(٧)
سيادة الدنيا.. سيادة الآخرة.. سيادة العلم
في دين الفطرة
اتقوا الله ويعلمكم الله
إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق
حديث الجمعة
٢٢ ربيع الأول ١٣٨٤ هـ - ٣١ يوليو ١٩٦٤ م
بســــم اللـــــــــــــــــه
وبلا إله إلا اللــــــــــــــــــه
وباللــــــــــــــــــــه أكبـر
نذكـر الله، ونؤمن بالله، ونسلم أمورنا إلى اللـه
اللـــه ورســوله حســــــــــبنا
اللـــه ورســوله نعم الوكيل علينـــــا
اللـــه ورســوله نعم الوكيل لنا، ونعم الحسب لأمرنا.
عباد الله… اتقوا الله، وآمنوا برسول الله، وتعلَّموا لتعلموا أنه لا إله إلا الله، يوم تعرفوكم لتشهدوكم محمدا رسول الله ظلالا له وقياما به، فتشهدكم عناية الله أسماءً لها، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١].
إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، وإن لله أديان بعدد من قام عليهم الديان، {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٢]. إن الإيمان بالدنيا، والإسلام لها، والقيام في أمرها دين هو عبادة الدنيا، والدنيا حقه، وهي حق من حقائق الوجود في الله. دين له أهله، وله كتابه، وله رسله، وله مُرسِله {وهديناه النجدين}[٣]، {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[٤]، {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}[٥].
كذلك فإن الإيمان بالآخرة عزوفا عن الرضاء بالأولى طلبا للنعمة أفضل وأدوم، وطلبا للحياة أبقى وأقوم، هو أيضا في ذاته دين هو عبادة الآخرة، والآخرة حقه وهي حق في الوجود ينكر عليه رغم الشهود بعين الوجود، وهو دين له مرسِله، ورسله، وكتابه، وعلمه، وفلسفته، وحكمته، {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه}[٦].
وسواء كان الإيمان بالدنيا كدين، أو الإيمان بالآخرة كدين، فأمران ودنييان ودينان بعيدان كل البعد عن دين القيمة، عن دين الحق، عن دين أهل الأمر لله، بعيدان كل البعد عن الله، وعن الإيمان بالله، وعن الإيمان بالحق للنفس نفسا لله في مصالحة أو مخاصمة…
متعجلة بدين الدنيا لربوبيتها، أو متاجرة في دين الآخرة لمتعتها، بعيدة عن الصلة بالقائم على كل نفس ليهيئها لنفسه الأعلى مخلفا، بتوثيق العلاقة فيه بتقواه لغضبه، والعمل على التحاب فيه بمرضاته لكشف القناع عنه في معيته للشهود وللوجود، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[٧].
فإيمان الرسول، والقيمة، يقوم على القراءة لكتاب الحياة في ألواح الحياة بالناس، للبعث بالحياة كتابا لها في قيام الفرد قيوما بالناس من عمله جماع الناس، {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[٨] …
حتى تقوم العلاقة بين الناس، ورب الناس، ملك الناس إله الناس، بالناس وفي الناس وللناس، (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٩]…
يوم يكون الفرد من الناس كل الناس، ويوم يقوم كل الناس فردًا من الناس في لا نهائي الموجود المحيط بوجود الموجد لوجود، مشهودا بالوجود للموجود، (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)[١٠]، (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[١١]، {رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا}[١٢]، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[١٣]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[١٤].
الإنسان للإنسان هو الحق من الله المزحزح عن معاني العدم بعزته بمنح معاني الوجود منه برحمته، القائم باسمه وعَلمه في مجال الزمن، المستكمل لدائرته الخالدة بطرفي الأزل والأبد لنقطة وجوده، سرمد قيامه، وجماع أعلامه، ووجوه إنسانيته لأحد إنسانه، صمد ذاته وصفاته، آدم ظهوره، وإنسان بطونه، وعَلَم حقه، وعلمية حقيقته، كتاب بيانه، وترجمان إنسانه، رسول أمره إلى ذات مأموره، في قائم دائرته لشأنه، إحاطة مركزه، ومركز إحالته، ونقطة زاويته بحاضره، لضلعي الأزل والأبد، لوجوده، وقيامه، وشهوده.
شهد لنفسه بأحديته عبدًا لربه على عين شهادته لربوبيته، في قيامه وأحديته بآزال للا أزل مدركا لقصوره، دون عَلَم كماله لمعتقده، ومثال منشوده برب شهوده…
لله المثل الأعلى هو دونه وإن كان في قيامه وظهوره رسوله ومضمونه، محاطا منه غير محيط به، يعلم ما في نفسه الأدنى محيطا بها بمعناه لمبناه قارئا متعلما، ولا يعلم ما في نفسه الأعلى وهو المحاط منه - مجاهدا سائرا حائرا في أمر نفسه عنها - بكلمة الله لحاضره بينهما مُبلغا معَلما…
كلمة لله عرفه في مرآة ذاته، مؤمنا مع مؤمن من أعلى ومع مؤمن من أدنى، كلمة لله تمت، قيامه نفسا مطمئنة دخلتها نفس أدنى يوم دخلت في نفس أعلى، عليها اجتمعت، وفيها دخلت، وبها ألحقت، وجماع كلمات لله بروح قدسه له تكاثرت فكثرت. ضرب ابن مريم مثلا لها فكان مثلا لمعاني المؤمن، لقائم المسلم، لحق المدرك، في رسول الله لا يدرك، (ما عرفني غير ربي)[١٥].
ضُرب ابن مريم مثلا لأبناء آدم المكرمين، وضُرب محمد مثلا للأوادم مصطفين، كلاهما يُحدِّث الناس في المهد وكهلا. فعيسى تنتظره له معاني أبوته يوم يتوفاه الأعلى للظهور بطلعته عبده وسر ربوبيته، فيقوم حقا يشهد بتمام وكمال آدميته، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[١٦]. أما محمد وهو ناشئة الليل بآدميته فتنتظره له من الأعلى كلمات الله لبنوته، لتمام أمره بأسرته، لسفور بيته كعبة لأمته، زويت له الأرض وجعلت له مسجدا وطهورا، يبعث روح القدس من الروح الأعظم ظاهرا بإنسانه وإنسانيته، كما يبعث من الأرض بجديده لتمام كلمة الله وكلمته عيسى في آدمه وآدميته، {إن لـك في النهار سبحا طويلا}[١٧]، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[١٨]، (أنا أولى الناس بابن مريم)[١٩] ، (مريم إحدى زوجاتي في الجنة)[٢٠].
لم يسفر ابن مريم للناس بعد أخا لهم في كلمة الله، أو أبا لهم بكلمة الله، وهو ما وعد به لنفسه، ووعدت البشرية به لقيامها، إذ كان عيسى عليه السلام مثالا للعبد عَلَما على الرب، آلها منفردا بمعناه بإنسان الله لإنسان الله، آمن في معارج وغيوب الله، آمن بإنسان الرسول روح القدس لمعناه، وبالأعلى إنسان لمعنى مولاه. قام فيهما قيامه في مهده ثالث حقيقة لحقيقتين هي واحدية حق في أحديته لإنسان الله لوحدانيته.
جاء الأرض وسماواتها من عالم وجوده قضية من قضايا الحق في موجوده. أدخله إليها من هداه، وأخرجه للناس من خلقه فسواه. أدخله مَن عَلَّمه فآواه وأخرجه من بعثه رسولا فتولاه، فكان بالحق عين الحق ومعناه، لمعاني الخلق لمولاه.
الناس به يتحققون… وبه يسعدون… وبه يحيون… وبه يتواجدون… وبه يقومون… وبه يستقيمون… وبه يسلكون… وبه الباب يدخلون… والسلم يعرجون… والطريق يطرقون ويقطعون. لا هو لهم بأخ على ما وعد أن يكون في القيامة، (إذا جئت في القيامة دعوتكم بيا إخوتي)[٢١]، ولا هو لهم بأب على ما وعد رسول الله أن يكون له، (بينا أنـا نائم أطـوف بالكعبة رأيت رجلا آدم قلت من قيل ابن مريم…)[٢٢]، أمران لم يتحقق أحدهما على الأرض بعد.
فابن مريم ومحمد معه ما زالت تنتظرهما رسالة، يقومان بها معا في قيام لهما بين الناس مظهرا لقيام لهما في الروح وفى عوالم الحياة رسالة الحق المؤاخي يوم يدعو ابن مريم الناس إلى أخوته في قائم أبوته هو في معيته، هي رسالة الحق الراعي يوم يظهر بين الناس بأبوته والابن في معيته، وهذا له في دين الفطرة أمر دائم، هو بالعترة للرسول أمر قائم، ببدايات تبعث بنهايات.
أمر الله بدأه الرسول بذاته المحمد والروح الأمين مصباحا مؤاخيا ملازما، كلمةً تمت أول عابدين بحقها لباطنها ينتظرها البعث بالمزيد بين معاني الأب والابن الوليد، يتواجد ويتكاثر ويتزايد من القديم بالجديد.
وهو ما قامه محمد وعَليّ للظاهر وللتشريع، وقامه محمد وفاطمة للعيان واليقين بآدمه لحوائه، لإنسانه في إنسانه لمعراجه، وهو ما قامه عَليّ وبنوه للطريق، وقامته فاطمة وبنوها للتحقيق…
إبرازا وتعريفا عن قديم الإنسان، ببيوت رفعت إلى أزل وقبل الأزل تتجدد لتعرف من خلال البيت الموضوع، يتكاثر ببيوت توضع في أبد وبعد الأبد، حتى تستكمل الدورة دائرتها لظهور بأول بيت وضع للناس كلما قام برسالته علما على أول بيت رفع من الناس بآدم البنوة، جيئة لكلمة لله، إعلاما عن بيت رفع بآدم الحكمة والأبوة من قبل.
فبمحمد كَمُل الدين وتمت النعمة، وبُعث الإنسان، وجاء الحق، وانقطع الإنباء بالعيان، وبدأ الحشر، وسُمع الذكر، وظهر الوجه، وقام الأمر، بدأ لتمام له، ويتم لبدء له.
الإنسان للإنسان رجل سَلم لرجل إلى أزل يدرك وإلى أبد يتواجد، هو قيام الإيمان بالله لهما في عبادة اليقين، وقيام العلم، وكشف الغطاء، ومغادرة الظن، ومفارقة الشك، ومجافاة الكفر والإنكار والجحود، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٢٣]، {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون}[٢٤]، {لكم دينكم ولي دين}[٢٥].
فما كان عنده الدين؟ وما كان عندهم الدين؟ ما كان الدين عند رسول الله، إلا في العلم عن الله معية الإنسان بالحياة من الحي القيوم، لا نبأ ولا خبر، ولا اجتهاد ولا أثر، ولكنه كشف الغطاء، وتحقيق الرجاء، وأخذ الجزاء، وخلع الرداء، وتوفية النفس بالموت عنها لمعناها بالوفـاء. نعم الاسم المـؤمن والإيمـان، (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٦]، (المؤمن مرآة أخيه)[٢٧]…
أمرٌ يدركه المؤمن في إيمانه بنفسه… في إيمانه بوحدانيته… في إيمانه بقائمه لقيومه… في إيمانه بقيومه إيمانا بقائمه… في لا إله إلا الله، والله أكبر، بمعراج لهما بينهما، وتردد من أحدهما للآخر في قيامه بأحديته لهما تجمع كليهما، فالله أكبر للا إله إلا الله، ولا إله إلا الله هي لله أكبر، ما بين دنييي الوجود… ما بين دنييي التواجد… ما بين دنييي الشهود، ما بين دنييي الحقائق… ما بين دنييي الذوات… ما بين دنييي الأنانية، طلبا لدنيا الحق لعالم الرشاد، عالمٌ سقطت فيه قيمة الأسماء، فرده كله، وكله فرده.
فما بين دنييي الإنكار على الأنا إلى الهو يتقلب الإنسان بين السماوات لاحَد لها، وبين الأراضين لا عَدَّ لها، حتى يتحرر من التقييد والإطلاق إلى واجب الوجود، المعروف بالتنزيه، يوم يقوم في قائمه عالم الغيب والشهادة.
يعلمه من لا شريك له يوم يعلمه عبد عرف ربه لمعيته فيه عَلما من أعلام الله عنه، يوم يراه عبدا قام ربه تخلقا بأخلاق الأعلى في إعلامه عنه في معراج في الزمن عبر الأزل، ارتدادا إلى نفسه الأعلى في نفسه إلى لا أزل، وعبر الأبد لتواجداته ومشاريع الحياة لحياته قياما بنفسه الدنيا إعلاما عن نفسه العليا إلى لا أبد، حتى يتلاقى الأزل والأبد بحاضره له في الحاضر السرمد لفردوس ذاته، لأناه، في القائم الأحد لوجوده.
يقوم إنسان الله بمعنى الإنسان الأب والولد… الإنسان الروح والجسد… الإنسان الواحد الأحد، ليس كمثله فيه أحد… هو للهو أحد من آحاد الله، لقيام في قائم الله، بلا إله إلا الله، وبالله أكبر.
بذلك كان الأمر الوسط مركزا لدائرة الأمة الوسط، هو دين الفطرة المرضي من الفطرة أزلا وأبدا. وبذلك كان الرسول نور الفطرة الذي يقوم ويتقلب في الساجدين، سجودا لوجه الله من الأزل، ولوجه الله من الأبد، بوجه الله لهم به حَمد نفسه، وعلم نفسه بنفسه له، في لا نهائيته عنت الوجوه، وهو الحي القيوم بظاهره، وجوه لوجوه سجدوا عالمين… سجدوا عابدين… سجدوا قائمين، روح قدسه وجماع كلماته، وجوهر مسحائه… سجدوا وهم القيمة على العارفين، وهم عباد الرحمن للسماوات والأراضين، ووجوه رب العالمين للموقنين، والآباء الرحماء بالبنين.
لا يعرفون النبأ ولا الإنباء، ولا يعرفون الخبر ولا الإخبار، ولكنهم يعرفون العلم والمعلوم والعالم، قاموا العلم، وتحدثوا العالِم، وقرأوا الكتاب بالمعلوم، وما كانوا إلا العلم والعالِم والمعلوم في شتاتهم لأحديتهم في واحديتهم، يعرفون الشهود لله في شهادتهم، ويعرفون الغيب لله في قائم الجهل عنهم بهم عندهم وعند غيرهم، لا يعلمهم ولا يحيط بهم إلا الله.
تطور دين الدنيا عند المؤمنين بها في كشفه لنفسه، وتحول بهم إلى دين الآخرة بكشفه عن الكرات الخاسرة، يوم تكشف للمنظرين {تلك إذن كرة خاسرة}[٢٨]، {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل}[٢٩].
وتطور دين الآخرة إلى دين العلم بتطوير الكرات الرابحة إلى صحف في كتب المؤمنين، يوم يكشف للمتقين عن كمالٍ مفقود منهم ينشد لهم، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٣٠].
في دين العلم وحده عُرِف الله، وبُعث الإنسان بالله، وقام الحق، فكان الحق، رسول الحق، حقا جاء الناس، عبدًا وربا، بيتا لذكر الله بظاهره، وَعلَما لله، وكتابا عنه بباطنه، به بلغ الإنسان الرشاد، وخرج من العناد، ودخل في دائرة الحب والوداد، يوم التقى العبد حقا وربا بالرب عبدا وحقا، فقام الحق رسولا وروحا، ورحمة وأمرا.
بذلك كانت الفطرة من فاطر السماوات والأرض إلى الناس، فطرهم ليكونوا سماوات وأرض أصلا لهم، ولفطرتهم على ما فطرهم، حتى إذا ما تم لهم ما أُريد بهم من فاطرهم، فكانوا صبغة فطرته، وقيام حضرته، وبعث حقه في حقيقته، اجتمعوا ناسوت العبد لجماعهم على لاهوت الرب لهم، ملأً أعلى هم منه، قائما على أنفسهم، ظاهرا بهم، هو باطنهم وأقرب إليهم من حبل الوريد، معهم أينما كانوا، ومن ورائهم محيط، وجوها له، يوم يرثون الأرض عباده الصالحين…
يجمعهم حقه لعبوديته رسولا من أنفسهم، {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}[٣١]، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٣٢]، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٣٣]، {فَانتظروا إني معكم من المنتظرين}[٣٤]، {لمن عقبى الدار}[٣٥]، {الأرض يرثها عبادي الصالحون}[٣٦].
فبأي دين تدينون؟ وأي دين تدخلون؟ وأي رسول تتبعون؟ الدنيا برسلها إليكم قائمة، والآخرة برسلها عليهم قائمة، والله بعباده بعباد الرحمن فيه… بعباد الرحمن منه… بعباد الرحمن لكم، الله بهم بينكم قائم، وعليكم دائم، وبرحمته لكم راع.
فمن تختارون؟ وبمن تؤمنون؟ وأي طريق تسلكون؟ الأمر مرده إليكم، كونوا كيف شئتم، فهو كيفما تكونون يكون، من شاء فليؤمن بالدنيا أو يكفر بها، ومن شاء فليؤمن بالآخرة أو يكفر بها، ومن شاء فليؤمن بالله أو يكفر به، ومن شاء فليؤمن بالطاغوت أو يكفر به، لا إكراه في الدين تبين الرشد من الغي، {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}[٣٧]، {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون}[٣٨]، {لكم دينكم ولي دين}[٣٩].
{ذَكِّـر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشـى، ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى}[٤٠]، بين جوانحه تشعل، تضيق بهم الدنيا على رحابتها، والسماء على سعتها، يوم تضيق بهم أنفسهم فيذوقون مس سَقَر تحت شمسها وزمهريرها، هم فيه بجلودهم تتجدد، وما أصبرهم على النار يصطلونها، دارا بعد دار، حتى يفيقون، وأمرهم إلى الله يُرجِعون.
مالكم كيف تحكمون؟ مالكم عن النار لا تتزحزحون؟ مالكم أنفسكم منكم وبينكم لله مخاصمة توادون، ونفوسا منكم وبينكم لله مصالحة تخاصمون، وباسم الله تعبثون، وقبلة من الطغاة تتخذون، وقبلة من الرعاة تنكرون، ووجها للشيطان تتعشقون وله تسجدون، ووجها للرحمن تظاهرون ومنه تنفرون؟ مالكم كيف تحكمون؟ أليس فيكم من رجل رشيد تتبعون؟ أليس بينكم من عليم خبير تسألون؟ أليس بينكم من تقي ورع تتابعون وإليه تنتسبون، ومثاليته لكم ترتضون، وتطلبون، فتجاهدون، وتحققون فمن الله باسمه تدعون وتسمون؟
الخير للسابقين تنسبون! والله هو الخير في السابقين والقائمين واللاحقين. أصفات الله تعطلون؟ أَنُورَ الله تطفئون؟ عطشى تتواجدون، وأحواض الحياة ظاهرة لا تردون، وأوهاما من السعادة ترسمون وتتخيلون، وسياط الطريق تسوقكم إلى الحق، إلى مستقيم الحياة حتى تجأرون، ولكنكم تطيقون، ولا تجأرون، وتشكون، ولا تستيقظون، وتصرخون وتتألمون، ولا تفيقون ولا تتعظون، وكل شيء عنده بمقدار، إن كان له عندكم تقدير واعتبار.
نفوسكم لا تتهمون، وربكم بين أيديكم توقفون! مسئولا مدينا متهما تستجوبون! لماذا فعلت؟ ولماذا منعت؟ ولماذا أعطيت؟ ولماذا علينا شققت؟ ولماذا عنا غفلت؟ ولماذا أنا من النعماء حرمت؟ ولماذا لغيرنا بذلت؟
وفى أنفسكم… لا، لا تبصرون! عدلا أقام لا تقبلون! وأعمالكم عليكم ردت، إنه فعلكم لا تعترفون! ليس لنا من الأمر شيء تزعمون! نعم ليس لكم كشيء من الأمر شيء لأنكم ممن يملك الأمر لكل شيء، ولأنكم من يملك الشيء، وهو أعطى كل شيء خلقه ثم هدى بقيومه على كل شيء، بقائمكم على شيئكم. {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[٤١]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٤٢]، {إما العذاب وإما الساعة}[٤٣]، ساعة اللقاء وكشف الغطاء.
الذين كفروا بالله لهم… وبالله معهم… وبالله من ورائهم… وبالله على نفوسهم بما كسبت… وبالله هم له وجوه، نضرت أو قترت أو غبرت، {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فيوفيه حسابه}[٤٤]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٤٥]، (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)[٤٦] ، (من نوقش الحساب فقد هَلَك)[٤٧].
إن دين الله إنما هو العلم عن الله… والعلم عن الله إنما هو العلم عن الإنسان… والعلم عن الإنسان إنما هو العلم عن النفس، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[٤٨]، {وفى أنفسكم أفلا تبصرون}[٤٩]، {لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}[٥٠]، (كل الناس هلكى إلا العالِمون، والعالِمون هلكَى إلا العاملون، والعاملون هلكَى إلا المخلِصون، والمخلِصون على خطر عظيم)[٥١]، فالإنسان كتاب عمله لذاته، وكتاب علمه لروحه، وكتاب ربه لحقه.
هذا هو دين الفطرة… هذا هو دين العلم… هذا هو دين الحقيقة… هذا هو دين الرسالة… هذا هو الرسول… هذا هو دين الإنسان… هذا هو دين الله… ليس في دين الله جنة إلا معرفتك عنك، ورضاءك بك، ومعرفتك عن صانعك، من إنسان ربوبيتك في مرآة إنسان صنعك، وعبوديتك بأحديتك لجماع واحديتك في وحدة إنسانك مع إنسانه في مرآة نفسك، عبدًا وربًا لواحديته في أحديته.
فمن اعتقد ذلك وعمل له فحققه تحرر من سجن مادته، وانطلق عتيقا في موجود السماوات والأرض إنسانا كبيرا عرفه بابه إلى الحق لذاته وروحه، رسولا من نفسه وقياما من أنفسهم…
كما أنه ليس هناك نار، إلا نار جهلك، ونار قطيعتك، ونار كنودك، ونار غفلتِك، ونار عزلتك عن موجودك عن خالقك، عن معلمك، عن الأعلى، عن الأدنى، عمن جعلك ربًا راعيا، عمن جعلك ربا مسئولا عن رعيته، عمن جعلك عبداً مرعيا ربك مسئول عنك، عمن جعلك منه، وجعلك إليه، وجعلك به، في علمك عنك، علما عنه، وقياما به، كما عناه القائل:
وما عذابي سوي حجابي وما نعيمي سوي وصالي
الكل عندي جنة خلــدما دمت في حضرة الرجال
سر بي إلى حيهم ودعني في أي طور فلا أبالـــي.[٥٢]
ذلك دين الله… ذلك دين القيمة… ذلك دين الفطرة… ذلك دين الإنسان… ذلك دين رسول الله… ذلك دين عباد الله لمن كان رسول الله أولى به من نفسه، يوم آمن به وجه الأعلى إليه، ووجه الأدنى له…
وقد عرفه أبقى منه خلقا، وأقدم منه حقا، وأوسع منه قياما، فقام به، وقام فيه، وقام له، فكان الرسول له ربا رحيما، بتقوى الله ربا لهما، عزيزا عليه…
فكان له بالرسول وربه جنتان، سار بهما في جنان، من جنة إلى جنة، في معراج من جنان، وفى عطاء غير مجذوذ من إحسان…
سيرا وراء قائد ركب عوالم الله إليه، ياقوتة أحدية ذاته، وعين مظهر صفاته، من به قديما وأزلا عُرِف الله، ومن به دائما وأبدا قُدِّر الله حق قدره.
بذلك كان الرسول لنا هو من به عرفنا كلمة الله اسما للإنسان وذات الإنسان وروحه، اسما لله، ووجها لله، وحقا من حقائق الله، يوم شهدنا وأشهدنا أنه لا إله إلا الله خلف رسول الله، فعرفنانا بحبه ومتابعته محمدا رسول الله، وظلالا له…
فشهدنا الله أكبر، وعلِمنا وعَلَّمنا وأعلَمنا الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سيرا في صحبة الرسول، طلبا للرقي في المطلق بالمطلق لمعانينا إلى لا نهاية.
اللهم يا من أحييتنا بعبدك ورسولك… عبدك وحقك… قائمك وقيومك، وجه ذاتك وجماع أسمائك وصفاتك… روحا تَمثل بشرا سويا… وقام إنسانا دانيا عليا، تدانى كلما علا، وتعالى كلما دنا، عرفناه يوم عرفنانا، وعرفنانا يوم عرفناك، فدخلنا في حصن لا إله إلا الله يوم تابعناه، فتقلب فينا بالسجود فشهدنانا محمـدا رسول الله.
توحدنا معك معتقدنا، وتوحدنا معه مشهود حقك لحقنا منك، فشهدناك يوم شهدنانا به، واعتقدناه يوم شهدناك بك لنا، فكنت معتقدا ومشهودا، وكان معتقدا وموجودا…
فقمنا بالحضرتين، ودعونا إلى الحضرتين، وعرَّفنا عن الحضرتين أعلام دين قمناه، بالفطرة كسبناه، نور الله تواجدناه من نور هداه، فكنا به القيمة على طالبيه، يوم أشهرناه، وللناس أشهدناه، وفيهم انتشرناه يوم بهم قمناه، فكنا به أقباسا من نور الله نورا على نور، نقوم ونتقلب في الساجدين، انتشار نور الله في الصادقين، وقيام نور الله بالعابدين، واستقامة الإنسان بتقوى الله، لمشهود الوجه لرب العالمين، قائم المتقين، ووجه الحق لرب الناس أجمعين، وللأعلى لرب العالمين، وهياكل العباد الرحامين، ببيوت القبلة للمسلمين والمؤمنين.
هكذا عرفنا… وهكذا آمنا… وهكذا دعونا… وهكذا أشهدنا… وهكذا قلنا… وهكذا أشرنا يوم أفصحنا ويوم أعجمنا… وهكذا بما لا يطاق احتفظنا وكتمنا، وعما ينفر أو يعسر امتنعنا وأحجمنا. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم برسول الله رحمتك فارحمنا… اللهم برسول رحمتك فقومنا… اللهم برسول رحمتك فتولنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، مجتهدين ومتابعين، سالكين وواقفين، ساكنين ومتحركين… اللهم به فقوم جوارحنا، وأحيِ قلوبنا، وأنر عقولنا، وحرر أرواحنا، وطور نفوسنا وذواتنا، على ما أردت بنا، وعلى ما أردت بإنسان وجودنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
من فلسفة (كارل ياسبرز) وهو من رجال التوحيد الصادقين:
(إذا صح أن التاريخ هو الكشف عن الوجود بالتدريج، فيمكن أن يُقال مع ذلك أن الحقيقة في التاريخ هي في كل مكان، وفى غير مكان، وفى حركة على الدوام، ومفقودة في اللحظة التي يبدو أنها قد اُمتلكت امتلاكا. ومن الممكن أن تقول إنه كلما كانت حركة التحول التاريخي أشد عمقا كان ذلك أكثر تَمكنا للحقيقة.
فإذا تم التحرر فمن شأنه إن كان كاملا أن يلغي الزمان وهو ما لا يمكن نقله إلى الغير إلا في الفكر التأملي أو في اللحظة الفائقة حين يتم التوافق بين كائنين).
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
سورة البقرة - ٢٨٢ ↩︎
سورة البلد - ١٠ ↩︎
سورة الإنسان - ٣ ↩︎
سورة الشورى - ٢٠ ↩︎
سورة الشورى - ٢٠ ↩︎
سورة ق - ٢٢ ↩︎
سورة المائدة - ٣٢. ↩︎
من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا من الحديث الشريف: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي. ↩︎
استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب. " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة الملك - ٤ ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
سورة المزمل - ٧ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
حديث شريف: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، في الأُولَى وَالآخِرَةِ قالوا: كيفَ؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِيٌّ." صحيح مسلم. ↩︎
حديث شريف: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى." أخرجه الطبراني. ↩︎
إشارة لقول المسيح عليه السلام بعد القيامة أنه قال للمجدلية: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم” (يوحنا ١٧:٢٠). وتلك كانت المرة الأولى التي يدعو فيها تلاميذه بكلمة أخوتي. قبل القيامة، كان يسوع يدعو تلاميذه “أحبائي”، “عبيدي”، أو “تلاميذي”. ↩︎
من الحديث الشريف: “بيْنَما أنا نائِمٌ رأيتُنِي أطُوفُ بالكعبةِ، فإذا رَجلٌ آدَمٌ سَبْطُ الشَّعْرِ، بيْنَ رجُليْنِ يَنطُفُ رأسُهُ ماءً، فقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ابنُ مَرْيَمَ، ثمَّ ذهبتُ ألْتَفِتُ، فإذا رجُلٌ أحمَرٌ جَسيمٌ، جَعْدُ الرأسِ، أعْورُ العيْنِ، كأنَّ عيْنَهُ عِنبةٌ طافِيةٌ، قُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: الدَّجالُ، أقْربُ الناسِ بهِ شبَهًا ابنُ قطَنٍ”. أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة الكافرون - ١-٢ ↩︎
سورة الكافرون - ٦ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎
سورة النازعات - ١٢ ↩︎
سورة فاطر - ٣٧ ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
سورة الرحمن - ٢٦-٢٧ ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة مريم - ٩٣ ↩︎
سورة يونس -١٠٢ ↩︎
سورة الرعد - ٤٢ ↩︎
سورة الأنبياء-١٠٥ ↩︎
سورة يونس - ٩٩ ↩︎
سورة الكافرون - ١-٢ ↩︎
سورة الكافرون - ٦ ↩︎
سورة الأعلى - ١٢-٩ ↩︎
سورة الزلزلة - ٧-٨ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎
سورة مريم - ٧٥ ↩︎
سورة النور - ٣٩ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
حديث شريف عن عائشة أم المؤمنين: "ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلَّا هَلَكَ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِداءَكَ، أليسَ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} قالَ: ذاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ. صحيح البخاري. ↩︎
سورة الملك - ٤ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
حديث شريف جاء في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”. وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ولكنه يصنف في كتب الحديث بأنه موضوع. ↩︎
من الأناشيد الصوفية. ↩︎