(٦)

العبد لله
الحق المحمد والنبأ العظيم
للناس رب راحم، وملك خادم وحق حاضر

حديث الجمعة

١٤ ربيع الأول ١٣٨١ هـ - ٢٥ أغسطس ١٩٦١ م

اليوم نحيِّي الذكرى لمن سـمعناه، ونحيِّي صاحب الذكرى على ما شـهدناه، ونسـأل الله أن نحيا بهذه الذكرى وقد آمناه، وبصاحب هذه الذكرى وقد عشـقناه.

نحيِّي في ذكره الزمان الحي، فيحيى فينا الزمان من شـهر مولده مبعوثا، فنحيى فيه المكان الحي فنحيى أرض مولده بحياة قلوبنا وليدة، ونحيي فيه المعنى الحي من معاني إنسـانه، فنحيى به في سـموات تواجده من عالم وجوده، ونبعث في أرض توالده من عوالم تواجده.

نرانا ونراه، ونرى به إلى معنانا من معناه، نراه سـيدنا بسـيده، ومولانا بمولاه فنعمَّ هو مولانا ونعمنا ونعم مولانا مولاه. نحـن عبيده وعبيد لمعبوده ورفيقه ومن هو لنـا عين معناه. لا نتخذه ربا من دون ربه أو من دون الله. ولا نرانا عبـادا له من دون ربه أو من دون الله. فإن لم يكن في مسـتوانا فقد دانانا، وأنا لنرانا عبيدا بشـرف معناه، نحيا به بنا مبعوثا، ونتابعه مرفوعا، ونسـتهديه ونحل في داره موضوعا، فنكون من أهله شـافعا ومشـفوعا، أبنـاءً له أو تـبعا له أو خدمـاً له أو عبيـداً له… هو أولى بنـا من أنفسـنا مؤمنين، وأزواجـه أمهاتنا مرحومين، وبيته مأوانـا مقربين، وكماله منجـانا مغفورين، ووصلته غايتنا مجاهدين، وربه إلهنـا موحدين… خلقنا فسـوانا مسـلمين… من ورائنا محيط عاملين، نحن له وجوه منيبين متوكلين، أقرب إلينا من حبل الوريد متطورين سـالكين، بحكمته وعزتـه ورحمته وقدرته متخلقين أبنـاءً له، نحن له في وجـوه وجوده مجددين، وجوهـا خالـدة متعددة متجددة لـرب العـالمين.

تمر بنا الأيـام، وتمر بنا الذكـرى في كل عام من الغافلين، ولكن المؤمنين منا لا تمر بهم الأيـام، ولا تمر بهم الذكـرى، ولكن فيهم تسـير الأيـام وفيهم تسـير الذكـرى… تحيا الأيام فيهم بهم مع أنفاسـهم، وتتجدد الذكرى فيهم مع خواطرهم، لا ينقطع لهم خاطر عن رسـول الله… خواطرهم وآراؤهم وقيامهم ومعانيهم عاطرة بذكره. وأيامهم مشـغولة بفعله وأمره، لا ينقطعون عنه، ولا يغيب عن نواظرهم وأسـماعهم وقلوبهم، يرونه في أنفسـهم وفيما حولهم من الوجود رسـولا وعلما على ما وراءه من الموجـد. هؤلاء هم المؤمنون حقا.

يعرفـون الله ورسـوله في معرفتهم عن أنفسـهم من معانيهم. كراسـي سـلطانهم سلطانه وعروش وجودهم وجوده، ومظاهر ووجوه أمرهم أمره. صديقون لكتـاب الله على ظاهر لفظه لأنهم يؤمنون ويصدقون أن قدرة الله لا تقاس بقدرتهم، ولا تحـاط بعقولهم، ويعرفون أن كلام الله يغايـر كلام خلقه وإن جـاء في مظهر ثوبه من اللفظ. وهم بإيمانهم بالله يؤمنـون ويعلمون أن كـلام الله ليس لفظا ولكنه نـور يمس القلوب إذا تطهرت، وأن الله مطورهم ومغيرهم على ما يشـاء وكيفما شـاء، وهو الصمد في ذاتـه، والصمد في فعله، والصمد في صفاته… يغيـر ولا يتغيـر، يبدل ولا يتبدل، يتعالى ولا يفارق المدانـاة، ويتدانى ولا يفـارق التعالي والمعالاة. هو فيهم بلا حصر له، وهم فيه لا على مثال له… يَظهَرُونه وجوها ولا يملكونه، ويقدِّرونه معاني ولا يَقْدَرونَه… بهم يختفي على من يعلونهم وعليهم يختفي بمن دونهم من ورائهم محيط.

كان رسـول الله حجـاب عظمته، ومداناة رحمته، وقدم قدرتـه، ويد نجدتـه، ووجه طلعته، وحق قيامه، وخليل غيوبه، وعـالم غيبه، وشـهادة علمه، وكتـاب حكمته، وقلم قدرته، وألواح كتـابه، وأم كتبه… يداني برحمته ويمتد بنوره، ويحيي القلـوب فيسـتويها، ويحيي أهلها بمعنـاه في قيـام معانيها. يُبصر به ويُسـمع ويُنطق به ويُعْـلِم… فيسـجد في السـاجدين لعظمة ربه… ويشـرق للمحبين بجمال ربهم… ومع هذا كله رآه في الناس في شـهود موجوده واختفى عليه في أمته لشـهود معبـوده.

هذا من نحتفل اليـوم بذكـره، وبمولـد له من موالـد… نحتفل بذكـرى حيـاة له من حيـوات… وبذكـرى طلعـة له من طلعـات… وبذكـرى سـفور ذكـر لله من إذكـار وإسـفار… نحتفل بذكـرى آدم لله من أوادم لا حصـر لها… ولا بدء لها… ولا انتهـاء لها… ولا نهاية لها… ولا عدَّ لها من إنسـان معناه.

به عرفناه شـرف العبودية للربوبية، به عرفنا أن الألوهية في العبد كما هي في الـرب… هي الله من ورائهما محيط. به عرفنا أن المحيط في دائرته لا نهاية لها، مدانى بإحاطته لا انتهاء لها… حتى وحدانيته في ذاته للواحـد الأحد في صفاته. به عرفنا أن العبودية لله هي طلعة الله ووجه الله. به عرفنا أن العبودية لله هي بداية الكائنـات مخلوقة محققة وهي نهاية الحقائق مكرمة مشـرفة مجددة. به عرفنا أن الإنسـان في أحسن تقويم وأن الإنسـان أسـفل سـافلين هو الإنسـان - ما ظهر الله في شـيء مثل ظهوره في الإنسـان - وهو به ظـاهر في أزل -. به عرفنا شـرف الإنسـان من الله في ظهور الله بالإنسـان للإنسـان عبدا رسـولا وحقا مرسِـلا. به عرفنا أن شرف الإنسـان هو شرف الله. وبه عرفنا أن شـرف الإنسـان إنما هو في ظهور الله به. به عرفنا أن الإنسـان وربه قياما واحـدا لا تعدد فيه، العبد هو عين الرب والرب هو عين العبد في الله. به عرفنا كل الدين، وبه جمعنا الدين من أطـرافه من بداياته إلى نهاياته، فإذا الدين هو الرب ببداياته وهو عبد الله بنهاياته، وهو الله من ورائهما محيط بقيامه وقياماته. به عرفنا أن هذه الأرض التي نعيش عليها ونتواجـد من ترابها هي أرض البداية، أو أرض البدايات، أو هي أرض آدم، أو أرض الأوادم، وهي أرض الشـجرة الطيبة أصلها ثابت وفروعها في السـماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. انشـقت عنها أوادم لله عوالم له على صورتها، يوم انشـق عنها عبد الله ورسـول الله، ويوم ينشق عنها عبد الله ورسـول الله مرة أخرى ربا لها، فتشـرق الأَمَة الوالدة بنور سـيدها الوليد، تشـرق الأرض الحزينة بنور ربها السـعيد، فتسـعد الأم بولدها وينقضي زمان شـقائها، يجعل الله من ولدها تحتها سـريا يحملها ويحمل ركب عوالمها إلى ربـه وربها من اللانهائي، يحملها إلى الرفيق الأعلى من الوجود ومن الحياة في دورة دائبة منتظمة لأوادم الله في إنسـان سـرمديته.

بمحمد في قديم وبمحمد في مسـتديم أشـرقت الأرض وتشـرق بنور ربها، ووضع ويوضع الكتاب وجيء ويجـاء بالنبيين والشـهداء، وقضي بينهم ويقضى، وأخـذ بمحمد ميثاقهم ويؤخذ، وبارك ربهم هذا الميثاق ويباركه، وشـهده ويشـهده، وأعطى العهد بقدرته على إنفاذه، ويعطي وهو على ما فعل يوم فعل بصمدي فعله في قانون خلقه في قـديم له وللأنبياء، في حضرة من حضرات قدمه يفعل في دورة تجليه بخلقه يوم يتجلى بمحمد ذكر رحمته وحق دعوته.

ألم يصلي محمد بالنبيين إماما في المسـجد الأقصى وقد عنون لهم المسـجد الحرام لربه؟ فقاموا صفوفا من خلفه يسـتقبلون البيت المرفوع للرفيق الأعلى من قديمه… يقودهم إلى ربه وربهم سـيدا لهم وسـيدا عليهم بجديده، سـيدا لولد آدم وعلما للبيت الموضوع يعرف بيته لأبيه الذي شـب ونما فيه، ثم وضع منه كلمة تمت للناس وأول بيت يوضع للعالمين من كل الأجنـاس، يأخذ إخوته وأبناءه إلى بيت أبوتهم مرفوعا، شـافعا مشـفّعا من أبيه ورب أبيه، مرضيا بشـفاعته من أخوته وبنيه… روح قدس الله، وعبد قديمه، وتكاثر جديده، ويد عهده، وتابوت دوامه، وسـر ذاته، ومجمع صفاته، وإنسـان تواجده، وكتـاب كتبه، ورسـول رسـله، وعبد عبوديته، ومظهر عظمته، وحوض رحمتـه، وحق طلعته، وعلم وحدانيته، وصمدي عبوديته، ورسـول ربوبيته.

ماذا عرف قـوم رسـول الله عن رسـول الله؟ وكيف واصل أو اتصل أتبـاع رسـول الله برسـول الله؟ هل وثقـوا معه أوشاج الروابط بمحبته، فسـعدوا بينهم بدوام طلعته؟! هل سـلكوا سـبيل هديه، وسـبيل كتابه، وسـبيل بلاغه، ولم يجدوا ما حمل إليهم من ربـه على لسـانه وبيده، غير الصدق وغير الحق؟! هل عجز الله عن نصرتهم؟ هل غاب ربهم عن وصلتهم؟ هل اختفى رسـوله عن نجدتهم؟ هل غاب وجهه من قبلتهم؟

اقرأوا تاريخكم وتاريخ آبائكم، وتأملوه وتحرروا من أوهام أنفسـكم، واحكموا أنتم على أنفسـكم، في حكمكم على آبائكم… هل آمن بمحمد قوم محمد في عصر محمد على ما يليق من الإيمان بمحمد لله أو رسـول لله؟ هل أدرك من سـمعوا محمدا ما أسـمعهم محمد؟ وهل قدر هو إدراكهم لما سـمعوا فشهد لهم أم أشـهد أنهم ناقلوه ولم يدركوه؟ هل كان لما سـمعوا أثرا في قلوبهم فظهر له أثر في أفعالهم وفي تاريخهم أم أن أثره كان على نفوسـهم فتلقفوه ببطونهم؟ انظروا وتأملوا… إنكم من بعدهم وبفعلهم تعبدون أوهامكم والتاريـخ بين أيديكم على خيـال منكم وخيال من أخيلة سـابقيكم من الآباء والأجـداد. تصفون الرسـول وصف الناس بالطهر والأمانـة - وقد كانـوا معه مع الطهر والأمانة - ولكنهم لم يكسـبوا الطهر أو الأمانة إلا من رحم الله. وها أنتم تفتقـرون في بيئتكم وفي جمعكم للطهر والأمانـة فلماذا أنتم بلا طهر ولا أمانة؟ لأنكم تواجدتم في ميراث من حياة لا طهر فيها ولا أمانة، وإن وجـد فعلى تناقص لا على مزيد. فإذا كان هناك بقايا من الطهر والأمـانة لأفراد من النـاس فإنها تتناقص في جمعكم وإن تزايدت في مفردات منكم مكبوتة في قماقم أنفسـهم وذواتهم. أنتم أمة العرب وأمة المسـلمين، وقد تشـهدون من الطهر والأمانة في أمم من أمم الأرض دونكم.

إن الطهر والأمانة على ما كان من الله لأهل الأرض لم يرفعا بعد عطاء… فإن الله لا يرفع رحمته التي أعطى، وإن الله لا يرفع الطهر الذي أعطى، وإن الله لا يسـترد الأمانة التي أعطي… ولكن ذلك يحبس في ذوات منكم عنكم إلا عمن كان له من الله رحمة.

إن الرسـول - وهو الصادق - وإن مرسِـله - وهو القادر - يقول لكم (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة)[١]. صدق رسـول الله وصدق الله على لسـان رسـول الله. نعم الخير فيه وفي أمته إلى يوم القيامة لا ينقطع ولا يغيب ولا يرفع. وما أمته إلا أهل الأرض جميعا وإن لم يعلموا قدره، وإن لم يرددوا ذكره… فهو معاني السـجود في نفس كل سـاجد، وهو معاني العبودية في نفس كل عابد، وهو معاني النور في كل نفس مسـتنيرة، وهو معاني الوعي في كل عقل مسـتيقظ، وهو معاني الحريـة في كل نفس أبيـة رأت أن الحرية في الله بالله لا يقدر طاغوت على كبت حريتها في الوجود، أو قطع علاقتها بالرب الحق المعبود.

هذا كله جـاء به محمد وبقي في الأرض من بعده مكبوتا أو منتشـرا، مبـاحا أو محرما، مورودا أو محروما منه، معروفا أو مجهولا. هذا نذكـره الآن مع النـاس ونحن طوال العام ممن نذكره مع أنفسـنا، نذكره بمناسـبة تذكر الناس لرسـول الله… ونحن نتذكر معهم رسـول الله وإن لم يغب عنا تذكره. فله عندنا ذكرى في كل يوم وليلة مع أوقاتنا في مسـراتنا وفي ضيقنا، مع أنفسـنا في يقظتنا وهي له، وفي غفلتنا وهي عنه لا تكون. إن رسـول الله لا يغيب عن ذاكرتنا ولا عن معانينا ولا عن حياتنا. إنا نعيش في ذكرى رسـول الله، إنا نرى الدهر ونرى الزمان ونرى القرون ونرى الأيام تمر في داخل ذكرى رسول الله… هذا إيماننا برسول الله إيمانا بمرسـله وإيمـانا بالحق به في أنفسـنا. وهذا ما يليق أن يكون عليه إسـلام المسـلم، وإيمان المؤمن، ومعرفة العارف، ويقين صاحب اليقين. إنا لا نعـرف من الله إلا رسـول الله، ورسـول رسـول الله، ورسـول الله لرسـول الله. ما كنا كذلك فقد جددنا إسـلامنا لرسـول الله، وجددنا بتجديد إسـلامنا إيماننا بالله الحي القيوم.

هذه هي معاني الطريق، وهذه هي معاني الكتاب. وهذا هو معنى الإسـلام. فهـلا جددنا دواما إسـلامنا لرسـول الله وإيماننا بالله في إيماننـا برسـول الله، واسـتزدنا في دوام معرفتنا بالله في معرفتنا دواما بأنفسـنا من رسول الله فشـهدنا أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسـول الله؟

لقد صدقناك وآمنا بالله قائما على كل نفس أقرب إليها من حبل الوريد.

رسـول الله… ولقد صدقنا الله وآمنا بك أولى بنا من أنفسـنا وأزواجك أمهاتنا…

رسـول الله… افتح لنا أبواب بيتك لنكون من أهلك.

رسـول الله… هيئ لنا أسـباب الصلاة، وائذن لنا بالصلة بك لنكون على صلة بحقك أنت به على صلة في دوام.

رسـول الله… إن أحوالنا ترفع إليك وهي كما تعلم…

رسـول الله… فاسـتغفر لنا واسـأل الله لنا وأمدد يدك - يد رحمتـه -، فانتشـلنا من هوة أنفسـنا، ونجدة منك ننتظرها لنسـعدها فتولنا… صل علينا كما أُذن لك، واتسـع برحمتك لنا لتغفر بك ذنوبنا على ما وعـدنا ربك بك، واشـفع لنا عند ربك على ما أذن لك وتعهدت… فإن حالنـا لا ترضيك ولا تُرضي من يرتضي ما يرضيـك… فإن لم تكن لنا أنت ومن له أنت… فمن يكون لنا؟ لقد تسـلط علينا بذنوبنا من لا يخافكم ولا يرحمنا. إن الأرض تهتز وترجف تحت أقدامنا حنانا وإشـفاقا علينا ونحن لا نشفق على أنفسـنا، ولا نحّـن لرحمة الله لنا، ولا نحرص على حب الله لنا في تحاببنا إلى بعضنا البعض وفي مسالمتنا بعضنا البعض… إن القابض على دينه اليوم كالقابض على الجمر، وها هي قوارع القضـاء والقدر من حولنا تزلـزل نفوسـنا. ها هو سـلام أرضنا يهتز وأرضنا ترجف، وقلوبنا متحجرة لا ترق ولا تعطف…

اللهم أنزل سـكينتك على قلوب المؤمنين منا، والسـلم والسـلام على أرضنا، وخذ بيدنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على أنفسـنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، إنك أنت الأعز الأكرم…

اللهم لا تتركنا لأنفسـنا حكاما ومحكومين، وتولَنا بتوجيهك وعدلك حكاما ومحكومين، واغفر لنا وتب علينا وارحمنا، واجعل خير أيامنا يوم لقائك وخير أعمالنا خواتيمها.

أضواء على الطريق

الرسـالة الروحية في هذا اليوم من أيام الله هي:

  • عودة الرسـالة الفطرية للظهور العام بالكلمة والروح للإنسـان الأمة العبد الحق للانهائي.

  • من السـماء عنه تنشـق أمة بالأرواح المرشـدة.

  • ومن الأرض عنه تنشـق أمة بالوسـطاء الرائدة.

  • بعودة الآباء للأبناء ليكونوا آباء وأبناء، من بطبعهم على قديم الجنس بالمسـح، فلا صاحبة ولا ولد.

  • على رأس الأرواح المرشـدة مرشـد ودائـرة له متنكرون بأسـماء رمزية في عالمي الروح من البشـرية الأرضية، وعوالمها الكوكبية، وعوالمها الروحيـة، فهو من ملأ أعلى ويداني اليـوم بقـديم له، كان له ظهور متكرر، معروف بيننا وما زلنا نعيش في آثار تذكر من بقايا هديه وعمله، فلا يصـح أن يشغلنا عن الرسالة من يكون أو كان الرسـول على حد تعبيره، فهو عبد من عبـاد الله أي روح من روح الله أي قبس من نور الله وكفى، على ما قدّم نفسـه… ولنسـتمع له وهو يقول:

  • (إن التمثيل الباطل للألوهية أخطبوط ضخم أمامنا يجب أن نقاتله. علينا أن نهدم عمل القرون. علينا أن ندمر ما جد من بناء زائف فوق أسـس العقائد).

  • ولنتأمل ما حذرنا منه رسـول الفطرة بيننا وهو يقول (بدأ الإسـلام غريبا ويعود كما بدأ)[٢]، ولنستبشـر لنفاذ وعده بنجدتنا وهو يقول: أول من تنشـق عنه الأرض أنا، ونفـاذ وعد الله في قولـه {عسـى أن يبعثك ربك مقامـا محمودا}[٣]، وقد بدأ هذا اليوم من قرن ويزيد ونحن في انتظـار سـفور هذه الحقيقة.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  2. حديث شريف: “بدأ الإسـلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا.” صحيح مسلم. ↩︎

  3. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎