(١٠)

حقية الناس
وأسوة العبودية للحق

حديث الجمعة

١٨ ربيع الأول ١٣٨٠ هـ - ٩ سبتمبر ١٩٦٠ م

أسـتغفر اللـه وأتوب إليه. وأشـهد أن لا إلـه إلا اللـه، وأن لا موجود بحق إلا هو. وأشـهد أن محمدا عبده ورسـوله - والذين معه - أشـداء على الكفار، رحماء بينهم.

وأحمد اللـه وأشـكره أن هيأ لنا فرصة التواجد في أمته. نشـهد معه أن لا إلـه إلا اللـه، ونشـهد معه أن محمدا رسـول اللـه. ونعلم معه أن عباد اللـه يقومون باللـه ورسـوله في قيامهم، ويصدرون عن اللـه ورسـوله فيما يصدر عنهم، ويؤمنون بما يعلمون، ويؤمنون أن العبودية للـه شـرف الكينونة لكل كائن، وسـعادة العقل لكل عاقل، وأمان النفس لكل حي، ودوام المعنى للدائم بها، في دوام اللـه.

إن العبودية للـه، والربوبية على الناس، وحَقِّية الناس، وحَقِّية الـكون، إنما هي مجـالات في إنسـان اللـه، من إنسـانية اللـه… لا بداية لها ولا انقطاع لظهور معانيها، ولا تعطل لطبع الخلق بها بطابع الحق فيها في مرجعهم إلى اللـه، طلبا للعبودية للـه وللالتحـاق بإنسـانيته… تتزايد لا تتنـاقص، وتتواجد لا تفتـر … في صور الخلق، بخلقهم ثم تحقيقهم، بما تخلقت به وبما تحققت به إنسـانية إنشـائهم وإنسـانية مرجعهم.

إن الفهـم في رسـول اللـه، هو عين الفهـم في اللـه، وعين الفهـم في الإنسـان، وعين الفهـم في حقيقـة النفـس من كل كائـن…

إن رسـول اللـه، بمعنى صفة اللـه في هديه عن طريق رسـله، إنما هو معنى في الحقيقة الكبرى يعز على العقل نوال إدراكه والفهم فيه عزة الحقيقة على نوال إدراكها، إلا بحقها والتحقق بها في الفناء عن النفس، والتخلي عن كتاب الذات من الكـون بمحبة الحقيقة في محبة اللـه، وبمحبة الحق من اللـه في محبة اللـه من الحقيقة، وبمحبة الحقيقة من المعروف في محبة المعلوم بالعلم عن وجوده، بقيام العلمية عليه علما على معروفه وموجوده. إن الحركة والسـكون للـه وفي اللـه وباللـه… السـكون لصمدانيته، والحركة لصفاته بمفردات وجوده، ومفردات معانيه، تحملها أسـماؤه، وتظهرها آلاؤه.

الإنسـان في ذلك لذلك جماعه مفرداته من اللـه، فالإنسـان علم على اللـه، والإنسـان أسـماء للـه، والإنسـان كتاب للـه، والإنسـان آلاء للـه، والإنسـان آيات للـه، والإنسـان جمـاع حقائق اللـه… اللـه مـعروفه، وهو في نفسـه لنفسـه من اللـه معروفه وموصوفه.

الإنسـان من اللـه وجهه وظهوره، ومن الكون أصله وخلاصته، مبتدؤه وثمرته، وجوده وصفوته.

هذا كلام جميل يقال… وهذا أمل جميل يُشـجع به النــــاس… يُثمر صلاحهم كما أنه ينتج طغيانهم… يصلـح به الصالـح من النـاس، ويطغـى به الطاغـوت من النـاس.

هدانا رسـول اللـه بمسـلكه، وبسـنته، وبذاته، وبأحواله، وبمعارجـه، وبتدانيه، وبتصاعده عنا، وببواقيه فينا… هدانا بكل ذلك سـواء السـبيل حتى نرى فيه طريقا وسـبيلا ممهدا نسـلكه لأنفسـنا سـيرا وتخلقا، لا يائسـين من اللـه إن طال بنا المسـير، ولا متخلفين عن اللـه إن أبطأ لنا التحقيق.

وأوصانا بالصبر والصلاة، وجعل في الصبر الرجاء والالتجاء، وجعل في الصلاة الصلة والجزاء طريقا مذللا، وعطاء ميسـرا، ومعراجا ممهدا، وبابا مفتوحا مجددا.

أعلمنا وعلمنا مما علم ومما علم… أعلمنا ما أمر بتبليغه للناس، وعلَّمنا ما خُير فيه، وأقام فينا ما احتفظ به لنفسـه فيمن صـار منا منه لنفسـه، وبمن صـار لـه منه صحبـه، وفيمن آل بـه أمتـه.

إن المعرفة عن محمد هي المعرفة عن الحياة. إن المعرفة عن محمد هي المعرفة عن النجاة. إن المعرفة عن محمد هي المعرفة عن الخـلاص.

إن محمدا بيتا وضع من غيب، مدانيا الناس من الملأ الأعلى من عالم اللـه من الإنسـان. وإن محمدا بيتا رفع للـه وبيوتا تُرفع إلى اللـه شـوقا إليه وحبا له، وقد أدت وظائفها في الناس، وجَمعت أبناءها من الناس، ودخلها أهلها من الناس. إن محمدا في هذا إنما يقوم به ويقوم فيه في ظل قانون اللـه الحاكم للوجود، المبدع بقدرته، القائم بإرادته، الحقِّي في الإعلام عنه.

إننا جميعا فينا ما نعلم، وفينا ما لا نعلم، في وجودنا على ما نحن عليه. فنحن لا نعلم من أين جئنا؟ ونحن لا نعلم إلى أين نصير؟ - إلا ما أعلمتنا رسـالات اللـه وقمنا فيه بعقائدنا - ونحن نعلم أننا من الأرض كان تكويننا، وإلى الأرض يؤول تكويننا.

ولكن اللـه فيما حمَّل رسـلَه من بلاغ، وفيما أبرز بهم من كتاب، وفيما أقام بهم من سـنة في الناس، وعـد - ووعده الحق - أن الناس سـيأتي عليهم زمان تعلم فيه نفوسـهم ما قدمت وأخـرت. يأتي عليهم زمان وهم في السـماء الدنيا لهذه الأرض. {في السـماء رزقكم وما توعدون}[١]، (من مات فقد قامت قيامته)[٢]. كما يأتي على النـاس زمـان تعلم نفوسـهم ما قـدمت وأخرت كما وعـدهم وهم على هذه الأرض، فلا يمتنع عليهم إدراك ذلك.

{ويسـألونك عن السـاعة، أيان مرسـاها؟ فيمَ؟ أنت من ذكراها؟ إلى ربك منتهاها}[٣]

يوم يكون الناس على ما أردت لهم من متابعتك - وقد أرسـلتك للكافة وجعلت بك الأسـوة -أأنت مع ربك الآن أم أنت مع أرضك؟ ألسـت مع ربك؟ إلى ربك منتهاها…

فيحمل الرسـول إلى الناس هذا التعريف وهذا الهدي من اللـه لـه ولهم، وهذا العلـم عن الوجود فيه إلى النـاس ولهم. (لكل منكم سـاعة)[٤].

ومتى القيـامة؟ فيقول لهم (من مات فقد قامت قيامته)[٥]، (وما مات امرؤ إلا ندم)[٦] وكم من ميت لم يمت وكم من حي لـم يحيا! (موتوا قبل أن تموتوا)[٧] حتى تقوم لكم قيامة، وتقيمون أنتم القيـامة بإدراك قيام اللـه عليكم، ويقين قيـام اللـه بكم، وبجنة قيام اللـه فيكم، وبشـهادة قيام اللـه معكم. أليس هو معكم أينما كنتم؟ وهو أقرب إليكم من حبل الوريد؟

ويهدى اللـه إلى رسـوله - الذي قامت قيامته، والذي انقضت سـاعته، والذي كرمت وشـرفت عبوديته - فيأمر الناس أن يدخلوا في عباده ممن عرفوا… يأمر النفوس التي لم يكمل نضجها أن تدخل مطمئنة في عباده، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي}[٨] وأن هذا الدخول إن دخلت فقامت وأقامت ففي الجنة أقيمـــــت. {وادخلـي جنتـي}[٩]

إن عبد اللـه اتسـع لما لم يتسـع له الكون بسـمواته وأرضه من الوعي عن اللـه… ألم يقل اللـه (ما ظهرت في شـيء مثل ظهوري في الإنسـان)[١٠]؟ ألم يقل (لم تسـعني أرضي ولا سـمائي، ووسـعني قلب عبدي المؤمن)[١١].

إن محمدا والذين معه… إن محمدا عبد اللـه والذين معه من النفوس المطمئنة التي دخلت في عبد اللـه… التي دخلت في عهد عبد من عبـاد اللـه… التي دخلت في عبد هو كـون للـه، وجنة من جنانه.

إن محمدا رسـول اللـه والذين معه نالتهم الطمأنينة والعزة، نالتهم السـكينة والخلاص. آمنوا بما أنزل على محمد - وهو الحـق من ربهم - فبدل اللـه سـيئاتهم حسـنات، وغفر لهم أنفسـهم وذواتهم {فكفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[١٢]، يؤمنون باللـه يعرفونه، يؤمنون بالحق يحسـونه، يؤمنون بالوجود الحقي يسـكنونه، يؤمنون بأنفسـهم إيمانهم برسـوله، يؤمنون برسـوله إيمانهم بربهم.

لقد أصبحوا بمعانيهم، وبمعاني رسـول اللـه فيهم، وبمعاني الحق عليهم، به يقومون، وبه يشـهدون، وبه يقدرون، وبه يعلمون، أصبحوا قياما واحدا، وحدانيته اللـه في وحدانيتهم به بوحدانيتهم برسـوله، وحدانية اللـه يقيمون، وحصن لا إلـه إلا اللـه يدخلون، وشـهادة أن لا إلـه إلا اللـه يشـهدون.

أبهذا يتحدث المسـلمون؟ أم بهذا يؤمنون؟ أم لهذا يعلمون؟ قليل منهم المفلحون، وأقل منهم الشـاكرون. إن بهم الكثير من الذاكرين، ولكن بهم الأكثر من القالين. يقولون بألسـنتهم ما ليس في قلوبهم، فما يزدادون بدينهم إلا مقتا من رب العالمين. وقد بلَّغَهم {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[١٣].

إن الخير في محمد، وإن الخير في أمة محمد. إن الخير في محمد قبل أن يولد محمد بن عبد اللـه من آمنة اللـه وهبا من اللـه، إذ أخذ له ميثاق النبيين، له يشـهدون، وبه يَعْلمون، وبه في الناس يهدون ويقومون، ولمقامه يستشـرفون فيوعدون، وما زالوا يطلبـون، وما زالوا بالمقام يتحققون، وما زالوا فيه يعرجون، بين ظاهرين في البشـرية من رب العالمين، وبين عارجين في معـارج الإنسـان في الأفق المبين، لا تتناهى لهم معارج في طبقات الإنسـان تتصاعد عطاء غير مجذوذ، جزاء وفاقا من قانون عدل اللـه القائم في ظل قوانين رحمة اللـه في ملكوت لانهائية اللـه.

بهذا جاء كتاب اللـه بين أيديكم، وبه جاء حديث رسـول اللـه بين ظهرانيكم، وبه أتت وتأتي سـنة رسـول اللـه بين عوالمكم فيمن اقتداه واقتفاه، فسـار على أثره، وقام على سـنته، وعمل بما عمل به، فتحـقق له ما تحـقق له، فدعا إلى اللـه على بصيرة - هي بصيرة من تابع - متابِعا لا تنتهي متابعته، لمتابَع لا تنتهي معارجه …

هذا رسـول اللـه وقومه. هذا رسـول اللـه وأمته. هذا رسـول اللـه وشـرعته. هذا رسـول اللـه وطريقه. هذا رسـول اللـه ودينه {دينا قيما}[١٤]، انْبَتَّ فيه الناس فما أفلحوا، ويئس منه الناس فما أوغلوا، وازور عنه الناس فما برفق دخلوا، ولا بعقل تابعوا، ولا وراء نور سـلكوا! ولا فيه جاهدوا، ولكن الدنيا طلبوا وللدين فقدوا!

حُفَّت الطريق بالمكاره فكرهوا الطريق، وحفت النار بالشـهوات فطرقوا أبواب النار عشـقا وغراما. أسـاءوا العنوان فسـاء ما صدر منهم من بيان، وانحرف ما صدر منهم من زعم علم باسـم العرفان. حرفوا الكلم عن مواضعه، حرفوا كلمـات اللـه - وهي بينهم وهم كلماته - عما يليق أن توضع فيه في مواضعها من التكريم بالحياة، وسـلكوا بها عكس الطريق، وأوردوها مهالك الحيـاة، ومنعوا مواعينها ماء الحياة، {يحرفون الكلم عن مواضعه}[١٥] بانحرافهم في سـلوكهم، وفي حياتهم، وفي وعيهم، وفي طلبهم، وفي مرادهـم. حرفوا الكلم عن مواضعه فيما جاءهم من مُحكمٍ من كتاب اللـه له موضعه من حياتهم، فوضعوه في غير موضعه من أوضاعهم.

أطاعوا الطغيان باسـم الرحمن، وتعالوا بالسـلطان باسـم الحي القيـوم، وما للربـوبية للكون عليهم خَلقَهم ولكـن للربوبية على الكون بالعبوديـة لـه أوجدهم، فتركـوا ما هم أربـاب عليه بعبوديتـهم، واستشـرفت نفوسـهم للاسـتعلاء على عرش ربهم، يجلسـون مجلسـه ولا يطلبون فيه مجالسهم. يفعلون ذلك بوهم الدين، وباسـم الديان طورا، وبوهم الرحمة، وباسـم الرحمن يوما، وبوهم العلم، وباسـم العرفان قوما، وهم من كل حق في ذلك خالون… نفوسـهم جوفاء، وعقولهم عوجاء، وقلوبهم خلواء، وأفئدتهم هباء، وذواتهم إلى الفناء.

شـياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض، وشـياطين الجن يوحي بعضهم إلى بعض، وشـياطين الجن والإنس يوحي بعضهم إلى بعض.

اختلط الحابل بالنابل، وضاع الحق أمام أهله، واختفت بين الناس أبواب الحق لطالبيها، وأغلقت حتى على طارقيها، وغابت عنهم معارج الحق لراجيها، وذلك بفعل الناس، وبصنع الناس. يريدون أن يطفئوا نور اللـه بأفواههم، يريدون أن يطفئوا نور اللـه في نفوسـهم، يريدون أن يطفئوا نور اللـه في نفوس الناس، يريدون أن يفرضوا ظـلام أنفسـهم باسـم النور على الناس، وأن يفرضوا باسـم اللـه موات نفوسـهم على النـاس… ولكن اللـه يمهل ولا يهمل يأبى إلا أن يتم نوره ولو كفر الكارهون، ولو كره الكافرون، ولو كفر الكارهون لنوره في ظلام حياتهم في ميت قيامهم. وهو الذي يهدي السـبيل لشـاكر ولكفور… يهدي النجدين لصاعد بنوره، ولمنحط بظلامه، لسـار في طريق التصاعد والتكامل، أو لمتخلف سـاقط في هاويـة نفسـه. {بيده الملك وهو على كل شـيء قدير}[١٦].

اسـتهدوا اللـه لأنفسـكم… هدانا الله وإياكم. وابدأوا بأنفسـكم حتى إذا ما اهتدت كان لكم أن تبدأوا بمن تعولون، حتى إذا ما كان لكم توحد في صحب فيمن تعولون، فبنور اللـه انتشـروا في النـاس. أفمن يجعل اللـه له نورا يمشـي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟ ولكن ابدأوا بأنفسـكم أولا، ولا تتجاوزوا أنفسـكم حتى تبدأ أنفسـكم الحياة… فإن بدأت في معارج الحيـاة فلا تدعـوا لها ما ليس بها، وقوموا بها بما كان لها… لا يؤمن أحـدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسـه، في حدود وعيكم، وفي حدود إدراككم، وفي حدود ما قام الحق بكم… لا يكلف اللـه نفسـا إلا وسـعها.

هذا ما جاء به الدين. وهذا ما هدانا إليه رسـول اليقين من رب العالمين به نهتدي وبه نعمل، وإليه نهدى إن شـاء اللـه.

اللـهم كن لنا في الصغير والكبير من شـأننا. اللـهم تولَ عنا أمرنا. اللـهم خذنا منا. اللـهم تكفل بنا. اللـهم قوم فيك طريقنا وسـبيلنا. اللـهم اربط فيك قلوبنا وجمعنا. اللـهم يسـر بحكمتك ورحمتـك ونعمتك طريقنا. اللـهم ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا بما كسـبنا، اللـهم برحمتك فعاملنا، ومن قوانين عدلك فأقلنا. اللـهم بدل أمثالنا، وأصلح فيك شـأننا، واغفـر ذنوبنا ووجودنا. اللـهم ارزقنا لا إلـه إلا اللـه، وأدخلنـا في لا إلـه إلا اللـه، وأقمنا بلا إلــه إلا اللـه، وانشـرنا بلا إلـه إلا اللـه، وانشـر بنا لا إلـه إلا اللـه.

اللـهم أنر بنورك في نور نبيك ظلام قلوبنا. اللـهم اجعل لنا نورا ينير قلوبنا وعقولنا. اللـهم زد فينا نورك حتى تمحى ظلمة نفوسـنا، وحتى ينبلج الطريق إليك أمامنا، وحتى تنشـط في الطريق همتنا برحمتك، وبعزتك، وبقدرتك… لا إلـه إلا أنت، ولا معبود سـواك.

أضواء على الطريق

تلخيص عن أحاديث السـيد الـروح المرشـد (سـلفربرش) في دائرته بالقاهرة:

إن رسـول اللـه لم يُعرف بعد لعالمكم. فلا غرابة إذا لم يقدر عند عالمكم على ما يجب أن يكون، وعلى ما يليق به. وإذا كان هو قد حرص على تأسـيس رسـالته وضمان بقائها بزرع نواتها في أرضـكم، إلا أن عالمكم لم يتعهدها لتتصاعد شـجرة رحمة لكم بعد. لقد أحكم رسـول اللـه أمره بينكم، ولكن عالمكم فرط في أمر نفسـه من أمر متابعته والانتفاع به وبغرسـه.

إذا قربت لأذهانكم صورة له لمجرد التقدير تسـتطيع إدراكها عقولكم، فإنه جمـاع ما ظهر على أرضكم من رسـالات قامت بها وجـوهه من روح اللـه به، بدءا من نوح إلى موسـى ممن ذكرتم من أبناء آدم من وجوهٍ للـه وكلمات له، كان رسـول اللـه لها جماع.

إنه ما بعد آدم دائما. وإنه ما قبل آدم دائما. هذه هي قضيته في الحقيقة، ورسـالته في الوجود. إنه الحق من اللـه في آدم، وإنه الحـق من اللـه بآدم، وإنه الحق من اللـه لآدم. هو روح قدس اللـه. إنه روح عظيم لروح الحياة اللانهائي. هو جماع وجوه اللـه لعالمكم، وهو معنى اللـه في الحقيقة عندنا.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الذاريات - ٢٢ ↩︎

  2. حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، وغيرهم. ↩︎

  3. سورة النازعات - ٤٤:٤٢ ↩︎

  4. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  5. حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، وغيرهم. ↩︎

  6. من حديث شريف: “ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع.” أخرجه الترمذي، وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد، والديلمي في الفردوس، والبغوي في شرح السنة. ↩︎

  7. حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  8. إشارة إلى سورة الفجر – ٢٧ ٢٩, ↩︎

  9. سورة الفجر - ٣٠ ↩︎

  10. مقولة صوفية تتناغم مع تكريم الله للإنسان. ↩︎

  11. إشارة إلى الحديث القدسي: “لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن.” ذكره الغزالي في “إحياء علوم الدين”، وفي أدبيات المتصوفة. ↩︎

  12. سورة محمد - ٢ ↩︎

  13. سورة الصف - ٣ ↩︎

  14. سورة الأنعام - ١٦١ ↩︎

  15. سورة النساء - ٤٦ ↩︎

  16. سورة الملك - ١ ↩︎