(٢٣)

الدين
هدى وعلم وحياة وبناء
للفرد والبيت والجمع
في البشرية الخالدة والإنسانية الأزلية
محله الذات فالوطن فالأرض فالكون

حديث الجمعة

١٦ ذو الحجة ١٣٨٢ هـ - ١٠ مايو ١٩٦٣ م

أعوذ بالله، روح قيامي، ورجاء سـلامي.

وأسـتعين بالله قائما على نفسـي، لعين قيامي، ولذات حسـي.

وأسـتغفر الله من غفلاتي، ومن زلاتي، ومن جهلي بمحوي عني إلى وحدانية قيامه، وإلى شـمول سـلامه.

جاءنا منا، وتكلم لنا عنا، بلغة الكلام عنه، والفضل منه، ليُعلِمَنا، ويُعلّمنا، ويقيمنا، ويقومنا، لا إلـه إلا الله، والله أكبر، في المعروف لنا بمعارفنا، وواجب الوجود لوجودنا بوجودنا.

هدانا إلى دين الفطرة في معنانا، وعرَّفنا وكشـف لنا أن الفطرة قائمة في قيام مبنانا.

خاطبنا، وألـهمنا، وقادنا، وعلمنا، أن العقل أصل الدين في الفطرة.

فعرفنا الفطرة دينا ومتدينا، وعرفنا العقل رسـولا ومرسـلا، وعرفنا الحق ربا وعبدا…

يوم تتجمع العقول ليتواجد بها النفس الشـامل، والعقل الكامل…

ويوم تتجمع أطوار الفطرة في ذوات الفطرة، من أبناء السـماء والأرض، وأبناء السـماء وأبناء الأرض، فيتواجد في تجمعهم وتناسـقهم وحدانية للفطرة، تقودها وحدانية للعقل.

إن قيام الوحدانية لوحدة الفطرة لا يعطل الحرية الكاملة لمفردات الفطرة، تهتز وتترنم لتنمو وتتزايد، تتكثر لتتناثر في انفلاقها، وتنمو لتتكاثر بمفرداتها لوحداتها، وتتوحد في ائتلافها، فتكبر في وحدتها، وتتعدد في صفاتها.

يقودها العقل في جميع ألوانه وبجميع معارجه وأطواره، تتابعه في تناسـق بين ألوانه ومعارجه، تتقبل مفرداتها لمسـتويات معارجه، وينمو في معراج الفطرة وأطوارها، ما تواجد في جلبابه. بذلك كانت البشـرية وهي الإنسـانية الصغرى مظهرا للإنسـانية الكبرى، وبذلك كان التناسـق بين مفردات العقل، في مسـتوياته، ومفردات الفطرة في أطوارها، وهو ما يتكشـف للمتأمل في وحدانية العقل في معناه لهذه البشـرية وهي دانية للفطرة في ذواتها، في وحدتها بذاتها في معناها. وبذلك كان إدراك اجتماع العقل على جلباب فطرته، وتقبل الفطرة بظاهرها لغيبها، يقوم بها، تنفعل به ويفعل بها، هو غاية العالم الباحث عن علل حوادث الحيـاة بظاهرها، وكان في ذلك الدين، والعلم، والسياسـة، ما اسـتقام الساسـة، وما صدق العلماء، وما ظهرت الطريق، وما اتبع الحق، وما رغب الناس في الله وقد خلقهم لنفسـه، وهو لهم فيهم الراغب.

ولكن الناس نسـوا أمرهم، يقولون بأفواههم نشـدانا له، ما ليس في قلوبهم إيمانا به، فتنحرف بهـم الطريق، وتلتوي بهم المسـالك، ويختفي من أمام نواظرهم مسـتقيم المعارج، فيبحثون عن الحق خارج أنفسـهم، وبعيدا عن وجودهم، وبعيدا عن قيامهم، واهمين أنهم بذلك لله منزهين، وله موحدين، وبوصفه له مفرِدين، وبعيدا عن قيامه، هم المخلوقين.

لا يرونه في فطرة، ولا في اسـتقامة دين، ومؤسـس الدين يقول لهم الإسـلام دين الفطـرة، والعقل أصل ديني، والله قائم على كل نفس وأقرب إليها من حبل الوريد. فالفطرة هي القيام والكائن المسـلم. إن الشـمس مسـلمة، وإن القمر مسـلم، وإن الأرض مسـلمة، أمة طيعة، لربها خاضعة، ولأطفالـها راعية مرضعة، معها يتحدث ولها ينادي وإليها يوحي. ولن يكون الإنسـان مسـلما لله إلا إذا كانت علاقته بالله كعلاقة قلبه بذاته. يقوم فيه الله قيام هذه السـيارات فيه. لا تملك لنفسـها ضرا ولا نفعا ولا حيـاة ولا نشـورا.

إن الفطرة، وما فيها، إن الوجود وما فيه، إن العوالم وما فيها، إن البشـرية بجماعها ومفرداتها، قيام فطري، مسـلم لله، قائم بالله القائم على كل نفس من مفرداته، والآخذة به كل نفس من فطرتها ما كسـبت بحـق فطرتها، وبحق قيامه عليها ترد إليها أعمالـها، إن خيرا فخير وإن شـرا فشـر، عليها ما اكتسـبت اعتداءً على حقوق غيرها، ولها ما كسـبت إنتاجا وإثمارا من طبيعي قيامها. ذاتها في مطلقها ذات الروح لها من روح اللانهائي بذاته وروحه.

العقل رسـول حقها إليها، وقائدها إليه، وما الحق إلا كمال فطرتها واسـتنارة عقلها. وما الحـق إلا اسـتكمال دورتها وكمال معراجها في ذاتها، وفى معناها من الشـهادة والغيب لها. الشـهادة قيامها بفطرتها، والغيب معقول عقلها لقيامها عن روح الحيـاة لها.

فالإنسـان البشـرى إذا لم يبدأ وعيه وفعله وأنانيته وصلاته بمعاني صلته بحقه بدءًا من قيامه، فلا قيام ولا وجود له، ولا كسـب للفطرة بمعناها تعبيرا بأناه لغيبه في قدمه بأزلي نوعه في قديمه، بقيام غيبه في قادمه، لأبدى نوعه من قائمه بعين كمال قديمه يوم يقوم بالحقيقة فيعقلها، وما يعقل إلا نفسـه وفطرته، ولا يحيط بشـيء من العلم عن الحقيقة إلا بما شـاءت حقيقته أن تُشـهده في قائمه، قائما منها وقائما بها، بإنارة عقله، وإشـعال جذوة الحيـاة في نفسـه، وإشـراق النور، وإشـعال النار في كوة ومشـكاة ظلامه، من ذات قيامه في صدره.

إن الإنسـان لربه لكنود، إذا ما أخذته نسـائم الاتصال في لمحة من صفاء، صادفت فيضا من عطـاء، فتكشـف له الأمر من ثقب من الغطاء، اسـتكبر واسـتعلى وظنه الرب الأعلى. فوهم أنه للناس ربا يوم قدَّر أنه لله ذكرا ووجها. ولم يقدر أن الناس ما صدقوا الله طلبا كانوا لله وجها، وأن الإنسـان من الإنس والجان ممكن من التخلص من جلبابه من الطين والنار إلى جلباب من النور ما نارت الطريق أمامـه، واتخذ من الرسـول إمامه، يوم يعرف الرسـول معنى في قائم جنسـه لكل طبقة، ولكل عصر، ولكل حق، وفي كل أمة، وفى كل جمع،{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[١]، ويؤمنون بالله، وأن الدين بُني على اعتقاد الناس وجها لرب الناس عند الفرد والجماعة في قيام المعاملة مع الله، ربا للمتعامل والمتَعامل معه قصدت مرضاته عندهما فيما تعاملا فيه.

إن الذات وغيوبها من القديم والقادم إنما هي بأنانيتها لمعناها في معراج دائم، ما بدأت الحيـاة وأشـعلت مصباح الحيـاة لمعراجها إلى الروح الأعظم. فالروح الأعظم في روح الحيـاة اللانهائي كشـفا عن قديمها لحاضـرها من الذات والروح والمعنى. تواجدت في جلبابها من الفطـرة ثم انطلقت في جلابيبها من النور بمعانيها من العقل بتكرار ذواتها إلى روح جمعها، ثم هي في معراجها في قادمها من قيام ذاتها، إلى الأقدس لعين ذاتها في قادم، ترجوه لمعناها بتجديد أناها، بعثا بالحق، وإشـراقا به، على صورة به أظهر، وفي قيام به أكبر، هي في هذا تنشـد ما تسـميه الذات الأقدس، والذات الأقدس، ويطول بنا إسـناد عنعنة حتى إلى الذات. فالذات في القيام ذات مقدس، ومرجوها لذاتها إنما هو طلب لمعناها في معنى الذات الأقدس، وفى تحررها من المادة روحا منطلقة تنشـد الروح الأعظم، فطلب الروح الأعظم لروحك في روح الحيـاة الأعظم اللانهائي والذات الأقدس لذاتك في ذات الوجود المطلق اللانهائي إنما هو ما تتواصى به مع أخيك في الطريق المسـتقيم، لينشـده نشـدانك، وليطلبه عنوانه وعنوانك، فإن توحدتما عليه طلبا هديتم إليه سـبيلا ومسـلكا. وإن هذا الذي تنشـدانه والذي تعنونانه، يعنونه في الوجود معنون لا يغيب ولا ينقطع مع كل تواجـد تواجـده بوجود، حققه لنفسـه في الوجود محقق أكبر بنفس أكبر في قِدَم لا بدء له، وفى قيام منفعل لا يتوقف انفعالـه وفعله إلى معراج وإلى كمال لا يتناهى، وسـيبقى ذلك دائما وأبدا يظهر لطالبه ما طلبه، ويحققه لنفسـه من سـار على الدرب، وكل آت قريب، ومن سـار على الدرب وصل، وقد جعل التواصي بالصبر قرين التواصي بالحق أساسـا للتحقق، ومفارقة وصف الخلق، وبلوغ معنى الحق مع خبير به، على بصيرة من أمره.

يضطرب مجتمع البشـرية وما هو في الحقيقة بمضطرب، ويسـتهدي مجتمع البشـرية وما هو في الحقيقـة بضال، ويضل مجتمع البشـرية وما هو في الحقيقة بمهتدي، ويتفرق مجتمع البشـرية وما هو في الحق بمتفرق، ويتجمع مجتمع البشـرية وما هو في الحق بمُجتمع. إنه على ما هو هو مجتمع البشـرية في صمدية الفطـرة، وفى دائرة كفاية العقل، لا يقع في ملك الحق القائم به إلا ما يريد، ولا تختل موازين الحق على ما أقامها بالخلق، ولكن الرسـالة والـهدى والدين جـاء لمفردات الناس في مجتمعهم ولتجمعاتهم وحدات في إنسـانيتهم، ولعموم مجتمع البشـرية كقيام منفرد في مجتمع من نوعه في مفردات على مثالـه، كشـفا لها عن معناها في قيامها بالله حتى تحمد نعمتـه، باسـتقامتها لها تتجنب مسـالك الـهلاك من فعلها لمفرداتها وتجمعاتها، وقد منَّ عليها روح الحيـاة لها بالحيـاة منه قيوما عليها بنوعها، وبجنسـها، وبغيبها لوحدتها، جمعها في ألوهيتها حقا منه وفى ظاهر وحدانيتها عبدا له، وشـتتها في أسـمائه وصفاته قياما به واسـتوى بمحصلة وحدتها، في أحديتها، على عرش فطرتها، قياما واحدا، لا تعدد فيه ولا اختلاج له من أرضها إلى عرشـها بسـمواتها.

وقف على أرضها بأقدامه إنسـان الوجود وإنسـان الحيـاة، عمم بالشـمس هامة رجالـه لكريم وجهه دلالة عليه، وخفف على الأرض وطأته إنسـان الله وإنسـان الحيـاة وإنسـان الفطـرة. لا يسـتقيم أمر الفرد في البشـرية كفرد مسـئول عن ذاته يوم تكون له روح وذات، ومسـئول عن بيته يوم يكون له بيت ولبيته أهل، ومسـئول عن جمعه يوم يكون له جمع ويكون جمعه أمة، ومسـئول عن سـلطانه يوم يكون له سـلطان بعزة الله للمؤمنين، ومسـئول عن ضعفه يوم يكون له ضعف وافتقار إلى ربه، لا يسـتقيم أمره ما لم يجمع بين ظاهره وغيبه، وما ظاهره إلا الفطرة عبدا، وما غيبه إلا العقل ربا، وما الحق له يوم يعرفه إلا يوم يسـتوي العقل بربوبيته على نفسـه بفطرته، فيدخل عاصمة عالمه وملكه من بيت قلبه وديوان حكمه غازيا مسـتويا على عرشـه في عالم ذاته.

إن الفطرة في الإنسـان لذاته لأناه إذا لم تحكم عبدا من القلب ديوانا وسـلطانا لحسـاب العقل ربا ونورا فلا حيـاة للإنسـان، ولا بعث له، ولا ذاتا أقدس له، ولا روحا أعظم له، ولا معنىً للحيـاة به، فلا كائن له ولا كينونة، فقد اختار الـهلاك والعدم بشـيئيته لشـيئه، {كل من عليها فان}[٢]، وقد رضي لنفسـه حاضره بوصفه من الـهلاك والعدم فحقق له قانون الحيـاة ما اختـار لنفسـه. ويبقى من اختار البقاء بذكر الله هو في معيته، ولنور الله في عقله، متجها لقبلة الله في قلبه، ولعرش الله في قيامه، ولكرسـي الله في قدرته وفعله، فشـهد أنه لا إلـه إلا الله يوم تابع من كان كذلك، ومن بعثه الله بذلك، فكان له ما له، فقام نفسـه على ما قامه، فكان بصيرته وحكمته وسـلامه، وكان كتابه وبعثه وقيامه، يقوم ويتقلب في السـاجدين. فما أعطي الكوثر إلا لخير الناس، رحمـة من رب الناس ورب العالمين، فشـهد أن محمدا رسـول الله، يوم عرفه محمدا رسـول الله.

محمد رسـول الله والذين معه بهم يتكاثر، وبه يفنون عن أنفسـهم مخاصمة لله إلى قيامه ونفسـه نفسـا مصالحة لله، فتحيـا معانيهم بأناه، قائمة في رحب معناه أمة الله، وعباد الله، وحضرة الله، وأسـماء الله، وحقائق الله، ووجوه الله، وعالم الرشـاد لحضرة الحيـاة.

من رآه رآه حقا، يوم كان به في الحق حقا. ما رآه من رآه خلقا وهو في مفروض قيامه على سـاحل الحيـاة، لم يخض بحرها، ولم يبلغ جزيرتها، ولم يضع بعد قدمه على أرضها؟ وكيف يعـرف الحيـاة من لم يذق الحيـاة؟ وكيف يعرف الله من لم يصدق الله، ومن لم يؤمن بالله، ومن لم يُسـلم لرسـول الله، فيشـهد به أنه الله، ليرى الله؟ وكيف يرى الله من ليس هو الله؟ تأمل قول القائل: أنا إن رأيت حبيبي فبأي عين أراه، بعينه لا بعيني أراه فما يراه سـواه. وتأمل في قوله تعالى {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[٣]

يقولون لا إلـه إلا الله، بأفواههم ولا محل لها في قلوبهم، ولا قيام لها في عقولهم، ولا حيـاة لها في ضمائرهم، ولا صفاء بها أو لها في نفوسـهم وأعمالـهم. فكيف يكسـب الحيـاة من أنكر على الحيـاة وهو قائم في الحياة؟ {الله لا إلـه إلا هو الحي القيوم}[٤]. فكيف ينكر الأحيـاء على الحيـاة وتبقى لهم الحيـاة، والحي القيوم في غناء عنهم غني عن العالمين، غني بنفسـه، غني بحقه، غني بتكاثره، غني بتعدده، غني بوحدانيته في كل قيام، وفى كل تعدد وبكل وجه؟ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد.

فما باعد الناس بينهم وبين الناس، وهو جماع عقولهم، وهو جماع قلوبهم، وهو جماع ضمائرهم، وهو جماع ذواتهم، وهو وحدة قيامهم في حاضرهم وشـهودهم، وهو معنى غيوبهم لقائمهم، وهو قديمهم لموجودهم، وقادمهم لقائمهم، ما باعد الناس بينهم وبين الله في تباعدهم عن التئام وحدتهم، باعـدوا بينهم وبين أن ينتظم لهم أمر في أنفسـهم، أفرادا أو جماعات، أو ينتظم لهم أمر في تحقيق عدل أو حرية أو سـلام. ها أنتم هنا لا يغيب عليكم هذا الأمر وأنتم في بيت من بيوت الله، وسـاحة من سـاحات الله. تأملوا فهو ظاهـر لنواظركم، فهل تأملتم؟ إن البشـرية اليوم بجماعها تحن إلى السـلام، وتريد أن تخفف من حدة الخصام، وهى تشـعر بخطر الحرب على ما كشـفت لنفسـها من أسـرار الفطـرة، ومكنة تسـخيرها لإرادتها بعقولها من نور الله، وهي اليوم مشـفقة على الأرض وعلى جنسـها من نزعـة فعلها، وتخشـى غضبة لا تملك زمامها، واندفاعة تفلت من ضوابط العقل في قيادها، وهي ترجو بكل جوارحها وهي صادقة أن تصل إلى نـزع لهذا السـلاح الخطير من الأرض، ولكنها لا تسـتطيع أن تصل في هذا إلى غايتها، ولمَ؟ لأنها لا تذكر الله في رغبتها حتى تسـتطيع أن تتحقق لها. إنها تريد أن تحقق هذه الغاية، وهذا الـهدف، بيدها وبسـلطانها وبمكنتها، وهي تراها عاجزة عنه، ولا تدرك علة عجـزها. وليس لعجزها علة إلا لأنها أغفلت أن العقل في نورانيته، وأن العقل في انطلاقته، وأن العقل في حريتـه، وأن العقل في سـلطانه، ما خضعت لـه خضعت لله، ما أدركته أدركت الله، ما آمنته آمنت بالله، ما اسـتمدته أمدها الله، ما اسـتنارته أنار الطريق أمامها الله، ولكنها تريـد أن تخضعه لنزوات النفوس لساسـتها. فريق يقول إنه يؤمن بالإنسـان وينكر على الإنسـان أنه ذكر لله، وهو ما يذكر بالإنسـان إلا جلبابه من التراب. ليته يؤمن بالإنسـان، وما الإنسـان إلا عين الرحمن. من آمن بالإنسـان حق الإيمان قديما أزليا، وباقيا أبديا، وجديدا سـرمديا، ظاهرا لباطن وباطنا لظاهر، آمن بالرحمن وعرفه حق العرفان، ومن آمن بالرحمن للإنسـان حق الإيمـان عرفه عين الإنسـان، وعرف الإنسـان له عين العنوان، وعرفه روح الكيان لذات الكيـان، بروح الإنسـان لذات الإنسـان. وفريق يقول بالله وأبوة الله وهم غارقون في المادة بعيدون عن الله وعن روح الله وعن كلمات الله. وآخرون يقولون بالرحمن وعبودية الإنسـان وهم لا يؤمنون بالإنسـان عبدا ولا ربـا ولا عنوانا لرحيم أو رحمان لأنهم لا يؤمنون بالرحمن حق الإيمان. فمثلهم مثل الذين يقولون بالإنسـان ولا يعرفون الإنسـان عين الرحمن، لأنهم لا يؤمنون بالإنسـان حق الإيمان حتى يتكشـف لهم فيه الرحمن.

إن البشـرية في قيامها في هذا العصر، قائمة على ما قامت فيه في كل عصر مظلم من ليالي قيامها، قليل منها لله الشـكور، والله لجماعها الغفور، لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.

إن إرهاصا لبارقة من النور الإلـهي في طريقها إلى الأرض، تنشـق الأرض عن أوانيها لاسـتقبالـها، أمر بدت بوادره، وتدرك معالمـه لمدرك إذ يتكشـف بريقها لناظر. إن الأرض مقبلة على إشـراقة لشـمس الله، وكم أشـرق عليها الله بنوره. إن الأرض، تتهيأ لزيارة من الله في قانون فعله، وفى دائم وقائم سـنته، {أولم يروا أنَّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[٥]، اسـتوى إلى الأرض فظهر في ثياب أهلها، فقدر فيها أقواتها في يومين برسـالتين، {ثم استوى إلى السماء}[٦] فظهر في ثياب أهلها، فأوحى في كل سـماء أمرها فسـواهن سـبع سـماوات في أربعة أيام من أيام الله برسـالاته، {إذا نودي للصـلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}[٧]، {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}[٨]، (إن للـه في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها)[٩]. إن داركم بالنسـبة لكم أمر دائم قائم لا بدء له ولا انتهاء، ولكن الله له في دهركم أيام، هي إشـراقات أيامه بنفحات قيامه بذكر محدث لقديم، يرسـل رسـله امتداد يده، ليبايع الناس على أنفسـهم مرتضيـة نفوس الرسـل عندهم لمنشـود مثاليتهم، والله معطيهم ما أعطى رسـله ما ارتضوهم لأنفسـهم قياما لهم. فإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فذروا الانشـغال بدنياكم واسـعوا إلى ذكر الله. إذا ظهر وجه الله رسـولا من أنفسـكم، مشـرقا باسـم الله، قائما بذكـر الله، داعيا إلى بيت الله من أنفسـكم، فاتحا لكم أبواب البيت فيكم، كاشـفا لكم غطـاء المادة عنكم لتروا معانيكم من الروح من الروح الأعظم لروح الحيـاة، فسـارعوا إلى مغفرة من ربكم ورحمة مهداة، ولا تصدوا أنفسـكم عن حوض الله وعن طريق الله. وهنا يقول الرسـول (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)[١٠]، وقد امتد قيام الرسـول بعترته متجددة مع تجدد الخلق قرونا. وها هي السـماء ترجعه أمة من المرشـدين. وها هي الأرض تتهيأ لتنشـق عنه أمة من المصلحين. ونحن نخشـى أن تسـتحق على الناس ضريبة الدم إذا بقوا في لجاجتهم للسـماء مخاصمين فتبطش بهم بطشـة كبرى تعم فتشـمل الظالمين وغير الظالمين، تجابه كل جاحد، وتقهر كل معاند. لقد كان للناس من قبلها أن يكونوا لله وجوها على ما هي وجوهـه بالصالحين منهم، ولكن إذا ظهرت آياته لا خفاء ولا حجاب، لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسـبت في إيمانها خيرا. {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}[١١]، {يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون}[١٢] .

لقد انتهى الأمر وانقضى الليل وأشـرق الفجر، فالناس بين مُكرم بالله، ومنظر من الله لجولة أخرى لوجـه لله. إن السـماء بأحداثها، وإن الأرض بأحداثها ترهص لهذه السـاعة من سـاعات الله ولهذا اليوم، يُشـفق منه المؤمنون به دائم قيام يوم يطلبون الله في سـلام، فيجيبهم لما طلبوا في سـلام، فيدركون وطأة السـلام على خصوم السـلام، فيشـفقون من أمر الله لأنهم يعلمون أن أمر الله قائم، وأن الله في قيامه على الناس دائم، وإنما هي دورات الزمان في دهر الإنسـان بأيام العنوان، نفحات من الخالق لخلقه، وفيوضات من الخالق لخلقه بعباده، وقيام للخالق في صور من خلقه بعباد الرحمن، وقد برز الناس لله جميعا الواحد القهار في قيامة عارمة لا شـريك له، رب الشـيطان ورب الرحمن ورب كل شـيء، باطن كل شـيء والظاهر بكل شـيء. لا شـريك له من شـيء. في إرادتـه الشـيطان قبل الرحمن. {أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا}[١٣].

إذا لم يكن الدين في حيـاة الإنسـان في نفسـه، وفي حيـاة الإنسـان في بيته، وفي حيـاة الإنسـان في جمعه، وفي حيـاة الإنسـان في وطنه وفي أمته، وفي حيـاة الإنسـان في أرضـه وإنسـانيته، فلِمَ يكون عقيدة؟ ولمَ يسـمَ دين؟ وفيمَ الحرص عليه والعصبية له؟ وما أسـس الدين بين الناس إلا ليكون في خيرهم، في قيامهم، وفي قادمهم، وفي قديمهم، يكفرون بحاضرهم عن سـوءات قديمهم، ويبعثون في قادمهم بصفاء حاضرهم، وبمنظورهم ومدركهم من مثالية يرتضونها لأنفسـهم. الدين هو سـعادة المتدين في نفسـه، وفي عقله، وفي ذاته وحسـه أولا، ثم فيمن يحب ثانيا، ثم في انتصاره على ما يكره لنفسـه، وما يكره فيمن يحب أو يكره ثالثا، ثم في انتشـاره بما عرف وقبل لنفسـه في كل ما يحيط به، وفي كل ما يعلم وما لا يعلم رسـولا ممن يعلم ومن يعلم أنه فيمن يعلم ويعلِّم.

فهل عرفنا الدين فسـعدنا بالدين؟ هل عرفنا الدين فخرجنا من الشـقاء في قيامنا بلا دين؟ إن القيام في الله مسـعد لا شـقاء فيه، وإن الدخول في الدين مسـعد لا بلاء فيه، ولكن الدين كشـف البلاء لمن لا دين له، وحذر الابتلاء فيمن قام في الغفلة عن ربه وعن دينه، وبشـر بالجـزاء لمن أحسـن فوجد ما عمل حاضرا، وحذر لمن حرم نفسـه العطاء، يوم يُظهره على كتابه، على ما هو مما لا يرضى.

إن الذي حمله التبليغ إليك تبشـيرا أو تحذيرا بأنه يكون، إنما هو كائن، وقد كان في قديم، المرة قبل المرة في أزل، وسـيكون المرة بعد المرة في أبد، وهو قائم في حاضر على ما كان وعلى ما سـيكون. إنك في حاضرك دخلت هذه الدنيا برضاك، وعلى محصلة ما فعلت من قديم في قديم وأقدم، وما دخلتها إلا زاعما أنك قادر على أن تحقق لنفسـك في قيامك هذا ما فاتك في قديمك بأقدم يوم علمت نفسـك ما قدمت وأخرت، فأنت آت إلى هذا القيام من سـابقة قيام، وهو تطهير لك، ومغفرة له عن سـابق فعل لك، فتواصى اليوم بالحق واصبر لأمر ربك، فإن كنت آت لإيصال خير للناس بناءً على طلبك، فلا تشـكو من هذه الحيـاة على قسـوتها، لأن هذا نظامها، وأنفق مما جعل الله لك، {يا ليت قومي يعلمون بما غفـر لي ربي وجعلني من المكرمين}[١٤]، {وما أرسـلناك إلا رحمة للعالمين}[١٥]، { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل }[١٦] نعم، هي رغبة منك يحققها لك القانون. ها أنت تبعث بين قومك وفي جلباب نفس من أنفسـهم، على مثال ما تخلصت منه، ولكنك رغبت في العودة إليهم، ونحن لا نعيب عليك الرغبة في العودة، ولا نعيب عليك الإحسـاس بالمشـقة، فقد غفرنا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ذكر إن نفعت الذكرى، سـيذكر من يخشـى، ويتجنبها الأشـقى. {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}[١٧]، {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[١٨] {لتبين لهم}[١٩] {لا يمسـه إلا المطهرون}[٢٠] {ثم إنَّ علينا بيانه}[٢١] {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}[٢٢] لتؤسـس سـنة الله فيهم، (أُمة مذنبة ورب غفور)[٢٣]، (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون [قدري])[٢٤]. هكذا قال المغفور الغافر، فقال له ربه {اصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسـنون}[٢٥]، فاجمع بهم جمعك، وأصلح بهم أمرك، واصبر حتى تحقق لهم معناك بما هو معناك على ما تعلم ولا يعلمون، حتى يعلموا أنك الحق من ربهم، وأنك الأكبر لهم في قيامهم ما أكبروك، وأنك وجه الله إليهم ما تابعوك، وأنك الحق من الإطلاق عليهم ما تحققوك، فإذا انتظم جمع ملائكة إنسـان حقك، واتحد فيك ملؤك إيمانا بك من إيمان بربك، فابطش البطشـة الكبرى، {طأها ما أنزلنا عليك القرآن لتشـقى إلا تذكرة لمن يخشـى}[٢٦]، أغطش ليلهم وأخرج ضحاهم، واجمعهم في معناك نياما، وابعثهم بك فيك بمعناك لمعناك قيامـا. فيومئذ يجيبون الداعي منك لا عوج له، وخشـعت الأصوات للرحمن فلا تسـمع إلا همسـا. {إن كل من في السـماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٢٧] {ما قدروا الله حق قدره}[٢٨] {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة}[٢٩] وأنت للناس يده على دوام {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم}[٣٠] {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[٣١] {عسـى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٣٢] {الأرض يرثها عبادي الصالحون}[٣٣].

يا أيها الناس، (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٣٤]. (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[٣٥]، لا أكثركم صلاة وصياما أو سـجودا وقياما، ولكن أكثركم سـلما وسـلاما، (من رآني فقد رآني حقا)[٣٦]، { وقل جاء الحق وزهق الباطل }[٣٧]، (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[٣٨]، { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٣٩] لك بينهم، وعسـى أن يبعثك ربك مقاما محمودا عندهم، فتنشـق الأرض عن سـيدها يوم تنشـق الأرض عنك جديدا لك، وبعثا لقديم منك دابة تمشـي عليها، تكلم الناس أنهم كانوا بآياتنا لا يوقنون، في أمة من المؤمنين الصالحين المصلحين العارفين، جندا مظفرا لله ورسـوله رب العالمين. لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله.

اللهم يا من جعلت بمحمد رحمة مدانية منك، وجعلت به لنا وجها وطلعة لك، جددتها بلا انقطاع، وكثرتها بلا امتناع، ونشـرتها في كل الأرض والبقاع، بحكمة تُسـمع، وببلاغة تروى، وبهدي مسـتقيم به ينتفع. اللهم به فألحقنا، وبنوره فاهدنا، وحوضه أوردنا، وماء الحيـاة من سـمائه أمطرنا، وبركبه في ملكوت السـموات ومعارجها والأراضين ومهادها وخواتيمها بكلماتك فألحقنـا، ومعه إذا رجع إلى هذه الأرض وغيرها فأرجعنا، وجنودا له ملحقين بركبه فألحقنـا، ووجوه طلعته للناس فشـرفنا، ولِ به أمورنا خيارنا رحمة بنا، ولا تولِ به مخاصما منا أمورنا شـرارنا، عدلا منك، وعافنا واعف عنا، واغفر لنا وارحمنا، روادا ومرودين، حكاما ومحكومين، قادة ومتابعين. واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، في مرضاته مرضاة لك، وفي وسـيلته شـفاعة عندك، وفي وصلته طريقا إليك.

لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.

أضواء على الطريق

(إنكم ترون الآن ما فعله اتصالكم بقوة الروح هذه السـنين القلائل في تقويم جماعة قليلة من الناس. هذا يمكن مضاعفته ملايين المرات في ربوع عالمكم. إن المعرفة تطرد الجهل والعميان الذين فقدوا في الظلام يمكنهم أن يفتحوا عيونهم ويتحققوا من الخطة التي تقف وراء الكون كله).

من هدي السـيد (سلفربرش)

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  2. سورة الرحمن - ٢٦ ↩︎

  3. سورة الأنعام - ١٠٣ ↩︎

  4. سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  5. سورة الرعد - ٤١ ↩︎

  6. سورة فصلت - ١١ ↩︎

  7. سورة الجمعة - ٩ ↩︎

  8. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  9. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”، رواه الطبراني في “الكبير” وذكره الغزالي في الإحياء. ↩︎

  10. حديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  11. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  12. سورة المعارج- ٤٣ ↩︎

  13. سورة مريم - ٨٣ ↩︎

  14. سورة يس - ٢٦-٢٧ ↩︎

  15. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  16. سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎

  17. سورة القصص - ٨٥ ↩︎

  18. سورة الإسراء- ١٠٦ ↩︎

  19. سورة النحل - ٦٤ ↩︎

  20. سورة الواقعة - ٧٩ ↩︎

  21. سورة القيامة - ١٩ ↩︎

  22. سورة القيامة - ١٨ ↩︎

  23. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١)  ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎

  24. حديث شريف. أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  25. سورة النحل – ١٢٧، ١٢٨ ↩︎

  26. سورة طه - ١-٣ ↩︎

  27. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  28. سورة الحج - ٧٤ ↩︎

  29. سورة الزمر - ٦٧ ↩︎

  30. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  31. سورة الأنفال - ١٧ ↩︎

  32. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  33. سورة الأنبياء - ١٠٥ ↩︎

  34. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  35. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  36. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  37. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  38. حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”.  صحيح ابن حبان ↩︎

  39. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎