(٢)
بُعِثت فقامت النفس البشرية بالحق
بعبد لله لعباد لله، وبعباد لله لعبد لله
فقام الحق بالفرد والجمع للعيان، وعَمت النبوة بالعلم والبيان
بآحاد الله بالإحسان، في أحدية الإنسان
حديث الجمعة
١٦ صفر ١٣٨٤ هـ - ٢٦ يونيو ١٩٦٤ م
بسـم اللـه المحيـط، قائم البادئ والمبدوء، ولا بـدء له
بسـم اللـه الخاتم، وقائم كل ختم، ولا ختام له
بسـم اللـه العَالِم، وقائم المعلوم، ولا عـلم به
بسـم اللـه العارف، وقائم المعروف، ولا إحاطة به
بسـم اللـه الشـاهد والمشـهود، في أحـدية قيامهما به، ولا وصف له.
بسـم المسـمى: اللـه، ذاتا ومعنى ولا اسم له
بسـم اللـه الغيب، ولا غيبة له… بسـم اللـه الظاهر، ولا إحاطة به… بسـم اللـه الباطن، ولا خفاء له.
بسـم اللـه واجـب الوجـود، ولا مُوجِـد له.
باسـمه اللـه، وباسـمه لا إله إلا اللـه، وباسمه اللهم، وباسمـه اللـه الأكبر… باسمه (أنا)، وباسمه (أنت)، وباسمه (هو) نستمده ونستعينه، ونعوذ به.
يرانا لقائمنا وما نبطن، ويسمعنا لقولنا وما نسر، ونراه ونسمعه بدورنا، في أنفسنا، وفيما يحيط بنا، بلا إله إلا الله، في قيامنا به، محمدا رسول الله.
كيف نبـدأ به أحاديثنا عنا، وحديثنا متصل لا بدء ولا انتهاء له؟ وكيف نقوم به ديننا لأنفسنا، وكتاب ديننا هو أنفسنا؟ وما تكون أنفسنا، وأنفسنا في حاضرها في لمحة من لمحات حياتها لحيواتها، في دورة أطوارها لذاتها وروحها ومعناها، في دهرها بلمحات عصورها لزمانها لها من صنعها؟
متى بدأت نفوسنا تواجداتها؟ متى بدأ وجودنا النوعي ظهوره وأين؟ متى تبدأ معاني الحياة لقيامنا في مبانينا بمعانينا؟ متى كنا؟ وأين كنا؟ ومتى نكون؟ وأين نكون؟ وكيف نحن في كائن؟ وماذا يمكن أن نكون؟ ومتى وأين وكيف؟ وهل بفعلنا؟ أو من فعل غيرنا؟ وهل هناك غيرنا؟ وهل نحن من هو غيرنا؟
إن أمعنا النظر في الماضي بمراحله، والحاضر وما يتهيأ له ويصدر عنه، فإن ما كان إنما هو ما هو كائن، فنحن مواصلة ما كان، ونحن أصل لما سيكون، فمن نكون؟ وأين كنا؟ وأين نكون؟ وأين نحن من كياننا لكينونتنا؟
إن الإنسان فردٌ، هو الإنسان… وان الإنسان جمعٌ، هو الإنسان… والإنسان قديم لمعناه، هو الإنسان… وقادم بمعناه، هو الإنسان… فمن يكون الإنسان؟
هل هو ما هو كائن؟ هل هو ما هو كان؟ هل هو ما هو سوف يكون؟ إن تساءلنا هذا التساؤل فلن نأخذ جوابا مستقيما، كعادتنا في التساؤل كلما طرقنا أمر الحقيقة فلا نصل لمعرفة. فالإنسان لا هو ما كان، ولا هو ما سيكون، ولا هو ما هو كائن. إن ما كان، وما سيكون، وما هو كائن، إنما هو كيان واحد، وكائن واحد، ليس فيه ما كان، وليس فيه ما سيكون، وليس فيه ما هو كائن. فإنه جماع ذلك كله. إنه الكائن بنفس علمت ما قدمت وأخرت، وما به تقوم من أمرها. هذا ثالوث الفطرة لبيان حكمة الحياة في أحديتها بإنسان الله.
إن وحدانية ما كان، وما يكون، عند من هو كائن، عرَّفها وأعلمها قانـون الفطـرة، ومكنت مـن تحقيقها طريقها بالاستقامة، يوم يكشف عنك غطاؤك، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[١].
فهل قامت النفس بقيامها في كرة رابحة، وعلمت أنها لن تخرج من كرتها خاسرة ضائعة؟ هذا ما يمكن أن يعرفه المرء يوم يكشف عنه حجابه، وتكمل له دورته فيما هو كائن، بما كان، وبما سيكون، فيراه بما هو كائن، بدءا من طرفيه، بما كان، وبما سيكون.
(أشهدني الله في موقفي هذا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة)[٢]، وهو الذي يقول (ما أعطيتـه فلأمتي)[٣]، {فاتبعوني يحببكم الله}[٤]، (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوى لي منها)[٥] ، إنه الأمر الوسط للأمه الوسط، إنه خير الأمور لخير الأمم. {كنتم خير أمة أخرجت للناس}[٦]، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}[٧]، {دين القيمة}[٨] …
فالذي يجابه به الناس بسكرة الموت لا يتعرض له الذين {يستمعون القول فيتبعون أحسنه}[٩]، الذين عملوا بهدي الرسول (موتوا قبل أن تموتوا)[١٠]، فتحقق في حقهم قانون الفطرة (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)[١١]، (وعد نفسك من الموتى)[١٢] تكن مؤمنا، يوم يخاطبك ويخاللك ويخالطك الموتى.
إن الذي بما هو كائن، اجتمع له ما كان، واجتمع له ما يكون، فتكشف له ما كان وما يكون فيما هو به كائن، كشف عنه غطاؤه، وارتد إليه البصر من كرتيه إلى ما كان، وإلى ما يكون، فأصبح بصره حديدا، شهد به بما هو كائن بعين كيانه، مشهودا له به ما كان وما يكون.
بذلك كان محمد عبد الله ورسول الله، وحقا من الله للكافة قدوة به يقتدون، وأسوة به يرحمون ما تابعوه إلى الحق لأنفسهم متطورين مبعوثين، به انقطع الإنباء عن الحق بقيام الحق، ببعث النفس بالحق، وليس الخبر كالعيان، ولا محل للخبر بعد الظهور والبيان. حقا يقوم ويتقلب في الساجدين وجها وشهودا لرب العالمين. أصحابه العلماء، قائم الأنبياء، معه متجددين، بكوثره متكاثرين.
قام الرسول مبعوثا بالحق لقلبه وقالبه في قائم خلقه، مطيته نفسه لقائمه، وممتطيه عقله لقيومه، فقام وقدس كائنه في كيانه، روحا متجسدا بكينونته يوم عرفه أحدية حق من عبد ورب، بُعث بجديده عبدا، قام عليه قديمه ربا، لاقاه بقائم لقيوم في لا إله إلا الله لذاته حقا، بظاهر لباطن، ظاهره مسيح باطنه.
فأشهده الحق الأعلى لمعنى رب ربه، وخليل حقه، في معراج الله في المطلق اللانهائي معاني خلقه ومعاني حقه، إذ هو يقوم على نفسه بقيوم ربه على قائمه به سواه، وخليلا وحبيبا له دعاه، حقان من حقائق في الأعلى لهم من حقائق الله، اتخذه الرفيق الأعلى عضدا، فكان يدا لمولاه، وجعله عليه عَلَما، فكان اسما لمن بالبعث بالحق أبداه. أبداه حقاً يظهر به حقه لذاته الأعلى ومعناه، فيتحقق به من والاه، في طلب مولاه ظلال له بمعناه.
فكان بدءا… وكان أولا… وكان حياة… وكان خاتما… وكان بشرى ونبأ، حملته الأنباء في الإنباء عنه، سمته النبأ العظيم نبيئا، وهو الحق للعارفين بعثا من الخلق للطالبين. ظهر نبيئا بما هو به عليم، طابعا وختما للنبيين علماءً وظلالا له في الأولين والآخرين، وقياما بالحق للعابدين، جديدا لقديم في العالمين.
أظهره باطنه على الدين كله، فظهر به الدين كله، وعَلَّم الدين كله، وقام الدين كله، وبعثت به ظلاله من المؤمنين بالله ورسوله بالإيمان والإحسان صحائف للدين بالدين كله، استجابة للناس يطلبون أحواض رحمته، ويسلكون طريق استقامته.
جمع الناس على الدين كله، فكان كلَّ الناس بإحاطته بالناس إحاطة ربه بقيامه، خليفته عليهم يوم زويت له الأرض، وجعلت له مسجدا وطهورا. فقام وتقلب فيهم ساجدين، والكل لأمر الله ساجد على ما هدوا، أو كما أمهلهم منذرين منظرين على ما وعدوا {إنا هديناه السبيل إما شاكرا، وإما كفورا}[١٣]، حقا لهم به يبعثون على ما يشاؤون ويختارون، ورحمة لهم بخلاص أو إنظار جزاء ما يعملون {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[١٤].
فقام بالناس، وقام فيه الناس. قام بالناس وفى الناس وبين الناس نفسا له، وقام به فيه الناس حقا لهم، فكان قائم الناس خلقا قائمين بأنفسهم، وكان قيوم الناس حسبهم الله ورسوله لأنفسهم، هو لهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعرفه المؤمنون وعَرَّفه العارفون هو للأرض حق الأرض وملأ ملكوتها بشعاره الخالد (لا إله إلا الله) تجمعهم أحديته بقائمه روح قدس الله عَلَما على الأعلى والأكبر من الحق بالملأ الأعلى رفيقا أعلى لـه بشعـاره (الله أكبر).
عُرِف وطُلب وقُرئ في دائم كتابه بعترته (محمد رسول الله)، وأجاب وقام وأقام بحقه يتكاثر، وحقيقته تتناثر عبدا لله لعباد لله، وعبادا لله لعبد لله، بعباد الرحمن يمشون على الأرض هونا.
قام وبعث فيمن به بعث مغفور الذنب، مقبول التوب بقادمه على ما كان لقديمه باستقامة قائمه، {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}[١٥]، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[١٦]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[١٧]، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[١٨].
فكان للناس ظاهر الأبوة العلوية الرحيمة، وقائم ودائم الأبوة المدانية العليمة، وكان حقيقة الناس وحقهم، وكان أصل الناس لفردهم وجمعهم، وكان خلقة الناس وآدمهم، ورسول الله لكافة الناس بجميع الأجناس أول العابدين ما تواجدت صفة العباد لهم، وآدم الخلق ما تخلق الخلق بصفات الخالق.
فكان المؤمنون بواجب الوجود لله ورسوله حقائق في متابعته، هم بحقهم به في حقيقتهم له أوادم ذاته، لا حصر ولا عد لأوادمها، ووجوه حقيقته لا انقطاع لطلعتها، ولا حصر لقويمها، ولا توقف لتكاثرها في جدتها، ولا احتجاب لتجليها بجلالها. فالكل فيها، والكل لها، والكل هي فيه له ما طلبها.
يبعث بالحق في كل أمة بحكمائها. ويتكلم في كل أمة وبكل لسان بعلمائها. إنسان نور الله الساري في الناس بالعلم والرحمة والحياة.
فرسول الله صفة للوجود بدلالته على الموجد… رسول الله معنى في الله وصفة له… رسول الله مقام للإنسان يصل إليه بالاندماج فيه أي إنسان… هو معنى مجرد للرسالة، الحكماء والعلماء والأنبياء والرسل والأئمة والأولياء ظلال له بمعاني العباد للرحمن، سواء بعد الذات المحمدية له أو من قبل إبرازها. (لست على هَيئتكم)[١٩]، لست كأحدكم، (ما عرفني غير ربي)[٢٠]، (من رآني فقد رآني حقا)[٢١]، {وقل جاء الحق}[٢٢].
هو واجب الوجود برسالته {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[٢٣]، فليؤمنوا بي من ورائهم بإحاطتي… وليؤمنوا بي قائم على كل نفس… وليؤمنوا بي أقرب إليهم من حبل الوريد… وليؤمنوا بي معهم أينما كانوا… وليؤمنوا بي لا شريك لي، أبدأ وأعيد، وأنا في كل يوم في شأن من خلق جديد… فليؤمنوا بي أعطيت كل شيء خلقه ثم هديت… فليؤمنوا بي أعطي عطاءً غير مجذوذ، وأخلق خلقا غير منقوص.
أقوم على ما أبدعت، وأنا البديع… وأظهر بما أوجدت، وأنا الجليل… وأطلب فيمن خلقت، وأنا القريب… يطلبني الطالب، وأنا الطالب وهو المجيب… يستدل بنفسه عليَّ، وأنا الدليل… ويتوسل إليّ وهو بي الكفيل.
ماذا يظنون بي!! وماذا علموا عني!! إنني أنا المعلم في كل من عَلَّم أو يعلم… وانني أنا الهادي في كل من هدى وكل من أجاب فاهتدى… لا أعلم إلا بالتقوى وللمتقين… ولا أجيب إلا بالدعوة وللطالبين، فأنا أغنى الشريكين، وأنا الغني عن العالمين.
فمن أشرك بي نفسه لا نصيب له معي إلا على ما أراد… أمسخه على مكانته فيراه حقيقة الكفر والعناد، أما من دخل شعار فطرتي بلا إله إلا الله مع رسول فطرتي بها، لا يغيب ولا يفتر، فأمسحه عن طبيعته ومجلاه، فيصبح كلمتي بمبناه ومعناه، لحضراته لنفسه، وكتابه لحقه باسم مولاه، لدائرة عوالمه وما احتواه، بما كتم وبما أبداه لأعلامه بعلمه ونفسه، وبما لها ارتضاه.
كان باصطفاء ربه آدما وإنسانا في مبناه وفى معناه، وعبدا وربا في حقيقته وفى مجلاه. ما بين قلب وقالب أبداه. وما بين قالب وقلب طواه، فتخلق بأخلاق ربه وقام بخلق من اصطفاه، فهو القلوب والقوالب في مجاليه، وهو القلوب والقوالب في معانيه، وهو القلوب والقوالب في عوالمه ومراقيه، اسما لله بما يظهره وبما يخفيه، ووجها لله برحمته يوم هو يبديه، أو يظهره في قربه وتدانيه، أو بما يعلمه ويعلّمه برحمة الله به، من رحمة الله منه، لرحمة الله فيه.
هل عَرَّفَ الإنسان الإنسان؟ هل قَدَّر الإنسان الإنسان؟ هل قام الإنسان بواجبه ربا؟ (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)[٢٤]… هل طالب بحقه وعمل له ليكون عبدا حتى يتولاه في الله رب، عن الجهد والهم يغنيه، وإلى كنفه وساحته يأويه، فيسعده ويرضيه ويتكفله فمن نفسه يحميه، ويخضعها ويؤدبها له فتتعبد له، وتشبع غريزة الرب للعقل فيه، فتتكشف له معاني العبد لمراقيه في معارج ربه لمعانيه، لا يطويه ولا يحويه ولكنه يشهده ظلا له فيه، طاويه ومفنيه وبمعاني الوجه له مبقيه، وبمعاني العبد له معطيه، ويعطيه حتى يرضيه، فـلا يرضى حتى يكون الكل عبادا لله فيه؟
هل دخل الناس في لا إله إلا الله؟ هل عرف الناس حصن لا إله إلا الله؟ هل قَدَّر الناس شعار لا إله إلا الله؟ هل عرف الناس محمدا رسول الله؟ هل دخل الناس دائرة وبيت محمد رسول الله؟ هل اطمأنت نفوسهم برسول الله رحمة للعالمين؟
هل صلى عليهم بسكينته؟ هل طواهم في رحمته؟ هل أمسكهم بيد نجدته؟ هل حققهم بوجه طلعته؟ هل شَرَّفهم بذاته حقا لهم هم ظلاله؟ هل سقاهم من حوضه؟ هل أشرق على قلوبهم تحيا بشمسه؟ هل أنار عقولهم بدرا بعلمه؟ هل سقى أرض قلوبهم من رذاذ مائه؟ هل تجلى عليهم بنعيم سمائه؟ هل هب عليهم بنسيم رضائه؟ هل أشعل مصابيح قلوبهم في مشكاة صدورهم من نار قدسه؟
ماذا عرفوا عن رسول الله؟ وماذا أخذوا من رسول الله؟ وماذا حققوا من أمر الله برسول الله؟ وماذا طلبوا أو يطلبون من باب الله بما أبرز الله من عطاء لهم برسول الله، هو لهم يوم أهداهم رسول الله؟ (أنا رحمة مهداة)[٢٥] ، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٢٦]، فمن منكم آباءكم قَبِلَ هدية الله في عصره؟ ومن مِن آبائكم، هم أنتم، استقبل هدية الله في قرنه؟ من منهم أوصاكم؟ ومن منكم إن عرفتم أوصى أو يوصي من يعول من أهله وقبيله وقومه أن يفارقوا حال الآباء في يومهم أو يوم يستيقظ منهم عقلهم، ليحرصوا على هدية الله برسول الله…
جديدا كلما تجدد خلق الله، قديما كلما تقادم خلق الله، مبعوثا كلما بُعث الناس، مرفوعا كلما رُفع الناس، موضوعا كلما وضع الناس، والناس طبقا بعد طبق في رفع وفي رد وبعث، وفي تجمع ونشور، وفي وضع وبدء يتجددون ويتواجدون. هو رحمة الله معهم وهو حجة الله عليهم، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[٢٧]، {وما أرسلنا من رسول إلا بلغة قومه ليبين لهم}[٢٨].
إن الناس يحنون إلى موتاهم، فيزورون القبور، وليست القبور لموتاهم بدور، والحق أنهم لموتاهم القبور، بقلوبهم منقبرة ومن البعث بأصولهم نافرة.
(من مات فقد قامت قيامته)[٢٩]. فما يكون يوم القيامة؟ إن الله سريع الحساب، فما يكون يوم الحساب؟ (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)[٣٠]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٣١]، فمتى يكون الحساب؟ وأين يكون الحساب؟ ومن يكون المحاسب؟
(إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٣٢]، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)[٣٣]، فما يكون الجزاء؟ عاملوا الله في أبنائكم، فإنما هي أعمالكم، وأعمالكم ترد إليكم، {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم}[٣٤]، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٣٥]، فما يكون البعث؟
(من صلح أصلحنا له من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته)[٣٦]، فما يكون النشور؟ {تلك إذا كرة خاسرة}[٣٧]، فما تكون الندامة؟ {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}[٣٨]، فمتى الحق؟
(موتوا قبل أن تموتوا)[٣٩]، فكيف الموت؟ وما يكون الموت؟، وكيف نلاقي الحق بالموت؟ ومتي نلاقي الحق بكشف الغطاء أو قيام الجزاء؟ ومع من نلاقي الحق؟ ومن يكون من نلاقي بوصف الحق؟ هذا مما يدور حوله فقه الدين، يوم يكون للناس دين، ولهذا الدين فقه، ولهذا الفقه من يحمله، وفي الناس من يستقبله!!
الإسلام دين الفطرة… والله صبغة الفطرة، والله في صبغته صمد، أحد، لا جديد للحق فيه، ولا جديد فيه لصفاته وأسمائه وعوالمه ومعانيه… فلا جديد في الفطرة، ولا جديد فوق الشمس. (إنما هي أمور يبديها ولا يبتديها)[٤٠].
إن الخلق في معارجه من بداياته إلى نهاياته، هو المتصور، وهو المتطور، وهو في أي صورة ما شاء ركبه، إنسان قيامه، إنسان حقه، إنسان معناه، خلقه فعدَّله، ثم سواه فحققه، ثم أماته من معاني الخلق فأقبره، ثم بالروح وبمعنى الحق نشره، وفى جديد في الخلق بعثه، فالأرض بعوالمها لعالمها أحدية حق بإنسان حقيقة لإنسان خليقة، {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا}[٤١].
فلا خلق ولا حق في أحدية الإنسان، وفى أحدية العنوان، وفى أحدية الخلق محلًا وظلًا للحق. فلا تتحرك بداياته إلى مراقيها إلا وتجددت منها لها فيها بدايات لملء فراغ تطورها عنها بتخليها، لبقاء صمدية الإنسان له في بداياته لا يتوقف ولا يغيب لها تواجد. وكذلك هو في أمر نهاياته في حتمية تعاقبها بلا توقف أو انقطاع.
بهذا كان يجب أن نتواصى بالحق، للحق طالبين، وبالصبر له محققين، وهذا ما تجدده الرسالة الروحية اليوم لنتواصى بالحق مرة أخرى، ولنتواصى بالصبر فترة أخرى، ولنبعث بالحق على ما بعث بالحق إمامنا ومعتقدنا، وعبد الله فيه لنا، ورسول الله منه إلينا، وقائم الحق إليه بنا، إماما لنا، وأول العابدين منا، وعلما على معلومنا، من المعروف وواجب الوجود عندنا، كوثر تكاثرنا، وحق حقائقنا.
تابعه قليل من الأولين، وقليل من الآخرين، وها هو أمر الله به يتجدد بأولين وآخرين في صعيد متجمعين بمخبر من الروح فاعلين، وبمظهر من الإنسان قائمين، وقد سقطت الحواجز بين العالمين، ونفخ في الصور للناظرين.
(من رآني فقد رآني حقا فإن الشـيطان لا يتمثل بي)[٤٢]، {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[٤٣]، وما كان محمد لنا إلا المثل الأعلى في الأرض يوم نحن في الأرض، كما كان لنا روح القدس والمثل الأعلى في السماوات يوم نحن في السماوات، وإنسان الله إلى الأرض يوم نحن معه إلى الأرض بالحق ينزل، ونحن معه في بيته من الأرض إلى السماء يرفع، يوم نحن معه إلى السماء لملء فراغ الوجود بالحياة، نصعد ونسعد.
إنه رفيق الحياة… إنه مشعل الحياة… إنه مولد الحياة… إنه حوض الحياة… إنه ماء الحياة… انه بيت الحياة… إنه اسم الحياة، ظاهر الحي القيوم لنا، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٤٤].
مَنْ محمد؟! لقد انتهى محمد بخلقيته، زهق الباطل، زهق الخلق، وبعث الحق في جلباب عبوديته، (والذي بعثني بالحق) [٤٥]، (والذي نفس محمد بيده)[٤٦]، على ما عرفت محمدا، معروف ذواتكم، ومشهود عيونكم، فما عرفتم لمحمد معناه، وما عرفتم به اسم الله، ولا تابعتم فيه هادي وحق الله، ولكنه نفسا على غرار أنفسكم وصفتموه، وبوصفكم عرفتموه، فضيعتم أنفسكم وقد فقدتموه. (من رآني فقد رآني حقا)[٤٧]، والحق لكم من الله بينكم جفوتموه وأنكرتموه، وكلما تجدد خاصمتموه، وكلما غاب بقبر ذكرتموه.
ما طلبتم به رائد الروح، وهو روح القدس، رائد أرواحكم، يتواجد مدانيا شبحا بين أشباحكم، رسولا من أنفسكم في دوام، هو حق أشباحكم، وقريب الحق إليكم، ونوره لكم… وسره لأسراركم… وجهره لجهركم… ونجواه لنجواكم… وقريبه لمجلاكم في دوام وفى سلام.
ظلالا له تكونون ما عرفتموه أو عرفتم له بينكم ظلا تابعتموه، ذاتا له بكم يكون، يوم أنتم ظلالا لظل له تكونون. فإذا تجمعت الظلال من الناس على ظل له قام الظل كيانا له، {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}[٤٨]، شهداء على الناس، الرسول عليهم شهيد.
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٤٩]، ويؤمنون بالله. وكيف تكون منكم أمة ولا أخوة معه بقائم له، ولا قبلة لكم ببيت له، ولا هيكل لهياكلكم بنصب له!! كيف تكتبون ألواحكم بأقلام قدرة الله بكم ولا كتاب ولا ألواح له بينكم، ولا يد لله به لقلم له لشهودكم!!
فكيف به تقتدون؟ وكيف بخبرته من خبيره تعلمون وأنتم لكل مَرِيد تسجدون واسما لله تصفون، وأنتم على دين أخلائكم من الضالين المضلين، فمن تخاللون؟ والمؤمن مرآة المؤمن بينكم فبمن تؤمنون؟ وعظتم بواحدة أن تقوموا لله مثنى، وبالحب فرادى، ثم تتفكرون، فمع من تتوحدون؟ والرسول يهديكم (عض ولو على جذع شجرة)[٥٠]، (لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه)[٥١]، (الزم الجماعة)[٥٢]، و(اعرف الحق تعرف أهله)[٥٣].
ها أنتم بوحدانية أنفسكم لا تؤمنون، فكيف في وحدانية الله تدخلون وبها تقومون، ولوحدانية الله تكشفون؟ فكيف تتكشف لكم وحدانية الله برحمة الله وأنتم القالون المباعدون، المنكرون، النكدون؟ سبحان الله وتعالى عما تصفون، وتعالى الله عما تشركون، وجل رسول الله عما تزعمون، وعما تفقدون، وهو بينكم في دوام تدعونه كلما أسفر، بقديم وصفكم له الآبق، المجنون، وما هو بنعمة ربه بمجنون.
وأنتم على حالكم ما شرفتم بإعمال فكر حتى أنكم بالله تُجَنُّون، وفيه تحارون. (أصحابك قد خولطوا نعم فقد خالطهم أمر جلل)[٥٤]، كيف لا يُخاَلط في نظر الخلق من خالطه بعظمته… من قاربه الله بوحدانيته… من تجلاه الله ليشهده تجليه… من عرفه اسم الله ليعرف عن الله بمبانيه لمعانيه… من طوى فؤادُ قلبه قالبَه فَمَرق من ثَمِ الخياط… من كان له فؤاد ينشده فأصبحت ذاته الفؤاد لمن يعبده؟ {ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى}[٥٥]، وليس بعيدا منكم، وليس ممنوعا عنكم، وليس ممتنعا عليكم أن تروا ما رأى.
هل تابعتموه حقيقة وصدقا وعلى ما رسم لكم فامتنع عليكم أن تروا ما رآه، أم أنكم كلما حدثكم راءٍ بما رأى وعالم بما علم بعين ما رأى وعين ما علم، أنكرتم وحاججتم مجادلين وقلتم هو خاتم النبيين!! فمن يكون هذا الكذاب المهين!! ألم يقل لكم من أبرزه لكم إنه يقوم ويتقلب في الساجدين؟ ألم يقل لكم هو إن الله يبعث في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد أمور هذا الدين؟ ألم يقل إنه بتكاثره بحقه علماء أمته كأنبياء بنى إسرائيل؟ ألم يكشف أنه في قومه وعصره بُعث في المذنبين وقام بالمذنبين (أمة مذنبة ورب غفور)[٥٦]؟ وما أدان المذنبين وقد رآهم أمته المذنبة ورآه الرب الغفور، وكان رجاؤه (عسى أن يخرج من ظهورهم من يعبد اللَّه)[٥٧]، قوم (يؤمنون بي ولم يروني)[٥٨] هم له أحباب، لهم من الله ما له، {ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها}[٥٩].
فكيف تصفون من تقولون إنهم سبقكم… إنهم الصالحين، وما كانوا بحكم الرسول عليهم إلا المذنبين إلا من رحم ربه؟ إنه عالج أمرهم وما زال يعالج أمرهم، بين الأرض والسماء، بين الشبح والروح، في بعث وبعث، وفى رجعة ورجعة، وفى قيامة وقيامة، وها هو في عصركم هذا يظهر لكم في أمر جديد، في خلق جديد، في لباس جديد، في حظ جديد، في علم جديد، في وعى جديد، في قول جديد، في رأي جديد، وفى حكم سديد، فمن ذا الذي يبدئ ويعيد؟ بالحق أُنزل وبالحق نزل وينزل، موفيا بعهده، محققا لوعده، (بدأ الإسـلام غريبا ويعود غريبا كما بدأ)[٦٠] في دورة دائبة بناموس الفطرة.
ها أنتم الآن في جماعتكم هذه تدركونه، وتشهدون معيته وقربه، وعن موروث عقائدكم ورواسب آبائكم أنفسكم تباعدون، وللموروث تجافون، فتعلمون أنه ما جاء دوما بظلال أو عيد محمدا بحال إلا لتسعدوه، يوم هو بينكم غريبا لا تنكروه بل تعرفوه، فتؤمنوه، فحقا تشهدوه، وأنه لا إله إلا الله، صدقا تلاقوه صديقين، لرسول الله فردا بجمعه وكوثره، من الأرض عنه تنشق آدما، ومن السماء بنور الله يبعث دائما، ومن كل قلب ينبعث مستقيما، وبكل عقل يشرق، وبكل نفس يشتعل، وبكل قيام يقوم، وبكل الحقائق ينتشر، إنسان الله وحقه، لمن أراد أن يكون لله عبده وحقه وإنسانه.
اللهم يا من شرفتنا أن نكون لمحمد أمة، لم يَشرُف بها بعد… اللهم اجعلنا لمحمد أمة بها يشرف، وحققنا بمحمد حقا إليه نتعرف، وبه لك نعرف.
اللهم بنوره فأشرق على أرض قلوبنا حتى نكون أرضا للحياة… اللهم بشمسه فأشرق على رؤوس عقولنا حتى نكون شموسا للهداة… اللهم ألحقنا به أقمارا وأنوارا للعناية، وأحواضا للبداية، وكتبا للنهاية، وابعثنا به أوادم للخليقة، ووجوها للحقيقة… اللهم وقد جعلت أمته أناجيلها في صدورها كلمات لله وكلمات له، اجعل منا كلمات له ولك، وأناجيل عنه وعنك كتبا للدين ومصابيح لليقين، على ما شرفت من شرفت، وعلى ما أقمت من أقمت، ممن بيننا أنكرنا وعرفت، وخاصمنا وأبرزت، وحاربنا ونصرت، ولنا في ضلالنا في دوام هزمت، ولهم في حقهم في دوام أعليت.
اللهم جدد بنا الدين، وأظهره على كل دين، فهو لكل دين دين، وهو لكل يقين يقين، معلم الأولين، وحق الآخرين، بداية الخلق، كلما بدئ خلق في عالم الخلق، وقيامة الحق كلما قام حق، في عالم من خلق أو عالم من حق.
اللهم به فحققنا… اللهم به فأسعدنا… اللهم به فخلصنا… اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا.
اللهم به فارعنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، مجاهدين ومتابعين، متقين وغافلين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
ها نحن نشهد مرة أخرى أنه لا إله إلا أنت، ربا للعالمين، وحقا للمتحققين، واسما للمتسمين، وقياما للأحياء القائمين، وأن محمدا عبدك ورسولك، مصباح هدايتك لا ينطفئ للعالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة آل عمران - ٣١. ↩︎
من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
سورة آل عمران - ١١٠ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎
سورة البينة {وذلك دين القيمة} - ٥ ↩︎
سورة الزمر- ١٨ ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
قول للإمام عليّ كرم الله وجهه. المحدث: السيوطي. المصدر: الدرر المنتثرة. ↩︎
من الحديث الشريف رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة الإنسان - ٣ ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
سورة الفتح - ٢ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
النحل - ٦١ ↩︎
سورة الحجرات - ٧ ↩︎
من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
البقرة - ١٨٦ ↩︎
من الحديث الشريف: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “إنما أنا رحمة مهداة.” أخرجه ابن سعد والحكيم والحاكم. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة الإسراء - ١٥ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤ ↩︎
حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال. ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎
حديث شريف: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.” رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎
سورة النساء - ٩ ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
استلهاما من الآية {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} سورة الرعد – ٢٣. وأيضا {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} – غافر ٨ ↩︎
سورة النازعات - ١٢ ↩︎
سورة ق - ١٩ ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
عبارة جاءت في أكثر من سياق لبعض العلماء منها: جاء في البحر المحيط لأبي حيان: قال الحسين بن الفضل، وقد سأله عبد الله بن طاهر عن قوله: كل يوم هو في شأن ـ وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ فقال: شؤون يبديها، لا شؤون يبتديها. اهـ. قال النفراوي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: شؤون يبديها ـ أي يظهرها ـ لا شؤون يبتديها أي يقدرها، أي لأن التقدير في سابق علمه. اهـ.، كذلك عن الإمام أبي حامد الغزالي. ↩︎
المرسلات - ٢٥-٢٦ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة الروم -٢٧، سورة النحل – ٦٠ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎
قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة آل عمران – ١٠٤ ↩︎
من الحديث الشريف: “تكونُ دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَنْ أجابَهم إليها قذفوه فيها، هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا، فالزمَ جماعَةَ المسلمينَ وإمامَهم، فإِنْ لم تَكُنْ جماعَةٌ ولَا إمامٌ فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ كذلِكَ” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. أخرجه البخاري بصياغة متقاربة. ↩︎
حديث مشهور على الألسنة بصيغة: “لو حسن أحدكم ظنه في حجر لنفعه.” يوصف بأنه موضوع ولا أصل له. ↩︎
من الحديث الشريف: “ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
قول للإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله. مجمع البيان: ١ / ٢١١، روضة الواعظين: ٣٩. المكتبة الشيعية. ↩︎
من كتاب نهج البلاغة، في وصف الإمام علي للمتقين: " نظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض. ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون." ↩︎
سورة النجم - ١١ ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١) ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎
من حديث شريف طويل روته عائشة أم المؤمنين منه "… لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ… فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا. صحيح البخاري. ↩︎
من الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد من حديث أبي جمعة - رضي الله عنه - قال: “تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحد منا خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، قال: نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني.” رواه الدارمي وأحمد والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وإسناد الدارمي. ↩︎
سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎
حديث شريف: “بدأ الإسـلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا.” صحيح مسلم. ↩︎