(٢١)

دوام الإنسان
وتجديد العنوان
في عباد الرحمن

حديث الجمعة

١٢ ذو الحجة ١٣٨٠ هـ - ٢٦ مايو ١٩٦١ م

أسـتغفر الله، وأعوذ بالله، وأسـتعين بالله، وأبدأ باسـم الله… ذكر الله… صبغة الله… لا إله إلا الله.

كلنا يردد حديث رسـول الله… (الظاهر مرآة الباطن)[١]، وكلنا يردد قول كتـاب الله {وخلقناكم أزواجـا}[٢] وكلنا يسـتمع ليسـتجيب {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[٣] {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسـئا وهو حسـير}[٤] {ويضرب الله الأمثال للناس}[٥]، ويبرز الله للناس في أنفسـهم وفي الآفاق آياته لعلهم يتذكرون، لعلهم يتأملون، لعلهم يعقلون، لعلهم يبصرون، لعلهم يؤمنون، لعلهم يتحققون.

أبرز الله لنا بالإسـلام رسـالته، قامت على ما قام به رجلان توحدا فكانا رجلا وصلهما من الغيب - غيب الإنسـان – حق كانا له وجه، فكان الظاهر بالرجلين، عين الباطن للوجه في الوجهين، وكان الظاهر بأمر رسـول الله وظله هو عنوان للباطن من أمر الله وامتداده… جعل الله طاعته في طاعة رسـوله ودوامه، وجعل أمره في أمر رسـوله وقيامه، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكـموك فيما شـجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسـهم حرجا مما قضيت ويسـلموا تسـليما}[٦] حكم دائم القيام في دوام الإسـلام.

لقد كان برب محمد ورسـوله إلى محمد، ما كان في محمد وفي رسـوله لأمته من عليّ يـوم قال: (أنا مدينة العلم وعَليٌّ بابها)[٧]، ويوم عـرَّف: (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٨] ويوم آخى فقال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وإن كان لا نبي بعدي)[٩]… (لقد خلفت الله عليكم)[١٠].

إني أُعرفكم، وأبشـركم، وأحذركم، وأعدكم، وأنقل إليكم… تأملوه يوم قال لي: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١١]، جعل لي الخلـد في سـجودي وقيامي، {وإذا سـألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ}[١٢].

كان علينا أن نعرف محمدا ومن آخى، ومحمدا ومن ولد، ومحمدا ومن معه توحَّد، ومحمدا ومن به آمن، ومحمدا ومن في نفسـه له جدَّد، ومحمدا ومن في نفسـه بُعث… كل هذا لم يكن موضعا لدراسـة لا من أصحـاب محمد ولا من أتباعهم على دينه… اللهم إلا النذر اليسـير، والعد القليل ممن نبذهـم الناس، وأسـموهم قوما، وما وصلوهم وما في أنفسـهم نشـروهم، وما في دنياهم تابعوهم، وما في أمرهم شـفَّعوهم، ولا من ربهم لأنفسـهم طلبوهم فأوجدوهم فوجدوهم فتواجدوهم.

من كان جبريل؟ من كان رب جبـريل؟ من كان مرسـل جبريل؟ ما كان جبريل إلا الأقدم من إنسـانية محـمد من نفسـه في عصره، وما كان مرسـله إلا الأقدم منه من الإنسـان من أصول هذه الإنسـانية تمشـي على الأرض… وما كان محمد وعَليّ إلا مظهرين لهذين الحقين القديمين من الإنسـانية يمشـيان ويدبان على الأرض، سـمهما ما شـئت… نفسـان تزاوجتـا أو نفس ولدت نفسـا، أو روح ولدت روحـا، أو نور انشـق عنه نور، أو آدم تواجد منه آدم، أو آدمان قديمان تلاقيا وتواجدا وبعثا. لا عبرة بالألفاظ ولكن العبرة بالمعاني ينشـدها الإنسان ليعرف عن حقيقة الإنسـان، بما أودع قديم الإنسـان في جديده من العقل والوعي.

فليس دينا أي قول وأي تعليم لا يدل الناس على حقيقتهم بكشـف معنى الناس، من رب الناس ملك الناس، إله الناس… أين رب الناس إذا لم يكن النـاس؟ وكيف ملك النـاس إذا لم يكن الناس؟ وهل هناك معنى لإله الناس إن لم يتواجد الناس؟ الناس من رب الناس وليس رب الناس من الناس… الناس لملك الناس وليس ملك الناس للناس… الناس من إله الناس وليس إله الناس من النـاس، ولكن الناس بإيمانهم برب الناس وتوحيدهم لرب الناس، أصبحوا رب الناس. وإن الناس بطاعتهم لملـك الناس، ورضائهم عن ملك الناس، أصبحوا في ملك الناس ملك الناس. ولكن الناس في إكبارهم لإله الناس، وطلبهم لإله الناس، ومرتقاهم في إله الناس، وحبهم لإله الناس، وافتقارهم لإله الناس، أصبحوا علما على إله الناس.

إن الناس في الحقيقة من الناس، خليقة هي مظهر لحقيقة. وإن حقيقة الناس، من حقائق الناس، حقيقة هي مظهر لحقيقة. إن الناس إذا ارتقوا وهم الخليقة، فطلبـوا ربهم من إلههم، وطلبوا وجـه الله في معاني ربهم، من قديم الناس بحق الله، حقَّقهم الله وسـرى فيهم نور الله، لمس قلوبهم، وغفر ذنـوبهم، وسـتر عيوبهم، وسـد فاقتهم، وأشـبع رغبتهم، وآمـن رجفتهم، وأزال عنهم ضيقتهم وعلتهم.

هذا جاءنا به الإسـلام مجسـدا في محمد، أسـلم لغيبه من أمر ربه، مَظهرا له وظاهر حقه، وفي عليّ أسـلم لرسـوله، أسـلم لوجه مولاه، أسـلم لمن أحب، أسـلم لمن خالل، أسـلم لمن ودَّ، فكان منه الجدَّ القديم لجديده في أحسـن تقويم، وكان محمد لهذا الجديد منه قديمه… فتكشـف بهما للناس كيف يكون الدوام للإنسـان، إذا ما كان عبدا لله، لا ينقطع جـديده، ولا يتوقف في الله مزيده، ولا ينفك عن الجديد قديمه، فيتقادم القديم بأقدم وأقدم، ويتجـدد الجديد بأجدد وأجدد. ويبعث القديم خلال القائم، وما كان القائم إلا جديده، بأجد من جديد، وما كان المبعوث منه في الحقيقة إلا قديمه… فتعالى جد الرب من البدء عن الصاحبة والولـد… وما كان من تعالى إلا الإنسـان في حقيتـه، وقد فـارق معنـاه من خلقيته… وما كان الدوام لله في ظهوره إلا في دوام بعث القديم من الإنسـان بحقه خلال القائم من الإنسـان جديد حقه في جديد الإنسـان بحقه، لا تقطعه الأزمان وهو يقطع الأزمان… لا تغيبه الدهور وهو يفنى الدهور بدورته الخالدة… عِلْم السـاعة وعَلَمها… وإنسـان القيامة وقيامها، هو عبد الرحمن… هو عبد الله يمشـي على الأرض هوْنا وإذا خاطبه الجاهلون قال سـلاما.

السـاعة إلى ربك منتهاها - وهـا أنت إليه انتهيت -. ففيمَ يتسـاءلون؟ هل طلبوا ربهم معك فلـم يجـدوه؟ هل تابعوك فلم يصلوه؟ هل اسـتغفرت لهم فلم يجـدوا الله توابا رحـيما؟ ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم (مبعوثا) بين الجوانح نورا لله أُنزل معك، ونـور على نور أُنزل عليك، بُعثت فيهم الحق يقوم بينهم… ألم تـرى أنا بك نأتي الأرض ننقصها من أطرافها للذين اتبعوا سـبيلك، وتابعوا طريقك مسـتقيما طريقا لي، فتابعوك إليَّ ودعوا بدعوتك عترة لكتـابي، وقياما لك تتلوه في الناس على مكث، تقوم وتتقلب في السـاجدين… لم نجعل لبشـر من قبلك الخلـد… كلمة دائمة لنا وكلمـات دائمة منك… روحنـا تتمثل بك في الناس بشـرا سـويا، جماع الكلمات، وجماع الحقائق، وجماع الآيات، تسـري بنورنا في الناس، نهدي به من نشـاء. القيامة في قيامك في القلوب، والسـاعة في اسـتغفارك لهم من الذنوب، والرحمة يـوم تمتد إليهم يدك فتخرجهم مما هم فيه من الكروب. الجنة دارك، والحقيقة معرفتك ومزارك، والحضرة بيتك، والنجاة جوارك، والخلاص متابعتك. أولى بالمؤمنين أنت من أنفسـهم، وأزواجك أمهاتهم… فقد حملت عني هذا الوصف وتجردت منه، لا صاحبة لي ولا ولد، ولكن عباد مكرمون، أنت منهم وأنت أحـدهم، وأنت من قدمتك، وما أرسـلتك إلا رحمة للعالمين، راعيت فيك الخلق العظيم في قديمك وجديدك فخاطب الناس على قدر عقولهم، ولا تمنع عنهم ما أعطيتك، فكل ما أعطيتك إنما هو لهـم، أما ما هـو لـك فهو عنـدي لـك… لا تمـد عينيك إلى ما متعنا به أزواجـا منهم… امنن أو أمسـك بغير حسـاب عليك يا صـاحب الخلق العظيم… يا رحمتي للعالمين… يا عبدي الأمين… يا روحي الأمين… يا من أنت عندي في كل أمر مكين، واخفض جناحك للمؤمنين رحمة بهم منك، ورحمة بهم مني، وإن ظهر خفض جناحـك وتواضعك عند الحمقى مظهرا من مظاهر الذل، فإنه مظهر من مظاهر القدرة… فالعفو عند المقدرة شـيمة أهل القـدرة، والغضب والاعتزاز بالنفس شـيمة أهل الضعف. إن الشـيطان كان ضعيفا، فاعتزَّ بوهْم العزة على من رآه أضعف منه…

فمكنا للضعيف في الأرض واجتثثنا الشـجرة الخبيثة من عليها، وأبقينا الضعيف كلمة طيبة وشـجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السـماء تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها… وما أُكلها تأتيها في كل حين إلا رد خير الأعمال إليها… وما الشـجرة إلا النـاس… وما الثمرة إلا كلمات الله من بينهم، تتحدث إليهم رسـلا من أنفسـهم… يعلمون منهم أن الله من ورائهم محيط، وأن الله قائم على كل نفس بما كسـبت، عطـاء غير مجذوذ، وكسـبا غير ممنون… أحبـوا الله فأحبهم، ورضـوا الله فرضيهم، وقنعـوا بالله وجوها له، فرضيهم الله عبادا له.

أما أولئك الذين لم يرتضوا الله، ولم يكتفـوا بالله ليكونوه، وطلبوا أن يسـودوا الله في الناس ما عرفوه، وأن يُعبِّدوا الله لهم في تعبيد الناس لهم ما وحدوه، وأن ينشـروا في الناس عِلْما ما في الله من الله قرأوه، ولا في كتاب لله بأيمانهم أخذوه، ولكنه من أنفسـهم كتبوه وإلى الله نسـبوه… طلبوا به الدنيـا وفقـدوا به الدين، طلبوا به المال وفقدوا به النـور، طلبوا به الجاه وما جاه هذه الدنيا إلا كسـب الضعة في الآخرة وفي الله… {وإذا قيل لهم لا تفسـدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسـدون ولكن لا يشـعرون}[١٣]، ضل سـعيهم في الحياة الدنيا، وضل سـعيهم في الآخـرة، فقد صدوا عن سـبيل الله بأعمالهم ممسـوخين، ولم يطلبوا الله فيكونوا فيه ممسـوحين… ذكَّروا الله ولم يروه، وهو لهم مشـهود، وعلَّموا الله غيبا وهو بهم موجـود… غيبوا نعمة الله، وغيبوا عذاب أنفسـهم بقطيعتهم عن الله، وغيبوا القطيعة عن حياتهم فما وُصلوا، وغيبوا الحياة عن وجودهم فما وُجدوا… باسـم الله وباسـم الدين شـياطين أنفسـهم، وشـياطين النـاس يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا بأنفسـهم، وزورا من مثاليتهم بأقوالهم وأفعالهم…

هذا ما آل إليه حال مجتمعنا وما ورثنا من سـبق مآلنا…

وما كان محمد وعَليٌّ إلا مثالية لنا، وما كان الوحي ومحمد إلا معنانا من ظاهـرنا بمحمد، وباطننا بالروح، وباطننا بالنور، وباطننا بالناموس، وباطننا بالرباط من جبريل، وباطننا بالإيحاء والوحي. وما كان مرسـل جبـريل مع محمد إلا ما كان محمد مع عليّ بفاطمة… ما كان لبشـر أن يكلمه الله إلا وحيـا أو من وراء حجاب، أو يرسـل رسـولا، فيوحي (هذا الرسـول) بإذنـه ما يشـاء، بما أودع الله فيه من قدرتـه، وبما هيأ الله له من نوره ومن سـره ومن حـقه ومن حقيقته… ومن هذا قال محمد فاطمة ابنتي روحي من أغضبها أغضبني ومن أغضبني أغضب الله… ومن هذا عرَّف محمد أن لكل إنسـان سـاعة، وأن لكل إنسـان قيامة، وأن لكل إنسـان برزخ، وأن لكل إنسـان حق قائم عليه بما كسـب في معـارج الله… في ناموس الوجـود اللانهـائي في قدمه، اللانهـائي… في جدته، اللانهائي… في سـعته، اللانهائي زمنا ومكانا… وبذلك قال (كلكم راعٍ وكل مسـئول عن رعيته)[١٤]، وقال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[١٥].

هذا هو دين محمد فهل دِنَّاه؟ وهذا هو سـبيل محمد فهل سـلكناه؟ وهذا هو حوض محمد فهل وردناه؟ وهذا هو نور محمد فهل في أنفسـنا طلبناه فسـرى فأسـريناه؟

أين نحن من كتاب محمد، ورسـالة محمد، وفطرة محمد، وحقيقة محمد؟ فقد باعدناها وباعدناها وباعدناها، فجددنا جاهلية ما قبلها، وجاهلية ما قبلها، وجاهلية ما قبلها… نسـري ونمشـي في ظلمات وندخل بها في ظلمات. فهل يعطي الظلام إلا ظلاما؟ وهل يتوالد الظلام إلا من ظـلام؟ وهل يعطي النور إلا نورا؟ وهل يتوالد النور إلا من نور؟ لا تلد الحية إلا حوية، ولا يلد الإنسـان إلا الإنسـان، ولا يتكاثر الشـيطان إلا بشـيطان، وإن الشـيطان يجري من الإنسـان مجرى الدم… كما يجري الرحمن منه مجرى الروح.

اُعبد الله كأنك تراه، فإن وحدته كأن لم تكن فإنك به تراه. فإن كنت في ظلام نفسـك لا تـراه… ألا تعلم أنه يراك؟ عامله على أنه يراك إن لم تسـتطع معاملته على أنك تراه… هل عاملته على أنه يراك يعلم سـرك علمه بنجواك؟ هل عبدناه معنا؟ هل صلينا ووصلنا وأقمنا الصلة بمن هو معنا، من هو في حركتنا وفي سـمعنا وبصـرنا يرانا ويسـمعنا؟ ولكننا نعمل على أنه لا يرانا ولا يسـمعنا، والحسـاب ليوم الحسـاب، والعقاب ليوم العقاب… ونحن نعيش في عفـو وحسـاب، ونعيش في جزاء وعقاب… أعمالنا ترد إلينا، وكل فعل محسـوب علينـا… خطرات القلب… نظرات العين… خشـيته وخـوفه… حنينه وحبه… سـيرنا في مكان ومن مكان وإلى مكان محسـوب علينـا، يدنا تمتد فتعمل أو تنكمش فتقصر عن العمل محسـوب علينا. من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره.

إن رآه عمله فعاش في قديمه يـوم قيامته بغيبه من معنى موته فهذه جهنمه، يحيا في ضمير يسـتيقظ فيحاسـب ويسـترجع، فيعد ويناقش ولا قيام ولا جديد… أو يبعث في مأمول رجاه، وخيال تمناه، في صورة من وجود ارتآه، وحرمه في قيامه وفي معناه، فيحيا في هذا الخيال يوجده من نفسـه لنفسـه بنفسـه، وهذه هي الجنـة رسـمت له يعبدها لا يعبد من خلقه لنفسـه، ولا يعبد من أوجده ولكنه يعبد ما وجد من عمله ومن صنعه ومن خيـاله ومن إدراكه ومن فهمه ومن إرادته… حتى يتسـاءل يوم يسـتيقظ عن ربه فيخرج من وهم ويرى الحياة على ما هي الحياة… يرى صمدانية الله فيما كان فيه وفيما كان مما خرج منه، وفيما يكونه يوم يكون في الله على ما هو الله.

هذا هو الدين إن دناه. وهذا هو الطلب إن عقلناه. وهذا هو الماء إن وردناه. وهذا هو المعراج إن صعدناه. وهذا هو الحـق إن تواجدناه… أما لهذا الليل من آخر؟ إن موعدنا الصبح… وما الصبح عنا ببعيد… فلِمَ نترك أنفسـنا لسـير الزمـان، ولا نقطـع الزمان؟ فلنسـر في الأرض فإن كنـا اليوم… فإن كنا السـاعة… فإن كنا في هذا المكان في ليل فقد سـبقنا الصباح إلى مكان آخر، فلنسـر إليـه، فإن دخلنا في الصباح فلنمشـي معه ولا نخرج منه… إن الصباح… إن الفجر يدور حول الأرض وتدور الأرض فيه… وإن الليل يغشـي الأرض وتدور الأرض فيه… فلنتأمل ما يظهر الله من آياته في الآفاق وفي أنفسـنا، لعله يتبين لنا أنه الحق، فنؤمن به ونرتضيه. هدانا الله وإياكم سـواء السـبيل.

اللهم إنك أعلم بنـا منا… فأمرك علينا، وإليك وكلنا أمرنا، فاهدنا مناسـكنا، وقوم سـبيلنا، وأيقظ ضمائرنا، وأنر عقولنا، وأحي قلوبنا، وجدد مشـيئتنا، وقوم جوارحنا، وخذ بنواصينا إلى الخيـر… فعرفنا بعبدك وابن عبدك وأب عبدك… عبدك ورسـولك من أخرجته لنا رحمة وللنـاس، ومن جعلته لنا سـراجا ولسـائر النـاس… من جعلته سـراجا في قديمه، وسـراجا في حاضره، وسـراجا في مسـتديمه… أخرجتنا به من الظلمات إلى النور، ومن ظلم أنفسـنا إلى واسـع رحمتك. اللهم أقمنا فيه… وأقمه بنا… وأشـهدنا له… وأشـهده لنـا… وأشـهده بنـا. اللهم إنا ذكرناك واحدا… وعرفناك واحدا… وآمناك واحدا… وأقمناك في أنفسـنا واحدا… فكن لنا عبادا لك… كن لنا معك واحدا لا تعدد لك ولا شـرك بنا.

اللهم فيك فأفننا… اللهم بك فأبقنا… اللهم بكتابك فعلِّمنا، وكتابك أقرئنا وبه قومنا… اللهم بك على ما تعلم. اللهم اجعلنا منك على ما نرجو وعلى ما نتعلم.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا، وأصلح لنا حكامنا، وأصلحنا للصالح من حكامنا، وانشر السـلام على أرضنا، والسـلم في نفوسـنا، وأنزل علينا سـكينتك، واجعل صلاة نبيك سـكنا لنا. لا إله غيرك ولا معبود سـواك.

أضواء على الطريق

من قول لباب مدينة العلم، والأذن الواعية، وذو القرنين، والابن للآب الطالب، والأب الثاني (عبد الله السـيد الإمام عليّ):

  • دواؤك فيك وما تشـعر، وداؤك منك وما تبصر، وتحسـب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر.

من هدي القرآن:

  • {فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسـئا وهو حسـير}[١٦].

  • {وفي أنفسـكم أفلا تبصرون}[١٧].

  • {كشـفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[١٨].

  • {ما كذب الفؤاد ما رأى}[١٩].

  • {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس}[٢٠].

من علوم القرآن:

  • بمعنى أن الناس في تطويرهم لأكبر هم أصول لخلق الأرض وخلق السـموات

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. من مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  2. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  3. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  4. سورة الملك - ٤ ↩︎

  5. سورة النور - ٣٥ , سورة إبراهيم - ٢٥ ↩︎

  6. سورة النساء - ٦٥ ↩︎

  7. حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎

  8. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  9. حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". صحيح مسلم، وصحيح البخاري. ↩︎

  10. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  11. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  12. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  13. سورة البقرة - ١١:١٢ ↩︎

  14. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  15. حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎

  16. سورة الملك - ٤ ↩︎

  17. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  18. سورة ق - ٢٢ ↩︎

  19. سورة النجم - ١١ ↩︎

  20. سورة غافر - ٥٧ ↩︎