(٢٤)
آدمان لإنسان
حقان ووجهان للعنوان
الأزل والأبد بهما يجتمعان
في قائم لا إله إلا الله
حديث الجمعة
١٠ رجب ١٣٨٢ هـ - ٧ ديسمبر ١٩٦٢ م
لبنتان
لبنة أتمت بنيانا، ولبنة بدأت بنيانا
لبنة أتمت بناءً لبيت مرفوع، ولبنة بدأت بناءً لبيت موضوع.
فكانت اللبنة التي أتمت بنـاء البيت المرفوع، هي وجه البيت المرفوع، وكانت اللبنة التي بدأت بناء البيت الموضوع، هي وجه هذا البيت الموضوع.
وإن شـئت فقل
كلمتـــــان
كلمة تمت بقية إنسـان، وكلمة بدأت بداية إنسـان.
وإن شـئت فقل
عصـــــران
عصر تجمع فيه الأزل وأطل بوجهه، وعصر تجمع فيه الأبد وأشـرق بوجهه.
وان شـئت فقل
حقــــــان
لوجهي إنسـان الحقيقة ينظر وجه أزله لوجه أبده، الناس فيهما بين يدي رحمته.
تناجيا، وتواصيا، وتقابلا، فكانت الكلمة الملقية، خاتم نبيين، وكانت الكلمة المتلقية، أول عابدين، فكان خاتم النبيين نبيا وآدم بين الماء والطين. صدق رسـول الله، واسـتقام عبد الله، وتلاقي عبد الرحمن، وجها لوجه مع عبد الإحسـان، فكانا في البشـرية، ومن البشـرية، وللبشـرية.
رجــــلان
مثَّلا للناس مظهرا للإنسـان في الحق المعلم، والحق المتعلم.
بهما ظهر الحق للناس، مبشـرا أن الناس من الإنسـان، والإنسـان من الله، بين معلم ومتعلم، بين خبير بالرحمن وطالب للرحمة، بين حق من أزل الإنسـان وطالب للحيـاة في أبد الإنسـان، بين حق وملئه يصل إنسـانا وملأه، ليتواجد منه بمعناه في معنى الحق ومعنى الإنسـان.
بذلك قام المحمدان، واسـتقام العليان، وتواجد على الأرض الخليلان، والأبوان، والكلمتان، والقدسـان، والروحان، والـهاديان، والمهديان، فكان محمد تمام إنسـان بآدم، وعليّ بداية إنسـان بآدم، فتجدد بهما للإنسـانية الآدمان، فتلاقى العبدان في وجه بالحق ناضر مع وجه مشـرق بالحق ظاهر، ناظر ومنظور، فتلاقى وجها الحقيقة من الأزل والأبد في وجهين من الحقائق، في مظهرين من الخلائق، فكان محمد وجها للأب وقد آب معه، وكان عليّ له ابنا ووجها للأب، به يعود يوم يؤوب يوما، وهو في طريقه للإياب دوما.
هكذا كانا على ما بُلغّنا وعلى ما عُلِّمنا، وعلى ما شـهدنا، وعلى ما آمنا، مظهرا لأزلي الإنسـان في قائـم الإنسـان، فكان بهما على ما كانا بشـري الأزل للإنسـان في قائمه بجديد في أبد الإنسـان، لا يختلف فيه جديده عن قديمه، ولا قديمه وجديده عن قائمه، آدم قبل آدم يوصل ويدرك ربا ورفيقا أعلى، وآدم بعد آدم ينتظر ليشـهد ويدرك ويقوم الناس فيه به ربا ورفيقا أعلى، وآدم في حاضر آدم يدرك وينشـد ويبعث الناس به فيه ربا ورفيقا أعلى.
هكذا عرَّف القرآن معنى آدم لأبنائه، وهكذا عنون العليان وقام المحمدان ولدان لآدم، وآدمان لآدم في أبناء آدم، بشـرى لأبناء آدم، وإنذارا لأبناء آدم، وقياما لأبناء آدم، وتحقيقا لأبناء آدم، وخلقا لأبناء آدم، وتماما لكلمات آدم، فكرم بذلك أبناء آدم، وتكنز عن أبنائه آدم ليقوم عليهم من وراء حجـاب، ويؤوب في دوام في الأبناء، فتم بذلك الأبناء واختفى الأنبياء، فالكل له أبناء وهو عند تلبية كل دعاء.
لقد كان محمد كما عرَّف، من حيث ذاته وخلقه، لبنة هي تمام لبنات بيت النبوة من آدم في تجدده، ألم يقل لنا (وما مثلي ومثل الأنبياء من قبلي إلا كبناء تم لم تنقصه إلا لبنة، فكل من رآه قال ما أجمل البناء لولا نقص هذه اللبنة، أنا لبنة البناء)[١]… (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[٢]، (نزلت البسـملة على كل نبي من قبلي ورفعت معه إلا أنا فقد أعطيتها لى ولأمتي)[٣] ، (أفضل ما جئت به أنا والنبيون من قبلي هو ما جئتكم به لا إلـه إلا الله)[٤]، (يا عَليّ أما يرضيك أن تَكون أنت أخي)[٥]، (إنك منِي بمنزلة هارون مِن موسى)[٦] ، (أنا مدينة العلم، ويا علىٌّ أنت بابها)[٧]، ويا أمتـي (من كنـت مولاه، فعلـــي مـــولاه)[٨]. (فتحت لعَليّ ألف باب من العلم، وسـألت الله أن يفتـح له ألف باب ففعل)[٩]، إنه بينكم عترة كتابي وصنوه، وأول عترتي وبيتها، تركت به وبكتابي الثقلين، ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا. خالل محمد عليًّا كما خالل محمدا ربُّه، فكان محمد وربه خليلان، وكان علىٌّ ومحمد خليلان في الأعلى.
بهذا كله جاء الهدي من الله {وخلقناكم أزواجا}[١٠]، {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}[١١]، وبه جاء هدي الرسـول إنذارا وبشـرى من الله (ما أعطيته فلأمتي)[١٢]، {فاتبعوني يحببكم الله}[١٣]، {ربِ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}[١٤]. فماذا كان من الناس؟ وماذا كان من قومه؟ وماذا كان من السـلف من صالح وطالح في السـابقين واللاحقين؟ هل كان لشـيء من هذا بينهم موضع؟ وهل كان منهم إليهم في أمرهم مرجع؟ هل اسـتقام الناس على ما قومهم به رسـول الله وعبد الله قولا وفعلا؟ هل اسـتقام الناس على ما جاءهم به كتـاب الله، وحديث الله، وأمر الله ونهي الله، أم أنهم أخذوا ما أرضى أنفسـهم وما حقق شـهواتهم، وتركوا ما ثقل على نفوسـهم، فإن أدركته عقولهم أوَلوه إلى ما يرضي نفوسـهم وحكامهم ومن أكبروا من بينهم، حرصا على شـهواتهم، ألَّا ينقطع مزيدها، وألَّا يتوقف عديدها وأن لا يتعطل مديدها؟
كان الناس، والناس على ما هم، والناس سـيبقون على ما بهم مما كانوا ما بين سـائق وشـهيد، عليهم حافظ من أمر الله، ولهم دافع بقدرة الله وبحكمة الله، ولكن الإنسـان من الناس لربه من الإنسـان لكنود، خلق من نطفة فإذا هو خصيم عنيد، وكان الإنسـان أكثر شـيء جدلا، خلق من عجل، وما زال عجولا، لا يصبر على تواصي بحق، تراه هلوعا إذا مسـه الشـر جـزوعا، ولا يسـكن مع إدراك لحكمة إذا مسـه الخير منوعا، يدفع إلى الحق والخير دفعا بسـائق إليه، ويحفظ من نفسـه بقدرة الله الحافظة حتى لا تطغى نفسـه بالـهلاك عليه. {إن الله يمسـك السـموات والأرض أن تزولا}[١٥]، وما السـموات والأرض بيد الله إلا إنسـانيته، الإنسـان في قبضته، وما السـموات والأرض إلا الأكبر من خلق الناس لو كانوا يعلمون. فالناس بحاضرهم نواة خلق السـموات والأرض في كبير تطورهم إلى خلقهم الأكبر، والناس بحاضرهم ثمرة السـموات والأرض في جديد وبدء أنانية تواجدهم. خلق الله السـموات والأرض دارا وذاتا للإنسـان، يتواجدها، ويسـكنها، ويسـتمتعها، وينشـئها، ويهدمها، ويجددها، يزيلها ويفنيها، ويبعثها ويخلقها، وله يحققها إذ يتواجدها، فيبقيها.
خلق الله الإنسـان لنفسـه، يفعل به، ما يفعل الإنسـان بداره من السـموات والأرض. جعل من الإنسـان دارا له، ومكانية له، وزمانا له، وظهورا له. ما ظهر الله في شـيء مثل ظهوره في الإنسـان، وما بـرز الله في شـيء مثل بروزه بالإنسـان، وما تعارف لكائن تعارفه للإنسـان، جعل منه عليه عنوانا، قائما على كل نفس بإنسـان عنوانه، لها ما كسـبت وعليها ما اكتسـبت، لها ما كسـبت بكرمه ورحمته، وعليها ما اكتسـبت بعدله وحكمته. جعل نهاية معرفـة الإنسـان عن منشـوده ومطلوبه من العلم عن ربه، أن ينعكس إليه ويرتد إليه البصر فيحيط بما جعل الله فيه من أمره.
لا إلـه إلا الله، ولا حيـاه بها إلا بالإنسـان في الإنسـان. لا إلـه إلا الله كل الإنسـان، والإنسـان كل الأشـياء والأسـماء، ولكن ليس الإنسـان كل لا إلـه إلا الله. الإنسـان في لا إلـه إلا الله بأحديتها تقومه، ولا إلـه إلا الله في الإنسـان بعلمه يقومها. الإنسـان للا إلـه إلا الله وجه يتعدد، ولا إلـه إلا الله للإنسـان كل لا يتحدد. لا إلـه إلا الله كل الحق، كل الحقيقة، كل الله الذي لا يتعدد في كل لانهائي لا يحاط به، ولا يدرك مداه، ولكنه يعرف في الإنسـان للإنسـان. الإنسـان له كتاب وعنه حجاب، ومنه معنى كلمته، ما قبل ظهوره وذكـره… ما قبل مذكوره ومعروفه. ما عرف الإنسـان نفسـه بوجهته في قديمه وقائمه عن وحدته بجديده وقادمه، وما قدر العقل معنى الإنسـان من الله، وما قُدِر الله عنده حق قدره بعقله لنفسـه ومبناه.
إذا قيل الأزلي، فإنما الأزلي فيه هو الإنسـان، أما رب الإنسـان فلا أزل له. وإن قيل الأبدي، فإنما الأبدي فيه هو الإنسـان، أما رب الإنسـان فلا أبد له… وإن قيل السـرمدي، فإنما السـرمدي فيه هو الإنسـان، أما رب الإنسـان فلا سـرمد له. ربه عنده قبل الأزل وأزل الآزال بالإنسـان، وبعد الأبد وأبد الآباد بالإنسـان، وفوق السـرمد فهو الخالق والمخلوق في الإنسـان.
الإنسـان هو الذي يعرف معنى الله، أو الحقيقة لأنه معناها بدوامه وهي معناه في حال قيامه. ويعجز عن التعبير عما يقوم من معنى الله لجهله بنفسـه، كما يعجز عن الظهور بما يشـرف به بالله في قائم الله لأنه لا يتواجد مسـتقلا عن لانهائيه. إن الإنسـان عرف الله في معرفته لعجزه عن معرفة نفسـه، وقدر الله حق قدره في عجزه عن تقديره لنفسـه، ويدرك الله عنده كلما أدرك أو زاد في إدراكه لنفسـه، يوم يعرف معناه في الوجود، ويوم يحترم مبناه للتواجد، ويوم يجدد في دوام داره للحيـاة بترقي معناه في معنى الإنسـان في إنسـان الله، ويجدد وجوده في موجود الوجود لا يتوقف جديده ولا يمحى قديمه.
إن الإنسـان يوم ينعكس إلى نفسـه، فيدرك ما تكون، ويعلم ما كانت، ويعرف ما إليه تصير، فيراها في بـدء غير مفارق لوصفه فيما كانت، وفيما هي كائنة، وفيما لها سـيكون مجال العدم، تواجدت باسـم الوجود، وأنها إلى معنى الوجود الحق تسـير لتصير، وأنها في حاضرها لا تخلو من معنى من معاني الحق به تقوم، يلازمها من العدم إلى اللانهاية هو معنى الإنسـان بمعروف عنها، ومعروف لها، ومعروف عندها أدركه معناه في قيامها، فعرف أن غايته في الله لا تتوقف، لا ولا تتحقق، وأنها إن تحققت فقد خاب أملها، وانعدم رجاؤها. إنه يجب أن يكون في حال مسـتقبلة لعطاء غير مجذوذ، من معروفه به ومجهوله عنه ومنشـوده له.
بهذا جاء محمد، وبه أتم الله دينه لكل متدين ولكل طالب للدين، به قام أمر الله على صدق وعلى إيمان وعلى يقين، به انتظم الكون يتجدد في نظامه بشـقيه من ظاهر الحيـاة ودنياها، وباطن الحيـاة ودنياها، على ما كان في قديم لها باسـتقامته لا تختل موازينها في ربط أحوالـها، حتى يعرف الناس في دنيا قيامهم وفي أخرى مواصلتهم وحدتهم في الله وقيامهم في الله، فتجتمع الأشـباح من ظاهرهم على الأرواح من باطنهم، وبذلك يتواجد الروح في المادة فتحيـا المادة بالروح، ويتجـدد آدم الأرواح في كوثر من دثار بإحيـاء أديم الأرض بعد موتها في أشـباح أبنائها يمشـون عليها مختالين. يحيي الله الأرض بعد موتها إذ ينزل عليها ماء الحيـاة من أبواب السـماء، ويفتح لها عيون الماء من أرض الرجاء، فيلتقي ماء الأرض على ماء السـماء في أشـباح إنسـانيتها، رحمة من الله من وراء الكل بإحاطته وفوق الكل بقيومه، فيرى الناس أنهم بفردهم وعلى ما هم بجمعهم، إنما هم دائما بين سـائق وشـهيد من أمره ومن حكمته، فيدرك الناس بحاضرهم أن الله أقرب إليهم من حبل الوريـد، ويؤمن الناس في قيامهم أن الله قائم على كل نفس بما كسـبت، يعرف الناس أنفسـهم ويعرف الناس نفوسـهم، يعرفون ما قدمت أنفسـهم وما أخرت في قائم أمرهم، فيدور رشـادهم وصلاحهم على أسـاس مما عرفوا لا تنقطع عنهم رحمة الله، ولا يغنيهم بعضهم بعضا من الناس من الله عما كان لهم من أمره إليهم لقيام الحق بهم. يأسـفون على ما فاتهم، وينتظرون في رجاء لما يأتيهم مما فاتهم، فينظرون، وتتجدد فيهم الـهمم فيسـاقون، وتواصلهم رحمة الله من كلمات الله ومن قضاء أمر الله لهم في أمرهم، فيحفظون من أنفسـهم، ويطلب إليهم أنهم ما فاتهم يعوضون بعمل من أنفسـهم به يقومون، مثقال ذرة من خير يرون وينعمون، ومثقال ذرة من شـر يعلمون ويألمون… لا يسـوفون الله، ولا يسـوفون أمر الله، ولا يسـوفون قيام الله القائم على كل نفس، ولا يسـوفون قيامة الله من سـفور قيامـه على أنفسـهم، بكشـف الغطاء لهم ووضع الأوزار عنهم، ولا يسـوفون حشـر الله القائم الدائم مع كل قائم به جامع عليه، ولا يسـوفون سـاعة الله لهم في سـاعة الحيـاة على أرض رحمته وهي لمحة الحيـاة في سـرمدي أنفسـهم بهذا القيام الفطري، ويعلمون أنهم بأنفسـهم أنفسـهم يحاسـبون على دوام في دائم قيام من داني الحيـاة بدنياهم، أو في آخرة دنياهم بدنيا حيـاة لأخراهم، وعلى قائم من دائم أمره إلى الله في أنفسـهم يرجعون، وفي أمر أنفسـهم لا يفرطـون، وربهم بين جوانحهم يسـألون ويراقبون، وله يسـتغفرون، ولأمره بالطاعـات يراقبون، ولنظره إليهم بالمعاصي يحـذرون، وعن كل منهي عنه يبتعدون، وفي كل مأمور به يقومون، وفي كل طريق يشـهدونها أبوابه يطرقون، ونداء الله كلما سـمعوا أذانا يلبون، وبيت الله في أنفسـهم، كلما وجدوا بناءً، يجددون، لبنات له وبناءً لهم يتجمعون، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا، كل المسـلم على المسـلم حرام نفسـه وعرضه ومالـه، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسـوله يؤتكم كفلين من رحمته. اشـهدوه يقوم ويتقلب في السـاجدين على دوام أمره، في دوام أمركم، في دوام أمر الله. لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله.
اللهم يا من لا إلـه إلا هو غيب المشـهود، يا من أعطيت كل شـيء خلقه، ووفيته منك هديه ليُعرف الموجود للموجود بالموجود، يا من أحييت الضمائر في ذليل النفوس، ويا من أنرت العقول في مفتقر الذوات، ويا من جددت الذوات بالحيـاة ليتعارف القديم للجديد، ويا من قمت على كل نفس واسـعا حكيما… اللهم بمحمد فارحمنا، وبمحمد فاقبلنا، وبمحمد فجددنا، اللهم بمحمد أوصلنا، وإلى محمد أرجعنا، اللهم خذ بنواصينا إلى الخير حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، اللهم انصرنا على أنفسنا حكاما ومحكومين. اللهم سـدد خطانا حكاما ومحكومين، اللهم اكشـف حجاب الغفلة عنا حكاما ومحكومين، وخذ بنواصينا إلى الخير حكاما ومحكومين. اللهم ادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم. اللهم أعلِ كلمة الحق والدين، وانشـر رحمتك على المؤمنين بالمؤمنين، وعمم رحمتك بمن جعلته رحمة منك في العالمين، وأنزل السـكينة على قلوبنا، والسـلم والسـلام على أرضنا برسـول رحمتك يا رب العالمين.
أضواء على الطريق
السـيد الروح المرشـد برش يتحدث عن محترفي الدين: (لقد عملنا مدة قرن تقريبا لكي نأتي لعالمكم بهذه المثل العليا المؤسسـة على الحقائق الروحية التي يجب أن تعيش لأنها هي أسـاس الأمر الجـديد الذي يقام فيما بينكم. لقد قاومنا وحاربنا المعارضة والعداء والخصام من هؤلاء الذين كان يجب أن يكونوا حلفاءنا الكبار.
وبدلا من أن يسـتقبل هؤلاء الذين يرغبون تعليم أتباعهم الأمور الدينية، هذا الحق العظيم، بالأذرع المفتوحة، شـهّروا بنا بكلمات الحقد خائنين كل المبادئ التي طالما أعلنوا أنها جاءت من مؤسـس دينهم. إنهم لم يظهروا حبا ولا تسـامحا. لقد وصفونا فعلا بأننا رسـل الشـيطان، واتهمونا بأننـا ملائكة الظلام نحاول متنكرين بأن نغوي الإنسـان عن طرق الاسـتقامة إلى الأعمال السيئة، إلى كبائر الرذائل والأنانية.
زعما من هذه المعارضة المرة فالحقائق التي نقف من أجلها الآن تحيط بنطاق عالمكم، ولقد نكصت القـوى التي عارضتها على عقبيها. إننا نرفض شـريعتهم وتعاليمهم. إننا نرفض أن تحل بعالمكم - كما يزعمون - لعنة من الروح العظيم الذي هو خلاصة الحب والعدل والرحمة والحكمة. نرفض أن تكون هناك ضريبة دم قاسـية ضرورية لتهدئة غيظ الروح العظيم، نسـتنكر وجود أي تداخل مهما كان مع القانون الطبيعي. ونكفر بكل أسـاس علمهم اللاهوتي الذي أرجع عقارب سـاعة تقدم الإنسـان إلى الـوراء، وعارض كل اكتشـاف، وكل اختراع، وكل نجاح لم يوافق أفقهم الضيق.
وبدلا من ذلك نحن نعلن أن الوحي مطرد التقدم، وأن كل معلم إنما يرتشـف قليلا من خزان الحكمة الإلهية الأبدي).
مصادر التوثيق والتحقيق
إشارة إلى الحديث الشريف: “مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة، قال فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين.” أخرجه البخاري ومسلم ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أخرجه أحمد والبخاري، والبزار باختلاف يسير. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: “أفضل الدعاء دعاءُ يومِ عَرَفَة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له.” أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. ↩︎
إشارة إلى حديث شريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم، كما الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف جاء في أكثر من صياغة: قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعَلِيٍّ: أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى". صحيح البخاري. - “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. أخرجه النسائي. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
استلهاما من مقولة للإمام علي بن أبي طالب: إنّ رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله) علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان وممّا يكون إلى يوم القيامة، كلّ باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري - ج ١٠ ↩︎
سورة النبأ - ٨. ↩︎
سورة لقمان - ٢٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
سورة الأنبياء - ٨٩ ↩︎
سورة فاطر - ٤١ ↩︎