(١٨)
تواجدت بحاضرك تواجدا لقبلك من قديمك
وكل شيء تواجد قديما من أجلك
وجددته بك فيك لك من فعلك
بوحدانية نفسك
عَلَما على وحدانية قديمك وقادمك لجنسك
في وحدانية معبودك لموجودك
في وحدانية الله
حديث الجمعة
٢٤ محرم ١٣٨٤ هـ - ٥ يونيو ١٩٦٤ م
{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه}[١] {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى}[٢]
{رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي}[٣].
{والسـلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيـا}[٤].
(سـألت الله وهو بي حفي أن يجعل من آبائي ومن أبنائي من هو أكثر معرفة به مني)[٥]. {قل جاء الحق وزهق الباطل}[٦].
قول عن آدم ينبأ عنه، ومقالة عن لسـان إبراهيم جعل في بيته الكتاب والنبوة، وتعريف من عيسـى عن نفسـه في قانون الفطرة لوجوده وتواجده شـرف بها الإنسـان. جمعها محمد في قيامه جمـاع شـرف الإنسـان، فرعا عن قديمه لأزله، وأصلا من خلالـه تدانى أصوله لأبده لتكون بجديد لها من مجالاتها فرعا عنه فيه. هو لها أصل الأصول لمدينة علمه، عَلَما على معلومه، ليظهر رسـول الله وتمام رسـالته. فكان جماع كلمات الله وروح قدس الله ورسـول قديمه إلى قادمه، وعبدا وحقا لله. حَيَّـا الآباء والأبناء بدعائه، وأرضاهم بدعوته، ورضيهم لنفسـه، وارتضوه لأنفسـهم، في معروف الله له، وفي معروف الله لهم، في معروفهم عنهم، في وحدانية الإنسـان بمعناه لربه وعنوانه عنه منه، ظهورا لله من كنزيته.
وهذا ما يقوله كل من عرف عن الله… كل من عرف عن الله في نفسـه… كل من عرف عن الله من حوله… كل من صفت نفسـه، وتسـامت أخلاقه، وتطور بالوجود في الوجود خلقه، متخلقا بأخلاق ربه قائمة في خُلق رسـوله مثلا أعلى يرتضيه، قائما متجددا بمن يقتديه، كل من عرف أن الله ما ظهر في شـيء مثل ظهوره في الإنسـان، وعرف الله ظَاهرا في أزله ظهوره في أبده، ظهوره في قائمه، ظهورا لقيامه بموحده مع قديمه وقادمه بعبودية قائمه لقيومه.
بهذا يؤمن وله يكشـف كل من وحد الله، ودخل في حصن لا إلـه إلا الله، لا شـريك له منه في مسـيره إلى نفسـه، ودخوله قبلته من قلبه، في اهتدائه بعقله، وفي اسـتقامته بضميره، بمعاملته بعمله في صحبة لمـَثل أعلى يرتضيه متخلقا بأخلاقه برسـوله يقتديه، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٧]، لا يرى إلا الله إذا ما انعكس إلى نفسـه، ولا يرى إلا الله إذا ما نظر بصفائه لجنسـه، وبعلمه لوجوده، في مشـهوده لعين كبيره في حقي تواجده.
السـماء من أجله خُلقت، والأرض من أجله وضعت وبسـطت، والعدل الإلـهي في الوجود قام لإنصافه، والرحمة قامت لإسـعافه، وعزة الله له لتدفع العوادي عنه، ولتبرز بالعزة منه، عذابه في ظهور العزة عليه، وفتنته في قيام البطش بالعزة منه.
الإنسـان… إذا آمن بنفسـه إنسـانا، فعرفه لأزل الجنس عنوانا، ولقادم الجنس ابتداءً وبنيانا، عرفه بيتا وضع أو لبنة فيه، وعمل باسـتقامته بيتا يرفع أو لبنة فيه، فلم يرَ في الوضع انحطاطا، ولم يرَ في الرفع انشـقاقا، ولم يرَ في الجزء بعضا لأنه رآه متحدا، بيتا يذكر فيه اسـم الأعلى، ويذكر هو به الاسـم الأعلى، ذكرا محدثا يراه، لذكر قديم خلقه فسـواه، وجمعه فبناه، ورفعه فوالاه، ووضعه فتولاه، فأكـرمه في مبناه، وأكرمه في مسـعاه، وأعانه في مرتقاه إلى معناه عَلَما على مولاه، من كان له برحمة مولاه، يوم تولاه، عبدا لله وحد الله فكان وحدانية الله رحمة مهداة.
الإنسـان… دائرة وجوده، يوم ينعكس إلى نفسـه موجودا، فيُكشـف له الغطاء عنها وجودا، لربه شـهودا، وباسـمه مسـعودا، وللأكبر لوجوده وجها وعَلَمًا مشـهودا. ما كذبه الفؤاد يوم رآه، زحزح عن النار وأدخل الجنة وفاز بالعتق من سـجن المادة، وفاز بالحرية وقد تحرر من عجز الطبيعة، سَـبحا في الكون وفي الوجود، حرا طليقا، السـموات والأرض له دار ومزار، فهو أكبر من السـموات والأرض حقيقة وإنسـانا. وُضع عنه وزره، وخف في السـبح حمله.
الإنسـان… نقطة دائرته، وقبلة وجوده لسـر موجوده، فهو قبلة الصلاة، وكعبة الحيـاة، لعالمه بيتا يذكر فيه اسـم الله، جُعلت الشـمس عليه دليلا، {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}[٨]، (آخر من يخرج من النار يعطى عشـر أضعاف هذه الدنيا)[٩].
الإنسـان… أوجده الموجود الأزلي لنفسـه، فالإنسـان موجود أزلا في خالق الآزال به، في المطلق، المنفرد، الفرد، الواحد، الأحد، اللانهائي، العزيز على النوال، المترفع عن المثال، المعروف بلا أقوال، واجب الوجود بلا أحوال، من خلق الحال والأحوال، ومن أبدع المجال وصاحب المجال، من تجلى الإنسـان مدانيا، فما عرف بذات، ولا بصفة، ولا باسـم، إلا بذات الإنسـان، وبصفات الإنسـان، وبأسـماء الإنسـان، عَلَمًا عليه لأعلامه، عند طالب المعرفة عن نفسـه في العلم عنه، بإدراك وحدانيته، بالدخول في حصن لا إلـه إلا الله، وفي القيام بقيام إنسـانها في قيام محمد رسـول الله. به قام وفيه بالسـجود للأعلى تقلب، فأسـجده لمن له سـجد، واصطفاه لمن له اصطفاه، وأشـهده من له أشـهد، فأوجده لمن له أوجد، فآمن بالله ورسـوله، ثم لم يرتب، فقد كان محلا لله ورسـوله كلمة صدرت عنهما، وقامت بهما في المعروف الأحد، في الموجود المطلق…
ثلاثة في واحد، ثلاث حقائق لحق أكبر أحد، يقومها الإنسـان في الإنسـان فيمن تسـامى عن الاتصاف لوعي الخلق باسـم الخالق، كما تسـامى عن اسـم الحق عند الحقائق. لا تعلـم له سـميا من ذات، فإلى ذاته الأعلى لا تنال، تنسـب أقداس الذوات ولا تعلم له سـميا من اسـم، فكيف يشـير إليه اسـم وممن ولمن، وإليه تنتهي كل الأسـماء انتهاء مسـمياتها إلى عَليِّ ذاته لا شـريك له!
ظهر بمن تولاه وليا، وظهر بمن رحمت به رحمته رحمانا رحيما، وظهر بمن أكرم به كرمه الغني الكريم، وظهر بمن كان علمه عنه بعلمه عنه فعلم به المحيط العليم، وظهر بمن كان كلامه فكلم به باسـمه الكليم للكليم. ظهر بالإنسـان للإنسـان رب العالمين، ودانى بالإنسـان من الإنسـان رب الناس، ملك الناس، إلـه الناس، ربا وإلـها اتحدت فيه الأجناس، وتلاشـت في وجوده الأخباث والأنجاس، وقام بحقه الناس حقائق يوم أصبحوا باسـمه (اللهم) ناسـا، فخاطبهم من وحدانية حقهم وقائم أمرهم رسـولا من أنفسـهم: أيها الناس.
الإنسـان… خُلق به الزمان يوم ولد بالعنوان، وخُلق به الزمان يوم هاجر لطلب الإحسـان، وخُلق به الزمان يوم بُعث بالحق للعيان، وخلق به الزمان يوم فارق البنيان ليظهر وحيـا بالعنوان. خُلق الزمان بمحمد يوم ولد، وخُلق الزمان بمحمد يوم هاجر، وخُلق الزمان بمحـمد يوم احتجب وتكنز، وخُلق بمحـمد الزمان كلما بعث كلمة لله بإنسـان، على ما تواجد به عيسـى معنىً له بالعنوان. فالإنسـان خَلْقُ الزمان في الله دهرا للدهور، والإنسـان في دهور الله ودهره الجامع، دهرا للتواجد للوجود، زمانا لا يُعرف له بدء، ولا يدرك لوجوده شـهود.
وفي الإنسـان، وبالإنسـان، خُلق المكان، إذ بدأ مكانا لا يكاد يدرك للعيان، علقة بإنسـان، وبويضة من إنسـان، ثم طفلا للعيـان… ثم صبيا نافعا… ثم شـابا يافعا… ثم رجلا مندفعا، ثم شـيخا حكيما منطويا. هكذا هو من علقته إلى شـيخوخته تواجد فكان، فشـغل من الوجود حيزا ومكانا، فعرف الحيز والمكان، وأدركت الذات للإنسـان عند الإنسـان.
كان حيز الحيـاة معنىً وجوهرًا، ومكان الذكر هيكلا وعالمًا وبيتًا، وللرحمة اسـما وعلمًا، عبدا للديان، ووجها لواجب الوجـود بوجوده، وللمعروف بمعاني عبده في شـهوده. أَفيقف به حقه في تواجـد الزمان والمكان به إلى نهاية في هذا العنوان؟ {أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى}[١٠]، إنه في معراجه من ذاته من المادة، من الشـيء من اللطيف المتكاثف، ومن الكثيف المنطلق المتلاطف، ينتظره كيان وكيان وكيان، {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[١١]، وإذ قلنا للسـماوات والأرض {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[١٢]، وما خوطب في خطابهما إلا الإنسـان، لو عُرِف لهم الإنسـان، لو يعلمون عَمَّن تواجدها له عنوان.
ما خلق قديم الإنسـان جديد الإنسـان، إلا ليُعْرَف… ليُعْرَف عند جديده، بوحدانيته مع قديمه، بقيام قديمه لجديده عينه لعينه، قاب قوسـين أو أدنى، في الأكبر لهما، خَلَق فسـوى، وقدر فهدى. (إن الزمان اسـتدار على هيئته كيوم خلق الله السـماوات والأرض)[١٣]، يوم بُعث محمد إنسـانا يخاطب من غيب السـماوات والأرض {اسـتقم كما أمرت}[١٤].
الإنسـان… هو خِلقة الإمكان، ضعيفا قُدِر، وذليلا أُعِز، وخافيا أُظهِر، وباطنا أُخرِج، علما على معلومه. هو {الذي أعطى كل شـيء خلقه ثم هدى}[١٥]، قَدَّر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غُثاءً أحوى.
الإنسـان… يوم يعرف معنى الإنسـان، يعرف الإنسـان ربا مكلفا، ويعرف الإنسـان إلـها مشـرفا، ويعرف الإنسـان عبدا متصفا في مطلق الإنسـان، علما على مطلق إنسـان الله. سـبحان الله، وتعالى الله، فما قُدِّر الله حق قدره، وما تعالى الله عند مؤمنه وعارفه، إلا بمعرفة الإنسـان فيه، لعين قيامه، عند قائمه.
هذا كله، وأكثر منه، يُدرك ويُعرف، ويُكشـف، ويُعلم لطالبه، يوم يدخل الإنسـان في لا إلـه إلا الله، فيقوم بلا إلـه إلا الله، فيشـهد لا إلـه إلا الله، ويُشـهد لا إلـه إلا الله، قياما وظلا لإنسـان حقها، وحـق معناها، محمد رسـول الله، ربا يرعاه، يقوم عليه رحمة الله، ويشـهد عنده وجه الله، ويشـهده به وجها لله، يوم لنفسـه يرتضيه مثلا أعلى يسـتويه، ويطلب من الله برحمته به أن يبقيه ظلا له في وجوده، وعَلَمًا عليه بكرمه وجوده، كتاب لا إلـه إلا الله يأخذه، وبيمينه يشـهده، وبقلبه وعقله يتبناه، فيقرأه في الناس على مكث، باسـم من تولاه، وبالأكبر والاه، فكان شـعارا للا إلـه إلا الله، ولدين لا إلـه إلا الله، ولفطرة لا إلـه إلا الله.
ها نحن في هذا العصر، بالعلم الروحي يأتينا من الغرب، ويأتينا كما أتانا من قديم من الشـرق، برسـالات الله من قديم الإنسـان، ها نحـن نسـتقبله، في بقعة من الأرض لا شـرقية ولا غربية، نسـتقبله من الشـرق حديثـا وقديما، ونسـتقبله بيننا متواجدا، وفينا وبنا ومنا متجـددا، ومن الغرب قادما، عِلما وحكمة ودينا لرب المشـارق والمغارب، نتخذه وكيلا، ونرى في الوجـود عليه دليلا، نهتدي على ما هدانا، ونتجه على ما وجهنا، {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[١٦]، ونجري التجربة متابعين، برسـول الله وربه مؤمنين، ولله ورسـوله عابدين، ولقبلتهم بالإنسـان سـاجدين، ولما أمرنا به في كل دين طائعين، لا نفرق بين المرسـلين، ولا بين دين ودين. ونسـمع للمتكلمين، ونسـير خلف المتقين، متابعين خاشـعين، إيمانا بالرحمن الرحيم، إنصاتا للحق الكليم.
نحن بضمائرنا… بصفائنا… بخشـيتنا… برهبتنا… بضعفنا… بسـجودنا… بإيماننا… بيقيننا… قائمين، ولحكمة الله مسـتقبلين، ولما عرفنا منها مرددين، لمن حولنا منصفين، ولله محيطا مقدِّرين، ولله قيومـا على قائمنا كاشـفين، غير ظانين، ولا مرتابين، وبالرسـول في ضمائرنا قائمين، وإلى الله بعلي ذاته في عظمته مفتقرين، وبالله في قربه ورحمته معتزين.
نحن لا نُخدع بالطاغين، ولا نسـتمد من المرتابين، ولا نتعلم من الظانين، ولا نعتدي على المخالفين، ما كنا في سـربنا آمنين، وفي بيوتنا منهم مطمئنين، فلسـنا من العادين، ولا نحب المعتدين، ولا نظاهر الظالمين.
نحن بالحكمة المقسـطين… ونحن بما عَلَّمنا الله المعلمين… ونحن بما عَلّمنا عنه، في دوام المتعلمين… نحن العالمون الجاهلون، ونحن الجاهلون العالمون… ونحن الراضون عن مخاللهم من الرحمن… ونحن الغير راضين عمن خالل الرحمن من أنفسـهم، لأنفسـهم متهمين، ومن كبريائها حذرين. {إن الإنسـان ليطغى أن رآه اسـتغنى}[١٧]… ونحن لا نريد أن نكون من الطاغين يوم نرانا من المسـتغنين.
إن حكمة الله، عَلِمَناها تدعونا أن نكون في دوام من المفتقرين مهما أغنى، ومن الجاهِلين مهما عَلَّم، ومن الضعفاء مهما أَعز، ومن الطالبين مهما والى. عَلَّمنا هذا عبد ربه من المطلق، ومعلوم الإلـه وجها للناظرين، ورب الرحمة للعالمين، والحق المداني للمتحققين، والسـر الناطق في المتكلمين، ذاتا وروحا في الأولين والآخرين، رسـول الله لا تفتر رسـالته… عبد الله لا تعوج طريقته… حق الله قيما على القائمين، بدين القيمة.
جُعل الدين في لقائه… وجُعلت الحيـاة في ولائه… وجعلت المعرفة في جزائه… وجعلت الحقيقة في ظلالـه… وجعلت الشـريعة في سـنته وأقوالـه… وجعلت السـياسـة في وعيه وتدبيره وأحوالـه… وجعلت الكياسـة في ارتضـائه واقتدائه… وجعلت الشـفاعة في بيته وعترته… وجعلت الصلاة في وجوهه وقبلته، وجعل الحج في الطواف حوله، والفهم فيه.
إن علم الروح في هذا العصر، كشـف وبَيَّن وأبان عما جاء به هذا الرسـول، بكتابه وسـنته، بذاته وعترته، على اجتماع في صعيد، وقد جاء به الرسـل من قبله ومن بعده، على افتراق في بعيد من أمم الأرض وبقاعها، فقام شـهيدا على الشـهداء كلما شُـهد، وقام شـهيدا بيننا كلما تحدث، فكلمة لله بين الناس وجد، نبي الأنبياء، ورسـول الرسـل، وكلمة الكلمات، وروح الأرواح، وإنسـان الإنسـانية، كما هو إنسـانية الإنسـان. قام فيه عيسـى فدعا الناس إلى أخوته، وقام فيه موسـى فبشـر الناس بكلمته، وقام فيه آدم بعد أن قام فيه فتمت في الله حقيقته، وظهرت منه كلمته.
ها نحن نطمع من هذا العلم الروحي في العصر الحديث أن يواصل ما بدأ وهو مواصل، وأن يكشـف عن عظمة الإنسـان عند الإنسـان حتى نقدر عظمة العنوان بعبد الرحمن، ندرك ضآلة الإنسـان في الإنسـان، حتى لا يهلكنا الطغيان ويضلنا البهتان.
إن الإنسـانية في الإنسـان، سواسـية كأسـنان المشـط، عند إنسـانها وجوها له. وإن إنسـانا لإنسـانيته، مع إنسـان بإنسـانيته، في إنسـان أزل الإنسـان، سواسـية كأسـنان المشـط. إن آحاد الله بالإنسـان لا عد ولا حصر لها. وإن وجوه الإنسـان له فيه لا عد ولا حصر لها.
{ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}[١٨]. لا ينتظم حال الإنسـان في البشـرية، ولا ينتظم حال الإنسـان في معراجه في عوالم الروح، ولا في عوالم الكواكب، إلا بمعرفة الإنسـان في عظمته برحمته للإنسـان في ضعفه وافتقاره، بجهله وكنوده لربه ومشـهوده قائما في حيواته بأطوارها لرحمة موجوده، وقيام وبعث موعوده وجها متميزا لوجوهه برسـوله وحقه ووجه شـهوده، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٩].
الإنسـان المرشـد… والإنسـان المسترشـد… كلاهما إنسـان، ولكنهما إنسـان في الأرض، وإنسـان في السـماء، وبينهما ما بين الأرض والسـماء. ها هي الأرواح المرشـدة، إنسـانية الأعلى… إنسـانية الرشـاد… إنسـانية العباد للمطلق… إنسـانية الآلـهة بحقائقها، لمن يطلب الإلـه لمعرفته في نفسـه، إنسـانية الأرباب رحمـة للعالمين، لمن والاهم رابين، وما والاهم من والاهم إلا يوم شـهدهم، في وسـيط قيامهم من أنفسـهم معنى رسـوله من أنفسـهم نائما عنه بينهم، متحدثا بقيومه على قائمه إليهم، فيشـهد معاني العبد في قائم الوسـيط، يقوم بمعاني الخلق لنفسـه بذاته، ومعاني الخالق لمرشـده بمعناه.
الروح المرشـد… قائم بذاته بوسـيطه في قبلة وجوده، بين المصلين له غيب وجودهم. به له يقوم شـهود ربهم لهم في رسـول من أنفسـهم بوسـيطه.
وهذا ما عناه رسـول الله إلينا، وعبد ربه رسـول المطلق إليه، وقدس إلـهه عند الطالب لوجه الله، ورب المسـترحم رحمة الله لقالبه، وفيض المغني للمفتقر، ونور الموجد للمتواجد، وروح المحيي للأرواح الحيـة، بقوله (بينا أنا نائم أطوف بالكعبة رأيت رجـلا آدم، قلت من، قيل ابن مريم، ثم رأيت رجلا أحمر بدين، أعور العين، كأن في عينه نبقة، هو أشـبه الخلق بفلان “رجلا سـماه”، قلت من، قيل الدجال، والله ليس بأعور)[٢٠].
إن محمدا عليه السـلام والصلوات، له أسـفله حقا مدانيا عبدا لروح، وله أعلاه روحا متعاليا، روحا لذات. فقد كان محمد بمبناه وبمعناه قياما مضافا إلى الله. فكان للحق هيكلا بمبناه، وللحق معنىً بأعلاه، فما عرفه في معناه، وما قامه في مبناه، إلا الأعلى والاه، ورفيقا داناه، وحقا، وإنسـانا، خالَلَه، فأولاه، وخَلَّفه، وتبناه، ولأزلي الإنسـان نسـبه ووصله، فعَبَّده وأعلاه، فكان حقا عبدا لمطلق الله، إنسـانا في أزل إنسـان الله.
ذكر الله وحده فما ثناه، وذكر الله وحده وما لنفسـه في نفسـه دون غيره ادعاه ونفسـه فيه أعلاه، ولكنه لنفسـه أفنى، فمسـحها عن موجود وجود الله في وعيه لمعناه، فكان مسـيح الأعلى مسـيحا لأعلاه، فما ذُكر ممسـوحا، ولكن ذكر قائما، فذكر الله، ذكر الله وحده، وعرف نفسـه عبده ومسـيحه، ووجهه إليه، ورسـولا منه إليه فما أعلى أناه. وخفض جناح الذل من الرحمة مرضاة لمولاه.
فيا أيها الناس… لِمَ هذا الكنود؟ لمَ هذا الجحود؟ أإذا ذكر الله وحده كفرتم بمن ذَكَّر بالله ذكرا محدثا لله لذكر قديم لله، مذكِّرا أهل الذكر في ذكر قائم به، ألا يذكروا إلا الله، وألا يذكروا غيره من وهم بوجود، بممسـوح وجود، أو بممسـوخ تواجد، غافلين عن معاني التواجد والوجود، معدوما ميتا بغير الله؟
لِمَ لا تذكرون الله وحده، فتسـتقبلون بوجهه لكم وجهه منكم، مسـحاء ذكره، ذكرًا لله بينكم، وجوه شـهوده، وأيدي جوده؟ جعل الله كلامه على ألسـنتهم، وقيامه في مرسـوم قيامهم، مسـحاء الأعلى مسـيحا، مثالـه ملأ للأعلى مسـيحا، حتى نعلم أنه على الله لا يُعلى، وحتى نؤمن أن غير الله لا يُذكـر، فيرفع شـعار حقه بلا إلـه إلا الله في عالم خلقه، حتى يعلم أنه لا إلـه إلا الله مشـهودا من رسـول الله، ومسـيح الله، وكلمة الله، وقائم الله، وحق الله، ووجه الله، لمن كان مسـيحا له فشـهده فعلا شـعارا للأكبر، شـعار الله أكبر، فيُقدَّر الله بذلك يوم يقدر، ويقـدِّر الله بذلك يوم يُقدِّر، فيدرك الإنسـان نفسـه، نفسـا لله، وذكرا لله، عين مذكـوره، فلا يذكر إلا الله وحده، جلت وتعالت ذاته في جلال عليائها، وحمدت رحمته في جمال وقرب مداناتها، للإنسـان اسـما وأسـماءً لله وصفات له.
هل نطمع، وإنا لنرجو ونطمع أن يقوم العلم الروحي في هذا العصر قريبا بخدمةٍ سـبق أن وعد بها في هذا الاتجاه حتى يتجدد بدء وسـفور الطريق، وقد أسـفرت بوسـطائه لقديمها من مرشـديها وأئمتها، كما تجدد به البلاغ بحكمة مرشـديه، وكما تجدد به البيان لما بلغ من حكمة مع مرسـليه، فيكشـف لنا عن كلمـات الله بيننا، وأوادمه لنا، وجوه رسـوله من أنفسـنا. هدانا الله وإياكم بمرشـدي السـماء، وبوسـطاء الأرض، في كل وقت وحين. وهدانا الله في أنفسـنا برحمته، وما هي إلا رحمة الله بهم تمتد إلينا، في عالمنا، ونطمع أن تمتد إلينا في ذواتنا وقيامنا، حتى يشـرق نور الله بين جوانحنا، وحتى تُشـعل شـعلة الحيـاة في مصابيح مشـكاتها من صدورنا بقلوبنا، فنعلم أنه لا إلـه إلا الله، ونعلم أنه محمد رسـول الله، ونعلم أن قيامنا بإنسـان الله، وإنسـان رسـول الله هو قيامنا بين يدي رحمة المطلق، نقوم بهما قياما له بكلماته بنا في قيامهما بنا، فنردد ونردد، لا إلـه إلا الله، والله أكبر، ونشـهد محمدا رسـول الله، ونعرف أن محمدا لنا ومن وعينا، ولقيامنا أكبر وأكبر وأكبر.
اللهم إنا بلطيفك، وبشـرف تشـريفك، نرى آياتك تترى في الآفاق وفي أنفسـنا على ما أنبأت، ونرى الأرض أخذت زخـرفها على ما أشـرت، ونرى فراعينها فرقوا أهلها شـيعا، وأذلوا الناس قطيعا يسـوقونه، حيوان مزرعتهم، ولا مزرعة ولا زرع لهم، ولكنه الطغيان على ما حذرت.
ها نحن نرى فراعين الأرض يعبثون بسـلمها وسـلامها، فأين رحمتك بفراعين السـماء، وقد جعلت الكبر على أهل الكبر صدقة، ووعدت أنهم يومئذ يجيبون الداعي لا عوج له، تخشـع الأصوات للرحمن، ولا يسـمع إلا همس النفوس، قلوبهم واجفة، أخذتهم رجفة الحق، فارتجفوا، وما شـرفوا، وجـوه خاشـعة بفقدان كبريائها، يوم تجلى الله بكبريائه بإنسـان رسـالته جعل له عزته، فضاع واندثر كبرياؤهم، خشـعا أبصارهم ترهقهم ذلة. (وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٢١]، (اذهبوا فأنتم الطلقاء)[٢٢]، ولا عجب وأنت رحمته للعالمين!! (أمة مذنبة ورب غفور)[٢٣]، طأها {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[٢٤]، {جاء نصر الله والفتح}[٢٥]. ها هي آياتك في الآفاق، وفي أنفسـنا، ترهص أنه سـيتبين الحق، وسـيبرزه الله للناس جميعا، إنسـان ارتضائه، فيتكشـف للناس ضيعة الناس لأنفسـهم، يوم أنكروا ظاهر حقه مدانيا برسـوله، ليكونوه يوم يتابعوه رحمة مهداة.
إن الناس سيشـهدون يوما لا يجليه الله إلا بغتة، يبدأ بسـاعة تبهتهم في السـموات والأرض، كل من في السـموات والأرض آتيه عبدا، فما قدروا الله حق قدره، وقد اتسـعت السـموات والأرض لسـلطان عبده، وطواها فيه عبده، ولم تتسـع لمطلق الله، (إن لله سـاعة إطلاق لا يطيقه فيها نبي ولا ولي)[٢٦].
يا سـيدي يا رسـول الله… يا من جئتنا فجاء بمجيئك الحق، ويا من شـهدناك فشـهدنا في شـهودك الحـق، وما شـهدناك إلا يوم أشـهدتنا برضاك، يوم أَنَّا مثلا أعلى عرفناك، وعرفنا أن لله المثل الأعلى في السـموات والأرض.
يا سـيدي يا رسـول الله… قامت قيامتك في كل نفس عرفتك، وكانت لك سـاعتك في كل نفس برحمة باغت، ولكن الأرض تحت قدميك، والسـموات بين يديك، فمتى تطأها؟ ومتى تظهر لأهلها، طاويا لها، منزوية لك، رحمة من الله؟ يا أكبر وأيسـر وأوسـع رحماته، وأصدق آياته، وأشـرق كتبه، وأسـطع أنواره، وأجل وجوهه، وأجمل تجلياته، وأوفر نعماته، وأغدق حيواته، يا أحواض الحيـاة، ويا شـموس الإشـراق، ويا بدور الدلالة، ويا أراضي النشـأة.
نعم عرفنا وآمنا أن الزمان قد اسـتدار على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض، يوم بعثك بالحق، وابتلانا فيك يوم خلفت علينا فيه، واخترت الجوار للأعلى معنى لك. نعم ما اخترت الجوار للأعلى إلا رحمة بنا حتى تكون أمكن في خدمتنا.
يا سـيدي يا رسـول الله، يا من علمتنا شـرف الخدمة وما زلت، يوم بذات وروح مجتمعين ومفترقين خدمت، ولجنـاح الذل من الرحمة وضعت، وللسـلم جنحت وما زلت، وها أنت أنت على ما كنت، ذاتا وروحا مجتمعين ومفترقين في خدمة الوجود، رفعت ووضعت لتعلِّم على ما عَلَّمت، ولتقوم على ما سـبق قمت وأشـهرت.
أمتك يا رسـول الله… متى فيها قيامتك، لعلميتك، لعلم أهلها، بأمم الأرض فيها، أمة لك، في أمة قديمك، لحقك بجديدك؟ يا قديم الإنسـان، يا محدث الإنسـان، يوم وجدت بيننا بمعاني الوليد، يا قادم الإنسـان، يوم تبعث بيننا تنشـق الأرض عنك بمعاني الجديد، لقديم وجودك، في قديم وجودنا، لعين إدراكنا وشـهودنا، إعلاما عن معلومك، لقانون الفطرة، في قائم الفطرة، في دائم الفطرة، بدائم فطرتك، على سـنن الله في صمده لوجوده وهديه بك منه إليه.
متى يا رسـول الله؟ متى نجدتك؟ متى جديد شـرعتك… على ما شـرعت؟ متى هشـم الظلم على ما هشـمت؟ متى محو الباطل كيوم محوت وأبطلت؟ متى الإسـلام غريبا، وها هو نشـهده غريبا؟ متى يبدو كما بدا؟ متى يسـطع كما سـطع؟ متى ينتصر كما انتصر؟ متى ينصر كما نصر؟
ها هي الآيات في الآفاق وفي أنفسـنا… ها نحن نرجو… ها نحن نطمع… اللهم به فارحمنا… اللهم به فتولَنا… اللهم به فأنقذنا من ضـلال أنفسـنا، ومن ضلالة من حولنا… اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا… اللهم فعاملنا بعفوك ورحمتك، وأقلنا من عدلك ومن غضبتك… اللهم به فأصلح أمورنا، وأنزل السـكينة على قلوبنا، والسـلم والسـلام على أرضنا، وقوم فيك طريقنا، وأصلح أمرنا، لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة البقرة - ٣٧ ↩︎
سورة طه - ١٢٢ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤٠ ↩︎
سورة مريم - ٣٣ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الأحزاب - ٤٦ ↩︎
في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة القيامة- ٣٧:٣٦ ↩︎
سورة غافر - ٥٧ ↩︎
سورة فصلت - ١١ ↩︎
حديث شريف: "إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ، مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى، وشَعْبانَ. صحيح البخاري. ↩︎
سورة الشورى - ١٥ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة العلق -٦ ↩︎
سورة الإسراء - ٢١ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدَم سبط الشعر، بين رجلين ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريَم، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور العين، كأن عنه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال، أقرب الناس به شبها ابن قطن…” أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. وعبارة “إن الله ليس بأعور.” جاءت في حديث آخر للبخاري ومسلم أيضا. ↩︎
حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎
من حديث شريف، رواه ابن إسحاق، كما في “سيرة ابن هشام”: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يوم فتح مكة، قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَقالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ … إلى أن قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تُرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١) ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎
سورة الأنفال - ١٧ ↩︎
سورة النصر - ١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎