(٩)
إنسان الله وجماع كلماته
آدم أوادم الحياة وآياته
الحق ومسيح الكمال الموجود بالوجود في المطلق للانهاياته
رسولُ الله بقبله وبعده لقائمه هو العروة الوثقى للحق لا انفصام لها بقائم لقيام من الأزل والأبد له، في دورة كوثره بأوادم مبناه، لقائم وقيوم إنسان الله لمعناه، حق كلمة الله للبدايات والنهايات، لقائم وقيوم فطرة الحياة، بسرمدي رسالته، وسرمدي تكاثره، بظلال معناه، وقيامات مبناه، للمثل الأعلى لمولاه من الله، قدوة وأسوة، كافة للناس في السماوات والأرض.
حديث الجمعة
٦ ربيع الآخر ١٣٨٤ هـ - ١٤ أغسطس ١٩٦٤ م
نعم، لا إله إلا الله… نعما هي بقائم بها… ونعما هو بقيوم بها… ونعما الله قائما وقيوما ومحيطا بها.
أفضل ما جاء به الحكماء والعلماء والنبيون من قبل محمد الحق لا إله إلا الله.
وأفضـل ما جاء به إنسان الحق رسولا، ومرسَلا إليه ومرسِلا لا إله إلا الله.
وأفضل ما قام به إنسان، أو قام به حكيم، أو عالم أو نبي أو رسول، أو حقُّ بعبد أو ربُّ بحق أبرزته الفطرة لا إله إلا الله.
وأفضـل ما قام فيه عالم أو مُعلم أو متعلم، أو عَليم بالله عن الله لا إله إلا الله.
وأفضل ما ظهر به ولي قام وجها لله في خلق الله، أو عبد للرحمن بُعث رحمة من الله، بحضرة رحمته لا إله إلا الله.
وأفضل ما أَمَّ به إمام الناس في طريق الله، أو هدى هادٍ بكتاب الله عترةً لرسول الله لا إله إلا الله.
وأقدس ما جاء به كتابٌ من الله لخلق الله مع نبي أو حكيم، أو كلمة لله، أو روح من الله لا إله إلا الله.
وأقوَم ما قامت به طريق في الناس بعبد لله لعبد الله من آحاد الله يهتدي بها الناس، ويهدي فيها الإنسان أخـاه الإنسان لا إله إلا الله.
فما تكون لا إله إلا الله؟ وما يكون الإنسان في لا إله إلا الله؟ وما يكون الإنسان بلا إله إلا الله؟ وما يكون الإنسان حول لا إله إلا الله؟ وما يكون الناس مستقبلين قبلة لهم لا إله إلا الله؟ وما يكون الناس مظاهرين للا إله إلا الله أو مظاهرين بلا إله إلا اللــه!؟
على هذا ومنه وحوله يقوم الدين، وبه تُقوَّم وتستقيم عُمده، وحوله يدور فقه الدين، ويكشف غلالة المادة عن حق الخلقية، عن هيكل الإنسان وعن هيكل الكون بيوتا لذكر الله، يقوم العلم، ويتلون العلم، ويتعدد العلم، ويتكيف العلم، وتتعدد كتب العلم، وصحائف العلم، وأقلام العلم، وتظهر قدرات العلم، وفطرة العلم، وصبغة العلم، وإنسان العلم.
فما يكون العلم؟ وكيف يعلم الإنسان؟ وما هو العلم عند الإنسان؟ ومن هو المعلم للإنسان؟ وما هو المعلوم للإنسان؟
إن أشرف العلم، عِلم الإنسان عن الإنسان.
وإن أقدس الكتب، نفس الإنسان عند الإنسان.
وإن أقوم الطريق، استقامة نفس الإنسان.
استقامتها على ما عَلمت عن الإنسان، ومعنى الإنسان، ومعـارج الإنسان، وأطوار الإنسان، وفطرة الإنسان، وطبيعة الإنسان، ومراقي الإنسان، وهاوية الإنسان، وكراسي الإنسان، وعروش الإنسان، وحقائق الإنسان، لأمر الإنسان ومعنى الإنسان، وتأبيـد وتأزيل الإنسان خروجا وتخلصا وخلاصا من توقيته وقابليته للعدم.
إن العلم البعيد بطبيعته وثمرته عن خدمة الإنسان لا يليق أن يتصف باسم العلم عند الإنسان.
فالعلم هو المعرفة في خدمة الإنسان، ما كان الإنسان في طلب العلم عنه.
وطلب الإنسان للعلم عن نفسه، هو طلبه للعلم عن ربه.
وطلبه للعلم عن ربه، هو استشرافه للعلم عن إلهـه.
وتحقيقه عن إلهه، منتهٍ به إلى يقين العلم عن أمره ونفسه بظاهره لباطنه وبمعلومه به لمجهوله عنه.
إن الدورة الخالدة تبدأ من الإنسان، وتنتهي إلى الإنسان.
إنه يبدأ بجهله عن نفسه بحقه في عمائه بوصف خلقه، وتنتهي إلى علمه عن نفسه بكشف غطائه من المادة عنه، نورَ وروحَ إنسان حقه لفطرته، فتتم له فيه به عنه إليه دورة الحياة.
فالحياة دورة تعبر عنها به فيه له بدورته الدموية بكراتها الحمراء والبيضاء لمعنى أهل عالمه من الأحياء بيتا لله وهيكلا لذكره، ومسالكها ومنازلها من عالم جسده نواة لوحدة السماوات والأرض، لرتقها قبل فتقها لمعنى ذاته بطورها لأطوارها، فهو التعبير عن بشري قيامه الكبير بقيامه الصغير.
فالإنسان الصغير هو بعينه الإنسان الكبير في قائم وقيوم الحياة. وهو ما نشير إليه معنى مقدَّرا، وقياما محيطا بلفظ (اللـه) اسما لمعنى الحق للوجود، كما نشير إلى معروف الاسم له بظاهر منه، كبيرا بتمام أو صغيرا ببدء، بأصل لمعنى الإنسان، أو بفرع عنه وظل له بلفظ (كلمة الله وروح منه).
إن الإنسان إذا حلل له نفسه على ما هي في قائمها من مادي وجودها وعالمها - ظاهرا برجل أو امرأة - لباطن من علقة أو بويضة على ما كانت ذاته في طورين لثالث لما هو به الآن كائن مدرك، وجده بما عرف عنه معبرا بقيامه على ما كان عنه بما هو كائن بالنسبة إلى ما سوف يكون، وجد نفسه الآن وجودا صغيرا، ونواة صغيرة لوجود كبير ينتظره…
إذ هو وقد جددته الفطرة من علقة ضئيلة في حاضره كانها في ماضيه لإنسان سوي الفطرة من إنسان وجوده لشهوده، فهو الآن مرة أخرى وقد تَكَوَّن ونَما من ثمار الأرض، ينتظره دوره ليولج فيها كعلقة كبيرة متكاثرا بلبنات بمن يعقبه من تكاثره لجديد بناء له في باطنها ورحمها لتلده كطفل لها لا تلبث أن تلده أرضا جديدة.
فنفسه في حقيقة باطنها لما ينتظرها بأطوارها نواة لأرض على مثـال من هذه الأرض التي هي منها اليوم، وهي لها أُم، فهو بحاضره ذرة تكاد أن لا يكون لها وجود يدرك بالنسبة لمصدرها، كما كانت العلقة والبويضة بالنسبة له ولأبيه وأمه من قبله إلى طرفي الزمن، لسرمده من أزل لحاضره، ومنه إلى أبد لقادمه.
فإذا كان حاضر الإنسان غريبا عليه بماضيه ومعدوما عنده وإن عُلم له، فإنه بحاضره ومعلومه لن يكون له مع كائن مستقبله من العلـم عنه الآن حظا أوفر. إن الذي يعرف الحياة على صورتها وعلى حقيقتها في دورتها، هو من يجتاز بوابة العدم ليدخل بيئة الحياة، وهذا لا يكون إلا لمن يمارس ويتدرب على رياضة الموت لحاضر الوجود من العدم.
إن من يدخل الحياة لا يخرج منها… إن الحياة معية الأحياء بها. لا يدخلها إلا من دخلهم، ولا يعرفها إلا من عرفهم، (أصحابك قد خولطوا! نعم فقد خالطهم أمر جلل)[١]، {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٢]، {يا أيتها النفس المطمئنة ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٣].
إن الموت المادي الطبيعي لا يُدخِل الحياة، ولكنه ينتقل به الكائن إلى جديد من حياة العدم بوجود يكشف به ما فقد في سابق عدمه، بعارية تواجده مع الأحياء على أرضهم، (دع الموتى يدفنـون موتاهم)[٤].
فالغيب المعتقد، والغيب المتقى، والغيب المقصود، والغيب الذي هو بالإنسان موجود، باعتباره واجب وجود، أوجب وجوده عين وجوده بموجوده، بمعنى الإنسان الهيكل للإنسان الحق، إنما هو غيب ظاهر مفردات الإنسان بإنسان جامع بروحه لظاهره بالبشرية، إنسانا واحدا قد ترجم عن وجوده بالبشرية، بظاهرٍ لوجوده بعباد للرحمن وجوها له، فيها منها إليها في دوام، إنسان لإنسان في مطلق فطرة الإنسان.
فالإنسان في فرده لرتقه… والإنسان في أسرته لبدء فلقه… والإنسان في جماعته لأحديته… والإنسان في جنسه لواحديته… إنما هو تعبير بظاهر عن باطن لوجود واحد، عنونه وترجمه الظاهر له منه. (الظاهر مرآة الباطن)[٥].
فالإنسان يحسب أنه جرم صغير، وهو في ذاته على ضآلتها ترجمان بوجوده لعالم كبير ينتظره، هو له على مثال من عالم كبير عنه تواجد. فإذا عرف عالمه الصغير بالخلاص منه إلى الأعلى والأكبر مع رسول الفطرة إليه، لزمنه ظل قديمه، كان على يقين من عالمه الكبير، هو له وهو له.
ولن يعرف عالمه الصغير أو الكبير وهو في سجين من عالم، صغيـرا كان أو كبيرا. إنه لا يعرف عالمه ولا يحيط به، ولا يُشهد لـه ولا يشاهده، إلا إذا تجرد منه، وتحرر من سجين ذاته إلى معيتـه من الفطرة بالحقيقة، أنًا لها من الحق بها، فقام بذلك في اتحاد مع معيته بعد مخاللة بصحبة، ثم فناء فيها لها، فقام بها لها منها، أنًا على عالمه لمعنى نفسه لقديم أناه محيطا به. عندئذ يعلمه مصاحبه لعين نفسه، فكلما تساءل فيه له عن مجهول من أمره وجده يدخل بإرادته في دائرة شهوده فيدخل في دائرة إدراكه، بكل ما عرف أو شاهد أو أحاط، لأنه بفطرته في حيوات موالده الفطرية على هذه الأرض وسماواتها في عماء عن أمره، من أمره، لأمر ربه، لمعنى معراجه وعروجه بفطرته.
من يكون هذا الرجل يا أخي يا جبريل؟
وقد رأى رجلا عن يمينه سواد من الناس، وعن يساره سواد من الناس، ينظر إلى سواد الناس عن يمينه فيبتسم، ويشرق بالمسرة، وينظر إلى سواد الناس عن يساره فينقبض ويظهر عليه الأسى والحزن. من يكون هذا؟ من يكون هذا الرجل يا أخي يا جبريل؟
إنه آدم… إنه نفسك… إنه ما تجردت أنت منه وانسلخت عنه. إنه أول انطلاق لك من السجن الذي كنت فيه… إنه التخلي عن الوزر الذي وضع عنك، وها قد تخلصت منه يوم جاءك الخلاص، يوم اختارك شديد القوى لنفسه، وأمرني فهيأت نفسي لنفسك يوم هيأتك لنفسي، فهيأك الأعلى لنفسه يوم سوى بيننا لنفسه، وقد جئتك فقاربتك قاب قوسين أو أدنى، مقاربا لك لقيام لأحديتنا في أحدنا منه، هو لنا ونحن له على مراد الأعلى لي ولك لعين أنانا لأناه على ما نحن لنا أحدنـا لأخيه، ها هو يسوي بيني وبينك… ها نحن نتجرد من أنفسنا، وعن التعدد والتغاير بيننا، وعن التمايز لمعانينا أو مبانينا… ها نحن أحدنا عين الآخر، ولا آخر لنا بيننا، على ما نحن اليوم مع الأعلى لنا على ما صار بيننا.
ها نحن نتذاكر فيه واسعا مطلقا بوعينا، وها أنا أصارحك بما عرفت، ولا أدرى غدا ما أعدَّك الأعلى له. إن جليلا من الأمر ما تُعَدُّ له، لقد سوى بيني وبينك اليوم، فأنت أخي وأنا أخوك، ها أنا اليوم أُعلِمك، ومن يدري؟ فقد يأتي اليوم الذي قد تعلمني أنت فيه علما عـن مطلق الحق، أنا اليوم في غفلة عنه، وأنت في عماء عنه. ها أنا بينك وبينه، وها أنت بوحدانيتنا أصبحت بيني وبينه أيضا، فأنا رسوله إليك، وها أنت بدورك رسوله إليَّ.
ها أنا ذا أحمل إليك الحديث أمينا فيه، وأمينا عليه، وأرى فيما أحمل إليك ما هو معجم عليّ، ولا أراه معجما عليك. ها أنا أرى في مصاحبتك جديدا من الأمر… ها أنا يتكشف لي أني إنما أحمل إليك منك، فأعلم عني ما كنت أجهل مني، بقانون الفطرة بقائمك مشهودا لي، أنا في قيامي بها على ما أنت… ها هي الفطرة تعلمني بك، كما هي معلمتك بي.
ها أنا أعرف أن الأمر إليك إنما هو منك، فأعرف عني أمرا لله بينك وبينك لأمرك إذ أراك أمرا مُرسِلا، وأمرا مرسَلا إليه… ها أنا أراني اليوم إليك منك، فهل أبقى كذلك لكوثرك بك دائما منك ودائما إليك؟ هل أبقى أبدا بين أمريك لأبدك فأعرفني بك لك فيك في أزلك لأزلي عين عينك، وعين بيني لعين بينك؟ كم يسعدني أن أكون من أهل الأرض مرة وأخرى لأجمع عليك أهل الأرض، كما أنا في السماء لأهل السماء بالحق إليك جمعا عليك.
ها أنا أؤاخيك راضيا عنك، فخورا بك، وها أنا في الله معيتك منه لك، وها أنا من الله هدية لك على ما أنت هدية الله، ورحمة للعالمين للمؤمنين بك معية الله لهم، ربا ساهرا عليهم عبادا لربه في الله، تنزه عن وصف الرب أو العبد له، وها أنت بي، مجالا لك دونك، وقياما بك، وقياما عليك، رحمة الله للناس، وأمرا لله للناس. فما يكون أمري؟ وما يكون شأني؟ أنت معيتي بدورك! ها أنا أحار بدوري في أمري! على ما كنت أنت في حيرتك.
ها أنت يكشف عنك غطاؤك، ويحتد بصرك، فتخترق ببصيرتك الآفاق وترى ما لا أرى! وقد كنت في صحبتك معية لك أرى ما لا ترى… فهل بصحبتك معية لي سأرى ما لا أرى مما ترى؟ وهل أتجاوز بدوري ما ترى إلى ما لا ترى، كما أنت على ما كنت معي لا ترى، فأريتك ما أرى، فتجاوزت ما أرى إلى ما لا أرى؟
يا صاحبي… يا أخي… يا رفيقي… يا خليلي… يا حبيبي… متى لا أرى معك أني لا أراني، وقد سبقتني إليها فيك معي، على ما عرفتني وعرفتك فعرَّفتني وقد رأيتني ونسيتَك، وقدمتَني وتأخرتَك، وأشهدتني وأنكرتَك؟
متى أرد الجميل لك؟ متى تتهيأ لي الأسباب فأنزل إلى الأرض، فأُعرِّف عنك، وأجمع عليك، منكرا على نفسي على ما أنكرت؟ فقد أعطيتني باستجابتك لي وتحقيق الأمر لك رسالة لها وعيت، وقمت بها معي أمرا له قَدَّرت، وبالكمال لك شهدت يوم رأيتك لما أقام الله فيك من الحق، له قد سَترت حتى لا يفتتن الناس بجسد من هيكلك، بعيدين عن معناك، ولما أقام الله من الحق في الناس أكدت وقَدَّرت حتى يستبشر ويطمع ويرجو الناس رفد الله، ومع الله فيهم تأدبت، وإلى مرضاته في معاملتهم سعيت حتى يقتدى بك، ويتابع الناس لك على ما ظهرت، عبدا لله يذكر الله وحده، ويذكر بالله لا شريك له.
لقد كنت رسول الله إليك، وها أنت يا رسول الله إلى الناس رسول الله إليَّ بدورك أخا لي، وأنا أخ لك. ها أنا لم أخرج عن الناس، أنت رسول الله إليهم ورسول الله لي، مني وإلي، والروح الأعظـم عندي من الروح الأعظم لي، أعنِّي يا أخي على أمري للناس إليك، ساعدني، ورافقني، زاملني، خاللني إلى الناس أمة لك حتـى أستطيع أن أقوم في الناس، بين الناس، للناس بخدمة لهم على ما استطعت أنت، وعلى ما قمت، وعلى ما دانيت، وعلى ما تواضعت، وعلى ما تحملت وصبرت، حتى أجمع الناس عليك جمعا لهم على الحق بك، على ما سبق أن فعلت أنت يوم جمعتهم عليَّ روح الحق لهم، حتى أجمعهم عليك روح الحق عيني لعينهم.
ولكن أين هم الناس؟ إني لا أراهم… إن عظمتي، إن كبريائي، إن عزتي، إن تكويني، إن سعتي، إن انطلاقي، إن قدراتي تحول بيني وبين الناس، فمَن هم الناس عندي! ولكني أريد أن أكون مع الناس على ما أنت مع الناس، وعلى ما هداك ومكنك ربك وربي، وما كان غيرك أو غيري، وعلى ما هداه ومكنه الأعلى ربه وإلهك، وما كان غيره أو غيرك، وما كنت معلما غيركما في معراج يطول بنا إلى ذات أقدس لأحديةٍ للمطلق، نقف عندها جميعا أحدية واحديتنا بها فيها لها، ونسجد عند قدميها جميعا، ونرجو الرحمة بين يديها جميعا.
إني أريد أن أذكرني دائما بضآلتي مع الأعلى في معراجه، متجردا عن عظمتي بالحق مع الأدنى، على ما أنت، وقد عرفتك وشهدتك فيما فعلت، وفيما فيه بينهم قمت وأقمت على ما كنت معك به نفسا بينهم، وقد عرفتك على حقيقتك. يا أخي يا رسول الله هيئ الناس للقائي رحمة منك بهم ولا تيئسهم مني، وأعدهم لي بشامل قدرتك، بقائم حقك على ما أعددتك نفسا بقيوم حقي عبدا للأعلى لي وللأعلى لنا، حتى تهيئ لهم بعزتك بحقك أسباب الاجتماع عليك حقا لهم بالاجتماع عليَّ روحا لهم وقيوما عليهم وحلقة الاتصال بينك وبينهم، يوم يتخلون عن ظلام أنفسهم ليشرقوا بنور الله لهم، يتخللهم ويحييهم فيبقيهم أعلاما لله، وأعلاما على الله، بنور الله للحق بي لقائم الحق بك.
فأجابه الرسول… نعم سأفعل، وستجد مجالك في أهل بيتي، وستجده معدا لك في عترتي من بينهم، كلما وضع مني لي بيت في الناس يذكر فيه اسم الله، كنت معيته دائم اسم الأعلى لنا، وسنتبادل النظرة بيننا إلينا خلقا وحقا… أزواجا نتخلق… وأزواجا نتحقق… حتى نشهد فينا بدوام لنا الأعلى والأدنى لمعنانا بنا.
فقال له الروح الأمين… يا إنسانية الإنسان… يا وجه وجوه الرحمن… يا وجه جماع وجوه الله… يا حق حقائق الحقيقة… يا من تقدسـت بظهورك فيها الخليقة… يا من تحقق الناس بحقك يوم رأوك حقا… يا من اجتمعت الوجوه عليك ناضرة، ناظرة، منظورة لوجه لربها به معظمة مجلة مكبرة مقدِرة، يوم تتلاقى وجوه الحق بك فيك أحدية العبد والرب، حقا ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره بالإنسان.
يا حق الله… يا وجه الله لمن صار وجها لله وحقا لله، ما قُدِر الله حق قـدره إلا بمعرفتك، ومتابعتك على وعيك، والقيام في حكمتك، والتحصيل من علمك على ما عرفته، فقدرته، فظهرته، فقامك فسترته، وظهرك فتواضعته، فكنت تحت الناس، لما قال لك إني قائم على كل نفس. وما قام على كل نفس إلا بحقه بك حجابا عنه بعظمته رحمة للناس بك.
زويت لك الأرض فأحطت بالناس، أفرادهم عوالم وجودك، أنت لهم بإنسانيتك، بواسع إنسانك، بمحيط قلبك، بقبس نور الله لك، بقائمك قياما له، وقيومك عليهم أمرا له، معنى الرب عليهم، ومعنى الرب لهم، ومعنى الرب منهم، حقائق الله لجامع حقه بك لهم، وبك عليهم وفيهم ومنهم معلما ورسولا من أنفسهم.
كافة للناس جعلك… وكافة للناس وهبك… وكافة للناس رحم بك، فجعلك رحمة للعالمين، وجعلك رحمة للناس في السماء الدنيا من أرضهم، وفى الجنة العليا من سماواتهم، وفى الأرض السفلى من هاويتهم.
جعلك مُخَلِّصا لهم برحمته، وإماما لهم بكرمه وجوده وقدرته، وكتاب علم لهم بإحاطته، وحق قرب وجوده لموجودهم في عين وجودهم… محييا بك يوم يحيا الناس بإحياء قلوبهم، علمَ ومعنى الحيـاة للناس منه، بك أحيا قيوما على الحياة بالحياة، مميتا بك يوم يحرم الناس معاني الحياة، من أحواض قربك، وسفن خلاصك، مفرطين في أمرهم من أمره، أمرا لك منك لهم، يوم هم منك، منه وإليه بك، في كرة رابحة.
كان فضل الله عليك عظيما، كان تأديب الله لك تاما، كنت على الخلق العظيم، وقد أماتك من خليقتك مُحدَثا، وبعثك في إنائك بحقيتك قديما، هي عينك لا غيرك بحقي كوثرك بعينك لحقك، لا عطاءً ممنونـا، ولا جزاءً بعدل، ولكنه حق بحق لحق، وأمر بأمر لأمر، في أزل الله حقا، أظهرته أزليا بعبوديتك لحقائق عبوديته وقمته أبديا بربوبيتك من ربوبيته لحقائق عباده لأزليته. تقوم وتتقلب في الساجديـن، كوثر بطونك بظهورك، بمعاني الحق لك لحقائقه بك غيبا باطنا لأحدك بحقك، وحقا ظاهرا متكاثرا بواحدك لواحديتك، لوجوه أسمائه لحقه بك، من أحدية مطلقه لوجهه لك.
شُهدت لمشاهد لك، بين باطن وظاهر وما بينهما، ما قبل وما بعد الوالد والولد… ما وراء وما أمام الروح والجسد… ما وراء وما بعد الإنسان والآدم… ما وراء وما بعد وجود وموجد… ما وراء وما بعد معلوم وعالم… ما وراء وما بعد إطلاق وقيد… ما وراء وما بعد الحرية والجبر، عبدا لرب وربا لعبد في دوام أمرك، ودائم رسالتك. بك قُدِر الله حق قدره، وبك عُرِف الله على ما يليق بالله، معروفا بعلم، ومشهودا بقيام.
ارتفع الله بك، قائم وناموس الفطرة، فوق الطاعة والمعصية… ارتفع الله بك فوق العلم والجهل… ارتفع الله بك فوق الإيمان والكفر… ارتفع الله بك فوق كل ما عرفنا… فهل نعرف بك وبصحبتك في معراجك متوحديـن في دوام معك، كل ما عرفت يا أخي يا رسول الله؟ وهل نعي ما وعيت يا أخي في الوجود والروح، يا أخي في كل وجود له، وفي كل تواجد لنا، يا أخي في كل زمان، يا أخي في كل عنوان؟
فما آمنت مكر الله في تواجدي معك إلا بصحبتك، وهل كنت إلا أنت يوم آمنتُ؟ وهل أنت إلا أنا يوم عرفتُ، وهل أنا غيرك يوم تواجدتُ، أو تواجدتَ، أو فيه وُجدنا، وفي عرفانه توحدنا؟
لقد عرفتك خليلا لي في قديمي… وها أنا اجتمع عليك خليلا لي في جديد لك وجديد لي… وها أنا أعرف، وأسأل الله أن لا يغير مما أعرف، إنك أخي ومرافقي وصاحبي فيه نتبادل النظر الواحد والوجود الواحد لنا به، خليلان لا يفترقان أبدا، زوج متحد وحق واحد، وأحد لا يتعدد، متجدد أبدا، متقادم متوحد أزلا.
ها أنت، لا فرق بينك وبيني يا أخي… وها أنا لا فرق بيني وبينكَ… وها نحن لا فرق بيننا وبين من نُؤَاخي على ما عاملنا الأعلى لنا، إذ بحبه لنا وحبنا له يسقط الفرق بيننا وبينه، فيوم يسقط الفرق بينه وبيني يسقط الفرق بينه وبينك، أو بينه وبينك فيسقط بينه وبيني. إنه لا ييأس من روح الله له متوحدا مع الذات للروح أو مع الروح للذات لنا مُؤاخيا، كان له من الله ما لنا متابعا.
فلنتأمل الرسول وهو يقول: (يا عَليّ، أما يرضيك أن تَكون أنت أخي، إنك منِي بمنزلة هارون مِن موسى… وإن كان لا نبي بعدي)[٦] ، (عَلـيّ مني وأنا من عليّ)[٧]، نحن أخوان، نحن خليلان، على ما أنا مع صاحبي ورفيقي الروح الأمين، وعلى ما أنا مع الرفيق الأعلى لنـا من الروح المرشد، وإنسان الحق القادم والقديم، أنا معك على ما هو معي، صاحبك ورفيقك.
(أمرني الله أن أفتح لعَليّ ألف باب من العلم ففعلت، وسألت الله أن يفتح له في كل باب ألف باب ففعل، أنا مدينة العلم وعَليّ بابها، من كنت مولاه فعَليّ مولاه، أنا حرب لمن حاربه سِلم لمن سالمه)[٨].
وما أنا بمولى إلا لمن طلب المعرفة معي، وصاحبني على علم، ليأخذ من العلم، ويحيا بالعلم، ويتنفس بالعلم، ويستقيم بالعلم، ويدرك بالعلم، ويتحدث بالعلم، ويقوم بين الناس بالعلم، العلم أساس الدين (العقل أصل ديني)[٩] والعلم خُلقي ومشربي.
بهذا جاء رسول الله، وقام في الناس رسولَ الله، روح الله، وقدسَ الله، فأعلنها بَيِّنة خطيرة يوم قال: أنا روح القدس، ليعلم الناس أن ملأ الحق من الروح يتجسد بين الناس ويتمثل لهم بشرا سويا، وضرب فيها مثلا قائما يوم قال: (أخي جبريل)[١٠] اتجاها إلى أعلى من عالم الروح وتخلصا من المادة وعالمها، وكرر ضرب المثل لمعاني قيامه ودوامه يوم قال (أنا مدينة العلم وعَليّ بابها)[١١]، ويوم قال لعلي (أما يرضيك أن تكون أنت أخي)[١٢]، اتجاها إلى أدنى من عالم الناس، قيوما عليه بروح القدس لقائم روح قيومه به، أخوة لا تنقضي في الأولى ما كانت، وتبقى في الآخرة ما تواصلت.
فهو ما بين جبريل روحا لآدمه، وعَليّ بداية لجديده بآدم أخوان له، ورفيقان له، وحقان عنده لعين معناه إلى الأزل والأبد، ووجهان ويـدان له، لأحدية قيامه ومعناه، فهو بذلك آدم بين آدمين، آدم توفى وأمسكته يد الله روحا تجرد من جلباب مادته باسم الروح الأمين، وآدم اصطفي ليتوفى لتمسكه يد الله هو في طريقه لقيام حقه…
أو هو كلمة لله بين كلمتين له، كلمة تمت في الله فتخلصت من المادة ومكنت منها، ولم تتثاقل إلى الأرض وسلطت عليها، وكلمة في طريقها للتخلص من المادة، والأديم والآدم إلى القيام بالروح والتمام لمعنى الإنسان.
فكان الرسول بذلك أمرا لله وسطا بين أمرين لله، وآدما لله رجلا سويا بين آدمين لله، بين رجلين لله لمعنى الإنسان، كان حقا وإنسانا لله، يسانده ويظاهره في الله حقان من حقائق الله، معه يتوحدان، بهما يظهر وبه يظهران، هما له يدان، كلتا يديه يمين، به جاء الحق.
فبه جبريل إلى أعلى يظهر، وبه عَليّ إلى أدنى يظهر، وجوها لله وأعلاما على معروفهم منه وعينه لهم، في المنشود الحق لمطلق الله عند من يطلب الله بحبه وتقواه، بحب رسول الله وطاعته فيما أمره وأوصاه ذاتا أو روحا.
هو بهما كلما قام، وكلما بالحق نزل إلى ملأ رسالته في الناس من الإنس والجن، أو عوالم الروح، وكلما لكتابه للناس بين الناس من الناس رسولا من أنفسهم على اختلاف طبائعهم، قام فبيَّن في عوالمهم على اختلاف مستوياتها، وعلى اختلاف أطوارها وألسنتها ولغاتها ولهجاتها، وعلى اختلاف كثافاتها في معارجها بين الأشباح والأرواح، وكلما لكتابه في الناس تلا نورا لعقول تشرق بمعارفه وروح الروح لهم بحقائقه، وهو على مكث يتلوه، يدعو إلى الله على بصيرة في كل أمة وبكل عَالِم أو حكيم، هو ومن يتابعه على عين بصيرته، وعلى عين حقه، وهو في رسالته على دوام قيامٍ بها، يتجدد بتواجد وجوهه بين عوالمها في الأرض والسموات.
أنكر الناس عليه في الأرض في عصر قيامه بقيومه بكامل الحق لهم، وبعثه بقديم أوليته بينهم، قيامه وتقلبه في الساجدين فيهم، ظهورا لأصولهم لهم متقلبا بالحق فيمن قبلهم، جاهلين بأمرهم فيه بيتا لله رفع ووضع، وبأمره فيهم نورا لله في دوام يشرق، وبأمره عليهم حقا لله لا يغيب ولا يفتر. ولكن الناس على حالهم من حال آبائهم ذاكرين له دائما كلما غاب بهيكل القيام له فيهم فقدوه، قبرا وثنوه وبيته لقلوبهم أنكروه، والقبر نصبا استقبلوه وطافوه. آمنوا به كلما ذكروه ألفاظا وعبارات، بعد أن أنكروه قياما وآيات بينهم جحدوها، ولأنفسهم فقدوها، وفى دوام كلما ظهرت أو عرفت خاصموها.
وكم حن كلما قام إلى أقوام يؤمنون به ولم يروه، يكون لهم من الله ما له، يستمعون إلى ما بين أيديهم من قوله، ومن كتابه، ومن فيض قوله بهم لهم منهم، صديقين لمن لم يروا ولا يرون، مستجيبين لمن لم يسمعوا أو لا يسمعون، فإذا بهم يوم يؤمنون يشهدون لمن لم يروا، ويتحدثون مع من لم يسمعوا. فيقول أحدهم (لو غاب عنى رسول الله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين)[١٣]، ويقرر الكثير منهم ما عن نفسي صدرت فيما يصدر عنه من الحكمة ومن آيات الله، بل عن شيوخه ظلالا للرسول أو عن الرسول أو عن الله.
حن إليهم الرسول في (عصره محمدا) شوقا، وقد أعلمه الله ما كان وما يكون إلى يوم عودته وقيامته تنشق الأرض عنه، بقيامه مرة أخرى بالحق سافرا، على ما سبق أن كان وبدا، وهو عين ما به في قديم قام، ومنه بقائم ظهر، على سابق ودائم وقائم سنة الله معه، بدورة الحياة مع دورة آدم. ولكنه لنفسه حقية عن الناس أشار ولم يبِن، وإليها بالقول تلميحا ذَكَّر، وبالحكمة أمر، وبالنور سرى، وبالنار في خفاء وستر صلصل، وبالسلاسل خفية عن الانكشاف في يده جرّ وأغل، وبالأحواض من ماء الحياة سقى وبدل، وبالرزق من الحياة بذل، ومن هاوية العدم خلص، وبالحق وصل، وبالاستقامة للقويم قاد وعمل، فأظهر ما أظهر، وكتم ما كتم، وتخير ما تخير لمن تخير.
من إنسان الله روحا وقدسا وعالما إلى آدم روحا وذاتا وجمعا ووجودا، وإلى أزل لهما، قامت دائرة قديمه بأخيه من الروح ومن الأعظم، فقامت به وصلته بقائم وسابق الحق له. ومن عليّ ظلا وولدا وفرعا ذاتا وروحا إلى بعث لآدم ذاتا وروحا، واصلت ذاته معارفها عنها لمعناها، فعرف قائمه بجماعه لجمعه للاتجاهين، بجمعه لهما لحاضره امتدادا بهما في مجتمعه لعصره، وتعاقبه بعصوره لظلاله بجديده من كوثره لأمره، أمة وسطا لأمر وسط، بعث الماضي لحاضره، حاضرا لآدم، ليكون الأصل للقادم لآدمه له على ما هو لقديم بـه. بذلك قام قائم حقه بشُعب ثلاث، فكانت أمته كتاب الفطرة له إليه، فيها رأى الماضي إلى آدم، والمستقبل إلى آدم، وكشف له عنه غطاؤه من آدميته، فإذا هو الإنسان في جلبابه بآدم حاضره، فإذا هو الحق المنشود لطالبي الحق، فإذا هو إنسان الله وعبد الله في هيكل لمعنى وجه الله وباب الله وطريق الله، هيكل العبد ومعنى الرب، في هيكله مذكور اسم الله يذكر، ومعروف حق الله يعرف باتحاد آدمين فيه، يقوم اسم الله بظاهر من عبد وباطن له من رب. فهو بظاهره بأحدهما مسيح باطنه بالآخر، وبجماعه لهما حق آدم مبناه لإنسان معناه، إنسانا لاسم الله زويت له الأرض، فكان بحقه لها جماع ملكوت أهلها، وأول بيت وضع للناس يذكر فيه اسم الله، فكان روح قدس الله تمثل بشرا سويا، قبضة نور الله للسماوات والأرض، تمت به كلمة الله لباطنه وربه وإنسان قديمه، إذ تمت لذات آدم له كلمته لتمامه ببعثها بالحق مسيح إنسانها، مغفورة القديم والقادم، {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما}[١٤]، {ليظهره على الدين كلـه}[١٥]، {ألم نشرح لك صدرك}[١٦]، (إنجيلي في صدري)[١٧] ، (قـوم أناجيلهم صدورهم)[١٨].
عرَّف عن رسالته فقال أُعطيت ثلاثا من العلوم… علم احتفظت به لنفسي، وعلم خُيرت فيه، وعلم أُمرت بتبليغه، وقد أُمرت أن نكلّم الناس على قدر عقولِهم. أعطيت القرآن ومثله معه. لكل حرف من حروف القرآن ظاهر وباطن.
إنه كتابي… إنه حجابي يوم يتجاهلني متجاهل تمسكا به دوني، (تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا)[١٩]، ولكن إذا تمسكتم بالكتاب دوني، وأنا في دوام كوثر وجودكم كلما تخلق خلق، كنت بينكم رسولا من أنفسكم بعترتي، أعطاني التكاثر بعيني، بروحي وجلدتي، لا أفارق أُمتي في جلودهـا جلدة بينهم رسولا من أنفسهم، وجلودا لي أنا روح قدسه لكم بدائم قائمي بينكم فالخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة، وما القيامة إلا جديد قيامي ببدء آخر لتمام قديم بدئي، وتجديده لنفسه ليعرف لمنظر قيامه منه، بقيومه عليه بمعروف قائمه جحد.
فحياتي خير لأُمتي ومماتي خير لأُمتي، ففي أُمتي تتكاثر جلدتي ظلالا لحقي وحقيقتي بعترتي من أهل بيتي، فإن كنت اليوم فردا، فإنني في غد بينكم جمع وأمة، {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[٢٠]، وها أنا دعوته لعينه بينكم أنتم أبناؤه، فرد وبيت وأمة. وها أنا بينكم وفيكم وبذاتي لحقي لظلالي بذواتكم اليوم أمة. إنكم أمتي، إنكم ظـلال ذاتي، إنكم جسديتي لمعاني نفسي، أنا لكم نور ربي مخاللا روح الحياة أبدية، أنا روح القدس. (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[٢١]، فأنا جماع أناكم الجامع لذواتكم، (ما شكت مؤمن شوكة إلا وجدت ألمها عندي)[٢٢]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢٣]، (أمة مذنبة ورب غفور)[٢٤].
ها أنا على ما أنا، كلما ظهر بينكم لكم تواجدي بكم، ما شكت مؤمن شوكة إلا وجدت ألمها عندي. لا تعرفوني فردا، ولكن اعرفوني بيتا وجمعا، اعرفوني أُمة، وعصرا ودهرا، أنا أنتم جميعا، يوم تتابعونـي حبا وتشريعا. من فارق سنتي فليس مني، ومن تابعني فإنه مني، ومن كان مني كنت منه، فأنا دورة آدم بجلدتي أمة، وأنا دورة الحياة بإنساني حقا، وأنا دورة الإنسان وجودا وحقيقة، وأنا دورة الحق اسما لله كلما تمت لي به كلمة له، وأنا دورة آدم الخلق بأبدي عبوديتي لأزلي عبوديتي حقائق عباده، وربوبية قديمه بهم على جديدهم لهم.
أول من تنشق عنه الأرض أنا، وأول من يظهر بالحق حقا أنا، أقربكم مني منازل في القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق. ولتكن منكم في دوام أمة تدعو إلى الخير، تجدد رسالة الفطرة، وتستقيم بالفطرة لتأمر بالمعـروف لأنفسهم بأنفسهم، وتنهى عن المنكر من نقيض معروفهم، وتؤمن بالله حياة وجودهم.
إن الأرواح المرشدة لمعاني الإنسان الكامل والكلمات التامة لله، التي تظهر بآدم والرسول أحدهم عبدا من عباد وحقا من حقائق لا عَد ولا حصر لها، تراها في حالة عجز عن إبداء وعيها لعالمكم لإيصال الرحمة إليه من أحواضها بها كتب علمه وسبيلَ هدايته، لعدم توفر الوسيط من بينكم - وهذا في مختلف عوالمكم - المتسع لوعيها برحابة إنائه العقلي والنفسي لإمكان قيامه به بينكم، وهو ما هم الرسول الأعلى أن يتوفر لعالمكم، فضحى بنعيمه في عالمه إلى دوام قيام ذاتي له فيكم، يوفر به لحقيقته دوام اتصالها بكم وعملها بينكم، ويوفر لرفاقه من الملأ الأعلى أن يواصلوا نشاطهم معه في الأرض عن طريق إنائه بفرده وبيته وجمعه بدائم أمته. (أنا حي في قبري[٢٥] من حج ولم يزرني فقد جفاني[٢٦])، طأها… {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى}[٢٧]، {إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد}[٢٨].
إن الدين في العقائد… إن الدين في العلم… إن الدين في المعرفة… إن الدين في المعاملة مع الله… إن الدين في تقوى الله… إن الدين في محبـة الله، وإن محبة الله في الإيثار، وفى الخدمة للناس، وإن التقـوى في تجنب الظلم والاعتداء والطغيان، وفي عدم التجاوز عن الحقوق للإنسان في نفسه إلى ما أعطى الله لغيره.
ما كان الدين يوما في المناسك، وما قامت المناسك في وقت تأسيس الدين إلا كأسلوب ووسيلة للتعارف ونظام للمجاهدة للنفس ولظهور الجمع المسلم للنبي الجديد بالجديد لنفسه من المؤمنين، وللمجاهدة الفردية للنفس، والتعبير الإشاري والحركي واللفظي للمعنى المقدم بالرسالة، لتعريف الإنسان عن نفسه في الله، فيعرف الله في معرفة معنى الإنسان لنفسه فيه مع من يخالل من المؤمنين به لا ينقطع لهم تواجد بظلال لطابعهم وأولهم، وهذا هو الأساس المشترك عند مؤسس الدين في كل عصر وبأي أمة.
بكل هذا جاءت رسالة الفطرة… وبكل هذا جاء دين الفطرة… وبكل هذا جاء رسول الله، وبهذا بلغ وسن، وشرع باسم الله وباسم رسول الله لمعناه وللرفيق الأعلى له. فأبان رسول الله جامعا لكل ما تواجد من قبله لمعناه، وممهدا لما سيأتي من بعده لعين معناه بجديد لمبناه. فأقام الطريق، واستقام هو عليها أمام الناس، ليكون قدوة للناس بما عمل وبما قال، وليكون كتابا للناس بما حدث وبما فعل.
جعل الدين في شهادة أنه لا إله إلا الله، بالعلم. وفى قيام وشهادة ومشاهـدة محمد رسول الله وظلاله متكاثرة لظله مبلغا، خاتما وفاتحـا، قياما بها لليقين، فقام فقه الإسلام على شهادة محمد رسول الله قبلة الاجتماع ولحمة الجماع ونُصب الاتباع.
فأين محمد رسول الله الذي تشهد أنت له من بعده في قيام متواصل بعترة لبيت مشغول بأهله أنه محمد رسول الله!! أهي شهادة مـؤرخ لمعلومات يسجلها التاريخ! أو شهادة رواية لمروي عنه في قصة إلى مُشاهد روى!
ما تكون الشهادة؟ إن الشهادة في دين الفطرة إنما هي الرؤية والمشاهـدة… إنما هي النظر، والنظر إنما هو القيام بالمنظور المدرك. إن الراوي لما شاهد هو النبيء من مشهوده بما شهد.
وقد طلب إلينا أن ننظر الأمر في أنفسنا، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[٢٩]، وهو أمر لكل نفس، وهو توجيه لكل نفس، وهو حق لكل نفس، من الله القائم على كل نفس بما كسبت.
وما كسبت إن كسبت إلا كشف الغطاء عما هي به قائمة من روح الحياة، فإذا كشف لها غطاؤها عنها فرأت الحياة بها فقد شهدت أنه لا إله إلا الله.
فإذا تكاملت بمحامد ومحمود الخلق إلى مرضيها وقد عست بإيمانها بمعنى عيسى لها، شهدتها محمدا رسول الله، وهذا هو المـراد بشهادة أنه محمد رسول الله، ورضوان من الله أكبر في معـراج لا يتناهى، ولا يجز العطاء فيه، بقيامها ظلا ومسيحا له، إنسان حقها ووجودها.
اللهم يا من بعثت محمدا بالحق، عَلَمَ رحمتك، وساحة عنايتك، ودار حكمتك، وبيت قدسك، ووجه جلالك، وطلعة جمالك، ويد نجدتك، وقدم سعيك، وجعلته كافة للناس قدوة وأسوة، رحمة للعالمين ظلالا له… اللهم به فارحمنا… اللهم به فوفقنا… اللهم به فيسر أمورنا… اللهم به فاغفر ذنوبنا… اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم لا تحرمنا منه، روح قدسك لأرواحنا، نورا على نور… حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، عالمين وجاهلين، مشرقين ومظلمين، مهتدين وضالين، متقين ومتجرئين، يقظين وغافلين، وقد جعلته رحمة للعالمين.
اللهم به فاختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين، وأنزل به سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، وألف به اللهم بين قلوبنا، وأنر به عقولنا، وقوم به جوارحنا، وقوم به فيك طريقنا. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
(من حكم القــوم)
-
غبت عن الله ثلاثين سنة، وكانت غيبتي عنه ذكري إياه، فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه أنا. ثم تنقلت من إله إلى إله حتى نادوا مني فيَّ (أنت أنا)[٣٠]
-
قيل لأحدهم… أخبرنا عن المحبة، أي شيء هي؟ قال يا أخي، ليست المحبة من تعليم الناس، المحبة مـن تعليم الحبيب.[٣٦] لا يري الله شيء ويموت، كما أنه لا يرى الله شيئا ويبقى، لأن الله أزلي خالد، فمن رآه فقد خلد، ومن خلد تأزل.[٣٧]
-
قال بن مريم عليه السلام… (أنا في الآب والآب فيَّ [٣٨]، من رآني فقد رأى الآب)[٣٩]، {ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٤٠].
-
فقال الرسول عليه الصلوات… (من رآني فقد رآني حقا[٤١]، وما أعطيتـه فلأمتي[٤٢]، فإن الشيطان لا يتمثل بي[٤٣] وللــه المثل الأعلى في السموات والأرض[٤٤]، وما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان.[٤٥])
مصادر التوثيق والتحقيق
من كتاب نهج البلاغة، في وصف الإمام علي للمتقين: " نظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض. ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون." ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎
“فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ».” (لو ٩: ٦٠). ↩︎
عبارة متناغمة من مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه: “…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار، المكتبة الشيعية. ↩︎
إشارة إلى حديث شريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم، كما الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: " إن عَلـيّا مني وأنا منه." رواه الترمذي والنسائي. ↩︎
العبارات تضم أكثر من حديث منها مقولة للإمام علي بن أبي طالب: إنّ رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله) علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان وممّا يكون إلى يوم القيامة، كلّ باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري - ج ١٠، وحديث الرسول " أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ". أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… والحديث الشريف: “اللَّهمَّ مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ، اللَّهمَّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداهُ [وفي روايةٍ] زادَ فيهِ: وانصُر مَن نصرَهُ، واخذُلْ من خذلَهُ”. أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
عن علي ابن أبي طالب _ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة. ا المحدث: العراقي. وصفه أنه موضوع، وذكره الغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومعظم المتصوفة. ↩︎
عبارة “أخي جبريل” يستخدمها بعض المتصوفة. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتِ الباب”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم. ↩︎
إشارة إلى حديث شريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم، كما الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎
عبارة صوفية يقال إنها للسيد أبي الحسن الشاذلي، كما يقال إنها للسيد أبي العباس المرسي ↩︎
سورة الفتح - ١:٢ ↩︎
سورة التوبة – ٣٣، سورة الصف – ٩، سورة الفتح - ٢٨ ↩︎
سورة الشرح - ١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها في السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: “صِفَتي أحمدُ المتوكِّلُ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يجزي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئُ بالسيئةِ، مولدُه بمكةَ، ومُهاجرُه طَيبةُ، وأُمَّتُه الحمَّادون، يأتزِرون على أنصافِهم، ويوُضِّؤون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصفّون للصلاةِ كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إليَّ دعاؤُهم، رُهبانٌ باللَّيلِ لُيوثٌ بالنَّهارِ”. أخرجه الطبراني. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة النحل - ١٢٠ ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها في السياق. ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١) ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
سورة طه - ١-٣ ↩︎
سورة النساء - ٤١. ↩︎
سورة المك - ٤ ↩︎
هذه الكلمات لأحد المتصوفين كما أشار السيد رافع، ولم نتمكن من الوصول لمصدرها. ↩︎
من أبيات شعر للحلاج. ↩︎
من أبيات شعر للحلاج. ↩︎
من أبيات شعر للحلاج. ↩︎
من أبيات شعر للشيخ محيي الدين بن عربي: إذا تجلى الحبيب باي عينٍ تراه؟ . . . بعينه لا بعيني فما يراه سواه. ↩︎
عن معروف الكرخي، توفي في بغداد سنة ٢٠٠ هـجرية/ ٨١٥ ميلاديا: «إذا انفتحت عين بصيرة العارف، نامت عين بصره، فلا يرى إلا الله." ↩︎
من كتاب “قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد”. أبو طالب المكي (المتوفى: ٣٨٦هـ). الفصل الثاني والثلاثون. ومن كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، المؤلف: محمد الكلاباذي أبو بكر: قيل لمعروف الكرخي أخبرنا عن المحبة أي شيء هي قال يا أخي ليست المحبة من تعليم الناس المحبة من تعليم الحبيب. ↩︎
من كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، المؤلف: محمد الكلاباذي أبو بكر. جاء في بدايته: " يقول العلامة الصوفي أبو سليمان الداراني القلب الصوفي قد رأى الله وكل شيء يرى الله لا يموت فمن رأى الله فقد خلد." ↩︎
إنجيل يوحنا ١٤: ١٠-١١ ↩︎
إنجيل يوحنا: ١٤: ٩ ↩︎
من سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان… ↩︎
استلهاما من سورة الروم -٢٧ {وله المثل الأعلى في السموات والأرض} ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع تكريم الله للإنسان. ↩︎