(٩)
الحياة
هي الدين والجنة والنجاة
حديث الجمعة
٢٦ ربيع الآخر ١٣٨١ هـ - ٨ أكتوبر ١٩٦١ م
ما الديـن! ما الكفر! ما الإيمـان! ما العـذاب! ما الثـواب! ما الحسـاب! ما العقـاب! ما الجنـة! ما النـار! ما القيـامة! ما النـــدامة! ما الشــفاعة! ما الســاعة! ما الدنيــا! ما الآخــرة!
كل هذا مما يتـردد في الـروع، ويتجول في الخـاطر، وتهتز به النفس، ويقصر عن إدراكه الحس، ويكل لوعيـه العقل. إن الإجابة على هذا كله وعلى كل ما من مثله أو في معنـاه قد يجده الطــالب إذا بحث عن الحيـاة في نفسـه وفيما حـوله فتسـاءل ما الحيـاة؟
هل هذه الحالة التي نتواجدها هي الحيـاة؟ أو متى تكون الحيـاة؟ وما هو كنـه الحيـاة؟ وكيف تطلب الحيـاة؟ كيف يقـوم قائـم بحيـاة؟ فيحيا ويحيي من استحيـاه، فيحيا بـه من نـاداه!
إن الفهم في الحيـاة تتعدد إليه المسـالك. فالحيـاة نقطة المركز في دائرة الوجود يطلبها كل من عاش في عوالم المادة على هامش دائرة الحيـاة. فحول الحيـاة وكشْـف القناع عنها دارت الحكمة قديما وحديثـا ودائما وأبدا. ومن نبع الحيـاة تأسسـت الديانات بمؤسسـيها من النـاس، رسـلا من أنفسـهم قاموا في أزمانهم بمعدلات الحيـاة للناس في عصورهم. فكانت الحيـاة نقطة لدائرة، هي لها قلب لعموم الناس، تمثل في فـرد من الناس هو الناس رسـولا من أنفسـهم مما وراءهم من أصولهم… من الإنسـان… رب الناس ملك الناس إلـه الناس.
هكذا كان وهكذا يكون وهكذا لم يغب. فما كان من قبل محمد يكون على ما كان من بعد محمد، وهو بعينه ما مثَّله قيام محمد. كان الإسـلام من قبله أمـرا غريبا على الناس جاءهم به فاسـتغربوه، وصـار الإسـلام بعد غروب شـمس ذاته غريبا بين الناس الذين جاءهم رسـولا من أنفسـهم، تكاثر لم يغب. ولكنهم صـاروا إلى ما كان من أمرهم من قبله من جفوة لرسـول أنفسـهم بمعناهم وبجماع معانيهم، فكانـوا بعد غروب شـمس ذاتـه متكاثرة بشـموس تكاثـره من لدات[١] جنسـه كوثـرا لهم، على ما كان آباؤهم من قبلهم… فعاد الإسـلام من بعده بينهم إلى غربته، فأصبح الإسـلام غريبا في بيئة أهله عن أهله.
دخل الناس بأفول يوم محمد من يومهم في بدء من ليل من عملهم وقيامهم، ما زالوا فيه إلى يومنا هذا. تتابعت شـموس القرون أربعة عشـر قرنا بأربعة عشـر شـمس وكواكبها وأقمارها عـوالم لله، وما زال النـاس من أهل هذه الأرض في نومهم يغطون، وفي ليلهم ينتظرون فجر يوم لشـمس ذات محمد مرة أخـرى ينتظرون. وهم عنها بينهم يعمهون.
إن شـموس القرون في ليل أمته يجحدونها إنما هي ما أشـار إليه الرسـول من (إن للـه في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها)[٢]، وما أشـار إليه من أمر عترته في أمته بينهم تتجدد وذواتها وبيوتها تتعدد… يجدد الله بها أمـر الدين، ويقدم الله بها موائد الحق وأحواض الحيـاة وسـفن النجـاة ومعارج اليقين، رحمة للعالمين بمن أرسـله وسـيلة وإماما للشـافعين، ورحمة منه هي رحمته تعالى ربـا للعالمين.
أما ما يطلب النـاس، وما ينتظر الناس من منتظر من شـمس ذات من أنفسـهم، تتكشـف تحت أضوائها معالم الطريق للسـالكين… حجـة من الله يجابه بها المكذبين، ويأخذ بها بيد المسـتضعفين، ويجعل الأعزين الأذلين، ويجعل المجهولين الأكرمين، وينتصر بها الفقراء من عبـاده من الناس على الطواغيت العاملين. فإن هذا ما يخشـاه العاقلون والعارفون والمؤمنـون والمتقـون… إنها السـاعة. ولكنها ليسـت سـاعة المؤمنين. إن لكل مؤمن في الله سـاعة، ولكل مؤمن في الله قيامة. ولكنها سـاعة الكافرين، سـاعة الجاحدين، سـاعة المخاصمين، سـاعة الصادين، سـاعة النافرين، سـاعة المكذبين، سـاعة المقطوعين وقيامة الظالمين. بها يستعجلون بجهلهم والذين آمنوا منها مشفقين قاموها وشهدوها وعلموها يوم علموا الحق من رب العالمين بإيمانهم به من أنفسـهم أقرب إليهم من حبل الوريـد، معهم في قديم يجهلون، ومعهم في حـاضر به يسـتقيمون، ومعهم يوم بعملهم يبعثون، ومعهم يوم يعرجون في معارج الله إلى الله رب العالمين… لا يُقدر حق قـدره للقاسـطين، ولكن يقام أمـره، ويعرف خلقه، ويدرك في النفس للنفس سـره وجهره.
قام محمد بدر تم لمن قبله. وها نحن في عصرنا هذا يسـتكمل البدر انحداره لمحـاقه في منازل نزوله بعد تمامه أربعة عشـر قـرنا، يقابلها في الشـهر للبـدر أربعة عشـر يوم. فهل نحن في انتظـار فجـر جديد ليـوم جديد ممن يبدئ ويعيد! ومن هو على كل شـيء شـهيد! فمرحبا بهلال عيد… لبدر يتزايد ليتكامل من جديد! هل نحن اليوم في وداع هلال لبقية بدر لمغيب، وفي اسـتقبال إشـراقة لهلال بـدر جـديد، يتكامل في مزيد! {إن موعدهم الصبح. أليس الصبح بقريب}[٣] هو الذي يبدأ ويعيد. إننا في هذا العصر في انتظار فجـر ليـوم جديد يرهص لشـروقه في جلجلة ورعيد. اقتربت السـاعة وانشـق قمر العبيد. وهوى النجم للجنس السـعيد.
إن الله قد أنزل سـكينته وأمنه على كل قلب مريد، وإن الله مظهر الأمر على كل نفس شـريد. ليس هذا في الحق بجديد، ولكنه عين أمره في القديم والجديد… دواليك… ليس تحت الشـمس مزيد، وليس تحت الحـق عديد، ولكن الجـديد هو ما يصدر عن الخلق الجديد من فعل عن إيمان من البشـر السـعيد، أو عن مبـاعدة وإحداث من النفس الشـريد بانحراف عن الطريق الرشـيد إلى أسـفل سـافلين في القانون الثابت للقيام الطريد.
ها هي الأيام دارت بالآباء والأجداد، ودارت بنا نحن الأبناء والأحفاد… وها هي قـدرة الله وحكمة الله وقوانين الله وصبغة الله وفطـرة الله… ها هي تبعث من وراء الأبنـاء برازخ الآباء في جديد من الأحـفاد، يقوم بهم أمـر الله كما قـام بآبائهم وأجدادهم يـوم قامت بأجـدادهم حكمة الله، وتقـوم بأحفـادهم حكمة الله ورحمـة الله ونـور الله وأمـر الله وحق الله ووجـه الله، من خلال آبائهم من الأنبياء عن الله بعثوا بحكمة الله.
لقد دخلت الأمة المحمدية في ليل من أمرها بغيبة ذات محمد تحمل الأمر والبـلاغ، وطال بها هذا الليل وإن أولـج الله فيه أضواءً من النهار المرة بعد المرة، غلبها الظلام الدامس فأولج أضواء النهار في الليل بعد لمحات من الصحو في إشـراقات من اليقين تحققت بها الأحلام من الأماني لسـعداء من المؤمنين محظوظين، في لمحـات من الحق عرف فيها الحـق لأهل اليقين، بعبـاد للرحمن دبوا على أرض للطواغيت والشـياطين، كانت بهم سـاعات لوقتها، وكانت بهم قيـامات لعصـرها، وكان بهم حشـر لأهلها.
ولكننا في انتظار فجر تشـرق فيه شـمس محمد الذي بقي معنا حيـا في قبـره، منتظرا انشـقاق الأرض عنه لتسـتقبل به شـمس حقيقته من عليائها… إنسـان فرق بين القديم والجديد… وإنسـان قيـام يعرفه الشـقي وقد عرفه من قبل السـعيد. إننا في انتظـار يوم تظهر فيه حجة الله وتقوم فيه محنة الناس، وتتدارك وتسـبق بمحمد فيه رحمة الله قضاء الله وعدل الله، لأن محمدا ما جاء إلا رحمة للعالمين بذاته وبجميع صفاته، في ظهوره وغيبه، لصاحبه وجـاحده، لمتابعه ومظـاهره وشـاهده ومعانده. جاء لا مجال هدي بل جماعه، مجالاتٍ لهدي، يخاطب الناس على قـدر عقولهم، يقهرهم ويجبرهم لخيرهم، يسـوقهم قهرا عنهم إلى الجنـة يجرون بالسلاسـل معاندين، ويوردهم الحوض مسـتجيبين، ويعرج بهم معارج السـماء طائعين، ويدخلهم حضرة الحق محبين، ويظهر بهم وجها لله عارفين موحدين.
هذا هو محمد حيا فكان الحيـاة، ومعارج الحيـاة، وحوض الحيـاة، وجنة الحيـاة، ونار الحيـاة، وأرض الحيـاة، وسـماء الحيـاة، فهل ذكـره الذاكـرون أو صلى عليه المصلون؟ أم نقيقا باسـم الصـلاة ينطقون، بألفاظ يرددونها، والصـلاة في أنفسـهم يتوهمونها؟ والصـلاة إنما هي صلـة بالله رب العالمين في صلة بعبد رحمته للمؤمنين.
هل قـامت به صلة توصلهم بحضرته موصولة فعرفوه، فقـاموه، فتجددوه، فتكلموه، فكانوا للناس كلامه، وتحدثوه فكانوا للناس حديثه، وقاموا به فكانـوا للناس وفي الناس قيامه، وخدموا بحبـه الناس فكانوا رحمـة الله ورحمته، وقاموا للنـاس حقيتـه وأمتـه؟
أين هم المؤمنون بل أين هم المسـلمون، وأين هم في أمته على ما وعد وبشـر العارفون؟ إن دينا من وضعهم لله ينسـبون، وهو من وضـع أنفسـهم وأحداث عقولهم من وحي شـهواتهم، فيه يحرفـون الكلم عن مواضعه والحق عن مراجعه، ويبعدون به كل إنسـان في الحق عن موضعه، وفي السـلام والسـكينة عن مضجعه. لا يعرفون الله ولا رسـوله في أنفسـهم، ولا في تواجد من تواجد في قديم أو جديد لهم. فكيف يعرفون الله في وحدته ورسـوله في رحمتـه، ثم هم يزعمون أنهم يحملون أمانـة الدين، وأمانـة التوجيه، وأمانـة الريـادة والـهدي، وأمانـة التعريف عن المعروف لغيرهم المجهول عندهم؟! فقهاء الطاغوت وأعداء الملكوت وعباد الجبروت لشـياطين أنفسـهم.
هذا هو ما آل إليه أمرنا. فنحن في جاهلية من أمر ديننـا. ونحن في حاجـة إلى أن نجدد بالإسـلام عقيدتنـا. وأن ندرك ما نحن فيه من غفلتنا. ونحاول أن يكون لنـا إلى الله رجعة والى الله متاب. فهلا نفعل، هلا نرجـع، هلا نتوب، هلا نسـتغفر، هلا نؤمـن بأن الشـيطان يجرى من الإنسـان مجرى الدم فنقول لرسـول الله صدقت رسـول الله، هلا نعرف أن الله أقرب إلينا من حبل الوريـد وأقرب إلينـا من الشـيطان يجري في نفوسـنا مجـرى الدم، فنؤمن به كذلك، ونطلبه فينا ليكشـف عنا الغطاء فنـرانا به فيه على ذلك، للتبليغ مصدقين، وللطريق سـالكين، وفي الطبيعة متطورين، وباليقين قائمين، أم ننتـظر حتى تأتي سـكرة الموت بما عنه نحيـد فنجده يأتي على أعمالنـا نسـبناها لمقطوع وجودنا فيجعلها هباءً، نجد أعمالنا فيه صـادرة من معدوم وجود سـرابا، ونجده كان معنـا لم نعـرفه ففقدناه، وتواجدنا فجحدناه، وفارقنـا بظاهـرة الموت وقمنا عملنـا فرأينـاه، فقلنا أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، فيقال لنا الصيف ضيعت اللبن؟ فالمـرء يبعث على ما مات عليـه في قانـون الوجـود، وأنـه لو أرجعهم لعاد المرجع إلى ما نُهي عنه، ولكنه يعطى الفرصة بعد الفرصة ليشـهد بقديمه جديده في أصحاب النـار كلما نضج له جلد من ذات أنتجها عن لحم ودم من التـراب، أضيفت إليه وبعث وليدا في ذات من جلد على ما يشـتهي في حاضـره من ذاتـه، هم عنها ليسـوا بغائبين ولكنهم ما بدلـوا ما في أنفسـهم حتى يبدل الله أمرهم وشـأنهم وحالـهم وماضيهم ومآلـهم. يبدل فيهم حاضرهم إذا ما بدلـوا نظرهم لماضيهم، وإذا بدلوا نظرهم لحاضـرهم، فإنه ليجدد فيهم قديمهم وقابلهم. إنهم برازخ أنفسـهم فيها يبعثون بما هو من ورائهم ليكون بين أيديهم إدراكا لقائم الله على كل نفس منهم، لا تضر نفس بمن ضل ما اهتدت.
فهلا اجتمع النـاس على الله وعلى حقه في أنفسـهم، وتواصوه في نجواهم وإسـرارهم في جهرهم وفي تأملهم، هذا ما تأتيـكم به في هذا العصـر روح الله. الأرض جميعا قبضتها قبضته، والسـموات مطويات بيمينها يمينه. إنها الحيـاة، إنها الإنسـان، إنها البعث، إنها القيـامة، إنها السـاعة، إنها الحشـر، إنها النشـر، إنها الفرق والجمع، إنها كل شـيء سـمعتم عنه أو عرفتـم منه عن الدين أو العلم، إنها حقيقة الله، إنها رب الناس، إنها إلـه الناس، إنها ملك الناس… سـتبرز للناس آياتها، وهي عند المؤمن بارزة، وهي تبرز اليـوم في الناس بحقها، وقد ظهرت فيهم من قبل وما زالت بملائكتها.
فهلا يتذكـر النـاس، هـلا يرجـع الناس إلى الله في أنفسـهم، فيتذكـرون هذا الذي يبـرز لهم في أنفسـهم، وفي الآفـاق وفيما حولهم من الأحـداث وفيما يتواجد بينهم من غريب ما ينظرون بعيونهم، وفي بارز آيـات الله فيما يشـهدون من أمرهم وفيما يجـرى عليهم من أمورهم؟ هلا يتأمل النـاس، إنها لغة الله في الأحـداث. إنها كلام الله للأمم والأجنـاس. إنها سـياط الله… فإلى متى لا تشـعرون بسـياط الله بها تُضربون، وبها إلى الجنة تسـاقون؟ ولكنكم حتى في طريقكم هذه ما زلتم مع أنفسـكم، وفي هاوية من فجـوات نفوسـكم تتعثرون.
فهلا إلى الله نرجع بمتـاب، هلا نرد الأمور كلها إلى الله فندركها ونجد لها تعليـلا فنستسـيغها ونعقلها، هلا نتأمل لما في أنفسـنا من فعلنا، ولما لله معنـا فنجد أنها الطبيعة ترتل القرآن فيما تأتي من فعل يعبر عن حقيقة، ويدرك لبيان.
إنكم في هذا العام وفي هذه الأيام اسـتقبلتم ضربات الطبيعة تسـاقط عليكم… بل هي تعم الأرض إن كنتم لأمر تتأملون… فيضانات جامحة في كل مكان، وأعاصير جبارة موجهة كاسـحة في جميع الأركان، وآفات من السـماء تحيـط الحرث من الزرع والضرع إحاطة تذهب بجهد الناس لخلق أرزاقهم، فتذهب بثمرة عملهم فتجعله هبـاء… يحيـط بثمرهم فيصبحون مقلبين أكفهم على ما أنفقـوا فيها غافليـن عن حمـده، مسـتزيدين بوهم صـلاحهم من رفـده.
انظروا إلى دودة القطن وما فعلت بالنـاس، {وما يعلم جنود ربك إلا هو}[٤]. حشـرة صغيرة من الأرض تُعجِز هذا الإنسـان المتكبر المتغطرس الدَّعي، وتُشـهده ضعفه وهو لا يؤمن بضعفه ولا يؤمن بقدرة ربـه… ثم ها هي الأحـداث تعمل فإلى نزغات قوم تذهب فتذهب بما دبروا. ويتآمر الشـيطان في عزته بفرقه فينصر الله الشـيطان بجزاء. فهو ليس ببعيد عن معاني العبوديـة له والتكليف منه فيحقق الفرقـة لمن طلبها لأن الله ملبي لنداء الطالبين فارقين أو موحـدين. إن الله لا يعجـزه أن يمنَّ بالكفر على طالبه. وما أعطاه الله الكفر إلا ليثبت قدرته ويثبت غناءه، ويظهر عظمته في نفسـه ورحمته للمؤمنين. وما أعطى الله الإيمان إلا لطالب، وقد أخفى الإجابة في الدعـاء. وما تفضل بالتوحيد إلا على عامل عمل بالتوحيد وآمنـه وقـامه منه فيه إقامة اتحد فيها فعله ومفعله.
إن الله عند مشـيئة خلقه مشـيئة له بقدرته وعظمته. إن الناس ليسـوا عند مشـيئة الله. فإنه غني عنهم وليس في حاجة لأن يفعلوا له بمشـيئة فيه، ولكن الله بغنائه عند مشـيئة عباده المفتقرين إليه يحقق لهم ما يطلبون، ويقيمهم فيما يرجون، مشـيئته في مشـيئتهم بها عند الناس يوصفون. أما الغافلون من عباده فيوجدهم إلى ما يعملون… إلى أرباب من صنع أنفسـهم يوكلون… هي مما من دونه يعشـقون يوما لهم يشـهدون وعليهم يسـلطون.
هذا هو الديـن لمن أراد أن يكون في دين. وهذا هو اليقين لمن أراد أن يكون في يقيـن. وهذه هي النجـاة لمن أراد أن يركب السـفين. وهذه هي الطريـق للطارقين أو الحوض للواردين والمائـدة للطاعمين. فهلا كنا من المسـلمين؟ نسـأل الله أن يجعلنا من التائبين الراجعين.
اللهم إنا نجدد لك إسـلامنا بإسـلامنا لرسـولك عاملا لا يغيب… اللهم فاكتبنا به عندك من المؤمنين. اللهم أكرمنا برحمتك واجعلنا له من المقربين. اللهم أنزل سـكينتك على قلوبنا واجعلنا من الموقنين. اللهم فتقبل فراغ قلوبنا واجعلنا من الموحدين. اللهم برسـولك فصِلنا، وبه فينا فابعثنا من الشـاهدين، وإليك به أرجعنا من المشـاهدين. اللهم إنا ظلمنا أنفسـنا فاغفـر لنـا وتب علينا وعافنا مما نحن فيه. وارفـع بفضلك ومنتك البـلاء عنا مما نعلم ومما أنت به أعلم وبنا منا أرحم.
فأنت بأمـرنا منا أعلم، وبنا منـا أرحم، وعلينا منا أقـوم. اللهم أرجعنا من طريق الضلالة ووجهنا لطريق الإيمان والسـلامة، وأنـزل اللهم سـكينتك على قلوبنـا والسـلم والسـلام على أرضنا، وولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، واغفـر لنا وتب علينا وارحمنا وأصلح أمرنـا… حكاما ومحكومين… هداة ومهتدين… مجاهدين ومتابعين… يقظين وغافلين، وهيئ لنا سـبيل الخيـر يا أرحم الراحمين. اللهم ارحمنـا برحمتك واقبلنا بمن جعلته لنا وسـيلتك من رسـولنا من أنفسـنا جحدناه فضللنا الطريـق. اللهم اجعله لنا نعم الرفيـق ولا تحرمنا منه في الديـن والآخـرة وفي كل طريـق. لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك.
أضواء على الطريق
(حيثما يجاهد رجل واحد في العالم المادي لكي يرقي رجلا واحـدا غيـره فخلفه يوجـد ألف روح يحاولون أن يعظموا انتصاره. لا يضيع مجهود في الخيـر أبدا ولن تفقد رغبة في الخدمة بتاتا).
(لو اسـتطعتم الرؤية بعيون الروح لعرفتم أن في كل طفل عدالة كاملة. إني أصغي أحيـانا إلى صلواتكم وأحيـانا إلى صلوات غيركم. وأظن أنكم لن تسـعدوا بالنتيجة لو اسـتجاب الروح الأعظم إليها جميعا).
(طوفان النصر للروح قادم. الشـريعة القديمة تموت مخلية الطريق للجديدة. الدنيا الجديـدة مقبلة. ولكن لا تظنوا أنه بسـبب هذا النصر سـوف تزول الأماكن المظلمة. سـوف يسـتمر ذرف الدموع سـيولا. سـتكون هناك قلوب محطمة كثيرة. إن هناك تضحية عظيمة يجب أن تقع).
(أنا الذين تدعونه سـلفربرش أمثل فقط جزءا صغيرا من المعرفة التي تتبع المسـتويات اللانهائية. وكلما نموتم أمكن لمعلمين آخرين أعظم مني أن يسـتخدموني لأوصل إليكم معرفة وحكمة أعلى. ليس هناك درجـة نهائية. ليس هناك كمال. أنتم تتطورون وأنا كذلك. والذين هم أعلى مني يقولون إنه يعمل وراءهم أناس أعلى أيضـا. ليس هناك علو نهائي. لأنكم لو وصلتم للنهاية يتوقف الخلق).
من هدي السـيد الروح المرشـد (سـلفربرش)
مصادر التوثيق والتحقيق
"كلمة “لدات” تعني لغويا الشخص الذي وُلد معك في نفس الوقت أو تربى معك. ولكن استخدام كلمة “لدات” مجازيا يشير إلى الأرواح أو الذوات المتآخية المتحابة والمتحدة في جوهرها. وهو ما يستعمله السيد رافع في أكثر من سياق. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”، رواه الطبراني في “الكبير” وذكره الغزالي في الإحياء. ↩︎
سورة هود - ٨١ ↩︎
سورة المدثر - ٣١ ↩︎