(١٥)

إنسان الله
معية آدم الرسول وآدم ما قبله وآدم ما بعده

حديث الجمعة

٩ ربيع الآخر ١٣٨٠ هـ - ٣٠ سبتمبر ١٩٦٠ م

أسـتغفر الله لـي ولأهل بيتي، ولأهل هذا البيت، ولأمة محمد ماثلة عندي في هذه البشـرية. أسـتغفر الله لنـا ولهم ولسـائر العوالم، ما ظهر منها وما بطن. أسـتغفره وأعوذ به، أعـوذ به وأسـتعينه، أسـتعينه وأسـترحمه، أسـترحمه وأسـتهديه، أسـتهديه وأسـتحييه، أسـتحييه وأوحده، أوحده وأسـأله اليقين بقيام وحدانيته فضلا منه وكرما.

إن قيامَ هذا البيت وقيام هذا الجمع، قَلَّ أو كثر، ومهما قَلَّ فهو الكثير، ومهما كثر فهو فيه القليل. إن قيام هذا البيت، وقيام هذا الجمـع إنما يقوم على العبودية لله، إنما يقوم على العبودية للحق، إنما يقوم على العبودية للمعروف الموجود، إنما يقوم على العبودية للموجـود المطلق، إنما يقوم على العبودية للمشـهود الذي هو عين الغيب ووجهه، إنما يقوم على العبودية للغيب الذي هو عين الشـهادة وروحـها، إنما يقوم على العبودية في قريب معناها، وعلى العبودية في بعيد معناها، إنما يقـوم على العبودية في قائم مبناها، وعلى العبودية في باطن معناها، إنما يقوم على العبودية في قريب معناها، وعلى العبودية في بعيد مبناها.

إنا لنطمع أن يكون في قيام هذا البيت تتجمع في الله لبناته، بداية قيام لبيت من بيوت الله على هذه الأرض من أرض الله، جديد لقـديم على سـنن متلاحق من سـبق متصاعد، تعـريفا عن الله في فطرتـه وصبغته، من بيوت تـرفع يذكر فيها اسم الله به، وبيوت لكلمات لله به توضع لتشـفع، من الشـجرة الطيبـة لآدمية الله في بشـرية الله، أصلـها ثابت ممتد في الأرض بجذورها، وفـروعها ممتدة في السـماء بغصونها، تؤتي ثمارها، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها… وما ثمارها بإذن ربها إلا كلمات طيبة، تحمل طيب أصولها وسـر أصولها وقيام أصولها، بدايات لكلمات أصولها ببشـرى نهايات لنهايات، أصولها حية مرضية، متجددة سـرمدية.

عباد الله! أرضيتم أن تكونوا لله عبـادا فتكونوا لاسم الله عمادا، وتكـونوا لغيب الله شـهودا، وعند الناس به أمرا مشـهودا، وحقا موجودا. وحوضا مورودا؟

عباد الله! هذا ما جاءكم به دين الله في قديم جنسـكم على مزيد فيه لا علـى تناقص فيه، وعلى كمال به لا على جفوة وغلظة بـه.

إن أحسـن تقويم ما كان على أرضكم إلا طفولتكم، سـخرت لها الآباء والأمهات، وما ارتد إلا عليها أسـفل سـافلين بما تطـورتم وبما تـوارثتم من غفلة في نموكم، وقد تلقى وجودكم كلمات ربـه منكم ليرتد إلى طريق كماله، وما زال يتلقاها ليصل إلى أعلى عليين بأرضه من ذاته بقيامـه، بمعناه من كمال أرضكم ذاتا واجتماعا.

إن أرضكم هذه ما زالت في رقيها من بداية تكوينها وبدئها من حيث ظاهر بنيان البشـرية فيها وتخلصها من ذاتها إلى معناها بذات مآلها… آدميتها الوليدة على هذه الأرض بعث نشـأتها في دوام متكرر. وما زالت في تطورها بالذهاب والإياب تطلب الكمال، وما زالت إلى كمالها في مزيد، وبتطـور المعرفة يتضاعف تطورها إلى جديد، فهي بفطـرتها لا ينقطع جديدها ولا يتوقف عنها من الحـق مزيدها، آدما واحدا بقديم آوادمه، وجديدها ومزيدها من ظلامه ونوره وغفلته ويقظته.

إن التجافي مع القديم - فيما ظهر من فسـاده - من عزم الأمور. فإذا أدركته النفس أو أدركه القيام، متجددا في قيامه بفسـاده فقاومه، فهذه هي المجاهدة وهذا هو الرشاد…

فانظروا ماذا فعل الناس من قبلكم مع أئمتهم وهداتهم وحكمائهم من الأئمة والهداة والحكماء في عصرهم. هل رحبوا بهم أم خاصموهم؟ تأملوا هل هذا أمـر متجدد بينكم، أو متجدد فيكم أو متجدد أمامكم. هل ترحبون بالجديد من أمر الله، أم ما ورثتم عن آبائكم عليه تعكفون؟ وإذا تابعتم جديدا ففي أمر ملذات أنفسـكم وعن بقايا الفضائل عن الآباء تباعدون، وأمام المادة دون روحها تسـجدون؟ فإذا ما رأيتم هذا قائما ودبرتم أمركم لإزالته بمجاهدته كانت هذه هي المجاهدة في الله حقيقة تدركون.

أما ما يتجلى به الحق في هذه البشـرية بالهداة من أئمة وحكماء وورثة لأنبياء، فإن شـهدتموه فاسـعوا إليه جادين، وإن افتقدتموه فاجتهدوا في طلبه صادقين، فإنه أمـر دائم لا ينقطع، موجـود لا يندثر، ظاهر لا يختفي، متجدد لا يتوقف. هكذا قال كل هاد صادق يوم هدى في الشـرق أو في الغـرب أو في الأوسـط من الأرض، يـوم كتب له النصر في رسـالته على المعاندين أو لأتباعه من المواصلين.

هذا قانـون الفطرة، وهذه هي صبغة الله. وما قام هذا الوجود في قيامه على ما هو قائم إلا بصبغته. ومن أحسـن من الله صبغة!

إن من يتجلى بهم الله لا يحملون رسـالة مجاهدة للناس ولكنهم يحملون رحمة مهداة. ولكن رسـالة المجاهدة تقوم من حملة الفقه في التعريف عنهم ومقاومة خصومهم ولو في غير بيئة ظهورهم، وفي الوقـوف بجانبهم والالتفاف من حولهم في حال ظهورهم وسـفورهم، وإعناتهم من المفسـدين لتعطيل عملهم.

إن الله وهو الواسـع العليم الذي اتسـع وجوده بمكانيته من سـر دائرة ذاته اتسـاعا مطلقا لا نهائيا بحيث لم يبقَ فراغا لغيره، أنتم اليوم فيه والنبيون بأممهم وملكهم فيه، والأولياء بغرفهم وحقائقهم فيه، والأئمة بكراسـيهم وكتبهم فيه، والحكماء بعروشـهم وعوالمهم فيه. الأولون بأولياتهم فيه، والآخرون بآخرياتهم فيه، والمواصلون بطرقهم وأعـلامهم فيه، ليس بعيدا عن الصغير وليس محوطا من الكبير. ففيه - وهو الواسـع اللانهائي - يتسـاوى الكبير والصغير، ويتعادلان في لانهائية وجوده. فإذا قدرنا الكبير فيه - وهو اللانهائي - كان هذا الكبير هباء في لا نهائية وجوده. وما كان الصغير فيه إلا في عين معنى الكبير، فكلهم فيه هباء {قل فمن يملك من الله شـيئا إن أراد أن يهلك المسـيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخـلق ما يشـاء والله على كل شـيء قدير}[١] وهو لم يخرج عن قانون قدرته مع محمد إذ يقول له {ولئن شـئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا}[٢].

إن محمدا وهو يعلِّم الناس، وهو يسـعى إلى كسـب مزيد من رضاء ربه، إنما علَّم ويعلم النـاس بحاله، كما علم ويعلم الناس بمقاله. حمل إلى الناس بصغيره ما أُلقي إليه منه في كبيره، فظهر وما زال يظهر لصغيره علما على كبيره، من الكبيـر المتعال. فهو قد جاء الناس بهدي - بظلمهم وبعجلتهم - ما أدركـوه، وبقيام - بجحودهم - ما عرفوه. جاءهم بسـنن ما اعتقدوه، وبسـبيل ما اهتـدوه، وبنور ما أبصروه، وبماء ما شـربوه وبنار ما اسـتوقدوه، وبأبواب ما ولجوها، وبجنـان ما طرقوها، وبكتاب ما قـرأوه، وبعلم ما أخذوه، وبإنجيل ما قلَّبوه، وبتوراة ما فتحوها… ولكنهم بظلام أنفسـهم ادعوه، وبجهلهم زعموه، وورقا حملوه… فكانـوا كالحمر المسـتنفرة فـرت من الحـق قسـورة… {كمثل الحمـار يحمل أسـفارا}[٣]، تفرقوا في الأرض يحملون أوراق أسـفارهم من كتبهم ما حملوها، ويحملون أوزارهم ما وضعوها، ويحملون أوزارا مع أوزارهم لأمم أذلوها وبلاد فتحـوها ما لله دعوها ولا لله أخضعوها. وبعد قليل فقدوها، والأرض ما فارقوها، وحيـاة التراب ما أنهوها، وحياة النور ما وصلوها، أثقالا مع أحمـالهم يوم يحاسـبون أنفسـهم بأنفسـهم حملوها، فإذا قيل لهم من سـلم… إذا قيل لهم من محمدي… إذا قيل لهم من آدمي… إذا قيل لهم من بشـرِي يا أيها النـاس… جددوا في الله إيمانكم، وجددوا عن الله عرفانكم، واطلبوا الله في أنفسـكم تجدوه، وفي غير أنفسـكم لن تعرفوه، وضعوا أصابعهم في آذانهم حذر الموت، ولجوا في عنادهم، وعاشـوا في أحقاد آبائهم وأجدادهم.

هذه صبغته، وهذه فطرته، وهذه حكمته في خلقه كلما علا في الناس صوت للحق به. تأملوا فيما جاءكم به رجـال الفطرة والحكماء والهداة والمرشـدون، وكذلك كان في أمم الأنبياء والمرسـلين. إن كل ما جاء البشـرية من دين إنما يدل على هذا الحق الواضح المــُبَيِّن المبين…

ولكن الناس يجحدون الله معهم.

إن الله يحول بين المرء وقلبه، لأنهم لعقولهم لا يعملون، وهدي نفوسـهم يتابعون.

إن الكفر بالله إنمـا هو كفـر العقول بالقلوب. إن الله في قلوبكم وهو ما يجب أن تؤمنوا به بعقولكم، وإن كـريم العبودية لعقولكم هو ما يجب أن تدركوه بقيـام الربوبية في قلوبكم. إن الذي قال لكم (العقل أصل ديني)[٤] ما كان إلا عقـلا كبيـرا اسـتيقظ فأدرك ما بفؤاده. ما كذَبَه فؤاده وما كذَّب فـؤاده. رأى ربه فؤاده بعين عقله، وبعين بصيرته، وبعين رشـاده. انعكس بصره في بصيرته فرآه ليس كمثله شـيء، رآه الإنسـان القديم، رآه في أي صورة ما شـاء ركبـه… وشـاء ففي كل صورة ركبه. رآه نور السـموات والأرض. رآه على ما رآه فما رأى إلا معنـاه. ورأى بعين عقله وقد تفتحت… وعين بصيرته وقد أبصرت… رأى أنه في الله، وأنه على ما رأى من عظمته إنما هو قطرة في بحر من الحق الذي به يؤمن وله ينشـد ولمرضاته يعمل ولمزيد رفـده يطلب. رآه عبدا لله، السـموات والأرض داره. رآه عضدا لله، للسـموات والأرض من داره يوسـع وينشـئ لجـديده على مثال مما هـو ومما له في قديمه، فعـرف نفسـه من ربه في مسـتديمه، أنشـأ وينشـئ سـموات وأراضين، وسـموات وأراضين. أليس هو عبد لرب هو رب العالمين؟؟ فقال مقالته (إن الزمان قد اسـتدار على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض)[٥].

الناس بين يديه وأمامه عوالم في نشـأتها. الناس بين يديه وأمامه كلمات لله في طلعتها. الناس فوقه كلمات تمت لله. والناس دونه كلمات في طريقها للتمام، وهو معهم وبينهم ليس إلا جماع كلمات لله في نفسـه ينشـد بينهم ربه لنفسـه. ينشـد عبوديته. ينشـد رفيقا أعلى ليعرف عنه، وليعـرف عن الملأ الأعلى وما فوقه، وعن الملأ الأدنى وما دونه، ليعرف مما عرف فيقول وقد عرف ما قال (إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه)[٦] ، وهم إذ يطلبونه كما تطلبونه لم يخرجهم الطلب من وصفهم، من أنهم كلمات لله وأرباب لأكوان وعوالم، وهم ملاك لدور على مثال من داره، يرى فيهم ويشـهد أن الرب يبحث عن ربه ليكون عبدا لله، كما يبحث العبد في غفلته عن عبد له ليكون ربا للناس. عرف الأرباب عبادا صحت في الله عبوديتهم، ورأى العبيد أربابا لم تصح لله عبوديتهم فقال ما قال (إن الله يبحث عن عبـده كما يبحث العبد عن ربه)[٧].

بخع نفسـه على آثـار الناس علهم يسـتقيمون على ما اسـتقام هو عليه، فيطلبون صراطه المسـتقيم ويدخـلون في دينه القيم القويم، ولا يتفرقون عن الصراط المسـتقيم فتتفرق بهم السـبل، من وضعهم بتحريفهم لسـبيله عن موضعها فيتفرقون عن صراط الله.

يبحث هو في قومه عمن يؤمن بربه، يبحث عمن يطلب العبودية لله ليرى فيه هو وجه دوام الله. ولا يقوم في هذا إلا من شـهده وجها لربه في معناه، يفتقده بين قومه، ويعمل على طلبه، ويسـير في الناس حثيثا باخعا نفسـه على آثـارهم لعله يجد فيهم من يدخل على الله برضائه، بطلبه، بإرادته، باختياره. يفتقده ويتألم لفقده فيقول مقالته (واعجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٨]

إذ يعمل على أن يأخذهم بيده إلى طريق الله رغم أنوفهم، لعلهم إذا أُذيقوا الجمال رغم أنوفهم ثم أطلقهم مع أنفسـهم بعد أن يتألفهم برفده وعطائه يفيئون إلى أنفسـهم فيدخلون عليه مدخل الرضاء، فإذا بهم إذا ما أطلق لهم العنان، عادوا إلى ما كانـوا عليه في جاهليتهم، عادوا لأنفسـهم بأنفسـهم في أنفسـهم - إلا من رحم ربه - فيعبر عن ذلك بمقالته (الناس معادن خِيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام)[٩]، وحاله يقول ها أنا قد شـددتهم فما ثبت إلا القليل من خيرهم في معدنه في جاهليته، ولو تركته في فطرته لانتهى يوما بها إلى ما صـار إليه بعد أن عجلتها فشـددته، ثم يعلن (لا يدخل الجنة أحدكم بعمله… حتى أنا إن لم يتغمدني الله برحمته)[١٠].

أما من فسـد معدنه فما صلح بجذبي له، ولا برفدي إليه، وكان عبئا عليّ وعبئا على جماعتي. فلا تكـرهوا الناس حتى يكونوا مسـلمين، لا إكراه في الدين وقد تبين الرشـد من الغيّ. وما كتب عليكم القتال إلا لحماية حرية الرسـالة وبلاغها.

هذا هو عبد الله ورسـوله إلى الناس. بعثه الله في الناس وأمره أن يمشـي في الناس بنوره، وأن يمتد في الناس بأمـره، وأن يقـوم في الناس برُوحه، فيُسـجد الناس لرب الناس فيشـهده رب الناس فيشـهد الناس رب الناس. هل فعل الناس؟ هل تعرض الناس؟ هل تقبل الناس؟ هل أدرك الناس؟ قام هو فيما أمر، وحرص على الحق فيما به أمر، فتابعه ما ندر، وتابع الناس من به وبدينه غدر.

إن عشـرات القرون تتابعت وتتتابع والناس هم الناس على معادنهم. لا مهتدي إلا من هـدى الله. ولا مسـتيقظ إلا من أيقظ الله. وما اسـتيقظ مسـتيقظ إلا بالله فيه. وما تنبـه متنبه إلا بالله فيه، {فذكـر إن نفعت الذكـرى، سـيذكـر من يخشـى ويتجنبها الأشـقى}[١١]

إن تذكّر على ما أمر رسـول الله وقد تذكرت، وعلى ما تتابع به رسـول الله وقد تابعت، علَّ الذكرى تنفع المؤمنين، علَّ الذكـرى توقظ الغافلين، علَّ الذكرى تحيي موات القلوب، علَّ الله يأخذ بيد المسـترشـدين، علَّ الله يأخذ بقلوب المتذكرين. فإن فعل الله بك ذلـك فخيره، وإن فاتك ذلك فيمن يفوتك فيه فقضاؤه وأمره. وما لحقك من الدنيا فيه ضير… {إن إلى ربك الرجعى}[١٢]… {وإلى الله ترجع الأمور}[١٣].

اللهم كن لنا على ما أنت لا على ما نحن. اللهم فزدنا من رحمتك وإن كانت بنا لاحقة ولنا غامرة فرحمتك لا نهاية لها. اللهم عَبِّدنا لك على ما أنت لا على ما نحن. وإن كانت عبوديتك علينا مفاضة، ولكن العبودية فيك لا ينتهي مرتقاها، ولا يتوقف معناها ومبناها، فاللهم فيها فزدنا. واللهم بها فقربنا. اللهم تولَ أمورنا على ما أنت لا على ما نحن، فإننا ما فعلنا إن أحكمنا أو ضللنا، فإرادتك مفاضة في إرادتنا، وإرادتك هي الأحكم والأرحـم والأعلم. اللهم فأفض علينـا من إرادتك برحمتـك، وأفض علينـا مزيدا من حكمتك. اللهم أدخلنا السـلم والسـلام فيك على ما أنت لا على ما نحـن، فإنـا مهما سـالمنا ومهما سـلمنا ومهما اتسـعنا فقبلنا فسـلام منك مفاض علينا وما زال في النفس بقية. اللهم أحينا على ما أنت لا على ما نحن، فأنت الحـي القيـوم - على ما أنت - لا حد لحياتك على ما تعاليت ودانيت وتنزهت وعظمت وكبرت. وما وصفناك لنا إلا بما علينا به أفضت وفينا أقمت. وأنت على ما أنت لا وصف لك، ولا إحاطة بك. فإن كنا منك في قيام فنحن نطمع في مزيد برحمتك منك وبحكمتك إليك. اللهم اغفر لنا وارحمنا وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا، وتولنا بحكمتك ورحمتك وهديك وفضلك، حكاما ومحكومين، غافلين ومسـتيقظين، مسـتنيرين ومظلمين، روادا ومرودين. وأقمنا برحمتك يا مولانا فأنت أرحم الراحمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة المائدة - ١٧ ↩︎

  2. سورة الإسراء - ٨٦ ↩︎

  3. سورة الجمعة - ٥ ↩︎

  4. عن علي ابن أبي طالب _ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة. ا المحدث: العراقي. وصفه أنه موضوع، وذكره الغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومعظم المتصوفة. ↩︎

  5. حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎

  6. حديث شريف ذكره الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي، وكذلك تفسيرات بعض الصوفية للقرآن الكريم بنص: “إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم”. ↩︎

  7. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  8. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  9. من حديث شريف: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعادِنَ، فَخِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فقِهُوا. أخرجه البخاري ومسلم. صحيح ابن حبان. ↩︎

  10. حديث شريف رواه البخاري ومسلم: “سددوا وقاربوا وابشروا فإنه لن يُدخل الجنة أحدكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته”. ↩︎

  11. سورة الأعلى - ٩:١١ ↩︎

  12. سورة العلق - ٨ ↩︎

  13. سورة آل عمران - ١٠٩ ↩︎