(١)

وجوه الله لقائمه وقيومه
الهو من ورائهم بإحاطته في واحديته لأحديته
الحق بفرده، الأزلي الأبدي، رسول الله للحق بجمعه، الأبدي الأزلي
والحق في جمعه، رسول الله للحق بفرده، أبديا أزليا

حديث الجمعة

٢٣ رمضان ١٣٨٣ هـ - ٧ فبراير ١٩٦٤ م

الحمـد للـه، خلق كل شيء من أجل الإنسان.

الحمـد للـه، خلق الإنسان لنفسه.

الحمـد للـه، جعل في الأرض نشأة وتمام الإنسان.

الحمـد للـه، جعل من النشأة والتمام دورة الحيـاة.

الحمـد للـه، جعل على الأرض ظهور ظله ورحمته بالإنسان

الحمـد للـه، جعل بدء الحياة هو بدء الطريق إليه في متابعة الإنسان للإنسان.

الحمـد للـه، جعل ذلك بدءا من عالم الإنسان على هذه الأرض، وتمامه بخلافته على هذه الأرض، إنسانا عن إنسان لإنسان، لأحدية حق بمعلوم إنسان، ظاهرا لباطن من إنسان، في مطلق إنسان الله.

الحمـد للـه، جعل الأرض ومن عليها في أحديتها بسماواتها منها عليها كفاتا أحياءً وأمواتا.

الحمـد للـه، جعل من الأرض والسماوات، وما تحت الثرى، وحدة لبيت لإنسان، هو عالم الروح الأول، وجعل له من البيت جنة من بنيان، وقياما من إحسان، وتصريفا من إتقان.

الحمـد للـه، جعل من البشرية مظهرا لمخبر بإنسان لإنسان، وجعل البشرية برحمته بين يدي الإحسان، وجعل يدا الإحسان منها وإليها هي منهما وإليهما، لا فرق بين قديم إنسان وقادم إنسان في وحدانية الجمع للإنسان، في حاضره بين أزله وأبده.

الحمـد للـه، جعل من الفرد وجه الجمع، يوم يتجمع الجمع عليه، ويرتضيه من عوالم الغيب والشهادة وجها للإنسان.

الحمـد للـه، جعل الجمع عند الفرد وجها للمحيط به والقيوم عليه من الإنسان، يوم يقوم الجمع بالإحسان.

الحمـد للـه، جعل من عنوان الإنسان بفرده وبيته بوجهه لفرده معشوق جمعه، ووجه قدسه، ومعنى الأقدس لذاته عند ذواته. كما جعل الجمع وجه وحدانيته عند فرده، فنظر الفرد للجمع قائم منشوده، ووجه معبوده ومقصوده، ونظر الجمع للفرد وجه موجوده، ومشهود وجوده، ومقصود صعوده، لقيام معاني وحقائق معبوده، اسما له، وظاهر موجوده، فدخل الفرد في لا إله إلا الله، حصنا لرحمة الله قيامة بالحق لمعناه، ودخل الجمع في لا إله إلا الله، حصنا لرحمة مولاه برسول الله بعثا بالحياة.

بذلك قام رسول الله فردا بعد فرد عند الجمع بحاضر متجدد له، رسولا مبلغا وإماما هاديا، وجمعا بعد جمع بمعارجه في دورة الحياة، عند الفرد والجمع أمة له، طريقا مستقيما له وللناس، به يشهد الله بوجه الحق له مع الذين اتقوا والذين هم محسنون بكل جديد له، على ما شهد وقام بذاته ظهرت علم البدء والتبليغ في معراجه إليه، لقديمه بعثا لأول العابدين برسالة الله إليه، يستقيم عليها ليكون رسول الله إلينا، ووجه الله له، نراه وجه الله لنا، ووصلة الله به، ليكون العروة الوثقى لوصلتنا بالله، وجه الحق به منه لوجه الحق فيه، منه إليه بنا {فبهداهم اقتده}[١]، {وإذ أخذنا ميثاق النبيين …}[٢].

قام به الجمع في إمامهم وطنا لهم، في وحدانيته إنسانا دخلوه، نفوسا مطمئنة دخلت في عبد له بيتا موضوعا يذكر فيه اسم الله، عبدا للرحمن وعينه، عبدا لله واسما له، عبداً للإحسان شهد الله في العلم عليه والعنوان له في القدوة برسول رحمته مثلا أعلى بالعرفان، ومتابعته روح قدس ربه في السر والنجوى للبيان دون الجهر من القول في التبيان، وجها للرحمن، وقياما للرحمة والإحسان.

بذلك كان الرسول معلوما في قيام معشوق بالفرد والجمع، كما كان مشهود القلب، ومصباح العقل، وجذوة النفس، ويقين الحس. أليس هو رسول الرحمة رسول الله، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وآمنوا برسوله}[٣]، {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هـم محسنون}[٤].

بذلك كان الجمع رسول الله للفرد، والفرد رسول الله للجمع، والله من ورائهم محيط. الكل يشهد لا إله إلا الله، ويدخل في لا إله إلا الله، وكان الدين في خدمة الفرد للجمع، وتلبية الجمع للفرد، واستقبال رحمة الله به منه.

إذا عرفنا هذا لمست قلوبنا معاني الكتاب يوم لمس نور الكتاب عقولنا، فأدركنا قوله {لا يمسه إلا المطهرون}[٥]، وأدركنا أنه ما كان إلا نورا تهدى به القلوب، وتشرق به العقول يوم يحيا الفكر في تجواله حول مصدره، وأدركنا كيف أنه به جاء الحق وزهق الباطل بمجيء الإنسان، بيمينه كتابه لإنجيله في صدره، أعطى القرآن ومثله معه، أعطى علما للناس يُشهر، وعلما لنفسه دون الجهر به يُذكر، بذلك كان القوم أهل إشارة وليسوا أهل عبارة.

من هذا وقيامه بنا أدركنا كيف أظهره الله على الدين كله، وجعل منه لنا الدين كله، فبه عرفنا الدين كله، وبه قمنا الدين كله، وأدركنا ماذا عنى الحق بقوله {رسولا من أنفسكم}[٦]، وعرفنا ماذا أراد الحق بقوله { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}[٧]، وأدركنا كيـف أن {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٨] حقا، وأدركنا ما أعلمنا بقولـه، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٩] فعلمناه في أنفسنا وعلمناه بيننا بمشهود به لنا، وأدركنا البشرى من رسول الله يوم بشرنا وقد ارتضيناه لأنفسنا قدوة وأسوة بقوله (ما أعطيتـه فلأمتي)[١٠]، وأدركنا أن رسول الله ما كان مازحا، أو مجاملا يوم قال (حسين منى وأنا من حسين)[١١]، كما قال (من كان منى كنت منه)[١٢]، فأدركنا مراد الله بهديه وبشراه في قوله {وما أرسلناك إلا كافة للناس}[١٣]، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[١٤]، {إن الله بالغ أمره}[١٥]، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[١٦].

إذا أدركنا ذلك كله، وعلمنا راضين لذلك كله أو لشيء منه في هذه الكرة، وحرصنا جادين على السعي إلى ذلك مهما كلفنا ذلك، فإنه الحياة… فإنه البقاء… فإنه مغادرة العدم والوهم… فإنه الخروج من الندم والنوم… فإنه التوفيق… فانه التحقيـق… فإنه الدين والطريق… عرفنا بأي أمر هُدِينا يوم قال لنا الخالق، وواجب الوجود لوجودنا، عنه لا نغفل، ولقيامه ندرك، وللحرص عليه نعمل، وللبقاء به نطلب، إذ يقول لنا {وفى أنفسكم أفلا تبصرون}[١٧]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[١٨]، {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين}[١٩]، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٢٠]، {…آمنوا برسولـه}[٢١]، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٢٢].

أتنشد الله وهو معك! أتطلبه غائبا وهو عليك قائم! أتنشد مختفيا وهو من ورائك محيط! أتعتقد مجهولا وهو أقرب إليك من حبل الوريد! إنه دعاك… وإنه داعيك… وإنه سيبقى يدعوك أن تعلم أنه لا إله إلا الله، فتجاهد لتكون لا إله إلا الله، فتحقق قيام لا إله إلا الله يوم تدخل حصن لا إله إلا الله… يوم ينعكس بصرك في بصيرتك فتلقى لا إله إلا الله في نفسك، فتعلم أن أمر لا إله إلا الله إنما هو أمرك، يوم تراك ما فرطت في أمرك، وما فرطت في عَلَمك، وما فرطت في لا إله إلا الله، فربحت تجارتك، وبادلت على نفسك كنودة نفس ربك سيدة لا مسودة، في شهودك، في وجودك، بقائم اختيارك، بقدوة رضائك {لله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[٢٣]، رضيت عنه ورضي عنك، فكنتما رضوان الله، في رضوان من الله أكبر…

فأدركت ما إليه هديت ببلاغ المحيط بك، القائم القابع في معناك، يوم جمع الدين لك في حكمة واحدة {إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٢٤]، فعرفت عظمة هدي عيسى عليه السلام يوم قال (ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك)[٢٥]… ازرعني كلمة لله في أرض قيامك بذاتك، روحا لك، وحقيقة لمعناك، (اقبل نيري فإن نيري عليك لطيف)[٢٦]، اقبلني لمعناك، ارتضيني لهواك، واعلم أن الله محبة، يوم تقوم بيني وبينك المحبة، فإذانا روحا واحدا فيه، وكيانا واحدا به، {ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٢٧].

لا دينونة عليك يوم تدخل في آني، قائما بأواني، ممتدا بنور الله بي روح قدسه في أوانيك، فياضا على قلبك، قيوما لمعانيك. بوصلتي تعرف رحمة ربك، ومغفور ذنبك، بوصلتي يقوم في صدرك إنجيلي، فأنت نفسي وجيلي، يحل فيك روح القدس على ما هو بي حال، فتأتى فعلي، وتقوم أمري، وتعلم علمي، وتقول إنجيلي في صدري، كما قلتها وأشهرتها. نعم (إنجيلي في صدري)[٢٨]، وتقوم حقيقة الحياة ودورتها بالبدء والتمام فتقول كما أقول (أنا في الآب والآب في)[٢٩]، كما قلتها في كل تواجد لي بلا إله إلا الله، وكل من كان لأبي كان له منه ما لي، يوم كان لي، طلبا له بي، فأنا {العروة الوثقى لا انفصام لها}[٣٠]، (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)[٣١].

إن أدركنا ذلك، أدركنا بيانه وقيامه، وتطوره وشموله وعنوانه، وبدأه وتمامه، لأمة الفطرة، في أمة الفطرة… في رسالة الفطرة… في كتب الفطرة… في أناجيل الفطرة… في أراضي الفطرة… في سماوات الفطرة… في أوادم الفطرة… في محمدي الفطرة… في كلمات الفطرة… في مخاطبي الفطرة.

قام هذا رسالة بمحمد، في محمد وأمته… في محمد وعترته… في العترة وظلالها… في السفن وركابها، بصغيرها، لكبيرها، لركبها، أراضي الوجود ومن يعتليها، تحتية الشموس لمن يعتليها، ويصليها من يصطليها… نور الأقمار ومن يهتديها، في النفوس العاليات السابحات أعلام الشهود لرائيها، للدنيا والآخرة والعوالم وقائميها، لأهل المتارب ومالكيها، في أهل الأرض وأهل السماوات ومن يرتقيها، في النفوس الكلية ومن يحتويها، في الإنسانية الخالدة ومجدديها، فيمن كان الإنسان، وفيمن كان آدم به إنسانا، وفيمن لم يظهر بإنسانيته إلا آدما وهو صانع الأوادم والآيات، مبدي الكلمات، روح قدس الوجود، المعلوم للعلم في الشهود، من كشف لكل نفس قبلة السجود فيها لها، بيت الطواف لظلاله، والبشرى والوعود لمتابعي حاله، إنسان بيت الله، من عشقه كان لبِنة في بنائه، وقبضة ماء الحياة في وعائه، ورذاذ رحمة الله ينزل على أرضه من سمائه، وجنان أرض الله تخضر بروحه ومائه، فيشرق جامد ظلام نفسه إلى لطيف نور ربه، إذ تنعكس عليه أنفاس ذكره فينير من أضواء أمره، ويحترق فيه يابس أشجاره فتشتعل به جذوة الحياة من ناره باحتراقه بشوقه، نار الله موقدة… بورك من في النار ومن حولها، وبورك من بناره احتواه، فصلصل إناؤه، وملئ وعاؤه، ونارت أضواؤه، فكان إنسانا لإنسان بإنسان، ثالوثا لحقائق في أحدية، وعنوانا لعنوان للحقيقة الربانية، وإحسانا لإحسان للمحسن رحمة للعالمين، فكان ذكرا لله محدثا، ببيت موضوع لذكر قديم ببيت مرفوع.

هذه الأرض، وهذه السماوات لها، وهذه البشرية عليها، وما تحت الثرى، وما فوق السماوات لها، وما فيها، قام برسول الله في حقيته من الله، وهو من عرفناه يوم قام من أنفسنا محمدا، يوم أتاها بلا إله إلا الله شعارا، وحدة واحدة، وقياما أحدا، وبيتا واحدا لإنسان الحق، رفيقا أعلى، وقياما للإنسان حقا مرسلا، وبعثا للإنسان عبدا وحقا لله، الكل له، وبشرى للإنسان الموقوت ليكون إنسانا خالدا، رحمة للعالمين.

بُعِث العنوان بيننا من أنفسنا بوصف عبد الله، ووجه الله، ورسول الله… فكان حق الله لعباده برسالته… وكان به الرسول لله من قام بكتابه إليه قدوة مرتضاه لعباده قياما بنوره، وكان العباد لله ظلال الرسول وبعثه بحبه ومتابعته، والفناء فيه لمعانيه، والبقاء به لأوانيه، فكانت الفطرة به برسولها وحقها وروحها أمرا واحدا، وحقا واحدا، وسرا واحدا، وجهرا واحدا، في قيام واحد، وأزل واحد، وأبد واحد، وسرمد واحد، ووجود واحد يظهر بين وصف ووهم الخلق، ويبعث ويقوم بيقين الحق.

بذلك علمنا أن الحق الإنساني يظهر في جلبابه من هياكل وأجهزة آدمه فلا خلق ولا حق، ولا حق ولا خلق، ولكنه الله، ولا إله إلا الله، ورسول الله… ولا إله إلا الله، وعبد الله… ولا إله إلا الله، وعباد الله في لا إله إلا الله. بهذا كله قام الإنسان، وقام كتابه، وقامت فطرته، وقامت ملته، وقامت سياسته، وقامت طريقته، وقامت حكمته، وقام أمره.

إن الحكمة للحكماء… والعلم للعلماء… والنبأ للأنبياء… والخبر للأصفياء… والرضا للأتقياء… والاستقامة للأولياء… والإمامة للمساكين الضعفاء… والمتابعة للحكماء الأعزاء… كل ذلك في الفطرة ونظامها وقوانينها إنما هو أمر واحد… ودين واحد… وعلم واحد… ونبأ واحد… وحكمة واحدة… النفوس إليها بالغة، ما استجابت لصوت الله الدائم، وبها قائمة ما عملت بأمره النافذ القائم، وفيها راضية ما قنعت بقرب الله وهو القريب… وبها سعيدة ما لمست من رحمة الله. جاءنا بها رسول الله لا يغيب، فذلك كله في شهادة أنه لا إله إلا الله يوم نشهدها، وفى شهادة أنه محمد رسول الله يوم نقومها.

لا إله إلا الله، محمد رسول الله

اللهم يا من جعلت بلا إله إلا الله لا شريك لك، أدخلنا في لا إله إلا الله، ونجنا من وهم الشرك بك لقائم أنفسنا وجوها لك.

اللهم يا من أقمت لا إله إلا الله عماد الدين، وعلم الكتاب، وقيام النبوة، ومصباح العلم، وطريق الحكمة، وحوض التقوى، اللهم أدخلنا في حصن لا إله إلا الله ليكون لنا ذلك منك بشهودها، ووجودها، والسعادة بها، على ما أردت، وهديت فقدرت، ودبرت فأحكمت، وخيرت فقومت، وقهرت فحرمت.

اللهم بمن أقمته لا إله إلا الله، وأشهدته لا إله إلا الله، وأعلمته لا إله إلا الله، وبعثته بالحق لا إله إلا الله، اللهم به فأدخلناها يوم تُدخلنا إِياه، ليرتضينا لمعناه، فلمعنانا بك منك ارتضيناه، وبالحق به رحمة منك آمنَّاه، وبالحق منك آمناه، وبالحق فطرتك قمناه، وبرحمة الله معراج نعمته طلبناه، وبنعمة الله لا تجز رجوناه… اللهم فأشهدناه، وأدخلناه، وأوجدناه، فبه نشهدك لا إله إلا الله، ونتواجدك لا إله إلا الله، ونؤمن بك في إيماننا بأنفسنا قياما للا إله إلا الله، لا شريك لك، ولا موجود بحق إلا أنت، أنت الغيب والشهادة، أنت القائد والمقود والقيادة، أنت الموجود وأنت المـُوجِد، وأنت الوجود، لا وجود في موجودك، ولا شهود لغير شهودك.

اللهم يا من دركتنا لا إله إلا الله يوم دركت، وقدرتنا لا إله إلا الله يوم نراك قدرت، وأنبأتنا لا إله إلا الله يوم للنبأ أسمعت، وشهدناك لا إله إلا الله يوم عنا للغطاء كشفت، وللبصائر أشهدت… اللهم لا تحرمنا معراج لا إله إلا الله لنقوم في الله أكبر عبادا لك.

اللهم برسول الله فأشهدنا، وأسمعنا، وأبصرنا وأقمنا، وأوجدنا، وجددنا، وأرضنا، وأغننا، واليك أفقرنا، وأوصلنا، وأبعدنا، وأكبرنا، ونزهنا، وتنزه لنا، وتكبر علينا، وقاربنا لا إله إلا الله، والله أكبر. لا إله إلا أنت، ولا معبود سواك.

اللهم بها فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، وأنزل سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، وباعد بيننا وبين كل ما يباعد بيننا وبينك، ونجنا من الهم والغم، ومما نعلم، ومما لا نعلم مما يحيط بنا، ومما هو فينا. لا إله إلا أنت سبحانك، ولا معبود سواك.

اللهم كن لنا حكاما ومحكومين، اللهم كن لنا عادلين وظالمين، اللهم كن لنا يقظين وغافلين، اللهم كن لنا مدركين وجاهلين، اللهم كن لنا متقين وجائرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

أضواء على الطريق

(إن ما ندركه في التأمل الميتافيزيقي والخلوة الروحية، تلك التي ترفعنا فوق أنفسنا في معيشتنا اليومية، لا ينبغي أن يتهافت أو يتضاءل، كما أنه لا ينبغي أن يأخذ أهمية المعرفة التجريبية حين يضطرنا العقل إلى امتحان قيمته. وينبغي أن يظل مطلبنا الأساسي أن نتبين هل أضأنا في أنفسنا منائر الحرية أو أطفأناها، وهل زكينا في حياتنا كنوز الجوانية أو بددناها).

(ياسبيرز) الحكيم الألماني المعاصر

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الأنعام - ٩٠ ↩︎

  2. سورة آل عمران - ٨١ ↩︎

  3. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  4. سورة النحل - ١٢٧:١٢٨ ↩︎

  5. سورة الواقعة - ٧٩ ↩︎

  6. سورة التوبة - ١٢٨ ↩︎

  7. سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎

  8. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  9. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  10. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  11. حديث شريف: “حُسينٌ منِّي، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا، الحسَنُ والحسينُ مِن الأسباطِ”. أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  12. إشارة إلى معنى جاء في أحاديث شريفة متعددة منها: “إن عليا مني وأنا منه.” رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه". أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: “هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه.” رواه مسلم. ↩︎

  13. سورة سبأ - ٢٨ ↩︎

  14. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  15. سورة الطلاق - ٣ ↩︎

  16. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  17. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  18. سورة الملك - ٤ ↩︎

  19. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  20. سورة الحجرات-٧ ↩︎

  21. من سورة الحديد- ٢٨ ↩︎

  22. استلهاما من الآية “الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين” - سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  23. سورة الروم - ٢٧ ↩︎

  24. سورة سبأ-٤٦ ↩︎

  25. استلهاما من تعاليم السيد المسيح وهو يدعو حوارييه أن يزرعوا “الكلمة” أي كلمة الله، أي المسيح في أرض ذواتهم. ↩︎

  26. استلهاما من آية الإنجيل “احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب.” (مت ١١: ٢٩) ↩︎

  27. سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎

  28. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  29. إنجيل يوحنا: “أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.” (يو ١٤: ١٠). ↩︎

  30. سورة البقرة - ٢٥٦ ↩︎

  31. حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎