(١٠)
إلى متى!؟
لا نشهد واقع الله في واقع قيامنا بالحياة
حديث الجمعة
١٧ جمادى الأولى ١٣٨١ هـ - ٢٧ أكتوبر ١٩٦١ م
أعـوذ بالله معي رحيمـه من الشـيطان معي رجيمه. وأسـتعين بالله قائما على نفسـي أن يقوِّم طريقي وأن يهديني مسـيري… فضـلا منه برحمته. وأتوكل عليه أولى مني بنفسـي، برسـوله… الذي عمم به رحمتـه للعـالمين، والذي جعل منه إماما للمرسـلين، والذي جعله شـهيدا على الشـهداء من العبـاد المتصلين الكرام القائمين… الكتب العالمين… السـموات الراحمين… السـبل الـهادين… العيون الممدين… الذين هم بنـور الله في النـاس سـارين، والقلـوب بما أودعهم الله محيين.
عباد الله: إلى متى لا ترون واقـع الله في واقع قيامكم وفيما تشـاهدون في القيـام من حولكم؟ إلى متى تحرفون الكلم عن مواضعه متابعين للمحـرفين للكـلم عن مواضعه؟ إلى متى تغمضون أبصاركم عن مشـاهدة ما يريكم الله ويكشـف لكم من أمره في أمـركم من أنفسـكم، وفيما يحيط بكم من حولكم في الآفـاق من الأشـياء ومن الخلائـق ومن الحقائـق؟
كرمكم الإنسـان وأبناء الإنسـان وذات الإنسـان وروح الإنسـان، وجعل شـهودكم لمعانيه بمعانيكم في معاني أبيكم، وجعل شـهود وحدانيته في شـهود وحدانيتكم بمعناه لمعانيكم عنه، ذكـرا له، ووجها له، وعبدا وكتـابا له، أبنـاءً مكرمين، ولدانا مخلدين.
إلى متى على أمركم لا تحرصون، وأبواب الحيـاة أمام نواظركم لا تطرقون، وسـبيلها لا تدخلون؟
إلى متى إلى قلوبكم لا تتجهون وفي مرايا أنفسـكم من إخوانكم من المؤمنين لا تنظرون؟
إلى متى عن وجه الله يحيط بكم فيما تنظرون من الأشـياء ومن الناس أنتم عنه غافلون؟ يسـتقبلكم ولا تسـتقبلون، وينظركم ولا تنـظرون، ويشـهدكم ولا تشـهدون، ويناديكم ولا تسـمعون، وإن سـمعتم فعن النداء تصمون.
أنتم فيه إن اسـتيقظتم إليه تتجهون وبه تقومون، ووجه حكمته تمثلون فوجها لله من ورائكم محيـط تشـهدون، ولكنكم وجه الله في أنفسـكم لكم لا تشـهدون، وبه لا تؤمنون، وله لا تعملون، وعليه لا تحرصون، وهو أثمن ما في الحيـاة التي تشـهدون ولا تقومون.
إلى متى أنتم عن هذا غافلون وله لا تطلبـون؟ والطريق إليه لا تسـلكون؟ وأبواب الله من عباده لا تسـتقبلون؟ ونفوسـهم لا تطرقون؟ وقلوبهم لا تفتحون؟ ولله بين جوانحكم وفي قلوبكم كنوز لكم، أنتم عليها لا تحرصون، لأنكم لها لا تنظـرون، وعنها لا تعلمون ومنها لا تصدرون؟!
يذكركم المذكرون الذاكـرون فلا تذكرون لأن أوانيكم بالغث من الذكرى، والغث من العبـرة، والغث من الفكرة تشـغلون. فكيف لجديـد عليها – وهي ملأى – تسـتقبلون؟ إنكم إذا لم تغـيروا ما بأنفسـكم فإن الله لا يغير ما بكم. وليس لكم من سـلطان في تغيير ما بأنفسـكم إلا أنكم بما فيها تكفرون، وإلى خارجها به تقذفون، فتصبحوا من كل غث آسـن متخلصين. فإذا رآكم الله من ظلام أنفسـكم فارغين، وأنفسـكم لطلبه ناصبين، ومن الأبـوة والأمومة متحررين… يتامى فاقرين… مسـاكين لأبواب السـماء طارقين… أفاض عليكم من ماء الحيـاة يتدفق من نظرات عباد ناظرين بنظرات تحيي القلوب، وتزكي النفوس، وتطور الذوات، وتحفظ من الآفات، وتبرز من الله لطالبه الآيـات، وتقيم فيه الصفات، فيشـيع من نفسـه ما بات، ويعرف منها ما فات، ويسـتكمل لها ما يرضيه من ألوان الحيوات، فتبعث بما يجعلها جنة للحيـاة بل جنـات.
إنكم في هذا اللون من القيـام للحيـاة بدايات. ولقديم من الكينونة نهايات. ولتجديد العوالم الكبرى بسعة غايات. فأنتم من هو وسط ما بين قديم وآت، سر الحياة وسر الممات. إن متم عنكم قـام أنا القديم بكم، فكنتم له وجوه غيبه، وآيات كتبه، وكتب أعلامه، وحظائر سـلامه، وأحواض مائه تردها النفوس المتعطشـة للحيـاة، فكنتم رياض جنته تدخلها النفوس المطمئنة. ألسـتم دين القيمة! ألسـتم متابعين المبعوث بتمام مكارم الأخلاق! ألسـتم روح قدس الله تحملون بالكلمات منكم توضع وعنكم تنشـق وجوها لله وأناجيل، وكتب لله يشـهدها الناس أقباس نور الله من روح قدس الله في معانيكم، عترة رسـول الله عليهم شـهداء… أمة وسـطا وأمة العلماء الأنبياء!
بهذا جاءكم محمد رسـول الله وهو به اليـوم يأتيكم، عَلما على الله وعين حـق الله. هو لكم وبين جوانحكم، ويدا تمتد لأيديكم، يقوم على نفوسـكم أولى بها منها، أزواجه لكم أمهات، وهو لكم وَجه الغيب، وسـر الآباء والأمهات، ووحدة الجماعات والأمـات. قلوتموه ما قلاكم، وتركتموه ما تركـكم، وباعدتموه ما باعدكم، ونسـيتموه ما نسـيكم. أنكرتم عليه غيب الحيـاة وظاهر الحيـاة ما أنكر على ربه في معناكم، وما أنكر عليكم ما الله له خلقكم واجتباكم. صبـر معكم في قديم، ويصبر معكم في حاضر، وسـيبقى صابرا معكم ومع ذراريكم في مسـتديم، حتى يبلغ الـهدي محله، وحتى يغلب به أمر الله بصلاح أمركم، وحتى يظهر الله بما يظهر من آيـاته في أنفسـكم وفي الآفـاق. هو لكم في أنفسـكم حتى لا تجحدوه، تتوحـدوه – وقد وحدكم – لتشـهدوه – على ما شـهدكم – وتقاربوه – على ما قاربكم – عبـادا لـه ووجـوها له، وذكـرا له وأسـماءً له، وصـفات له وحضرات له، وحقائق له وأقباسـا من نوره، وصورا لمعانيه… تصور بها ليشـهد وليميز ولتتميز لكم ومنكم أسـماؤه وصفاته، وتتوحد لكم بكم من ورائكم محيط ذاته… لا تغيبوا الله ولا تغيبوا ذات الله، وأنتم حيثما وليتم وجوهه مشـاهدين، ووجهه فيكم قائمين، وبأخـلاقكم في قيـام أخلاقه في خلقكم متخلقين… عبـاده وأعـلامه، نومه وقيـامه، معركته وسـلامه، جنوده وأعـلامه.
بهذا جاء مؤسسـو الأديان وكان محمد لهم جماع وصاحب اللواء. من فتح للكل باب الرجـاء. من هيأ للكل أسـباب الجزاء. من علَّم الكل وما زال يعلم الكل، في كله لهم وفي كلهم له… عبدا طويت له الأرض وزويت، وعبدا طويت له السـموات وزويت… كل من في السـموات والأرض آتيه عبدَ الله ووجه الله، عبد الرحمن ووجه الرحمن، عبد الديان ووجه الديان، عبد مالك يوم الدين وعين مالك يوم الدين… به عُرف الله قديما، وبه يعرف الله في قيام الخلق بقيامه، وبه سـيعرف الله عند من لم يعرفه يوما في قادم… لا ينقطع عمله ولا يُجـز عطاؤه، ولا تتخلف عن النـاس وجوهه، ولا تقعد عن الامتداد برحمة الله يده. هو للإنسـانية كل شـيء.
بوحدانيته مع النـاس وبوحدانية الناس فيه معه تُعرف وحدانية العظمة به، ويقـدر الله حق قـدره، ويضع الناس في الله نفوسـهم في مواضعها من عبده ورسـوله عبادا لله. والله أكبر والله أعظم. والله على عظمته إلى الناس أقرب. يقاربهم رسـوله حقا منه والأكبر للناس أقرب. تظهر عظمة رسـوله عليهم والله عليهم برسـوله أعظم…
تمت به كلمة الله القديمة الأزليـة موجودة قبل الوجود الذي أوجد لها، وتجددت بجديده باقيـة أبدية بوجود خلق لها. فاسـتدار به الزمـان على هيأته كيـوم خلق الله السـموات والأرض في أزلي فعله. خلقها لكلمة منـه حقا وعبـدا، خلق لها كل شـيء، وخلقها لنفسـه من نفسـه فأسراها بما خلـقت له لنفسـه في كل شـيء، فأصبـح بها كل شـيء مخلوق لنفسـه… رحمـة من الله وتدانيـا منه ليحقق الخلق بطابـع حقه من كلمته في سـرمدي فعله. ضرب ابن مريم مثـلا للمؤمنين، وعنوانا للمسـلمين، ورجاء محققا للمتقين، وجنة مزلفة للطالبين، وسـفينة نجاة سـارية في بحـار الوجود لرب العالمين.
إلى متى يبقى الناس بدينهم أسـفل سـافلين؟ وسـلم المعراج بينهم مهيأة لهم لا يصعدون وعليها لا يعرجون وهي مطية مسـخرة من رحمة الله رب العالمين؟!
إن بين الناس من عتـرة رسـول الله، ومن صنوان كتـاب الله، ومن حي كلمـات الله، جوامع بروح قدس الله… عباد للرحمن يمشـون على الأرض هونـا ويخـاطبون الجاهلين سلاما… يتواضعون لا عن ضعة، ويُعلون مجيبهم وراجي الله فيهم على أنفسـهم مُسْـعدين، في البيوت المرفوعة لهم قاذفين، من البيت الموضوع بهم عارفين مباركين مباركين.
إلى متى عباد الله لهذا لا تذكَّرون، وعليه لا تتواصون، وعنه لا تبحثون؟ ولو عرفتم عنه لسـرتم في جميع أرجاء الأرض منقبين، وله طالبين، وعنه باحثين… لقد داناكـم الغيب بالأنبياء مذكرين ولكم منادين، وبقي أن تكونوا لهم ملبين، مؤمنين بهم قائمين، فيكم سـاعين، أنتم لهم طالبين، عنكم لا يغيبون. بأقدامهم عبادا للرحمن على الأرض يمشـون، وبأرواحهم فـوق السـموات يدبون، وهاماتهم عند عرش رب العالمين… يسـتغفرون للذين آمنوا وتابوا… ربنا وسـعت كل شـيء رحمة وعلما، فاغفـر للذين تـابوا وأصلحوا واتبعوا سـبيلك، لقد سـلكوا طريقك ووردوا حوضك، إنهم عند بابك يطرقون، وحـول بيتك يطوفون، وقد عرفـوا أهل بيتك وبيت ذكرك وتوحدوا مع عبادك.
هذا جاءكم به الدين… فبماذا تذكرون وماذا تقولون وماذا تنقلون؟ أعن أسـلافكم من المتقين المقامين القائمين أم عن أسلافكم من الغافلين الـهالكين المحصودين؟ إن في أسـلافكم من عرف الله وفرغت نفسـه وانتصب فنصب، وذَكَـرَ فذُكِّر فذَكَّر، وعلم فطلب فتعلَّم فعلَّم، فأدرك فعرف فعرَّف. فأي الفريقين أنتم بينكم تتابعون وعنهم تنقلون ولهم تذكرون؟
سـبحان الله! لو كنتم لفريق النجـاة ذاكرين ما كنتم في الأسـفلين، وما كنتم على ما أنتم عليه من الحال في غفلتكم عنكم عنه تعمهون، فلا الإسـلام تعرفون ولا الإيمـان تذوقون، فلا تعرفون ولا تذكـرون أنكم عبـاد لرب هو رب العالمين، أنتم فيه إن حييتم به عوالمه، وأنتم بنـوره مصابيحه ومشـاعله… فهل وقـود النـار ترضـون وتطلبـون، ولأنفسكم بفعلكم تحققون؟ أم مصابيح الظلام مشرقة بنار احتراق أجسادكم مشكاة صـدوركم تشعلون، ومن شجرتها تكاثرون، وجديدكم من قديمكم تشهدون منه أحسن تقويم طلعة وجـه رب العالميـن؟! فتتواجدون كلمة طيبة وشـجرة طيبة، نار الله الموقدة لا تخبـو بتجديدها أبدا وتتقد بوصلتها سـرمدا… كلما نضجت جلود بها بدلت جلودا غيرها، مشـعلة نفسـها سـراجا وهاجا لتضيء على أبنائها، عشقا لله واحتراقا في هواه وفناء به عن سـواه، تموت به محبة للحيـاة فيه فيحييها بمعناه، ويشـعلها للناس من إنسـان ذات مبناه جذوة مرتضاه، مشـرقة مغربة ما دام خلق الله، وما دام كون الله، وما دام عبـاد الله، وما دام وجــود الله.
لا تظنـوا بالله الظنـون وظنوا بالله أجمل الظـن وأكمله. لا تجعلوا من الطاعات دين، ولكن اجعلوا من الطاعات عمل، واجعلوا من الفهم دين، واجعلوا من حس قيام الله يقين، واجعلوا من وحـدانية الله لكم سـفين، ادخلوا في حصن وحدانيته خلف من دخلها تغفر ذنوبكم، وتقبل فيه أرواح ذواتكم، وترتقي به معانيكم.
ذلكم جاءكم به رسـول الله محمد، على دوام إشـراق به في عترته ما خبا، وعلى دائم اشـتعال متلاحق ما طفئ وما اختبا، عبادا للرحمن في كل زمـان، وفي كل البلدان، وفي كل مكان وفي كل الأديـان… تواجدوا في عديد لا يدرك وظهروا للناس بالفضيلة بكل عنوان كريم ظاهر مدرك، وهم في عصركم وفي كل أوطانـكم متواجـدون، بالله ظاهرين، وعن الله معرِّفين، ولذكر الله بين جوانح الخلق منبهين، وحجاب الغفلة من ظلام النفوس من العباد رافعين، وللناس على رفعه ورفعتهم معينين ما كان الناس في الله مجاهدين، وله طالبين، ولاسـمه بين جوانحهم مرددين، وعلى الحق متواصين.
ذلكم جاءكم به الدين. فإلى متى به لا تنتفعون وله في الناس لا تعممون؟ إلى متى أنتم بهذا جاحدين وعليه لسـتم بعاملين ومن أنفسـكم منه يائسـين! إنكم الأنبياء تكونون ما عليه حرصتم، وله في أنفسـكم أقمتم، وبه من أنفسـكم للناس انتشـرتم.
هذا ما نرجوه لكم إن شـاء الله في قريب من أمركم، وفي قائم من أمره وواسـع من رحمته. من الله تواجدتم فإن عليه حرصتم، وقيامه كنتم، فإليه تنسـبون، وإليه ترجعـون، وبه تقومون، وفيه تتكاثـرون وتتعددون وتتوحدون، فتكبرون وتعالون، وتعالى الله عما تصفون.
أسـتغفر الله لي ولكم اسـتغفارا مترددا في كل مكان، متعددا في كل عنوان حتى يغفر.
وأسـترحم الله لي ولكم اسـترحاما قائما ممتدا في الزمان حتى يرحم.
وأسـتهدي به لي ولكم اسـتهداء ملحا مسـتمرا في الجلود حتى يهدي.
وأسـتحيي الله لي ولكم حتى يُحيي.
وأصبر لله وأصبر لكم حتى يقبل وحتى يغفر وحتى يجزي.
لا إلـه إلا هو في قديمنا من قديمه. ولا إلـه إلا هو في حاضرنا بحاضره. ولا إلـه إلا هو في قابلنـا بقابله. لا إلـه إلا هو أزلا وأبدا ما كناه. ولا إلـه إلا هو سـرمدا ما وحدناه.
عبده واجب الوجود في وجوده. به وله ظهر وجوده، وعليه وله ظهرت نعمته وجوده. عبده في أزل وعبده في أبد وعبده في قيـام لا يتوقف له بدء، ولا ينعدم له ظهور، ولا يمتنـع عليه تمام، ولا يحرم به منه سـلام، ظاهر به فيه سـرمدا… نطلبه في حاضرنا كما طلبنا لربه في ماضينا، وكما سـوف نطلبه ويطلبنا في قابلنا. نطلبه في حاضرنا بحـاضره لنا حتى تتوثق بيننا وبينه العلائق، وحتى تقوم بيننا وبينه الأوشـاج والروابط، وحتى نكون من أهله، وحتى ندخله من بيته، وحتى نسـتظله من قدمه، وحتى نستشـهده من وجهه، وحتى نسـبحه من إطلاقه، وحتى نسـتطعمه من جنته.
إن الله في عبده ما تعبَّد العبد له. وإن النفوس المطمئنة في عبـاده ما أكبروا الله، وما عرفوا معراج الله إلى الله… منه يسـتمدون عطاءه غير مجـذوذ، وبه يعرجون سـلم عظمته لا يتوقف لهم فيه معراج. يعرجون من خلقيتهم لحقيتهم، ومن حقيتهم إلى معارجهم بها لحقيقتهم.
هذا هو الدين، وهذا هو الرجـاء الثمين، وهذا هو الحق من رب الأرض والسـماء… نسألـه العفو والعافية في الدين والدنيا والآخـرة. نسـألـه أن يولي أمورنا خيـارنا وأن لا يولي أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، ونسـألـه أن يولينا سـواء السـبيل حكاما ومحكومين روادا ومرودين. الأمـر منه والأمـر إليه في قائم قائمنا وفي ماضينا وقابلنا… نشـهد أنه لا إلـه إلا الله ونشـهد أن مولانا وسـيدنا وإمامنا عبده ورسـوله. هدانا الله وإياكم سـواء السـبيل.
أضواء على الطريق
(ماذا تظنونه السـبب فيما لديكم من حروب؟ ماذا تظنونه السـبب فيما لديكم من بؤس؟ ماذا تظنونه السـبب فيما لديكم في عالمكم من بالغ الشجون؟ إنهم هؤلاء الذين أعمتهم المادة ولا يرون إلا ما بين حدودها، لا يشـهدون ما خلف الأشـياء المادية من روح موحدة للروح الأعظم. وهم إذ يسـعون إلى التفرقة ويعملون بها جاءتهم الفوضى، وجاءتهم المحنات والكوارث، وحل بهم الإفلاس وفقدوا النظر السـليم والقلب السـليم والسـكينة.
ولما كنا نحبـكم لأن الحب الذي يأتي من الروح الأعظم يسـري خلالنا جميعا، فإننا قد جئنا إليكم نحـاول إعانتكم على تناول الأنقاض، وبنائها على أسـاس الأشـياء الأبدية، على قوانين الروح الأعظم).
من هدي السـيد الروح المرشـد سـلفر برش