(٢١)
العبودية
في معناها مجردا عن المكان وعن الزمان
أنا ووجها لمعنى الإنسان
حديث الجمعة
١٢ جمادى الآخرة ١٣٨٢ هـ - ٩ نوفمبر ١٩٦٢ م
الحمد لله… الحمد لله الذي منَّ علينا، وهيأ لنا مولدا في بيئة الفطرة، وأرض النشـأة، ونواة الحيـاة، فأوجدنا من أرض آدم في حضرته، وهيأ لنا فرصة التواجد في بيئته ببنوته، ليبدأ منا ما فاتنا من معنى الإنسـان به، وليوجد لنا فينا معنى الإنسـان بسـعينا إليه.
نحمده ونسـألـه أن يتمم لنا نورنا، وأن يتم علينا نعمته، ويحقق لنا بنا لنفسـه بإرادتنا إرادته، بأن يوحد بين مراده ومرادنا، وإرادته وإرادتنا، حتى تكون إرادتنا إرادته، وحتى نرى في إرادته بنا إرادتنا به، فنرانا معنىً فيه وعبادا له، حقا موجودا لا يشـارك، وقياما معروفا لا يجحد، وسـلطانا قائما لا يخذل ولا يقهر ولا يغيب…
تعالى على الوصف، وتنزه عن الشـريك، واتسـع عن الإحاطة. تقارب إلى أبعاضه بأبعاضه قربا ماحيـا للبعضية معه، مدرِّكا الوحدانية له، ربا مشـهودا في رفيق أعلى، وإلـها معبودا في وجود لا يحاط به…
لا تحصى آلاؤه، ولا يجهل عطاؤه، ولا يجز جزاؤه. المعاملة معه في الحيـاة به، والشـهود له في أعماق النفس بوحدانيته، وفي كل ما يحيط بنا وجه إحاطته. نرانا بالعبودية معنىً فيه، لوجود منفرد له، لا وجـود لنا ولكن وجـوده، لا قدرة لنا ولكن قدرته، لا سـلطان لنا ولكن سـلطانه، لا جاه لنا ولكن عنوانه.
إن عرفنانا عبادا له، عرفنانا ذكرا له، وعرفناه لا يُعرف بجهلنا لأنفسـنا فيه، فوصفناه بما ندرك من وصف أنفسـنا تقريبا لفهومنا، أما هو فلا يتصف. وقدرناه بعظمة العجز عن إدراكه في تقدير معاني الحق منه بنا فيه لا نحيط به، ولا ننفصل عنه، ولا نجتمع على نهائية له، ولا على صورة مماثلة فيه أو وجه في قيام متحد بلانهائيه، بل عباد مكرمون، يرفعون فيه طبقات فوق طبقات، يعنونونه في معارجه، مدانيا بوحدانيته، مباعدا بأحديته، قائما بإحاطته، كريما بقربه، قريبا برحمته…
الذل معه معزة، والافتقار إليه غنى، وتفريده بالوجود حيـاة. العبد فيه معنىً، ووصف الرب منه مغنىً. من عبَّد نفسـه له عرف السـعادة في معاني العبودية له والسـيادة والربوبية على ثمار الفعل منـه. ومن ربب نفسـه على عباده لقي جزاءه في معاده مسـودا مقهورا من عباد شـهادته عليه جزاءً بما كسـب.
هذه البشـرية، هذه الفطرة، هذه الآدمية، تسـتوي على عرش أرضها بخلافته مخلفا لها على أرضه من ذواتها، دارا لها، وملكا له. المَلِك فيها من مَلَكَ نفسـه، والسـعيد فيها من عَرف ربه، والشـقي من ظنه إياه، وفرض بوهمه على الناس معناه، دون إخراج منه، أو كلمة منه إليه، مثَّلها فمثَّله، وخرجها فأخرجه. الإنسـان فيه على أرض هذه الفطرة من ذاته سـيد نفسـه بوعيه وحسـه، إن شـاء عشـق الحرية والسـيادة، وسـود على نفسـه، عين معناه، عبدا له، فما ظلم نفسـه، بل شـاء فعبَّدها لمولاه، عبدا له بمعناه، ولم يرَ في كل ما يرى إلا إياه، ولم يجحده بوحدانيته لمعناه، غير مشـارك له بما يشـهده لما بنى، من بنائه، ومن مبناه، ومما يُنشـأ به منه في مظهره ومجلاه، صنعه وصنع به، تجلاه وتجلى به.
من عبَّد نفسـه لمولاه وجد وجه رَبِه، بأزله إليه أباه والآباء، ووجه ربه بأبده إليه أبناءه والأبناء، رضيه وأرضاه، فرضيه الآباء، كما رضيه الأبناء، وجوها لله وكلمات له وروح قدس منه، فكان في ذلـك من الله له ولهم منتهى العطاء لا يجز فيه الجزاء، وكان فيه جمال وعظمة العطاء، وفضل ورحمة البلاء في الابتلاء…
فإن رآه باصطفاء الله له، وإمسـاكه به، وقيامه عليه، عبدًا له قد ظهر به بمعناه، لآبائه وأبنائـه، على ما تولاه، قبل أن يظهر بهم لمعناه، كان في هذا عطاء له مصحوبا بالاختبار والابتـلاء… نعم هو ذاك لهم، ولكنهم أصل فطرته، وأصل نشـأته آباءً، أو ثمرة فطرته وعين قيامته أبناءً. والله بإحاطته لا اتجاه له في زمان أو مكان، فما فارق القيام عليهم يوم قاموا، ويوم يقومون. وما كانوا غيرهم منه في الأبنـاء يبعثون. فإن أدرك ذلك، وحرص على وصف العبد له معنىً فيه، ولم يسـتكبر بوصف الرب فيه معنىً به، على من هو منهم عينهم، وعلى من هم منه عينه، فسـأل من أكرمه بهم وجودا أن يكون فيهم له شـهودا، ومن قامه، أن يتم نعمته عليهم فيقومهم، له مشـهودا بعث الآباء من خلالـه أبناءً له، وتصاعد الأبناء من خلالـه آباءً له يتم الله لهم نورهم، ويجعلهم به على مثالـه عبادا له، فينزل عنه لهم أربابا عليه فيتعلم بذلك في الله تواضعه، ويعلم به تنزيهه، ويرى أن عطاءه للكل قريب، وأن جزاءه لطالبه نصيب، وأنه القائم على من أدرك قيامه عليه ومن لم يدرك، قائم دائم لا يغيب، وعرَف أن الافتقار إليه معنى العبد له، وأن معنى العبد له معنى الذكر منه، وأن العبودية أمر لا يجز فيه العطاء، ولا ينقطع عن صاحبه الاختبار والابتلاء، فيدرك مقالة عبد الله المدرك لعبوديته يوم قال… إنه ليغان على قلبي حتى اسـتغفر الله في اليوم سـبعين مرة، فيُسـأل، أأغيان أغيار يا رسـول الله، ويا عبد الله، ويا وجه الحق لله؟ فيقول لا بل هي أغيان أنوار، ويوم قال (نحن آل بيت خلقنا للبلاء)[١]… ويوم قال (لن تموت يا علي حتى يملأ الله قلبك غيظا ويقصم ظهرك نصفين)[٢]… ويوم قال (أنا أقربكم إلى الله وأخوفكم منه)[٣]… ويوم قال (وها أنا رسول الله بينكم ولا أدري ما يفعل بي غدا)[٤] .
إن الذي وصف من الإحاطة ربا له ضالا فهدته، ما كان في نظر الآباء ونظر الأبناء ضالا يهدى، بل على فطرة وجد وبفطرة هدي. إن الذي كان جماع الناس، وفرد الناس، وقيام الناس، وحاضر الناس، وغيب الناس، وصفات الناس، وحق الناس، من رب الناس وملك الناس، من مالك النـاس وإلـه النـاس، من القائم على كل نفس، ما مثل ضالا حتى يهدى، وما مَثَل فقيرا حتى يغنى. إنه الفطرة والغناء. إن الذي بعث بالحق ما كان إلا الـهداية والـهدى، سـيدا للأرض من سـيد السـماء، وسـيدا للسـماء من سـيد الوجود، المعطي بيد العطاء، يدا لمن تبارك صاحبا لملكـوت السـماء والأرض، والمختبر بعين الابتلاء، جعله قدوة وأسـوة لأهل العطاء والاصطفاء، عبده به معنىً فيه، وذكرا له، رسـولا منه، ظهر في الناس بذات مولاه وجها له، وبصفات من اجتبـاه تعريفا عنه فتخلق قائما متخلقا بأخـلاق الله، في قديم به حقا بعث، وفي جـديد به ذكرا قُدر، وفي قابل بمعناه كلمة تامة يبعث فتنشـق الأرض عنه، فتلد الأمة ربها، وتشـرق الأرض بنوره ربا لها، كتاب القدم، وقلم الكتاب، في جديد من صحف، على مثال من جـديد وجـد في القدم تكتب، كما سـوف تكتب في جديد صحائف، على مثال مما سـودت به في قديم… دواليك. لا جـديد في الحق، لا بدء لخلقه، ولا انتهاء لفعله، ولا بدء لتجليه حقا، ولا احتجـاب له متجليا، ولا انقطاع لظهوره بالإنسـان فياضا، مشـرقا نورا على نور، وحيـاة على حيـاة، وظهورا على ظهور، وظهورا لظهور، وقياما على قيام، وقياما بقيام. هكذا في دورة الحيـاة فيه، لا انقضـاء ولا بدء لها، سـعادة الأحيـاء به، وشـقاوة الأموات عنه، وبشـرى النيام فيه، يحصدون يوم تسـتقيم فيه فطرتهم، فيتوفاهم بالحيـاة، ويفقدونهم يوم تعرج فيه نفوسـهم بفعلهم في غفلة عن معيته، يصعدون النجدين من أنفسـهم ومن معانيهم، ويقومون الثقلين من نورهم وظلامهم، ويبلغون الحضرتين لابتلائهم وقيامهم، حضرة الابتلاء بأنفسـهم يقومون، وحضرة النعمة لربهم موكلين ومتوكلين، بأنانية له، إلى اليسـار أو إلى اليمين، أو بأنانية لهم عنه غافلين.
ما صدر من الله في وجوده إلا الخير، إلا النعمة، إلا العطاء، فلِمَ يظن الناس به الظنون؟ لِمَ يظنون به ظن السـوء، وهو ما كان لهم في كيانهم - أيا ما كانوا وأينما كانوا - إلا معطيا ومنعما حتى في ابتلائه، وما كان إلا مبتليا حتى في نعمائه؟ كيف عرفوه، كيف قدروه، وهم في أنفسـهم ما شـهدوه، ولا في تجلياته بهم ولهم لاقوه، ولا بعقولهم وحدوه، ولا بقلوبهم عبدوه، فلحضرته عبَّدوهم، في معاني العبـد له وجـه قيام، فأدركوه ربـا في معاني الحيـاة لهم باسـم الحي القيوم؟ لا بل عنهم غيبوه، ولعقولهم قدروه، وبأوصاف له عنهم نعتوه وأحاطوه، وأدركوه، وبوهم من عقولهـم، وبنزوات من نفوسـهم، وبجهل لأنفسـهم، وبقطيعة عنه لمعانيهم لأنفسـهم أوجبوه. فما دخلوا في حصن لا إلـه إلا الله واتقوه فاتقوا أنفسـهم من الشـرك به بوهم الغيرية عنه، لا يغفر أن يشـرك به، وما قدروه حق قدره، قريبا لا يغيب في معاني الحيـاة فيهم، فقاموه الحي القيوم، واسـعا لا يحاط به، قريبا لا يشـرك به، محيطا بهم بظاهره وبغيبه، مقيما لهم بمعاني العبد فيه، بمعنى الأنا له، وجوها له ناظرة به إليه، في نضرته في الوجود، أينما ولوا فوجهه، بوجهه لوجهه ناظر. على هذا قام الإسـلام، وبه جاء رسـوله، وإليه هدى، وبين الناس به قام، وبه بينهم تكاثر، معنى لا يغيب بـه، يقوم ويتقلب في السـاجدين، جماع كلمات، ومتتالي آيات، وجماع وجوه لوجهه، أمة هي فرد، وفرد هو أمـة، على معنى يدوم من أبيه وجده مثَّله إبراهيم، وعلى معنى يدوم في بنيه يمثله منه ابن الإنسـان أو المهدي أو المسـيح يتوفاه ربه إلى معناه، وعلى معنى من أصله وبدئه وختمه بآدم من قبله، وآدم من بعده، أولا لأوليات لا عد لها، وآخرا لآخريات لا انقطاع ولا حصر لها، في أولية وآخرية الله، لا أول له ولا آخر له، ولا عد ولا حصر لأولياته وآخرياته، بالإنسـان يعنون أولية الحق لأهله بأولية الخلق لأهله على صورته في غيبه إنسـان الحق، وفي شـهادته إنسـان الخلق تمسـكه يد الإطلاق بالغيب، وتصنعه في دوام يد الحق في شـهادته، فتقوم اليد الصانعة على ما صنعت، وتمسـكه على مثال مما مُسـكت ومَسـكت، وأمسـكت فعرفت.
(والذي نفسـي بيده)[٥]، (والذي بعثني بالحق)[٦]، هكذا يقول المحمد آدم خلقه حالا في يده الحقة، الخالقة في دوام، معنونا إنسـانه مشـيرا إلى حقه في يد الحق القابضة على أمره وسـره…
خاطب قديم معناه في يد مولاه، يُنشـأ في جديد مبناه على ما عاين لمعناه، وهذا ما عناه بالرفيق الأعلى في سـاحة قبضـة مولاه، طلبـه ليكونه له أناه. طلبه ليعرفه، ولا يعرفه إلا يوم يكونه في نفسـه، ولا يكونـه إلا يوم يلقاه ويوافق هواه فيهواه، ولا يلقاه إلا إذا أنشـأته اليد الخالقة فيه على صورة من لقيه في معناه ربا له، وكلا لأناه، فكان وجها له بمعناه، وأنا لأناه، ومجلىً لذاته بمبناه قائما وقادما وقديما عبدا وحقا لمن اصطفاه.
بهذا ظهر الحق بظهور محمد الغيب لمحمد الخلق في محمد الناس، فتلقى من ربه الكلمات، وأبرز ربه منه الآيات جديدا لقديم، ثم أخذ من كل أمة بشـهيد على رؤوس القرون، وها هو من سـمائه تمسـكه يد الحق في سـماء غيبه، يؤوب إلى الأرض، لتنشـق عنه الأرض بمبناه مرة أخرى، وتنشـق عنه السـماء بمعناه مرة أخرى، فيتابعه أهل السـماء إلى الأرض ويتابعه أهل الأرض إلى السـماء، فيجتمع بـه عليه دواب السـماء ودواب الأرض من الإنسـان، ويتهيأ دواب الأرض ودواب السـماء من الإنسـان، لفيوض رحمة الله منه، فتتعرض الأرض ببشـريتها وبآدميتها، لروح الله المسـماه ينفخها في الأبدان المسـماه مرة أخرى، فيمحى مادي الإنسـان باسـمه ويزهق باطله، ويقوم كريم الإنسـان باسـمه، ويظهر العنوان بالروح مسـمىً للأبدان.
ها هو الإسـلام يتجدد مرة أخرى، ويظهر مرة أخرى، ويتعنون فيه الإنسـان وابن الإنسـان مرة أخرى، وكم جاء قبل محمد مع النبيين عنونوه، فردا فردا، تنشـق بهم عنه الأرض وتنشـق بهم عن معنـاه السـماء، ويقوم في أحديته كلمة بين الناس ببسـم الله الرحمن الرحيم أنبياء له، ورسـلا منه، وكلمات إلى الناس بالمعرفة له في المعرفة عنهم، والعنونة عليه بالرب لهم، حتى أتم الغيب لآدم نوره، وأكمل له به فيه أحديته، وجمع شـتات واحديته، وأمسـكته يد الحق في غيب، وبدأته في شـهادة على صورته، وتتابعت الشـهادة في التعبير عنه قائما بالقيام به بالأبناء منه، حتى أتمها قديم معناه وربه بآدم وأديم محمد جديد ذاتٍ وعين صفاتٍ خلقةً منه، بها سـواه رجلا على مثال قديمه وبدئـه، وقال له قل جاء الحق وزهق الباطل، عنون به رحمته، ومد به للبشـرية يده، وبايـع على نفسـه بحقه نفوس خلقه، فما خلقها إلا لنفسـه ولتصنع على عينه، وجعل في ذلك تمام دينه، وتمام سـلامه، فخاطب عبده ورسـوله، وجماع كلماته، واجتماع آياته، أن يكون قدوة وأسـوة لجنسـه في قديم جنسـه، بالرفيق الأعلى لمعنـاه عين معناه وحاضر جنسـه، بعين ربه حقا ووجها، فكان لحاضره الأب والأخ والولد، ولقادم جنسـه بشـرى العين والروح والذات والأبد، وبذلك كمل الدين، وأظهره الديان على الدين كله، وجعله الدين كله، وأمره أن يظهر بالدين كله، لكلٍّ على ما يسـتحقه، مخيرا فيما أعطى، مفوضا فيما عَلم، مبلغا فيما أمر، قائما بما اسـتقام، مخيرا فيما فيه خير، فاختار الأيسـر، وأمر بالميسـر، وأمر قومه (من أَمَّ فليخفف)[٧].
هذا جاء به مؤسـس الإسـلام، كتابا وهديا، وقام به الإسـلام في قديمه فطرة وخلقا وبعثا، بعث به محمد بالحق، وتكاثر بالحق، منبعثا في تكاثر الخلق، يقوم ويتقلب في السـاجدين، بما أنزل عليه من نور الله، وبما قام به في الناس من روح الله بلا صاحبة ولا ولد، متخلقا بأخلاق الله، معنى الحق لهم منهم، ومعنى العبد له سـيدا عليهم، شـهد أنه لا إلـه إلا الله، كما شـهد أمام الناس وللناس ومن الناس، أن محمدا على ما يشـهدون عبده ورسـوله، على ما طلب إليه أن يشـهد لهم، فشـهدهم لنفسـه على ما طلب إليهم أن يشـهدوه لأنفسـهم وجوها لربه، فشـهد من شـهد، ووحد من وحد، وقبع في نفسـه من قبع، وارتد على عقبيه من ارتد، وسـار في الطريق المسـتقيم من سـار. وها نحـن اليوم في هذا العصر، نشـهد للقديم رجعة، ونشـهد لله صولة، ونشـهد للرسـول جولة، ونشـهد للحق منعة وعزة، ونشـهد للباطل خيبة وردة، نشـهد للباطل ذلة، ونشـهد للحق عزة، فنعتز بلا إلـه إلا الله، ونهتدي بمحمد رسـول الله. هدانا الله وإياكم سـواء السـبيل، وأقام لنا فينا منه علينا الدليل. وهو بهذا كفيل وعلينا به وكيل.
اللهم إنا نرجع إليك بنفوسـنا، لا نملكها، ولا نسـيطر عليها، نردها إليك وأنت صانعها، على ما تعلم، وعلى ما أحكمت بما لا نعلم، اللهم فتولَها، وبرحمتك فاهدها، وبعزتك فأشـعلها ولا تطفها، وخذ بنواصيها إلى الخير، بمحيط قبضتك، وبشـامل عزتك. اللهم اجعلها معنى العبد فيك، وأقمها معنى العبد لك، وتولَها برحمتك وبهدايتك، ولا تحرمناها، وقد علمتناها، وقد جعلتنا إياها، حتى نتلاقى بمعنانا عبدا لك، بمعناك ربا لنا فيها، وبيتا لك في يومنا بها منك، وسـاعتنا لرحمتك بلقائك. اللهم اجعلها دار حكمة، ودار رحمة، ودار معرفة، ودار سـجود لمعانينا، واجعلها مبنى لذاتنا، وعنوانا بك لمعانينا، لا إلـه إلا أنت ولا معبود سـواك، العبد لك من عبَّدت لنفسـك، ومن اصطفيت لإبراز أناك بمعناك. اللهم فارحمنا بعبدك ورسـولك، واجعلنا به عبادا لك، وعبادا له. اللهم به فاقبلنا. اللهم به فأحينا. اللهم به فتواجدنا. اللهم به فابعثنا. اللهم به فأغنِ فقرنا، وأحسـن مأوانا، وزين دارنا، وقوم مبنانا. اللهم به فأنر بصائرنا وأحيِ أبصارنا، وأنر بيوتنا من قلوبنا، بيوتا لـك، وقبلة لمبانينا ومعانينا، وقوم بما قومت جوارحه جوارحنا، حتى نسـتقيم فيك بالفعل منسـوبا إليك صادرا عنا، وبالقيام مردودا لقيامك وإن كنا، أشـهدنا أنه لا إلـه إلا أنت، وأشـهدنا أننا معنى العبد لك، وأنه لا إلـه إلا الله، وأننا محمد عبده ورسـوله.
مصادر التوثيق والتحقيق
استلهاما من الحديث الشريف: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا… “بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: عن أنس بن مالك: “دخلت مع النبي (صلى الله عليه وآله) على علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) يعوده وهو مريض وعنده أبو بكر وعمر، فتحولا حتى جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أحدهما لصاحبه: ما أراه إلا هالك! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه لن يموت إلا مقتولا، ولن يموت حتى يملأ غيظا.” المستدرك على الصحيحين. ↩︎
من معنى الحديث الشريف: “إنَّ أتْقَاكُمْ وأَعْلَمَكُمْ باللَّهِ أنَا.” صحيح البخاري. أيضا “… ما بَالُ أقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟! فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُهُمْ باللَّهِ، وأَشَدُّهُمْ له خَشْيَةً.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “واللَّهِ ما أدرِي - وأَنا رسول اللَّه - ما يفعل بي ولا بكم.” صحيح البخاري. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
حديث شريف: “إذا أمَّ أحدُكُم النَّاسَ فليخفِّف، فإنَّ فيهمُ الصَّغيرَ والكبيرَ والضَّعيفَ والمريضَ، فإذا صلَّى وحدَهُ، فليصلِّ كيفَ شاءَ.” صحيح الترمذي. ↩︎