كان لأبيكم ولآباء من قبله لجنسكـم. {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}[١٩]، (قبل آدم مائة ألف آدم)[٢٠].

ولا يتخلقون بأخلاق الله إلا يوم يتابعون من تخلق بأخلاق الله، رسولا بينهم، رسولا من أنفسهم، الله من ورائه بإحاطته لحضرة رحمته، كما هو من ورائهم بإحاطته لحضرة أمره…

وجهان لله بين شاهد ومشهود بنور الله يلحقهما ويقومهما، لوجوه لله عديدة لحقها لطيف نور الله يوم لحقها نور الله أُنزل معه، فامتد بنور الله معه، وبنور الله فيه، وبنور الله له في خلق الله، ليكونوا بنور الله لهم عبادا لله، فيشهدوه به وجوها لله تشهد وجها لله، ويشهدها له وجه الله إليه من خلاله وجها جامعا لوجوه. هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢١]، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٢٢]، {وقل جاء الحق}[٢٣] وهو لك، {وزهق الباطل}[٢٤] كان لهم.

البقاء لله وحده، والفناء لكل غير الله. كل من عليها فان من حيث غيريته، وهو عليها باق من حيث حقيته، وفي جنة عرضها السماوات والأرض منطلق، وساع، وجها لله، على ما كان لله، {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك}[٢٥] في {جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}[٢٦]. المتقون الذين يرثون أرض قلوبهم تحيا بذكر الله وتتكاثر بأسماء الله، يتبوؤون بتكاثرها من الجنة حيث يشـاؤون، بهم تتسع السماوات، ويتكرر لوجوده الوجود كلمات طيبـة باسم الله، فرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين، وأصلها على الأرض ثابت حتى تُبدل الأرض غير الأرض والسماوات، بجديد خلافة عليها بمحمود من مقام للإنسان عن الإنسان. {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٢٧]. يرث الله الأرض ومن عليـها يوم يرثها عباده الصالحون، وهم وارثوها في دوام، ومورثـوها في أمان وسلام، يوم تزوى الأرض لهم على ما هم بقديمه، وعلى ما يكون لجديد منهم قام أمره وبعث أصله.

إن من بقي وجه ربه، بنور ربه… برحمة ربه… بعزة ربه، بجلال ربـه… كان وجها ذا جلال، لمن خلق فسوى، باصطفائه لعين اصطفاء أبيه، فقد كان مضافا لأبوته، وجها له مكرما به، أكرمه الله… وأعزه الله… وأجله الله… وقدَّره الله… وأكبره الله… ثم بالأكبر سواه فظهـره، ورحم به، فظهر به فيمن رحمه كلمة لله ووجها له. {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}[٢٨] يوم دخل في حصن وحدانيته، بالدخول في لا إله إلا الله شعار رسالة الفطرة، وشعار حقائق الفطرة، بأوادمها متوفاة.

هو ما كان شعار رسول الفطرة وعلمها، وشعار الحق الأزلي به من الله، وشعار الخلق الأبدي بالمؤمنين بالله ورسوله، وشعار عباد الرحمـن، من كوثره يتواجدون، يمشون أعلاما له على الأرض هونا، في تواضع، في رحمة، في رقة، في علم ومعرفة وإحسان، يخفضون جناح الذل اقتداء برسول الله، ونفاذا وقياما بفيض رحمة اللــه.

رجال لله لا يستعلون ولا يستكبرون، وإذا خاطبهم الجاهلون يسالمون، وما في خصام مع أحد من وجوه الله يجادلون، ولا في حرص على الأشباح ينامون، دوام رسالته، وخدمة نبوته، وبيان كتابـه، وجديد ألواحه، في مساء الإنسان وإصباحه، بأيام الله تتلاحق وتتعاقب، {ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها}[٢٩].

هذا هو الإسلام… هذه هي الفطرة… هذا هو الحق من الله بمحمد جاء ولم يغب، وعمل ولم يحتجب.

فماذا فعل ويفعل الناس لكسب جنتهم في محنتهم من حجابهم؟ ماذا يفعل الناس في سمائهم من الدنيا بداية معراجهم وأول خلاصهم؟ ماذا يفعل الناس بعملهم لتطورهم على أرضهم لنشأتهم؟ ماذا يفعلون بأنفسهم ليحيـوها ومن معانـي ومباني العدم يخرجوها؟

أفي أنفسهم يبصرون! أعن الله في أنفسهم يبحثون! أعن أنفسهم من الله وإلى الله يحارون! أفي الله به يقومون وبه يضلون وبه يهتدون، ينشغلون!؟ أأرواحهم أم أجسادهم لأنانيتهم يختارون! أالله معهم ينشدون! أالله عليهم يتقون! أالله في خدمتهم يقدِرون! أالله فيهم بعضهم البعض يحترمون ويتحابون! ويسالمون!

أأربابا معلمين لهم به فيهم من بينهم يتخذون! ومن دونه يحذرون ويجانبون! أالمثل الأعلى بينهم من عباد الرحمن يقتدون! أإن غاب عنهم ينشدون! أبضرورة دائم قيامه بينهم، مخرجا من الله، على ما وعدهم يؤمنون وعنه يبحثون، فَمثل السوء بينهم منهم منها ينفرون، وأنهم لم يكونوها لله يحمدون، ولحديث الله دائم الترديد منهـم بينهم يسمعون، فبه يشعرون، وبقدرة الله معهم مجندة لهدايتهم وخدمتهم يدركون؟ ذلك لهم يوم هم للرسول بينهم يلاقون، وعليه يتجمعون، فيه يحمدون ويحمدون.

أفبحكمة الله أبرزها في دوام يتعظون؟ أببطشة الجبار بكل جبار على ما يشهدون يرعوون والله يرهبون، وعن طغيان أنفسهم يقلعون؟ أم أنهم لكل ناعق يسمعون! ولكل جبار يوالون! فريقا له يطيعون! وفريقا معه يتخاذلون! وفريقا به يقتدون! والظلم يعشقـون، ولأنفسهم يرجون! وكل جاهل مثلا أعلى يتخذون! مالكم كيف تحكمون! أآلهة مع الله تقبلون! وإذا ذكر الله وحده تكفرون! وتجحدون وتنكرون! وعباد الرحمن بينكم تحقرون وتتجاهلون! فريقا تقتلون! وفريقا تخاصمون!

في كل يوم له على أرضكم ومن أنفسكم وفى أمركم آية! أفلا تتعظـون! انظروا الأمم من حولكم ماذا يفعلون! أنتم أمة الفطرة مقطعين! قصاعا لهم، عليكم باستعمارهم يتجمعون ويتخاصمون! وبماذا بأنفسكم أنتم تعملون! يبطشون بكم متخاذلين! وأنتم بالهوان راضين! فإذا حرركم الله من قبضة الظالمين تظالمتم بينكم طاغين! انظروا كيف أنكم إذا بطشتم بينكم بطشتم جبارين! انظروا إلى ما يتردد بينكم اليوم في سوريا والعراق مثلا للمسلمين! وعما هو قائم في فيتنام أو في الكنغو، أو في اندونيسيا، أو ماليزيا، ومعظم البلاد الحديثة التحرر في أفريقيا وآسيا، وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط من المنظرين! وانظروا كيف تتعامل الدول القوية من المختبرين مع جماعة الدول المستعمرة من إخوانهم في الاختبار والإنسانية، باسم السهر على السلام والحريــة.

أمة هي باز (أمريكا أو روسيا مثلا) تنقض على أمة هي عصفور (فيتنام أو كوريا أو كوبا أو المجر مثلا). انظروا كيف تزهق الأرواح، وكيف تختفي الأشباح. انظروا عواصف النفوس تثور إعصارات جبارة، تهب على بستان الله في أرضه، فتسقط الثمار فجة، وتذهب بالزهور خديجة…

لا تتركها لتنمو لتعطي الزهور عبيقها في أرضكم بأريج الله، وجمال الله، أو تترك الثمار حتى تنضج فتتساقط ثمارا طيبة، ناضجة في بستان الله.

قطوفها دانية، لمن يملكه من الآباء والأحياء آبوا إلى الله وبقوا بجوار رحمته ممن مروا في أرضكم، وبلغوا في الله رشادهم فكانت الدنيا متاعا لهم، {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}[٣٠] وما الحياة الدنيا لأهل الآخرة إلا متاعا مملوكا لهم، (ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث، علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له بخير)[٣١]، والأرض يرثها في دوام الصالحون، يوم ينكشف للصالحين أمرهم، وللمصلحين إمامُهم.

إنكم أبناء من سبقكم من طبقات الإنسان إلى أزل، وأنتم في عين الوقت رد وبعث الآباء لسبق لكم من طبقات الإنسان لم تتوفَ بحق بين صالح وطالح، فطبقات الإنسان كما ترفع على ما تشهدون طبقا فوق طبق، ترد وتبعث على ما يجب أن تعلموا طبقا بعد طبق، {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع}[٣٢].

فأنتم الطبقة الوسطى بين طبقتين من طبقات الإنسان بأخياركم، والطبقة السفلى والأسفل بشراركم، فما أنتم إلا مواصلة طبقات الإنسـان لعملهم في قديم إلى عملهم في قادم، أنتم أعمالهم ترد إليهم. يسعدون يوم يرونكم في هداية من الله، وفى رحمة من الله، وفي رعاية من الله، هي نعمة الله عليهم. ويشقون يوم يرونكم في غضب من الله، ومقت من الله، وغفلة عن الله، وفى هذا عذاب الله برد أعمالهم إليهم. فالصالحون من أنفسكم رسل حقائقهم لإنسانكم إليكم. كـان رسول الله جماعهم بوجه جامع لوجوهه بهم وجها لله لجماعهم وجمعهم.

إن رسول الله، وهو أصل أصولكم لقادم، وثمرة الأزل للجنس في خلقيته بقائم، والأمر الوسط، والطور الوسط، للإنسان في سرمديته، في دائم أوليته، أولية خلقكم لأوليات خلائقكم، حقيقته حقيقة حقائقكم، ورسالته رحمة الذات والمعنى المطلق لكم، ونعمته عليكم، ووجه طلعته بينكم، وقيوم رحمته عليكم، يقول لكم (تُعرض على أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم) [٣٣]، (أمة مذنبة ورب غفور)[٣٤]… هو العَلم على الأعلى عند الأدنى دائما.

زويت له الأرض مُعلما وشفيعا، وجُعلت له مسجدا وطهورا، فلا تفرقوا بين أُممها وأهلها ودُولها، وبقاعها، نسبة إليه، وهو رسول الفطرة وكسبها.

تأملوه يُعرِّفه عنه النائم يطوف بالكعبة بالناس نيام، رسول رسالـة الفطرة، وأساس العلم، جعلت الأرض له مسجدا وطهورا. فهـو في كوريا كما هو في فيتنام، وهو في أمريكا كما هو في روسيا، وهو في الهند كما هو في الصين، وهو في أفريقيا، كما هو في آسيا. فما كان إلا كافة للناس رحمة من الله يُبعث في أُمم الأرض روح قدس الله لها لأُممها وسماواتها.

هو رسوله إلى أهلها أحياء وأمواتا، {إن لك في النهار سبحا طويلا}[٣٥]، {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا}[٣٦]، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٣٧]، يحدث كل قوم بلغتهم، {وما أرسلنا من رسول إلا بلغة قومه ليبين لهم}[٣٨]، {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء}[٣٩]، {وما أرسلناك إلا كافة للناس}[٤٠]، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[٤١]، (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسـانه)[٤٢]. أما الإسلام فدين الفطرة، وها رسول الفطرة وابن بجدتها… ها هو إنسان الفطرة وحقيقتها… ها هو رسول الفطرة وكتابها… ها هو عَلَم الفطرة وأحواضها… ها هو نور الفطـرة ومشاعلها قام في الناس خاتما وطابعا مرضيا للنبيين، علـى خطرهم وخطره بينهم ليكون أولا للعابدين، وإماما للنبيين، وروحـا للساجدين، أما ما هو أخطر لأمره ولأمرهم فكونه أصلا لظلاله من الأئمة للمؤمنين، والعلماء العارفين، بعثا للنبيين في أمته متوفين، كلمات لله مكملين، شهيدا على الشهداء محيطا لهم محيطين.

الخير فيه وفى أمته إلى يوم الدين، علماء أمته كأنبياء بني إسرائيل وهم على عين بصيرته بما هو أقوم، وبما هو أظهر وأعلم، رقيا له برقيه بهم، وقد أظهره الله على الدين كله، وهو مظهره على الدين كله، يقوم ويتقلب في الساجدين ممن دعا بدعوته، قياما ببصيرتـه بصيرة له، وقام بدعوته دعوة له بعثا به وجديد قيام له، حتى يبعث بالمحمود لربه يوما بعد يوم للدين.

فما كان بدعا من الرسل بذاته، ولكن الذي تميز به بحقيقته تجديده لبدء عبوديته بعترته، جديدا لقديم بتكاثر على ما كان من أمر آدم، باصطفائه في مستديم يتواجد، وبكلمات الله إليه يتصاعد، تمهيدا لتوفيه رقيا لتمام، بتوفيه إنسانا وحقا لقيام بقيام خلافته على جديده، بإنسانه بحقه في قديمه مبعوثا بالحق على قائمه بالخلق، لتعريفه عن معروفه لغيبه، يتجدد بذوات مرسلة لتصنع على عينه، لعيـن حقه بمعاني الحق واسمه، هو له في قائمه ودائمه بعثا لظـلال له في قديمه لتكون في قادمه لعين حقه من خلال قائمه بوصف خلقه، كما هي في أزلها لأبدها بقائمها، دورة الحياة الخالدة في مشروعها الأبدي الدائم لحقها الأزلي القائم.

باسم الله الرحمن الرحيم قام الرسول… وباسم الله الرحمن الرحيم قام كل نبي من قبله لتمامه، وكل ولي من بعده لتمام بعثه بمحمـود قيامه، وكل حكيم من قبله ليبعث به بأحسن تقويم، وكل إمام من بعده لتمام قيام به بالحق القويم.

والرسول يقول وهو الصادق (أُعطيتها لي ولأُمتي)[٤٣] فقمتها، ويقومـها أهل البصيرة من عترتي. قمتها كتابا حيا يكتم أمره ويبين عن أمر الله به، كتابا منزلا به قمت، وبه بلغت، وبه أبنت، وبه يقومون، وعن نوره لأنوار هديهم وحكمتهم يصدرون، وعنه لا يفترقون. فالثقلين تركت كتاب الله وعترتي هديا قائما، وطريقا مشروعا مستقيما، وعلما متجددا قديما، وخلقا متخلقا متحققا قويما، وبكوثري متكاثرا، ممتدا متواجدا، نورا منتشرا متزايدا.

إن المعصية للمأمور والمشروع من المناسك لا تعنيني كثيرا، ولا تحول بيني وبين الناس مستغفرين مؤمنين بالله ورسوله، ولا تقطع الناس دوني مغفورين محبين لله ورسوله، أنا ظاهر لباطن للرب الغفور، والرفيق الأعلى، أُرسلت رحمة للعالمين، ولم أُرسل نقمة على العالمين، بل موقظا لهم ما دخلوا بيتي.

عرفت مُعلمي إنسانا هو وجه ربى الجامع لوجوه أسمائه، وهو على عين معناي للأعلى لإنسان الله عبدا، في معراج إلى الأقدس والأعظم. علمني وأعلمكم أن العبودية لله وحده، وأن الرب لمعنى وجه الله غيب عبده، والعبد في الله عين ربه، يراه حقه في الله ذي المعارج إلى حضرة أهل الرشاد به حضرة لله لا عبد ولا رب فيها، ولكنه الله في أحدية واحديته بآحاده وجوه لوجوه له، وقلوب لقلوب لـه، وقوالب بعوالم لقوالب بعوالم هي عروش ملكه في ممالكه لا عـد ولا حصر لها، حقية الله بالحق لهم هم أسماؤه، وهم آحاده، وهم حقائقه، في مطلقه يتواجدون ووجوه لانهائية يتراءون.

إذا كان هذا ما منه لكم يوم به تؤمنون، ورسوله تتابعون، فعلى أي أمر بعد هذا على أرضكم تختصمون؟ ولأي سبب أرواح بعضكم البعض تزهقون وكل نفس منكم هي الناس جميعا يوم تصلحون؟ ألسلطان باطل لنفس على نفس لا قيمة له موقوتا لا يدوم، له بعضكم على بعض تفرضون، وفى سبيل فرضه عليها كرها عنها لها تزهقون، وعلى سلطان باطل ونعيم زائل تتقاتلون؟

أعلى الأرزاق أعطيت لكم من فاطر السماوات والأرض تتزاحمون وتتقاتلون، وقد أُعطيت لجمعكم ولأفرادكم، لعاصيكم ولطائعكـم، لجاهلكم قبل عالمكم، لغافلكم قبل يقظكم بما يكفيكم وأكثر من كفايتكم، هي لكم بالعدل والإيثار تتقاسمون، أعليها تتصارعون حتى الموت؟ مالكم كيف تحكمون! ما هذا الذي تفعلون! إنكم تُسقطون ثمار أشجار جنتكم لذواتكم قبل أن تنضج، حتى إذا جاء موسم اقتطافها كانت الأشجار خالية منها، فكانت قفرة من أهلها الدار.

أما آن لكم أن تنشدوا السلام مع الله في نشدان السلام مع بعضكم البعض! ألم تسيروا في الأرض فتنظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلكم، كانوا أشد منكم بأسا، هل يُسمع لهم من صوت؟ هل يسمع لهم رجزا؟ أين عاد؟ أين ثمود؟ أين هولاكو؟ أين آل رومانوف؟ أين آل هوهنزوليرن؟ أين العثمانيون؟ أين أبناء قولة؟ أين المماليك؟ أين التتر؟ أين الملوك؟ وأين الغجر؟ لقد حصدهـم من زرعهم، وما ربحوا من زرعهم يوم تواجدوا في مزرعة آبائهم، فما استطاعوا مضيا ولا هم إلى أهلهم يرجعون.

فماذا تنتظر أمريكا وحلفاؤها أو روسيا وحلفاؤها في غدهم، إن بقوا على أمرهم من المنابذة والخصام؟ إن الذي لحق من قبلهم لاحقهم، وإن حاصد الناس حاصدهم، وإن الباطش بالطغيان وأهله باطش بهم، إن كانوا هم أو غيرهم، من أُمم الأرض.

ما استعلى إنسان على إنسان، أو بطش إنسان بإنسان مستعليا بمعنى الإنسان له، متجاهلا معنى الإنسان لأخيه، مُذِلا له بوصف الخصم له وكلهم للأب الواحد في البيت الواحد، إلا بطش به الله معزا للضعيف مذلا للقوى. {وتلك الأيام نداولها بين الناس}[٤٤].

أبرز الله للناس رسلا من أنفسهم، حكماء وأنبياء وعلماء وأئمة وأولياء، وما كانوا إلا رجالا يوحى إليهم. وها هي السماء تجيء بكلها وكليلها… ها هو الوحي يأتي بنفسه ومعناه ليبرز ويُعرِّف عن الجزاء والعطاء، ويدعو إلى السلام ويعمل له… ها هي دواب السماء تجتمع على دواب الأرض من سكان الكواكب… ها هي إنسانية العباد لله، إنسانية الرشاد، إنسانية الأرباب، إنسانية الآلهة، إنسانية الحقائق، تداني إنسانية الخلائق، ويخاطب أهل السماء أهل الأرض بجديد من الأمر، وبميسر من الوصل، عن طريق بعضنا مصطفين للبعض مساقيـن رسلا من أنفسنا، هم وسطاء للأعلى من الإنسان في مجالاته إلى من هم له من بيننا ومن أنفسنا، وآخرون ومن أنفسنا وسطاء لمن كانوا في عالم أدنى ودوننا من عالم الجان فصاروا منا وصاروا لنا، وصاروا إلينا، وصاروا معنا، وإخوانا لنا باستقامتهم ومجاهدتهم.

ها هي البشرية يظهر فيها نظام الوساطة بالوسطاء بيانا لما أنكرنا لأنفسنا بالاستقامة من حال الأنبياء، مُثلا أبرزها الله لنا للاحتذاء، يعطينا بمتابعتها نفس العطاء. ها هو يتجمع للوسيط في عين إنائه، في غيبوبته عن نفسه غيبوبة كاملة أو غيبوبة واعية، يتجمع له عيانا بيانا الحياتان، من الدنيا وما قبلها، أو من الآخرة وما بعدها، من عالم الروح بعد الجسد، ومن عالم الروح قبل الجسد، ومن عالـم الروح متجسدا في عالم الأشباح من قائم هذا العالم، أو من عالم الروح من أهل هذا العالم معلوما لنا، يأتي روحا محررا من سجون الذوات والنفوس والأجساد. ها هي سائر العوالم الروحية والكوكبية تتصل بنا حتى يتبين لنا أنه الحق في كل مكان وفى كل زمان وفي سائر العوالم والأكوان، حتى يتبين لنا أن الله أقرب إلينا من حبل الوريد حقيقة ويقينا، وأنه معنا أينما نكون صِدقا وفعلا بحقائقه وأسمائه.

بدين الأنانية للروح حقا، ودين الغيرية للذات، يفجر الله الأرض عيونا وأحواضا لماء الحياة هو متخللها، وتتفتح أبواب السماء بماء الحياة سحبا ينهمر ماؤها ويداني الأرض بالحياة لطيفها، ويلتقي الماء علـى أمر قد قدر من أهلها، انشقت عنهم الأرض انشقاقها عن سرابها لأهلها لسراب لقائها من رجع سمائها.

عباد للرحمن من الغيب، وعباد للرحمن من الشهادة، يتلاقون في صعيـد واحد من أنفسهم، أرواحا في إطار الأشباح، وأشباحا هي عين الأرواح، وهذا ما وعد به كتاب الله بين أيدينا، وهو يقول لنا {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[٤٥].

{هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٤٦]، {ومن آياته خلق السمـاوات والأرض وما بث فيهما من دابة وانه على جمعهم إذا يشـاء قدير}[٤٧]. {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٤٨]، {ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}[٤٩].

إن الذي نشهد من أمر رسالة السماء بالروح لأهل الأرض، بالوسطاء والعلماء والأئمة والرواد في هذا العصر، إنما هو كمال الرسالة القديمة بالحكماء والأنبياء والأئمة والعلماء إلى دورة الحق لإنسانية الأرض، ليظهر الحق للإنسان، بالإنسان، عند الإنسان، في عوالم الإنسان.

إنه تقارب واجتماع الإنسان روحا في قوقعة ذاته، والإنسان استكمـل معناه، وانشقت عنه أرضه من قوقعة ذاته، منطلقا في داره عرضها السماوات والأرض، لا تظله سماء، ولا تقله أرض، ولا تحجزه السماء عن الانطلاق في الواسع العليم، ولا تمسكه الأرض عن التحرر إلى معنى الإنسان الطليق، عباد للرحمن ذوو قلوب كبيرة تدخلها نفوس مطمئنة في عالمي الحياة للبدء والمواصلة، هي بذواتها عوالم الجنة، أبوابها لحقائقها، أوادمها لخلائقها.

هذا هو الذي تبينه لكم رسالة السماء برسالة الروح، استكمالا وتماما لدورة رسالة الفطرة، بإنسانية الشهادة، بجديد بدء لمحمود قيام، حتى تجتمع إنسانية الشهادة على إنسانية الغيب… حقائق العبوديـة وحقائق الربوبية، حقائق لله، وأسماء لله، لا فرق بينهما ولا فرقة لهما ولا بين لمعنىً بينهما.

فيتحقق إنسان الشهادة بإنسان الغيب، ويعلم حقيقةً أن الإنسان، إنما هو وجه لله، وحق من الله، وجارحة لذات الله، في عظمة ذاته، بإنسانية ذاته، من ذوات الإنسان الكامل، قائما بمجالاته في عوالم الغيب والشهادة لعالم رشاده…

وحتى يظهر لنا بصدق لعيانه بلاغ الفطرة، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٥٠]، وحتى يعرف الإنسان أن ما اتصف الله به عنده، إنما هي أوصاف الحق فيه، وأوصاف إنسانية الحق له. فإن قـام بذلك، به مؤمنا، وله عارفا، وبه عاملا، قَدَر الله حق قدره، وتقدر الله عنده على ما يليق بالله في تقديره، فقدره الله ولنفسه اصطفاه فأبرزه وجه جلاله للمؤمنين بالله ورسوله وجوها له.

لو أن هوية البشرية… لو أن مدنية البشرية دارت في فلكها الحقيقي في فلك الإنسان، والعلم عن الإنسان، وعلم الإنسان، وعلم الروح للإنسان، وعلم الذات للإنسان، وعلم الوجود للإنسان، وعلم الأطوار للإنسان، فعرف الإنسان مِمَّ خُلق؟ وعرف الإنسان كيف يتخلق، ووصل الإنسان في تطوره في معراجه في الله ليكون لله وجها، ولله اسما، ولرسول الله روحا وكسما، ولعبد الله حقا وقياما، ولنـور الله فعلا وإعلاما، لحققت الإنسانية غايتها من السلام، وغايتها من الأمان، وغايتها من العدل والإحسان.

لو أن مدنية الإنسان دارت في الإنسان، وحول الإنسان، لتضاءلت أمام ناظريه وخضعت بين يديه قضايا الطبيعة، ونعمة الأرض، ونعمة السماء، فما أزهق روحا، ولقام في الله مسيحا سبوحا، ولعرف أن من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا وأتى فعلا قبيحا.

فكل نفس إنما هي نواة لآدم، وكل آدم إنما هو نواة لوجود، وكل وجود إنما هو نواة لإنسان حق، وأن من أحيا نفسا، فكأنما أحيا الناس جميعا.

ابدأ بنفسك فأحيها تُحيي الناس جميعا وتكن الناس جميعا، ثم بمن تعول لترفع طبقا عن طبق، ولو أن الله هدى بك رجلا واحدا لكان في ذلك من الله لك هداية للناس جميعا.

فإن هدى الله بك نفسا وأنت المهتدي، مقرا لله وحده بالذكر والهداية والفعل، لكنت الهادي بالله للناس جميعا، لكنت رسول الله… لكنت الحق من الله… لكنت العبد لله… لكنت الاسم لله… لكنت اليد لله… لكنت الوجه لله… لكنت القدرة لله، قدرك وبك هدى لتتعالى وتتدانى بالحق في ذي المعارج.

هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، هو الذي قدر فهدى، وهو الذي أخرج المرعى، فجعله غثاءً من حيث مظهره، وجعله حاويا لما لا تدركون من حيث مخبره، فهو أحيا مما تدركون، إنه يحمل معاني الحياة، ويغذي معاني الحياة لمن يحييه الله حياة طيبة من بعد حياة، وحياة طيبة من بعد طيبة، حياة بعد حياة، طيبة بعد طيبة، هو الذي خلقكم أطوارا، خلقكم من سلالة من طين، خلقكم من المادة ومن الكون، وجعل من الكون والخلق جلبابا لكم بأشباحكم، وفى الحقيقة لقد تواجدكم لا خالق ولا مخلوق بأرواحكم فهو بكم متجل، يوم نَفخ فيكـم من روحه، وسرى فيكم بنوره، ( كان الله ولا شيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن على ما عليه كان)[٥١]، لا موجود بحق سواه، ولا موجود معه، فالوجود له، وهذا هو ما جاء به محمد عليه السلام بشعـار لا إله إلا الله، فأبقاكم به عبادا له يوم أشهدكم محمدا رسـول الله، يقوم ويتقلب في الساجدين، فشهدتم الله أكبر بعين لا إله إلا الله لكم، وشهادة محمد رسول الله أنتم.

عباد الله… اتقوا الله، واعلموا أنه لا إله إلا الله، وأنه الحق في قائم وقيوم الحياة، ظهر لكم بقيام للحق بينكم محمد رسول الله ليكونكم في متابعتكم له، فلا تضيعوا أنفسكم معه وهو معكم، ولا تجعلـوا أعمالكم كسراب بقيعة تحسبونه ماءً، ويوم تأتونه لا تجدونه شيئا، وتجدون ما أنكرتم على أنفسكم من الحق، ومن معية الله لكم، تجدون الحق من الله معكم، تجدون الذي كنتم تنشدون معكم كان، ولكم كان، وبكم كان، وأنكم عليه أنكرتم، وبه أشركتم، فحبط عملكم، وله فقدتم، فقلاكم يوم قلوتم، فلم يجعل منكم وجوها له، ولم يجعل بكم جارحة فيه، إذ لم تقوموا به فيه ظلالا له وحقا لكم في متابعة رسوله، بالحق جاءكم، وباسم الحق قامكم، فبالحق صبغكم، وبالأنبياء هو خاتمهم وطابعهم وصفكم (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٥٢].

عباد الله… إنكم تتخذون بعضكم بعضا أربابا من دونه، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، (ولا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)[٥٣] على ما تفعلون، وعلى ما تقومون، وليتخذ بعضكم بعضا أربابا بالله، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، هو الرحمن فاسأل به خبيرا…

وعباد الرحمن بينكم يربونكم، دينهم دين القيمة، وهديهم هدي القيمة، ظلالا لمن لم يجعل له عوجا قيما. إن الله بكم قائم، وبعباد له عليكم قيوم، والله لا إله إلا هو الحي فيكم، والقيوم بالأحياء منكم عليكـم، يدعو كل أناس بإمامهم. إن إبراهيم كان أمة، وقد جعل محمدا أمة وسطا.

طبقا فوق طبق ترفعون بشهدائكم معكم، وطبقا بعد طبق تبعثون وشهداؤكم معكم. ترجع السماء منكم خبيثكم في دوام، وتمسك السماء منكم طيبكم في سلام، وتصدع الأرض منكم خبيثكم، وتخضع الأرض لطيبكم تزوى له، ولمن خاف مقام ربه جنتان، جنة قيامه على الأرض مزوية له، منطلقا في جنته باسم الله ووجها له، وجنته في نفسه بملكوت ربه سبحا في جنة سمواته إلى جنة الفردوس نزلا، لا يبغي عنها حولا، لتمام إنسان رشاده.

{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}[٥٤]، فلِمَ أنكم من أحسن القـول تنفرون؟ وبالتافه من العلم ومن المعرفة تتمسكون؟ ومزيدا من العلـم لا تطلبون؟ وإن قُدِّم لكم تنفرون وترفضون؟ ووراء الخزعبلات تجرون وتتعقبون؟

ليس الدين في المناسك وما كان بها يوما، ولكن الدين في العقائد وكان بها دوما. بأي منسك تتمسكون أنتم به عند الله مقبولون، يوم أنكم في عقيدة قلبية صادقة مستقيمة تقومون، يهودا أو نصارى، أو بوذييـن، أو برهميين، أو مسلمين تكونون، فلله كل الدين ما لله كنتم. والله محل العلم ومحل اليقين ما في الله استقمتم، ووجه الله طلبتم، يوم أنكم له في كل شيء شهدتم، فبه تواجدتم، وله وحدتم، ووجهه قمتم، فشهوده ووجوده هو المقصود للعابدين، يقومونه، ويشهدونه، ويتلاقونه، ويتراءونه في يقين، هم به مؤمنين، وبعرفان قائم متحدثين.

ها هو الحق يدانينا بآياته في كل وقت وحين، وها هو العلم يتكشف كل يوم بأمر بيقين مبين عن حق كنا منه نافرين، وبه مكذبين. فأساس الإنسان إنما هو العلم عن معناه، وليس أساس الإنسان في الشبح بمبناه، إحساسا به وخدمة له.

وما شبح الإنسان له إلا كتاب وألواح في كتاب الوجود لرب العالمين، أو هو أقلام كتابه لتخطيط صحائفه للقادر الهادي والمعلم المعين. {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[٥٥]، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٥٦]، {هل تعلم له سميا}[٥٧] على ما يتصورون ويتوهمون ويزعمون، ويدعون!؟

قال الرسول (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسـانه)[٥٨]، وقيل لعَليّ أصحابـك قد خولطوا، فقال (نعم فقد خالطهم أمر جلل)[٥٩]، والناس للأمـر لا يدركون وبه لا يشعرون، وان كانوا جميعا به يقومون. نعم، (نحن آل بيت لا يقاس بنا أحد، نحن عبيد الرحمن، والناس بعد عبيد لنا)[٦٠] ليكونوا بنا عبادا للرحمن يوم يعرفون، يوم يرتضونا مُثلا عليا لوجه الله من عباد الرحمن، يوم يؤمنون بعباد الرحمن وجوها للرحمن ينظرون ويشهدون، فيعبدون أنفسهم لله يوم يتابعون، نحن لله عباده، وله لظهور حقه وجوه طلعته، ونحن له لظهور فعله أيدي رحمته، ونحن بين الناس وللناس عترة رسول الله، وبيان شريعته بكتابـه، وأبواب الرحمة لسكينة حجابه، نشهده في الناس وجوها لنا، لعين وجهه بنا.

هكذا سمعنا… وهكذا تناقلنا… وهكذا قام بيننا من قام بالحق من عباد الرحمن، فعليه أنكرنا، وآيات الله به جافينا وخاصمنا، والله مخرج في كل يوم، وفى كل وقت، وفي كل حين دابة من الأرض تكلم الناس أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، أليس في الناس من رجل رشيد!؟

لقد قالت دواب الأرض من القوم - وقد دبت فيهم الحياة - لبعضهم البعض “تكلموا تعرفوا نحن القوم أهل إشارة ولسنا أهل عبارة”، تجنبوا العبارة واكتفوا بالإشارة، ولكن الناس من عبارات الله أصابعهم في آذانهم يضعون، ومن موت أنفسهم بالحق يحذرون، وبموات من أشباحهم يحتفظون، وعلى الموت يكزون، ويصرون، ويحرصون، والحياة يرفضون، والله بجديده وقديمه أحواض الحياة لا يريـدون، ولا يردون، (أنا فرطكم على الحوض)[٦١]، ماذا تفعلون؟ أنا الغفور وأنتم المذنبون… أنا النور وأنتم المظلمون… أنا الحق وأنتم الفانون، (كل الناس هلكى إلا العالِمون، والعالِمون هلكَى إلا العاملون، والعاملون هلكَى إلا المخلِصون، والمخلِصون على خطر عظيم)[٦٢]. مالكم كيف تحكمون!؟

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم لكتاب الله تتلون، أفلا تعقلون!، أأسفارا تحملون، وحمرا مستنفرة تفر من قسورة دوما تقومون؟ وبحيوانكم من الأرض تحتفظون؟ وعلى ما في أنفسكم من حيـوان أنفسكم تكزون، لا تغيرون، ولا تبدلون، ولا تستبدلون بحيـوان السماء ودوابها بهم تبعثون، ولمعنى الإنسان لكم لا تطلبون، وفى معراجكم إليه لا تعملون؟

أبناءً لآدم بينكم لا تبايعون ولا تخاللون فيصطفيكم من اصطفى آدم وجعله إنسانا، ونفخ فيه من روحه فكان حقا وعلما وعنوانا، وكرم أبناءه فبعث ابنه بمعناه، وأرجعهما إليه والدا وما ولد إلى حق الله، مـولى لهم ولكم، خالقا لهم ولكم، قائما بهم وبكم، فلِمَ لا تدخلون في حصن لا إله إلا الله، فتشهدوكم محمدا رسول الله يقوم ويتقلب في الساجدين فتغيروا ما بأنفسكم إلى ربانيين؟

إلى متى أنتم عن الحق غافلين، وعن الحق في أنفسكم صادين، وبـالله أقرب إليكم من حبل الوريد مجافين، ولوحدانيته وأحديته قالين أو متجاهلين؟ {رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}[٦٣]، فأنتم بحالكم في آخرة من أعمالكم على ما كنتم من الإنظار مبعوثين، وعلى الباطل لأمركم مواصلين، وعن الحق فيكم تعمهون، بالعمى محشورين.

اسألوا الله أن يصلح أموركم برسول الله، وتوسّلوا إلى الله بـرسول الله، فهو وسيلتكم إلى الله، وهو وسيلتكم إلى أنفسكم من الله، يوم يكشف عنكم الغطاء، فتشهدوكم حق الله به، نفخ فيكم من روحه، وسرى فيكم بنوره وهو الحي القيوم، رسولا منه لا يغيب ولا يحتجب. وسبحان الذي جعل الذين كفروا بربهم عن الكفر يعدلون، وعلى النبي والمصلين يصلون وله يسلمون.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا به، ولا تولِ أمورنا شرارنا بنا.

اللهم به فأصلح أحوالنا، وقوم جوارحنا، وألف بين قلوبنا، وأنزل سكينتك على عقولنا ونفوسنا وقلوبنا، وأنزل السلم والسلام على أرضنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

آمنا بك ربا وإلها لنا وحق حياتنا، وقائم وقيوم معانينا، وآمنا به إلينا منك وجها لك، ربا ومعلما لنا، وبعترته حقا منك ووجها لك بيننا لا نشهده إلا بوجهك بنا، يوم يقوم فينا بحقه وجه لك ووجها لنا وجوها لك، أنت من ورائنا بإحاطتك، في حصن لا إله إلا الله حصنا لوحدانيتك.

به نشهد أنه لا إله إلا الله، وبك نشهد أن محمدا رسول الله.

أضواء على الطريق

من أكرم خلق الله على الله يا رسول الله؟ (الكريم بن الكريم بن الكريـم يوسف بن يعقوب بن اسحق)[٦٤]، ليقدم مثلا لمن حق فيه، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٦٥] لإبراهيم، جعل في بيته الكتاب والنبوة مقدمة وبشرى لمن جُعل رحمة للعالمين أظهره وجدده من ذريته، طابع وخاتم لنبيين ولمرسلين وأول عابدين كافة للناس مثلا أعلى مرضيا منه لهم ليكونوه.

يقول (السيد فيزر) من عرفناه في طور من أطواره بيوسف الصديق: (يجب أن تعلموا أن الفرصة التي أعطيت لكم بهذه الدنيا أكبر من أي فرصة تنتظركم في المستقبل… إن دنياكم هذه مليئة بالتجارب والآراء لأن الشر فيها ينتشر أكثر من الخير… وعليكم أن تختاروا بينهما… فإذا كان الأرجح خيرا فإنكم تنجون… وإذا كان الشر دائما حليفكم فلا بد أن تستروا حتى تصفى أنفسكم من الكبرياء الذي يسكنها… ولتطهروا أنفسكم من هذا الشر المكتوم… لا تعالجوه في أنفسكم منفردين، بل إخوانكم في الطريق… لأنه يجب أن يدرك دائما أن الفضل للآخرين، لأنه بإمكانهم أن يروا بمعاملتك وحديثك معهم كوامن الشر في نفسك، فيكشفوه لك ويطلعوك عليه، فيسهل عليك علاجها والتخلص منها، والله هو الذي يوفقكم، فسيروا في طريقكم على بركة الله. وتخلصوا من أكثر الذي يسكن في قلوبكم أولا بالاتجاه الدائم إلى الله معكم، وهو الذي يسكن أفكاركم، وهو الذي لم يظهر. إن هذا الشر أقوى من الذي يظهر، لأنه إذا ظهر كان بإمكان الإنسان أن يتعلم منه، وأن يواجهه بشتى الطرق لإصلاحه، وهذا لا إصلاح له إلا بالاتجاه إلى اللــه).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الرحمن - ٢٦-٢٧ ↩︎

  2. سورة الانفطار - ٨ ↩︎

  3. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  4. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  5. سورة محمد - ٢. ↩︎

  6. الأعراف - ١٥٧ ↩︎

  7. سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎

  8. سورة الشورى -٥٢ ↩︎

  9. سورة مريم - ١٧ ↩︎

  10. سورة مريم - ١٧ ↩︎

  11. سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎

  12. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  13. سورة فاطر - ٤١ ↩︎

  14. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎

  15. سورة هود-٧٨ ↩︎

  16. استلهاما من {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}. سورة الزمر - ١٨ ↩︎

  17. سورة الفرقان - ٥٩. ↩︎

  18. سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎

  19. سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎

  20. حديث شريف ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. واستعمال كلمة “آدم” عند السيد رافع لها معان كثيرة تناسب السياق الذي جاءت فيه. ↩︎

  21. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩" ↩︎

  22. سورة النحل - ١٢٨ ↩︎

  23. سورة الإسراء ــــــ ٨١ ↩︎

  24. سورة الإسراء ــــــ ٨١ ↩︎

  25. سورة الرحمن - ٢٦-٢٧ ↩︎

  26. سورة آل عمران - ١٣٣ ↩︎

  27. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  28. سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎

  29. سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎

  30. سورة الرعد - ٢٦ ↩︎

  31. إشارة إلى الحديث الشريف: “إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا مِن ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.” صحيح مسلم ↩︎

  32. سورة الطارق - ١١:١٢ ↩︎

  33. حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  34. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١)  ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎

  35. سورة المزمل - ٧ ↩︎

  36. سورة المزمل - ٦ ↩︎

  37. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين"}. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  38. سورة إبراهيم - ٤ ↩︎

  39. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  40. سورة سبأ - ٢٨ ↩︎

  41. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  42. إشارة للحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  43. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  44. سورة آل عمران - ١٤٠ ↩︎

  45. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  46. سورة الأنعام -١٥٨ ↩︎

  47. سورة الشورى - ٢٩ ↩︎

  48. سورة النمل -٨٣ ↩︎

  49. سورة الشورى - ٥١ ↩︎

  50. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  51. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  52. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  53. استلهاما سورة آل عمران – ٦٤ {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} ↩︎

  54. سورة الزمر - ١٨ ↩︎

  55. سورة القلم – ١، ٢ ↩︎

  56. سورة الأنعام - ٩١ ↩︎

  57. سورة مريم - ٦٥ ↩︎

  58. إشارة للحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  59. من كتاب نهج البلاغة، في وصف الإمام علي للمتقين: " نظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض. ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون." ↩︎

  60. ربما إشارة إلى حديث للإمام علي كرم الله وجهه، ومنه: " نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من عباد الله، ومن والانا وائتم بنا، وقبل منا ما أوحي إلينا، وعلمناه إياه، وأطاع الله فينا، فقد والى الله، ونحن خير البرية." جاء في بحار الأنوار من المكتبة الشيعية. ويمكن فهم المغزى من السياق. ↩︎

  61. حديث شريف: “أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي.” الراوي: سهل بن سعد الساعدي وأبو سعيد الخدري. صحيح البخاري. ↩︎

  62. حديث شريف جاء في كناب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”. وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ولكنه يصنف في كتب الحديث بأنه موضوع. ↩︎

  63. سورة طه – ١٢٥، ١٢٦ ↩︎

  64. حديث شريف ذات صلة أخرجه البخاري ومسلم: “قيل يا رسول الله من أكرم الناس، قال أتقاهم لله، قالوا: ليس عن ذلك نسألك، قال: يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله…” ↩︎

  65. سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎