(١٣)

الإنسان بآزاله معية الإنسان بآباده
في آحاد الوجود، علما على معلومه له
قياما للإنسان علما على الإنسان في علمية الإنسان على الحق في الله

حديث الجمعة

١٢ ذو الحجة ١٣٨٣ هـ - ٢٤ أبريل ١٩٦٤ م

بسـم الله، أحـدية الباطن والظـاهر.

بسـم الله، فاطر السـموات والأرض باطنا لها، وفطرة السـموات والأرض ظاهرة به.

بسـم الله، الوجود في فطرته، على صبغته.

بسـم الله، أحدية الآحاد فيه، وما وراء وجوه أحديته بآحاده.

بسـم الله، الكل لا يخرج منه بعض، ولا يتبعض فيه كل.

بسـم الله، كُل كل كل، لا كل له، اللانهائي في معناه، اللانهائي في وجوده، اللانهائي في جوده على موجوده.

بسـم الله، لا شـريك له، معروفا لا ينكر، واجب الوجود وجودا لا يكفر، قائم المعلوم لا يجهل، ولا يحاط فيعلم.

باسـم الله المحيط، وإحاطة كل كائن بشـيئه، وعجز كل شـيء عن إحاطته بكائنه لحقي عبده.

جاءت رسـالة السـماء منه أسـماءً، إلى قيامه بحقه، تجليا بخلقه، وقياما لأمره، في قائمه بوجوده، فقامت بها الفطرة مصدرًا للعلم، وكتابا للمعلوم، وقامت بها الفطرة مبينة مسـتقيمة بما علمت، وجددتها الفطرة، كلما هي بفاطر السـموات والأرض بجديد وجود تجددت.

جددها في الأرض حضرة وجود بها لأهلها، بدايات. وجددتها في السـماء للحق بالخلق حضرة شـهود بحقها لأهلها، نهايات. وقامت السـماء أسـماءً بآزال قيوم بالحق على الأرض، حـقا قائما بآباد، فالتقى القيوم للحيـاة بالقائم بالحيـاة، والتقى الفقير بالغني، والتقى المفتقر بالمـُغني، والتقت النفس بمعيتها من الحق، فقام الإسـلام، قياما للفطرة بفاطر السـموات والأرض، على السـموات والأرض مفطـورة بأمره، وبتمام مجيئه بمثال الكمال الإنسـاني له جاءها أمر الله، عبدا تمت به كلمة ربه في الله، فكملت في الله عبوديته، رسـولا من أنفسـهم إلى الفقراء والمفتقرين إلى الحقيقة، ينشـدونها لأنفسـهم، ويبحثون عنها في أنفسـهم، ويعنيهم أمر أنفسـهم في أمرها، وشـأنهم في شـأنها، وقيامهم في قيامها.

به جاء المعلم الموعود، والوجه للحق المنتظر لمعاني الشـهود، الذي أظهره المطلق على الدين كله، عبدا اجتمع على ربه فكانه، فبعث بالحق وقام به، فكان الدين كله، ومصدرا للدين كله، وطريق الاسـتقامة بالدين، والانتفاع بأمره والاسـتقبال لعلمه، فكان ظهور المثل الأعلى واجب الوجود لواجب الوجود.

كلما ظهر، كانت به السـاعة العامة، والقيامة العامة متى ظهر، وحيث ظهر. تواجد كلما وجـد إنسـان للحـق، تخلق بأخلاق الأعلى، فقام وعامل بها، بعلم على ما عَلم فعلَّم، وبكلام على ما كُلم فكَلَّم، باسـتقامة على ما قُوم فَقَوَّم، فكان جماع البلاغ والطريق في دورة السـاعة باتحادهما في إنسـان للحق متجدد، يتجدد في تجدده الطريق والبيان، بدءا ليوم به من أيام الله، به يظهر الحـق، إذ يمتد بسـره بدءا من كل تكوين، رحمة للعالمين، بعثا للإنسـان بالحق المبين من أعلى عليين، رسـالةً وتبليغًا وهديا. وبذلك كان الطريق المسـتقيم للفرد والجمع من أسـفل سـافلين إلى أعلى عليين في تقويمٍ للنفس في نفسـها مرحومة ورحمة للعالمين.

هكذا كان، وهكذا يكون، علما وإنباءً، وإمامة، وريادة، وقيادة. به كان الخلاص، ومنه فاض الإخلاص، فقامت به الحيـاة، ومنه انتشـرت الحيـاة، بأحواض الحيـاة من مصاحبيه ومتابعيه، من يومه لأيامـه وبليله للياليه. فبالحيـاة تعطى الحيـاة. به كانت قيامة الفطرة، تقوم فتقوَّم، وتبعث الفطرة بعثا من بعد بعث.

بهذا جاء ويجيء دائما رسـول الفطرة، وعليه قامت وتقوم رسـالة الفطرة، وبوجوب وجوده لواجب الوجـود كان في الفطرة الكفاية الذاتية للحقيقة، وللمعرفة، وللاسـتقامة، وللتطور، وللكرامة، فكان دائما خاتم النبيين كلما ختمت له نبوة بآدم، وبدئت به حقيقة بعبودية الإنسـان للإنسـان في نفس الإنسـان… رجل سـلم لرجل في معراج الله.

فلنتأمل في قانون من قوانين الفطرة، حمله بلاغها على لسـان رسـولها بقول كتابه {إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[١]. الفطرة تُنتج شـهداءها، والفطرة تُعلِم عن شـهيدها لشـهدائها، وتكشـف عن نظام مجتمعه قائما على شـهدائها، شـهيدا عليهم، مشـهودا من الأعلى، شـاهدا به، مشـهودا من الأدنى، معنى ووجها للأعلى، مشـهودا به فيه، فتكشـف عن قانـون من قوانينها (خير الأمور الوسـط)[٢]، إذ تجعل من رسـول الفطرة أمرا وسـطا، وتجعل من الأمر الوسـط أمرًا لله لمن يريد أن يعرف الله، {أتى أمر الله فلا تسـتعجلوه}[٣]، وتجعل من أمتـه كلمات لله، ومن أهله مسـحاء لروح القدس لمعناه (أعطيت جوامع الكلم)[٤]. ثم عمم هذا القانون الظاهر به، الواقع عليه في واقع أكبر، إذ يقول الكتاب {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشـهدهم على أنفسـهم ألسـت بربكم قالوا بلى}[٥]، فكشـف عن سـرمدية بني آدم في الآزال والآباد، وكشـف عن معناهم من الأمة الوسـط والأمر الوسـط.

وكذلك جعلناكم أمة وسـطا لتكونوا شـهداء على الناس، لا نهاية لجديدهم، ولا توقف لخلقهم، ولا انقطاع لامتدادهم، ولا انتهاء لقيامهم، ولا بدء لأولهم، ولا انتهاء لآخرهم، شـهداء على الناس، لا أول ولا آخر لهم، ويكون الرسـول عليكم شـهيدا، تدخلون في الآزال باسـتخلاف لجديد، وتدخلون في الآباد بدوام بوليد.

إليه تنتهي المعارف، ومنه تبدأ المعارف، وإليه انتهى القديم، بقديمه مثلا أعلى، وإنسـانا في أحسـن تقويم، ظهر به ذكـرًا محدثا، على مثال من ذكر بأحسـن تقويم، لذكر قديم، وأقدم في آزال الله، لا يجز له في الله، به فيه مرتقيا عطاء، ولا ينقطع له منه فيه رجاء.

إليه ينتهي المسـير من حاضر طلبا للحجيج، وحوله يقوم الطواف طلبا للمزيد، وفيه بيتا يذكر فيه اسـم الله تدخله النفوس المطمئنة، تتم المعرفة، ويتحقق الخلاص، تدخل إلى مأوى للحيـاة لا انقضـاء لها، وتبدأ المسـير في الحيـاة لا توقف لها، وتركب سـفينة الخلاص في أمان لا خوف فيها، ولا خوف لها، ولا خوف عليها. إنه نهاية الخلق في طلب الخالق، وإنه بداية الخالق للقيام بالخلق، حقا مصاحبا، رحمة من الله مهداة، وكرما مفاضا.

كافة للناس جُعل، فالمسـير معه لا نهاية له سـائرا متَابِعا متَابَعا، فبداية متابِعه أن يكون السـائر إلى الحق معه ظلا له، فيتصف بالسـالك للطريق إلى لانهائي الحق، حتى يكون به ظلا للحق عين قيامه ظلا له، في قيام لظلال الحق من الحق بالحق لا عد لها. جاء بالحق، والحق به في قائم الخلق بالحق قائم، والحق به في دوام يجيء في قائم حقه، في مراقي ومعارج اللانهائي في اللانهائي باللانهائي معبودا، الحق به رسـولا وربا راعيا مشـهودا.

إن رسـول الفطرة يوم جاء بدين الفطرة بعد أن جاءت أبعاض العلم بها مع كل نبي عنها، تجمعت معالم أبعاضها في جماع ذاته لبيته وأمته، يوم قام بيننا محمدًا، وبعث محمودا، وظهر أحمدا، وانتشـر حامدا، تمام عيسـاه وحق آدمه، وروح إنسـانه، فجاء بكتابه منه، به، إليه جامعا، فتمت نعمة الله به على خلقه. وما محت الفطرة بكتابه سـابق كتبها، وما محت الفطرة بجماعها أبعاضها فيه بأبعاضـه لنا. فقد جاء ليتمم، وما جاء ليمحو بل ليجدد ما ظهر من الحق. كما كان من أمره نقض بنـاء الباطل كلما جدد الخلق بفعلهم للباطل بناء. فلا يدرك كتابه إلا إذا اجتمعت إليه صحفه من كتب سـبقه بمعنـاه، ولا تدرك ذاته جماع رسـل الفطرة إلا إذا اجتمعت أبعاضه فيه، بمعنى أمته فردا هو فرده، وبيتا هو بيته، وبيوتا هي مدينته.

إن محمدا كان أمة على ما كانه، تبشـيرا به {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[٦]، وما كان محمد إلا كافة، وما كان الناس كافة إلا محمد، في مراحل أطواره، وفي مظاهر حكمته، وفي مفاتيح أسـراره، وفي معالم أخباره. اجتمع به الزمان في لمحاته باجتماع أمته على وعيه، وما أمته إلا الناس جميعا، زويت له الأرض وجُعلت له مسـجدا وطهورا، وجعل بكل لغة في قومها بأهل العلم منها رسـولا بما جعل له من نور يمشـي به في الناس حيـا في مقابره من قلوبهم تنشـق عنه أرض القلوب يوم به تحيـا قلوبهم بنور الله معه، منكرا على اسـمه ومسـماه إلى اسـم الله وحده.

هكذا ظهر بمحمد كفاية الفطرة لأبنائها، وكفاية الفطرة الذاتية لإعلامها بأعلامها في العلم عنه بها، يقوم ويتقلب في السـاجدين معلوم الناس عنهم في علمهم عن ربهم بالعلم عن الحيـاة لهم، بمثل أعلى بينهم يقوم، {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم}[٧] .

يظهر بينكم بعباد الرحمن، ويتحدث إليكم بعلماء الإحسـان، بما يراه هو عنكم مما يصلح به حالكـم، لا بما تشـتهي أنفسـكم أن تسـمعوا من وعود لكم بما تخفي قلوبكم من شـهوات أنفسـكم، وجمحات عقولكم، ونزوات ذواتكم، زخرف قول من أدعياء معناه لكم، شـياطين مردة.

هو خبير الرحمن الدائم، ما عرفتم بالرحمن بينكم خبيرا. وهو عليم الله المتكلم، ما صدرت من صدر أحدكم نفثات الحق، وإشـراقات المعرفة، ببيان لعَالِم صادق منكم. (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٨]. إنه النبع الفيـاض الدائم بالقلوب الحية والضمائر اليقظة. إنه عيون ماء الحيـاة المتعددة في الأمكنة من الأرض والمعارج من السـماوات.

إنه الأزمنة من الدهر بأحيـاء القلوب، وسـرج النفوس المشـتعلة، وأنوار مصابيح العقول المشـرقة. إنه أحواض الحيـاة المورودة في كل عالم حي، يرد أهله مياه الحيـاة ما رأوها، ما لمسـوها، ما تذوقوها، ما طلبوها، ما إليها افتقروا فلها وجدوا. عَبَّرت الطبيعة عن معناه في هذا لأهله، بعيونها لمدينة هجرته، كما عبرت عن انفراده في أحديته بعين ماء بلدة نشـأته، لإسـماعيل وُجدت ولعبد المطلب كشـفت، وبينهما عن الخلق وفي الوجود طُمسـت.

إنه كفاية الفطرة، لطالب الفطرة، بكنوز الفطرة، بمغانم الفطرة، في كل من طلب الفطرة، مفطورا بها، ومفطورا عليها. إنه الواقـع… إنه الحيـاة في واقعها… إنه العَلم لمعلومكم عنكم… إنه العِلم في كتابه كتابا لكم من أنفسـكم، يوم تُرفع أحجبة الغفلة عنكم، يوم تزول حجب الغفلة عن حقائقكم، فتنعكسـوا بأبصـاركم وبصائركم إلى معلومكم عنكم، وقيامكم بكم، علما عن المعلوم لكم، المعروف بكم، واجب الوجود بوجودكم في موجودكم.

إنكم نعم الأسـماء، أسـماء حسـنى لله، المؤمن بنفسـه، القائم بقيامه فيكم في قيامه بكم لقيامه عليكم، بإدراكه لقائمه بنفسـه بقيومه لقائم علمه في قيام علمكم من علمه عنكم، وبقائم حسـكم في قيام حسـه بكم في أمركم منه، لأمره بكم منه وإليه في أمره به، آمرا ومأمورا، وحاملا للأمر منه… مرسـلا، ومرسـلا إليه، ورسـولًا. هذه هي حقائق الوحدانية في أحدية الإنسـان الموحد لله بالله في الله في دين الفطرة.

بهذا يعلم الإنسـان الوحدانية يوم يؤمن بوحدانية جنسـه، ويوم يقيم بمحبته لربه، ظاهرا بالناس باطنا لهم قبلة، بمحبته لمثال يصطفيه ولنفسـه يرتضيه، من مجتمعه وفي زمنه، يراه امتدادا لمعتقده في مؤسـس لدين، ومقيم لطريق وتعاليم، إن كان له ذلك يتوحدا معا، ويتواجدا أحدا، فيتكشـف وجه الله بأحدهما له بوجهه بالآخر، مرآة له وجها لوجه. (المؤمن مرآة المؤمن)[٩] ، يشـهد من هو من ورائه محيط، بمرآة أخيه من ورائه محيط.

بذلك يعلم أنه المعلوم، ولا معلوم إلا الله… وبذلك يدرك أنه الموجود، ولا موجود بحق إلا الله… وبذلك يسـعد أنه المشـهود المشـاهد، ولا مشـهود إلا وجه جمال الله وجلال الله لعين وجهه… وبذلـك يقوم الحيـاة، حيـا وهو يؤمن أنه لا إلـه إلا الله الحي القيوم، إذ يشـهد أنه لا إلـه إلا الله في كل مشـهود، وما كان حصن لا إلـه إلا الله، إلا الحق من الله.

أما الله أكبر فبها يظهر الحق برسـول الله، وبعبد الله في قيام الله، في فطرة الله، وناموس الله، فيقدر الله حق قدره، ويعرف وجه الحق برسـول الله، {قل جاء الحق وزهق الباطل}[١٠]، (والذي بعثني بالحق[١١] - من محمد! [١٢]) (من رآني فقد رآني حقا)[١٣]، و(ما عرفني غير ربي)[١٤]، (أُمة مذنبة ورب غفور)[١٥]، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسـوله}[١٦].

بذلك قام دين الفطرة، وبذلك قام رسـول الفطرة، وعن ذلك عَلَّم رسـول الفطرة وعَلمُها، وبذلك قامت آيات الفطرة بيانا لدينها بالآيات في أنفسـنا، وبالآيات في الآفاق من حولنا، وبالآيات في وحدتنا، وبالآيات في فرقتنا، وبالآيات في محبتنا، وبالآيات في مخاصمتنا، فكان التحـاب في الله سـبيل النجاة، كما كانت المخاصمة في الله سـبيل المجاهدة في الله عند المتخاصمين في الله، ما صدقوا، فانتهت بهم دائما إلى سـبيل المحبة فيه، وسـبيل الخلاص بمراكب سـفنه، (ما شاد الدين هذا الدين مشاد إلا غلبه)[١٧]، (هذا الدين القيم أوغل فيه برفق إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[١٨]، (إثنان تحابا في اللَّه، اجتمعا عليه وتفرقا عليه)[١٩]. كتب الله لهم النجاة، وقد ظهر واقع هذا القانون وعمله فيما انتهى إليه العلماء في الغرب من صفات الإلحاد إلى صفة الإيمان الكامل ومقامات النبوة، بما دخلوا به من مخاصمة على المجال الروحي، وهم يطلبون وجه الحق في الأمر على ما كان عندهم، فخرجوا من أنفسـهم على ما كانت إلى جديد لها مجند في خدمة العلم الروحي، ورسـالة الروح.

ها هي الفطرة في عصرنا، تتكشـف بكتابها وعلومها، ودينها واسـتقامتها بما تقدم عن علم الروح، العملي التجريبي، المـُشـاهدة فيه الروح بفعل ومظهر، وإخضاع قضية المعرفة بالروح لقواعد ونواميس العلم الحديث، وإخضاع أمر الصلة بالروح للتجربة والتدريب، وإخضاع المجهول من أمر النفس البشـرية للظهور وكشـف الغيب للشـهادة بعلم الشـهادة، بعلم تجريبي، بعلم علمـاني، بعلم واقعي، بعلم حسـي، بعلم معملي، بعلم تفصيلي، بعلم معلل، يبين ويُعلّم عن النفس الأزلية الأبدية للكائن الإنسـاني الظاهر بأجهزته من أزليته في مظهر الوجود البشـري في طريقه إلى أبديته، ليؤمن بنفسـه سـرمدية وليؤمن بتجلي الخالق بالخلق باطنا لظاهر، وليؤمن بالطريق إلى حقيته ظاهرا لباطن. {ويسـألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليـلا}[٢٠]، {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}[٢١]. ها نحن في زمان هذا العلم، وها هو ربه وملائكته يقدمه ويقوم عليه. {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}[٢٢]، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[٢٣]، {وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشـاء قدير}[٢٤].

ليس من رسـالتنا هنا أن نقدم هذا العلم الروحي للناس على ما قدمه مقدموه من علماء الغرب مرة أخرى، لا ترفعا عن هذا العلم وطلبه بما لدينا عن الدين من الدين… لا… ولا عجزا عن ممارسـة هذا العلم، وإنتاج معلومه بآثاره، وهو ما لا ننكر حقه وفائدته، وقد سَـلَّمنا أنفسـنا للقائمين به من عوالم الروح، ولكن لأننـا، نُسـتَعمل هنا، من فضل الله علينا ومن رحمة الرسـول بنا، لعوالم الملأ الأعـلى لمرحلة تالية في رسـالتهم بهذا العلم لهذا العالم إكراما لمحمد، وبيئة محمد موعودة بقائم من الحق في دوام.

هذه المرحلة هي من مراحل التطبيق، هي مرحلة الإفادة من هذا العلم، هي مرحلة الإفاضة بالروح من الروح، وتجديد البناء النفسـي المظلم بالنور في أشـباح الظلام، وتطهيره من أوزاره بالنار لتقوم شـعلة النفوس في جلابيب النيام من الناس في هذا القيام. إنها المرحلة الأخطر، وسـيتلوها من المراحل ما هو أخطر فأخطر. إنها الطريق بعد البـلاغ… إنها الاسـتقامة بعد المعرفة… إنها العلم بعد التصديق… إنها التلبيـة بعد الاسـتماع للنداء… إنها الحج لمن يطلب السـلام… إنها الحـب لمن يطلب الخليل… إنها القبلة لمن يطلب الجليل… إنها الأمان لمن يطلب الدليل… إنها الاجتماع على الحق بالعلم عن الحق لطالبي الحق لأنفسـهم في أنفسـهم.

إنها مرحلة تالية يتوحد فيها رسـل الملأ الأعلى بالقَيِّمة من الملأ الأدنى، في قائم وحاضر هذا الملأ، ملأ للحـق. إنهم رفاق من الملأ الأعلى، هم لنا رفاقا أعلى، يقومون بالحق أرواحا لرفاق من الملأ الأدنى أشـباحا لأرواح. فالحق له أدناه ذاتا لروح، والحق له أعلاه روحا لذات، والحق له لانهائية في أعلاه بمعارج الروح، وله لانهائية في أدناه بتجدد الخلق بلا انتهاء بالتكاثر. إنها الفطرة تكشـف عن أعز ما فيها، تكشـف عن الحق في دوامه، وتذهب بغلالة الباطل، لا بقاء لها بكشـفها عن قائم الحق، لا انقضاء له، ولا خفاء له، ولا ريب فيه.

إن علماء الغرب الذين أفادوا من علومهم عن الطبيعة، والرياضة، والفلك، والطب، وعلوم النفس، والفلسـفة، وغيرها، فيما علموا من علم الروح، وقد تفضلت الروح بتعليمهم، وتواضعت لتكون مسـتجيبة لأمرهم، ماحية لشـكهم، مقيمة لإيمانهم، مجددة لعقولهم، مسـعدة لقلوبهم، مطمئنة لنفوسـهم بما وهبتهم مما قـدروا أمره لخيرهم بعلمهم، وصفاء نفوسـهم، جعلت منهم أنبياء عصورهم، ورسـل علومهم، ومصابيح عوالمهم، وداني الحق بقيام الحق بهم لبيوت متابَعتِهم. لقد قاموا بين شـقي الحيـاة، تعلموا وأعلموا في حيـاتهم وبعد انتقالـهم، مواصلين ومجددين ما كانوا فيه في دنيا قيامهم، مقدمين بمواصلة صلتهم جديد علمهم بعد ارتحالـهم، إلى ما أقاموا من علمهم في حال قيامهم قبل غيابهم وارتحالـهم، مبعوثين على ما ماتوا عليه مما أحبوا. لم تطل بهم سـكرة الموت، وقامت قيامتهم بإفاقتهم، عاملين في عالمي الحيـاة وشـقيها من دنيييها.

سـبحان الله، سـبحان فاطر السـموات والأرض، لقد قام هؤلاء العلماء بحقائقهم لمعانيهم من الله، ومن اللانهاية، ومن الحيـاة، بما أنكر الناس على مؤسسـي الأديان بينهم، من أنبيائهم، وأوادم أنفسـهم.

أنكر قوم موسـى أن الذي كلم موسـى قَدَّر موسـى يوم توفاه على أن يكلمهم، وهو مكلمهم، وقد وضعوا أصابعهم في آذانهم حذر الموت. كما أنكر قوم محمد على محمد أن الذي أشـهد نفسـه لمحمد مَكَّن محمدا يوم قامه حقا أن يُشـهد نفسـه لمن يطلب شـهوده، وهو مشـهدهم معصوبي العيون عمي القلوب. كما أنكر قوم عيسـى على أن الذي أقام عيسـى في نفسـه، وأقـام من عيسـى نفسـا له، وقد جعل منه كلمته وروحه متجددة متعددة، مكن عيسـى أن يقيم فيه من يصطفيه، وأن يقوم في الناس بمن يرتضيه، وقد جعل منه الأعلى مثلا ضرب للناس ليرتضوه لأئمتهم من أنفسـهم، ضَمِن الله قيامه بمن يهدي الله فيه، يهتدي ليهدي.

إن مثل ليونل باريمور، الروحي الذي كان عمله في الحيـاة الدنيا ممثلا ناجحا، عبر بطبيعة حيـاته ووظيفة شـبحه تعبيرا فطريا عن معنى الحيـاة البشـرية، أو الحيـاة الشـبحية من أنها ليسـت إلا مظـاهر مسـرحية، ولقطات سـينمائية في تمثيلية الحيـاة الدنيوية على مسـرحها من الأرض، وقد كان مؤمنا بالرسـالة الروحية، منشـغلا بها، اسـتطاع بعد غيابه عن الأرض أن يعود إليها، وأن يتخذ وسـيطا له منها، وأن يواصل علمه فيما عَلِم، وأن يُعلم بما عَلِم، ومثلِه من المشـتغلين بالعلم الروحي الحديث الكثيرون، فضلا عن الأقدمين.

سـبحان الله، إن موسـى لم يصل عند قومه إلى هذا المعنى، ومحمد لم يصل في قومه إلى هذا المقام عند من ينكـرون عليه صلته بمن اتصل بهم منهم، وعيسـى لم يرَ في أمته في هذا المجال وهو المثل المضروب لهذا عند المسـلم الفطري الصادق لكل داعي صادق.

صدق رسـول الفطرة، (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٢٥] … صدقت يا رسـول الله، ها هم أصحابك، برجسـون، وكروكـس، وباريمور، وغيرهم، ها هم يظهرون، بما هو لك من الله، وبما أنكره عليك قومك من الله، ها أنت يُمَكنك الله أن تجابه مكذبيك، وأن تخزي شـانئيك، وأن تجبه جاحديك، فتظهر بما أعطيت من الكوثر، حقا يتكاثر من ذاتك وروحك، وتكون ببيتك وأهلك أولى بالمؤمنين من أنفسـهم، لا شـرف لعربي على أعجمي عندك إلا بالتقوى، متخلقا بأخلاق ربك صاحب النور، تمشـي بنورك في الناس، مزوية لك الأرض، مظاهِرَة لك السـماء، منكرا على ذاتك، فما كان المؤمنون بك إلا المؤمنون بالفطرة، أنت عنوانهم، وأنت عنوانها لهم، وأنت باطنهم، وأنت مظهرها بهم، وأنت حقيقتهم، وأنت حقها لهم وجوهرها بهم.

فما كانوا إلا المؤمنين بالعلم أنت كتابه، وأنت قلمه وصحائفه، وأنت حروفه وكلماته، وجمعه وجماعه وألواحه… أنت نور الكتاب ومصباحه، أنت الكتاب حيـا بعترتك، وحروف الكتاب حية بأمتك، يوم يحيا الناس بالكتاب حروفا له، إذ يحيون بك، خلايا فيك، وظلالا لك.

يا كتاب الله… يا عترة الله… يا حضرة الله… يا نور الله… يا وجه الله… يا وجوه الله… يا قائم الله… يا قيوم الله… يا اسـم الله… يا حق الله… يا رسـول الله… يا حقية عباد الله… وحقية الرب رحمةً من الله… بك كان الله من وراء الرب، ومن وراء العبد بحقه في عين تجليه بهما رفيقان وخليلان وحبيبـان ووجهان، لا شـريك له من رب أو عبد إذ هو عين موجودهم، فلا شـريك له من وجوده بهم.

يا من حملت شـعار لا إلـه إلا الله، ورفعت شـعار لا إلـه إلا الله، وحققت لنفسـك في لا إلـه إلا الله قيام لا إلـه إلا الله ذكرا محدثا، لعين ذكر قديم في الله، لا أول له ولا آخر له… في الحـق لا أول له ولا آخـر له… في العبودية لا أول لها ولا آخر لها… في الحقية لا أول لها ولا آخر لها… في الخلقية لا أول لها ولا آخر لها، وكنت بمعناك أولا فيه لمن بعدك، وبيانا به ممن قبلك.

يا كل شـيء، لمن أراد أن يكون في الله كل شـيء، فكان بك كل شـيء ممن هو كل شـيء، وممن هو من وراء كل شـيء، وممن هو منزه عن كل شـيء. اللهم به كن لنا كل شـيء لنا، وكل شـيء من حولنا.

هكذا كان الرسـول إنسـانا ورسـولا لله قبل أن يكون لعلمنا، وعلى هذا كان على ما كان عندما كان لعلم من قبلنا، وبهذا يكون بعد الذي كان لعلم من بعدنا، فما غاب له في الكون كيـان إذ هكذا هو كائن، على ما هو في دوام كان ويكون، وهكذا لطالب يكون، ما قام في كائنه ليكون رحمة للعالمين، وكافة للطالبين، وهدية للصادقين، ومنارة للمتقين، وحوضا للمفتقرين، وسـبيلا للمجاهدين، في كل أمة وفي كل حين.

ها هو الغرب، وقد كنا نرى فيه غروب الحق، بجهلنا، فإذا هو الشـرق، لقلوبنا ولوعينا. وها هو الشـرق وقد آمنـاه مشـرقا في دوام بموروث كبريائنا، فإذاه بنا مسـجى في الظلام والجهل والغفلة عن الحـق، يلوك اسـم الله لفظا لا واقع له فيه، وبغروب شـمس الحق فيه عن أهله، غفلوا عن ذكـر الله لقلوبهم، فتناسـاهم الله إلى أنفسـهم، بهم صار مشـرقهم مغربا، {أتتك آياتنا فنسـيتها وكذلك اليوم تنسـى}[٢٦].

أما الغرب فقد انقشـعت حجب الغفلة عن أهله بصائر، فقاموا بعلوم الحق، بعد قيام بعلوم الخلق، انقضاءً للقضاء فيهم، بالغلبة للرحمة عليهم، رحمته غلبت عذابه، وأمره بالغ في الناس مراده، ما تشـكك الناس في أمر أنفسـهم من ظلام قيامهم، فأحسـوا بالافتقار إلى نور الحق لقلوبهم، فأشـرقت شـمس حقيقته على أرضها، من دحيـة صدوره، دحاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها. وتلك الأيام يداولها بين الناس، فقد زاحم الغرب الشـرق على دينه وعلمه ودنياه ومدنيته، فزحمه يوم غفل الشـرق، مُسـيئًا الاسـتقامة في سـلطانه بدينه، مسـتذلا الغرب بعزته.

ها هي لفتة من لفتات الفطرة، تثيرها في العقل صحوة من صحوات الفطرة، تجديدا لدين الفطرة تأتي به من الغرب، وقديما أتت به من الشـرق، بما أقامت البشـرية لنفسـها، بيقظتها لقديمها، إحيـاءً للرجاء عند قائمها وقادمها، بفعل من قديمها وقائمها، بما أقامت من معالم لعقائد وطريق الفطرة، بما قام من العلم الروحي على الأسـس العلمية الحديثة، من التجربة والمشـاهدة والإحصاء، للكشـف عن أسـرار الروح في انطلاقها، بتعاليمها للأرواح في أكنانها بأشـباحها، حتى يتكشـف لها حجاب الغفلة عنها، وتصحو إلى فجر يومها من سَـحَر ليلها، ملبية مآذن الصباح، متنبهة إلى قرب فجر الإصباح، يشـرق بنوره وبدفئه وضحاه على أرض القلوب، فتصحو من نومها بمعرفـة النفس عن نفسـها، وبقيام العقول في واجب وعيها، وبإحيـاء القوالب، دور عوالمها، ومعالم بيوتها.

إنا ننتظر الكثير من العلم الروحي الحديث، وإن أول الغيث قطرة. إن علم الروح الحديث، وقد بايعه علماء كل علم، ليكون سـيد العلوم، وليكون إمام كل معرفة، وليكون قوام كل معلوم، وغاية كل عالم، سـيأخذ طريقه بيننا في شـئوننا بفاعلية وواقع لا ينكر ولا يقاوم، فها هو تتطور به الفلسـفة والحكمة، وها هو يتطور به الدين والعقيدة، وها هو يتطور به العلم إلى جديد معلوم، في كل شـعبة من شـعب العلم والمعرفة.

وسـيأتي اليوم الذي يسـعد فيه الناس بهذا العلم، يمتد واقعه إلى حيـاتهم الفردية، وحيـاتهم الجماعية، وحيـاتهم الشـعوبية، وحيـاتهم الحكومية، وحيـاتهم الإنسـانية، وحيـاتهم الديموقـراطية، وحيـاتهم الاشـتراكية، وحيـاتهم الفاشـية، وحيـاتهم الأرسـتقراطية، وحيـاتهم الرأسـمالية، وفي أي ما يكون لهم من أوضاع أو عقائد أو نظم أو ضرورات، تنظيما للحيـاة البشـرية على الأرض، وربطها بالحيـاة الإنسـانية في جميع مسـتوياتها.

سـينطلق هذا العلم لينظم الحيـاة البشـرية ارتباطا وتناسـقا مع حيواتها الروحية في كل ناحية من نواحيها، وفي كل مجال من مجالاتها، وهذا ما بشـرت ووعدت به رسـالة الفطرة، وهذا ما عَرَّفت عنه وأوصت به رسـالة الفطـرة، وبدأته ليقوم. وهذا ما دعت إليه وحذرت من الغفلة عنه أو تعطيله.

وهذا ما قام به رسـول الفطرة وأهل بيته، وعترة الفطرة من صحبه ومتابعيه، كلمات لله، ورعيلا أول له من حاضر هذه البشـرية، ما زال له ظلالا يظاهرها من صلح لمعنى الإنسـان من آزالـها… حضرات حقية بملئها لحقي ملئه بها، وهذا ما به قام ويقوم الرسـول، وما به بقي ويبقى، وما به تجدد ويتجدد، وما عليه عمل ويعمل، وما به كرم ويكرم بدائم المحبة، {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٢٧]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[٢٨]. كان برسـالته رحمـة للعالمين، زويت له الأرض، وجعلت له مسـجدا وطهورا، فكان علم الفطرة حقا، ورسـولها صدقا، وكانت الفطرة مجندة بقوانينها لنصرته فعلا، وكان للناس شـعار الحب والسـلام دوما.

اللهم يا من جعلت من محمد عبدك ورسـولك وحقك وبيتك وذكرك، قياما دائما إعلاما عنك، جديدا في جديد الخلق، وقديما في قديم الخلق، وباقيا في باقي الخلق، ذاهبا مع ذاهب الخلق، وآتيا مع آتي الخلق، شـعارا لقائم فطرتك… اللهم به فارحمنا… اللهم به فأكرمنا… اللهم به فجددنا… اللهم به فأعلِ كلمة الحق علينا، وأعلِ كلمة الحق بنا، وأعلِ كلمة الحق فينا، وأعلِ كلمة الحق منا.

اللهم يا من جعلت منه حوض الحيـاة، أوردنا حوضه لنحيـا… اللهم يا من جعلت به مصباح الحيـاة، اللهم أشـرق بمصباحك به على قلوبنا لتحيـا… اللهم يا من جعلته جذوة الحيـاة من نار الحيـاة المشـعلة، اللهم أشـعل به جذوة نفوسـنا خاملة، وأحيِ أرضنا هامدة، ومهد به طريقنا مسـتقيمة.

اللهم يا من جعلته سـلاما لمن دخل سـلامه، فأدخلته في سـلامك، فكان له منك السـلام، أدخلنا سـلامك، وأدخلنا في السـلم معه حتى ندخل في السـلم معك… اللهم يا من جعلت الإسـلام في الإسـلام له، وطلبت إلينا التسـليم له والصلاة عليه، ارزقنا به الأمان معك.

اللهم يا من قمت على كل نفس بما كسـبت، اللهم لا تجعل لنا كسـبا إلا ما أردت بنا بمرادك بخلقنا عبادا لك، يا من هو الخير ومنه الخير، ويرضى الخير ولا يرضى إلا الخير، اللهم ارزقنا الخير واجعلنا من أهل الخير، واجعل اللهم منا خيرا لمن يطلب الخير.

اللهم اجمعنا على امتداده بنورك معه في عباد رحمتك بيننا ومن أنفسـنا قياما له وظلال رحمتك به، فقد علمناه بكتابك فينا وبيننا، فلا تحرم برحمتك أيدينا من الامتداد إلى يدك بيننا به، مبايعين على أنفسـنا لظلال نفسـه، مُسـلِمين لحقك وأمرك به لقائم وجهك. لا إلـه إلا أنت ولا معبود سـواك. الكل في السـماء قبل الأرض عبدك، والعبد للعبد حقك.

أضواء على الطريق

(من أكثر الأمور المحزنة لنا أنّا مضطرون في أكثر الأحيـان أن نقف مكتوفي الأيدي، معدومي القوى، ونحن نشـاهد من نحبهم في جهاد مع إحدى مشـاكل الحيـاة، عارفين أنه يجب علينا ألا نسـاعد في ذلك الدور، وأن نموهم وترعرع خلقهم، وتقوية روحهم، يتوقف على تصرفهم للخروج من المأزق، إذ لديكم إرادتكم المطلقة، وأنتم من تقررون كيف تسـتعملونها بناء على ثاقب فكركم، وحالة تطوركم، ودور نموكم. ونحن بجواركم لنسـاعدكم عندما نسـتطيع، وعندما تكون المسـاعدة لخيركم.)

(برش)

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة النساء - ٤١ ↩︎

  2. حديث شريف أخرجه البيهقي في" سننه" بلفظ، (أمْرًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَطُهَا.) (ضعيف). وكذا أخرجه مطرف والديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا.وقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد الله معضلا. ↩︎

  3. سورة النحل - ١ ↩︎

  4. جزء من حديث شريف: “فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏”. سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  5. سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎

  6. سورة النحل - ١٢٠ ↩︎

  7. سورة الحجرات-٧ ↩︎

  8. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  9. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  10. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  11. العبارة الأولى هي قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. وعبارة (من محمد!) عبارة تشير فيها علامة التعجب إلى التنبيه إلى أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس مجرد شخص يحمل هذا الاسم، ولكنه نور، وسراج منير. لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: “من رآني فقد رأى الحق.” ↩︎

  12. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  13. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  14. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎

  15. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١)  ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎

  16. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  17. من حديث شريف: “إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ أحد إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ.” رواه البخاري. ↩︎

  18. حديث شريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". ↩︎

  19. من الحديث الشريف: “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فَقالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.” صحيح البخاري. ↩︎

  20. سورة الإسراء -٨٥ ↩︎

  21. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  22. سورة القيامة - ١٨:١٩ ↩︎

  23. سورة النحل - ١٢٨ ↩︎

  24. سورة الشورى - ٢٩ ↩︎

  25. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  26. سورة طه -١٢٦ ↩︎

  27. سورة الشورى - ٢٣ ↩︎

  28. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎