(٢)
آدم الفطرة
وإنسان الناس
ثمرة الأعلى والأدنى للأزل والأبد للإنسان
تمام كلمة الله وروح قدسه
حديث الجمعة
١٧ شعبان ١٣٨٣ هـ - ٣ يناير ١٩٦٤ م
في مثل هذه الأيام من كل عام نذكره إذ نذكر عَلَمَا من أعلام لكلمته الأزلية، الأبدية، السـرمدية، وحضرته المدانية الربانية، قبسـا من نور ذات العلمية عليه والقدسـية منه، لإنسـان رحمته يقوم بروح قدسـه، إذ يقوم سـاحة من سـاحات لحضرة قربه، أحد من آحاد، وحق من حقائق، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.
الـهو في مطلقه لا شـريك له من أرواح قدسـه، وبحار أنواره، وكلمات أمره، ومظاهر أسـراره. إن كل من في السـموات والأرض إنما هو له، وإنما هو لعظمته آتيه عبده، ولرحمته، قيام بيوت ذكره، لوحدانية الحيـاة، لمعناه يسـري روحا منه، ويورد أحواض ماء الحيـاة له بعباده وحقائقه، ويسـتعان باسـتعانتهم أيدي فعله، ويشـهد في شـهودهم وجوه طلعته، لإنسـان حضرته، لإنسـانية خلقه.
أبرزه في شـهودهم الأعلى عَلَما عليه، وآية منه لمعناه، مبشـرا لعَسـاه ذات عيسـاه، مسـيحا فيه وكلمة لله، وروحا متجسـدا من قدسـه بروحه دليل الطريق إليه، قام برسـالته فنزه الأعلى عن معناه، وأبعد معناه عن الشـرك به بنفي الشـريك له به، مسـيحا سـماه، بشـر بالأعلى من مولاه، وجعله الله للمؤمنين به وبرسـوله قدوة مرتضاة، وحقا وعبدا أسـماه.
ولكن الناس كفروا به قُدسَـا لأنفسـهم يربحوه، وسـاحة رحمة من ربهم يقتدوه، وبابا للسـلام والخلاص يلجوه، وميزاب ماء الحيـاة لأرض قلوبهم يستسـقوه. قيامته في قيامه بهم، وقيامتهم في خلاصـهم منهم إلى قيامه عليهم وقيامهم به وجوها له. هو لهم يد الله إليهم، وهو بهم يد الله منه لجمعهم يدا له.
{انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}[١]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٢]،{قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو}[٣]. {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد}[٤].
ولكن الناس ميزوه عنهم فيما لا يتميزون عنه فيه، ولم يميزوه عنهم فيما تميز عنهم به، فرأوا إكبار مثاليته في اسـتحالة تحققها لهم، قانطين من رحمة الله بوصف التقدير له، في وهمهم الإيمان لأنفسـهم بوهم العلم عنه، وما كان شـرفه إلا في تيسـير المعرفة لهم، وهي لهم يوم يكونوه، ويكونوه يوم هم من الأعلى لأنفسـهم يطلبوه.
وآخرون من الناس رأوا أنه لا فرق بينهم وبينه، ولم يميزوا أمرهم من أمره، ولا أمره من أمـرهم على وصفهم وحالـهم والشـيطان منهم يجـرى مجرى الدم، وقد تميز عنهم كآية من الله لما يكون لهم أن الشـيطان لم يجرِ به مجرى الدم. لقد كان ملائكيا في ذاته… ملائكيا في قديمه… ملائكيـا في نشـأته… ملائكيا في قيامه، وسـيبقى ملائكيا في قيامته عنوانا لملائكة الرحمن، يقومه ويظهـره الإنسـان في ملائكيته عبدا للرحمن، للرحمن بالإنسـان في قدسـيته. قضية في الله لا يتعطل قيامها، وأمر لله لا يختفي فعله وأثره.
اعتدى عليه الناس بعد أن كذبوه، وما صَدَقه صحبه من الناس بعد أن خبروه، وما آمنه الناس وقد سـالمهم ما سـالموه، وأمَّنهم ما أمنوه، وعلى ظلام أنفسـهم ما اسـتعانوه، وسـراج قلوبهم به حبا وشـوقا ما أشـعلوه، يوم هم في أنفسـهم كلمة لله يزرعوه. ما زرعوه، فشُـبِّه لهم، يوم تغيرت نفوسـهم في داخلهم فخادعوه، ما خَدعوه وانخدع لهم فما أدركوه، شُـبه لهم ما عرفوه، وأشـاروا إليه في وهم محنته فللقتل بفعلهم عرضوه، ضعف إيمان منهم أُظهروه ليدركوه فما أدركوه، وظهر المجرمون بكبريائهم ووهمهم صلبوه، ومن ظاهر الحيـاة واروه، وفى التراب دسـوه.
ولكن الله جعل في أمره رحمة عمت ما أدركوه، ففي الدنيا تجدد لهم نفسـا عرفوا ما ذكروه، فبذكره وحبه ما أسـروه، وفي مقابر القلوب بالندم ما أودعوه، وفي ذوات الـهياكل بالحب الصادق ما نشـروه، وروحا رفعت لتسـمو وتنتشـر ما عرفوه، وما قَدَّروه ليتابعوه ويؤمنون فيكسـبوه، وبيتا للأعلى وضع للناس فما قبلوه وما زالوا في السـماء ينادوه وفي أنفسـهم لا يطلبوه.
قضاء الله بهم أجرى أمره عن طريقهم بلاء وابتلاء ما أدركوه، وعن رحمة الله به أغفلوه فما جُزُوه، لأنه ما بالحق آمنوه فوحدوه، ولم يعددوه بكوثر تكاثره فعرفوه وبالعقل وعوه، ولأنفسـهم تابعوه فاقتدوه فصاروه.
عترة الحق جاءتهم به، أمة ظهرت فأنكروه، ولفظا حفظوه فرددوه، وبألسـنتهم دون قلوبهم لاكوه، ونور الله به بينهم مشـرق كلما اشـتعل بأفواههم أطفأوه. والله متمه وهم كارهوه.
ها هم في مثل هذه الأيام من كل عام من ينسـبون أنفسـهم له، بريئا منهم يحيونه، وبمولده يحتفلونه، فعلى أي صورة يذكرونه؟ وعلى أي منهاج يكرمونه؟ إنهم بالعبث يصلونه، وباللهو يمجـدونه، وبدنياهم التي منها حذرهم حية رقطاء غارقين فيها وفي متعها وملاهيها للأذقان يقدرونه ويكبرونه، وهو بريء منهم ومما يفعلونه، فهم لا يدركونه ولا يشـعرونه.
لقد أنكروه في ذات بشـراه لذات معناه من ذات الأكبر لمولاه، روح قدس الله، وتمام كلمة الله لمعناه، من أظهره على الدين كله فعرف الله متعاليا عن الوصف، متكبرا عن الكشـف، تُشـهَد حجبه من نور علمه، وظلام سـكينته في سـاحات أعلامه، وحضرات عباده لقيامه، لا يَشـهده إلا عبـده، ولا يَشـهده إلا في الاجتماع على الأعلى من عبادٍ له، يشـهدونه في الاجتماع على رفاق أعلى من حقائق له، لا يسـتكبرون عن اتصاف العبودية فيه، ويعتزون بشـرف العبد له، عبادا لرفاق أعلى، لهم شـرف العبودية لرفاق أعلى، ويطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى ذات عزته، وما ذات عزته إلا ذات إنسـانه لحضرة إنسـانيته، عالم الرشـاد من واسـع عليمه، وقائم حكيمه، ومطلق أمره، وواسـع موجوده، المطلق في وجوده، اللانهائي في معانيه` ومبانيه، من كان الوجود فيه موجودا مُوجِدا بمعاني العبد له، ومعاني الرسـول منه، من أظهره اللانهائي على الدين كله في بعثه بمعنى الإنسـان له للإنسـان منه، من إنسـانية رشـاده سـقطت عنها وبينها الفوارق بالأسـماء أو المراتب.
يعرفه الإنسـان، ويتعارف إلى الإنسـان، ويعرف بالإنسـان، يوم يقوم في الإنسـان. ويُقدَّر بتقدير الإنسـان قائما فيه، وقائما به، هو معاني الوجه له، واليد منه، وقدم السـعي في معاني القرب له لمن قَرُبَ منه، يعرفه الإنسـان يوم يعرف أنه إنسـان، وأنه شـرف بمعنى الإنسـان، وأنـه للأعلى معاني العبد له، ومعاني الاسـم والعلم عليه، وأنه الأعلى للأعلى على عينه مع الأعلى في معناه، فيقدر الله حق قدره في عظمته، ويقدَّر الله حق قدره، برحمته داناه، وفي وحدانيته أقامه، وبوحدانيته أبداه.
الإنسـان، من الإنسـان، في الإنسـان، إلى الإنسـان، عين المعنى، وعين المبنى، وعين العنوان في معارج الإنسـان وعوالمه في مسـتوياتها المنتظمة في الله. فالإنسـان في دانيه، والإنسـان في مراقيه، والإنسـان في معاليه، إنما هو الإنسـان، شَـرَفُه فيه الإحسـان، وإحسـانه في العبودية للرحمن برحمة نفسـه في رحمة جنسـه، شـرفه في العبودية لرحمة الرحيم لرحمة الرب الكريم، لرحمة الغفور، لرحمة الشـكور، لرحمة الغني عن العالمين، لرحمة من ضَرَبَ بيننا وبينه بسـور من قيامنا في أشـباحنا، ظاهره من قبله العذاب، وقد ظلمنا أنفسـنا بالبعد عن حقائق الرحمة لنا بيننـا، وباطنه من قبله الرحمة، بهم لا تتعطل رسـالته. الحكيم الذي أحكم كل أمر، والذي فَصَّل الآيات، والذي أعطى البينات، والذي جدد في الكلمة الأزلية، الأبدية، السـرمدية بكوثرها وسـر تكاثرها الكلمـات، إليه يصعد الكلم الطيب، لا ينقطع أبدا، يرفعه العمل الصالح، لا تخـلو منه الأرض أبدا، مهما أُعجم الأمر على أهلها بظلمهم أنفسـهم، وغفلتهم عنهم إلى موهوم أمر ومزعوم ذكر.
أغفل الناس كلمة الرجاء بعيسـى عيسـاهم عَسـاهم يصيروه، يرجونها لأنفسـهم يوم يدخلوه، فيقومَهم، فيسـبحون الأعلى الذي خلق فسـوى، فيبعثوه، فيقوموه، كلمة تتجدد، وكلمة تتكاثر وتتعدد، ما عرفها عصرها، ولا آمنها قومها، حتى إذا ما بُعثت بالحق لتمامها تعريفا بالأعلى على ما بشـر أحمد قيامها بمحمد وجودها ورحمة تعميمها بعترته لأمته، وبأمته باقية لبشـريته فقامت لا آية ولا مثالًا يضرب، ولكن حقا يقوم، وحقا يكسـب، رحمة مهداة، وحقا يشـهد، {قل جاء الحق وزهق الباطل}[٥]. {أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم}[٦].
آواه أبواه من رحمة الله واسـم الله فكان اليتيم عن عوالم المادة، وهياكل العوالم من الطبيعة إلى حقائق الإنسـان، فأظهره إنسـان الأزل بمعاني إنسـان القيام، في كلمة تقوم مسـيح كلمته القائمة لكلمته الخالدة الدائمة. يؤخذ الشـهداء من كل أمة كلمات وليدة، ويؤتى به عليهم شـهيدا يتقدم الشـهداء لحضرة جديده، في تكاثره في قيامه بقائمه مثالية مرضية عند كل قائم من كلماته بأمر قيومه، روح قدس الأعلى، وجماع كلماته.
زويت له الأرض فما ارعوى به أهل كتاب، فصححوا به عقائدهم في كلمة الله إليهم، من قبله اعتقدوها ويزعمونهم اتبعوها. وما ارعوى به ممن قبلوه إماما لهم أهل حجاب فعرفوه كلمة لله، وروح قدس له به، فيه، لهم، جحدوها وكفروها، وأنكروها وقلوها، ثم بعد وهم من غيبها ذكروها. ولو تذكـروها وقدَّروها، وعلى ما عَرَّفت تابعوها لكانوا في محمد شـهدوها ما جحدوها، وفي أنفسـهم وجدوها ما فقدوها، وآمنوها ما كفروها، فاسـتمدوها ما قلوها.
ولكن الناس هم الناس على ما فعل آباؤهم من الناس مع كلمة من إنسـانه لإنسـانيته، كلما أبرزها الأعلى وقد أبرزها في كل الأمم وفي كل العصور، وكذلك كان الأمر في أمر كلمته عيسـى خص بها بني إسـرائيل أهل كتاب، وبيئة نبوة، أنكروا على كلمة الله إليهم، كما أنكروا على كلمة الله للناس ولهم. فالناس مرحومون بكلمات الله مؤمنين مختبرين في إيمانهم بها بجديد لها في دوام.
هكذا فعل من أُرسـلت إليهم كلمة الله ذاتا وروحا بمحمد، قبروه، ما في أنفسـهم بَعثوه فبُعِثُوه، فروح قدس الله وجدوه سـراج نور الله لأشـباح قيامهم، وباطن ذواتهم، ومشـكاة صدورهم، وجديد عوالمهم لذواتهم، يقوم ويتقلب في السـاجدين، أُعطي الكوثر بالعابدين، وكان أمة المؤمنين، وكعبة المتقين، وقبلة المصلى للعارفين، وبيت الطواف للمجاهدين السـاعين، وزمزم الاغتراف للراوين، وربوة الصفاء للصافين، وهدية الجزاء للمفتقرين، وباب النهاية للخلق في خلقيتهم أجمعين، للسـير إلى اللانهائي لحقائق المتحققين في طريق الراشـدين.
رضيه الله، ورضي عنه لمن ارتضاهم الله ورضوا عنه، فكان رحمة مهداة، وبعثا لتمام موعوده بمحموده لإنسـان حسـن الخلق لمولاه، من عرفه للأعلى وجها له، ورسـولا منه، وإماما للناس إليه، وشـيخا لهم فيه، ونبيـا لكتابه إليه بحقه لخلقه، رسـولا من أنفسـهم، وجماع كتب علمه عنه، آدم أبنائه، وإنسـان كلماته، عبد جماع عباد، ورب جماع أرباب، وكتاب جماع كتب، وبحر جماع بحـار، ونور جماع أنوار، وحق جماع حقائق، وحقائق جماع خلائق، فكان لله من الله وإلى الله، كان له عبدا، وكان له اسـما، وله حـقا، ومنه رسـولا ووجها، عرفناه عبد الله، وكان في احتذاء عبودية رسـالته، فهو رسـول الله لمن كان معه عبدا لربه، وهو وجه الله لمن دخل معه في حصن لا إلـه إلا الله، فقامها، فكان لا إلـه إلا الله، فكان نعم الاسـم، (المؤمن مرآة المؤمن)[٧]، مرآة للمؤمن عبدا، ومرآة للمؤمن ربا. إن كل من في السـموات والأرض إلا آتيه عبدا، يوم يأتي مؤمنا، ويأتي عبدا.
رضي الله دينه ليُظهره على الدين كله، وقد أظهره ربه على الدين كله، ورضي الله ذاته لتكون إمامة لجماع الذوات في السـموات والأرض، ورضي الله حقه من حقه ليكون جماعا لحقائق في حقائق الله بمن قبله، ولحقائق الله لمن بعده، جماع حقائق الله، وعنوانا لأحدية من آحاد، وجماع حقائق من جماع لحقائق، وحضرة من حضرات، وكونا من أكوان، ووجودا بمعانيه من وجود منه وُجد، ومنه يتواجد. وبذلك أظهره على الدين كله، وجعل منه إنسـان القديم لعين إنسـانه، وإنسـان الجديد لجديد بنيانه، لا يتوقف له تجدد بنيان، ولا ينقطع له في كل وجود أوجده به عنوان، به يُقـدر الله… وبه يعظم الله… وبه يتعالى الله… وبه يسـتخلف الله… وبه يُعرَف الله عنده وعند عارفه، وعند معروفه، بلا إلـه إلا الله وبمحمد رسـول الله. أشـهد أن لا إلـه إلا الله، وأشـهده محمدا رسـول الله.
بهذا جاء الإسـلام، رضيه الله للكافة، ورضي نبيه للجنس في الذات بعوالمها، وللروح بعوالمها، وأعلمه عنه لمن يطلب العلم عنه عبدا له ورسـولا منه، وإماما للناس ورسـولا منهم، جعله من الغيب بأزله، ومن الأبد بغيبه، عين القيام فيما يقوم، ولمن بالحق يقوم، وللحق يشـهد، عبد الله ورسـوله، وكلمة الله، وجماع كلماته، وقديم كلمات الله، وقادم كلمات الله، وقائم كلمات الله، يوم يطلب الناس لأنفسـهم أن يكونوا في كلمة لله، ليكونوا كلمات لله، متكاثرا بمعناه بمن عناه على ما فطره الله.
هذا هو دين الإسـلام… ودين الفطرة… ودين القيام… ودين القيمة… ودين أهل السـموات والأرض… ودين القديم… ودين القادم… ودين القائم من العصر ومدى الدهر.
لا إلـه إلا الله… لا إلـه إلا هو… له الحمد وله الملك، وهو على كل شـيء قدير. نشـهده بوجهه لحـقي عبده، ونشـهده بوجوهه بعباده مظاهر شـهوده لأمره، ولواحد عبده في معناه في أحديته بعباده، أمة عباد لله، لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله.
اللهم يا من جعلت لك من محمد عبدا وحقا أعطيته الكوثر، وبترت شـانئه من سـاحة عمله وبيئة رسـالته. جعلته للنـاس أجمعين، وجعلته رحمة للعالمين. خلقت منه السـموات والأرض، وقد خلقته من نورك يوم أمرت قبضة نورك أن تكونه فكانته، فكانت هديتك إليه بروح القدس له، وكان قيامه في قديم قيامك لا يدرك مداه، وقد جعلت منه خلقك أزليا قرين قيامك في أزلـك، وجددته في جديد خلقك أبديا كلما جددت لك خلقا في أبدك، وجددت به في الخلق حقا، وجعلت الخلق به معه مظهر الحق لك وظاهر الحق منك، جعلته فوق السـموات له وربا لها سـيد السـموات وعبدا لك، وسـيد الأرض وخادم أهلها وعبدا لك، رب الناس ووجها للحق لهم وعبدا لك، ملك الناس ويدا لك للقدرة عليهم بك وعبدا لك… غيبا بأمره على الناس إلـه الناس وعبدا لك، ثم علوت به وبشـأنه فجعلت منه للعالمين ربا وقد جعلت من متابعيه من الناس عوالم لك فجعلته عَلَما عليك إكبارا وتنزيها لك، فهو ما زال العبد لك. وجعلته ليوم الدين مالكا حكما منـك، وجعلته في سـائر العوالم محـمود رضائك، ومحمود الناس يوم يؤمن الناس بأن لهم في الله ربا، وأن عليهم من الله ملكا، وأن لهم من الله إلـها. وما زال لبروز عظمتك العبد لك.
اللهم برسـولك فارحمنا… اللهم برسـولك فاحكم أمرنا، واحكمنا… اللهم برسـولك فأعلِ كلمة الحـق بيننا، وشـرفنا بعلو كلمة الحق فينا أمة له وعبادا لك في قائم عبدك، تعالى على العقول وصفك، وتنزه عن الإدراك نوال أمرك.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا… اللهم به فاكشـف حجاب الغفلة عنا، واكشـف الغمة عن أرضنا، وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، وردا لأعمالنا… اللهم به فتولَنا في الصغير والكبير من شـأننا… اللهم به فذكرنا… اللهم به عندك فاذكرنا… اللهم به إليك فوجهنا… اللهم به فيه فأقمنا… اللهم به فيه فشـرِّفنا.
لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين. به شـهدنا أنه لا إلـه إلا أنت، وبك نشـهد أنه عبدك ورسـولك.
أضواء على الطريق
(إن الماء يتدفق دائما من فوق التل، والنار سـاخنة دائما، ومهما قدمنا من الصلوات لجميع آلـهة الـهند، لن تسـتطيع أن تجعل الماء يصعد التل، ولن تملك أن تجعل النار باردة، ذلك لأن في الحيـاة قوانين، تجعل هذه الأشـياء كامنة على ما هي عليه. فما يتم حدوثه لا يمكن إلغاء حدوثه، ولو قدمنا القرابين لكل أنواع الآلـهة. إذن فلا سـلطان لكل هذه الأصنام على تغير شـيء في هذا العالم. فلماذا نصلي لها ونعبدها!!).
(بـــوذا)