(٢٤)
الإنسان
بين كثيفه ولطيفه لظلامه وناره ونوره
عبد ورب وإله
في الله بالله
حديث الجمعة
١ محرم ١٣٨٣ هـ - ٢٤ مايو ١٩٦٣ م
باسـم الرحيم الرحمن من الله، باسـم القيوم الحي من الحيـاة، باسـم الله أشـهده في وجوده الله وأنه لا إلـه إلا الله، وأشـهد به محمدا رسـول الله. أشـهده عبد الله وأشـهد أن إنسـان الله هو اسـم الله وذكـر الله، وهو الرحمن الرحيم من الله، وأنه خليل طلعته، وحبيب رحمته، وعبد عظمته، ووجه جلاله، ويد قدرته، وسـاحة إحسـانه، وسـفين الخلاص والغفران بعنوانه.
فما يكون الإنسـان. وما أدرانا ما الإنسـان. ومتى الإنسـان. وأين الإنسـان. وما يعنون الإنسـان، وما وراء الإنسـان وما بعد الإنسـان. ومن يهدنا إلى الإنسـان؟ أغير الإنسـان! ومن يجمعنا على الإنسـان؟ أغير الإنسـان! ومن يكوننا الإنسـان؟ أغير الإنسـان! هل آمنا بالإنسـان؟ هل عرفنا الإنسـان؟ هل طلبنانا الإنسـان! هل تواجدنانا الإنسـان! هل أحيينانا الإنسـان! وهل جلباب الإنسـان هو الإنسـان!
فكيف يتكلم الإنسـان عن الرحمن ورب الرحمن، وعن الخالق والخلق ورب الخلق ورب الخالق، وعن العبد وعن المعبود، وهو لا يعرف شـيئا عن نفسـه، ولا عن معنى ظاهره وغيبه، ولا عن إنسـانه نباتا، أو إنسـانه حيوانا، أو إنسـانه حيـا وإنسـانا لا يعرف شـيئا عنه بين سـافلين وتحت سـافلين وعين سـافلين، ولا رجـاء له إلى عليين، ولا محاولة له للتخلص من وصف السـافلين، أو بيئة السـافلين.
يتحدث الإنسـان في مختلف مسـتوياته من الانحطاط والرقي، وبمختلف مسـتوياته من الوعي والجهل، وفي مختلف ألوانه بأثوابه من التكوين والانعدام، عما يسـميه لنفسـه لفظا الله، بحثا عما يتخيله من أمر عن حقيقة الوجود من حوله وله، والذي لا يخفى عليه أمر جلبابه منه بوهم معناه أنه على ما يشـبه العدم بالنسـبة لأرض نشـأته، والتي هي بدورها ذرة في صحراء مع الوجود المطلق الذي يرى عجزه عن إدراك سـعته بكمه، وعجزه عن إدراك زمنه ببدئه، وعجزه عن إدراك عمره بانتهائه ناسـبا له معاني البدء والانتهاء بقاصر فلسـفته وتحريفا لما بين يديه من تبليغ السـماء تشـبيها له بما تتصف له به عنده نفسـه بجلبابه من أمر بدء وانتهاء، دون نظر لأمر جنسـه الذي يجهل عنه أمر البدء والانتهاء أيضا. وقد يكون هناك تقابل بينهما من حيث الفرد والجنس للعالم الواحد والوجود المجهول وفي الكشـف عن أحدهما كشـف عن الآخر. والإنسـان في جهل بهما يطرق الطريق للوعي عنهما ولكنه وهو يطلب وعي القيام الأكبر بالقيام الأصغر، إنما يبدأ إلى المعرفة طريقا خاطئا ويطرق بابا مغلقا، وكل بدء خاطئ لا ينتهي إلا إلى نتيجة خاطئة.
الإنسـان بهذا التفكير عن الموجد له بعيدا عن قائم معناه والموجد للكون بعيدا عن قائم معناه كذلك، يتجاوز قدرته، ويُحمل نفسـه ما لا تطيق. ويخطئ السـبيل إلى ما يرغب معرفته والإحاطة به. وينحرف عن الحق والجادة وسـواء السـبيل فيبتعد رويدا رويدا عن نفسـه وعن الكون والكينونة إلى خيالات وأوهام باسـم المعرفة، يتواجدها أوهاما لمعناه باسـم الحق عنده له جاهلا بما فيه من الحـق القادر الخالق للمعاني والصور الذي يجهله بجهله عن حقي قيامه ومعناه، ظَاهَرَه بفعله وجفاه بعاطفته وأنكر عليه معنى الحق له ومعنى مطلوبه للمعرفة منه فخدعته نفسـه بظلامها وتخادع الحـق بها لها اختبارا واصطبارا. ولو أن الإنسـان بدأ بالتفكير في أمر نفسـه وقيامه وما فيه من الحيـاة والحركة وقدرته وعجزه، وبدئه وانتهائه، ويقظته ونومه، وجلبابه ومعناه وحاضره من ماضيه ومسـتقبله من حاضره، ووحدة معناه لمعانيه، وعجزه عن متابعة ماضيه إلى ابتداء، وقصوره عن متابعة قادمه إلى انتهاء، اللهم إلا إلى ما هو فيه من حاضره بجلبابه ومعناه لا يعرف لمفرداته دوام بذواتها ولا انقطاع بتعددها، من أصول إلى فروع خلال حاضرها تحمل فروعها صور ومعاني وحيـاة أصولها، وتُحمل صوَرها لامتدادها بتجدداتها في تعددها بتكاثرها على ما هدى بالأديان وبحكمتها من قبلها وبعدها.
إن الذي يقتضيه ما في الإنسـان من عقل أن يوجه همه إلى نفسـه ودراسـة نفسـه، ومحاولة كشـف ما هو كامن في نفسـه من أمور ليسـت بعيدة عن إدراكه وتقديره وحسـه ومتناول عقله، وأن يتعقب بدءا من حاضرها بأمرها، وقابلات تطورها ومظاهره إلى قادمها، ثم يرتد فيتعقب بما عـرف من أمرها أمرها في حاضرها من سـابقها. فإذا تلاقى طرفا المسـتقيم عند الحاضر اسـتكملت عنده دائرة اللانهاية حول مركزها من ذاته وأمره. فإذا أدرك ذلك لنفسـه مع مرشـده على ما هدى بدأ حقه في دوام التواجد بالتكاثر في جميع المسـتويات لأنانيته، وعرف واجبه في الانتشـار فيمن دونه من فرعه وأصله بجنسـه في جميع المسـتويات بمعانيه، وهو ما نسـميه الرب والأب أو الآب بصلاحيته للإرشـاد، وما يسـميه الحق المطلق بالعبد في حال دوام بقائه في الاسترشـاد بالأعلى، واقتصار إرشـاده على متابعيه في دوام استرشـاده.
إن الإنسـان في أغلفته من التراب والنار والنور والروح يبحث عن ربه، يبحث عمن يرعاه ويعينه ويرشـده، يبحث عمن يحسـه في نفسـه، يبحث عمن يتخلقه كادحا فيلاقيه في نفسـه بحبه يوما، فإذا هو لا يراه إلا بإدراك وتحقيق وحدانيته معه إنه الأبوة العلوية والروحية، إنه إنسـان الكمال الأول له، إنه إنسـان الرفيق الأعلى له، إنه إنسـان الله والحق منه، إنه الرسـول من أهل طبيعته وأصل أبوته وهو يبحث عن إلهه، فيرتد إليه طرفه بعين مولاه ليُريه مراده في قائم معناه إذ أن الإنسـان بين لطيفه وكثيفـه، وبين كثيفه ولطيفه، كثيفا فأكثف، ولطيفا فألطف، لا تتناهى لطائفه، ولا تعـد كثائفه. وهو ما بين كثيفه ولطيفه حقي وخلقي بمعناه بهما تتفاضل في تعددها كثائفه كما تتفاضل في توحدها لطائفه، يَرُب بكثيفه لطيفه يوم يكون كثيفه تكاثف لطائفه لأحديـة معناه، ويَرُب بلطيف، كثيفه يوم يكون لطيفه انطلاق كثائفه من أحدية معناه. فالإنسـان بين وصف العبـد له، ووصف الرب له لكثيفه أو للطيفه سـواء على لطيفه بكثيفه ذاتا ومركزا له، أو على كثيفه بلطيفه محيطا به ومتسـعا له. كما يصح ويمكن أن يكون الإنسـان قيام متحد يحمل وصف العبد والرب لقائمه، بمعناه إنسـانا في وحدانيته وكمالـه وتمامه، في خلة كثيفه للطيفه وخلة لطيفه لكثيفه في وحدانية قائمة لهما، مركزها أحدهما للآخر ولا فرق بينهما.
يبحث الإنسـان كشـيء مخلوق عن كائن هو له خالق وعن الأعلى. وهو لو بدأ من واقعه من الحاضر لوجد فيه ما يطلب الوصول إليه ولأمسـك بطرف الحبل، يوم يكشـف له الغطاء عن نفسـه ولمده إلى من يمسـكه، ممن يحب له ما يحب لنفسـه، أو من يحبه مؤثرا له على نفسـه من الأكبر من إنسـان حبه واعتقاده على ما هدي.
إن بذرة التفاح لا تعطي إلا شـجرة تفاح، وإن نواة التمر لا تعطي شـجرة برتقال. فكل ثمرة من أصل لها من شـجرة حملت صفات الأصل في نواتها وتغلفت نواتها بالتافه من أمرها جلبابا لها وطعاما للإنسـان والحيوان لتسـتخدمهما في العمل على بقاء نوعها، وذلك من حكمة أصلها وخالقها ومتجليها، ولم تضفي على أسـباب تجددها من البذور إغراء الاسـتهلاك، وان أضفتها على أغلفتها من الثمار لتتفتح لها أبواب الهلاك بأفواه القيـام الحيواني إلى النار الكبرى به من أجهزة هاضمة لما يحيط به وتحتويه، بها يتشـتت الثمار إلى ما يندمج فيه مما احتواه منهما اندماجا في الأعلى وفناء فيه، وإلى ما رده إلى ربه من مصدره من الأرض بما يصدر عنه من فضلات طعامه في دورة حتمية منتظمة لتعاد صياغته على ما كان. وبذلك تتعاون الشـجرة مع الإنسـان والحيوان على بقاء نوعها وعلى بقاء نوعه لخدمة البقاء لنوعها.
إن كل بذرة بثمرة وإن حملت صفات الشـجرة الا أنها لا تملك لنفسـها حتمية الشـجرة لها. ولكن لها هذه الفرصة إذا صادفتها من حظها يد الزارع وفرصة المزرعة. فالإنسـان إذ يبحث عن الكائن الخالق إنما يبحث عن الأصل الأول لمعناه، والقانون والمنطق والعقل يجيبه إنه عين حاضره بقائمه وبمعناه لا يختلف عنه في شـيء، ولا يخرج عن القانون الحاكم للشـجرة والثمرة، ولظروف الشـجرة والثمرة والزارع والمزرعة. وفي هذا يقول الرسـول (كلكم لآدم وآدم من تراب)[١]، ويقول الكتاب الرباني في تسـوية بذرة الشـجرة بالشـجرة في قانون التواجد الحتمي {كرمنا بني آدم}[٢] كما يقول {إن مثل عيسـى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}[٣] {إن الله اصطفى آدم}[٤] كما اصطفي من المكرمين من أبنائه (نوحا وآل إبراهيم). كما يقول الكتاب في رباط دنيا الحيـاة وحاضرها بأمس الحيـاة وسـمائها وقادمها {وما الحيـاة الدنيا في الآخرة إلا متاع}[٥]. إن الدنيا مزرعة الآخرة.
كائن من تراب هو آدم وكائن من تراب هو عيسـى كلاهما من تراب تلقى أحدهما أمرا ليكون، فكان آدم بعمله إنسـانا ويكون عيسـى يوم يكون بعمله آدما وإنسـانا كذلك، تمسـكه يد الله نفسـا مسـتوفاة كما أمسـكت نفس آدم من قبل بالغيب، فكان روحـا مرشـدا عاملا وأبا ملبيا مُنـادىً، وكما أمسـكت نفس آدم من بعد بالشـهادة بمحمد يقوم ويتقلب في السـاجدين بما جاء به من قانون التكاثر النوعي، وتمام الكلمة الذاتية لذاته، جعل له الخلد بشـرا وروحا. {كلمة طيبة كشـجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السـماء}[٦]. وبذلك كانت بشـرية الأرض وجوها لآدم واحد أمسـكته يد القدرة بأصله وفرعه فكانت حضرة من حضرات الله في مسـجد له من مسـاجد له، {وأن المسـاجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}[٧]. حرمت الإمامة العامة للجنس فيه على غير الله ورسـوله فكانت مسـجدا حراما على غيرهما، تظهر فيه كلماتهما لقيادة مجتمعاته إلى اليوم المعلوم بظهور الله ورسـوله فيه على أهله لأهله بأهله، {وبرزوا لله جميعا}[٨] هم منه وإليه لا شـريك له. وهـذا ما يدركه ويقومه الموحدون المؤمنون بالله ورسـوله، ويشـفقون منه على مسـتعجليه ممن لا يؤمنون به قائما في قيامهم لما في قيامه قبل صلاح الناس له من وطأة الحق ورسـوله على المكذبين لهما.
فالإنسـان هو الشـجرة وهو بذور الثمرة وهو الزارع وهو المزرعة. وكل جديد له يحمل بدء قديمه منه على ما بدأ كما يحمل عين صلاحية قديمه إلى ما إليه صار. شـجرة مثمرة وزارع ومزرعة.
الإنسـان يُحسـن فيكون إحسـانا، ويؤمن فيكون إيمانا، ويعرف فيكون كتابا وعرفانا، يترفع عن الكثيف واللطيف لحقي معناه، ويرى في الكثيف واللطيف خلقي معناه سـواء كان من التراب وأثيره لدثاره بهما، أو من النار وطاقته بها، أو من النور وضوئه، أو من الروح وإرادته. إنه يرى المكان لوصفه بذاته تتطور، والزمان لقيامه بصفاته تتعدد، والصور لتعبيره في كثيفه ولطيفه عن إرادته وحكمته بقائم كثيفه ولطيفه في وحدتهما لقائمه. الدنيا وصف كثيفه يوما للآخرة لها بلطيفه، والدنيا وصف لطيفه يوما للآخرة لها بكثيفه، هو بين لطيفه وكثيفه بين معاني الدائرة ومركزها لوصفه، يوم يكون الدائرة عبدا، لمركزها ربا، سجد لطيفه لكثيفه بالصلاة صلة بين العبد وربه، ويوم يكون الدائرة ربا، لمركزها عبدا، سجد الكثيف للطيفه، ربا محيطا، متخللا.
إن الإنسـان، إذا سـما لإدراك معناه كإنسـان، في لا نهائي الحيـاة هي له، لكان في معناه، لمعناه الحي والحيـاة، بمعناه اللانهائي، فظهر بمعاني القيوم بالحيـاة بالحي لمعناه لجديد معناه من عمله بمعناه تعريفا بمعناه فكان معنى الله في معناه بمعناه لمعناه، اسـما، وذكرا، لمن عناه فخصه بالحيـاة، من معناه بلانهائي الحيـاة، بمعنى سـيده ومولاه. والواقع أن العلاقة بين الأحيـاء بلانهائي الحيـاة لا تعرف التفرقة لهما ولا التمييز بينهما، فمن قام بالحيـاة فكان الحيـاة فهو لانهائي الحيـاة لا سـيد له، ولا مولى له، فهو المسـود، القائم بسـيده، هو الموجود، القائم بموجده، هو المشـهود القائم بشـهادته لنفسـه لشـهوده في أحديته لوجـوده، وواحديته لأسـمائه وصفاته بموجوده حقا لحقائق من حقائق، ووجودا لوجود من وجود لا حصر لعالمه، من مثال موجوده، ومن عين وجـوده، لا يسـتنكف أن يكون عبدا لقائمه أو للانهائيه، وأن يعرف بوصف العبد له، ولا يسـتنكف أن يكون في خدمة مجتمعه وجنسـه وجوها للأعلى من معناه لمعناه. ينفر من سـيادته على الناس ذكـرا لمن سـاده وسـوده على حاضره ورضيه سـيدا وربا له وشـرف بوصف العبد وجها له.
الإنسـان الأرضي بهذه البشـرية بلطيفه وكثيفه، مادة الحيـاة، وهو بكثيفه ولطيفه من مـادة الحيـاة، ولكنه لم يرتقِ بعد بجمعه ليقوم بالنور، أو النار، مادة حيـاته لكثيفه ولطيفه، في قيـام من النور أو النار بين اللطيف والكثيف بهما، ولكن هذا تحقق لأئمته بمفردات فيه يسـتطيع الفرد أن يشـرق، وأن يفعل، بقيامه من الظـلام بمعالم له من مادة الحيـاة {والليل إذا يسر}[٩]، في كثيفها ولطيفها جلبابا وعالما له وهو ما يرجو لنفسـه جمعه في قادم على ما عرفه لأصله في قديم وعلى ما يتابعه في قائم.
إن الإنسـان يبحث عن الحيـاة، وهو الحيـاة قائمة في قيامه، ولا يريد ان يبدأ البحث من قيامه عن قيامه، مصدقا لمن أبلغه على ما أبلغه، وعلى ما علمه، وعلى ما هداه. إن الغيب هو القائم على كل نفس، وهو الحي القيوم على جماع الحيـاة في حيـاة كل حي. فأين، وكيف، ومتى يبحث الإنسـان عن كنوز الحيـاة؟ أبعيد عن ذاته؟ أبعيد عن نفسـه يبحث عن مخبأ الكنز؟ أبغير نفسـه يعمل ليكشـف التراب عن جواهر الكنز؟ أيريد أن يكشـف غيره له عن كنزه؟ وهو إن فعل كيف يعطيه هذا الكنز الذي عرف، والذي كان صاحبه في غمرة الظلام لا يعرف، وما زال لا يعـرف لأنه لا يُعرف إلا لمن يكشـفه؟ إنه لن يعطيه الكنز الذي كشـف يوم يكشـفه هو ويجهله صاحبه ولكنه يأخذه لنفسـه إن أنصف نفسـه. إن طاغية النفوس يطغى على النفوس، ويسـتولى عليها لنفسـه. إن طاغية النفوس يعجب كيف تؤمن النفوس بغيره ربا، وبغيره عليها سـيدا، أليس هو الرب الأعلى! لقد تعلم الحريـة فصار حرا ولا تقف أمام حريته عوائق من وجود الآخرين!! إن النفوس تُملكه ذواتها بضعفها فيسـودها ويعلوها ببطشـه، بها يتألـه لنفسـه، وعليها يسـتعلي بوهم عزته، متصفا لنفسـه بمعنى الإله وبصفاته، معرفا عنه بنزوات بطشـاته قائما لمعنـاه، مولى لا مولى له، وسـيدا لا سـيد له، وإلها لا إلـه له، فيترك الحق له الحبل على الغارب، ويمكنه من النفوس الضعيفة المسـتخزية في القارب، فيؤسـس عليها دولته وحضرته ومكانته بسـطوته. ويسـخرها في تسـيير سـفينته في طريق نزواته وشـهواته على غير هدى حتى تهب العاصفة الغاضبة العاتية وتختفي النسـائم الرقيقة الرحيمة المواسـية. فيضعف أمامها القارب، وأهله وراكبوه وطاغيته، ويعجز ومن معه عن توجيهه وحمايته، فتحمله الريـاح في طريق لم ترسـم من أهله بسـلامة، وتقلبه بهم رأسـا على عقب في طريق الندامة، وتهوي به إلى قاع البحر، لا قاع له، فيكون الهلاك لهذا الركب، لهذا الإله، وقومه، وعباده، وأمته، فيوردهم النار، يوردهم الهلاك، يوردهم الفنـاء، فانيا معهم، هالكا معهم، فانيا بهم، هالكا بهم، فانون به، هالكون به. فرعون {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود}[١٠]…
يقابل هذا القارب وأهله، قارب آخر وأهله، وقائد آخر، وطريق آخر، أمة ركبت مع مخلصها مركب الخلاص، نفوسـا مطمئنة دخلت في نفس عبد اطمأنت نفسـه، اطمأنت من نواح، واستبشـرت بالفـلاح، وصلت لرب الإشـراق والإصباح، واسـتظلت بسـماء الحيـاة، واسـتنارت بشـمس الوجود عليه دليلا، وفي نفسـها اسـتدلت بالحيـاة قامت، وفي نفسـها بحثت عن الحيـاة قائمة، وللحيـاة عملت لتكون فيها دائمة، فعرفت الدوام لله، وأنها من دوامـه ما آمنته، وأنها في سـلامه ما سـالمته، وأنها في قيامه ما اسـتقامته، فوحدت الله لكثيفها ولطيفها، وقيومها لقائمها وحاضرها، ومسـتقبلها وقادمها، بين كثيف ولطيف من أمرها، وبين عبد ورب لوصفها، وبين إلـه في كنزيته لكتابها وآلـهٍ في طلعته لمعانيها، فعرفتها بيت الله، فقالت لا إلـه إلا الله، وعرفتها الأكبر في عوالم الله للأصغر في كائنات الله، يوم عرفتها في صغرها عين الأكبر والأكبر لوجـودها لا فرق بين كبير وصغير في الله، فقالت الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إلـه إلا الله.
إن هذا الذي جاء به التبليغ، وقامت بعلم به الحكمة، وقدمته في أمره طريقا وسـلوكا المعرفة، صدَّقه الإنسـان وعرفه الإنسـان، وأقامه الإنسـان، وقامه الإنسـان، فكان به إنسـانا إلها وربا، ورسـولا وعبدا في معارج الإنسـان، من الإنسـان بالإنسـان إلى الإنسـان.
إن الإنسـان، هو من عرَّف عن نفسـه بلفظ الله، يوم عرفه في معناه قياما له وذلك يوم طلب الغيب بالشـهادة، فعرف في الظاهر مرآة الباطن فعرف الباطن في معرفة الظاهر. وإن الإنسـان هو الذي عـرَّف الإنسـان بوصف ربه، يوم عرفه عين أبيه، وعين أصله وعين نفسـه ولا بدء له. وإن الإنسـان هو الذي عرّف الإنسـان بوصف عبده، يوم لقي الإنسـان في وصفه بوصف ربه، لا فـرق بينه وبينه. والإنسـان هو الذي عرف الإنسـان بوصف إلهه، يوم عرف إلهه من غيبه في قائمه بمعناه من شـهادته، وأنه مرجوه في قادمه من قائمه، فكان الإنسـان بذلك العبد، والرب، والإله بمعناه لذاته، وكانت هذه مسـميات لمسـمى واحد عنده، وأسـماء لذات واحدة هي الإنسـان يوم يكون الإنسـان الخلقي بتمثالـه إنسـانا حقيا بروحه لذاته بصمديه وبمعناه لسـرمديه. والإنسـان هو الذي سـمى تمثالـه ونصبه المادي بالأب وبالرحيم. سـماه أبا يوم عرفه جلباب ظهوره من قديمه في قديم، وسـماه رجيما يوم اسـتعصى عليه في يوم ظهوره العظيم. فيوم ملك التمثال تسـمى المثَّال وملك المكان والزمان فعرف المكان والزمان ومن قبل لم تكن له علاقة بالمكان وبالزمان، وما كان يعرف ما المكان وما الزمان.
فهل حرص الإنسـان في عالم فطرته من أهل هذه الأرض، عالم بدئه في مولد على الفطرة لأسـفله ذاتا بشـرية وتمثالا بـه تدب على هذه الأرض، بها يبدأ ظهور الإنسـان لشـريف معناه، يوم يعـرف للإنسـان البشـري ميراثه الطبيعي من الإنسـان يوم يعرف، أنه ليس بتافه، ليس بضئيل، ليس قياما ماديا، أنه ليس بخال من الحقيقة، يوم يعرف أنه ممن ينشـق ليُعرف، يوم يعرف أنه بحبه المشـبوب بين جوانحه لمَن يريد أن يعرف، يكسـب الدوام، يكسـب الحيـاة الخالدة، يكسـب القيام الأزلي للحيـاة ويكسـب السـرمدية للذات الأبدي لمعناه، لطيفا فألطف، وكثيفا فأكثف، وصغيرا فأصغر، وكبيرا فأكبر، زرعا وزارعا ومزرعة.
الإنسـان على هذه الأرض بداية كل شـيء ولكنه ليس نهاية لشـيء. إنه بشـيئه أولية الشـيء، فإن شـاء وأراد أن يكون ليكون كائنـا، {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}[١١]، لا تنمحي كينونته ولا يفنى ولا ينعدم شـيئه فعليه أن يقدم على مذبح الكينونة الباقية شـيئيته الفانية ليكون بمعنـاه كائنا شـاءه وعناه، وأن يقدم شـيئا راضيا، لمن كان بالله في الله كائنا مرضيا، يا أيتها النفس المطمئنة ادخلي في عبادي راضية مرضية، إن فعلت، دخلت جنتي، قطوفها دانية، وزحزحت عن ناري، في قيامك مبرزة عاتية، {وبُرزت الجحيم للغاوين}[١٢]{وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}[١٣].
إن الإنسـان ما دخل بما يملك في مالك كل شـيء، يوم يدخل في عبده المملوك له والقائم به كل شـيء، بدأ الحيـاة، وبدأ الوجـود في الحي الموجود. إن العبد، في وصفه بالإنسـان، لا يملك لكائنه من أمره مع ربه-- بعين وصفه بالإنسـان في معنى الإنسـان لمطلقه-- شـيئا من الأمر، فسـعادة الإنسـان -شـيئا- ليكون الإنسـان كائنا، أن يدخل في الإنسـان عبدا، ليلتحق بالإنسـان ربـا، فيعرف الإنسـان إلها، فيعرف نفسـه له فيه وجها {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}[١٤].
إن الإنسـان، وهو شـيء، ولا شـيء، يسـتطيع بوعيه وعقله وإرادته أن يكون شـيئا وكائنا، وكل شـيء وكل كيـان، ما أدرك فطلب أنه فيمن هو كل شـيء، وأن له أن يبقى بمن هو كل شـيء، وعرف طريقه ووسـيلته إلى ذلك بأن يفنى عن شـيئه وعن كل شـيء.
فالإنسـان، بين دنياه وأخراه لأناه في أطوار خلقه، والإنسـان في حاضره، أخرى لدنيا قضاها، ودنيا لآخـرة ينتظرها ليلقاها في أطوار حقه، هو بين كثيفه ولطيفه في أناه بين قلبه ورأسـه في عالم قيامه بمعناه من رباط ذاته لجوارحه وأعضائه، اسـتوى على عرشـها عالما بعقله، وطواها لها في كرسـيه بقلبه، يوم كانت دائرة قلبه لطيفة فطوته، أو كان قلبه مركز عقله لذاته فطواها لإرادته، وهو يتقلب بين قالبه وقلبه، بين دائرته ومركزها في تقلبه بين ذاته بكثيفه وصفاته بلطيفه، على وعي من قلبـه ورأسـه بكثيفهما ولطيفهما، عتيق عقله ووعيه من قيود ذاته، منطلق من ضيقه وقيده.
فالإنسـان بين ضيقه وسـعته بين كثيفه ولطيفه، إذا أدرك بطليقه بلطيفه قياما به قيد ذاته بكثيفه في إيجاب مخاصم لقائمه بلطيفه، أحس بالضيق والقلق، أحس بالألم، أحس بهوان التقييد في حرص عليه، أحس بسـجن الذات لأناه، أحس بوطأة الكثافة على اللطافة في معناه. وفي هذا تدريب راقي لمعناه فضج وشـكا، وأَنَّ وبكى، ولم يدرك ما في هذا من رحمة الله، ومن عناية الله، ومن كرم الله، ومن هدي الله، ومن تعريف الله، ومن كشـف الغطاء عنه له. إن الإنسـان لربه لكنود، يا حسـرة على العباد، ما يأتيهم من رسـول من أنفسـهم إلا كانوا به يسـتهزئون، ما يأتيهم من قول إلا اسـتمعوه وهم يلعبون، ولحقي دنيـاهم يجهلون، وبأوهامها ينشـغلون، وبالحيـاة يعبثون، وعن الجـد لاهون، وإن قــُدم لهم الوعي يتجاهلون، وإذا رأوا الحكمة يمقتون، وإن قُدمت لهم بأقدامهم لها يركلون. سـبحان الله عما يصفون!!
إنهم على النار يصبرون، وغراما بها يقيمون، وعنها أنفسـهم لا يزحزحون ولا يتزحزحون، تأتيهم سـكرة الموت بالحق الذي كانوا عنه يحيدون، فإذا شـهدوا الحيـاة هم منها محرومون وبالحرمان مبعوثون، وكشـف لهم ما كانوا لأنفسـهم يزعمون فأصبحوا لما جهلوا من أمرهم ناظرين، طلبوا العودة إلى حيـاة الاختبار نادمين، وما قدروا لأنفسـهم بقاءهم في الجاهلين، هم ما زالوا على ما كانوا قائمين، وبأمر الحيـاة جاهلين، فإذا عادوا، عادوا على ما كانوا لاهين، وقاموا على ما اعتادوا لاعبين، بعثوا على ما كانوا ليشـهدوا ما كانوا، وما كانوا حتى إذا ما شـهدوا، طلبوا الرجوع إلى ما كانوا مما كانوا مرة وأخرى وهم لا يعلمون ولا يتعلمون أنهم إذ يرجعون إلى ما كانوا، قاموا فيما عليه كانوا وطلبوا العودة إلى ما كانوا في حلقة مفرغة لا قرار لهم لأنهم ما آمنوه بالله معيتهم في دوام، وما عرفوا أن الله لا يُغلب على أمره في السـماوات أو في الأرض في قيام، وأن الله معهم حيثما كانوا، وأن الله لهم أينما كانوا في سـلام، وأن الله لا يُكسـب لكاسـب إلا برضاه ولا يكون للعبد إلا بارتضاه يوم يرتضيه العبد مظهرا لرضاه، ولا يرتضيه إلا يوم يرتضيه بارتضاء عمله به فيرضاه، لا يظن بربه ظن السـوء، فيكشـف له حكمته فيما أقامه، ليقيمه بحكمته فيما يقومه فيعمل بحكمته فيمن يقيمه ليقومه. فما قام بحكمة الله إلا من رضى بقضاء الله وبحكم الله، وأحسـن الظن بالله، فلا تظنوا بالله ظن السـوء. فهو يعتب على خلقه يظنون به الظنون، ويتجاوزون إلى ظن السـوء، والله عند ظن عباده به، إن خيرا فخير، وإن شـرا فشـر، فلا تظنوا بالله الظنون ولا تظنوا بالله ظن السـوء، وظنوا بالله الخير، يكن الله عند ظنكم به يوم تحسـنون الظن به، فإن الله يسـتحي أن لا يجيب طالبا إلى طلبه، وهو بقدرته لا يعجزه تحقيق طلب الطالبين ما طلبوا. فإذا طلب العبد ما يسـيء به إلى نفسـه فإن الله مجيبه إلى ما يطلب فبإجابته يتعرف على تلبيته كما يتعرف إلى نفسـه في قائمها بجهلها، وهذا هدي كريم من الله {إنا هديناه السـبيل إما شـاكرا وإما كفورا}[١٥]. فإذا ما عرف نفسـه بجهلها ركن إلى ربه وعَلَّمه بما يضرها وبما ينفعها ففوض الأمر إليه واسـتقبل الهدي من كلمته معه، يبحث عنها رسـولا من أنفسـهم في عباد الرحمن يمشـون على الأرض هونا، بهم، تتفتح له فيه منه عيون قلبه وعيون عقله، فيرى ما كان لا يراه ويدرك ما كان لا يدركه. {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٦]، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[١٧]، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[١٨]. لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله.
اللهم يا من أقمت الوجود على ما أردت، وجعلت الشـهود على ما قدرت، وهديت وهيأت أسـباب الرشـاد، في حدود مشـيئتك وإرادتك، مُحكما لكل أمر، قيوما في كل قيام، معلوما في كل علم، مشـهودا في كل شـهود، موجـودا في كل وجود، قمت بألوهيتك في ظاهرك، وتكنزت في ظاهرك بباطنك، ظاهرا لباطن، وباطنا لظاهر بوحدانيتك، وهيأت للإنسـان في وجودك، على مطلق وجودك، أن يظهرك في ظهورك بظهورك، وأن يقومك بغيبك في غيبك، فهو الذي يعرف أنه لا إلـه إلا أنت، يوم يعرف أنه لا وجود له مع وجودك، ويوم يَعرف أن وجوده في كله من عين وجـودك، وأنه في وجودك وجه وجودك، لا يحيط بوجودك، ولا يحيط بشـهودك، إلا في مرآة معناه على ما قدرت لأناه ولمعناه، في معاني أناك ومعناك بالمؤمنين والمحسـنين، لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك. اللهم يا من هو هو، على ما هو، ما شـهده إلا هو، اللهم أنزل سـكينتك على قلوبنـا، والسـلم والسـلام على أرضنا، وادفـع عنا من بلاء أنفسـنا ما نعلم وما لا نعلم، ومن البلاء من حولنا مما نعلم ومما لا نعلم مما أنت به أعلم. اللهم كن لنا في الصغير والكبير من شـأننا، وخذ بنواصينا إلى الخير وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بكسـبنا، وعافنا من إقامـة عدلك فينا، وعاملنا بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك.
أضواء على الطريق
(لقد بحث الإنسـان طويلا عن الحق الروحي في الصور الخارجية، في الأشـكال المادية في الاحتفالات والطقوس والمراسـيم التقليدية، في أداء بعض السـنن المسـماة بالدينية، في حمل بعض الشـارات عن الالتحاق بطائفة، وفي عبادة بعض المباني المخصصة، لما تسـمى بالأغراض الدينية. ولكن الروح الأعظم يوجد في الداخل فقط وليس في الخارج. أما الترانيم والخدمات الدينية فهذه ما هي إلا قشـور. إنها ليسـت نواة الدين الحق.
أنا لا أعني أنكم تتصوفون جميعا لتعزلوا أنفسـكم عن العالم وإنما أعني أنكم تجاهدون لتُظهِروا ذلك الجزء الأعظم من أنفسـكم والذي قلما يجد مخرجا. وعندما تتقدم نفسـكم العليا روحكم سـمّوها بأي اسـم تريدونه، سـوف يشـتد عزمكم على العمل من أجل الإنسـانية.
لا تجعلوا أفكار وهموم العالم المادي تبتلعكم. احتفظوا بنظرتكم الصائبة. وتأكدوا أن في داخلكم روحـا خالدة لا تخمد سـوف تبعث من بين كل ما يحيط بكم. سـوف تسـاعدكم على قهر كل مصاعبكم، وهي تحتاج إلى إعداد للحيـاة الكبرى، التي تتطلبها لنفسـها في يوم ما، يجب أن تتعلموا كيف تحصلون على القوة من الداخل حتى يمكنكم مواجهة القضايا والمصاعب في كل يوم، بهدوء ومعرفة وأمل وإيمان.
إنا لا نريد تغذية العقول ولكن تغذية النفوس الجائعة. نريد تعليمها كيف تعد نفسـها لحيـاة اليوم وحيـاة الغد الأبديـة. أنتم مهاجرون في طريق أبدى. إنكم تتغربون عنها لحظة ولكن سـرعان ما ترحلون. أرجو أن يكون في أيديكم ضماد المعرفة مسـتعدين إذا ما قابلتكم شـوكة في الطريق، متجهزين لما ينتظركم بعد المسـار أنتم مسـافرون، أنتم سـائرون طوال الوقت، هذا ليس مقامكم الخالد إنكم لم تصلوا إليه بعد).
من هدي السـيد الروح المرشـد (برش)
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف: “كلكم بنو آدم وآدم خُلق من تراب.” أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد ↩︎
سورة الإسراء - ٧٠ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎
سورة آل عمران - ٣٣ ↩︎
سورة الرعد - ٢٦ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢٤ ↩︎
سورة الجن - ١٨ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢١ ↩︎
سورة الفجر - ٤ ↩︎
سورة هود - ٩٨ ↩︎
سورة النحل - ٤٠ ↩︎
سورة الشعراء - ٩١ ↩︎
سورة ق-٣١ ↩︎
سورة الرحمن – ٢٦، ٢٧ ↩︎
سورة الإنسان- ٣ ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩. ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎