(٢٢)
عبد الربين
ورب الثقلين
المتعلم الأزلي، والمعلم الأبدي
الإنسان الآدم، والآدم الإنسان
في لا نهائي لا إله إلا الله
حديث الجمعة
١٩ جمادى الآخرة ١٣٨٢ هـ - ١٦ نوفمبر ١٩٦٢ م
ربنا غفرانك منا، وإليك المصير.
ربنا أصلح لنا بالنا، بمن أصلحت بالـه، وأنزلت عليه كتابه، كتابا لك، وأعطيته كتابه بيمينه، يُقرِئه ويقرأه على مكث، به كان رسـولا من أنفسـنا منك، ورحمة لنا بك.
اللـهم أصلح بالنا بمن جعلت أعمالنا بمتابعته أعمالا له مشـهودة منك، مرفوعة إليه رفعا إليك، يحمدك على ما وفقت ويسـتغفرك على ما أخطأنا، يسـتغفر عنا ويحمد لنا، وقد جعلته لأزليك من الإنسـان رفيقا له وربا لنا، عرفتنا فيه أول العابدين قدوة لنا، وجعلت في مظاهر خلقـه بنا وفي سـبيل غايته لحقـه فيه أسـوة لنا، وجعلته بمعناه من ربه مولى لنا أولى بالمؤمنين منـا من أنفسـهم وأزواجه أمهاتهم، فجعلت من المؤمنين به أبناءً له، وجعلته أبا علويا لهم ليس أبا لأحد من رجالنا، ولكن أبوته لنا منة منك قاصرة على من اصطفيت من عبادك، ومن خلقك عبادا مكرمين، وكلمات منك مهداة إليه. أدبته وهديته فأحسـنت تأديبه، ونشـرت هديه، وأعنته بقدرتك على أمره، وجعلته الشـهيد على من تأخذ من الشـهداء منا رسـلا من أنفسـنا، كيفما نكون وليت علينا، فجعلت نهايـة المعارف لنا عنا في المعرفة عنه عبدا لك، وجعلت نهاية المرتقى منا إليك فيك في الوصلة به والاتصال بحضرته، وجعلت نهاية النعمة منك لنا وجوها بك ناضرة لوجهك به ناظرة جنة لا تغيب، وحيـاة لا تنقضي، ونعيما لا يوصف، وجعلت نهاية الإيمان بك والخلاص من أنفسـنا في الإيمان به رسـولا منك وحقا لنا. لا إلـه إلا أنت، ولا عبد عندنا منك إلا هو، العظمة لك والرحمة منك به، جعلت العلم عن عظمتك في ظاهرها في إدراك عظمته عبدا لك يخفض جناح الذل من الرحمة، والعزة منك له وللمؤمنين به. وجعلت رحمتك في التعرض لفيوض رحمتك منه رسـولا أظهرته على صورتنا، ونسـبته إلى معنى التصور لـك في صورتك بالرفيق الأعلى له، هو على صورته قاب قوسـين أو أدنى منه، فكان في ذلك به شـرفنا بشـرا، وكان في ذلك لنا نعمتك قائما على كل نفس، أقرب إلى كل نفس من حبل الوريد، من وراء كل نفس بإحاطتك نشـهدنا منك، فنشـهدك في مرآة أخوتنا فيك، والاجتماع على التواصي بحقك لذكرك، والتلاقي في لقاء على أمرك، والعَمل في غاية هي طاعتك، نراك في الكل فنسـجد لعظمة وجودك، وجمال شـهودك، وشـدة قربك.
يا من هو الكل ولا كل إلا هو، يا من جعل من عبده به كل عباده له لأنه عبده ووجهه وعَلمَ كله، وجعل من عبده بكله طلعة إحاطته، وكتاب ذاته، ويد قدرته، وعظمة شـهوده، وسـرمدي فعله، فسـجد العبد للكل أزليا ربا له، وسـجد الكل بوصف الخلق للعبد أبديا رسـولا، وحقا منه، ووجها له تميز باصطفائه والكل منه…
يا من قبضت عبدك في يدك لتقوم على الناس إرادتك، وفعلك لا يخرج عن مرادك، وليظهر بكل معاني الرحمة منك والإسـلام لك، وجعلت الاجتماع عليه والتسـليم له معنى الإسـلام لك، ومعنى الرشـاد منك، وجعلت في الاسترشـاد به معنى الاسـتقامة معك، ختمت به معاني الغيب لـك، وبدأت به معاني الغيب له، فكان معاني الشـهود لطلعتك، أمرته أن يعلن أنه الحق قد تواجد على الأرض بتواجده يدب بمسـيره، ويشـهد لأهلها بقيامه من أنفسـهم في أنفسـهم…
يقوم في أمته، لا ينقطع لها وجود، ومن خلالـها لا ينقطع له تواجد، فيها يبعث القديم له، وبه وله يتواجد في وصف الجديد منه، فيقوم جديد الذكر بقديم الذكر مسـيحا له تعريفا عن الذاكر والمذكور، والعبد والمعبود، والشـاهد والمشـهود، أول كل حشـر، وأعلام القيام لكل حق، وسـاعات اللقاء لقديم الجنس في جديد الجنس، بالحق في دورة الحيـاة للجنس في حضرة رشـاده، وتحت ألوية قياده على أرض رحمته وبرزخ سـلطانه لبحري خلقه من اللؤلؤ والمرجان بالإنس والجان…
انقضى به الإنباء عنك، وقام به العلم منك في العلم عن النفس بالعَلَمَ عليك لأعلام خلقك، فكنت به وبهديه على ما كنت وهديت في أزلك، وعلى ما أنت في أبدك الغني عن العالمين حقا، من لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية صدقا. ارتفع بك بعقله منك فوق العقول، وفتحت به باب الارتفاع لخلقك يتعاملون معك فوق الطاعة والمعصية، فوق الفناء والبقاء، فوق الأزل والأبد، فوق الزمن والدهر، فوق المكان واللامكان ضاق أو اتسـع، فوق كل شـيء، فوق الوجود وما حـوى، فوق الكون وما طوى. به جعلت من إنسـانية خلقك إنسـانية حقك كراسـي ملكك، وعروش إحاطتك بسـعتك، وترجمان عظمتك، وأيادي رحمتك.
انتهى النبأ والإنباء بتمام الدين برسـالته، وقام الخبر والعيان بدين القيمة واليقين بأمته. القيامة في قيامه بنوره مبعوثا في السـاجدين إلى ربه منتهاها في أهل اليقين. جعلت في إرادتك به يوم تسـوي محدث ذكرك من الخلق، به قديما له، ذكرا لك في الخلق معنى السـاعة لمعنى الحيـاة بدنيانا، أمة به بدأتها لا تعدد فيها بين بنائها وبانيها، بين صغيرها وكبيرها، أمة هي الإنسـان، أمة هي منك عنك البيان والعنوان لسـرمدي ظهورك وقيامك بالإنسـان، جعلت على الأرض حضرتها، وعلى الأرض بالأحياء من سـائر العوالم ملكوتها، وعلى الأرض بالعاملين بقلوب حية سـلطانها، جعلتها الصلاة قامت بقيامه في السـاجدين، وجعلتها الفلاح لمن أفلح في متابعته من السـارين، وجعلتها العلم بالعلمية على الأكبر لمن أدرك الحق في معارجه واحدا أحدا، قائما في الكبير والصغير وعلى الكبير والصغير، وجعلتها لنا تمام النعمة لأهلها ملأ لك، وجعلتها أمة هي الأكبر لمن يطلب اللقاء بك ممن لم يلقاك في نفسـه إذ به جعلت ملأها ملأ لك، وحضرتها حضرة لك، وبها حددت الأعلى والأدنى، كما عرَّفت العالين والسـافلين، والذاكرين والأوابين، والسـابقين والمتخلفين، إذ جعلت به لعوالم الروح من الإنس والجن من الإنسـان، ولعوالم الروح من الإنس والملك من الإنسـان في البشـرية وعلى أرضها قبلة لك به، جعلت فيها شـهودك بخلافتك عليها خليفة عنك بك، كما جعلت من هذه الأرض للغافلين أرض رحمتك، وحضرة إيابهم بهم لكسـب طاعتك بإدراك معانيك في فطري معانيهم، ينسـبون إلى الأكبر في معناهم من أنفسـهم رحمة منك للعالمين، بمعنى الإنسـان هم فيه يجمعهم إليه يرجعون، وبه يؤمنون، وله ينشـدون، وفي أنفسـهم يطلبون إنسـان الله، وخليفة الله، وعبد الله، وحق الله، وجعلت من الأعلى من ملأ الإنسـان لمن عليها، رب الناس، ملك الناس، إلـه الناس، رفيقا وملأ أعلى لملئها بالرشـاد، وجعلت بها لمن دونها في الرشـاد من فطري الإنسـان رب الناس، ملك الناس، إلـه الناس، أمة وسـطا. وجعلت من إنسـان رسـالتك لعوالمك وعبد معرفتك من عالم رشـادك الشـهيد على شـهدائها، والقيوم على قيوميها، يقوم ويتقلب في السـاجدين، وجعلت دينه دين القيمة على خلقك بالرشـاد، فجعلت النبوة في دينه علما وأمرا يكسـب ويوهب، من قامه كان نبيا للناس بعلمه قيما عليهم بقدوته. علماء أمته كأنبياء سـبقه من الأمم، وشـهداء إنسـانيته كأوادم سـبقه من طبقات الجنس، نبيا للنبيين أبناءً مجاهدين، وآدم للأوادم آباءً متحققين، وشـهيدا على الشـهداء العاملين رفاقا قوامين ربا وعبدا في العالمين، رحمة للعالمين ورسـولا للعابدين، ونورا للمتجلين، وصورا في الوجوه الناظرة، والوجوه المنظورة، عبدا لمن ليس كمثله شـيء، ورسـولا ممن هو كل شـيء.
هذا هو محمد، هذا من عرفناه محمدا ذاتا وصفناها، وعَلَما بيننا ذكرناها، وغيبا علينا غير معلوم لنا قدرناها، وما كان لنا أن نعلمها إلا في علمنا عن أنفسـنا في معناها يوم أنَّا منه وإليه أرجعناها تخلقا بأخلاقه، علما عنه، ومتابعة له في تخلقه بأخلاق ربه، وتقديرا لتخلق ربه بأخلاق الرفيق الأعلى ربا لهما، وإلـها وربا لنا غيبا علينا هم شـهادته لنا بنا.
بهم تبارك الإنسـان ظاهرا لنا، وكم تبارك بهم غيبا علينا! تبارك الذي بيده الملك، تبارك الذي أعطى كل تبـارك قبلة خلقه وهديـه، هو الذي أعطى كل شـيء خلقه ثم هدى. إن كل من في السـماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا. تبارك الذي منح الملك فكان يد سـلطان حقه وسـلطان قيامه، فبسـط سـلطان لحاقه، من الإنسـان، في الإنسـان، بالإنسـان، لمعناه ولمتابعه، هو من عرف ربه إنسـانا ورفيق سـبق، وعرف إلـهه إنسـانا وصاحب عظمة، تكنز عنه بحجاب الرب له رفيقا أعلى، وعرف الأرض إنسـانا ودار رحمة، فدخل جوفها بمعناه حيـا وارتبط بالرفيق الأعلى روحا ونورا، وانتظر حتى تنشـق عنه عَلَما عليها وسـيدا لها، أمة له وربا لها، في بعث محمود فتشـرق بنوره، وتتسـاقط السـماء عليه بأنبيائها وشـهدائها، وتنشـق الأرض عنهم أبنـاءً لها، ويوضع الكتاب بيننا إنسـانا بالعلم عن ربه مطلقا، وعن غيبه به حاضرا قيما موجـودا، وحقا قائما مشـهودا، وعبدا مسـلطا برحمته سـلطانا ممكنا بعزته ذكرا وعنوانا. يد قدرتـه تقوم يوم تحيط يده بأرضه فتكون الأرض جميعا قبضته - على ما تشـهدون في عصركم هذا - أمرا ظاهرا في سـفوره وأمرا ما احتجب في دار من دوره.
إن ظواهر الإسـلام تُشـهد في أحداث الأرض في يومكم، على ما شُـهدت في يوم إبرازه بمؤسسـه ومجدده ومحمده رسـولا لله وعبدا له. إن الظواهر الروحية في الإسـلام، إنما هي في أحداث الحيـاة، تنتظم في مراد كتابه قائما، وفي نصرة المسـلم مفتقرا، تنتظم في إرادة أمة الإسـلام تجأر، يوم يكون للإسـلام أمة تبدأ دائما من رجلين، عارف بنفسـه وصديق متابع موحـد لربه، فيكون لهما إرادة هي إرادة ربهما. فأمة الإسـلام ليسـت بعديد من الناس ولكنها رجل عرف ربه أقرب إليه من حبل الوريد، ورجل عرفه وصدقه ونظر به وجه ربه متوحدا منه. منهما ينتشـر نور الفطرة، ويقوم أمر الحكمة، ويزرع علم الكتاب…
ينتظم المجتمع البشـري في ظاهره بباطنه انتظام السـاعة، وهو على دوام في دورة منتظمة، كلما تجدد فيه بدء في دورة الزمن بقرنه على خفاء من أمره، والرسـالة به فيه دوما متجددة، كلما أسـفر رسـوله بجديد علم، وظهر بوجه الحق في قوم، ونطق بلسـان الصدق أمينا فيما يقول، صادقا فيما يقوم، مدركا فيما يرشـد، عالما فيما يُعرِّف، مسـتقيما فيما يفعل، من أنفسـهم وبلسـان قومه ليبين لهم.
قام الإسـلام بلا إلـه إلا الله، ونُصر بلا إلـه إلا الله، وعُلم وانتشـر بلا إلـه إلا الله، عنونها له محمد رسـول الله، فكان الحق من الله، وكان حجر الزاوية للزمان، ونقطة المركز للمكان، فكان منسـكه قبلة تشـير إلى معناه وتعرفه، هي بيته لله ترمز إلى قلبه الكبير دارا من أرض طيبة لا يعصى فيها الله، وإلى أهلها عبادا من روح الله، ولقومه جندا وأنصارا لروح الله، وإلى عترته مسـحاء إنسـان الله، وإلى قائم الله لا يغيب، وباطن الله لا يحتجب، وظاهر الله لا يجحد، ووجه الله لا ينكر ولا يجهل، ويد الله لا تزور عن العطـاء، وذات الله لا تتوقف عن القيام، وقدم الله ونور الله لا يتوقف عن المسـير والانتشـار.
إن الإنسـان لا بدء لتواجده بالله، ولا انقضاء لتجدده بالله، ولا انقطاع لقيامه بالله، ففي دوام بأزل قام، وفي دوام في أبد سـوف يقوم، وفي دوام في كل حاضر هو قائم. قامت الديانات جميعا على الإيمان به قديما إنسـان الله، وقامت الطرق جميعا على السـعي إليه قائما طريق الله وسـبيل الله، وقامت البشـرى للبشـر جميعا، أنهم به يقومون وفيه يتواجدون، وأنه فيهم ضمائرهم يسـتيقظون، فمن لم يبحث عنه قائما لن يدركه فيه له دائما، ولن ينشـده يقوم، أشـهده على الدين كله إنسـان شـهادته، وحق قيامته، وعبد رسـالته، فكان في معانيه الدين كله، فأظهره على الدين كله فعرف ما كان، وما يكون، وقام ما كان، وما يكون.
ها هو يظهر في أحداث الأرض، وفي أحداث السـماء، في آفاق الأرض وفي آفاق السـماء، ظواهره وآياتـه بالحق بما نشـهد في كل يوم من جديد. فلنتأمل ما وقع في مطار القاهرة من أيام وقد صادف مجيء الطيارات الإنجليزية اللاجئة بطياريها من الأردن، تواجد السـفراء والحكام بالمطار دون تدبير للتواجد أو اللجوء في لقاء مثير، ولو توافقوا لاختلفوا في الميعاد. إن الأحداث تنطق بعظمة محدثها، وتكشـف عن يد سـلطانه المحيط، لا يفلت منه فرد أو جمع، لا يفلت من تدبيره تدبير، ولا من مكره مكر، فلله المكر جميعا، يمكر لتحقيق السـلام، ويمكرون لبذر بذور الخصام، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم أو بأفعالـهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وهو متمه ولوكره الكافرون. إن الله بالغ أمره. إن موعدهم الصبـح، وقد أصبحنا في قرب من فجر، وفي إهاب ليل من إصباح، توشـك شـمس يومه أن تنبثق بشـروق، فنسـتمتع بضحـاها، وتعرف النفوس من أهل الأرض فجورها وتقواها ولا يخاف عقباها.
ها نحن… بين غافل وما أكثرنا! ويقظ وما أقلنا! بين مبصر وما أندرنا! وبين أعمى وما أوسـعنا وما أكثرنا وما أغنانا! ولكن عود ثقاب إذا اشـتعل، ذهب بجحافل الظلام مهما اتسـعت. إن النور يغلب الظلام في كل معركة يشـتبك فيها النور والظلام، وإن السـلام يناصره السـلام ينتصر في كل معركة يشـتبك فيها مع أهل الخصام. لقد بتنا قاب قوسـين أو أدنى من نصر قريب، من يوم معهود، من يوم مشـهود، شُـهد في قديم، وانتظر من قديم في قابل، وهو متجـدد في قائم في دورة من دورات الزمان، وفي دورة من دورات الإنسـان، بين غيبه وشـهادته، بين قديم بالحق وجديده بالحق، دورة في لا إلـه إلا الله، دورة في محمد رسـول الله، دورة في آدم الله، يوم اصطفاه من بشـرية قديمـه وسـبقه، دورة في إنسـان الله، يوم خلقه بحضرته على أرضه نائبا عنـه، في حضرته من سـمائه بسـبقه وغيب معناه، لا جديد في الحق، ولا جديد فوق الشـمس، ولا جديد تحت الشـمس، ولا جديد فوق الأرض، ولا جديد تحت ثراها، إنه العلم، إنه المعرفة، إنه الحيـاة، إنه لا إلـه إلا الله، إنه محمد رسـول الله.
اللهم أعلِ محمدا، اللهم انصر محمدا، اللهم انشـر محمدا، اللهم اكشـف محمدا، اللهم ابعث محمدا، أمرا لك مطاعا من الناس منك، وعبدا طائعا لك، اللهم اجعل من محمد قوامنا، واجتماعنا ووحدتنا، ومسـيرنا ومصيرنا ومآلنا وحاضرنا وقادمنا، اللهم أعلِ كلمة الحق به فأعلِ كلمة الحق بنا وعلينا، وانشـر كلمة الحق منا وفينا، وادفع عنا برحمتك وبعزتك من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكـرم. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك. اللهم اجعل حاضرنا وقادمنا لعبدك ورسـولك، بلا إلـه إلا الله، لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم وفقنا وسـدد خطانا، حكاما ومحكومين، مهتدين وضالين، مؤمنين وشـاردين، واجمعنا أحيـاء بك فيك يا رب العالمين على طاعة لك ورحمة منك، لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الغافلين.
أضواء على الطريق
(أعمالنا موجهة نحو تعليم الإنسـانية أساسـيات الحيـاة حتى لا تجري وراء الأوهام في طلب القشـور وعبـادة الظلال. نحن نجاهد لكي نأتي بحقائق الصدق الروحي من أن الإنسـان يمكنه أن يؤسـس على اليقين لا على الأراجيف، ويمكنه أن يكون ذا دين حقيقي مبني على قوانين الطبيعة، حتى إذا نزلت بـه المصيبة، وتبدت له الظروف قاسـية، ولم يعلم أين يتحول، كان دينه المؤسـس على الحقائق الروحية قادرا على الصمود أمام كل اختبار وكل تجربة.
إن بعثتنا بعثة روحية تحاول أن تعلم الإنسـان عن الروح الأعظم، وعن الحيـاة في داخل نفسـه حتى يمكنه أن يدرك أنه ليس حيوانا بل إلـهيا، وأن يعرف أنه يشـترك في ألوهيته مع كل حيـاة أخرى في الكون. بهذه المعرفة سـوف تتحرر دنياكم ليأتيها ضوء جديد، وذلك عندما ينتشـر الفهم، ويعرف الإنسـان مكانه في المشـروع الأبدي العظيم.
إنا لا نحتكم لأي علم لاهوتي يعقد، ولا إلى تعاليم أثرية عتيقة، وإنما نحتكم للمنطق البسـيط وهو الوسـيلة التي يمكنكم بها أن تختبروا كل صدق وكل معرفة وكل حكمة. إنا لا نسـألكم تصديق ما نقوله، إذا كان يهين ذكاءكم، أو يكدر منطقكم بأي حال من الأحوال. احتكامنا موجه نحو الأعلى لا الأدنى منكم حتى يمكن أن يكتشـف الإنسـان نفسـه، وفي اكتشـافه لنفسـه سـوف يكتشـف الله.)
من هدي الروح المرشـد السـيد (برش)