(٢٢)
ضمير يتكلم
مع نفس تتألم
حديث الجمعة
٢ رمضان ١٣٨٠ هـ - ١٧ فبراير ١٩٦١ م
يا أيتها النفس المطمئنة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية! أما سـمعت يا أيتها النفس الحائرة؟ أيتها النفس الدائرة! أما آن لك أن تخرجي من دائرتك فتخرجين من حيرتك! زعمت الإيمان وقلت بالإسـلام، ووهمت التـوحيد، وجانبت التعديد، وادعيت القـرب، وتخيلت الوصل، نطقت بما ليس له شـاهد في القلب، وبما ليس له ظاهر من العمل، واكتفيت بالنطق وقصرت في الفعل، وتجنبت الوعي فزلت بك القـدم… تقولين ما لا تفعلين، فتزدادين بعملك مقتا من اللـه، وبصلاتك بعدا عن اللـه، وبمناسـكك جفوة مع اللـه. تتعاملين معك بوهم التعامل معه، وتتحابين مع أوهامك بزعم المحبة له…
إلى متى؟! وحتامَ يكون هذا حالك؟! وكيف يكون به في اللـه مآلك؟! ها أنت تسـتودعين شـعبان فهل خـرجت منه ببيان؟ وإلى أي الشعبين رجعت؟ ومن أيهما صرت؟! وها أنت تسـتقبلين رمضـان فهل تهيأت لـه بعرفـان؟! ومن أي الرمضـائين أنت؟! أمن رمضـاء جزائـك واصطلائك أم من رمضاء رجائك واسـتوائك؟!
أعلَمك من تزعمين متابعته، وتدعين مبايعته، وتتوهمين الصلاة عليه، وتزعمين الصلة به… أعلَمك أن شـهر شـعبان شـهره، وأن شـهر رمضان شـهرك. فهل عرفت شـهره فعرفتيه؟ وهل عرفت شـهرك فوفيتيه؟!
إنه في شـهره مواقيت للنـاس ومواقيت للحج. إنه في شـهره معـارج للناس به وانحرافات للناس عنه. فيها تصاعد إليه وترقٍ فيه وتخلف عنه أو ارتبـاط به. إنه في شـهره أسـوة وقدوة. يبدأ هلالا من محاق، بدء الناس من أنفسـهم بالحياة، ويتكامل بدر تَم يشـرق في قلوب الناس من أنفسـهم، يبعث في الناس من متابعيه بحقه، يسـرى في الناس بنوره من نور ربه - وقد خرج من الظلمات إلى النور فيه -. إنه كمال الناس للناس. إنه شـرف الناس للناس. إنه معنى الناس للناس. إنه قدس الناس للناس. إنه ذات الناس للناس وجها لرب الناس ملك الناس إلـه الناس، ثم يغيب في أحسـن تقويم تكنـزا ارتداد الناس عن أحسـن تقويم قنوطا ويأسـا يتضاءل لعيون الناس نوره، وينمو في القلب سـره، مسـربلا بسـربال حجابه من تخلقه، حتى يدخل في محاقه ختما بهلال كما خرج من المحاق بدءا بهلال، على سـنن قانون اللـه، وفعل اللـه في الناس، وإرادة اللـه بالنـاس، وقيام اللـه في الناس، وعمل اللـه على الناس، وتداول الأيام والليالي بين النـاس.
(شـعبان شـهري)[١]… نعم… الشـعبان منه، إنه الناس في ظلام خلق الناس… وإنه الناس في إشـراق قلوب الناس… إنه الوجوه الناضرة… إنه الوجوه التي عليها غبرة… إنه الناس والناس نيام… إنه الناس والناس قيام… إنه الناس والناس موتى عن أنفسـهم مبعوثين باللـه، بعثا به. أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع… لقد تخلينا عن أمرنا، وأمر أنفسـنا، وأمر عزلتنا، وأمر أنانيتنا، إلى أمرك أنت أيها الحق، رسـولا إلينا من غيبك… قائما فينا وقائما بيننا من أنفسـنا من شـهادتك…
سـيد الناس… سـيد الأجناس… رب الناس… ملك الناس… إلـه الناس… متى تُسـفر للناس؟ لقد أعجمت وعن إقدام بالسـفور أحجمت… فمتى تسـفر للناس وقد جد في الناس جديدك، وتكاثر في الناس وليدك؟ وتواجد في الناس من الشـهداء عديدك؟
أيها الآب… أيها الأب… أيها السـيد… أيها الحق… أيها الذكر… أيها الوجه… أيها العتيق… أيها الطليق… أيها الحر… متى يسـعد الناس بطلعة وجهك وجها للـه، يؤمنون بك إيمانا به، ويؤمنون به إيمانا بك؟ يا عبد اللـه… ويا عين اللـه… ويا وجه اللـه… ويا قدم اللـه… ويا يد اللـه… ويا رحمة اللـه… ويا أقدس من ذواتنا في ذات اللـه… روحا للـه… يا عَلَم اللـه… ويا معلوم اللـه… ويا عالم اللـه… ويا وصلة اللـه… ويا جبريل حق اللـه… ويا ملائكـة اللـه… ويا أنوار اللـه… ويا حملـة عرش اللـه… ويا عـرش اللـه… ويا كرسـي اللـه… يا عبـد اللـه… ويا معـروف اللـه… ـ عند العـارفين باللـه ـ ويا سـر اللـه… ويا كون اللـه… ويا وجود اللـه… ويا يد اللـه لوجود الوجود للـه… ويا عـالم اللـه… يا عـالم عوالم اللـه… ويا يد اللـه لخلق عوالم اللـه… ويا بشـرية اللـه… ويا إنسـانية اللـه… ويا خلق اللـه… ويا ذكـر اللـه… ويا قديم ذكـر اللـه… ويا جديد ذكـر اللـه… ويا محدث ذكـر اللـه… ويا ذكـر اللـه… - ما ذكـرنا اللـه - يا رسـول اللـه - ما كان لنا اللـه ـ-.
نعم الشـعبان شـعبك، فالظلام سـكونك، والنور إشـراقك، والسـر وجـودك، والجهر قيامك، والعقل كتابك، والقـرب وجهك، والتوحيد كونك، يا من عَرَف اللـه فعُرف اللـه… ويا مَن وجَد اللـه فوُجد اللـه… ويا من وحَّد اللـه فوُحِّـد اللـه… ويا من تخلق بخلق اللـه فتخلَّقت منه عوالم اللـه، وأكوان اللـه في وجود اللـه.
شـعبان شـهره: برجب اللـه وصلته، وفي رمضان الناس وجوده وشـرعته… إنه شـهر أمته… فيه يعمل الناس شـيئا، ويقومون قيامـا، إن صلحوه به صلحوا، وله أدركوا. وإن كانوا في رمضاء يخرجون منها إلى رمضاء، فهو معهم يتبعهم، ويسـمعهم، ويراهم ويسـتغفر لهم… أمة مذنبة ولكن! لها أب غفور. ما عرفوه لهم ربا فعرفوه لهم قديما وجدَّا، وكان لهم في أنفسـهم من الحق وجودا وودَّا… لجأووه في السـموات ولجأوا إليه في الأرض يوم يعرفونه. جاءوه بالتجمع عليه فردا عبدا للرحمن، ووجها للديان. أعدهم في أماكنهم من نفسـه ووجوده إعدادا وعدا. وما ظلموه وربه مختلفين ولكن ظلموا أنفسـهم - إذ جحدوه وربه غافلين - وعلى أنفسـهم قاسـوه فقدروه بوهم تقديرا لعبد للـه - وما قـدروا اللـه حـق قدره فقـدروا معنى العبودية له - وما عرفوا رسـول اللـه، فقدروا العجز عن إدراكه فتقدر عندهم اللـه في عظمته من قربه وبعده.
كيف يقدرون اللـه وهو عليهم شـهيد في قوانين كونه في وعيهم وفي عقائدهم وفي غيبهم - إذ هـو غيب أنفسـهم وظاهر ما يحيط بهم -؟ لم يخرج بهم من غيبه في إدراكهم، أو في وعيهم، أو في مسـلكهم، أو في طلبهم، فكيف يكون غيبا من هـو أقرب إليهم من حبل الوريد؟ غيبوه ففقدوه ولو طلبوه في أنفسـهم لوجدوه.
وها هو رسـول اللـه بينهم بنفس الكيل يكيلونه، وبنفس العيون يشـهدونه، ومخاصمة لربه يخاصمونه. ولكنهم لن يفقدوه لأنه الرب الغفور على ما سوف يجدونه، لأنه الرحمة للعالمين، لأنه السـيد الذي رأى السـيادة في خـدمة مسـوده، ورأى العظمة في مقاربة أهل جحوده، وفي إكبار وتكبير موجوده… إنه الغني عن العالمين… إنه الفقير إلى ربه - ربا للعالمين - المسـتغني بربه عن كل ما عداه… القائم بربه بعيدا عن كل ما سـواه… الظاهـر بربه ولا ظهور لربه إلا به وبمعناه من أوائل عباد اللـه. ولا رحمة من ربه إلا به وبمعناه من رحمة اللـه. ولا تواجد لربه في متواجد فيه إلا بتواجده أو بتواجد معناه.
اقترنت الشـهادة للـه بالوجود والوحدة والأحدية اقترانها بالوجود له منه والرسـالة به إليه، فالرسـول من المرسـل والمرسـل إليه إنما هو ضمائر الناس إذا بعثت… إنما هو قلوب الناس إذا حييت… إنما هو عقول الناس إذا أشـرقت… إنه نفوس الناس إذا تزكت… إنه قيـام الناس إذا قامت لهم فيه به قيامة… إنـه بشـرى الناس إذا ما انقطعت بقطيعتهم عن غير اللـه ندامة. إنه وحدانية اللـه… إنه كلمة اللـه… إنه روح اللـه… إنه نور اللـه… إنه وجـه اللـه - ذكـرا وحسـا - إنه اسـم اللـه - وجودا وقولا - إنه هـدي اللـه - كتابا وعلما- إنه حق اللـه - طلبا وفقدا -.
هل طلبه الناس فطلبوا اللـه؟ هل أدرك فقده الناس فأدركوا فقدهم للـه؟ كيف تقدرون الرسـول؟ وكيف يقدر عند الناس الرسـول؟ وكيف تدرك النفس شـيئا من معاني الرسـول وهي تتعدد معه؟ ما أدركنا إلا ادعـاء! وغطرسـة وكبرياء (نور الشـرق وبأس العرب)؟! ما كان للشـرق نور إلا بالرسـول في تكامل نوره، وما كان العرب أولي بأس إلا به، وما كان العرب في بؤس إلا بالتخلف عن ركبه… أعطوا العزة… فما كان العرب في بيئتهم في عزة وقد انفرط عقدهم وتفرق جمعهم. ولكنهم أعطوا العـزة برسـول اللـه جمع شـملهم… أعطوا العزة برسـول اللـه وحد صفهم… أعطوا الدنيا برسـول اللـه يسـر أمرهم… أعطوا الآخرة برسـول اللـه قوم طريقهم… أعطوا الكتاب برسـول اللـه بين لهم… أعطوا المال والجاه والسلطان برسـول اللـه نشـر سلطانهم… أعطوا حسـن الخلق برسـول اللـه بُعث فيهم… أعطوا كل شـيء باجتماعهم على رسـول اللـه بوصفه وتخليهم عن كل شـيء بوضعهم.
فماذا فعلوا برسـول اللـه؟ وماذا فعلوا ببيت رسـول اللـه؟ أسـوأ ما فعلت أمة بزعيمها وببيت زعيمها… أدنأ ما قام به آخذ لمعط، بالمخاصمة لبيته حتى آخر لحظة من حياته، جابهوه فغفر كما هـو له أهل. وما هيأوا لأنفسـهم الفرصة أن يخرج من دنياهم وقد أدخلهم في دنياه وهي أخراهم… حتى إذا ما احتجب جلبابه - الذي عرفوه - وقام جلبابه الذي أنكروه وجهلوه، وبظلام أنفسـهم جحدوه، وعن عيونهم بأيديهم أبعدوه فحجبوه، فما آمنوه وما اسـتأمنوه وما تابعوه، بل وما تركوه في شـأنه. ولكنهم ظلما لأنفسـهم ظلموه، وامتدت أيديهم إلى بيته فهدموه، وإلى ذاته فقتلوه، ودمه شـربوه… وليتهم بيقظة امتزجوه! فحيوه… فبعثوه… فقاموه. لو أن ضمائرهم اسـتيقظت فذكروه لكانوا بعقولهم أدركوه، وبأنفسـهم سـعدوه، وغفورا لفعلتهم وجدوه، وودادا ليقظتهم عرفوه، فأنصفوا أنفسـهم إن أنصفوه، وأحيوا أنفسـهم إن عشـقوه، وطلبوا اللـه إن بينهم وفيهم طلبوه، وبكوا غفلتهم يوم بكوه، فعرفوا جنتهم أكتعين يوم ذكروه، وبينهم قائما طلبوه، ولعرفوا ربهم يوم يقوموه، وأدركوا رسـولهم يوم يفنون عنهم فيبقوه، وكتاب اللـه أنفسـهم يقرأوه، ونور اللـه فيهم يسـعدوه، وهـدي اللـه طريقهم يعرفوه، وكلمة اللـه دواما يتبعوه.
ولكن أمة تغفل رمضانها، وتفقد شـعبانها، ولا تلبي رجبها، مآلها لما تنزع إليه من الشـوى بجهل شـوالها. عذابها كان غـراما يقدمـون علـى جهنم بما كسـبت أيديهم، ويقبلون عليها بما أشـربوا من حبها، ويدانونها من أنفسـهم لا يكرهون غرامها.
هل أدرك الناس أن دينهم، وكتابهم تجمع في مسـميات من أشـهرهم؟ ما ترك الرسـول دربا من دروب الفكـر، ولا طريقا من طرق العمل، ولا لونا من ألوان الحكمة، ولا أسـلوبا من أسـاليب التعبير، ولا بابا من أبواب التذكير إلا قدمه لهذه الأمة. وما تركت هذه الأمة لونا من ألوان الإسـاءة، ولا أسـلوبا من أسـاليب الجحود، ولا طريقا من طرق العمل الملتوي إلا قامته وسـلكته، في مخاصمة له وهدمـا لنفسـها بهـدمها لبيته وعترته، بينها تتجدد وتتعدد تجديدا لأمـور دينها. وما خاصمته سـافرة، وما نالت منه معبرة، وما ضرته فاجرة، ولكن في صورة الصديق الجاهل لباطنها أسـاءته ولنفسـها ظلمته، فما في نفسـها أحبته، وفي ظلامها نورا أدخلته.
(إن اللـه لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية)[٢]. وإن رسـول اللـه لا تنفعه إجابـة ولا تنقصه مخاصمة… إن لرسـول اللـه من اللـه في اللـه عين ما للـه في نفسـه. {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللـه واللـه هو الغني الحميد}[٣]. إن من صار عبده صاره. لا يحتاج ولا يسـأل بل يحتاج إليه ويُسـأل. فما ظنكم برسـول اللـه الذي شـرَّفه بالعبودية له فشَـرُف بالظهـور بـه… عبدا للـه الذي لا يعـرف لـه ابتـداء… عبد اللـه الـذي لا يدرك له انتهاء… عبد اللـه ورسـوله… عبد مرسـله وعين مرسـله، وعين من آمن به رسـولا وعبدا… إنه لا ينفصل عن مجيبه ولا يتعدد مع مريده، كما لم يتعدد مع مربيه ومرسـله وربه… إنه تعالي اللـه يوم تعالى في ملكوته عبد اللـه. إنه تداني اللـه يوم تدانى في ملكه عبداللـه. إنه رسـول اللـه في صمدية اللـه، وفي أحدية اللـه، وفي واحدية اللـه، وفي وحدة اللـه، وفي وجود اللـه.
ماذا أدرك الناس، وهم يزعمون متابعته وما تبعوه، ولا تابعوه، ولا حتى في أنفسـهم حاكـوه أو قلدوه، لا بل ولا في ضمائرهم رضوه؟ أَربا طلبوه؟ أسـيدا على أنفسـهم عشـقوه؟ أإلها كبيرا مدانيا افتقدوه؟ لا. لا. إنه على مثال من حاضر أنفسـهم وصفوه، فما أدركوه، وما أدركوا أنفسـهم في اللـه إذ أنفسـهم فيه ما دخلوه. إنهم بأنفسـهم فيه في نفس اللـه وما عرفوه. وإنهم بوعد اللـه في نفسـه إن طلبـوه، فجنة لهم دخلوه، وبابا لحضرة اللـه عرفوه، فتفتح فولجوه.
ولكن أين هم من فهم فيه، أو إدراك له، حتى يعرفوه أو يطلبوه؟ إنهم في رمضائهم يدعوه… وما في أنفسـهم قصدوه، ولا في قلوبهم عرفوه، ولا في أفئدتهم نزهوه.
هذا هو حال أمته على ما عرفتموه… إن موعدهم الصبح وليس الصبح ببعيد. إنه فجر منامهم وختام أيامهم. إن موعدهم يوم تأتي سـكرة الموت إذ تأتيهم بما كانوا عنه يحيدون، وله يفقدون وما يدركون، وكذبا ونفاقا يزعمون. فإن كذبهم ما سـوف يشـهدون وليس حقهم ما سـوف يجـدون. إنهم على ما كانوا في ظاهـرهم من الحيـاة يبعثون، وعن أنفسـهم دون غيرهم يعرفون… كفي بنفسـك عليك حسـيبا، لقد كنت في غفلة من هذا، عمله سـراب بقيعة، وجد اللـه عنده قائما على كل نفس.
فإلى متى يبقى هذا حالنا ننتظر ما لا ينتظر! ونجهل ما نحن فيه من أمر ومن قيام ومن خبر! نسـأل اللـه أن يخرج هذه الأمة برحمته من هذه الحال، وأن يدخلنا وإياها بكرمه وجوده في أحسـن الأحـوال، وأن يهيئ لنا الأسـباب فنزحزح عن النار وندخل الجنة عرَّفها لنا في نبيه وعبده ورسـوله، أدخلها الناس يوم دخلوه، وعرفها الناس يوم عرفوه، وقامها الناس يوم قاموه. ولا جنـة إلا ذلك، ولا زحـزحة عن النـار إلا كذلك، ولا قيـامة إلا ذلك… ولا حسـاب إلا ذلك… ولا سـاعة إلا ذلك… أما الذيـن يسـتعجلون بها خافية عن عقـولهم بعيدة عن إيمانهم فهم في ضلال بعيد، والمؤمنون بها قائمة بهم فاعلة عليهم مشـفقون منها ويعلمون أنها الحق.
هذا هو الحق من ربكم تبينه لكم السـماء مرة أخرى على مثال مما قام به رسـول اللـه فحمله فبلغه، مسـتعملا حكمته معاملا برحمته. فنسـأل اللـه أن يهيئ أسـباب الخير وأسـباب الانتفاع لأمته، وأن يجعل لنا نصيبا موفورا من رسـالة السـماء برحمته.
اللـهم اجمعنا برحمتك على عبدك ورسـولك وطلعتك. اللـهم اغفر لنا ذنوبنا وتولنا في الصغير والكبير من أمرنا وكن لنا حيث كنا، وعاملنا بما أنت له أهل، وعافنا مما نحن له أهل. اللـهم خذ بيدنا، وأنر الطريق أمامنا، وسـدد في الطريق خطانا، واجعل اللـهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك. وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا برحمتك. وخذ بيدنا وانصرنا حكاما ومحكومين على أنفسـنا عبادا وعابدين وعبادا صالحين. لا إلـه غيرك إلهنــــا أنت يا رب العالمين ويا سـيد الأولين والآخرين.
أضواء على الطريق
(إن أشـق بند في مهمتنا هو عند ما يكون علينا أن نقف بجانبكم، ونشـاهدكم تقاسـون، ونحن نعلم أنه يجب أن لا نسـاعدكم لأنها معركة لروحكم أنتم… فإذا كسـبتم المعركة كسـبنا نحن بكسـبكم، وإذا خسـرتموها خسـرنا بخسـرانكم. إنها معركتنا دائما في الحقيقة، ولكن يجب علينا ألا نرفع أصبعا للمسـاعدة).
(وكم سـكبت الدموع في بعض الأحيان لأني رأيت المقاسـاة، وكان واجبي عدم المسـاعدة، ذلك هو القانون، لقد آلمني أكثر مما آلم المقاسـي).
من هدي السـيد الروح المرشد سـلفر برش.
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف: “رجب شهر الله وشَعْبَانُ شَهْرِي، ورمضانُ شَهْرُ أمتي.” أخرجه الديلمي، وابن الجوزي في “الموضوعات”، وابن عساكر في “المعجم”، ويصفه غالبية المحدثين بأنه موضوع. ↩︎
من خطبة للإمام علي كرم الله وجهه من كتاب نهج البلاغة: “أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ…”. ↩︎
سورة فاطر - ١٥ ↩︎