(١٦)

الإنسان
لاهوت الروحية وكتاب الحقية
من الأزلية بأبويه إلى الأبدية بولديه
روح خالد لا نهائي

حديث الجمعة

٢٣ جمادى الآخرة ١٣٨١ هـ - ١ ديسمبر ١٩٦١ م

ما كان لبشـر أن يكلمه الله إلا وحيـا أو من وراء حجاب.

ما كان لعقل في سـجنه من كائنه المادي أن يكلمه الروح إلا وحيـا أو من وراء حجاب برسـول من المادة في عالم المادة أو برسـول من النور في عالم النور.

ما كان لبشـر أن يكلم باطنه ظاهره إلا وحيـا أو من وراء مرآة له من نوعه. وما كان لظاهره أن يرتفع بكلامه لباطنه إلا تضرعا خفيا أو من وراء حجاب من نوعه من ظاهره.

إن البشـرية هي انعكاس لعوالم النور وعوالم النار في سـرابيل من قطع الظلام.

إن الله قائم على كل نفس بما كسـبت.

إن الله أقرب إلى كل نفس من حبل الوريد.

إن الله قاب قوسـين أو أدنى من الإنسـان.

هو معـه أينما كانت نفسـه، سـواء أولجها في الأرض مكونا، أو أخـرجها منها باعثا، أو عرج بها في السـماء معلما، أو ردها إلى الأرض مرسـلا.

إن الذي خلق الخلق، يوم كان ولا شـريك معه، هو على ما كان عليه لا خلق معه ولا شـريك له.

إن هذا الذي جاء به الأنبياء جميعا بلاغا محمولا للناس، وقام به عباد الرحمن قياما مدركا لأنفسـهم، مثلا أعلى لله في الناس، مشـهودين به من الناس قدوة لهم وبشـرى لمآلـهم، هو ما يعودون به مع من صلح من أممهم أرواحا وأقداما ليبينوه مرة أخرى للناس.

يقيمون الدين ولا يتفرقون فيه. ويوحدون أنفسـهم ولا يتشـتتون بها.

إن الذي تأتي به الروحية في هذا الوقت، وقد كان في قديم عصر من الإنسـان قاصرا على الحكماء والأولياء والرسـل والأنبياء، أصبح حقا منشـورا، وأمرا للناس موفورا، وعرضا للناس يكسبونه ما كسَـبوا أنفسـهم، ويعرفونه ما عرفوهم من ربهم، ويعرفونهم من ربهم ما عرفوا لهم بابا يطرقونه، وإماما يقتدونه، وطريقا يسـلكونه. ولا يقوم رشـادهم ولا يتهيأ اسـتعدادهم ما لم يقم لهم في أنفسهم عقيدة عن أنفسـهم من التراب أو النار أو النور، وأنهم ليسـوا لباسـهم من جلابيبهم من مادتهم بذواتهم، وعرفوا أنهم أرواح وأن أجسـامهم لباس من أشـباح، وأن ذواتهم من المـادة ظلال نفوسـهم من النار، وأن نفوسهم ظلال عقولهم من النور، وأن عقولهم قيام أنوار أرواحهم، وأن أرواحهم قيام من الأعظم من روح ربهم، فعرفوهم وجـوها وقياما له، وعرفوا أن ظلامهم لن يغلب النور فيهم وأن حجبه عن الظهور إلى حين، وأن الليل كما يعلمون بفجر يومهم سيسقط يوما، وسـيتحرر بسـقوطه جلباب النور منهم دوما، وعرفوا أنهم بظلام ذواتهم وبالتواء نفوسـهم لن يعطلوا عمل الروح في معانيهم، ولن يحرموه الوجود في مبانيهم، وأنهم بصفة العدم فيهم لا يسـتطيعون أن يقضوا على صفة الحيـاة لهم، فالموت لا يغلب الحياة، ولو غلب الموت الحيـاة ما وصفت الحيـاة بالحيـاة، إن الحيـاة إنما هي صفة الحي القيـوم، الحي الذي ما أحيـاه حي من قبله، والقيـوم الذي لا يقوم عليه ظلام ولا يتغلب عليه عدم.

إن الإنسـان بجلباب قيامه لباطن معناه إرادة ومشـيئة. وإرادته فاعلة، ومشـيئته قادرة قابلة. وليس له في الوجود بقانونه إلا ما سـعى. فلو وجه إرادة معناه إلى عالم مبناه لرأى الحيـاة. وليس له من الحيـاة أكثر مما يجمع لنفسه منها في نشـاطه وعمله اليومي وفق النية المقترنة بما يصدر عنه من الآثار.

إن البشـرية في حقيتها إذا عرفت أنها إنما هي أقباس الحيـاة في سـرابيل العدم، أنها إنما هي أقباس النور في سـحب الظلام، أنها إنما هي جذوة النـار المقدسـة في بوادقها من الطين، أنها صفات الحقيقة في ظلال الخليقة، أن الظاهر بها مرآة الباطن لها، لكان للحياة البشـرية على الأرض شـأن آخر.

إن هذا الحق البسـيط من أن الإنسـان من الله متواجد، وأنه بالله قائم، وأنه إلى الله يعود… هذه الحقيقة المؤلهة للإنسـان، هذا الحق المقدس لمعنى الإنسـان، هذا الحق المكبر لقيام الإنسـان، هـذه الحقيقة البسـيطة، أنك من الروح العظيم، وأنك إلى الروح العظيم، وأنك بالروح العظيم قائم، أمر جالب للسـكينة داع إلى السـلام.

هذه الفكرة، التي إذا وجـدت لها محـلا للغرس في العقل البشري لكانت مولد ثورة في الذات، وفي النفس، وفي القيـام، وفي المعنى، لمن غرس هذا الصدق في عقله فأدرك أنه من ربه، فارتد ببصره من التقلب فيما حولـه في السـموات والأرض راجعا إلى أعماق نفسـه، منقبا في ضميره ووعيه، ارتد إلى ذاته أرضا وليـدة ودنيا جديدة من الأرض التي ولدتها وبخيراتها غذتها، وهو على صدرها يدب، وبسـمائها يسـتظل، ومن شـمسـها يسـتمد، تهبه الحرارة والنور والحيـاة.

إن الكائن البشـري بين الأرض والشـمس هو القمر الوليد، والعالم الجديد يسـتمد النور والحيـاة والإشـراق من أبيه وشمسـه، ويجدد أنسـجته من أمه وأرضه. إن الأرض والشـمس أبواه من الطبيعة، ومثالا عن الحقيقة. إنه اليوم إلى الأرض سـاكن وراكن، والى الشـمس راغب وطالب، فإذا ما نضج جلـده ووعيه، وقطف ثمرة من شـجرته فتحقق له الطلب، وقذفت به أمـه الأرض قمرا بمعانيه إلى شـمس أبيه الذي يؤويه، فجمع الشـمس والقمر، وكشـف له الأمر والخبر، يومئذ يعرف أنه لا إلى مادة ينسـب ولكن على نور يحتسـب، وأنه قد وضع عنـه حمله فلا وزر، وعتقت رقبته وتحررت نفسـه فلا ضجر. يومئذ يسـبح في لا نهائي الوجود، متواجد له، لا يعرف سـجن ذاته، ولا قيود جنة عرضها السـموات والأرض، ولكنه بسـلطان الله في وصفه، وبوجه الله لمعناه، وبقبس نور الله سـربال جلبابه لذاته وأناه، انطلق، عتق، عتقت رقبته من تواجـده في سـجنه وقيده، فأصبح بيتا عتيقا وقلبا طليقا، رفع على سـفن لإنسـانية الله في ظل قوانين وجـوده، بيتا أذن أن يرفع وأذن أن يذكر فيه اسـمه، بيتا لله، وكتابا لله، ووجها لله، وقلبا لله، وغرفة لله، وقياما لله، وعالما لله.

هذا الحق البسـيط الذي تأتي به الروحية في هذا العصر، الذي يأتي به عالم الروح في هذا العصر لعالم البشـر، وهو منه، وهو أصله، وهو قيامه، وهو روحه لذاته، وباطنه لظاهره، وغيبه لشـهادته، وهو قيامه في وحـدته، هو من هو أقرب إليه من حبل الوريد، هو من هو قائم على كل نفس، هو من هو محقق لكل نفس ما تريد، هو من هو على كل نفس شـهيد.

هو بعث الحق في الخلق، هو قيام الخلق بالحق، هو عِلم السـاعة لمن اجتازها وعلمها، ولمن يريـد أن يجتـازها ويعلمها، هو علم السـاعة يبهت من لا يخشـاها ولا يعلمها، يبهت من لا يؤمن بها، هو الدين الحق، هو الحق الذي قام وراء كل دين، هو الحق الذي أخذ بيد كل مؤسـس لدين، هو الحق الذي قـام به كل الدين، وقام به اليقين عند من قـام عنده اليقين، هو لا إلـه إلا الله، هو لا موجـود بحق إلا الله، هو آدم الله لآدم خلقه، هو محمد الله لمحمد الناس، هو الناس، إمام الناس، وظاهر الناس، وغيب الناس، من رب الناس ملك الناس إلـه الناس.

هو رب الناس لمن عَشِـقَ المثل الأعلى في الناس ضرب لهم من أنفسـهم، ربا وإلـها وغيبا، يجهله من جهل فطرة الله، وصبغة الله، ورسـول الله، ودين الله، والحق فيه من الله، ويعلمه من هو وجه الله، وكتاب الله، في تقيده بذات لعباد ذاته قريبا، وهو معنى الله في متابعة انطلاقه، وإطلاقه في عظمته بعيدا، هو لطيف الله روحا لطيفا لا يدرك إلا عند الأرواح التي سـقطت عنها الأشـباح، وقامت بالروح العظيم وآمنت بالأعظم، خلق فسـوى وقدر فهدى.

إن هذا الحق البسـيط من أن الإنسـان من الله وبالله والى الله، من الروح العظيم وبالروح العظيم، وإلى الروح العظيم في إيمان وعلم بالروح الأعظم، وفي قيـام ويقين بالروح العظيم في الأعظم الواحد المطلق، اللانهائي السـرمد، اللانهائي إلينا، واللانهائي منا، واللانهائي بنا.

إن الإنسـان هو سـر الأحدية وجها للعظيم وقياماً للأعظم. إن الإنسـان هو وجه الله يتكاثر، وآدم الله وعالمه يتوالد بذاته ومبناه، يتجدد ويتكاثر بلا انتهاء حول مبناه لمعناه، يتواجد بموجوده بحقي الحيـاة تعاليا وتدانيا في أناه، فهو العظيم لما تواجـد منه وهو الأعظم لما تواجد عنه. بذلك كان الإنسـان محدثا على صورة محدثه، فهو عبد ربه ورب عبده، وهو إلـه ظاهره وظـاهر إلهه، وبذلك عرف الإنسـان مولاه في معرفته بنفسـه، في معرفته بما أودع مولاه فيه من الأعلام عليه، علما له، ووجها لطلعته بمعانيه من ورائه محيط، وعليه قائم أقرب إليه من حبل الوريـد، أقرب إليه من نفسـه، قاب قوسـين أو أدنى حتى لهو، لذلك كان المصطفيِ لآدم أصله بلا بدء. كُرم وشُـرف فرعه وجديده بلا انتهاء.

إن الناس من الإنسـان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فلا ينتهي بهم القول إلى كشـف تواجد الحق فيهم، وها هو عالم الروح من الملكوت الأعلى الذي كان على مثالـهم يوم كان على أرضهم، يعـود إلى الأرض، ويحـاول بعظمته أن يجعل وجوده في عودته لأهلها على ضآلتهم ظاهرا، وبينهم قائما مسـتخدما أرواحا من ملكوت أدنى حتى يكون وجوده محسـوسـا مدركا مسـموعا مشـهودا، فيجمع أهل الملكوت الأرضي على من يعرفون من سـبقهم في الملكوت الأسـمى من ملكوت قيامهم أحيـاء متواجـدين مواصلين، حتى يزرع في أهل الأرض وأبنائها صدقـه لعقولهم فيكشـفوا عن أنفسـهم حجب ظلامهم، بالإيمـان بما يأتيهم به من أنهم من الله وبالله والى الله على مثال مما آل إليه أمر سـبقهم، وحتى يعملوا لذلك في ظل عقيدة سـليمة عن أنفسـهم.

فإذا قبلت الإنسـانية هذا الحق البسـيط، وصدقت بما يحمل إليها، وصدق الناس في طلب هذا الحق لأنفسـهم وعملوا له كانوا صديقين لله، وكانـوا آباء لأبنائهم وأوادم لما يتواجد عنهم من عملهم ونسـلهم، وأولية عذراء لمن يحيا بالحق منهم أو يحيا بالحق فيهم من نفوس بكر، تبدأ الحيـاة بامتدادهم، فتسـتيقظ من منامها، وتنفض عنها حجب غفلتها وظلامها، فتقوم من سـباتها وتتفتح أعينها على الحق الممتد منهم فيها، وهي تنعكس إلى داخلها، وهي تدخل بيوت الحق من قلوبها، فتوقظ عقولها من منامها، وتحررها من سـجونها ومن ماديات تواجدها وماديات روابطها، فتنفذ من أغلفتها التي تغلفت بها عقولها، كما تتحرر من الظلام تواجدت به قلوبها، فتملأ عقولها بالحكمة، وتملأ قلوبها بالحيـاة، تمتلئ روحا وتمتلئ حيـاة ووجودا، ثم تنفجر عما امتلأت به فتنتثر نجومها، ويتواجد سـديمها، وتتجمع مجرتها فتتسـع السـموات بجديد من خلق لها يملأ فراغها بالحيـاة، وتعمل يد الله، ويقوم عضد الله، ويتجلى وجه الله فيعرف الناس أن خلق السـموات والأرض هو الأكبر من خلقهم في تطور ظواهرهم ونمو جواهرهم، عوالم الله بما كان لهم في أنفسـهم منه، بالله فيهم حقا وربا، بالله فيهم وحدة وتعديدا، بالله فيهم ظاهرا وباطنا، بالله فيهم متجمعا متوحدا، أو متفرقا منتشـرا، بالله فيهم موجودا، وبالله فيهم وجودا، وبالله فيهم تواجدا، وبالله لهم وجها سـعيدا ووجها مسـعدا، وبالله هم موحدين[١] مُوحِدا، وبالله لهم تعاليا وتصاعدا لله بهم ظهورا وتواجدا.

هذا الحق البسـيط أن الناس من الله وبالله والى الله، إذا دخل في الحيـاة اليومية يغير نظمهم في حكمهم، ويغير نظمهم في اقتصادهم، ويغير نظمهم في روابطهم، ويغير نظمهم في علومهم، ويغير نظمهم في سـياسـتهم، ويغير نظمهم في حيـاتهم الفردية، وفي حيـاتهم من الأسـرة، وفي حيـاتهم من المجتمع، ومن البشـرية ومن الإنسـانية، فيما يشـهدون وفيما يطلبون وفيما يعرفون وفيما لا يعرفون… يقلب مدنية الحيـاة الأرضية في صورتها المادية الحاضرة رأسـا على عقب، وقد بدأ، وقد فعل، وإنه لفاعل، وإنه لمتم لما بدأ.

إن هذا الحق البسـيط، إذا أخذه الناس جادين، وعرفوه صادقين، وطلبوه عاملين مجاهدين، يغير ما على وجه هذه البسـيطة فيما يشـهدون مما ينكرون أو يقبلون، فيما ينشـدون وفيما يفتقـدون، فبه يحققون ما يفتقدون، وبه يعرفون ما يجهلون، وبه ينكرون على ما يعلمون، وبه لا ييأسـون على ما يفقدون، وبه تعلل لهم مفاجآت الأحداث من الطبيعة والناس على ما يرون ولا يعللون ولا يتعظون، إلا في حدود إدراكاتهم عن المادة مخطئين مسـتكبرين، أو مسـلمين جاهلين مسـتذِلِّين.

هذا الحق البسـيط من أن الإنسـان من الروح وبالروح والى الروح على بسـاطته، هو كل شـيء، ولا يخرج عن دائرته شـيء، هو كل الأمر ولا يخرج عن دائرته أي أمر، ما عرفه الناس اسـتقامت أمورهم في أحوالـهم، أفرادا وجماعات، أمما وبشـريات، أطباقا من الخلق ومن الروح فوق أطباق وبعد أطباق، يخرجون من الأرض إنسـانية بعد إنسـانية، بعثا وخلقا كالجراد المنتشـر لا يتوقف لهم بعث، ولا يتوقف لهم خلق، ولا يتوقف لهم رقي ولا يتوقف عنهم جزاء.

إن السـاعة، إن الأمر المجهول، إنما هي يوم يتواجد بينهم الداعي لا عوج له، ليس محلا لريبة وليس محلا لشـك، وليس محلا لنقد، يوم تقوم الأرواح بالأشـباح في عيان، يوم تقوم الأشـباح حجبا للرحمن بالبيان فخشـعت الأصوات للرحمن، لقاءً مع الديان، وجه إنسـان لوجـه إنسـان، وجوه ناضرة لربها ناظرة، يومئذ يجيبون الداعي لا عوج له، وخشـعت الأصوات للرحمن فلا تسـمع إلا همسـا، يومئذ يخرجون من أجداث أجسـامهم إلى ربهم ينسـلون، يومئذ يتحررون من أجسـادهم ويبعثون من مقابرهم من قلوبهم، ويخرجون من ديارهم من ذواتهم، يتخلصون من مادياتهم، يتجهون إلى كعبتهم، يصلُّون إلى قبلتهم، يسـيرون إلى حقي وجهتهم، يقصدون إلى وجه ربوبيتهم، ينسـلون، ينسـلَّون، يتحررون، متسـترين، تعتق رقابهم من ماديـاتهم من ذواتهم مؤمنين، فتطرح نفوسـهم سـارية يُسـريها الله ويسـري بها إلى المسـجد الأقصى لعقولهـم، من المسـجد الحـرام من قلوبهم، سـدرة المنتهى من موجودهم، في وجودهم من الله وبالله والى الله، من الروح العظيم يتواجدون، وبالروح العظيم يقومون، وإلى الروح العظيم يصيرون في اللانهائي الأعظم للانهائي معانيهم به، ولا نهائي عطائهم منه، ولانهائي تواجدهم فيه.

بهذا الحق البسـيط الذي تأتي به الروحية في هذا العصر يتغير وجه الأرض وكم تغير ببوارقه من قبل، وتتغير معالمها وكم به تغيرت وبالغفلة عنه رجعت، في قائم وفي عاجل وفي آجل، إلى ما يريـد الروح، ويرضي العقل، وتقبل النفس، فيرث الله الأرض ومن عليها بظهور عباد رحمته لعباد غفلتهم عنه، وبظهور حقه لحقائقه، وبظهور خلقه لخلائقهم به، وبظهور فعله لانفعالاته.

لقد جاء محمد عبد الله ورسـوله بهذا الصدق وهذا الحق البسـيط، جمع من شَـتَات وشُـتت من اجتماع، جمع من الله وبالله وإلى الله، فكان بيننا بعثه، بقديم حقه وقديم إنسـانه، بدءا لجديد له، على ما كان في قديم منه، فكان محمد بذاته، وبصفاته وبمعنوياته، وببيته، وبأسـرته، وبأمته وببشـريته من قيـامه، وإنسـانية عصره عنوانا على معنى الإنسـان في حقه البسـيط من الله وبالله وإلى الله.

أَرجَع البصر كرتين فكان له ما أراد بما يراه في نفسـه، ما كذب الفؤاد ما رأى كان وما يريد مع ما كان يجهل، كان وما يريد مع ما كان يرجـو ويطلب، كان قاب قوسـين أو أدنى من حقه لخلقه، من ربـه لعبده، من أزله لأبـده، من غيبه لشـهادته، كان القديم أو كأنه، وكان الآتي أو كأنه، وكان الحق القائم على النفوس أو كأنه، به جاء الحق ومنه أمر، {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}[٢].

أخرج المكذبين له من أهل الكتاب من صياصيهم لأول الحشـر فكان أول الحشـر وأول السـاعة وأول القيامة، وكان الحاشـر وعِلْم الحشـر وعَلَمه، وكان السـاعة وعِلْم السـاعة وعَلَمها، وكان القيامة وعِلْم القيامة وعَلَمها، البدء على ما بدأ، والانتهاء على ما به بعث وإليه انتهى عند كل طالب للحق قائما لا يغيب، عند المؤمن بالقيامة في قيام الله على كل نفس، عنـد المؤمن بالسـاعة في إيمانه بالله بالمرصاد سـريع الحسـاب، سـريع العقاب، سـريع الإجـابة لمناديه وداعيه، لا يحدث في وجـوده حادث بجديد له، أو جديد فيه، فأمره على ما اتصف قائم بما وصف، في أزل وأبد وقيام.

أبلغ رسـول الله هذا العلم على إجمال بإشـارة، وعلى إفصاح بعبارة، وأقامه على إعجام في فعل أو تلميح في قول، كما تخير للإيضـاح والأمانة لهذا العلم من قومه في عصره القليل ممن تخير له، عترة لكتـابه، ودواما لخطابه، وتجددا لوصفه، ودواما لوجهه، وجعل منهم عترة الكتاب، وصنوَه، وأسـاس الدين وعماده وإقامته، فاختار لنفسـه أعلاما لم يبح بها لغير نَفسـه، ضمانا لأمان أمره، وقيام رسـالته، ومواصلة رحمته، عرف عن أحدها نَفسَـه من بيته وأهله، معرِّضا له للبلاء ومصطفيه للابتلاء، لتقوم به قدوة ظاهرة وأسـوة صابرة، فيجعله باب مدينته، وكتـاب كلمته، وترجمان مقالـه، ومظهر أحوالـه، وحوض رحمته، ووجه حضرته، فواصل بالخير كله.

فارق الرسـول ولم يأخذ معه شـيئا من هذا الخير كله، فترك ببيته وعترته وأمته في البشـرية الخير كله، ترك البسـملة لأمتـه لم ترفع معه، وهي تشـريفه وشـرفه، وبتركها لأمتـه من بعده زاد تشـريفه وشـرفه، فعرَف من أمته ما في نفسـه، من صـار بمحبته نفسـه، فآلـه وبيته وكتـابه وعترته، أعطى ما أعطيه مما احتفـظ به من العلم لذاته وذواته من ذويه، وقام بما قام به من البسـملة باقية في أمته، بقاءً فيه، فبقي الرسـول للناس ببقائها، وتجددت وتعددت ذاته بتجدد وتعدد أهلها، ممتدا بالنور الذي أنزل معه، وبالحق القائم به من ربه، وامتد صراط ربه مسـتقيما قياما به بامتداده في أمته من صالحيها من الناس والناس جميعا له أمة، امتدادا لسـبيله على بصيرة، هو لا يغيب، ومن اتبعه يتجدد، نورا لله متزايدا، وظلا لله ممتدا، ورحمة من الله مهداة.

فكان ختما للنبيين وبدءا للعابدين، ومثلا أعلى للأولين وبشـرى للآخرين، ما أعطيه فلأمته، الخير فيه وفي أمته إلى يوم القيامة، لا زالت طائفة منها قائمون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى قيام السـاعة القائمة في إيمان المؤمنين، والقيامة القائمة في قيام الموقنين، ولا قيام لهما عند المكذبين، إلا يوم تبهتهم سـطوة العارفين، الذين كانوا ببدئهم على الأرض هونا يمشـون، وسـلاما للجاهلين يخاطبون. إن القيامة والسـاعة إنما هي يوم ينصر الله عباده على خلقه، فيوليهم أمـر الأرض، فبهم يرث الأرض، وبهم يقيم ملكوت السـموات ممتدا إلى الأرض، فتبدل الأرض غير الأرض، ويعرف ويسـود شـعب الكتاب ونور الأمم.

لقد جعل الله المثل الأعلى في العوالم في السـموات والأرض مثلا له، فكان بذلك مطلوب أهل السـموات وأهل الأرض لأنفسـهم على ما هو مع المثل الأعلى منهم ليكونوه بجهدهم، فكان محمد هو المثل الأعلى من أهل الأرض لأهل الأرض، وكان ربه المثل الأعلى من أهل السـموات لأهل السـموات.

وكان وربه أعلاما على الغيوب وعلماء بالغيب والشـهادة لعوالمهم، فكان في تعاليه وترقيه في طريقه إلى معاني ربه وعالمه، وكان ربه في تدانيه وتقاربه من خلقه إلى معانيه وعالمه. ولذلك قال الرسـول خلفت الله عليكم، وهذا أخي جبريل جـاء يعلمكم دينكم. كما قال فاطمة ابنتي روحي من أغضبها أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله. اتبعوني فيما أنا فيه إلى ما أنا إليه يحببكم الله، ولا تؤمنـون حتى أكـون أحب إليكم من أموالكم وأولادكم وأنفسـكم. كما قال الله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٣].

فقال هو إذا كانت القيامة - من قيامه في معاني ربه لعالمه - انقطع كل نسـب وحسـب وسـبب وصهر إلا نسـبي وحسـبي وسـببي وصهري. أقربكم مني منازل في القيامة أحاسـنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون.

لقد انتهى رسـول الله إلى مراده، وقامت في ملكوت الله الأعلى حضرته، وقامت بالله قيامته، وجلس في ملكوته يقول يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي فيما تقدم وتأخر من ذنبي وجعلني من المكرمين… فأذن له الله أن يتصل بأمته وأن يعلمها بما آل إليه أمره.

وها هو يرسـل باسـم الحق أبواقه من ملئه في الملكوت الأعلى أرواحا مرشـدة. وها هي الأرض تنشـق عنه نفوسـا مسـتجيبة لنداء الروح العظيم. تكاثرت لطلعته للناس وجوهه، وتعددت لنجـدتهم أياديه. وامتدت للفقراء موائده. ونصبت للراوين أحواضه. فسـعت بين الناس أقدامه. ورفعت لهم بينهم في اجتماعهم عليه أعلامه في مشـارق الأرض ومغاربها…

دوائر الروح، وهل يحيي المادة غير الروح؟ وهل يسـعد المادة غير الحيـاة؟ ها هو روح قدس الله… ها هو رسـول الله، يعمل لخلاص عالم المادة من المادة… ها هي المادة تتكشـف عما فيها من الروح الأعظم بالروح العظيم.

ها هو الحق القائم على كل نفس يسـفر بوحدانيته في كل نفس لكل نفس.

ها هو الحق المرسـل لرسـله للناس من أنفسـهم يتكشـف عن نفسـه في وحدة الناس، واجتماع الناس عليه، أقرب إليهم من حبل الوريد، أقرب إليهم من أنفسـهم.

ها هو الروح الأعظم يظهر في الناس للناس.

ها هي المادة تخشـع. ها هي المادة تجزع. ها هو الظلام ينقشـع. ها هي النار في الهشـيم تندلع.

ها هو النور في آفاق الظلام من النفوس يشـرق.

ها هي جبال النفوس تدك قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.

ها هي أرض النفوس تزلزل زلزالـها وتخرج أثقالـها، ويقول الإنسـان في حيرته مالـها، فتحدث للبصير السـميع أخبارها على ما كان من سـبق أخبارها، فيبصر ما لا يبصر، ويسـمع ما لا يسـمع، وقد عمها الوحي بما أوحى لها فعلمت نفس ما قدمت وأخرت من أمرها، وقد تشـتتت بين أرضها وسـمائها، بين روحها ومادتها، بين ظاهرها وباطنها، بين مناديها ومجيبها من أمرها، فعلمت ذراتها من الظلام والنور من أعمالها مردودة إليها.

ها هي حقائق الدين تتكشـف للمتدين، ها هي وعود الدين تتحقق لأهل اليقين على إشـهار، وقد كانت على إسـرار، ها هي القـدرة تتعدد للطالبين على سـفور، وقد كانت بين القبـور. ها هي الأسـوة تظهر بين الغافلين بجهاد واستشـهاد. ها هي السـماء تطبق على الظالمين. ها هي النفوس تتحرر في العالمين.

لقد بقي معنا رسـول الله ببقاء اسـم الله في أمته، حيـا في قبره من قلوب الناس نائمين، صائحا من منبره، بأحيـاء القلوب عاملين، ومع الله في الناس متعاملين.

فمن الناس آدما، كان إلى الناس انطلاقه ليعم في الناس خيره، ويتحقق بدوام رسـالته للناس اقتداؤه، وتبقى فيهم رحمته وأسـوته، آدم أوادمهم، وأب آبائهم، وابن أبنائهم، وحق حقائقهم، وثمرة حقهم وعين حقيقتهم، عبدا لعبوديتهم يحتذى، ورسـولا لرسـالاتهم يقتدى، وحقا لحقائقهم يرتجى، عبد الله ورسـوله من أنفسـهم…

ومن النور قبسـا من نور الله، فإلى النور كان انطلاقه، وإلى الرفيق الأعلى طلبه، فتوحـد وتسـاوى ورفيقه وربه ومعلمه، محققا الأعلى منهما لهما سـؤلهما، فاسـتخلفه خليله وحبيبه وعينه على الناس، منطلقا إلى الأعلى من آفاق النور لخيرهما في سـرهما وجهرهما، فأرسـل من حضرته لحضرة الناس باسـم ربه رسـله، وقد دفن بين الناس بظلامهم أمره وخبره، وانطوى اسـم الله في أمته على نفسـه من ذاته وجوارحه من بيته وطائفيه، وحرمه وعاكفيه، ورفعت الأعـلام في مشـارق الأرض ومغاربها للشـياطين، وتهامس الناس على وجل باسـم الرحامين، فتوالت مواكب الروح تحف بها ملائكة الرحمن إلى الناس في مقابرهم موقظة، مبشـرة منذرة، فاسـتقبلتها البسـملة في أمته مرحبة، وصاحبتها بنفوس مفتقرة مطالبة، على سـنن مما كان يوم كان الرسـول بنفسـه على الأرض بين النفوس، فجاءته رسـل ربه من الروح والملائكة، معينة جابرة، هادية راحمة، موفقة ناصرة.

إن الذي كانه محمد والذي آل إليه أمر محمد، هو في قديم له من أقدم كان، وإليه قبل أن يؤول إليـه آل. وهو ما لم يعرف به، وما عرفه فيه إلا قديمه، هو له من ربه ربه، ولم يؤذن به لبيانه فيقومه في تكرار فقام فيه على سـبق له لامتداد أزله في أزلية ربه، فكان ما أنزل عليه من ربه في مشـهود ذاته من كتاب قيـامه لكتاب دوامه، به يقوم وبه يبين، ومنه يسـتعين، إنما هو أصله منه آدم ذاته وجماع كلمات ذواته وبيت تدانيه، من بيوت رافعيه بدرجات معانيه، بيت مكثه بقيامه، وجديده بسـلامه، ومتجـدده لأعلامه، بمنابره لبيانه. ولكن الناس صرفوا حبهم إلى تراب لاهوته مظاهرين غافلين عن دوام قدسـي ناسـوته بينهم قائم من أنفسـهم، وفي أنفسـهم، يتكشـفونه لأنفسـهم وفيها عاملين إذا طلبـوه فلاقـوه فتابعوه في الله مجاهدين وله في أنفسـهم طالبين.

وها نحن في هذا الزمان وفي هذا العصر، وقد غفلنا عن ذلك وحاربناه المرة بعد المرة، حتى اختفى بيننا خبره، وتشـابه علينا أثره، يقوم لبقية الحق المتواصل بيننا عنوان عليه معجم عبد لله بيننا يتكلم بجهاز مشـهود، يحمل اسـم المعلوم ووصف عوده المرقوم هو روح قائم قيوم باسـم رمزي معلوم يحجب عنا حقيقة أسمائه، ويدعونا بأخوته وأبنـائه. يظهر لنا بوجه رمزي ثابت يحجب به عنا وجوهه في الحق الثابت، وإن كانت الحقائق لا يعنونها اسم ولا يجليها للظهور رسـم، فعرفناه من نحب، وآمنـاه من نؤمن، ونعتناه على ما نرضى للمنعوت بكل ما نرضى. فلم ينكر علينـا ولم يردنا عما إليـه انتهينا. وأراد أن يزيدنا وضوحـا فكشـف لنا عن الدقـائق مما يقوم بالحقائق، فعرفنـاه جديـدا لرسـول الله من جديده، وقديما لرسـول الله من قديمه. جاء مع جديد رسـول الله الحارث حارثا. وعوفي مع رسـول الله إلى الرفيق الأعلى عافيا. كان في قوم رسـول الله من قريش غريب قومه بأصله من اليمن رمزا لليمن والإيمان، رجلا من أمته عرف الرسـول على ما يليق بالرسـول، بموهوب أمره، روحا من روحه وسـرا من سـره، فقام به في سـره وجهره. اقتـداه محبا فهدي وحائرا فعوفي، فرآه منه في حاضره، ثم رآه منه في قديمه، ثم رآه منه في قديمه إليه في جديده، يحمل منه إليه، فعرف نفسـه، وعرف ربه، وعرف أمره، وكتم سـره، وأقام من أصحاب الرسـول جمعه.

وها هو في هذا العصر يقوم بما قام به في ذاك العصر، على دقة في تقابل، وعلى اسـتقامة في تعامل، وعلى حقيقة في توحيد، وعلى شـريعة في تعديد، قديم من قديم، وجديد من جديد، وقديم لجديد، وجـديد لقديم. كان للرسـول وربه لا شـريك لهما منه، فكان له الرسـول وربه لا شـريك لهما منه. أحب الرسـول وآمنـه حتى كانه، فكان منه من كانه. قرأه الرسـول كتاب نفسـه وهو إليه، وأقرأه الرسـول كتاب نفسـه وهو فيه. إنه أحد أصحابه الذين ما عرفوا في عصره ولا من بعده لما ظهروا به من ضآلة في شـأن المادة ومتعلقاتها من أمور الدنيا. إنهم الشـعث الغبر الذين إذا أقسـموا على الله بمكانتهم عنده لأبرهم. صدقوا رسـول الله فيما قال، وصدقوا الله فيما جاهـدوا فصدقهم الله ورسـوله بما وعد، فقاموا بهما وكانوهما… وها هم اليوم في هذا العصر يظهرونهما.

هؤلاء هم جماعة الأخوة البيضاء الذين يظهرون بأسماء مسـتعارة في عالم الغرب، والذين وعدوا برفع الحجاب عن معانيهم من حقيقة الحقائق الذي يظهرون به، وهو الروح الأعظم لهم بوصفهم أرواح عظيمة.

هذا هو قديم الحق البسـيط وجديده كلما تجدد برسـالة. جاء به محمد الفطرة يوم حمل للناس البلاغ - أن الله قائم على كل نفس بما كسـبت - أقرب إلى كل نفس من حبل الوريد، مع كل نفس أينما كانت، مولجة في الأرض بتكوين أو خارجة من الأرض بتمكين، أو عارجة في السـماء برقي، أو مردودة من السـماء ببعث أو رسـالة، ويوم جاء محمد الناس بتحذير الله لهم أن يضيع الناس نفس الله من نوره لنفوسـهم من الأرض بظلامها.

هذا الحق البسـيط الذي تجدده الرسـالة الروحية في هذا الزمان فتجدد الإسـلام بكتابه، وتكشـف الإسـلام على فطرته، وتنفض الغبـار عن عقائده، وهي تقول لنا أنتم بالروح العظيم، وأنتم من الروح العظيم، وأنتم إلى الروح العظيم، آمنـوا بالروح العظيم أنتم فيه هو يشـهد لكم في أنفسـكم، وآمنوا بالأعظم قيام الروح العظيم منه خلقكم، وفيه عين معناه يعطيكم ما عملتم أن تكونـوا به للانهائي فيكم. أنتم به فيه بمعناكم لمعانيه إرادة مطلقة لا تحـد ولا تعجز. خلقكم أشـباحا ونفخ فيكم من روحه أرواحا، وكشـف عنكم غطاء مادتكم فعرفتموه في أنفسـكم بوحـدانيته فعرف، وأضفيتم به الدوام على كيـان ذاتكم فقامكم فشـرف فكنتم له وجوه، وصرتم به نجوم، وقامت بكم عوالم، فعرفتم الحق لا شـريك له، وعرفتم الرحمة في غنى عن العالمين، وعرفتم الوجود ذات موجدة، وعرفتم الله روح موجودكم.

اللهم اكشـف حجاب الغفلة عنا، اللهم ازرع في أرض ناسـوتنا كلمة الحق لك، وتعهد غرسـها ونموها وإثمارها وإغداقها وأبديتها وأزليتها وسـرمديتها بك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لنا وتب علينا وتولنا في الصغير والكبير من شـأننا، وأنزل السـكينة والسـلام على نفوسـنا وأرضنا وقيامنا وإنسـانيتنا.

اللهم ادفع عنا بلاء أنفسـنا وبلاء الأشـرار من خلقك، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك. اللهم وفقنا وسـدد خطانا واكشـف حجاب الغفلة عنا حكـاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين. اللهم هيئنا لما خلقنا له باليقظة إليك، وقنا شـر ما تهيئنا أنفسـنا له بغفلتنا عنك، وأتمم لنا نورنا وأتمم لنا يقظتنا. وأتمم لنا سـيرنا، وأتمم لنا يومنا في إشـراقك، وأدخلنا في ليل رحمتك وسـكينتك، ولا تدخلنا في ليل الغفلة عنك بما كسـبنا.

اللهم إنا من ظلام أنفسـنا قد تحررنا وتخلصنا برحمتك، اللهم فاعتق رقابنا من النار، وأطلق عقولنا في ملكوت جـودك، وأطلق أرواحنا في سـبحات وجهك الكريم. اللهم حررنا منا، وحررنا من الكون بسـفليه وعلويه.

اللهم اجعل منا عبادا لك مخلصين لأمرك، صادقين في الوجهة لمرضاتك برحمتك لا باجتهادنا ولا بعملنا. اللهم أدخلنـا حضرة رحمتك، وألحقنا ببيت عزك في بيوت عباد قربك وأهل رحمتك وقيام ذكرك.

يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎

  2. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  3. سورة النساء - ٦٥ ↩︎