(١٦)

الإنسان
في الله
في وجوده الكوني
وفي وجوده الروحي
وفي وجوده القدسي
وفي وجوده المطلق

حديث الجمعة

١٠ محرم ١٣٨٤ هـ - ٢٢ مايو ١٩٦٤ م

اللهم أدبنا لما يرضيك، وأنطقنا الحكمة والصواب لما يعنيك… اللهم اجعل منا القرآن والبيان… اللهم أقمنا في الإنسـان والعنوان… اللهم اجعلنا محلا للإيمان والإحسـان… اللهم اجعل مصدرنا اليقين والعيـان… اللهم يسـر لنا في مراقينا السـبيل، ولا تحرمنا في مسـيرنا لمعانينا الدليل. لا إلـه إلا أنت في كل طور لحيـاة، ولا معبود سـواك في كل أعلى نلقاك، سـبحانك إنا كنا من الظالمين، فلا تردنا عن بابك خائبين.

عباد الله… إن تقوى الله بالغيب من عزم الأمور… اتقوا الله كأنكم تنظرون، وأخلصوا النية فيما تعملون وبه تتعاملون، وفيما يصدر عنكم مما به تصنعون أو به تبدعون. ففي معاملة الله باسـتقامة الضمير، يقوم الإيمان، ويبلغ الإحسـان.

إن المعاملة مع الله أمرها يسـير من حيث الفقه والإدراك. ولكن الاسـتقامة عليها من حيث النفس، وما تقبل وما لا تقبل، وما تصلـح له، وما يصلح لها، أمرها عسـير، ولا يسـتغنى فيه عن المعين والدليل. ومن هنا كان عون العقل المكلف الكاسـب أمرا لازما بتوجيه دليل خبير، وهو ما فيه الخير الكثير، وبه ما يدفع عن الإنسـان الشـر المسـتطير.

النفس… بغريزتها، أو بعقلها غير الواعي، وهي في هداه تعمل وتسـير، باسـم عقلها الغريزي به تقوم وله تسـتجيب، بعيدة عن العقل الخلاق، أو العقل الكاسـب، أو العقل الطليق، أو العقل الحر، أو العقل الصَديق، أو العقل المدرك، تدور حول نفسـها في حركة هدامة بعيدة عما يصح لها من حركة نفسـية بَنَّاءة. فالعقل القابل لإدراك ما يُلقى إليه، والقابل للنمو في إدراكه، والنمو في إرادته وقدراته، هو العقل المكلف، المكلف بالنفس، القابلة بدورها للتطور، لا عن طريق الوعي، ولكن عن طريق الانقياد، يقودها العقل الكاسـب الواعي، فتنقاد له ما قادها، وهي لا تنقاد له برضاها، ولا بهواها، ولا بمعناها، ولكن يسـلس قيادها إذا ما تغلب عليها، وسـادها، فرضيت مسـودته، وقبلت ربوبيته.

وليس في النفس قوة ولا قدرة بالنسـبة للعقل إذا ما اسـتيقظ، ولكنها بالنسـبة له تمثل الضعف، الضعف المسـتكبر، والجهل المتعالم، والعدم المتواجـد، والخيـال المخايل بوهم الحقيقة. فإذا ما أدرك العقل الكاسـب أمر نفسـه وقد اسـتيقظ من منامه، وأدرك أمر النفس عموما، إذا ما علم عن مقامه فتحـرر من سـجن المـادة لمعنى ذاته، ومن سـجن الغريزة لمعنى صفاته، ثم ارتد إلى بيته وعالمه وأرضه، فاقتحم عليها دارها، وتغلب على صفاتها، مسـتخذية أمامه، ضعيفة أمام قدراته وإمكانياته، قادها، وطورها، وأصلح أمرها، فصلح بالـه، وحسـن حالـه ومآلـه.

إن النفس اللطيفة… هي التي نعني، وهي الجسـد الأثيري القابل للتطور، المقابل خلية خلية لهذا الجسـد الترابي، المنشـق عن الأرض. أما هذا الجسـد الترابي، أو النفس الميتة فلا سـلطان ولا دوام له، إذ ينتهي أمره ووجوده بانتهاء وظيفته كمشـيمة بمولد في الحيـاة. فهو مجرد وعاء أو ماعون، أو دثـار، أو قالب لتشـكيل أول صورة معنونة للنفس الأثيرية، تظهر بها في السـماء الدنيا، من أول عوالم الروح، بعالمها البشـري على هذه الأرض…

حتى تتراءى وتتعامل وجوه الروح الكلي للبشـرية في أحديتها، بما ييسـر للأعلى باطنا لها هي ظاهر له، أن يصطفي لنفسـه من بينها جديدا لعوالمه الأرقى، في صفاتها، وإمكانياتها، وحرياتها، وهذا الاصطفاء خلق جديد للنفس، وهو بمثابة مولد لها في هذه العوالم الحقية المنزهة في ذاتها وذوات مفرداتها عن صفة الصاحبة والولد لتكاثرها ونموها.

أما هذا الجسـد الترابي فيرجع بانتهاء وظيفته من حيث أتى إلى الأرض أصلا له، بدفنه وتحلله، كما هي مناسـك المسـلمين لآدم الوسـط، أو إلى مصدر حركته من الطاقة المحركة الحرارية بحرقه وتحوله إلى لطيف دخـاني، وبخاري، وحـراري، ورد فضلته بعد ذلك إلى مصدر الحيـاة له من الماء بقذفه في الأنهار المقدسـة، كما هي مناسـك المسـلمين لأوائل الأوادم.

وهذا الجسـد بذاته منفصلا عن أصله من المادة أو قائما فيها، ليس له وصف الكيان الحي، سـواء لبسـته روح كلية، أو روح جزئية، فهو الأرض الميتة، {إنك ميت وإنهم ميتون}[١]، فهو أشـبه ما يكون بالمشـيمة للطفل في رحم الأم، وحكمه حكم المادة في قوانين الوجود والحيـاة لها…

أما النفس الأثيرية اللطيفة… فهي صادرة عن أرض الطاقة المنطلقة من الأكبر الكوكبي، ومن احتراق الذات الترابيـة في انفعالاتها المعنوية والطاقة المنطلقة منها. إن النفس اللطيفة تتكون من الطاقة المنطلقة من الشـمس التي اكتسـبتها الأرض ثم أطلقتها متجسـدة في النبات والحيوان والمعادن. إن الشـمس تلعب دورا خطيرا في حيـاة الجنس البشـري على هذه الأرض، وعلى سـائر الكواكب لمجموعتها…

فعنها في قيامها تصدر الطاقة النورانية الحرارية، جماع ألوان الطيف الشمسـي السـبعة، متوحـدة في قيامها النوراني الأبيض، مبطنة أنوارها بألوانها من الأزرق، والأحمر، والبرتقالي إلى باقي مجموعة الطيف الشمسـي، مشـيرة إلى وحدة عوالم النور…

أما النفس الميتة… في ذاتها الترابية من الأرض، فهي تحمل عناصر الأرض، بأكلاسـها، ومعادنها، وأتربتها، من أرض سـوداء، أو صفراء، أو أرض حمراء، أو أرض صخرية، أو أرض متفتتة هشـة، من أرض قابلة للزرع والضرع، أو أرض لا يصلـح فيها زرع ولا ضرع. فالنفس الأثيرية، والنفس الترابية، دثاران للروح، والروح ذات شـأن آخر مسـتقلا عنهما، وكذلك العقل بشـقيه الغريزي، والكاسـب لما يوهب.

إن الإنسـان… بهيكله وما يحويه في مولد الفطرة على هذه الأرض، يدخلها بمولد من أبوين عليها يمثلان عالمي خلقه من الحضرتين لمعناه، إنما هو بدء تكوين لأكوان، وقيام عالم لعوالم. وجهته إلى المطلق، وعقيدته في المطلق خلف رائد من رب رحيم، في أي صورة ما شـاء ركبه المطلق. في أي صورة أراده، قديمه كان، وعليها يكون، فالإنسـان مُحدثُ قديمٍ في حاضره، وحاضرٌ لقادمٍ بقائمه، قادم من عمله (كن كيف شـئت، فإني كيفما تكون أكون)[٢]، {وما تشـاؤون إلا أن يشـاء الله}[٣]، {إن ابني من أهلي[٤]…إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح[٥]}.

فالإنسـان تعبير واسـع عن موجده، يشـمل وجوها كثيرة، وأيدي كثيرة، وخلائق كثيرة، وحقائق كثيرة، يتواجـدها بعمله أبدا، كما تواجدها بجنسـه أزلا. فهو في تردد بين وجهة إلى الأزل وأخرى إلى الأبد، حتى يتزاوج فيه الأزل والأبد بحاضر يجمعهما طرفاه له فيه، لا احتجـاب له في حاضره بحقه عن أزله، أو عن أبده لقائمه. {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٦]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٧]، فالإنسـان بأزليته وأبديته في التواجد، كان علما على الحق الموجود في دوام، قديما وقادما، وفي عين القيام.

إن الأرض التي تدبون عليها أرض مادية مظهرا لأرض روحية بالمقارنة بها، وإن كانت هذه مادية أيضا بمادية الروح، بمادية الأثير، بمادية الطاقة، بمادية النور. وهي أرض روحية بالمقارنة بما قبلها من التكوين الأثيري لعوالم دونها. إنها الأرض الصغرى، معنونة للكبرى، وفرعا عنها أزلا، يوم نعرف أول الحق بالروح. وهي أصل لأخرى أكبر وألطف يوم نعرف حقية الخلق بالذات. يعلوها ويسـفلها من العوالم ما هي فيما بينهما، محل يقوم بها مختلف المسـتويات لمعارج الروح، بعوالمها لسـماواتها، يوم نعرف الحق برسـالاته، وأئمة الحيـاة في خلائقه بمن يسـتخلف بأسـمائه الحسـنى من الإنسـان، يرفع طبقا فوق طبق، ويبعث طبقا بعد طبق، إلى الأعلى انطلاقا، وإلى الأدنى ظهورا وذاتا.

إن آدم أول الخلق… وإن روح القدس أول الحق… وإن ظاهر الغيب أول الحيـاة… وإن باطن الشـهادة أول الإنسـان… وإن الوجود بأحديته من هذه الحقائق في الموجود الأزلي الأبدي السـرمدي أول الظهور، وأول العبور، وأول العباد.

إن أول العابدين، معنى ومثلا ضرب، كان بآدمه معنى لأول الخلائق… وكان بروح القدس له معنى لأول الحقائق… وباتحادهما فيه كان سـفورا لأول الكلمات… وبتمام الكلمة له وللأعلى به كان بعبوديته معنى لأول الوجود… وكان بوجوده وجها ومعنى لأول المعبود، وكان بمعبوده معنى لأول الغيب… وكان بمشـهوده معنى لأول الحق.

إن الإنسـان في معناه… هو المراد بأول الخليقة… وهو المراد بأول الحقيقة… وهو المراد بأول العبـاد… وهو المراد بأول الوجود… وهو المراد بمعنى العالم والعالمين… وبتعاليه هو المراد بالرب، وبرب العالمين… فالإنسـان هو سـيد الأولين، وإمام الآخرين… وأول العابدين دائما وأبدا.

الإنسـان بوجوهه… هو أبعاض الحقيقة… وبذاته هو جماع الحق… وبحضرته هو مجتمع الحقائق… وبقدسـه هو عالم الله… وبخلوده هو عالم الرشـاد… وبحكمته هو الكتاب والإمام والعلم… وهو بالمتخلف عن جنسـه منه مظهرا لمعناه، عن قيام بمعناه، ما أريد بالإنسـان في مظهر العناد، {إن الإنسـان لربه لكنود}[٨]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٩]… هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٠]، (المؤمن مرآة المؤمن)[١١]، إنه بسـم الله الرحمن الرحيم إنسـان، وللحق عنوان، {بئس الاسـم الفسـوق بعد الإيمان}[١٢].

إن الرجل الآدم أول خليقة، والرجل الكلمة أول حقيقة. إذا قام القالب بحق خليقته، وقام القلب عليه بحـق حقيقته، كانت الذات أحدية إنسـان، وكانت عبدا للعنوان من الأعلى غيبا لها هي شـهادة له، عنوانا وعبدا للرحمن، فكان يوما من أيام الله، وكان حقا من حقائق الله، وكان عالما من عوالم الله، وكان وجودا في وجود الله.

بهذا جاء الدين من الشـرق ومن الغرب، وهذا ما تجدده رسـالة الروح في هذا العصر، للقيام ولليقين، لا شـرقية ولا غربية، رسـالة بيان لما بين أيدينا من بلاغ، صدر عن مُبَلِّغ، في أي مكان، وفي أي زمان، وفي أي أمة، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}[١٣].

إن الذي أرسـل البلاغ مع الأنبياء والمرسـلين، هو الذي أرسـل البيان مع كلماته من الأئمة والعارفين، وها هو يرسـله اليوم وفي هذا الزمان من سـموات الأرض، بأمورها من الإنسـان إلى الحضرة المنشـودة… إلى الحضرة المدعوة… إلى الحضرة المرجوة… إلى حضرة البشـرية، جنة للإنسـان، لبدايات التواجد بالوجود… أوادم خلائق، وبدايات لقلوب، بحقائق وكلمات لله من الأرض تتصاعد، والى الأرض مزرعة لإنسـانية الله تعود.

توجهها سـموات وجودها، بقديم حقائقها لشـهودها، {وأوحى في كل سماء أمرها}[١٤] من الإنسـان، وهيأ للسـموات كلمات متصاعدة أن تعود إلى آدمها من أديم الأرض، خلائق متواجدة، طبقات متجددة، ثم أرواحا متصاعدة، يأتي القديم في أثوابه بالجديد، اسـتكمالا لمعناه، وتحقيقا لمرتقاه، حتى يتصـاعد أصعد مما صعد، وحتى يتواجد أسـمى مما وجد، فما كانت السـماء إلا أمس الحاضر وحقه من حيث الخليقة، وغد اليوم وتخلقه بالحق من حيث الحقيقة.

إن الخليقة بمظهرها، وما تحمل في جوهرها، هي ظاهر الحقيقة، وإن الحقيقة بجوهرها، لا تَواجد لها في ظهور إلا بمظهرها في مظاهرها باسـم الخليقة، (كان الله ولا شـيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن على ما عليه كان)[١٥].

الله… صمد في ذاته… صمد في معناه… فما خلا في ذاته ومعناه عن موصوف الخلق فيه، وما خلا الخلق فيه عن موصوف الحق لهم وفيهم. فالله، يوم يسـفر لقائمه بقيومه، يتواجد الإنسـان، بتواجد العبد، بتواجد الآدم، بتواجد الكلمة، بتواجد الحيـاة، يوم يعرف كائن الإنسـان ما معنى الحيـاة.

فالإنسـان… بقائمه في مولد الفطرة يقوم في صورة لأحسـن تقويم، يحتفظ بها إن شـاء، ويفقدها إن فرط، ولله الحجة البالغة، مهما جادل الإنسـان، ومهما عنت الإنسـان، ومهما لج في خصومته لنفسـه الإنسـان.

ما أوجد موجد الإنسـان، الإنسـان لنفسـه، ليُقهره، ليميته، ليعذبه، ليفنيه، ولكنه تواجـده الإنسـان وهو أزلي الإنسـان، فقد أوجده موجدا لنفسـه، موجودا بمعناه إشـهارا لعلمه ومسـماه به، قام عليه راعيا، وعامله غافرا، وتعامل معه منعما، وعفا عنه راحما، وأكرمه ضعيفا، وآواه يتيما، وعلمه جاهلا، وقاده حائرا، وأغناه فقيرا عائلا، وأحيـاه عدما، وسـوده للطبيعة مسـودا، وأخرجه من العدم موجودا، وجعله باسـمه للكون مشـهودا.

شَـرَّفه وكَرَّمه مولودا، وقَدَّره وأعانه والدا، وأفاض عليه ربا، وتكفله مربوبا، وشـرفه بالانتسـاب إليه عبدا، وحـرره في وجوده روحا، وأطلقه في مطلقه سُـبّوحا، وشَـرفه لمعلومه ولوجـهه اسـما، وتعنـون به رسـما وكسـما، فظهـره له وجها من ورائه محيطا، وفعل به له يدا، واتصفه قدرة، وخلق به الوجود كلمة، وأحيـا به الجماد خليقة، وجعل منه للحيـاة حوضا، وصدر منه للظلام نورا.

الإنسـان… عبد الإنسـان. الإنسـان… رب الإنسـان. الإنسـان… خليل من يعلوه، وحبيب من يسـفله. الإنسـان حبيب من يعلوه، وخليل من يسـفله.

الإنسـان… يوم يكون إنسـانا، لا يعرف عنه سِـفَلا، ولا يعرف فوقه علوا، ولكنه دورة الحيـاة، عاليها وسـافلها، وسـافلها وعاليها، لا سِـفل لهـا، ولا علو عليها، ما قامت نقطة الحيـاة بالحيـاة، لدائرة الحيـاة معنونة الإنسـان أحد الحق، وأحد المطلق، وجه الحيـاة، يد القدرة، قدم المسـير.

الإنسـان… يطوي سـموات الوجود بين جوانحه، يوم يكون محلا لملكوت السـموات والأرض وهو يتسـع لله مؤمنا يتسـع لربه الإنسـان. والإنسـان يتسـربل بملكوت السـموات والأرض دثارا له، هو لها نقطة الحيـاة، ومركز دائرة الوجود، وقبلة الشـهود لدوائر الحيـاة، بالإنسـان للإنسـان، {وخلقناكم أزواجا}[١٦].

إن فقه الإنسـان عن الإنسـان هو فيه، وهو فيه، فيه فقه الإنسـان عن نفسـه. وفي فقه الإنسـان عن نفسـه، يقوم فقه الإنسـان عن ربه. وفي فقه الإنسـان عن ربه، يقوم فقه الإنسـان عن إلـهه. وفي فقه الإنسـان عن إلـهه يفقه الإنسـان عن الوجود في معالم وجوده، فتبدأ معرفته عن الله هو اسـم له، فتبدأ معرفته عن اللانهائي بإدراك لانهائيته فيه.

الإنسـان من التقييد إلى الإطلاق يسـير، والإنسـان من الإطلاق بالتقييد يتواجد، والإنسـان بين مثقله لذاته من وجود مقيد، ومُظله للطيفه من وجود محيط منطلق، بين يدي رحمة الله، كلمة له، ونفسـا متواجـدة لمعرفته، كتابها في عرفانها عنها، وفي تعريفها لها، عند معروفها منها، (لا دينـونة الآن على من دخل في قلب يسـوع)[١٧]، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[١٨]. يا أيها الناس اتبعوني يحببكم الله، ويكون لكم من الله ما لي… لا تتعجلوا العطاء، لا تتعجلوا الفتح، لا تتعجلوا الكشـف، لا تتعجلوا رسـالتكم، (خير الناس الأتقياء الأصفياء الأخفياء)[١٩]، فمن كتم أمره بلغ رشـده، وادفنوا أنفسـكم في أرض الخمول، فما نبت نبت إلا وهو مدفون.

لا تُظهروا أنفسـكم بمعاني الحق لسـانا وكتابا، ما لم يكن لكم بالحق يقين، وتكونوا من الحق على بصيرة، وكونوا أهل إشـارة ولا تكونوا أهل عبارة، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله، على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٢٠]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢١]، {فصل لربك وانحر}[٢٢]، فأنت بعث الصالحـين، وأنت بعث المرسـلين، وأنت طابع النبيين، وأنت المثل الأعلى للمتقين، وأنت أول العابدين، وأنت تمام كلمة ربك للعارفين، وأنت يد الله للكاشـفين، ووجه الله للمبصرين، {قل جاء الحـق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}[٢٣]، (من رآني فقد رآني حقا، فإن الشـيطان لا يتمثل بي)[٢٤].

إن الشـيطان لا يرى فيَّ المثل الأعلى له، وأنا المثل الأعلى لكم، ولله المثل الأعلى في السـموات والأرض، (وقد أخفى الله الولي في الخلق)[٢٥]، و (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٢٦]، {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}[٢٧].

وبالمثل الأعلى يأتي الحق، ولا مجيء للحق إلا بالمثل الأعلى، إن كل من في السـموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا، جعل منه المثل الأعلى، أحصاهم وعدهم عدَّا، متوحدين معه، كلهم آتيه يوم القيامة فردا، {إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٢٨]، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٢٩]، {إنك لتهدي إلى صراط مسـتقيم}[٣٠].

إن الصراط المسـتقيم، ليس هو الكتب السـماوية، ليس القرآن صراطا مسـتقيما، وليس الإنجيل صراطا مسـتقيما، وليسـت التوراة صراطا مسـتقيما، فهذه كتب من ألفاظ، يهدي بها كثيرا، كما يضل بها كثيرا، ويقتصر هديها على التعريف بضرورة الرائد، ولكن الصراط المسـتقيم هو من جاء بهذه الكتب، من جاءوا بها وهم قيامها وقيوميتها حية. إن موسـى كان الصراط المسـتقيم، لا توراته… وإن عيسـى كان الصراط المسـتقيم، لا إنجيله ولا أناجيله… وإن محمدا كان الصراط المسـتقيم، لا قرآنه ولا أثره، يقوم ويتقلب في السـاجدين، يدعو على بصيرة بأصله وصوره وظلالـهم صراطا مسـتقيما لا يغيب، يتلو ويبين على مكث.

(يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٣١]، صراطا مسـتقيما يقوم، وعلما على الله يُعلَم، {وعباد الرحمن الذين يمشـون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلاما}[٣٢]، {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[٣٣]، وإن لنا في مجيئنا إلى الأرض دورة متصلة بكلماتنا عليها لأهلها رواسـي الأرض، كما أن لنا دورة ظهور، دورة نشـور، دورة فصل لدورات البلاغ، ودورات الـهدي، دورة دور يذكر فيها اسـم الله، دورة دور لله لا تعد ولا تحصى، {إن أول بيت وضع للنـاس للذي ببكة مباركا}[٣٤]، وليس آخر بيت يوضع للناس، وما كان محمد بدعا من الرسـل، ولا بدعا من العباد، ولكنه كان دورة الرشـاد، وخصيم العناد، وهاشـم الباطل، وبناء الحق، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٣٥]، (بعثت والسـاعة كهاتين وما سـبقتها إلا كما سـبقت هذه هذه)[٣٦]، (هو الذي يبقى معكم إلى يوم القيامة)[٣٧].

رب البيت… وعين البيت… وأهل البيت… هذا ثالوث الحق في أحدية حق الرسـول، وآدمية خلقه حقا من الله، عنونه البيت من المادة والطبيعة، على ما تشـهدون وتسـتقبلون، عنوانا لأبدانكم على ما تتواجدون. ورب البيت ما عرفه غير ربه، روح قدس في ذات، إشـارة إلى أرواحكم لأبدانكم، وهكذا أنتم، هم من هو أقرب إليكم من حبل الوريد باسـمكم (اللهم)، ولا تقدرون ولا تعرفون.

أنتم أهل بيوتكم من أبدانكم بأرواحكم من أصولكم. أنتم معنى الحيـاة فيكم، أنفسـكم له لا تُعَبِّدون، وإن أنفسـكم لله ربا لكم ولبيوتكم وأهلها عَبّدتم ظهر بكم فكنتم به الظاهرين، كلمات لله من رب العالمين، يشـهدها المتقون، ويطلبها العاشـقون، ويخاللها العارفون.

ضُرب ابن مريم مثلا لها عترة للأمين، فإذا قومه عنها يصدون، وما ضُرب ابن مريم مثلا إلا لذاته، ولأهل بيته، ولمن طهر الله من أهل بيته، (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٣٨]، {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٣٩]، {ويطعمون الطعام على حبه مسـكينا ويتيما وأسـيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شـكورا}[٤٠]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[٤١].

وقد وَفَّت أمته لأهل بيته على منابرهم حقهم من الكنود، ونصيبها من الجحود، وفي مقابرهم نصيبها من عقيدتها فيهم على ما تشـهدون بين مسـتغل خادع، ومتاجر مخادع، وضال ناصب، ومخاصم غاضب.

فآوتهم في مقابرهم مذكورين، وأخرجتهم من مآمنهم مغلوبين، ورفضتهم بينها بالحق سـاعين، وبالصدق ناطقين، وبيد النجـدة منقذين… ثم قبرتهم تحت الثرى مدحورين، وعبدتهم تراب اللاهوت مكرمين، فشـيدت المقابـر، وأعلت وزينت الـهياكل والمنابر. وما كانوا إلى الأرض متثاقلين، كلمات لله متصاعدين، للرفيق الأعلى طالبين، وعترة لرسـوله مغفورين.

هذا هو أمر الدنيا على ما تقومون، وهذا هو أمر الدين على ما تشـهدون، وها هي آيات الله، وإرهاصات الأمر المبين، تتوالى للمدركين، لا يلتفت إليها الغافلون، إنذارا بانقضاء يوم للدين، وبشـرى بمقدم يوم لليقين من أيام الله بالعارفين، برسـالات الله تجمعها رسـالـة الروح الأمين بالعلم المبين، بسـاعات الله للمباغتين، بعباد الله للصادقين، بحقائق الله للعالمين، ببيوت الله للمتعطشـين ، بيوتا يذكر فيها اسـمه للمقربين، بين مرفوعة، وموضوعة للمهتدين، مدائن علم للطالبين، ولا إلـه الا الله سـبحانه عما يصفون وتعالى عما يشـركون، إنه على كل شـيء قدير، وبكل فضل جدير، وبكل شـيء مبين، لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله، لا يشـهدها إلا الصالحون، ولا يقومها إلا الوارثون، ولا يرد ماءها إلا المتقون، ولا يطلبها إلا العالمون، ولا يخاصمها إلا الجاهلون.

اللهم يا من جعلت من السـاعات بدايات برحمة، ونهايات بقضاء… اللهم يا من جعلت من الحقائق بعبادك أيام اجتماع عليك، وجمع بيديك لخلقك، حصاد فعلك… اللهم يا من جعلت من رسـولك دورة السـاعات، ودورة الأيام، ودورة الحقائق، ودورة الخلائق، ودورة الوجود بالموجودات، ياقوتة أحدية ذاتك الصمدية، وعين مظهر صفاتك الأزلية… اللهم عليه فاجمعنا وبه فارحمنا.

تنزلت علوم آدم به فيه عليه، فأودعت فيه من السـر ما عجز كل عقل عن إدراكه، وجعلت منه شـهادة الحق، كما جعلت فيه عظمة الخلق، إذ جعلت الحق غيب شـهادته حقا بخلقه، وجعلت مُشَـاهِدَه بالحـق في حضرة حقيقته للحق بباطنه من الخلق. وجعلت ذاته من الخلق باب حضرتك بالحـق، فيسـرت الأمر على يديه لطالبك في نفسـه بوحدانتيك، وخاطبت به الناس على قدر عقولهم.

اللهم فدركنا أمرك به فينا، في قائم أمرنا، بقيوم أمرك به علينا رحمة منك… اللهم اجمعنا عليه في شـهادته وغيبه… اللهم وحد بيننا وبينه في رحمة واحديتك به وأحديتك له، حتى ندخل في حصن لا إلـه إلا الله، في دخولنا فيه مدخلا عليك، لا ينتهي المرتقى إليك، ولا تتوقف النعماء والعطـاء منك، ولا تجز منتك، ولا تنتهي في الجديد لك طلعتك، لا إلـه غيرك، ولا معبود سـواك، الحق منك، والحق بك، والحق إليك.

اللهم به فقوم سـبيلنا… اللهم به فأصلح أمرنا، حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، مجتهدين ومتابعين، روادا ومرودين، أئمة ومأمومين، يا من جعلت منه رحمتك، به ارحمنا، وارحم بنا، به أكرمنا، وأكرم بنا، به حققنا، وحقق بنا… اللهم وقد جعلت منه رسـالتك، دائمة قائمة، لا ينطفي لها نور. ولا تخبو لها جـذوة، ولا يلتوي لها طريق… اللهم اجعلنا في رسـالته ومن أهلها، وأقمنا برسـالته، وقَوِمنا أهلها، دين القيمة، وقنا شـرور أنفسـنا، وشـرور المسـتغلين لدينك، وشـرور الطاغين المسـتهترين بيقين قيامك وتقويمك. وأتمم علينا نعمتك بشـهود لا إلـه إلا الله، وقيام محمد رسـول الله.

أضواء على الطريق

(لقد قادتني خبرتي الخاصة إلى معرفة أن الحيـاة المكتملة غير ممكنة دون إيمان لا يتزعزع بناموس حي، تتحرك الكائنات كلها وفق مشـيئته. أما الإنسـان الذي يخلو من هذا الإيمان فمثله مثل قطرة متناثرة من المحيط مآلـها الـهلاك والتلاشـي. إن كل قطرة في المحيط تشـترك في جلال وفي شـرف أنها تمدنا بنسـمة الحيـاة.

إن الله هو ذلك الذي يجل عن الوصف، ويسـمو عن التحديد، والذي لا نعرفه ولكننا نحس ونشـعر به. إن الله في نظري هو الحق والحب، إنه الأخلاق والورع.

الله هو التطهر من الخوف، وهو ينبوع الضياء والحيـاة، ومع ذلك فهو فوق وأبعد من أن يحدد بهذا.

الله هو الضمير… بل حتى هو الإلحاد في الملحد… إنه يسـمو على الكلام والمنطق. إنه إلـه مادي لأولئك الذين يحتاجون إحسـانه، ولكنه الجوهر الصافي… إنه (هو) مجرد هو لأولئك الذين يؤمنون.

إنه المشـقة الطويلة، إنه صبور ولكنه رهيب، إنه أعظم ديمقراطي يعرفه العالم، نحن عدم وفناء ووحده هو الموجود الحي الباقي. إنني لا أعتبر الله شـخصا. إن الحق في نظري هو الله، وإن ناموس الله والله ليسـا بشـيئين مختلفين، أو بحقيقتين متباينتين مثلما يختلف العاهل (الملك) الأرضي عن قانونه.) (تولسـتوي)

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الزمر - ٣٠ ↩︎

  2. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  3. سورة الإنسان - ٣٠ ↩︎

  4. سورة هود - ٤٥ ↩︎

  5. سورة هود -٤٦ ↩︎

  6. سورة الانفطار - ٥ ↩︎

  7. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎

  8. سورة العاديات - ٦ ↩︎

  9. سورة آل عمران – ٦٤ ↩︎

  10. سورة الفرقان – ٥٩ ↩︎

  11. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  12. سورة الحجرات -١١ ↩︎

  13. سورة القيامة - ١٩:١٨ ↩︎

  14. سورة فصلت - ١٢ ↩︎

  15. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  16. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  17. “إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ، بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ٨: ١). ↩︎

  18. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  19. من الحديث الشريف: “إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة.” رواه ابن ماجه ↩︎

  20. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  21. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  22. سورة الكوثر – ٢ ↩︎

  23. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  24. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  25. مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  26. من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". خرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  27. سورة النجم - ٣٢ ↩︎

  28. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  29. سورة الفرقان – ٥٩ ↩︎

  30. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  31. من الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎

  32. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  33. سورة الرعد - ٤١ ↩︎

  34. سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎

  35. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  36. حديث شريف: (بعثت أنا والساعة كهاتين) - وأشار بالسبابة والوسطى. صحيح البخاري. وفي سياق آخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعثت مع الساعة كهاتين وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة كفضل هذه على هذه.) ↩︎

  37. استلهاما من الآيات: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَر لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” (إنجيل يوحنا ١٤:١٦-١٨). ↩︎

  38. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  39. سورة الشورى - ٢٣ ↩︎

  40. سورة الإنسان - ٩:٨ ↩︎

  41. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎