(١٧)

من الحق إلى الخلق و من الخلق إلى الحق
تبليغ بحكمة و ريادة بيقين

حديث الجمعة

١٧ محرم ١٣٨٤ هـ - ٢٩ مايو ١٩٦٤ م

نشـهد أنه لا إلـه إلا الله… بها ندخل حصن الله، وبها نعلم أن الله لا إلـه غيره، ولا موجـود ولا معبود سـواه. ما عَرَفَه إلا أسـماؤه، وما شـهده إلا معناه، وما ظهره إلا عباده، وما قامه إلا من رآه مولاه بإنسـان لاسـم مولاه، لإنسـان لعين مولاه، لإنسـان في مولاه إنسـانا لذات الله (يطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى الذات)[١] يوم قام في مبناه وفي معناه، قياما للا إلـه إلا الله.

قامها بعثا بالحق، مبلغا حكيما محمد الله، وعبد الله، وإنسـان الله، ورسـول الله، وحق الله، وقامها بعثا برسـول الله، بالحق رائدا عليما، عَليُّ الله، وعبد الله، وطريق الله، وآدم الله، وإمام الناس.

بهما وضع البيت للناس يذكر فيه اسـم الله، ورفعت قواعده بين ظهرانيهم، على ما عهد إلى إبراهيم وإسـماعيل من قبل. {وعهدنا إلى إبراهيم وإسـماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السـجود}[٢] بتطهير قلوبهم، سـاحة رحمة للمؤمنين، بها يقومون ويعملون، قلوبا هي جنة لطالبيها، وسـاحة رحبة لله رب العالمين لداخليها. وهو عين ما قام به موسـى وهارون يوم جعل الله من بيوتهم قبلة للناس بمصر.

وهو ما يجعله الله لعباده بيوتا مرفوعة أو بيوتا موضوعة يذكر فيها اسـمه. كان محمد وعليّ أول بيت وضع للناس على وجه التعميم يسـتكمل لبناته بعترتهما، ويسـتكمل ظهوره بأمتهما، فتسـتكمل البشـرية به اسـتقامتها، وتسـتقبل للصلاة والحجيج قبلتها، كافة للناس.

إنسـان سَـلْم لإنسـان في معراج الإنسـان في الله ذي المعارج، أزواجا يقوم، ذات قدس للعيان، عَلما على الأقدس في كنزيتها هي في العلم والعرفان، فالأقدس والأقدس لاسـتقامة العقيدة، وتحقيق معنى الإحسـان، في الموجود المطلق القائم بدءا، على كل إنسـان في القيام، قائما به بقيـام العنوان من الإحسـان، خفيا عن الظهور والعيان. وبالأعلى قائما عليه أمر الله قائما في دوام، يقوم بدين الفطرة، بدين القيمة. الإنسـان رب الإنسـان، والإنسـان عبد الإنسـان، الله لهما، والله بهما، وهما لله، وبالله، وذلك أمر الفطرة إلى القديم أو إلى القادم على سـواء. {الله لا إلـه إلا هو الحي القيوم}[٣].

يجادل معظم الناس في الله، في كل زمان، وفي كل مكان، ولا علم لهم عن الله، ولا علم لهم بالله، ولا علم لهـم من الله، ويتبعون كل شـيطان مريد، باسـم مولاهم، وباسـم معناه، يعنونه رسـولا لله، وحقا لله من دون الله، ويجهلون أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. إنما هي فتنته واختباره للمؤمنين، ولو شـاء الله ما فعلوه، وما قاموه بطغيان أنفسـهم وظلمها لهم ظالمين.

(سل عن الرفيق قبل الطريق)[٤]، والطريق والرفيق حق للعتيق، للمتقي النقي الوثيق، الذي انقاد فسـيق. إن الطريق إلى الله… إن الطريق إلى الحق الخالق… إن الطريق من الخلق… إن الطريق للخلق، إنما هي طريق الإنسـان، من الإنسـان خلقا إلى الإنسـان حقا، أما الحكمة وطريقها وبلاغها من الإنسـان حـقا إلى الإنسـان خلقا، فحاضر الإنسـان، هو رسـول قديم الإنسـان إلى قـادم الإنسـان، ومن حاضر الإنسـان عبدا وحقا رسـولا من أزلي الإنسـان إلى أبدي الإنسـان، تبدأ الطريق وتظهر الطريق. (فليبلغ الحاضر منكم الغائب[٥]… ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)[٦].

تظهر الطريق من قديم الإنسـان إلى قادمه، بقائم الإنسـان قائما بقديمه وقادمه حقا وخلقا في قيامه بظاهره لباطنه. فالإنسـان بحاضره هو الأمة الوسـط، بين أمم الإنسـان بقديمه، وأمم الإنسـان بقادمه، في أزل للإنسـان لا بدء له، إلى أبد للإنسـان لا انتهاء له. (أعلمني الله في موقفي هذا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة) [٧].

إن الإنسـان في قائمه، بعمله يصدر عنه ويعان عليه، تتحدد مكانته، ويتكيف لونه، ويأخذ مكانه لوضعه من طبقته الإنسـانية، بحكم قانونها بإرادة المطلق لها، {في أي صورة ما شـاء ركبـك}[٨]، (كن كيف شـئت فإني كيفما تكون أكون)[٩]، أينما تولوا فما ولى حيثما ولى بكم إلا وجه الله لكم، يلحقكم لطيفه، ولا يمنعكم من الاتصاف باسـمه تشـريفه، (ما ظهر الله في شـيء مثل ظهوره في الإنسـان)[١٠]، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[١١].

ما اتصف الحق يوم اتصف في بلاغ بحكمة أو في تعريف بعلم إلا بما هي صفات الإنسـان، وما يتصف به الإنسـان، وما يطمع أن يتصف به الإنسـان. هكذا كان وغيره لا يكون. فالحقيقة تنزهت عن الإطـلاق ظهورا بالتقييد، وتنزهت عن التقييد بالإنسـان فيها وبها ولها وإليها ومنها إلى واحـدية معناها وأحدية مطلقها، للانهائي قيامها بآحاد الإنسـان، لا يتوقف تعاليها وانتشـارها لملء فراغ الوجود بالحيـاة.

إن رسـالة الفطرة، قامها رسـول الفطرة، وعنوان الفطرة، وقانون الفطرة، مَن عرفناه بيننا محمدًا، ومن شَـرُفناه لأنفسـنا ظلالا له آدمًا، أو أبناء لآدم، أو جديدا لآدم، فأدركناه سـبقا لآدم لمعنى أنفسـنا نفسـا له، وأصـلا لآدم يوم صرنا به بيوتا في مدينته بأهلها ذكرا لله ولله ذاكرين، أوادم أنفسـنا لبيوت معانينا. ولكنه ظهر لنا قدوة وأسـوة وتيسـيرا لنا، فرعا لآدم مع أنه في قيامه قائم الفطـرة بأصلها وفرعها، صبغة الله، ومن أحسـن من الله صبغة، الظاهر في كل شـيء والباطن لكل شـيء، ولكل باطن.

عنونت ذات محمد عندنا من الإنسـان معنىً، وعنونت معاني محمدٍ من معاني الإنسـان عندنا، معنىً ومعنىً. وعنونت حكمة وقدرات محمد لقدرات وحكمة الإنسـان عندنا، وصفا لحكمة الله، ولقدرات من قدرات الله، وصفا ومعنى. هي لنا يوم نكون به الإنسـان حقا وعبدا… عبدا قائما بمراد ربه لقيامه نفسـا لنفسـه، وعَلَمًا لعنوانه، فيصبح الإنسـان به اسـما لله، وحقا من حقائقه لا عد ولا حصر لها، أحد نفسـه لآحاده له، لأحدية أحده، بين آحاد لله تجمعها أحدية المطلق لمطلق وجوده، للانهائيته.

ظهر محمد بيننا بمجال من مجالات الإنسـان، وتكنز علينا عنا منه بالكثير من مجالات الإنسـان، قام بها وقامت فيه، (ما عرفني غير ربي)[١٢]. ولم يمنع عنا أن يكون لنا ما كان له مما عرفنا ومما لم نعرف، فما كان له ما كان له إلا بالفطرة… ولا يكون لنا ما يكون لنا في متابعته إلا تحت سـلطان أحكام وقوانين الفطرة، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[١٣]، لكل فعل رد فعل مسـاوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه.

ما أبرزت الفطرة محمدا عنوانا لها إلا ليكون كافة للناس، ما اسـتقاموا اسـتقامته، وما تابعوه على سـنته، وما عملوا بما عمل، وهدفوا إلى ما إليه هدف، مثل لهم جماع حيواته في صفات حيـاته بينهم.

ارتفعت همته عن الدنيا غنيمة، وعن الآخرة مغنومة، إلى طلب الحق، إلى معرفة الله، إلى العلم بالحقيقة، إلى كشـف الغطاء عن نفسـه ما تكون، ومن أين جاءت، والى أين تصير، زهدا في موجوده ونشـدانا لمقصوده، زهدا في موجوده من الدنيا يتواجده، ومن الآخرة يعرفه ويشـهده، إلى منشـوده من الحق يلقاه ويسـعده.

طلب الله ولم يخيب الله طلبه. عمل للآخرة وجعل من الأولى مزرعته، فسـار إلى غايته بخطىً ثابتة، وإن كانت وئيدة، وأسـرع في حدود طاقته من الإسـراع، ولم يحمل حيوانه أكثر مما يطيق، أبقى ظهره سـليما يمتطيه، فأفاض الله عليه من نوره، وجعل ما أفاض معنى الكتاب إليه، وجعل مما أدرك فأبرز وبه تحـدث معنى الكتاب إلينا، وجعل ما هو منه إلينا عين ما هو من الله إليه، فجعل الله ما هو منه إلينا هو ما من الله إلينا.

وقد أضافه الله إليه حقا إذ جعله منه، بما أنزل عليه من نوره صاره، فجعله إلينا يده ممتدة، ووجهه مشـرقا، وجعله بيننا وفينا معاني الحق لنا، وقيام الحق بيننا، رسـولا من أنفسـنا، جديد قديمه، وقائم جديده، وحق دائمه، وعين قادمه من أنفسـنا، والمثل الأعلى له بيننا لنفسـه ارتضاه ويرتضيه…

كافةً للناس وبشـرى لهم من ربهم على حالـه، وعلى مثالـه برحمة الله معه يكونون، يوم هم للحق يطلبون، ولتحقيقه لأنفسـهم يعملون، ولأمر الله يصبرون، والمثل الأعلى يتابعون، جديدا لقديم يشـهدون، وبالحق بينهم يتواصون.

يذكرون الله لا يغفلون، ويراقبون قائم الله عليهم، عليه لا يتجاسـرون، بل الله قريبا يتقون، وقائما يذكـرون، وظاهرا يشـهدون، ولجلالـه يسـجدون، ولجمالـه يعشـقون، ولشـدة قربه يخشـعون ويرهبون، معه فيما يقومون ويعملون يتعاملون، ومن ضمائرهم رقيبة على أنفسـهم يحذرون، فلا يخدعون ولا ينخدعون، ولا يخادعون، يحبون لإخوانهم ما لأنفسـهم يحبون، فلا لحـق عرفوا يكتمون، ولا بنور اغترفوا عن البذل يمتنعون، ولا بدنيا ملكوا يبخلون، كرماءً يوصفون، والله عندهم كريم به يقتدون، وبخلقه يتخلقون، ومما رزقهم ينفقون، لا متفضلين، ولا مانين، ولا مختالين.

وهم عن مواصلة الكسـب انتظارا لما يجزى ويعطي غير متوانين، أنفقوا وينفقون، حققوا المغانم، ولغنم ينتظرون، عملوا ويعملون، كسـبوا ويكسـبون، أعطوا ويعطون، حققوا ما أملوا، وما زالوا مؤملين، وما زالوا لأمل محققين، أولئك هم المسـلمون.

هناك شـجرة لا يسـقط ورقها، هي شـبه المسـلم، تؤتي أكلها كل حين، هي عماتكم النخيل، فجددوا معاني الآباء في أزل الإنسـان، لله ورسـوله مسـلمين، كلمات طيبة، شـجرات طيبة، أصلها في أرضها ثابت، وفرعها في السـماء متصاعد، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، لا يسـقط ورقها، ولا ترد إلى الأرض من السـماء أعمالـها بتجديد جلود أبنائها. كونوا مسـاكين المتارب {مسـكينا ذا متربة}[١٤]، يتماء القرب، {يتيما ذا مقربة}[١٥]، أصول الوجود، وكلمات التواجد، الإنسـان بيت وجماع بيوت، (إن آخر من يخرج من النار، إن آخر من يخرج من الدنيا، يعطي عشـر أضعاف هذه الأرض)[١٦]

ليس إنسـانا ولا يوصف بإنسـان، إلا من كانت الشـمس عليه العنوان، جعلت الشـمس عليه دليلا، داعيا إليه بإذنه وسـراجا منيرا، جعل الشـمس سـراجا والقمر نورا، نار الله الموقدة، أن بورك من في النار ومن حولها. إنه الإنسـان في فطرته… إنه الإنسـان في عترته… إنه الإنسـان في جبلته… إنه الإنسـان في معراج من معارج قدرته. {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[١٧] {أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى}[١٨]، {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}[١٩].

إنسـان الفطرة… إنسـان الطبيعة‎‎… إنسـان الذات… إنسـان الظهور… إنسـان العلمية… إنسـان الوجـود… هذه أطوار للإنسـان لذاتيته. وله أطوار في معنويته فهو إنسـان الله… إنسـان المعنى… إنسـان الغيب… إنسـان العلم… إنسـان الحكمة… إنسـان الإرادة… إنسـان التدبير… إنسـان التعليم… إنسـان العلم… إنسـان ما وراء الإنسـان. هذه أسـماء وألوان للإنسـان في معراج من معارج إنسـانيته، إنها حق أكبر من حقائق الإنسـان لمشـهود حاضره.

إنسـان القدرة… إنسـان الطاقة… إنسـان العزة… إنسـان الجبروت… إنسـان اللاهوت… إنسـان الملكوت… إنسـان المُلك… إنسـان الناسـوت… إنسـان الوجود… إنسـان الإحاطة… إنسـان الإطلاق… إنسـان اللانهاية… إنسـان العناية… إنسـان ما وراء الإنسـانية، فطرة، ومعنى، وأسـماءً، وصفاتٍ… إنسـان الإنسـانية… إنسـان الرحمة… إنسـان الرحمنة… إنسـان الرحمن… إنسـان الرحمانية. إنسـان كل شـيء… هذا أمر من أمور، وحق من حقائق للإنسـان في انعكاسـه إلى نفسـه بعيدا عن كونه.

إن الإنسـان كما هو جماع الخلائق في خلقته، فهو جماع الحقائق في حقيقته، وهو مظاهر الخلائق ومُظاهر الحقائق، ومُظاهر ما ظاهرت الخلائق والحقائق في معراجه إليه… إنسـان ما وراء كل شـيء… إنسـان لا نهائي الخلائق… إنسـان لانهائي الحقائق… إنسـان الخلق والخالق.

إن الذي ما ظهر في شـيء مثل ظهوره في الإنسـان، جعل من الإنسـان كل شـيء، وكل عنوان، فما طلب الإنسـان يوم طلب الله إلا الإنسـان، وما طلب الإنسـان الله يوم يطلبه فيكون له طالبـا إلا يوم يطلبه في نفسـه. إن الله لا مكان له حتى تذهب إليه حيث مكان، لا من قبلة دعاء بسـماء أو قبلة حجيج ببيت. إن البيت ما جعل منسـكه إلا أسـلوبا من أسـاليب التعليم، وطريقا من طرق التوجيه، ووسـيلة لتوجيه طاقة الدائرة الإنسـانية إلى المركز المتماسـك للقلوب المتحـدة، لإنسـان الذات مركزا للدائرة الروحية. إن ملكوت الله بين جوانح الإنسـان يوم ينعكس الإنسـان ببصيرته إلى نفسـه، فيشـرق منه لبصره ببصيرته أمره بلطيفه من الله له لطيفا لله، فيراه وجها لمن هو من ورائه بإحاطته، مكشوفا عنه غطاؤه، بصره حديد، فإذا نظر إلى الوجود فما نظر إلا في مرآة له، فيراه يوم يراه وجها لله، يشـهده في مرآته من الوجود، وما كان الوجود إلا دثار قدسـه، قام عَلَمًا على الأقدس، { يا أيها المدثر قم فأنذر}[٢٠] فما تدثر الإنسـان إلا بالوجود، عالما قام في حجب الظلام، أو في حجب النور، لقائم سـره بسـر ربه قائما على نفسـه بما يكسـب من أمره، محجوبا عنه بحجابه عن نفسـه أو مكشـوفا له برفع الغطاء عنه.

هذه هي تعاليم وهدي الإسـلام، إن كنا نريد أن نعرف تعاليم وهدي الإسـلام، أما إذا كنا نريد أن نضع تعاليم من وحي أنفسـنا مجانبين التعاليم الفطرية المقامة حَملها مسـحاء الفطرة ومُعبِّدوها، مُنبأة، مُنبئَة، وعين النَبَأ، فيما تُنبئ، مضافة إلى قديم أزلي من الإنسـان، حية عاملة في صبر وتؤدة بعنوان من إنسـان، هادفة إلى قادم أبدي للإنسـان، تزرعه في حاضرها من الإنسـان، مرضاةً لربها بقديمه من الإنسـان، ربا راعيا لعبدها في قادمه بعبدها في قائمه…

فالإنسـانية بحاضرها عبودية قديمها وربوبية قادمها، رسـالة متجددةً، وقيامة متعددة، في قائم من إنسـان آدم لها، يجمعها حاضرًا بعنوان، لغيب له يعنونه ببيان، رسـولا من أنفسـنا في دوام، يدعـو إلى الله على بصيرة، هو ومن يتبعه، رسـالة دائبة على ما كان أوله عنده، وعلى ما قام آخرا لأول إليه.

عرفه من تعارف إلينا أول العابدين ممن عرفنا عمن نعرف من العارفين بقديم وجديد، يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن يتبعه، قائما متقلبا في السـاجدين، حاضرا، عاملا، سـاعيا، دائبا بين القائمين عبدا للرحمن إلى حين، يتجـدد في عبدِ للرحمن إلى حين، يتجدد العنوان ويبقى الأصل للعيان، لا جديد ولا قديم. يتجدد على تعاقب متواصل بظلال لأصل، كما يتجدد بأصوله على تباعد أصولا وظلالا للمعروف، وتواجدا لواجب الوجود بأسـمائه، ووجوهه، بعباده وحقائقه.

هذا ما حققه لنفسـه وقدمه لنا من وصفناه خاتم النبيين، وأول العابدين، وما عرفناه في نبيئين، وما انقطع عن الأرض به النبيئون باسـم العلماء العاملين والأئمة العارفين. وما طلبناه في عابدين، وما انقطع به الأولياء والعباد الواصلين الموصولين. وما تبعناه ناظرين، بل عليه في دوام مسـتكبرين، بوهم المثال له لأنفسـنا زاعمين…

وهو المثل الأعلى ضُرب لنا يوم أن نكون للمثل الأعلى طالبين، وما نكون للمثل الأعلى طالبين إلا يوم نكون لله سـاجدين، وبأنفسـنا له عابدين، بعقولنا مجاهدين، وبعجزنا حائرين، مُجهَدين، محزونين، فيرق لنا الأعلى ورب العالمين، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[٢١] فيجمعنا على عبادٍ له من عابدين، هم بالله خبيرين، وهم لله خاشـعين، وهم من ذكرهم لقربه وجلين، وهم على ذكره عاكفين، آناء الليل وأطراف النهار، قائمين قاعدين، راكعين سـاجدين، مصلين، سـاعين، مع الناس لوجهه متعاملين، لا يمنعون الماعون، ولا يردون السـائلين، ويطلبون الطالبين، ويسـعون إلى السـاعين، رحمة من الله أرحم الراحمين، أحواض رحمته للعالمين. مثلهم الأعلى أول العابدين وطابع النبيين العاملين، رسـول الله بكل دين، وحق الله للواصلين، ووجه الله للعاشـقين، وعلم الله للمتقين، وكتاب الله للعالمين.

بهذا جاءنا الدين، وقام من بيننا فيه رجال على يقين، فما تابعناهم على دين، ولا سـمعناهم على يقين، ولا ذكرناهم متوسـلين، ولا عرفناهم بيننا متجددين، على الدين كله مظهرين، بل أغفلناهم مظاهرين إلى شـيطان أنفسـنا على أنفسـنا عاكفين، وعلى شـياطين بيننا متجمعين، وبالشـيطنة متواصين، للقول مزخرفين، نلبس الباطل ثوب الحق مزورين باسـم الرحمة والدين، وباسـم العلم واليقين… شـياطين الإنس إلى شـياطين الإنس متجمعين، وبيوتا للشـيطان يذكـر فيها باسـم الرحمن مشـيدين. فإذا اجتمع لجمعهم شـياطين الجن في نفوسـهم سـارين ولدمائهم ملوثين، زعموهم العارفين، والعالمين الواصلين، والأنبياء المكلفين، والأولياء المقامين، والرواد الراعين.

سـبحان الله… إلى متى هذا!!؟ كل أمر من الضلالة إلى حين، فهلا حان الحين! أما أمر الله للطالبين فلا حين، ولكنه في كل وقت وحين، ما تحين الإنسـان حين دورته فلم يفرط في أمره، وجـاهد في أمر الدين، صادقا، مصدقا، صافيا، لنفسـه مصفيا، لا يفكر في المتابِعين، المتابعِين له على ما يدين، ولكن يفكر في نفسـه، ومن يتبع هو لنفسـه في أمر اليقين. المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل، المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن مرآة أخيه، فلينظر أيكم من يؤاخي.

فليبدأ المرء بنفسـه، وليحرص على أمر نفسـه. فليبدأ بالانشـغال بنفسـه، وليجاهد بها ليبحث بها أول ما يجاهد، وأول ما يبحث حتى يعرف لمن يتابع… ولمن يؤاخي… مَنْ لنفسـه يرتضيه وجها لربه يرتئيه.

وهذه هي المرحلة الأولى للمجاهد لنفسـه، فعليه أن يسـمع لكل متكلم، وليتأمل في كل ما كُتب، وفي كل ما نُقِل، وليعمل عقله في كل كتـاب، وفي كل أمر. وهنا الحلال بين والحرام بين، اسـتفت قلبـك وإن أفتوك، وإن أفتوك، وإن أفتوك. وهذه المرحلة يجب أن تقتصر على النفس، وكيف يقودها العقل، وإلامَ يقودها، ومع من تنقاد في أمرها. وهنا يعطيه الكتاب هديه بالمحكم من الآيات، {أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٢٢] هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٢٣]، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٢٤]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢٥]، {بئس الاسـم الفسـوق بعد الإيمان}[٢٦]، {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون}[٢٧].

كل هذا من محكم الكتاب وغيره الكثير لا يحتاج إلى تأويل أو تفسـير. وهنا يأخذ الإنسـان لنفسـه من الـهدي ما يدعو إليه محكم الكتاب، وما يسـوقه إليه محكم الكتاب، ومحكم الكتاب يسـوق ويدل ويهدي إلى طلب الإمام… إلى طلب المعلم… إلى طلب الرائد… إلى طلب المرشـد… إلى طلب الرسـول… إلى طلب العالم… إلى طلب العارف… إلى طلب الولي… إلى طلب المؤمن.

ولم يجعل الكتاب شـيئا من هذا في أجير عليه، {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون}[٢٨]، ولو أن الإنسـان سـار مع إنسـان عرف فيه قـدرًا من الحق، وكشـف فيه قدرا من الباطل، فتابعه على ما هو حق على ما عرف، وترك أمره لله فيما هو من الباطل على ما قدر، ما تركه الله بل لكان مجاهدا حقا، والله يحب المجاهدين في سـبيله، والله يرعى المجاهدين في طريقه… أبناء السـبيل… أبناء الطريق… أبناء الكتاب… أبناء الدين… أبناء آدم المكرمين… أبناء الإنسـان الواصلين… أبناء الإنسـان العارفين، يتامى الحق، الذين آواهم الحق، بيوتا للحق يقومون، ويتامى الناس يأوون.

بهذا قام الدين… بهذا قام الكتاب… بهذا قامت سـنة الرسـول… بهذا قامت عترة الرسـول… بهذا قامت ظـلال الرسـول… بهذا قام كتاب الله… بهذا قام كتاب الرسـول… بهذا قام حصن لا إلـه إلا الله لداخليها، وحوض لا إلـه إلا الله لوارديها… (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٢٩].

وكم قطعتنا القرون، وكم قطعنا من قرن، وصدق رسـول الله، وما صدقناه، فأين هم رؤوس القرون؟ من تابعهم! من تعلمهم! من علمهم! من أعلمهم! لقد أصبحوا بينكم المقابر، فأين هي المنابر؟ ما أسـكتم منابر الشـيطان بمنابرهم بينكم في دوام تقوم، بل أعليتم منابر الشـيطان منكم باسـم منابر الرحمن، وفتنتم الناس بمقابر لتراب اللاهوت، واللاهوت في ناسـوته منكم حي يرزق وحي لا يموت.

فقهاؤكم في الدَرك الأسـفل من النار بمعانيهم بينكم يتتابعون، وأنتم معهم على أمة لآباء تتابعون، وبوهم السـلف الصالح لهم تذكرون والتابعين وتابع التابعين بإحسـان، كما تتوهمون وبألسـنتكم تلوكون، تهرِفون بما لا تعرفون، وما ذكرتم يوم ذكرتم إلا كل تافه أو مختال أو مأفون، وكما خاصم آباؤكم من خاصم، وذكرهم ومثلهم تخاصمون.

لقد وقع القول عليكم، وازينت دنياكم بكم وبعملكم، ها أنتم زخرف الدنيا… وها أنتم زخرف الدنيا تعبدون… وها أنتم أمر الشـيطان تقومون، وأمر الشـيطان تقتدون… وها أنتم أغطيتكم عنكم بقدرة الله تتكشـفون، وأنفسـكم تكادوا تلمسـون، فإذا أنتم المبلسـون، فإلى متى أمر الله تنتظرون، وحـق الله لأنفسـكم لا تدركون، وآيات الله تترى في أنفسـكم وفي الآفاق من حولكم، ولا تعلمون، ولا تنظرون؟ كم من قارعة أبرزها الله لتقرعوا بها حتى تفيقوا، وأنتم في غطيط نومكم لا تفيقون ولا تقرعون.

كوبلي ومثالـها، في إيران، وفي أورليانز، وفي كل مكان، وألوان من القوارع، وغيرها من ألوان الآيـات ولا تتبصرون. انظروا… ها هي فطرة الله تتحدث، كما يحمل إليكم النبأ اليوم، إذ تزلزل الأرض اليوم زلزالا خفيفا لا ضر منه تودع به رجلا من رجال الله، وعبدا من عباد الله، تسـمعون منه الخيـر، ويصلكم منه الخير، وبغير الخير من الإسـلام والسـلام له تصفون، هو رجل الإنسـانية التي فقدت الأرض بأمسـكم، فرحبت به السـماء، وبكت عليه الأرض، وعبرت عن بكائـها بلطيف زلزالـها سـاعة الاحتفال بتشـييعه إلى داره الدائمة، فقد كان الرجل رحمة من الله، فكيف يكون نقمة، يوم يفارق، ظاهر قيام إلى باطن قيام!

هو النفس الخالدة بما كسـبت، وبما آمنت واعتقدت، وبما عملت، إنه أخونا (نهرو). إنه مؤمن الفطرة… إنه مسـلم الفطرة… إنه عبد الفطرة… إنه عِلمُ الفطرة… إنه أمين الفطرة… إنه سـلام الفطرة… إنه حكمة الفطرة… فإلى رحمة الله، وإلى جوار الله، كما تقولون، وما فارق جوار الله قبل أن يرحل، ولا فارقته رحمته، ولن يكون في جديد من جوار لله بعد أن رحل، فقد كان وما هو الآن إلا في جوار الله.

إنه نفس كريمة حية، وعقل مشـرق حكيم، وروح طليقة عاملة، في إناء اسـتقامت جوارحه، وتطورت نفسـه، وحيا قلبه، وانطلق عقله. إنه إنسـان سـلم لإنسـان في معارج الإنسـان بحقه لحقائقه. إنه الحكيم وتلميذ الحكيم، إنه الأمين وتلميذ الأمين، وسـوف نراه بيننا عاملا، إن شـاء الله قريبا وبعد حين، كما عرفنا من معلمه، ومن عباد الله العاملين، وأرواح الله المرشـدين، وحقائق الله القائمين مع رسـول الله الأمين، العامل بحقائقه من يوم للدين، إلى يوم للدين، في أيام للدين، وقيامات للدين، بسـفور مالك يوم الدين، يوم يبرز الحق للعيان ولليقين، من وقت لوقت، ومن حين لحين.

سـبحان الله وتعالى الله عما يصفون، وعز رسـول الله على الكاذبين، وما امتنع رسـول الله عن الطالبين الصادقين، قاموه سـاجدين، قياما للمتحققين، ونورًا للمشـرقين، وروحا للمتحررين، وحكمة للعقلاء العاقلين، المحررين من قيود الزمان، ومن قيود المكان، ومن قيود الخلق، إلى طلب الخالق عابدين، حقائق مقربين، يظهر بهم الخالق فيما خلق… مشـرقا بالصبح المبين.

لا إله إلا الله للعالمين العارفين، هم بنور الله قائمين بالحق الأمين، بمحمد رسـول الله يقوم ويتقلب في السـاجدين، ظلالا له وهداةً معلمين.

اللهم يا من عرفناك غنيا عن العالمين، وعرفنا أننا إليك الفقراء المسـاكين… اللهم يا من عرفناك أرحم الراحمين، وعرفنانا بأنفسـنا عبادا نكدين، لك كنودين… اللهم بنورك فأغننا، ومن نور رسـولك فغذِّنا، وبروحه فأعذنا، وصلنا، وأوصلنا، ومن شـرور أنفسـنا فأنقذنا، فقد عرفنانا بأجسـادنا ومادياتنا وأوزارنا الشـياطين، وعرفنانا بغفلة أنفسـنا المبلسـين، وعرفناك لأرواحنا أقرب إلينا من حبل الوريد وأرحم الراحمين.

اللهم بك معنا، فأنقذنا مما فينا، وخلصنا مما لنا، وانصرنا على ما بنا، بما هو منك فينا لنا، فانتصر لك فينا، يوم تنصرنا على ما فينا من عزلة عن معناك لمعانينا… اللهم أدخلنا في حصن لا إلـه إلا الله، وأقمنا حصونا للا إلـه إلا الله، برسـولك… بعبدك… بحقك… بوجهك… بيدك… بنورك… بعلمك… بحكمتك… بكتابك… بهديك… بطريقك.

اللهم اجعله لنا كل ذلك وأكثر من ذلك، واجعلنا فيه ذلك وأكثر من ذلك، واجعل له منك، ولنا منه، رحمة منك، ومِنَّة منك، خزائن رحمتك. واجعل لنا منه كفلين من رحمتك على ما وعدت.

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا، وارحمنا حكاما ومحكومين، واكفنا شـر الأشـرار من خلقك، حكاما ومحكومين، واهدنا لطريق السـلامة والصواب، حكاما ومحكومين، وأنزل سـكينتك على قلوبنا والسـلم والسـلام على أرضنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أضواء على الطريق

(ولأن الله هو فكرة، ولأنه الناموس بالذات، فإن من المسـتحيل تصوره يخترق الناموس، ولذلـك فإنه لا يرسـم لنا أعمالنا وينسـحب. وعندما نقول الله يحدد أعمالنا، فإننا نسـتخدم لغة إنسـانية، ونحـاول أن نضع لله حـدودا، بينما هو وناموسـه محيطان بكل شـيء، ويتحكمان في كل المقادير.

إننا نحيـا وسـط الموت والـهلاك. فما قيمة العمل من أجل مشـاريعنا وأغراضنا، عندما يمكن أن تتلاشـى إلى العدم في لمحة عين، أو عندما تخطفنا يد الفناء من أعمالنا؟

ولكننا قد نشـعر بأنفسـنا أقوياء كالصخر الجلمود، إذا اسـتطعنا أن نقول صادقين، “إننا نعمل من أجل الله وغاياته” فعند ذلك لا يهلك شـيء. فما يهلك هو ما يبدو لعيننا هالكا. وعند ذلك يتحرر الموت والخراب من كل حقيقة لأن الموت والخراب لن يكون حين ذاك سـوى تطوران تحول، من حال إلى حال.

من السـهل بمكان القول “أنا لسـت أومن بالله” ذلك لأنه لن يسـمح بأن تقال عنه دون عقاب كل الأقاويل. إنه ينظر إلى أعمالنا ويحكم علينا وفقها، وكل خرق لناموسـه يحمل في صلبه عقوبته الحتمية الاضطرارية). (تولسـتوي)

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  2. سورة البقرة -١٢٥ ↩︎

  3. سورة آل عمران - ٢ , سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  4. "من وصايا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لولده الحسن رضي الله عنه: قال: “يا بني سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار”. ↩︎

  5. حديث شريف: “إِنَّي أُحَدِّثُكمُ الحديثَ، فلْيُحَدِّثِ الحاضرُ منكمُ الغائِبَ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامِعٍ” ↩︎

  6. إشارة إلى الحديث الشريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي، فبلَّغَها، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ، غيرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامع” ↩︎

  7. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  8. سورة الانفطار - ٨ ↩︎

  9. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  10. عبارة صوفية متناغمة مع الآيات الشريفة التي جاء فيه أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض. ↩︎

  11. البقرة - ١٨٦ ↩︎

  12. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎

  13. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎

  14. سورة البلد - ١٦ ↩︎

  15. سورة البلد - ١٥ ↩︎

  16. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  17. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  18. سورة القيامة - ٣٧:٣٦ ↩︎

  19. سورة مريم -٩ ↩︎

  20. سورة المدثر – ٢:١ ↩︎

  21. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  22. سورة سبأ- ٤٦ ↩︎

  23. سورة الفرقان – ٥٩ ↩︎

  24. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  25. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  26. سورة الحجرات -١١ ↩︎

  27. سورة يس - ٢١ ↩︎

  28. سورة يس - ٢١ ↩︎

  29. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎