(١٤)
كلمة الله
تعرفها فترضاها وتحبها فتحياها
حديث الجمعة
٢٣ ربيع الآخر ١٣٨٠ هـ - ١٤ أكتوبر ١٩٦٠ م
من أسـلم… من سـالم… من سَـلِم…
إن قلوبنا في حاجة إلينا ونحن في حاجة لعقولنا. وعقولنا في حاجة لقلوبنا. إنها دورة الحياة فينا، منا وإلينا وبنا. إذا لم تتحرك دورة الحيـاة فينا فما حيينا. وإذا لم تنتظم دورة الحيـاة فينا فمـا سـلمنا. وإذا لـم تتكشـف معانينا لنا فما علمنا. وإذا لم نحـرص علينا فما أمنـا. وإذا لم نرنا فما شـهدنا، وإذا لم نسـر إلينا فما وحدنا، وما في حصن لا إلـه إلا اللـه دخلنا، وما بحسـبنا اللـه ونعم الوكيل قمنا، ولا بالحي القيوم تحققنا.
نحن أبناء الأرض بذواتنا، وأبناء السـماء بقلوبنا، وأبناء الحق بمعانينا. إن الأرض أنبتتنا بأجسـادنا وذواتنا، والسـماء لقحت نباتها من ذواتنا بقلوبنا، لقاحا لأبداننا، وبعثا لمعانينا. فقلوبنا من معدن السـماء وأهلها، وذواتنـا من معدن الأرض وأهلها، وعقولنا من نور الحق وأهله.
فإن حرصنا على إحياء قلوبنا - وهي في حاجة لنا - بتهيئة أسـباب الحياة لها لبعث معانيها، بتغذيتها، بكلمة اللـه تبحث عنها فتلقاها، وتحبها فتحياها، تفنى فيها فتبقاها.
إذا ما حيا القلب فعقل، وإذا ما حيا العقل فحكم، وإذا ما حيا الحس فعمل، تحررت الإرادة من عبء تدبير النفس، وعبء تدبير الذات، فانطلق العقل في ملكـوت اللـه الذي منه جـاء، والذي منـه تواجـد، والذي فيه وجد، والذي به ينمـو، والذي به يتحرر، فيعود للسـبح في داره، ويتحرر من سـجن اضطراره بإرادته، في حـرية كاملة، وإرادة طليقة شـاملة لا يعوقه عن مراده عائق، ولا يحول بينه وبين حريته حائل. لا تحبسـه السـموات ولا تقهـره الأرض. يتبادل مع القلب وظيفة الرب الراعـي لبيته، وذاته، وعلميته. فإذا ما حيا به القلب كانت له عينان، ولسـانا، وشـفتان، وأنف، وأذنان. يحيا القلب فيقوم في معنى الإنسـان، مع العقل في معنى الديان، ربا خلقه وأحياه وأحبه فتبناه، فيصبحان خليـلين وحبيبين يتخلقان في اللـه باسـم اللـه، وبإرادة اللـه علمان عليه بعلمية أحدهما على أخيه، مؤمنان به كلاهما مرآة أخيه بين ظاهر لباطن وباطن لظاهر. روحان يواصلان الحياة ويواصلان الدورة في الحيـاة دورات ودورات. ما بين ذات وروح يتواجدان، متعارفان في عالم الذات أو في عالم الروح، أو أحدهما في عالم الذات والآخر في عالم الروح. يواصلان هذه الحيـاة النامية المترنمة باسـم اللـه، مواصلة لا نهاية لها، ولا انقطاع لها، ولا توقف لها.
هذا هو معنى الإنسـان. إذا ما أصبح الكائن البشـرى في معنى الإنسـان. وهو ما عالجته - ليكون على ما هو كائن - رسـالات السـماء وحكمـة السـماء، ورسـالات الأرض وحكمة الأرض، دواليك، في قديم من الزمان لا تدرك بدايته، وفى دائم من الزمان لا تدرك نهايته…
فكل رسـالة قامت في البشـرية نبعت من صدر حكيم أو من قلب مسـتقيم، أو أرسـلها قلـب حكيـم وإنسـان في اللـه مسـتقيم، فنطق بها نبـي كريم، إنما قامت على ما يتناسـب وقابلية الجنس بشـقيه من عالمي الجسـد والروح… إنما قامت لتعالج أمر الجنس بشـقيه من عالمي الروح والجسـد ليسـتقيما في طريق الحياة، وليعرفا عن طريق الحياة التي بها يحيا الإنسـان، والتي يقوم عليها وعلى حياته بها قديم الإنسـان، والتي إن صلح بها الإنسـان كان مصدرا للحياة، وكان مصدرا لشـرائع الحياة.
فالإنسـان بجسـده وذاته تحت قوانين الطبيعة عبد لهذه القوانين، وعبد لمقننها من الإنسـان محجوبا عنه. والإنسـان في كماله فوق قوانين الطبيعة وهو مصـدرها ومقننها. إن الإنسـان تحت الطبيعة ووطأتـها وسـلطانها إنما هو عبد الطبيعة ومخلوقها ووقـودها. والإنسـان الذي اقتحم عقبة الطبيعة، فتحرر من سـلطانها، ومن قابلية اسـتهلاكه بها لها منها فيها، فانطلـق لا تحجـزه سـماء ولا تمسـك به أرض، اقتحـم العقبة، فتحـررت رقبته من سـلطان الطبيعة، وانطلق في ملكوت ربه، في ملكوت اللـه، في ملكوت الحقيقة، في ملكوت المطلق. وقام بهذا الملكوت سـيدا على الطبيعة حيا بنفسـه حرا بإرادته، قادرا بقيامه. أُعطي خلقَه، لقيَ هديه، عرف ربه في وجوده منزها عن الإطلاق بالتقييد يحيـاه، ومنزها عن التقييد بالإطلاق يحياه. فكان عبدا بتقييده لمطلق ربه، وعبدا بإطلاقه لذات ربه.
عرف ربه في نفسـه، وعرف نفسـه في ربه. عرف عقله في قلبه، وعرف قلبه في عقله. عرف قلبه في ذاته، وعرف ذاته في قلبه. عرف نفسـه فعرف قيامه على نفسـه. عرف القيوم من ربه على نفسـه، فإذا هو وعيه وحكمتـه. عرف القائم من ربه في قيامه، فإذا هو وجهه وطلعتـه. عرف اللـه في وحدانية اللـه معه. فَرقَه وجَمعَه. وفَرطَه وجمَّعه. جمعَه إليه وجمع به عليـه.
هذا هو عبده… هذا هو الرسـول العبد… وهذا هو العبد الرسـول… هذا هو النبي المُنبئ الجامع للنبأ، المَحمِل للنبأ، والمرسـل بالنبأ… هذا هو الرسـول النبأ هو عين النبأ… هذا هو الإنسـان… هذا هو ابن الإنسـان… هذا هو خليل الإنسـان يتعدد به معنى الإنسـان… هذا هو أخوة الأبناء في تعدد الأبناء في وحدة الأب… هذا هو الأب مظهر الآباء من وحدة الآباء.
إن الإنسـان في إطلاقه وتقييده، هو المعروف، هو الموجود، هو الحاضر، بل هو الحاضر الغائب، هو المعروف المجهول، هو الموجـود المعدوم، هو اسـم اللـه، وهو وجه اللـه، هو طلعة اللـه، هو صفة اللـه، هو عبد اللـه.
إن وجودكم على معناه من الأرض، إنما هو بيان، إنما هو كتاب، إنما هو حجاب، إنما هو حقيقة. فإذا قرأتم أنفسـكم بأنفسـكم، كتابا مبينا، وعبدا أمينا، وإماما رشـيدا، كفاكم ذلك لقيام وصلة بينكم، وبين قديم معناكم. بين قديم معناكم من أمكم وأبيكم، من أمكم وأبيكم وأصولكم وبنيكم.
إن السـاعة إلى ربكم منتهاها، فأنتم قيامها إذا أقمتموها. وإن الآخرة في قيامكم معناها، إذا طلبتموها، فعرفتموها، فأيقنتموها مبعوثين بقديم لكم في حاضر منكم.
إن كل رسـالة بشـرية بشـقيها من الأرض والسـماء هي وعي صاحبها وصلاح أصحابها. قامت على قابلياتهم، كما قامت في حدود معدلات وعيهم في وعي مؤسسـها. أما رسـالة اللـه السـرمدية فهـي رسـالة الفطـرة، هي قيام الفطـرة، هي طبيعة الفطرة. وها هي الفطرة تؤتي أُكلها. وها هي شـجرة الجنس تبلغ ذروة مرتقاها، فيسترشـد أصلها بفرعها، وفرعها بأصلها بين أرضـها وسـمائها. ها هي السـماء تتحدث بثمرات للأرض من شـجرتها كما تتحدث الأرض بقديم منها مبعوث فيها. فما تكون السـماء وأين السـماء وما السـماء؟
ليسـت السـماء إلا ما بعد عن الأرض من تكوين، على مثال منها ومن أهلها ملأ أعلى على مثال من ملئها. فإذا ذهبنا إلى ملأ من ملأ اللـه في سـموات اللـه، وطلبنا ونحن من بين أعضائه السـموات لكانت الأرض مطلوبنا، لأن بها ملأ يطلب عند ملأ يطلب. إن ملأ الأرض غيب علـى ملأ السـماء. كما أن السـماء غيب على ملأ الأرض. فإذا ما اجتمع الملآن قامت خلة الرحمن… قام الحب في الإنسـان.
إنهما دنييان، وإنهما لأخريان في صعيد واحد يجتمعان في برزخ من قيام من الإنسـان. إن الملأ الأعلى يجتمع علينا في ملئنا عن طريق برزخ من بين برازخ ذواتنا، فيكلمنا من وراء حجاب، ويكلمنا وحيـا، ويهيئ الأسـباب في ملئنا لمن كان فيه شـيء من معنى الإنسـان أن يتصل بأصله من ملأ الإنسـان الأعلى الذي دانى فقارب فتحدث، كما يهيئ فرصة لإنسـان التواجد الأرضي، للكلام والحديث في عوالم للإنسـان، على مثال مما يفعل عالم هذا الإنسـان الأعلى في عالم إنسـانيتنا. وإن في اجتماع العقل على القلب في برزخ الذات اجتماع الملأين.
إن الإنسـان في عالمنـا هو الإنسـان في عوالمه من ملأ آخـر. فإنسـانية الأرض مع إنسـانيات هذه العوالم، يتخاللان ويتحابان فهما أخوان، هما إنسـانان في إنسـان واحد من الأعلى من الحـق. وهذا ما عناه الرسـول إذ يعرف عن نفسـه لأمته بأنه (خليل الرحمن، وأنـه حبيب الرحمن)[١]، وأنه رفيق الرفيق الأعلى، وأنه يطلب الحـق بالرفيق الأعلى. إنها رفقة. إنهم رفاق… إنها الإنسـانية.
إن الحق… إن الإطلاق… إن اللـه… إن روح اللـه… إن ذات اللـه في معاني وحدانيته المطلقة وانفراده اللانهائي لا تتواجد مع موجود، وإن كان في معاني العبودية له. ولكن الذي يُعرف للعباد ليقوم بهم الوعـي والرشـاد. إن الذي يعرف لهم إنما هو من معانيهم من الرفيـق الأعلى في اللانهائي، سـواء في إدراك الإطـلاق بالإحسـاس في تقيدهم أو مشـاهدة مقيده في المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن مرآة أخيه.
بهذا الوعي جاء محمد. عرف المطلق في إدراك ذاته في تقييده {ما كذب الفـؤاد ما رأى}[٢] فكان بذاته ومقيده هو ذات المطلق إذ يشـهده بفؤاده. يشـهد إطـلاقه بفؤاده بمعاني وحدانية المطلق معه قاب قوسـين أو أدنى. ولكنه عرف في نزلة أخرى له أنه ما عرف إلا مقيدا كان منه قاب قوسـين أو أدنـى لأنه شـهد بعينيه (ما زاغ بصره وما طغى)، رأى رفيقا أعلى يدانيه (نزلة أخرى) فعرف أنه بين الأمرين إنما يشـهد عبدا من عباد اللـه أرسـل إليه رسـولا منه، أو حقيقة من حقائـق اللـه، أو أمرا من أمـر اللـه، وأن هذا المرتقى له سـيكون متجددا متزايدا وبلا نهايـة.
فعرَّف اللـه غيبا لا يُشـهد. وعرَّف اللـه شـهادة لا تغيب لأنه عرف اللـه فيما شـهد مظهر غيبه، وعرف اللـه فيما ظهر ظاهر غيبه، وعرف أن غيبه في ظاهر اللـه، وأن ظاهره في غيب اللـه، وأنه هكذا تكون المعرفة عن اللـه فناء عن نفسـه إلى عبوديته للحق (مَنْ محمد!)[٣]… {دينا قيما}[٤] ارتضـاه اللـه للناس كافة. وكان في ذلك كمـاله، {اليـوم أكملت لكـم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكـم الإسـلام دينا}[٥]، فكان الإسـلام بذلك دين أهل الأرض كما هو دين أهل السـماء. وكان محمد به الحق في الأرض كما هو بحقيقته فيه الحق في السـماء. كان محمد بذلك إنسـان اللـه ومثاليته من إنسـانية اللـه. لا ينقطع تواجدها ولا ينقضي جديدها، ولا يدرك قديمها… عبدا للـه لا ينقضي معراجه في عبوديته، ولا ينتهي طلبه لحقيقته، فاسـتقام به للعقل طلبه، وللنفس مرادها، وللذات تطورها، وللنور ظهوره، وللظلام انقباره وانقشـاعه.
فكان عبد اللـه في السـموات وعبد اللـه في الأرض. وكان عبد اللـه في قديم اللـه وفي قديم نفسـه، وفي جديد اللـه وفي جديد نفسـه، وفي قائم اللـه وفي قائم نفسـه.
إن العبودية للـه على ما قدمها محمد تُعشـق وتُحب فيها الحرية بنعمة اللـه، وفيها القيد بحب اللـه… فيها القيد عن الزلل… وفيها الحـرية في الكـون وفي العمل… فيها المعـرفة عن اللـه… {وكذلك جعلناكم أمة وسـطا لتكونـوا شـهداء على الناس، ويكون الرسـول عليكم شـهيدا}[٦]. كذلك كنتم {خير أمة أخرجت للناس تأمـرون بالمعـروف وتنهون عن المنكـر وتؤمنـون باللـه}[٧]، اللـه أقرب إليكم من حبل الوريد، معكم أينما كنتم، على ما عرفتم، وجوها له، وشـهداء على الناس… الرسـول عليكم شـهيد… لكم منه القديم، ومنكم له الجديد، يقوم ويتقلب في السـاجدين، فيبعث بنوره في المبعوثين، ويشـهد في المشـاهدين، كما يُشـهد في الشَـاهدين، وينام مع النائمين، ثم يقوم مع القائمين، ويموت مع الموتـى، ويحيا مع المتجددين.
هذا هو رسـول اللـه الذي تعرفون، والذي تذكرون، والذي آمنتم به وله بالرسـالة والبلاغ تشـهدون، وبه تقومون، وفيه تسـبحون لا إلـه إلا اللـه محمد رسـول اللـه… لا إلـه إلا اللـه محمد عبد اللـه… لا إلـه إلا اللـه محمد وجـه اللـه… واللـه أكبر. هذا هو دينكم القيم. وهذا هو إيمانكـم. وهذا هو وعيكم. وهذا ما يجب أن يكون لكـم. وهذا ما هو في ملك يمينكم. وهذا ما هو من اللـه لكم. ما طلبتموه وجدتموه.
اذكروا اللـه كثيرا في أنفسـكم واذكروا رسـوله كثيرا في أنفسـكم. فأنتم باللـه ورسـوله، وأنتم مع اللـه ورسـوله، وأنتم من اللـه ورسـوله، وأنتم إلى اللـه ورسـوله. اسـألوا اللـه ورسـوله حتـى يغير ما بأنفسـكم، وغيروا من جانبكم ما بأنفسـكم ولا تكـزوا على ما ورثتم من جهل، ولا ترفضوا ما نشـر اللـه بينكم من علم. فإن اللـه هو المعلم والهادي وهو الآخذ بالنواصي الضارب على الأيادي، وهو الذي لو شـاء لهدى الناس جميعا ولكن إرادته سـبقت بدوام نوعكم، فريق للجنة وفريق للسـعير، وما كان ليعذب الناس وفيهم رسـوله، وما كان اللـه ليعذبهم وهم يسـتغفرون… {ما يفعل اللـه بعذابكم}[٨] ما أوردكم سـعيرا أنتم واردوها، وقد كان عليه ذلك حتما مقضيا، إلا ليعلمـكم السـعير وما نفوسـكم إلا معناها. وما الجنة إلا انطلاقكم في الكون بحريتكم وقدرتكم.
هذا هو الدين فاسـألوا اللـه أن يكون لكم دين، وأن تكونوا على دين وفي دين… هدانا اللـه وإياكم سـواء السـبيل.
اللـهم ارزقنا الدين، وارزقنا اليقين، وارزقنا الإسـلام، وارزقنا السـلام. لا إلـه إلا أنت سـبحانك إنا كنا من الظالمين. اللـهم اغفر لنا، وتب علينا، وتولنا في الكبير والصغير من شـأننا، وكن لنا فيما أنت كائن فيه لنا.
اللـهم ارحمنا برحمتك، وولِ اللـهم أمورنا خيارنا بمنتك، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بعدلك ونقمتك، وخذ بنواصينا إلى الخير حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، مجاهدين ومتابعين، وأنزل سـكينتك على قلوبنا، وأنزل السـلم والسـلام على أرضنا، وألف بين قلوبنا، وامحُ فيك فرقتنا، ووحد فيك وجهتنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
أضواء على الطريق
(لماذا يفضلون الظلام في حين أنه يمكنهم الحصول على الضـوء؟ لماذا يفضلون الجهل في حيـن أنه يمكنهم الحصول على المعرفة؟ لماذا يفضلـون الخرافة في حين أنه يمكنهم الحصول على الحكمة؟ لماذا يفضلون العظام الميتة للعقيدة في حين أنه يمكنهم الحصول على الصدق الروحي؟ لماذا يفضلون تراب علم اللاهـوت في حين أنه يمكنهم الحصول على حياة الحكمة الروحية؟)
(ما أنا إلا جهاز لكشـف النقاب عن تلك الحقائق التي كانت في قبضة عالمكم مرات كثيرة ثم افتقدها، والتي عزمنا الآن على وضعها في جبهة عالمكم المادي. ولن تضيع بعد ذلك أبدا).
(أرى أحيانا كثيرين من السـادة في عالمي والدموع في مآقيهم وهم ينظرون إلى حماقات الذين سـوف يعرفون يوما كيف ضيعوا الفرص الذهبية للأخذ بيد أطفال الأرض. وأرى أحيانا وجوههم مكللة بالابتسـامات لأن شـخصا مجهولا بينكم قد أدى خدمة تشـعل شـعلة جديدة للأمل في عالمكم. لا تحكموا على شـيء بالنتيجة الظاهرية. أنتم ترون بالعيون المادية فقط. لو اسـتطعتم الرؤية بعيون الـروح لعرفتم أن في كل طفل عدالة كاملة).
عن هدي السـيد الروح المرشـد (سـلفربرش)
{إنه لا ييأس من روح اللـه إلا القوم الكافرون}[٩] (حديث قرآني)
(هذا أخوكم جبريل جاء يعلمكم دينكم)[١٠] (حديث نبوي)
مصادر التوثيق والتحقيق
استلهاما من حديث شريف رواه الترمذي الذي فيه: “إنَّ اللهَ اتَّخَذني خليلًا كما اتَّخَذ إبراهيمَ خليلًا”، وحديث في صحيح ابن حبان: “إن إبراهيم خليل الله، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر.” ↩︎
سورة النجم- ١١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الأنعام - ١٦١ ↩︎
سورة المائدة - ٣ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎
سورة آل عمران - ١١٠ ↩︎
سورة النساء - ١٤٧ ↩︎
سورة يوسف - ٨٧ ↩︎
حديث شريف “هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم.” رواه عمر بن الخطاب، أخرجه ابن خزيمة، والبيهقي، وابن حبان باختلاف يسير. ↩︎