(٩)
أحدية
العبد وربه والرب وعبده
تمام الكلمة لله في الله
مثنى وفرادى بظاهر لباطن وبباطن لظاهر
حديث الجمعة
٢١ رمضان ١٣٨٢ هـ - ١٥ فبراير ١٩٦٣ م
جلس إليه أهله، أو جلس هو إلى أهله، صادقا غير متهم، أمينا بعيدا عن كل ظنه، ثاقب الرأي، يُسـتمع له، محلول عقدة اللسـان يدرك عنه، عرض على قومه ما تصبو إليه نفوسـهم، بعد الذي أدركوا من رحلة الشـتاء والصيف. بها يطعمون من جوع، وفي صحرائهم وحرمة بلدهم بلد البيت الحرام، يأمنون من خوف. أسـكنوا بواد غير ذي زرع، لا يطمع فيه، ولا يؤبه له، أشـربوا حبه، جنة الدنيا عندهم حدوده، وجنة القناعة لهم وجوده وشـهوده، ولكن في النفس غاية، وليس لطلب النفس نهاية. إنهم يؤمنون بالبيت حرما لهم، وبرب البيت أبوة لهم، وبأهل البيت كلمات الله من أبيهم إبراهيم، يذكرون أباهم إبراهيم، يعتزون بأبوته، حنيفا ومن المسـلمين. فقال لهم أخوهم وكلهم وليده، (هل توافقوني على كلمة إن قلتوها كان لكم ملك العرب والعجم والروم)[١]؟ وهـذه هي دنيا معرفتهم في ذاك الزمان، فقالوا له متأمليه، إن كانت هناك كلمة تأتي بذلـك كله فنحن معك نقولها، علمناها وقلها لنا، فقال لهم (أن تشـهدوا وترددوا معي أن لا إلـه إلا الله، وأن محمدا رسـول الله). إنني رسـول رب البيت إليكم وعبد الله بينكم، ونبيه عنه إليكم، وإمامكم منكم إليـه، رسـولا من حقي أنفسـكم. أنا دعـوة أبي إبراهيم تتحقق، وكلمة الله به تتجمع. فنظر بعضهم لبعض مسـتهزئين، وردوا عليه مسـتكبرين، أهذه القالة تأتي بذلك كله، يا لعجبـك وعجب بيتك، ما أعجبكم يا بني هاشـم! فنظر إليهم وقال (من يبايعني منكم على ذلك؟)[٢]، فأحجم الكل هزءا وسـخرية، وامتدت يد طفل يافع، لم يدخله العيش بعد قائلا، (أنا أبايعك يا بن العم على ذلك)[٣]، فقال له: (وأنا بايعتك على ذلك)، ونظر إليهم وقال لهم: وهذا خليفتي فيكم. فنظروا إلى أبي طالب وهو أمير هاشـم، ومحمد في عرفهم من رعاياه، وقالوا له (يا للعجب اُنظر إلى ابن أخيك، كيف يؤمر ولدك عليك!)[٤]. ومرت الأيام، وأعلنها داويةً محمد أن لا إلـه إلا الله، وقـام أمامهم بجنود شـهدوها على رأسـها عليّ معززا بجنود لم يروها، يقودها الروح، وأعطي قدرة وحكمة، وقام عَلمًا وعِلمَا، وبرز عليّ له سـيفا ولسـانا، ويدا وجنانا. ودارت الأيام، واسـتجلب الناس إلى سـاحة لا إلـه إلا الله طوعا وكرها، وطوَّف الله الناس حول بيت الله رسـولا له، وألَّف الله بين قلوب، وجَمع حوله وعند قدميه نفوس، وداول الأيام بينه وبين أهله وعشيرته، فإذا هو العزيـز الكريم، وإذا هم الضعفاء على كثرتهم، الأذلاء في اسـتكبارهم وكِبرهم، وإذا به يقول لهم ورؤوسـهم تحت أقدامهم (ماذا تظنوني فاعلا بكم؟)[٥]، ولسـان حالـه يقول، ها أنا القادر عليكم، إن شـئت وهبتكم الحيـاة، فواصلتم الحيـاة، وإن شـئت طهرت الأرض من أشـواكها منكم، فقالـوا (أخ كريم وابن أخ كريم)[٦]، فأبرز الله به عفوه وكرمـه وسـعة رحمته، فلم يقف عند إطلاق سـراحهم، وعتق رقابهم من قبضة سـيفه، وقـد قال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقـاء)[٧]، بل تألف قلوبهم بالعطاء، وهيأهم لوافر من الجزاء، وأعدهم لما أحكم من أمره، ليكون أمرهم.
وحقَّق لهم ما وعد، فكان لهم ملك العرب والعجم والروم، ولم يحققوا من جانبهم ما إليه أرشـد، وأنكروا على بيته وأهله، لا هم بهم يؤمنون في دين، ولا هم لهم يسـالمون في دنيا، خاصموهم في الدين ففقـدوا الدين، وخاصموهم في الدنيا ففقدوا الدنيا، فلا عزة لهم وقد جعل الله لأهل الكفـر بدينهم السـبيل إليهم للسـيادة عليهم، فصـاروا كما كانوا في جاهليتهم الأولى، لا دنيا لهم بعد أن ملأوا دورهم بالأثاث والرياش، وقلوبهم بلقع[٨] من صحراء، لا دين لهم، وهم في جفـوة مع ربهم، بجهل نما في نفوسـهم، عن رمز بيتهم، ومعنى ربه، رسـولا من أنفسـهم. أول بيت وضع للناس داناهم من عليائه وأول إنسـان كامل دانَى الناس بعثا من سـمائه عاريا بالرفيق الأعلى لهم، إلا من رحم.
إن الذي قالـه الأب، قالـه الأبناء من بيته قياما له من بعده سـفن نجاة، وأعلام حقائق، وسـاحة رحمة، وبيوت طواف، ووجوه حجيج، أعلام الأنبياء وقيامهم شـهداء وعلماء، فكلما ظهر رجل من عترته أعـاد في الناس كلمته وسـيرته، يا أيها الناس، هل توافقوني على قول، لو قلتوه معي، لفض عن قيامكم الذل والـهوان، وتخلصت عقولكم من الأوهام والمزاعم والبهتان، وتحررت رقابكم من قبضة أهل الكفر والطغيان؟ يا أيها الإخوان، يا أيها الناس، يا أيها الإنسـان، إن الخلاص والنجاة، إنما هي في أن تصلُّوا معي على رسـول الله. فيقولون مقالة الآباء، أهذه الكلمة، أهذه الكلمات، أهذا القول معك، يعيد لنا مجد العرب، ملك العرب، سـيادة العرب، عزة العرب، سـلطان العرب!! سـبحان الله، هل كان للعرب عزة بغير هذا؟ هل كان للعرب سـلطان بغير هذا؟ من هم العرب؟ حفاة الصحراء، رعاة الكلأ، أدلاء القوافل، حراس الطرق، هل هذا مجد!! هل هذا شـرف! لقد كان مجدا وشـرفا حقا يوم كان العرب في قناعة به… لا ينظرون إلى مدينة الروم أو إلى مدنيـة الفرس، فتسـتزلهم ببريقها، وتخرجهم عن كرامة أنفسـهم، في قاحل أرضهم، وتبعدهم عن الاعتزاز ببيتهم ورب بيتهم وشـرف أوطانهم. هَداهم إلى كسـبهم من رزقـه، في رحلتي الشـتاء والصيف، بهما أطعمهم من جوع، وحول بيتهم بعقيدتهم بيتا له، آمنهم من خوف، ودفع عنه بتدافع الناس حوله بعضهم ببعض.
يا من ترون أنكم عربا، وأن لكم في العروبة شـرفا، آمنوا بالقناعة، ولا تخشـوا المجاعة، آمنوا بربكم، يطعمكم من جوع، ويؤمنكم من خوف، وصلوا على نبيه ورسـوله، رسـولا من أنفسـكم، واعلموه فيكم وفي معانيكم، ما كان الله ليعذبكم وهو فيكم، معلوما لكم، قائما بكم، قائمين به، فرض كفاية قيامه في فريق منكم يحقق الغاية لجماع بكم، ما كان ليعذبكم وأنتم تسـتغفرون من أوزار ذواتكم، وظلمة نفوسـكم، وضيق عقولكم، وشـهوات أنفسـكم، فتجاهدوا في الله حق جهاده، فيهديكم السـبيل على ما وعد وتتقون بذلك منه ما أوعد.
إن الرب بصراطه المسـتقيم، إنما هو العبد على صراطه المسـتقيم. إن ربي لعلى صراط مسـتقيم. إنك لتهدي على صراط مسـتقيم. قل هـذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني. لقد خلَّف الرب عبده على السـبيل، وجعله للناس، بين الناس، من الناس، في أنفسـهم، عليه عين الدليل، قل هذه سـبيلي، لقد أعطيتك سـبيلي، لقد خلفتك عني، فكنت سـبيلي، وكنت وجهي وحقي ودليلي. تقوم وتتقلب في السـاجدين، ليكونوا عبادا لي، مسـحاء لك، أنت عبدي وهم ظلالك، أنت القائد وهم رجالك، أنت الإمام وهم مثالك، أنت الكمال وهم حالك وأحوالك، قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وإذا سـألك عبادي عني، يا من جعلته دائما في دوامي، وقائما في قيامي، وقياما لسـلامي، وكتبا لكلامي، ونداءً لقيامي، ووجها لجلالي، ويدا لرحمتي، وقدما لسـعيي، وبسـطا لأمري، وقياما دائما لذكـري، يا من جعلته عبـدي، وأعلمت أن العبد لي عين الحق مني لمن يعرفني أو يطلبني، وأنه لا يرى مني لعبدي إلا رفيقا أعلى هو عبدي، في داني وجودي، علما بما في عالي وجودي، إن كل من في السـموات والأرض إلا عبدي، وآت لعبدي، رفعت بعضكم فوق بعض درجات، ولترفعن جماعـات طبقا فوق طبق، ما قدرني الناس حق قدري. يا أيها الناس، من كان يريد العزة، فإن العزة لله جميعا، إن العزة لله جعلها له ولرسـوله، وللمؤمنين، وما الرسـول والمؤمنون فيه، إلا عبادا له، في عباد له، هي حقائقه وحقيقته وحقه.
متى غاب الخالق عن الخلق؟ ومتى غاب المعبود عن العبد؟ ومتى غاب الموجد عن الوجود؟ ومتى غاب الغيب عن الشـهود؟ ومتى غاب المشـهود عن الناشـد والمنشـود؟ هذه لا إله إلا الله، فهل قامها النـاس؟ هل قامها المؤمنون؟ هل طلبها المسـلمون؟ هل طرق بابها الحائرون؟ هل عمل بها المصلحون؟ هل اسـتقام عليها السياسـيون؟ هل عمل في حقها الاجتماعيون؟ هل وردها الاشـتراكيون؟ هل اعتز بها الديمقراطيون؟ هل تحرر بها الأحرار؟ هل خشـيها الأشـرار؟ هل اسـتظل بها أهل الدار في الدار؟ هل سـار خلفها الثائرون؟ هل طلب وصفها العالمون؟ هل حن إليها العاقلون؟ هل رق معها المحبون؟ هل غرسـها في الناس الصادقون؟ هل اسـتنصرها العاملون؟ انظروا أنتم أنفسـكم، وتأملوا أنتم أنفسـكم. ما لكم على أنفسـكم لا تحكمون، وقومكم لا تعتزلون، وإلى نفوسـكم في أنفسـكم لا تنعكسـون، وأنتم لهذا القول صباحا ومسـاءً تسـمعون؟ إنا لا نقطع من الله رجاء لكم وقد حقق الله رجاءنا لبعضكم، ولا نقطع بين أنفسـنا وبين أنفسـكم رجاءً لنا فيكم، وقد قام قدسـي الرباط بمؤمنيكم وإن قل، ولكنا لا نريد أن نراكم مجرد مسـتمعين، لما تسـمعون له غير آبهين، وبه غير عاملين. ما قامت هذه الجماعة، وما قامت هـذه الدعوة، وما دار في هذه الندوة حديث، وما تواصى الناس في هذه الدار بحق، وما دار لهم قول، أو اسـتقام لهم عمل، إلا على إدراك الصلاة على النبي، فَهمًا في النبي، وطلبا للنبي، وإيمانا بالنبي، وقيامـا في النبي، ورباطا مع النبي، وتجديدا للنبي، بالقضاء على النفس وشـهواتها، وعلى الذات ونزواتها، وعلى الأنانية وغفلتها، طلبا للوحدانية وشـرفها، في وحدة في الله علم أحديته وحدة قلوب في الله، وحدة نفوس لله، وحدة عقول بالله، وحدة أرواح في روح لله. ها أنتم ترون ثمارها فيما تشـهدون ويحصد مجتمعكم ثمرتها مما تغرسـون. إن الذي يقع أمام نظركم لتتأملوه وتقرأوه من آيات الله بأحداث الأرض في هذا الزمان، إنما هو فعل روح الله بكم عليها لنصرة السـلام لأهلها.
نحن وحداويون، نوحد الله، ونتوحد مع رسـول الله، فيوحدنا رسـول الله، هو وسـيلتنا إلى الله، فيوحدنا الله مع رسـول الله رحمة من الله، فنقول لا إلـه إلا الله، ونعمل لا إلـه إلا الله، ونسـعى لنقوم لا إلـه إلا الله، وراء من قام لا إلـه إلا الله، وتحقق لا إلـه إلا الله، فكان إمام لا إلـه إلا الله، عبدا لله، ورسـولا من الله، وإماما للناس، وقائدا للناس، وحقا للناس، وربا للناس، وملكا للناس، وإلها للناس، وخادما للناس، وسـيدا للناس، في رسـول من الله، وعبد لله من عرفناه عبـد الله في ذات مُحمد من الله، محمود من الناس، أحمـد كلمات الله لكلمات الله، حقا من لا إلـه إلا الله في لا إلـه إلا الله، ووجها لحـاضر الله، وقياما لظاهر الله، وكتابا لغيب الله، من إنسـان الله في غيب الله لإنسـان الله في شـهادة الله.
هذا هو الإسـلام على ما بلغناه وعرفناه، وهذا هو الإيمان على ما علمناه وشـهدناه، وهذا هـو العلم على ما تحدثناه فقمناه. فهل صلى النـاس معنـا على رسـول الله، حتى يصلهم رسـول الله؟ وحتى يتكشـف لهـم فيهم رسـول الله، فيعلمون أنهـم من الله وإلى الله، فيسـعدون بعلمهم عن الله، ويعملون قياما في الله بالله في ذهاب وإياب إلى الله ومن الله في معارج الله بالله؟
سـبحان الله وتعالى الله عما يصفون، وتنزه الدين عما به يقومون، وعنه يتحدثون، فوهم الإدراك به تزعمون. أيها القائلون بلا إلـه إلا الله، اشـهدوه أن لا إلـه إلا الله في أنفسـكم، واعلموا أنه لا إلـه إلا الله في أنفسـكم وفيما حولكـم، واعلموا أن محمدا ما كان لكم إلا لا إلـه إلا الله، تدخلونها يوم تدخلونـه، وتطوفونها يوم تطوفونه، وبيتها يوم تحجونه، وجه الله، ويد الله، وقـدم الله، وعين الله، وأذن الله هو لكم وفيكم كل ذلك، وكل ذلك فيكم ولكم ما اسـتقمتم معه، وتابعتم خطوه، وقبلتم هديه. أشـهد أن لا إلـه إلا الله، وأشـهد أن محمدا رسـول الله.
اللهم يا هو… يا هو… يا هو، يا من ليس كهو إلا هو… اللهم اكشـف حجاب الغفلة عنا، اللهم أنر بصائرنا، اللهم أيقظ عقولنا، اللهم طهر نفوسـنا، اللهم قوم ذواتنا وجوارحنا، اللهم كن لنا في الصغير والكبير من شـأننا، اللهم كن لنا في أمرنا، اللهم خذ بنواصينا إلى الخير، اللهم عافنا من إقامة عدلك، وعاملنا بكرمك وعفوك، اللهم عافنا مما نحن له أهل، وعاملنا بما أنت له أهل، اللهم حقق لنفسـك فينا ما من أجله خلقتنا، اللهم اصنعنا لك بيديك وعلى عينك، لنفسـك لا لغيرك، اللهم طهر بيتك بقلوبنا، ولا تجعله لغيرك من رسـومنا، اللهم وفقنا وسـدد خطانا، وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا، واهدنا حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، وخذ بنواصينا إلى الخير، يقظين وغافلين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
أضواء على الطريق
(هذا هو أعظم سـرور لي أنظر إليه بشـوق مسـتمر ففيه أتمكن من أن أصير نفس الحقيقة المجردة لمدة قصيرة، فأسـتمتع بميراثي الصحيح، وأختلط بالذين عرفتهم جيدا منذ زمان طويل، وأتذوق الحيـاة كما تفهم في تلك السـماوات فقط، حيث لا يعرف الحقيقة إلا الذين أوتوا الفطنة الروحية بعد سـنين من التقدم والتطور.
إني أرجع لأصحابي الذين رافقتهم قرونا كثيرة، لأتذوق الحيـاة التي عرفتها منذ أمد بعيد جـدا والتي هجرتها بإرادتي لأخدمكم جميعا. ولا أكون صادقا إذا لم أقل في هذه المناسـبة أني أنظر إلى الأمام مستبشـرا بما أدخر هنالك من كنوز.
هناك ينعقد هذا المؤتمر الخطير وفيه من كل الكائنات ومن كل الشـعوب ومن كل الجنسـيات فيه كل الخدام والعاملين في ميادين كثيرة وفي أراضي عدة لكي يقارنوا مدى تقدمهم. في هذا الاجتماع والعودة إلى حيـاتنا الحقيقية عيدنا الأكبر. لا يمكنني وصفه لكم لأنه لا توجد لغة تفي بالمراد. فكل المباهج التي تصورتموها في أعظم لحظات إلـهامكم تنكمش وتنعدم قيمتها بجانب الحقيقة التي نلمسـها في هذه المناسـبات.
إني لا أتكلم لكم بهذا إعجابا بنفسـي، ولكن مبشـرا بما يصح أن يكون لكم، بل بما يجب أن يكون لكم. إنا نرثى لحالكم أنتم يا من هم في عالم المادة ونحن نراكم وقد تقيدتم بخمس حواس مهوشة، وسـجنت أرواحكم في جسـم فيزيقي فأصبحتم به محدودين ولا تعرفون شـيئا من المباهـج التي تمد للروح المنطلقة. وتنظرون إلى الحيـاة من الفتحات الخمس لسـجنكم، فلا تدركون معنى الحيـاة ولا تعرفون أن الروح عندما تكتشـف نفسـها يكون لها الحرية لتسـتمتع بأكمل مباهج الروح الأعظم).
من هدي السـيد (سلفربرش)
مصادر التوثيق والتحقيق
عبارة جاءت في كتب السيرة النبوية المختلفة بتعبيرات متعددة، في إشارة لليوم الذي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم قومه للإسلام ومما قاله لهم:" يا بني عبد المطلب إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة فقال عزوجل: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله…"، تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎
اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎
اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎
اُنظر الملحوظة قبل السابقة. ↩︎
من حديث شريف يوم فتح مكة: “معشر قريشٍ، ما ترون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ! قال: فإني أقولُ لكم ما قال يوسفُ لإخوتِه: لا تثريبَ عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاءُ.” السيرة النبوية لابن اسحق، وابن هشام، كما رواه والطبري في “تاريخ الأمم والملوك”، والنسائي والبيهقي في “السنن الكبرى.” ↩︎
اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎
اُنظر الملحوظة قبل السابقة. ↩︎
بلقع: تعني مكانًا أو أرضًا خالية لا شيء فيها، أي قفرًا وخاليًا من كل شيء. ↩︎