(٢١)
ليل لا عوج له
ويوم لا ريب فيه
رجال هم أيام الله ولياليه
عصور وأزمان يقومها إنسان
حديث الجمعة
٦ شعبان ١٣٨١ هـ - ١٢ يناير ١٩٦٢ م
إن الله جامع الناس إلى يوم لا ريب فيه.
إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فذروا البيع واسـعوا إلى ذكر الله.
وما يأتيهم من ذكر محدث إلا اسـتمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم.
يومئـذ يجيبون الداعي لا عوج لـه وخشـعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسـا. إن ناشـئة الليل أشـد وطأ وأقوم قيلا.
إن كل من في السـموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا.
يوم ندعو كل أناس بإمامهم. إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا.
إن الذين يطيعون الرسـول إنما يطيعون الله. وإن الذين يجانبون الرسـول إنما يجانبون ذكر الله.
أشـرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب.
هذه العبارات وما لها من المعاني المحمولة بما وردت به يجمعها معنى واحد، وأمر واحد، نعبر عنه بأيام الله بتمام كلماته وليالي الله بأوادمه وآياته.
إن يوما عند ربك كألف سـنة مما تعدون.
تعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسـون ألف سـنة مما تعدون.
والعصر إن الإنسـان لفي خسـر. فالإنسـان هو الزمن بظهور مولد ذات له يتحدد بها الزمان وبها يتلون، وبها يعرف شـيطانا كان أو رحمانا قام. عام الفيل، أو مولد عيسـى، أو هجرة محمد.
إن أيام الله تتلاحق، وإن ليالي الله تتلاحق، وإن أيام وليالي الله تتداخل، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل. إن أيام الله تبـدأ مع لياليه في الناس، سـواء في ظلام خلقتهم، وظـلام نشـأتهم، وظلام مواصلتهم لحيـاة الظلام، وبعثهم بحيـاة الظلام… فرعون يقدم قومه يوم القيامة. كما أن أيام الله تبدأ بأيام الناس في عالم الظلام بإشـراق مشـكاة صدورهم بنور سـرج قلوبهم مشـعلة، يبدأون بها حيـاة النور في داخلهم، ويواصلون حيـاة النور بعملهم، ويبعثون في عوالم النـور، في تمام نورانيتهم، أرواحا مرشـدة لدوائرهم، ثم يعودون للظلام بمجالاتهم لمواصلة تجددهم ورقي ذواتهم ومعارفهم، بجديد لهم يعرفهم رسـلا لعوالم بدئهم. أما المردودون إلى الظلام من ظلام قديمهم فيطلبون النور لدخيلتهم، كلما تواجدوا في عوالم بدئهم.
إن النور يغلف الظلام ويلجه، كما أن الظلام يغلف النور ويلجه. لكل نور ما يلد من تواجداته في جلباب من ظلام في عوالم الظلام من عمله وتكوينه، ولكل ظلام ما يلد من عوالم النور بعمله وتكوينه من تواجداته في عوالم النور في جلباب من النور. إن الظلام والنور إنما هما سـتر الإنسـان المتكنز بحقيقته في جلابيب خلقيته الظـاهر من عالم تكنزه وخفائه بحجب عمائه، لا النور سـلامه، ولا الظلام قيامه، يدرك الظلام ويدرك النور لا يدركانه. ولكنه إذ يحيي الظلام ويحيي النـور، إنما يُحيي خلقه من الظلام وخلقه من النور فيعرف لهما بكونهما. تعالى الحق عن النور وعن الظلام. تعالى الله عما يصفون، سـواء بمقدر السـر المكنون، أو بالوجه المعنون المعلوم. إن الله لا يظهر بغيره، ولا يظهر لغيره. إن الله يظهر لأهل وحـدانيته بوحدانيته. إن الله يظهر لموحديه بتوحيده. إن الله يظهر للناس في الناس في أنفسـهم بكنه الحيـاة، وإنه على ما هو عليه لظاهر، والناس فيه وهو فيهم بما هم عليه، إنما هم ظاهره من تعبيره عنه بصفاته، وبحكمته، وبآياتـه، وبوجوهه من الظلام والنـار والنور، بوجوهه من الإقبال على مركز لهم به، وبوجوهه من الإدبار عن مركز لهم فيه، رحامين كانوا بإقبال أو شـياطين كانوا بإدبار إلى باطنهم من النور بظاهرهم من الظلام والنـار، أو بظاهرهم من النور والنار عن باطنهم من الظلام. وهم في الحالين إنما يعنونون مظاهر له تكشـف عن مخابر منه لمقدره ومُعتبره.
إن قرآن الفجر كان مشـهودا. إن قرآن الله لقارئه، إنما هو الوجود بظاهره وباطنه على ما هو عليـه. فمن قرأ القرآن، من أَقرأَه الله القرآن، من عَلِمَ القرآن من عَلَّمَه الله القرآن، إنما هو من عَلِمَ نفسـه، من أَقرأَه الله كتاب نفسـه، من شـرح له الله ما في صدره، من عرَّفه الله ما في قالبه من أمر قلبـه، من فتح الله فؤاده للنظر فنظر، وللبصر فبصر، فنفسـه أبصر، وعينه أبصر، وعقله أبصر، ما كذب الفؤاد ما رأى، إنجيله في صدره وهو في ربه، فالله لا يُعرف إلا في وحدانيته بفناء عبده، فصَعق نفسـه ودك جبل ذاته. أما طلبه للمشـاهدة شـاهدا يشـاهد مشـهودا، فإنما هو طلب رحمته، إنما هو طلب من وحده معه وحن لرؤيته في مرآة نفسـه من بقاءٍ بِخلِّةٍ لرفيق أعلى في عين معناه، إنمـا هو طلب من عليه جمعه ثم عنه ببقاء فرقه، إنما هو طلب من نحـره فوصله ونزلة أخرى بعثه، إنما هو طلب من صلى ونحر، طلب من بُعث فذُكر، طلب من اسـتجاب للأمر فأُمِرَ فأَمَرَ، إنما هو طلب من عنده العلمُ والخبر، إنما هو طلب رسـول الغيب للأرض والسـماء والمدر إنما هو طلب عبد الله عَرفَ الله فطلب عبدا عرف ربه على عين معناه، وكان في الله عينه بمعناه، ما رآه من رآه إلا وقد وحـده في مجلاه، ما عرفه عارف إلا بعد أن فقـد نفسـه وأناه بردها إلى ربه ومولاه. ما عرفه إلا بعد أن نَحَـره فقبره ثم بَعثه فنشـره، فكان بالحق خبره، وكان القدم أثره فطلبه ووجده نزلة أخرى، فالله أكبر.
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك. ما رأى وجه ربه إلا من وحد ربه فكان وجهه، فرأى الوجه وجهه، فكان المؤمن مرآة المؤمن، وما رأى المؤمن وجها لله نفسـه، إلا بعد أن رأى وجها لله ربه. وما كانت سـبيل المؤمن للإيمـان إلا أن يصاحب المؤمن المؤمن، ويتفانى المؤمن عن نفسـه، مع أخيـه ومرائيه، ورائيه، والله من ورائهما بإحاطته، فكان المؤمن مرآة أخيه وما وراء أخيه.
هذه تعاليم جاء بها يوم من أيام الله بدأ معنا من ليله في انتظار فجره، بدأ بمن عرفناه محمـدا، ليلة القدر، ولا ينتهي ليل محمد، إلا بعد قيام يوم لمحمد، على ما كان من أمر آدم، قام ليلة لله بأديمه، لم تنته إلا بمسـتديمه من فجـره بتمام كلماته بقديم محمد روح قدسـه وكلمة تمت له ليلة قدره بيننا تتجدد، وبكلمات تتعدد حتى يتوفاه، وببعث محمودا يتبناه، وبالحق مشـهودا يتوفاه، فيعرف آدم اسـم الله، ويعرف إنسـانه وجه لله، ويعرف بيته ذكر الله، قلب الوجود وقالبه، وفؤاد الشـهود، ووجه السـعد لكل مسـعود.
إن يوم آدم قد كمل بليلته، فتكنز في يد الله أمسـكته يوم دار الزمان على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض بإبراز أديم محمد، تجديدا للسـموات والأرض على ما كان في مولـد يوم آدمه، خلقت له السـموات والأرض بجـديد من قديم ليتهيأ لما خلقه الله له من خلقته له لنفسـه، خليفته ومعنـاه، إنسـانه وروحه، ووجه ذاته لمبناه، ووجوده في سـفوره من كنوز عظمته، ما ظهر في شـيء آية له، وآية عليه، مثل ظهوره في إنسـان ذاته، وروح أسـمائه وصفاته، ومصـدر ومحل بروز كلماته، وكتاب علمه، ويد رحمته، وكنوز جوده، والعَلَم على أزلي وأبدي موجوده، وسـرمدي وجوده الظاهر ببدئه، في قدسـية دمه بآدمه، والمسـتكمل لمعناه بجديد من معناه، على مثال من قديم لمعناه، أوجده في ذات وجوده، محدث لقديم على عين معناه، فكان الجديد للقديم في الله، وكان القائم للأحدث المبعوث علما على من بعثه من المعروف باسـم الله، في دوام فعل القائم القيوم بناموس وجوده في المطلق اللانهائي.
إن الله في فعله يغاير أفعال الخلق، يوم يفعلون لأنفسـهم، ولكن الخلق يوم يفعلون لغيرهم متخلقين بخلقه، فيتشـبهون به، ويُعنونون معانيـه وفعله في التخلق بأخلاقه. إن الفرد، أو الجمع، أو الفـرد والجمع القائم بمعاني الحكم والخدمة لمجموع من الناس على بقعة من الأرض، بما نسـميه دولة وأمة، إنما يحاكي الأزلي لأن فعله وإرادته تتمثل فيما يصدر عنه من قوانين ومن تشـريعات، وهو ومن معه يمثلون حقائق الوجود من الله وملائكته أو الطاغوت وجنوده. إذا تأمل الإنسـان هذا الواقع من أمره، مما يعقل هو بذاته تحت سـلطان قوانين اجتماعه، أو سـلطان إرادته، أو فقد سـلطانه، وتأمل ما في هذا من حكمة الموجد في حفظ النظام في مجتمعه، وقيـام الأمان له بقوانين اجتماعه، لعرف كيف يسـوس الله ملكه، وكيف يخدم الرب عباده، وكيف يتواجد المسـتوي على كرسـيه في عوالم كراسـيه، وكيف يعمل صاحب العرش فيما يقع تحت سـلطان عروشـه. إن الظاهر من الإنسـان مرآة الباطن من أمره من الرحمن أو من الشـيطان في وجود الله.
إذا قلنا يوما لله، أو قلنا أيام الله تتعاقب في كتاب الله، وجب أن نأخذه في وعينا على ما نبينه حتى يتفتح الكتاب لعقولكم، وحتى تتفتح العقول لأنوار كتابكم، تأخذونه إن شـئتم بأيمانكم، وتغفلونه إن شـئتم إلى جانبكم من يسـاركم. إن أيام الله هي العصور الإنسـانية تبدأ بعنوان من رجل أو رسـول، يَحمل بلاغا أو حكمة، تقطع رسـالته زمانـا عبر قرون هي أبعاض يومه. إن أيام الله هي رسـالات الله، برسـل الله، من عباد الله، بعضهم لبعض أرباب بالله. إن لآدم يوم يسـتكمل الألف ويزيدها من سـنى حسـابكم لرسـالة فرده والآلاف لأفراد بيته، فلآدم يوم وأيام، تنتهي بمولد جديد له، بوليد منه، يكون سـفينة نجاة لآبائه من مادي أصله، وسـفينة نجاة لبنيه بجديده من فرعه يمتطيها أو يتخلف عنها الراكبون، وهم يبصرون أو يعمهون الله مع كلماته في قيـامهم. وما كانت سـفينتهم إلا أنفسـهم يمتطونها في بحـار معرفته بما يعلمهم. وما كانت سفينتهم إلا بيوتهم يدخلها آباؤهم وأخـوتهم وأبناؤهم بإذن منهم… لا تدخلوا بيوتـا غير بيتكم حتى تسـلموا على أهلها وتسـتأذنوا، فليس من حقكم وليس لكم في البيت مكان إن لم تبنوا لأنفسـكم فيه مكانا من عملكم. يا أيتها النفس المطمئنة ادخلي في عبادي وادخلي جنتي… لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسـوع.
إن نوحا كان جديدا لآدم، وكان ولدا لآدم، وكان يوما من أيام بيت لآدم. وما سـمي نوح بنوح إلا لأنـه كان حقيقة عصره وقد أظلمت الحيـاة في زمانه، وضاقت الأرض على أهلها بما رحبت بضيق نفوسـهم، وقد أظلمت فارتفع نواحـهم وقد مسـتهم البأسـاء والضراء لعلهم يجأرون، فكان عصر نواح جأرت فيها النفوس من شـدة ظلامها إلى الغيب مؤمنة به بعيـدا عنها وعن حيـاتها اليومية، فبعث لها يد رحمته نوح، يحملهم في سـفين نفسـه إلى معارج قدسـه، فيخلصهم من أنفسـهم وهو أولى بها منهم، فتابعه القليل لمركبه وتخلف الكثير بحكم قانونـه، وتوالى بعد نوح… نوح… ونوح، وآدم… وآدم، أظهر الله بهم قضاياه وقلب أمام العيون ألواح كتابه، فأبرز من النبيين من خصه بكلامه، فكلمه، ولم يخصه بقيامه ليعلمه، ثم أظهر عيسـى الذي خصه بقيامه في قانـون سـفوره على دوام، على مثال من قانون سـفوره بآدم على تمـام، وجعل منه كلامه، فتكلم عيسـى إنجيله في صـدره، مشـروح الصدر، ظاهر الأمر، وجـه أبيه، وعين أبيه، ومثال أبيه المتواجـد بنفسـه وباصطفائه فيمن لا أب له، ولا مثال له، ولا إحـاطة به، المعروف بالعلم عنه. فما كان عيسـى إلا عبدا لحقه عابدا لعلام الغيوب، عابـدا لمن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، المتواجد فيه الكثير من كلماته من مثال آدم وعيسـى، وكلهم عباد مكرمون، وما تجدد فيه العباد إلا باصطفائه، وما وقع عليهم اصطفاؤه، إلا بيتمهم عن الأب والأم والنفس من مادة الوجود، من الظلام والنار والنور مما قام به بنـاء هياكلهم، وظاهر معالمهم، تحجبوا فيها بها عمن يظهرون بينهم بسـرابيل الظـلام أو النار أو النور بمن يختارونهم لأنفسـهم لوصفهم عبادا للرحمن، وعبادا لله يمشـون على الأرض أو في السـموات في عزة بالله وانكسـار له، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلاما، لأنهم ما كانوا ليتحدثوا عن أنفسـهم، ولكنهم يتحدثون عمن هو ربهم، وعمن هو إلـههم، وعمن هو معبودهم، وعمن هو هواهم، وعمن هو معروفهم، وعمن هو فهمهم وإدراكهم وعلمهم، ورحمتهم، وعمن هم منه كتب وله وجوه، مجانبين الحديث عن أنفسهم وقد جعلوا هواهم أن يتحدثوا إلى الناس عن معناه في الناس ليكون الناس على معناهم منه، فيصبح هواهم ومرادهم وبقاؤهم لمعناه في معناهم.
هؤلاء الرحامين من رحموت حضرته في عظمة وجودهم من عظمة موجدهم بدأوا ويبدأون بآدمهم، ويواصلون بأوادمهم على أرضكم، ومن أرضكم أرضا لآدم، فيبدأون أيامهم كلما بدأوا بآدم لهم فكان في ذلك بدء يوم جديد لله قرين ليلة جديدة من لياليه بهم. إن الله جامع الناس إلى يوم لا ريب فيه، أي إلى إنسـان لا ريب فيه، أشـرقت الأرض بنور ربها في اليوم ما كان اليوم. إنما الريب عند الناس، وهم لا يؤمنون بالأيام مشهرة لهم في رسلهم من أنفسهم. إن الريب عند الناس إنما هو ما في أنفسـهم وهم يرتابون فيمن يظهر الله لهم. أفكلما جاءكم ذكر من الله… أفكلما جاءكم ذكر محدث… أفكلما جاءكم بدء ليوم… أفكلما جاءكم أب… أفكلما جاءكم آدم اسـتكبرتم بما تهوي أنفسـكم على ما جاءكم مما لا تهوى أنفسكم، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون؟ يا حسـرة على العباد ما يأتيهم من رسـول إلا كانوا به يسـتهزئون. لو أن ملائكة يمشـون على الأرض مطمئنين لأرسـلنا إليهم ملكا رسـولا، وإنا إذ نفعل وكم فعلنا وها ونحن فاعلين، وقد جعلناهم رجالا، ولبسـنا ما يلبسـون، وإن موعدهم الصبح، فأمهل الكافرين أمهلهم رويدا. هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، لا بل هل ينظرون إلا أن يأتي ربك، إنهم لا يؤمنون بالملائكة أنفسـهم وإن ظهروا في سـربالـهم بينهم بكل صفات الرحمة، ولا يؤمنون بربك يمشـي على الأرض في سـرابيل عباد رحمته بينهم، لا يقدرون الله حق قدره، ولا يعلمون أن ربك ليس إلا الرفيق الأعلى لك كما عَلِمت وكما عَلَّمت، ألم تعرف، ألم ترَ، ألم تشـهد، ألم تُبلغ أنا نأتي الأرض؟ ألم تعلمهم عن تواضع الله ورحمة ربك؟ ألم تقل لهم رُب أشـعث أغبر يمشـي على الأرض لو أقسـم على الله لأبره؟ ألم تقل لهم أن الصدقة تقع في يد الله؟ ألم تقل لهم إن الأنين اسـم من أسـماء الله والمريض وجهه؟ ألم تقل لهم إن كل من عليها فان ويبقى عليها منهم من كان وجـه ربك، عبادا للرحمن يمشـون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلاما؟ ألم تقل لهم على لسـاني بك من آذاني وليا فليأذن من الله بحـرب؟ ألم تقل لهم إني آخذ من كل أمة بشـهيد هو لها رب وآتي بك عليهم شـهيدا في قانون دائب، وأن العصر والزمان من حسـاب عصورهم، وزمانهم بأيامي من عبـادي بينهم، لا يخلو من شـهدائهم، وإني لأضـع فواصل الزمن لأيامي في دهري بشـهدائهم عليهم يظهرون برسـالاتهم، وأدعو كل أمة بإمامها، هم آحادي يقومون بجديد ذواتهم، تتعاقب بين ظاهر خلقي على أرضي، وباطنهم في سـماواتها، وتحت ثراها؟ ألم تقل لهم إني رادك إلى هـذه الأرض ورافعك منها، ورادك إليها في نظام من صورة بدء وعود في معاد لا ينقطع في دورة دائمة متصلة، وإني آت بك في دورات أخـرى بنظام آخـر، دورات متصلة على تباعدها، في عود بمقام محمود يوم آتي بك شـهيدا على الشهداء، مبعوثين معك في حضرتك؟ ألم تعلمهم هذا كله فيتعلموا عن أيام الله ويَعَلَمون فيك يوما لله، جامعا لأيام له بلياليها روح قدس جوامع كلماتي لأهل السـموات والأرض حيث أقمتك، وحيث أبرزتك، وحيث أظهرتك، وما أرسـلتك من كنوز حضراتي إلا رحمة للعالمين؟ ألم تقل لهم إنك بي وجهي، ورب العالمين من متابعيك، ومسـلميك، ومؤمنيك، وموقنيك، ومتحديك، وموحدي فيك، وأنهم لك عوالمي؟ ألم آمرك أن تأمر بالصـلاة أهلك، وعليك نفسـك، ومن دخل بيتك، فهو أهلك وهو منك وأنت منه؟ ألم أقل لك إني لا أسـألك رزقا من عباد فأنت عبـدي وقد ارتضيتك لنفسـي، ولكني أرزقك من فعلي عبادا لك، أؤلف بين قلوبهم حتى يألفوك مولى وربا لهم أؤلف بين صدّيقهم حتى يصدقوك، وأجمع نفوسـهم فارقة بين الضلال والـهدى في فاروقيهم وفارقيهم طيورا على أشـكالـها، كما أجمع مجاهديهم أمثالا على أمثالـها، حتى يُتَابعوك فيكونوا عبادا لك من رزقي لك ورحمتي بهم تصلهم فتمحو باطلهم من قيامهم لحقيك من قيامك، فعن أنفسـهم تبعدهم ومن حيوانيتهم تخرجهم، وفيك بي في إنسـانك إنسـاني تبعثهم، فيعلَموك المبعوث فيهم فيعبدوني بك إذ يشـهدوهم وجها لك تقوم وتتقلب في الساجدين، فيشهدوك وجها لي، أنت يومي الجامع لأيام لي وما أيامي إلا عبادي ورسالاتي؟ فما تكون القيامة وما تكون الندامة، وما القيامة إلا في قيامه، وما السـاعة إلا إلى ربه وسـلامه.
إن القيامة قيامتان، شـتان بين قيام الرحمة على أهل الإحسـان، وبين قيام أفعال الخلق بردها عليهم، وكشـف البهتـان يوم ترد إليهم أعمالـهم يوم يبرز لهم سـوء فعلهم، يوم تأتي آجال الأمم أهلكها الطاغوت من أنفسـهم وفعلهم، كما هي ظاهرة آجال الأفراد، جعل الله لكل أمـة أجلا، فإذا جاء أجلها لا تسـتقدم سـاعة، ولا تسـتأخر. قضاؤه في الأمم عين قضائه في أفرادها للحيـاة والعدم.
إن للأمم قيامات بنشـأتها وبعثها، كما لها قيامات بذهاب سـلطانها، وذهاب أمرها، وتفريط جمعها، وإذلال أهلها.
هذه هي قيامات الأمم بزوالها أو ببعثها، وكذلك الأفراد في أمر أنفسـهم أمما من ورائهم برزخ من آبائهم إلى يوم يبعثون من خلالـهم، فيتكشـف لهم قانون الله وهو يأخـذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم فيشـهدهم على أنفسـهم، فيشـهدون الله بسـرمديته، إذ يشهد الأزل لهم الأبد منهم، يوم يشـهد الأبناء الأزل من وراء الآباء، ويشـهد الآباء الأبد من وراء الأبناء فيلتقي الأزل والأبد في حاضرهم يدا رحمته بحاضر هو من أبناء للقديم، هم آباء وأصل للجـديد في حاضر من الإنسـان. كان محمد وأمته لنا هذا الحاضر، فيه لقاء للقديم والجديد بين يدي رحمتـه. كان خير آدم أُخرج للناس وكانت أمته خير أمة أخرجت للناس، لا لصلاح أمرها أو اسـتقامة مسلكها، ولكن بمعاني الوسـط لقيامها بين يدي رحمته من قديم الإنسان وجها لله، ومن جديد الإنسـان يؤمن بالإنسـان في الإنسـان للإنسـان وجها لله، تدرك وتأمل في الجديد المنتظر القرب إلى أبدي الله، يخرج من الحاضر الغافل لأنها ترى وجه الأبدي مرجوا في الأبنـاء، وتؤمن بالأزلي مرجوا في حقي الآباء، فأصبحت بذلك أمة وسـطا، تؤمن بالله أقرب إليها من حبل الوريد، وتراها بين يدي رحمته على كل نفس قائم.
هذا هو شـرف محمد، بدءا لآدم بيوم له، واسـتكمالا لآدم بليل له، وقياما لآدم بحق له في ليلة خير من ألف شـهر ليوم هو الزمان والدهر، ليلة لا ينتهي يومها وقد أشـرق على ظلام الأرض فجـره بمحمد رسـول الله، فكانت الشـمس سـراجه في يده شـعلة الحيـاة، وكانت الشـمس عليه دليله في ظلام الفلاة. كانت الشـمس سـراجا منيرا هو معناه، وهي وجه ذاته لعالم مبناه، نار الله ونور الله، وأرض الله، به جاء الحق أو جاء وجه الله، وذات وجه الله، وسـافر وجه الله، ويد فعل الله، وظل رحمة الله للذين يبايعونه على أنفسـهم فهم إنما يبايعون الله، والذين يطيعونه إنما يطيعون الله، والذين يؤمنـون به إنما يؤمنون بالله، والذين يعرفونه إنما يعرفون الله، الجنة في جواره، والحضرة في مزاره، وآدم عين جلبابه وإزاره، ونور السـموات والأرض ظاهر ذاته بفيض حقي معناه عبدا لله، من شـمس وجوده عبدا للأكبر من شـمس معبوده، عنها انشـقت شـمس موجوده ومشـهوده، به يقدر الله، وبه يعرف الله، وبه يتصل العباد بالله، وبه يتوحد العباد مع الله. إنه دورة الزمان والعصر، إنه خلق الأزل والأبد والدهر عبـدا لله، به تظهر عظمة الله. القيـامة في الاجتماع عليه هو بربه يوما قائما لله لا ينقطع فجره وإشـراقه، ورد الأعمال في الغفلة عنه، برد الفعل من العبد إليه بقيامه في ظلام نفسـه، يرد إليه عمله وقد كان الله عنـده معيته بأمانة الحيـاة له، فما عرفه، وما عبَّد نفسـه له، وما قامه، وما هيأ لنفسـه أن يبعث به وجها له فيكونه، فيدخل الحيـاة، ويخرج من ظلمات العدم إلى النجاة.
إن اللانهائي بوصف الوجود لا غيبة له ولا إحاطة به، ولكنك فيه قائم، سـواء قمت في ظلامه من ليله في حجاب له، أو قمت في نهاره من يومه من وجه له. السـعيد من أغطش ليله بعتيقه في سـماه وقام فجره من يومه في أرض معناه، فأشـرق قلبه من شـموس عقائده في حضراتها من حضرات ربه، من حضرات إلـهه، من حضرات الله معبوده، وموجوده، ومشـهوده، ودوام منشـوده، في لا نهائي الوجود.
فماذا عرف الناس عن القيامة، وهي قائمة في قيام الله على كل نفس، وتسـفر للناس كلما قام في الله إنسـان بالله، يقوم به الناس في معراج إلى الله بعروج أنفسـهم، يتجددون ويبعثون في أيام الله، في السـماء رزقهم وما يوعدون؟
اليوم الواحد لعروج الملائكة والروح خمسـون ألف سـنة مما تعدون، تعرج فيه الملائكة والروح، لا المـادة ولا الأشـباح، أما أوادم الخلق في جهادهم في تطورهم بجديد لهم، فاليوم الواحد لهم كألف سـنة مما تعدون. إن يوم القيامة عند اللانهائي يوم يتجـاوز الخمسـين ألف سـنة مما تعدون أضعافا مضاعفة. إن يوم القيامة عنده قائم دائم لأنه يوم الله الذي لا غياب له، ولا بدء له، ولا انتهاء له. وإن ليلة القيامة، وإن ليل القيام وهو الإنسـان في عمائه قائم دائم كذلك لا غيبـة له. الليل مولوج في النهار والنهار مولوج في الليل في صورة ثابتة صامدة في الأحد الصمد من الله الذي لا جديد فيه، ولا جديد في معاني الحق له.
هذا ما جاءكم به القرآن، وما جاءكم به محمد رسـول الله، وما بينه لكم في حديثه يوم قال لكل منكم قيـامة، ولكل منكم سـاعة، ولكل منكم أجل، كما قال عذاب أمتي في قبورهم، والقبر إمـا روضة من رياض الجنـة، أو حفرة من حفر النار، وإن الله باعثكم وهو إذ يبعثكم على ما بدأكم انظروا كيف بدأكم، ألم يخرجكم من ماء مهين؟ أليس هو على رجعه لقادر؟ إنه يوم يرجعكم إلى هذه الحيـاة تارة أخرى فإنه يعيدكم إليها على ما بدأكم فيها من عين الماء المهين ومن علقة تتكون في آباء لكم من طعامهم من تراب الأرض، على ما أنشـأكم من المـاء المهين في حاضركم في أصلاب آبائكم، فالأرض أصل وجودكم في هذا التواجد تدبون عليها بحيوانيتكم نبـاتا لها، وهو إذ يبعثكم عليها إنما يبعثكم في هذا النظام مما تشـهدون ومما تعرفون ولا تنكرون.
ضرب لنا مثلا ونسـي خلقه، قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحيها الذي أنشـأها أول مرة، كما بـدأ أول خلق يعيده، وإنه على رجعه لقادر، وعلى تسـوية بنانه من قديمه بجديده لفاعل، أنى يُحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه. يبعث الله في هذه الأمـة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها. إن يشـأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز. إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد. ما جعلنا لبشـر من قبلك الخلد. كتـاب أنزلناه عليك لتتلوه في الناس على مكث، فلن تتوقف عن تلاوته بتكاثرك من كوثرك أبدا. وإني إذ آخذ من كل أمة بشـهيد ربما أبعثك مقاما محمودا إذا أعدتك معهم شـهيدا على شـهداء من جديد خلقي بقديم خلقك. أعطيتك الكوثر وجعلت شـانئك الأبتر.
اُنظر كيف أخذت ميثاق النبيين لك، وإني باعث النبيين في بشـريتي من أمتك مرة أخرى، وسأجيئ بك شـهيد عليهم مرة وأخرى، هكذا أنا أفعل، وهكذا أنا فعلت، وسـيبقى فعلي دائما أبدا على ما عرفت لأن فعلي يأخذ معاني صفتي من دوامي وثباتي وصمديتي.
هذا جاءكم به الإسـلام. قال الله عن يحيى السـلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيـا، وقال عيسـى السـلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا، وإني إذ أُبعث حيـا أبعث على ما بدأ فيَّ، فأولد في سـلام، وأغيب عنكم أو أموت مرة وأخرى في سـلام، وأبعث ثالثة وأخرى في سـلام. هكذا آتي وأعود في دورة دائمة دائبة. ضرب ابن مريم مثلا لأئمتهم ولهم ولدورتهم فإذا قومـك عنه يصدون، وإن مثل عيسـى عند الله كمثل آدم. وما كان محمـد بدعا عنهما إذ كان أول العابدين للمعبود المطلق رآهما بعينهما له وجهان لله عرفه من ورائهما في إحاطته.
وإن محمدا كدورة لآدم تبرز كلمات الله منه، ثم يعيده الله إلى الأرض مرة أخرى بنشـأة منها نشـأة وأخرى وهكذا دواليك، وإن محمدا كدورة لكلمة الله التامة عنها يصدر آدم، به يتعارف رفيق الأرض لرفيق السـماء، به يعرف من يرافق الناس في الأرض باسـم الإنسـان عبـدا لله، رفيق السماء ممن يرافق الناس في السماء عبدا لله، ثم رفيقا أعلى فرفيقا أعلى لهما. إن الملأ الأعلى يطلبون الرفيق الأعلى، كما أن الملأ الأدنى يطلبـون رفيقا أدنى وأعلى، كما ينتظرون الرفيـق الأبرز والأعلى مبعوثا فيهم بالأدنى. هذا هو نظام الله في بشـرية من الروح والناس، في جانبي الحيـاة دانيها وقاصيها، ظاهرها وباطنها، أولاها وأخراها، في الأرض أو في السـماء.
فهل أدرك الناس كل هذه الحقائق وكل هذه المعاني؟ وهل لمس نور القرآن قلوبهم؟ هل أدركوا أن القرآن كائن حي وإنسان قائم ماثل فيهم وبينهم بعترة الرسـول منهم من بينهم لا يفترقون عن الكتـاب، ولا يفترق الكتاب عنهم، ولا يغيبون عن التواجد ولا يسـكت الكتاب منهم؟
هذا جاءكم به الدين، وجاءتكم به سـنة الرسـول، وجاءكم به البلاغ، لا يمسـه إلا المطهرون. ونسـأل الله أن يجعلنا جميعا ممن تطهرت قلوبهم فلمسـها نور كتاب الله، مدركا محسوسـا فأبصروا كتـاب الله يمشـي في عترته بين النـاس. رحمنا الله بهم وإياكم، وجعل رحمتنا في جوار رسـول الله، ظـاهرا بإنسـان عبوديتـه لإنسـان معنانا ومعناكم. نسـأل الله أن يجعل مآلنا إلى الرفيق الأعلى في رحـاب وجوار رحمته، ووجـه طلعته، ويد نجدته، وشـرف عبوديته، وبيان رسـالته، من عرفناه محمدا، ومن ذكرناه نبيئا وأنكرناه حقا، ومن وصفناه خلقا وجهلناه عبدا، ومن قدرناه نورا وحوضا ما وردناه، ومن نظرناه كتابا ما قرأناه ورقا منشـورا يبعث في قلوب المؤمنين من عباد الله ما بعثناه وما طلبناه.
اللهم اغفر لنا ما تقدم وما تأخر من ذنوبنا، اللهم هيئ لنا سـبيل الرشـاد في حاضرنا، اللهم أوصلنـا بمن وصلت، وحققنا بمن حققت، وأقمنا بمن أقمت، وابعثنا بمن بعثت، وارحمنا بمن رحمت، وعلمنا بمن علمت، لا إلـه غيرك في ظاهر وجـود، ولا إلـه غيرك في غيب وجود، ولا إلـه غيرك فيما نعلم من وجود، ولا إلـه إلا أنت فيما نجهل من وجود. اللهم إنا وحدناك ورجعنا إليك موحدين، وحدناك إذ نشـهدك في أنفسـنا بظلامها مختبرا، وإذ نشـهدك في أنفسـنا بنـورها راحما معلما. اللهم إنا نشـهدك في قلوبنا تنبض بالحيـاة، ونشـهدك في عقولنا تبحث عن المعرفة، ونشـهدك في وجودنا مدركا بالظهور، ونشـهدك في بواطننا من الضمير يتحرك للنجوى بالرحمة وبالعظمة وبالخفاء.
اللهم إنا نشـهد أن لا إلـه إلا الله فاكشـف عنا حجابنا، وأدخلنا في يقين لا إلـه إلا الله، حتى نسـعد بشـهودنا محمدا عبدا لله مبعوثا في عبوديتنا، مشـهودا بحقيقته لحقيقتنا.
اللهم ولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، وارفع مقتك وغضبك عنا بما صنعنا، وعاملنا بعفوك ورحمتك. إنا نتوسـل إليك بمن أرسـلته لنا رحمة، وقد أمرتنا إليك بالوسـيلة.
اللهم بجاهه لديك فاكشـف عنا هذه الغمة، وارزق الأرض السـلام والأمن، وارفع عنا ما نعلم وما نجهل من قضائك، ولا تمتنا بعملنا، وعاملنا برحمتك رحمة منه، وببركته بركة منك، وبقيامه قياما لك، وسـلم له برحمتك أمورنا في حضرة رحمته تسـليما، اجعله رحمة منك لن. اللهم إنا نجـأر إليك أن ترزقنا السـكينة والسـلم والسـلام في أنفسـنا وفي بلادنا، وفي أرضنا، وفي أمتنا، وفي إنسـانيتنا، وفي جمعنا، وفي أنفسـنا، وفي أهلينا، وفي أولادنا.
لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك، اللهم فأخرجنا مما نحن فيه من الظلام إلى ما جعلت لنا مما أولجت في عالمنا وفي أنفسـنا من النور، اللهم أشـرق منا بنورك نورا للوجود، نورا لعبدك ورسـول رحمتك. لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
(لماذا عادت الأرواح؟)
(سـئلت مثل كثيرين غيري إذا كنت أرغب في العودة إلى نطاق المادة لأحاول إنقاذ الذين يحاولون في دنيـاكم أن يحطموا أنفسـهم والعالم الذي يعيشـون فيه. وحاولنا العمل فيما بينكم، وما زلنا نحاول باحثين بمعاييركم الخاصة لنبرهن على أن الذين يتركون عالمكم ما زالوا يعيشـون في الملكوت الأكمل للروح الأعظم، لعلكم تدركون أنكم مثل هؤلاء جزء من الروح الأعظم.
لن تتقدموا في عالمكم أو عالمنا قبل أن تتعلموا كيف تقذفون بالحكمة الجوفاء التي توارثتموها عمن تسـمونهم بالعقلاء وترجعوا إلى براءة الطفل وهي طبيعتكم ووضعكم من الروح الأعظم).
عن السـيد الروح المرشـد والمخلص المقارب (سـلفربرش)