(١٧)
إنسان لا إله إلا الله
أمة عباد لله في طريق كمالها لرشادها
رب الناس ملك الناس إله الناس
٢٣ جمادى الأولى ١٣٨٣ هـ - ١١ أكتوبر ١٩٦٣ م
أعوذ برب الناس
أستغفر ملك الناس
أطمئن بذكر إله الناس
أستعين باسم الله لكل الناس على قضاء الله في الناس، وعلى قَدر الله للناس.
وأشهد أنه لا إله إلا الله، وأقنع بشهادة محمد رسول الله.
رحمة للعالمين أبداه، وسلاما للقلوب هداه، فأكرم مثوانا يوم عرفنا معناه، فشهدناه رسول الله، وآمناه وجه الله، وآمناه لنا لا إله إلا الله فعرفنا الله، وأنكرنا على أنفسنا بعيدة عن الله، قائمة بغير معناه، مستعينة بغير مولاه بعد أن جهلتها إياه، فما عرفت فيها رسول الله وعبد الله، ولا به لها وجه الله، ولا في أمرها من أمره أمر الله، فتلكأت أن تدخل حصن لا إله إلا الله بشهادة أنه لا إله إلا الله، حتى طرقت سبيل الله فشهدتها من الله بشهادة محمد لها رسول الله.
عباد الله:
لا تخدعوا أنفسكم في الله، وصارحوا أنفسكم بأمركم مغيرين ما بكم، يغير الله منه ما عليكم، فكيفما تكونوا يولى عليكم. إن الأمر القائم على كل نفس يختلف شأنه لنفس عن نفس من ألوان أمره القائم به على أي من نفس، بما قامت فيه هذه النفس، وبما كسبته به هذه النفس. إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق.
آتى كل نفس هداها على ما يستقيم مع طبيعتها ومعناها من فجورها وتقواها. إن القائم على كل نفس بما كسبت تلون بألوان كل نفس وما به تواجدت، وما إليه عملت، وما له استعدت فوُهبت. إن الذي من وراء كل نفس بإحاطته تعدد وجهه، وتعددت صفاته بتعدد النفوس له، وعدد النفوس منه، من وراء كل نفس بجماع أمره وإحاطته، أبرزته كل نفس بما برزت به هذه النفس، في صفاتها، وأحوالها، وأمرها.
إن رب الناس تعددت وجوهه بعدد مربوبيه، وأبرز من صفاته بقدر ما رَبّ. الكل فيه، والكل له، والكل يقوم بحكمته، وينصدع بأمره، لا إله لهم إلا هو لا شريك له، وحدانية الله ووجه أحديته، اسم الله وذكره، وأمر الله وعبده لإطلاقه، يوم تدخل الأشياء من الخلق في معنى الناس بالحياة بذكر الله مع كلمات الله، حضرات وحدانيته ووجوه أحديته.
إن الذي تعددت وجوهه، وتلونت صفاته، وتوافقت أو تصارعت فيه آياته، قام بالناس، وقام على الناس، وقام فيه الناس، وقام هو في الناس بوحدانيته، فمهما تعددت آياته، ومهما تشابكت، أو تشكلت كلماته، ومهما تواءمت أو تصارعت صفاته، فهو الواحد في ذاته، والأحد في موجوده.
الإنسان أكرم وجوهه، وجماع وجوهه، عند وجوهه من الإنسان في الإنسان… والإنسان أقدر أياديه عند صوره من أياديه بالإنسان… والإنسان بأقدامه أسرع أقدامه إلى أقدامه بالإنسان… والإنسان أشرق أنواره عند أنواره بالإحسان… والإنسان أظلم ظلماته عند ظلماته بالطغيان… والإنسان أقوى ناره للنار فيه لأهل القدرة به والسطوة به… والإنسان أحكم حكمته لأهل العلم والحكمة فيه… والإنسان أوسع شمائله للواسع به من الخلق منه للخلق له… والإنسان أقدس أقداسه عند أقداسه في وحدانية قدسه… الإنسان شرف نفسه عند الإنسان من نفسه… الإنسان حق الإنسان عند الإنسان، يوم يتحقق بمعاني الحق فيه لمعاني الحق له، فيرى معاني الحق منه.
لم يفرِض القرآن على الإنسان إلا الإنسان، علمه البيان، كشف له الشمس والقمر بحسبان، مسكينا ذا متربة، بينهما في عيان بلا وزر له عليه يجتمعان… إذ يرى النجم والشجر يسجدان لمحل الإحسان، لوجه الرحمن… لعبد الرحمن… لكتاب الرحمن… لقانون الإحسان… لباطن الإنسان ظاهر الله للعيان. ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان… ثم يظهره مرة أخرى لظلمه لنفسه، وجهله نفسه في هيكل من بهتان، وبيان لعقل من فقدان مبلسا وجندا للشيطان، ومعنى للحرمان.
الإنسان… وما أدرانا ما الإنسان! أليس هو الإنسان وكفى! من يكون رب الإنسان؟ أليس هو الإنسان؟… من يكون مرشد الإنسان، ومعلم الإنسان، وهادي الإنسان؟ أليس هو الإنسان؟… وكيف استجاب الإنسان للإنسان؟ أبغير معاني الإنسان في الإنسان؟
في أي صورة أظهر إنسان العالمين من كان رحمة للعالمين؟ أما أظهره الإنسان؟… وفي أي صورة قام من امتد به نور الرحمن في الساجدين؟ أبغير صورة الإنسان؟ وبأي صورة بعث أو قام في العابدين؟ أبغير صورة الإنسان؟… وقف العبد بين يدي ربه، ففي أي صورة ظهر له ربه أكرم ما ظهر مكرما؟ أفي غير صورة الإنسان؟… هل هناك غير الإنسان من في أي صورة ما شاء ركبه؟ ومن هو من في أي صورة ما شاء ركبه؟ أليس هو رسول رحمته للعالمين؟ أليس هو الإنسان؟… أكرم العوالم برسوله إذ جعله رحمة للعالمين، ففي أي صورة قدمه للعالمين؟ أفي غير صورته إنسانا؟
قال لقبضة نوره كوني محمدا فكانت. من كان محمد الذي أمر نوره أن يكونه فكانه؟ هل كان إلا الإنسان جعل في الأرض خليفة؟ فهل كان إلا الإنسان من استخلف على بيت للإنسان؟ فما عرف الإنسان من أمر الإنسان إلا بقدر ما غير مما به من غير الإنسان، واستقبل مما له من أمر الإنسان يوم يتخلق بأخلاق ربه، إنسان قيومه لإنسان قيامه ظاهرا لباطن في الإنسان.
الإنسان من باطن الإنسان في أزليته يخرج من كنزيته لظاهر الإنسان يتواجد برحمته في أبديته، ويقوم بقدسه كلمة الله وروحا منه. هل كان آدم الخلق مما نشهد وأوادم الخلق من قبله ممن منهم الأرض خلت إلا إنسانا؟ وهل كانت كلمة الله وروحه كائنة قبل آدم إلا إنسانا؟ وهل كان رسول الله نبيا وآدم بين الماء والطين إلا إنسانا؟ وهل كان رب آدم يظهر بآدم على صورته إلا إنسانا؟
كان آدم عند إنسانه على ما كان فيه، وعلى ما هو اليوم، وفي كل يوم كائن فيه عدَّده، وصوره، وأطلقه، وقيده، وأرجعه فأبطنه في ظاهر له، ثم بعثه فأظهره بباطن له من ظاهر له، جمعه فوحده، ونشره فعدده، والأرض وجده وأوجده، وجديدا له منها أنبته، وإليها أعاده، ثم منها أخرجه. وبرحمة فيها قبره، وبرسالة منها بعثه، وفي السماء صعده، وبالسماء أرجعه، وفي الأرض صدعه، وعلى الأرض توفاه فأكمله، كلمة طيبة زرعه، وعليها أسكنه لشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء رفعه. {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا }[١].
تتعاقب عليها كلمات الله متوفاة مخلفة. توفى أهلها يوم ماتوا عنهم وبعثوا بحقهم بقيوم كلمة الله على قائم إنسان رسالته وآدم قيامه، ومظهر قدرته بينهم، أقامهم لنفسه، وقامهم بنفسه، حققهم بوحدانيته يوم عن وحدانيته معهم كشف، فبهم أسفر يوم أغلفتهم عنهم رفع، فبلطيف لحقهم أطلق، وبكثيف بهم قُدس، وبنصب بهم وصل، وفي بيت لهم منهم بهم تلاقى، وعلى الزمان بهم تعالى، يوم قاموا مثنى وفرادى في طريق هديه وحبه، فالإنسان تواجَده بالإنسان تواجُده، فالإنسان وجده، فالإنسان قام للإنسان يطلبه وهو طلبه.
فما عرف الإنسان معنى العبد، ومعنى الرب، ومعنى الإله، إلا يوم كان وجها لله كشف عنه غطاؤه، وقام الله على نفسه بما كسبت من أمره، فالشيطان لوصفها فارقت، والأبلسة لقابلها قلت، وإلى وصف الإنسان لها رغبت، وبالإنسان لقائم الرحمة آمنت، ورسول الإنسان إنسانا تابعت، فكانت إنسانا عبَّد نفسه لمعبوده، فإذا معبوده هو الإنسان، هو الرفيق الأعلى، فإذا النفس الدنيا تجتمع على النفس العليا…
وإذا النفس الدنيا تعرفها في معرفتها النفس العليا في أحسن تقويم تواجدت، فوجدت، فأوجدت، فنفوسها خلقت، ونفوسها بها تخلقت فتحققت، فيها تواجدت، وبتواجدها فيها وجدت. {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٢]. لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى، عرفتها جماع نفوس توفيت ووفيت فعن غير الموجود ماتت، وبالموجود قامت فلها الحياة طابت، فعرفت بذلك النفس الدنيا طريقها وعملها وخيرها فللحياة عملت.
بهذا جاء رسول الله، وعلى هذا قامت فطرة الوجود، وعليه استقامت شرعة الموجد لما أوجد، فطابت الحياة لمن طابت، وتعكرت الحياة على من للحياة جهل، ومع نفسه بموقوتها وبمعدومها وبهالكها قام، فلم يسلك طريقه لقيامه بمن قام عليها وكان أقرب من حبل الوريد إليها.
لقد قام الإسلام على شعار لا إله إلا الله، وشعار الله أكبر، لمن دخل في حصن لا إله إلا الله فقامها، فعلمه وجها للا إله إلا الله، ونصبا للا إله إلا الله، يوم عرف كلمة الله فقامها فكان كلمة لله تدخل الحياة، ترفع شعارها للناس.
يا أيها الناس هاؤُمُ أقرأوا كتابي، والله أكبر… يا أيها الناس إن مراقي لا إله إلا الله لا يتوقف معراجها، ولا يجز عطاؤها، ولا ينتهي إلى تحقيق هدف سالكها، فأحب للناس ما أحب لنفسه ليستكمل في الله رشاده.
يا أيها الناس إن اللانهائي لا ينتهي… إن العطشى فيه لا ترتوي… إن النهم فيه لا يشبع… إن الطالب له لا يقبع… إن الساري في طريقه لا يتوقف ولا يرجع… إن الله لطالبه مطلوب دائما وأبدا، فما كان عيسى برسالته إلا ساعة لله، وما كان محمد برسالته إلا ساعة لله، وليست رسالة الروح في عصرنا إلا ساعة لله ويوما لله به جاءت الآزفة بشرها وحذرها رسول الله وكتاب الله. إن الله مع الناس دائما وأبدا، إن الله للناس دائما وأبدا، وحمل لنفسه وإليهم هدي الأكبر، لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله.
إن رب الناس، ملك الناس، إله الناس، يوم يعرفه الناس أمرا مضافا إلى الناس من أمر الناس في الله لن يجدوه إلا كلمة لله وعبدا لله، أو كلمة لإنسان من إنسانية الله وإنسانا من إنسانية الله، أو حقا من حقائق الله وخلقا من خلائق الله، ووجودا من موجود الله، أو وجودا في وجود الله، كائنا من كائنات الله، شيئا من أشياء الله…
ما أضيف الحق الإنساني إلى الناس معروفا بالناس، معروفا إلى الناس، ينظر الناس، يعرف الناس، يهمه أمر الناس، تقض مضجعه أمور الناس، فما زال أمامه سعيه لكماله بلا إله إلا الله معهم طالبا من ربه أن يرفع الناس لمعناه عبادا لله، وأن يعطيهم ما أعطاه ليجتمع على الأعلى من حق مولاه. إن الله معروف رب الناس بالناس، وإن الله معروف الناس برب الناس.
أليس هو رب الناس يشغله انتظام الناس، واستقامة الناس، وتطور الناس؟ أليس هو ملك الناس يعنيه إكبار الناس لملك الناس يوم يعرفون الإكبار لأنفسهم، غير غافلين عن إكبارهم لمعانيهم وهو رحمة ربه لهم، ولا تكون لهم إلا يوم ظهورهم بمعناه وجوها له؟
أليس هو إله الناس؟ فكيف يكون الناس وهو إلههم؟ أآلهة بربه به فيهم ليعرف لهم ويتلاقى معهم فيكون للناس معاني الإله معه خلة وحبا، وهو ربهم وقدوتهم وإمامهم، به كانوا أربابا على عملهم ولما يرتضيهم ربه لمعاني وجهه حتى تقوم لا إله إلا الله لحضرته وجمعه لمن خلق فسوى؟
وكيف يكون الناس وهو حقهم حقائق به ولم يرفعهم بربه لمعاني أخوته، وأنه لم يرتفع بنظره إلى أعلى بعد ليشهد جمال وجلال ربه؟ إنه ما زال يتقلب في الساجدين رغبا ورهبا لمن خلقه وخلق الناس، لمن عبَّده لنفسه وعبَّد الناس له، لمن ملكه وملك الناس به، لمن قدَّره وقدر الناس على طاعته ومعصيته، لمن أكرمه وأكرم الناس بكرمه وحرمهم بجفوته؟ إنه لم يشهد لنفسه بعد اسم ربه الأعلى الذي خلق فسوى، إنه يراه في مرآة الناس، إنه يوم يرفع الرأس إلى أعلى متخلصا من الأرض وزرا له، داعيا مفتقرا يوم يتخلى عن الناس ربا، فيخر ساجدا، لاجئا، ضعيفا، لا يوصف ربا للناس، ولا ملكا للناس، ولا إلها للناس، ولكن يوصف عبد الله مسكينا يقوم ومسكينا يبعث، يوصف بالمفتقر في أزل وأبد إلى الله، الفقير في ذاته وبذاته إلى الله، المفوض في أمره لله، فمن خلاله يتلقى من الله كلمات لله، تقوم في أمره بجماع لها من أمر ربه، تقوم في ملكه ملكا لله هو فيه قبلته بيتا لله وقدس أقداسه، شهادة غيب الله بأهله لعينه تقوم به منه إليه عبودية الله لعباد الله، وجها لله لوجه لله بعبد لله لعبد لله رفيقا دانيه ورفيقا أعلاه، ما نسي من أعلاه رفيقا دانى بأمر مولاه، فسهر من رفعه على من وضعه، وآمن من وضعه بمن رفعه، فقال بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى من أطلب له الجوار. وقال الرفيق الأعلى إنك لتهدي إلى صراط مستقيم، قل هذه سبيلي لا فرق بيني وبينك. فقال الأعلى للناس {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله}[٣].
خَرَّ ساجدا وقد كان مُسجِدا لربه، فأسجد ربه له يوم تخلى عن الإسجاد له، ساجدا بنفسه وظلاله له… لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى. عليك نفسك. ألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم. حسبك الله، وعلم المؤمنين بك حقا لنا أن يكون حسبهم الله، وأنت الحق مني لهم لحسبهم، وإني أعلنها داوية في الوجود من لم يكن حسبه أنت، فلست حسبا له، {فلا وربك لا يؤمنون، حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٤]. يا أيها المؤمنون بي آمنوا برسولي يؤتكم كفلين من رحمتي هي رحمته. يا أيها المؤمنون برسولي أما يكفكم رسولي حقا مني؟ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، من كان الرسول عليه وكيلا كنت أنا عليه الوكيل، ومن كان الرسول له حسب كنت أنا له حسب، فما كان رسولي غيري، أليس هو الحق مني نورا على نور بما أنزلت عليه من نوري، يده يدي، ووجهه وجهي، وقدمه قدمي، وسعيه سعيي، وقربه قربي، وعظمته عظمتي، وعزته عزتي، ورحمته رحمتي، وما أرسلته لكم إلا رحمة لكم ورحمة للعالمين؟ من أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومن عصى الرسول فقد عصى الله. ومن استكبر على الرسول فقد استكبر على الله. ما قدر الناس الله حق قدره، وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب من رسول. إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا.
اللهم يا من جعلت محمدا حقا مقاربا، ورحمة لا تفارق. اللهم يا من جعلته لك يدا هي العليا، وقدما هي القرب، ووجها هو القدس والأقدس، وحقا هو العلم، وعلما هو الدين، ودينا هو الفطرة، وفطرة هي الحياة، وحياة هي الحق… اللهم به فألحقنا، وأمة له فادعنا، وعبادا له بوصف العباد لك فألحقنا بحضرة عبوديتك، من عالم رشادك، من وجوه طلعتك، من عالم حقك، في جنة شهودك، من حياة وجودك، من حق قيامك، قائما على كل نفس، وأقرب إليها من حبل الوريد، بك آمنا أنه لا إله إلا الله، وبك شهدنا أن محمدا رسول الله، فشهدناك رحمة، وشهدناك مغفرة، وشهدناك لا شريك لك، فشهدنا أنه لا إله إلا أنت يوم شهدنانا عبدك ورسولك في قيامنا وفي وجودنا، وفي نفوسنا، وفي ذواتنا، وفي معانينا، فصدقناك وأيقنا بصدقك يوم علمنا أن فينا رسول الله، وأن رسول الله منا، وأن رسول الله لنا، وأن رسول الله منه تواجدنا، وأن رسول الله منا يتواجد، فعلمنا دوام الخلق في دوام الخالق، وعلمنا من دوام الخلق دوام الخالق، وعرفنا في عقيدتنا بدوام الخالق وبدوام الخلق، فتخلقنا بأخلاق مُثلنا جهد طاقتنا. اللهم خذ بنواصينا إلى الخير، وخذ بيدنا في طريق رشادك، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك في أنفسنا بكريم جزائك.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.