بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم من الجمعية الإسلامية الروحية

تتبارك الجمعية الإسلامية الروحية أن تقدم في هذه الصحف، جانبا من أحاديث السيد الأستاذ رائد الجمعية ورئيسها … وهي الأحاديث السابقة لصلاة الجمعة، والمتصلة بعد الصلاة، بدار الجمعية من كل أسبوع…

من فيض روحه ومرشده.

وقد صدرت هذه الكلمات في حينها مرتجلة، وعفو الخاطر، بتوجيه من الظرف، أو ردّا على سؤال لساني، أو قلبي من حاضر. وقد روجعت من الناحية الشكلية واللغوية، دون المساس بجوهرها ومعانيها، من وحي روح المتكلم، من الروح المرشد.

ورأى حضرات أعضاء الجمعية، لتعميم النفع بهذه الأحاديث لهم ولمن يستهويهم مشربهم المتحرر – إلا مما جاء به التبليغ والهدى وما لمس حقه القلب والعقل – أن تطبع هذه الأحاديث على أجزاء دورية ليعم الانتفاع بها …

والأصل في مطبوعات الجمعية أن تقدم للأعضاء، ولمن يشاركهم عقائدهم وهويتهم، من محبي مبادئ الجماعة، بدون مقابل، أو باليسير الذي يكفل التكاليف. وقد التزمنا هذا أيضا تيسيرا على الجماعة، وتعميما للنفع …

وقد طرقت هذه الأحاديث مواضيع قيمة، في الدين والحياة، مما يشغل القلب والعقل، عند كل كتابي، وعند كل متدين، وعند كل سائل وحائر.

وقد لازم هذه المحاولة الكثير من التوفيق، لكشف ما غمض على الناس فهمه، من القضايا العقائدية، عند جميع الطوائف الدينية، من أهل الكتب السماوية، أو أهل الفطرة من أتباع الأصول الإنسانية، من الحكماء المكلفين.

وهذه الكلمات… إلى ما فيها من جانب نظري ممتع، وجالب للسكينة والسلام النفسي والعقلي… فهي أسس عملية واقعية، لطريق تجريبية، تهيئ العامل – بما فيها – للسلوك الحسي، وتمهده لليقين الكامل بوحدة الجنس وقدسيته… كما تكشف للمتحقق، عن أزلية الجنس وأبديته، في الموصوف بالتنزيه، والمعروف بالوجود، وبصمدانية كل ما وقع ويقع فيه، من قضايا الدين، ومسالك الحياة … وهي الطريق المطروقة في قديم الجنس، وعلى مدى الأزمان … تجديدا لفطرة الإنسان في الفاطر للسموات والأرض.

هي طريق الفطرة الإنسانية – التي فَطَر الناس عليها – والتي بها وبكشف الغبار عنها، تُستساغ عند كل عاقل، وتفيض عند كل صادق، وتقارب من كل طالب طارق … عليها يجتمع الجنس في وئام، وبها تتوثق الصلات في رضا وسلام – وهو – مُظْهرها على الدين كله، على ما وعد، غالب بالقائمين بها على ما أوعد …

نفعنا الله وإياكم بها وأقامنا وإياكم على طريقها. إنه نعم المولى ونعم النصير.