(١١)
قلوب وقوالب
حديث الجمعة
٢٤ جمادى الأولى ١٣٨١ هـ - ٣ نوفمبر ١٩٦١ م
باسـم الوجودباسـم الإطـلاق باســـم الله
باسـم المحييباسـم الكلمــة باسـم الرحمن
باسـم الـروحباسـم الحيــاة باسـم الرحيـم
باسـم المعنىباسـم الــدوام باسـم الإنسـان
باسـم الله الرحمـن الرحيــم
نتوجه بقلوبنا فارغة عاملة واعية إلى القلوب مسـتجيبة راعية. فكل قلب راع لصاحبه ومن صحب، وكل قلب ملب لمناديه ومن أحب، وكل قلب أمين على ما يتواجـد فيه مما تواجد هو فيه.
إن القلب في ذات الإنسـان رَحِمُه، فيه رحمته وفيه مرحمته وفيـه حيـاته، وكل ذات برحمتها وسـويداء قلبها أُنثى نفسـها ما كان لها رب من عاقلـها وعقلها، {إن يدعون من دونه إلا إناثا}[١] حتى يسـويها العاقل لها فيسـتويها عقـلا سـويا وبشـرا ظاهرا مرئيـا، فيقومها رجلا فتيـا.
فهلا عرضنا أرحامنا من سـويداء قلوبنا للقاحها من ماء السـماء ومن نـور الوجود، تسـتقبله العقول الواعية حتى نكون بذواتنا أرضا طيبة لشـجرة طيبة أصلها ثابت في أرضها الطيبة بها تتواجـد، وفرعها في السـماء يتصاعد، تؤتي ثمارها في دورة الزمـان، أقباسـا من نور الله، وكلمات هي وجوه الله شمسـها محرقة، وثمارها مشـرقة وظلالـها مغدقة… تنزل الملائكة والروح سـكينة ليلها بإذن ربهم من كل أمر… كتابا لله منشـورا في كل يوم لوجوه لله منظورة بضحاها في عترة لأصلها - صنو كتابها - مدفونة في دثـارها… كنوز الله بهياكل الله لأناسي الله… في أوادم الله من بشـرية الله.
عبـاد الله: اذكـروا الله لا بلسـان مقالـكم، ولا باضطـرار أحوالكم وفاقـة تكوينكم، ولكن اذكـروا الله متأملين متفكرين متدبرين بعقولكم التي هي فيه وهو فيها. وتأملوا في قول من قال: (نكحت نفسـي بنفسـي وكنت أفراحي وعرسـي)[٢] وتدبروا في حكمة من قال: (ما كانت صلاتي إلا ليـا)[٣]
إن الإنسـان في أرضكم هذه - وهي الأرض المظلمة وهي الأرض الحزينة - إنما هو في أرض الرحم وأرض الرحمة والمرحمة وأرض الاختيـار والرضـاء، يصـوره الله فيها كيف يشـاء، وهو الذي يصوركم في الأرحـام في سـكينة الظلام يطويكم، فتهيأوا لعقولكم - وهي أصل دينكم - بالله رباطها، حتى يثمر في الله فعلها سـماء معانيكم، وزيت قلوبكم، وجذوة حياتكم لظلام صدوركم منيرة. أنتم سـدرة المنتهى لمسـماه فينمو عالمكم الصغير ليحقق ما خلق له، فيكون عالما كبيرا لرب العالمين، فيتحقق بوصف العبودية عالم وجودكم لمن عبَّده لنفسـه، ولمن أوجده بحقه، ولمن أحيـاه برحمته كلمة الله لخلقه فيه.
إن (الأنا) الإنسـاني في الذات الإنسـاني يصاحب لعنوانه عليـه العقل فيه، كما يصـاحب النفس فيه، كما يصـاحب الذات فيه. وإن لهذا (الأنا) انطلاق في معيـة ما صحب من الغني الجامع في وجـود الأنا المجتمِع في ذات البشـر الآدم، ومن الذات ومعانيها لأناها يكون البدء للتواجد ويبدأ المسـير والانطـلاق، وإلى الذات تُنسـب حركة العقل في مرتقاه، كما بمباعدتها يتحدد الاتجاه. فالسـموات ما فوق هذه الذات ينطلق إليها (الأنـا) العقل سـابحا راشـدا، والأراضين من سِـفلها بتعددها منسـوبة لمعنــاه بتكاثـر النفـوس لنفسـه بالنفـوس في سـفلها عن هذا (الأنـا) الجامع، وهو ما يسـفلها بالتخلف من العوالم النفسـية المعتِمَة، أو من العوالم الحمراء المتكبرة.
إن هذا النوع من التواجد الذي نحيـاه في البشـرية يتكاثر فيه الإنسـان بنوعه فتنطلق ذات (الأنـا) من ذاتـه المادية ووجوده الحيواني، متعلقة بتكاثـرها فيه ملهيها تكاثـرها عن انطلاقها إلى الأعلى، وركب الحيـاة يسـير في مرتقاه فتتخلق في حركتها بما يعطي انطـلاقا إلى أسـفل الحيـاة في ركبها.
فالكائن البشـري في هذه الأرض سـعيد مرتـق ما انطلق إلى علويات الحيـاة وسـموات ذاته غير متثاقل إلى أرض معناه من وجوده وتكاثـره. فإذا كان له في مرتقاه مزيدا من وعي ومكنة رَعى بقاياه وهي على ما كان فيه من حال، فنزل ليسـتخلص انطلاقاته المتخلفة إلى سـفله، فكان له إلى أسـفله انطلاق، مسـتخلصا به ما انحدر منه إلى سـفل تكوينه من عالم نشـأته أو من عالم بدئه.
فإذا رَعى مِن أبعاضه من جدَّد نفسـه به حيث كان من عالم بدء وجوده وحيـاة نشـأته انتشـر بالنـور الذي أنزل معه والذي نزل به. بالحق أنـزله الله فكان طريقا مسـتقيما كلما ارتقت به ذات تجدد في مولد ذات، وبالحق نزل فانتشـر في الناس من أبنائه بأنوار معبوده ومشـهوده وموجوده من قديمه من الرفيق الأعلى، فكان ذكـر الله للعقول في سـموات مرتقاه، وسـفينة للنفوس في عالمها من البشـرية، رسـولا مخلصـا لها من انحدارها أسـفل ركب الحيـاة فكان ظلا ذي ثلاث شـعب في انطلاقه.
هكذا كان محمد الله. أُرسـل للأسـود والأحمر والأبيض فانطلق إلى عوالم الله من الإنس والجن والبشـر… رسـولا لله وظلا لله فانطلق إلى العالم الأبيض من الإنس والأحمر من الجن رسـولا لله وظلا لله، وانتشـر في عالم البشـر بنور الله، يد الله ووجه الله وحق الله ورسـول الله وظل الله… رحمة للعالمين من العوالم البيضاء والعوالم السـوداء والعوالم الحمراء.
رُفع ذكره، ونُصر أمره، وانتشـر خبره، وخلد اسـمه، وتجددت ذاته، وانتشـرت في النـاس رحمـة من الله صفاته. عبد الله وحق الله، شـمس ناره مقدسـة، وقمر نوره لطيفا مسعدا مؤنسـا، وأرض آدمه متكاثرا متعددا متقادما متجددا. الدين في معرفته، والسـلام في الدخول في سـلمه، والكفر في حربه، والهلاك في خصومته، والضياع في تجاهله، والإيمان في البحث عنه، والمعرفة في لقائه، والنجاة في متابعته والإسـلام في التسـليم له.
ماذا عرفنا عن رسـول الله إلا لفظا تلوكه الأفواه، وتردده الألسـنة، وتسـتقبله الآذان؟ بلا قيام له يتواصى عليه، ولا لقاح منه يُتعرض له، ولا بعث به يرجى من ربه.
لا يغيب بابه في قبلته ولكن من المسـتقبل ومن الناظر؟ سـماء البشـرية بمراقيها ولكن أين العارج ومن الطارق؟! حضرة الربوبية بمغانيها… فأين العـارف ومن الطالب؟! وجه العناية الإلـهية… فأين الناظر ومن السـاري؟! حوض القرب لماء الحيـاة… فأين السـاقي ومن الوارد؟! كنوز الغنى… فأين الفقير ومن الفاتـح؟! عرفـات المعرفة… فأين الحجيج ومن الصاعد؟! بيت الطواف ومدينة الطائـف… فأين المعتمر ومن العاكف؟! مصباح الحيـاة لمشـكاة الصدور… فأين المنشـرح ومن الشارح؟! بعث الموتى بالحيـاة… فمن الميت وأين الحي؟! {أومن كان ميتا فأحيينـاه وجعلنـا له نـورا يمشـي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٤] (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)[٥]. وإذا انتبهوا دخلوا في الحيـاة… كسـبوا الحيـاة… كانوا بين الأحيـاء… كانوا مع من يسـمونهم الموتى.
إن الدار الآخـرة لهي الحيـاة. وإن الدار الآخرة لهي أقرب إلى الناس من أنفسـهم ومن دنيا نيامهم. إن الدار الآخرة تطوي دنياهم وتقوم بها دناهم من أنفسـهم… فهي أقرب إليهم من الدنيا يقومونها نياما بحيـاة خيالية يتوهمونها. إن الحيـاة الآخرة - وهي الحيـوان - لأقرب إلى النـاس من حبل الوريد. إنها القائمة على كل نفس، إنها الباعثة المنبعثة في كل ذات، إنها الرادة لكل نفس إلى أرض نشـأتها لاسـتكمال رسـالتها وتحقيق حقيتها.
إن الأولى والآخرة إنما هما الزمان سـجال. إنما هما على الإنسـان اختلاف الأمور والأحوال. إنهما تعاقب الليل والنهار. إنهما له موسـما الزرع والحصـاد. يتعاقبان بلا ابتداء ويقومان في الإنسـان بلا انتهاء.
إن من الناس على الأرض من هم في أخراهم، كما هم في دنياهم. فإن نفضوا ظلام نفوسـهم وغبار ذواتهم عن معاني وجودهم بمعزل عن كليـات الوجـود، علموا ما قدمت نفس وأخرت. هم من حاسـبوا أنفسـهم قبل أن تفاجئهم نفوسـهم بمحاسـبتهم. أقاموا عقولهم محاسـبة، قبل أن تقوم عقولهم مجانبة، ونفوسـهم محاسـبة، (من نوقش الحساب فقد هلك)[٦].
إن النفس تضاف إلى العقل مسـودة ما سـعد صاحبها، فإذا عكس الوضع وسـخرت العقل لمرادها من كبريائها ومن ظلمها لنفسـها، ففي عكس الأوضـاع ضياع صاحبها. إن العقل إذا كان سـجين الـذات الآن فسـتفنى الذات التي لها بدء والتي لها انتهاء، وسـينطلق العقل ويتحرر من سـجن ذاته… فماذا سـوف تكون علاقة النفس به؟ إن صاحبته في هذه الدنيا سـجينا مع سـجين فإنه مفارقها غدا بريئا من عملها وهي المدين، ومجانبها وتاركها لظلمتها وموهـوم سـيادتها، متثاقلة إلى الأرض تجتذبها، وتفرض عليها سـلطانها، ذليلة لا تنطلق وراء العقل ولا تتحرر من فاقـة الذات وسـجن الأنـا.
إن الذين كفـروا بعقولهم… إن الذين كفـروا بربهم… إن الذين كفـروا بسـيدهم… إن الذين كفروا بعقولهم من نور الله… أعمال نفوسهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مـاء حيـاة - ولا حيـاة فيه - إنما هو عمل مردود على صاحبه. فإذا جـاءه صاحبه الظـامئ لم يجده شـيئا ووجـد الله عنـده هو وليس عند الشـراب. عقله يجانبه، وعقله يخاصمه، وعقله لا يعترف بصحبته، ولا يحن إلى قديم وحـدته. ذهب العقل لعالمه من النور، وذهبت النفـس إلى عالمها من النـار، وذهبت الذات إلى عالمها من التـراب، وبقيت الأنـا بعملها من الظـلام.
إن للعقل نمو ومرتقي وسـلوك. وإن للنفس تطور ونمو وسـلوك. وإن للذات انعـدام وتخلق وتصور وتطور. كل مُولى إلى وجهته، فكل عامل يعمل في حدود طبائع وصفات عالمه الأصيل وشـرعته. وكل قائم في حقه بحقه ما طلب الحق لنفسـه، وما آمن بالله واحدا - وإن تعددت وجـوهه - أحـدا - وإن تعددت أسـماؤه وصفاته - فتوحـد فيه بأمشـاجه، فتطور سـمعه إلى سـماعه، وهديه إلى إسـماعه. وتطور بصره إلى مشـاهدته، وارتقى هديه إلى إشـهاده… فتطورت صفاتـه، وتطورت نفسـه وذاته، فكان عالما كبيرا بذاته. وكان جمعا عديدا بنفسـه، في اسـم الله وذكـر الله، فكان حقا راعيا بعقله… وكان روحا منطلقا في الوجود المطلق بقدسـه، يحسـه ويقومه علما عليه بـه… فيـه… هو علمه ومعلومه، وعالَمَه وعالِمُه لنفسـه فيه، ولمفرداتها به، ولوحدته في أنـاه من الـهو… عبدا قائما لمولاه… عالما بمعناه… رسـولا لمن عنـاه.
هذا هو الإنسـان على ما بشـرنا به إنسـان الله ورسـوله لنـكونه، في قوله (ما أعطيتـه فلأمتي)[٧]، هدانـا إليـه في قولـه: {فاتبعوني يحببكم الله}[٨]، ووعدنا الله به على لسـانه ما آمنـاه به قائم… ومعنا متواجد… فسـألناه عبـادا له عن ربه سـيدا لنا وله، فحمل إلينا قول الله في قانون رحمته وفي قانون قدرته… إن الله يقول لكم: إنه قريب وهو لكم سـميع مجيب ويعلم منكم السـر وأخفى، يجيب دعوتكم ما دعوتمـوه، ويحقق رجاءكم ما رجوتموه، ويلبي نداءكم ما طلبتموه… فيكشـف عنكم الغطاء فترونه في وحدانيته في شـهود وجودكم من موجوده، وبشـهود مقصودكم في معبوده… بشـهادة أن لا إلـه إلا الله… وقد شـهدتم أن محمـدا رسـول الله… فإن شـهدتم أن محمدا رسـول الله أشـهدكم محمد أنه لا إلـه إلا الله. وإن شـهدتم أنه لا إلـه إلا الله أشـهدكم الله أن محمدا رسـول الله، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[٩]. {يا أيها الذين آمنـوا اتقـوا الله وآمنـوا برسـوله…}[١٠].
على هذا قام الإسـلام، وبه أفيض الإيمان، وبقيامه وجدت المعرفة، وبوجـود المعـرفة تم الخـلاص… فلا أولى ولا آخـرة، ولا بشـرى ولا إنـذار، ولا حسـاب ولا عقـاب، ولكنـه الله وكفى، معكم أينما كنتم.
ها هي الأجيال في قديمها تصلنا وتُنطقنا لتُسـمع الأجيال في جديدها بنا وبأبنائنا. إن الروحـية في هذا العصـر تأتي بالقـديم من أزله على بعده قريبـا لتخاطب به الجديد في أبده على بعده حاضرا. إنها أصل الأصول للإنسـان في حقيته، وهي أصل الأصـول للإنسـان في خلقيته. وهي أصل الأصول لأم الكتـاب تتعدد ما تعدَدت العقائد، وما تعددت الكتب، وما تعددت الرسـالات، وما تعددت البدايات، وما تعددت الأوادم… فهلا لبى الناس نداءها؟ وهلا أقبل النـاس على سـاحتها؟ وهلا دخل النـاس في بيت أمانها فألبسـوا سـرابيلها تقيهم الحـر وتقيهم البرد وتقيهم بأسـهم؟
إنها رحمة الله المشـهرة، إنها يد الله الظاهرة، إنها قبضة الله الآخـذة بالنواصي والأقدام. إنها يد الله المنبسـطة بالرحمة والحيـاة، إنها وجه الله المشـرق بالحنـان والجمال، إنها نور الله للسـموات والأرض أن تزولا. فهل آمنها الناس، يمحون بالإيمان بها ظلام شـهودهم، وظلم نفوسـهم وموقوت وجودهم؟ إنهم على ما وجدوا عليه آباءهم لا يُعمِلون عقولهم، ولا يعرضون للسـعادة نفوسـهم، ولا يتحررون من سـجن ذواتهم، إلا من رحـم. وقليل من عبـاد الله الشـكور، وكثير منهم الكفـور… فلا حـول ولا قـوة إلا بالله.
نسـألـه برسـوله أن يجعلنا من القليل من أهل شـكره، وأن يقينـا من الكثيـر من أشـرار كفـره. إنه سـميع قريب مجيب الدعـاء.
اللهم أعتق رقابنا من النـار. وأطلق عقولنا في سـموات وجودك من أرض طاعتك. اللهم عرفنا إلى المثل الأعلى في السـموات والأرض من كلماتـك. اللهم اجمعنا على المثل الأعلى في الأرض وفي السـموات من روح قدسـك. اللهم خـذ بيدنـا في مسـتقيم طريقك. اللهم قنا شـرور أنفسـنا وشـرور الأشـرار من خلقك. اللهم لا تحكم فينـا ذواتنا ونفوسـنا وشـهواتنا. اللهم اغفـر لنا وتب علينا. اللهم برحمتك برسـولك فارحمنا وبنور شـهودك به فأشـهدنا. اللهم إليك فانسـبنا عبادا لك. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنـا يوم لقائك في دنيانا، ويوم لقائك في أخرانا، ويوم لقائك في معنانا. اللهم ولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا.
اللهم أنزل سـكينتك على قلوبنا والسـلم والسـلام على أرضنا. اللهم آمنا في نفوسـنا وفي جمعنا وفي أرضنا. لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
(إن جسـمك ليس أنت. إنك روح خالدة. إنه لشـيء ضروري أن يكون لكم مذكرون دائمون بأنكم مخلوقات روحانية وليسـت فيزيقية. أنتم الذين تعودتم القيام بأعمالكم الفيزيقية اللازمة لكيانكم المادي، يوما بعد يوم وسـاعة بعد سـاعة ودقيقة بعد دقيقة، تميلون لنسـيان أن الفيزيقي ما هو إلا القشـرة الخارجية. إنه ليس الحقيقة الداخلية. فالفيزيقي ليس سـوى الثياب التي يلبسـها الإنسـان، هو الوسـيلة التي يعبر بها عن نفسـه في عالم المـادة. إن جسـمك ليس أنت إنك روح خالدة، جزء من القوة الحيوية التي تقبض على العالم كله، جزء من القـوة التي شـكلت النظام الشمسـي كله، والتي تتحكم في المد والجزر، والتي تنظم الدورة الخـالدة للفصول، التي تنظم كل نمو وتطور، التي تسـاعد الشـمس لتشـرق، والنجوم لتتلألأ. أنت خالـد كالروح العظيم تماما، لأن ما تملكه أنت تملكه تلك القدرة، إنها نفس الصفة من حيث المنبـع، وإن اختلفت من حيث الدرجة. لكنها هي نفسـها من حيث الأسـاس. وهي تجاوز كل الاحتمالات المادية، تجاوز كل الحدود الفيزيقية. إنها أعظم من أي شـيء تتصوره).
من هدي السـيد الروح المرشـد سـلفربرش
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة النساء - ١١٧ ↩︎
من أبيات لمحي الدين بن عربي" نكحتُ نفسي بنفسي … وكنتُ بعلي وعرسي". ↩︎
مقولة صوفية لم نستدل على مصدرها لكن معناها مفهوم في السياق. ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
“النَّاسُ نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا”. قول للإمام عليّ كرم الله وجهه. المحدث: السيوطي. المصدر: الدرر المنتثرة. ↩︎
حديث شريف عن عائشة أم المؤمنين: "ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلَّا هَلَكَ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِداءَكَ، أليسَ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} قالَ: ذاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ. صحيح البخاري. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎