(٢٠)
باسمك الله - هم
نَصرك على عوالم الجن والإنس والملك
من أنفسنا لقيام ذكرك بنا لنا
حديث الجمعة
٢ ذو الحجة ١٣٨٢ هـ - ٢٦ أبريل ١٩٦٣ م
بسـمك الله - هم، رب الناس. الله - هم، أَيدني بك لك، على عوالم الجن والإنس والملك.
بسـمك الله - هم، رب الناس، انشـلني من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد، المنزه عن الإطلاق وعن التقييد، فأنت القائم على كل نفس بما كسـبت.
بسـمك الرحمن الرحيم، الله هم، رب الناس، أدخلني في رحمتك، وأخرجني من سـلطان نفسـي، إلى سـلطان طاعتك، بتقواك، وبوحدانية معناك، بإرادتك، قياما لها بمحو إرادتي عني إليها.
بسـمك الله هم، اجعلني مِن هم، مَن هم، أهل تقواك، وأهل معناك، وأهل الإحسـان معك، وأهل الإحسـان منـك، يا من اصطفيت من البشـرية من اصطفيت، وعبَّدت من البشـرية من عبدت لنفسـك، ولوجهك، ولمعرفتـك، لإظهـار معروفك، وكشـف الوجـود عند كل موجود بواجب وجودك، بعين معناك، لمشـاهدك ومشـهودك، من ورائهما بإحاطتك، ولهما، فيهما، بهما فيك بوحـدانيتك، قياما لتدريك أحديتك، أزهقت باطل النفس وأغطشـت ليلها إلى حقي نورك وروح معناك، يا من جعلت العِلم بلا إلـه إلا الله حصنا للعالم من غلبة نفسـه، بقيام سـلطانها بوصف غيريتك، إلى غلبة نفسـه بوصفها نفسـا معبدة لك لقيام سـلطان وحدانيتك، وكشـف معاني أحديتك.
لا إليك، من رآه غيرك، ولا منك، إلا من عرفه وجهك، ولا حيـاة إلا لمعناك، ولا قيام إلا لذاتك، ولا موجود بحق إلا وجودك، ما عداك سـراب وخيال. جهلك فناء وغُرم. ومعرفتك غنى وغنم، ووحدانيتك حيـاة، وتجاهلها ظلام وعدم.
في كل شـيء أنت بإرادتك وبحكمتك. وكل شـيء لك بسـعتك، وسـلطانك، وقدرتك. بكل شـيء أنت ظاهر بذكرك، وكل شـيء فيك بوحدانيتك. أيدني بك لك على ما أردت من تواجـدي لكينونة العبد لك. ها أنا بك آمنت، ورسـولك تابعت، في شـهادة قيامه في قائم شـهادتك، وفي غيب قيامه في قائم غيبك، يا من جعلته منك لنا عندنا إنسـانا بوصف الحـق لك. يا من جعلت شـهادته بوصفك شـهادة منك لنا قائما في الشـهادة، {واعلموا أن فيكم رسـول الله}[١]، ويا من جعلت لك الغيب في غيوب قيامك بشـهادتك، فجعلته في غيبك غيبا ما عرفه في كمالـه غير ربه، وجعلته لعين شـهادتك شـهادة لنشـهدك في مشـهوده لشـهودنا، فجعلتنا به غيبـا في غيبك، ومعراج غيب له في معارج غيوبك، فتابعناه من شـهادتك بشـهادته إلى غيوبه في غيوبك، مثلا لنا ولكافتنا، فعلمناه فينا لغيب معانينا، بشـهادتنا في مبانينـا، وعلمنا ما هديت…{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[٢]، {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٣]، فطلبناك، كلما طلبناه، وطلبناه، كلما طلبناك، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[٤]، كلما أسـلمنا أنفسـنا لكل معنى فيك بحضراته كما أسـلمنا معناه بنا لمعناك معنى فيك لنا بحضراتك. وكلما أسـلمنا أنفسـنا لمعناك، معنىً له، وعين معناه، أسـلمنا لمعناه بك معنا لنكون في معراج الرقي بمعناه، للأرقى رفيقا أعلى في معناك، يوم عرفناه رفيقا أعلى لمعانينا، في قديمنا وجديدنا وحاضرنا، يوم أدركنا حكمة يحيى في قوله (إن الذي هو بعدي رأيته أمامي)[٥] وقول عيسـى (الرسـول الذي يأتي من بعدي هو الذي يبقى معكم هو أعرف به مني)[٦]. لم نشـرك به بك، ولم ننكر عليك به، وبكما عرفنانا. فبكما ولكما، عبادا لمطلق الله، ولغيب رسـول الله فيه، شـهدنا لا إلـه إلا الله، يوم شـهدنانا لكما، وبكما، وبمعناكما، ومنكما وإليكما في لا إلـه إلا الله، دخلنا حصنها يوم صدقنا بلاغك، ويوم سـمعنا لتبليغك، ويوم قبلنا هديك، ويوم اتقيناك في ثياب عظمتك، وعشـقناك في وجوه رحمتك، وعرفنا الرسـول فيك، إنسـانا منك، لعين إنسـانك فيك، فعرفنا شـرف الإنسـان بوحدانيتك، وعرفنا شـرف الرسـول برحمتك، وعرفنانا، بآلائك، لا تجز، وبعطائك لا يمتنع على طالب، وبيدك بعباد رشـادك لكل يمين تمتد لمصافحتك، تصافحها انتشـالا، وتفيض عليها رحمة وجلالا، وتتوحدها عبدا، وتمسـحها عنها كلمة لك، فلا وجود إلا لك، يوم تظهر بجلالك، ولا رحمة إلا منك، يوم ترحم بجمالك، عبادك وجوهك، في جلالك وجمالك، تابعوا رسـولك، وتخلقوا بخلقه، تخلقا بخلقك، فيمن تخلق بخلقه خلقا لك، ومن عرف له ربا، فعرفه عبدا، وعرفه وربه وجوه إطلاقك، بوجه جلالك، لوجه جمالك، فطلبنا وجه جمالك ورحمتك، في إنسـان عبوديتك، ورسـول رحمتك، وبيت تدانيك، لكشـف بيت تعاليك، ظاهرا لباطن، شـهادة لغيب، وحاضرا لمطلق، فسـعدنا بقيام جمالك وخشـعنا لوجه جلالك.
طفنا به فحججنا، واسـتقبلناه قبلتنا فصلينا، ودخلناه بيت الله فأيقنا، وقمناه عبادا فآمنا، فلـك أسـلمنا، وقد بدأنا بالإسـلام له، وانتهينا إلى الإسـلام لك، فعرفنا كيف يحيا الفرد فينا يوم يتفانى في خدمـة الجماعة له إيمانا بك، ومشـاهدة له من وراء الكل بإحاطتك، ومن وراء العبد بتأييدك ونجدتك ونصرتك.
عرفناه العباد، في اجتماع عبادك، على مراد هديك، على قلب عبد منهم، يتوسـمون فيه الخير، ويعقدون به الجمع، فيفنى فيهم، فنـاءً عنه، ويفنون فيه فناءً عنهم، فيحيون بفرده، فردا في الله، وعبدا له، تعددت وجوهـه ومرائيه يوم اجتمع على قلب قلبه، بقلوب جمعه، فعلم الناس ما أراد الهدي في قوله بقانونه، (لو اجتمع إنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم وأعطيت كلا منكم مسألته ما نقص من ملكي شيئا)[٧]. نعم صدق الله، وصدق بلاغه، وصدق هديه. وهل في وجوده من يسـتطيع أن ينقص من ملكه شـيئا، بقطيعة بعيدا عنه، وبعيدا عن ملكه أو خارجا عن سـلطان ملكوته؟
سـبحان الله! إن العطاء فيه أن لا يعطي، وإن الملك فيه لمن يملك أن لا يملك. إن العطاء فيه إنما هو عن طريق الإمحـاء عن وصف الغيرية معه، إلى مسـح الوجود المغاير عن وصف وجوده، إلى عين موجوده فلا تغاير، ولا مشـاركة، ولا نقص من ملكه بشـيء فلا شـريك له ولا شـرك به، {إن الله لا يغفـر أن يشـرك به}[٨]. ما زال عبده يتقرب إليه بالنوافل (بعد الفرائض) حتى يُحبـه، فإن أحبـه كانه، فإنه لا ينقص من ملكه شـيء أن يكونه، فإن كانه، كان له وجه، لم ينقص من ملكه شـيء، ولم يتغير في أمره أمر، ولكن به يملأ فراغ الوجود بالحيـاة، وهو ملء فراغ الوجود، فلا فراغ في معنى وجوده، ولكنها العوالم، كُتب علمه، وُنصب شـهادته، وبيوت آلائه، وقوائم عروشـه، وكراسـي سـلطانه، ووجوه طلعته.
خلق الإنسـان لنفسـه، وحققه بنفسـه، فمحاه عن وصف خلقيته إلى وصف حقيته بحقي معناه، وأيده به له على عوالم الجن والإنس والملك، فما تعارف في نفسـه، عَلما على نفسـه، إلا في الإنسـان، معلوما للإنسـان بعلم الإنسـان عن نفسـه، ظهورا به إنسـانا لإنسـان، في الإنسـان، فهو ظاهره وباطنه، وهو شـهادته وغيبه، وهو قيامه وكنزيته، وهو إطلاقه وتقييده، نزهه مطلقا عن التقييد، ونزهـه مقيدا عن الإطلاق، ونزه به عنه له عن الإطلاق وعن التقييد، وعلمه كيف يصلي له، على ما يُصلى لنفسـه، بنفسـه، في إنسـان نفسـه، بوحدانية ذاته وإطلاق وحدانيته، فتعلم كيف يدعوه أن ينتشـله من أوحـال التوحيد، إلى فضاء التفريد، المنزه عن الإطلاق، وعن التقييد، وما طلب منه إلا ما أحب أن يعرف عنه بعد أن حار فيه وقد حار في أمر نفسـه بعد الذي جـاءه من العلم، فعلم، وبعد أن رده وضعا في عالم الجهل، فجهل فهداه بكشـف الغطاء عنه فميز بين العلم والجهل، وعرف نفسـه في الجهلاء، فقدره الجاهل، نائما يطوف بالكعبة في الناس نيام، عين معناه، وعين بدئه، وعين وصف ظاهره في انتهائه، يعلم ثم لا يعلم، ويجهل ثم لا يجهل، فما عَرَفَه عالما إلا وهو يراه يخرج من الجهل والجهلاء، وما عرفه محدود العلم لم يفارقه وصف الجهل، إلا وهو يراه ممتدا فيمن يجهل، فيعلمه ما زال الجاهل، { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر، لكي لا يعلم من بعد علم شـيئا}[٩]…
خلقه في أحسـن تقويم ليعطيه الحق في أحسـن تقويم، ليكون له، ويكون وصفه، ويكون قيامه يوم يكشـف عنه غطاؤه. ثم رده أسـفل سـافلين، ليأخذ ما كان له، وما أصبح له، وما أصبح حقه، بيده وفعله وسـعيه وكسـبه. قـدر فهدى، يسـتعين بالله فيعينه عطاءً غير ممنون، وما يعينه إلا ما هو من أحسـن تقويم، ويطلب الله فما يطلب إلا قديمه في أحسـن تقويم، ويجاهد في سـبيل الله، بوصفه الغيب عنه بوهم الغيرية معه فيقاوم ويتجاوز ما يزعمهم أغيارا بوصفهم الغيوب، بغيريتهم لكمال مرتقاه جهادا في سـبيله، في تخلق بخلق الله، من رحمته طورا، ومن سـلطانه بحكمته أطوارا، فيتقلب بين يدي رحمته، بالرعاية والحكمة، وبالحنان والرحمة، حتى يصبح في ذاته لذاته، في معناه، عين الحنـان والرحمة، وعين السـلطان والحكمة، فيتواجد من جمعه رسـولا من أنفسـهم، ويتواجـد الجمع من فرده، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١٠]، {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}[١١]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[١٢]، فيعرف الإنسـان الله يوم يدخل في حصن لا إلـه إلا الله، ويعرف الله أكبر يوم يعرف الرسـول منه أكبر، رفيقا أعـلى، من رفيق أعلى، رسـولا وعبدا، وربا وحقا، وآلـها وإلـها، وآلـهٍ وآلـهْ ، وإلـهٍ ومألوهه، فلا يفرق بين العبد وربه، ولا بين الوجود وموجده، فيؤمن بالله في موجـوده، حتى يراه بعينه في شـهوده لمشـهوده، يوم يؤيده به له على عوالم الجن والإنس والملك، ثم يأخذ بيده وقد خرج من غيبه إلى قيامه فيه، وقيامه عليه، وقيامه معه، فينتشـله من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد المنزه عن الإطلاق وعن التقييد، فيخرج من الفناء في الله مسـيحا عنه، إليه، إلى البقاء بالله، عبدا له فيه، ووجها له منه إليه وعين الوجود، كشـفا لمعانيه، {ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسـماء الحسـنى}[١٣]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسـئا وهو حسـير}[١٤]، {هل تعلم له سـميا}[١٥]، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[١٦].
إن أمة التوحيد، إن أمة الوحدانية، إن أمة رسـول الوحدانية، ورسـول الأحدية، ورسـول الإطلاق، العبد في ذاته، الرب في رحمته، الإلـه في علمه، المطلق في وجوده، إنسـان الله رسـولا، لإنسـان الله مرسـلا، لإنسـان الله غيبا. إن أمـة الوحدانية بهذا الرسـول، حُمِّلَت، وحملت من الله ما جعلها الله به صالحـة لتحمله من رحمته وحكمته. ورفع عنها من الرجز، ومن أوزارها، ما لا طاقة لها على رفعه عنها. أعفاها الله مما طلب من الأمم، وقيدها الله بما أراد لنفسـه من رحمتـه بخلقه من الجن والإنس والملك، بإرادته أن يتبع الجن والإنس والملك لحقه بحقائقه بعباده، وبيوت العلم عنه، وكتب البلاغ منه، عباد إنسـانه، ووجوه عنوانه، ليكونوا في طريقه لمعرفته في عارفيه في أنفسـهم، فإذا طلب المسـلم المتابع لرسـول الله أن يؤيده الله به، وبما فيه من الحق منه على عوالم الجن والإنس والملك، فإنما يطلب ذلك لنفسـه، كما يطلبه لقومه، ولإخوانه لدينه، (لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسـه)[١٧]، (ولا يؤمن أحدكم حتى يكون رسول الله له وعنده، أحب إليه من ماله وولده ونفسه التي بين جنبيه)[١٨]. أعلمنا رسـول الله أن أعدى عدو الإنسـان إنما هو نفسـه التي بين جنبيه، وأن أصدق صديق للإنسـان يوم يقوم حقـا للرحمن، إنما هو نفسـه التي بين جنبيه، زكاها ما دسـاها، وحقق لها معناها ما خيب رجاها، ولا أضاع مثواها، إنها هي مسـيح الله، يوم يصبح بها هو ذكر الله، واسـم الله، وحق الله، وإنسـان الله، يبعثها الحق بمعناه، من فنائها عنها في حق معناها لمعناه، فهي التي تفنى وهي التي تبقى، هي التي تفنى عنها مسـيحا لربهـا، وإنسـان إدراكها وقيامها، وتبقى بربها، عبدا له، فيصبح الإنسـان ربانيا بها هي عبد له. إن الله في عظمته وإن الله في قيامه، لا تعدد لوحدانيته، وإن تعددت فيه الآحـاد بحقائقه، وتجمعت حقائقه بآحـادها، في حقيقة لها، بحقيقة له عين جماعها، وتجمعت هذه الحقائق بجمعها، في أكبر وأكبر من حقه المطلق، في الله ذي المعارج. هذا ما جاء به أحد عبوديته عبدا، وأحد حقائقه حقا، وأحد حقيقته جماع حقائق، ومجتمع عباد، أمة في معناه، لفرد في معناها، فكان حقيقة بفرده وجمعه، بظاهره وباطنه، بخلقه وحقيقته، وبحقيقته وحقائقه، في معراج رقيه، قدوة وأسـوة، رضيها الله، في قانون وجوده، وفي حق قيامه.
ما تابعه متابع إلا سـلم، وما تنكب عن ركبه متنكب إلا ندم، (يأكل الذئب من الغنم القاصية)[١٩]. تجمعوا على التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، حتى يوحد الله جمعكم، فتكن منكم أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، يجمع الله قلوبها على قلب منها، فيصبح وجهها الخاص لقائم الله عليها لجماعتها، وتصبح هي عنده له وجه الله الخاص كذلك، فهو لها وجه الله الخاص، وهي له وجـه الله الخاص، يشـهدون وجه الله العام، في عموم الناس، في قديم الناس، في قادم الناس، في قائم الناس، فتقوم رسـالتهم كأمة مؤمنة بالله على بصيرة بأئمتها في متابعة أول العابدين، يحل الله عقـدة ألسـنتهم ليبينوا، ويشـرح الله صدورهم ليَعلموا ويُعلموا، ويقوم الله عليهم برحمته ويصلهم بروحـه ويؤيدهم بملائكته من النور وملائكته من النار حتى يصبروا ويصابروا. هذه هي أمتكم، يوم تعرفون لكم أمـة، وتعرفونكم أمة، وتعرفونكم من أمة، {هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدوني}[٢٠]، يوم تشـهدونكم عبدي ورسـولي، فيه تقومون، ومنه تمتدون، وبنوره تسـجدون، ولله به تُعبَّدون، فمحمد رسـول الله والذين معه تبعثون، وهم بكم يعودون.
به، فيه، له، ينصركم الله على عوالم الجن والإنس والملك، يوم تشـهدون أن لا إلـه إلا الله، حق وجودكم، وحق قيامكم، فتشـهدون أن محمدا رسـول الله، ظهير قيامكم وقبلة صلاتكم ومطاف حجيجكم، وعون رحمة الله لطالبه، ورحمة الله لكم، لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله.
اللهم يا من يسـرت لنا لا إلـه إلا الله، فبها علمنا الله أكبر. اللهم يا من يسـرت لنا لا إلـه إلا الله قولا وفعلا، ويقينا، فقمنا بها في الله أكبر، بيانا وعلما ويقينا عبادا لك. اللهم لا تقطعنا عن لا إلـه إلا الله، ولا توقفنا عن الله أكبر، واجعل عطاءنا منك على ما هديت وعلى ما وعدت غير مجذوذ، واجعل خلقنا فيك، بك، لك، غير منقوص، وانصرنا اللهم بك لك على عوالم الجن والإنس والملك، قولا وعلما وفعلا. اللهم لا تخرجنا من حصن وحدانيتك، باختيار العدم منا لنا، في جهل أنفسـنا عنك، قياما منك، ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، واعفُ عنا، واغفر لنا، وارحمنـا، وعافنا من إقامة عدلك فينا، إلى قيام رحمتك بنا وقيام مغفرتك لنا. اللهم لا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته، ولا نقصا إلا أكملته، ولا عملا صالحا إلا أتممته، ولا قياما طيبا إلا قبلته، لا إلـه إلا أنت إليك المصير، وولِ اللهم برحمتك أمورنا خيارنا، ولا تولِ بغضبتك أمورنا شـرارنا، وارفع مقتك وغضبك عنا، وبرسـولك فعافنا واعفُ عنا، واغفر لنا وارحمنا، وأشـهدنا لا إلـه إلا الله، وأقمنا محمدا رسـول الله، برحمتك يا أرحم الراحمين، وبمغفرتك وكرمك، وأنت الغفور الرحيم، ولا يغفر الذنوب إلا أنت.
أضواء على الطريق
(على ممر التاريخ كانت دائما قوة الروح هي التي أنتجت الثورات العظمى. رجال متواضعون ونسـاء متواضعات برسـائل متواضعة ألـهموها من عليّ، تكلموا عن إيمان وسـمعهم عامة الناس مسـرورين.
وهكذا تنزل قوة الروح مرة أخرى إلى محيطكم مصحوبة بتلك الحوادث نفسـها التي كانت تظهر معها دائما عندما كانت تنزل في الأزمنة القديمة. العمي يبصرون، الصم يسـمعون، الصحة تعطى للمريض، الأرواح الشـريرة تطرد، والممسـوس يتحرر وتجفف دموع النائحين.
إن عيون الروح مفتوحة والمضيفون الملائكيون يمكنهم أن يكشـفوا عن أنفسـهم في جلالـهم. إنهم يطردون الخـوف من الموت، يبينون أن الحب يسـتمر، يعرف أهله ويدافع عنهم. إنهم يبينون أن الإلـهام ما زال يهبط، وأن قلوب النـاس يمكن أن تتغير وعقولهم ممكن أن تتحرر، وأن القوة الدافعة يمكن أن تتشـكل لتبحث على أداء خدمة أكبر. إن النفوس إذا خلت من التفكير في جزاء أو ثروة دنياوية تصبح مسـتعدة مرة أخرى عندما تلامسـها هذه القوة لتشـق طرائق عليا وشـعبا شـتى وتبشـر بالأنباء الحسـنى).
السـيد (سلفربرش)
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الحجرات - ٧ ↩︎
سورة الفتح - ١٠ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎
“هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي.” (إنجيل يوحنا ١: ٣٠). ↩︎
استلهاما من: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَر لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” (إنجيل يوحنا ١٤:١٦-١٨) ↩︎
حديث قدسي طويل: قال الله تعالى: “يا عبادي إنَّكم تخطئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أبالي فاستغفروني أغفرْ لَكم … يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منْكم ما زادَ ذلِكَ في مُلْكي شيئًا”. صحيح مسلم. ↩︎
سورة النساء - ٤٨ , سورة النساء - ١١٦ ↩︎
سورة الحج - ٥ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الإسراء - ١١٠ ↩︎
سورة الملك - ٤ ↩︎
سورة مريم - ٦٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎
حديث شريف: “ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، واللفظ لهما، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
سورة الأنبياء - ٩٢ ↩︎