ومضات للسالك في ألواح ما بين قبر ومنبر
مراجعة وتوثيق وتحقيق
لأحاديث السيد الرائد رافع محمد رافع[١]
(١٣ مايو ١٩٠٣/ ١٥ صفر هـ١٣٢١— ٢٤ يوليو ١٩٧٠م /٢٠ جماد أول ١٣٩٠ هـ مصر)
خرجت الألواح في ٢٥ جزءا تضم أحاديث من عام ١٩٥٧ - ١٩٦٨
قام بالمراجعة عدد من أعضاء أسرتنا الروحية
تحت إشراف الابنة عائشة رافع
وبإذن ورعاية الابن المعلم السيد/ علي رافع
محتوى الومضات
-
إلقاء بعض الضوء على الطابع الخاص وملامح التراث الذي أهداه السيد رافع للأرض أثناء وجوده عليها وبقي حيا في قلوب محبيه، وسيبقى حيا فيمن يتعرض له يوما ما نورا على نور يستهديه.
-
من هو القارئ الذي تتوجه له هذه الأحاديث، أو من يهتم بالبحث عنها؟
-
إعطاء نبذة تاريخية عن ميلاد “ألواح ما بين قبر ومنبر”.
-
تعريف بما قمنا به من خطوات في عملية المراجعة والتوثيق والتحقيق والتنسيق.
-
إلقاء الضوء على النهج الخاص للسيد رافع في ذكر النصوص المقدسة، بما يساعد القارئ على التواصل مع هذا النهج غير التقليدي، والتفاعل معه.
١- الومضة الأولى: ما “الألواح”؟ ولمن تتوجه؟
إن كل كلمة في “ألواح ما بين قبر ومنبر” نابعة من تجربة إنسانية، روحية، حياتية، وجدانية، عاشها السيد رافع، وشارك لمحات منها على مدى سنوات عمره على الأرض، مع أبنائه ومريديه، يستقبل من فيضها كلٌ بما هو له أهل، وتبقى كلمات حضرته فوق الإحاطة بكل ما فيها من معان وأنوار ومن حياة.
هي كلمات تتوجه لمن لمعنى الحياة يبحثون… لمن للعلم والمعرفة عن الحياة يتوقون… لمن لآيات الله في أنفسهم وفي الكون يتبصرون… لمن للكلمة الطيبة شجرة يزرعون… لمن للمصادر المقدسة بقلب حيّ وعقل مفتوح وحرّ يتأملون… لمن على الأرض هونا يمشون، لا يستكبرون ولا يستعلون… لمن للسلام داخلهم وحولهم ينشرون… لمن وجه الله يقصدون ومعه يتعاملون وعنده يحتسبون، في الأخذ والعطاء، في الحزن والفرح، في الصحوة والغفلة، في الصمت والكلام.
هؤلاء هم الذين بقلوب حية، ونفوس صافية، مع تلك الكلمات الحية يتواصلون، ولمعانيها يستقبلون، ويتجددون، ويثمرون، وعلى الحياة يحافظون. وهذا حال عبر عنه السيد رافع بعبارته:
"الكلام الحي يربط بين المتكلم والسامع،
لجمع ما فيهما من حياة، في حياة أكبر،
ليست هي حياة المتكلم، ولا حياة السامع،
ولكن حياة المحيط بالسامع وبالمتكلم.[٢] "
٢ - الومضة الثانية: تأمل في نهج السيد رافع في ذكر النصوص المقدسة
٢-١ مقدمة
كان السيد رافع بطبيعته الفطرية ومنذ صباه إنسانا متفكرا متأملا في نفسه وفيما يجري من حوله بعقل حر، وقلب حدّثه منذ طفولته عن علاقته بالله سبحانه وتعالى، ووصلته برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر في مذكراته الخاصة. كان دوما باحثا عن الحقيقة، لا يتبع أي شيء من عقيدة أو فكر دون قبول من عقله أو ارتياح قلبه وروحه، فلم يكن أبدا مقلدا، ولا مرددا لأي كلمات أو نصوص مقدسة، أو مقولات الأولياء والحكماء دون أن يُبحِر في أغوارها ومعانيها، ويتفاعل معها بعمق، فإذا ما ذكرها في أي مجلس، شارك بعضها تلقائيا بما ظل من المعاني التي تولدت في عقله وقلبه، وقبلتها نفسه.
فصارت ألفاظ القرآن، وبعض من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم جزءا من نسيجه الروحي، ولغة حديثه تتدفق بعضها إلى ذاكرته تلقائيا أثناء إلقاء خطب الجمعة، أو الأحاديث مع مريديه، وكذلك الأحاديث العامة، بما يوافق الموضوع الذي يقدمه.
٢-٢ جوهر الومضة
لابد للقارئ لتراث السيد رافع أن يتأمل ما يأتي ذكره من آيات وأحاديث شريفة بقلب نقي طاهر، وعقل مفتوح وصافٍ، ليكون مستعدا لاستقبال معناها ومغزاها في سياق الموضوع أو القضية، أو الحدث، الذي يُذكَر فيه المقتبس، وألا يقف عند الألفاظ أو المعنى الحرفي المتداول لأي آية كريمة أو حديث شريف.
٣- الومضة الثالثة: نبذة تاريخية عن ميلاد “ألواح ما بين قبر ومنبر”
الألواح تحتوي على خمسة وعشرين جزءا (٢٥)، تم طباعة ستة عشر (١٦) منها أثناء حياة السيد رافع محمد رافع. وبعد انتقاله للرفيق الأعلى عام ١٩٧٠م، قام الابن السيد علي رافع، بالتعاون مع أحد المريدين د. محمد عبد المقصود بمراجعة ونشر التسعة أجزاء (٩) التي كانت مسوداتها الخطية جاهزة ومراجَعة من السيد رافع. لذلك نجد الجزء السابع عشر يبدأ بخطبة الجمعة الأولى التي ألقاها السيد علي رافع، بمقر الجمعية الإسلامية الروحية، ٢٧ من جماد الأول ١٣٩٠ هـ - ٣١ يوليو عام ١٩٧٠م، وتحمل عنوان:
وحي وروح الفطرة لقائم الوجود بالحياة
رافــــــــــــــــع
صاحب وقائم الرتب
معظم الأحاديث في الألواح تتضمن خطب الجمعة والأعياد، فضلا عن عدد قليل من أحاديث أُلقيت في مناسبات خاصة بمقر الجمعية الإسلامية الروحية، أو في أماكن أخرى مثل نقابة المحامين وغيرها، كما هو مسجل في الأحاديث.
كانت خطب وأحاديث السيد رافع تُسجّل صوتيا، ثم تُفرّغ كتابيا بخط يد أحد المريدين، ويراجع السيد رافع المسودة المكتوبة، فيُعيد صياغة بعض الأفكار، ويضيف كلمات أو عبارات، ويضع للحديث عنوانا، ثم يأخذ المريد “الحاج مصطفى القباني” هذه النسخة المنقحة، ويطبعها على الآلة الكاتبة.
و"الحاج مصطفى" كان رجلا بسيطا، ربما لم يكن حظه من التعليم على مستوٍ عالٍ، إلا أنه كان شديد الوفاء في القيام بهذه المهمة. كان يكتب بأصبع واحد على الآلة الكاتبة اليدوية، حيث لم يكن في هذا الوقت أي من الوسائل المتقدمة للكتابة الآلية، ولا حتى الآلة الكهربائية، ومع ذلك كان شديد السرعة والإنجاز، وقد تمكن من قراءة التصويبات التي كان السيد رافع يكتبها بخط يده في كل نسخة.
ولأن السيد رافع كان يعيد قراءة النسخة المطبوعة من جديد، فيضيف كلمات ومعان جديدة، ويشطب بعض الكلمات أو الجمل، وأحيانا يغير أو يطور عنوان الحديث، فكان الحاج مصطفى يعيد كتابة الخطبة كلها مجددا، ثم يراجعها السيد رافع مرة ثانية أو ثالثة، حتى يجيزها للطباعة على ما يُسمى “إستنسيل”، وتصدر في شكل مجلدات، لتكون متاحة للمريدين.
[نموذجان من تصويب النسخة المفرغة بخط اليد]
واستمر هذا المنهج في إخراج ونشر الأجزاء التسعة بعد انتقال السيد رافع ١٩٧٠، فكان “الحاج مصطفى” يكتب الأحاديث كما هي مُراجعة من النسخة الخطية، ثم يراجع السيد علي رافع ود. محمد عد المقصود النسخة المكتوبة على الآلة الكاتبة، ويطبقانها على النسخة الخطية، فيصوب السيد علي بعض الأخطاء ويعيد “الحاج مصطفى” طباعتها على الآلة الكاتبة، ثم تتم طباعة الجزء كله على الإستنسيل، ويتم نشرها.
٤- الومضة الرابعة: عملية التوثيق والتحقيق
تمت عملية التوثيق في الفترة ١٦ سبتمبر عام ٢٠٢٣ إلى ٣ يناير ٢٠٢٦
توضيح واجب: لقد حرصنا بشكل أن تظهر النسخة المراجعة من جانبنا بنفس الصورة التي أُخرجت في وجود السيد رافع، كما تركها والمنشورة في صورة نسخة مصورة (ممسوحة ضوئياً) على موقع الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية (esscr.org). أما ما أضفناه -نحن أبناءه- فهو الآتي:
-
إضافة تحقيق الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة، والمقولات المأثورة من مصادر متنوعة. وقد اقتصر التحقيق على المقتبسات المنصصة وفقا للنسخة الأصلية المصورة، وأيضا الرجوع للأصول الخطية المراجعة من السيد رافع.
-
تصويب بعض الألفاظ في الآيات القرآنية.
-
في حال وجدنا حديثا نبويا شريفا، أو بيت شعر، أو مقولة، أو حكمة مأثورة، مما يذكره السيد رافع باختلاف في الصياغة، احتفظنا بنص السيد رافع، وكتبنا نص الحديث الشريف المذكور في الحاشية السفلية.
-
تصحيح الأخطاء الإملائية لبعض الكلمات التي ليس فيها قولان، على سبيل المثال: (أنسان) تصحح “إنسان”، (أسلام) تصحح إسلام، (ايمان) تصحح “إيمان”… وهكذا، وكذلك تصويب القليل جدا من الأخطاء النحوية.
-
تصويب بعض الكلمات المكتوبة خطأ في الطباعة، وفقا للرجوع للأصول الورقية بخط اليد والمطبوعة، والمراجعة من السيد رافع بنفسه، ويمكن وصفها بأنها نادرة جدا قياسا للحجم المهول لهذا التراث.
-
إضافة أو محو القليل جدا من علامات الترقيم لسلاسة القراءة، دون المساس بالأسلوب الموجود.
٥- الومضة الخامسة: المراحل التي مر بها التوثيق والتحقيق
٥-١ مرحلة النص الرقمي
-
تم تحويل النسخة الورقية إلى نسخة مصورة (ممسوحة ضوئيا) وقام بهذا أ. محمود خطاب
-
تم تحويل النسخة المصورة إلى نسخة مكتوبة رقمياً وقام بكتابتها أ. رافع السلاموني. وقام بمراجعة الكتابة أ. حسام صالح، أ. محمد علي الشافعي، أ. مصطفى محمود، أ. هالة فتحي
٥-٢ مرحلة مطابقة النص
مطابقة النص المكتوب رقميا على الأجزاء الأصلية المصورة. وقام بهذه المطابقة فريق مكون من: د. وليد فياض، أ. إيمان أبو القاسم.، أ. مرفت محمد عبد الفتاح، أ. عادل حسن، أ. محمد عباس، د. رافع محمد عبد المقصود، أ. علا حمدي إبراهيم، أ. صابر صالح، أ. رافع السلاموني، أ. راحم رافع السلاموني، أ. أيمن خطاب، أ. محمود عبد اللطيف، أ. رحمة محمود عبد اللطيف، أ. حسام صالح، أ. ميرفت محمد يوسف، أ. نشوى محمد أبو طالب.
٥-٣ مرحلة التحقيق والتوثيق
تحقيق وتوثيق كل ما جاء من مقتبسات منصصة، مع الحرص على الالتزام بالتنسيق الذي خرجت به الألواح كما ارتضاها السيد رافع من حيث الاحتفاظ بـــــ: تقسيم الفقرات - وضع علامات التشكيل - تنصيص المقتبسات المختلفة. فقط وضعنا قوسين للآيات القرآنية {…}، وتركنا علامة (…) للأحاديث الشريفة، وآيات الإنجيل، والمقولات الصوفية، والحكم المأثورة، فضلا عن عبارات للسيد رافع خاصة به أو استلهاما من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والقدسية. فالسيد رافع يذكر عددا كبيرا من الآيات الكريمة أو الأحاديث الشريفة بعضها يضع لها علامات تنصيص، وأحيانا ترد هي ذاتها بدون تنصيص، فلم نتدخل في هذا الأمر للاحتفاظ بالشخصية العامة للألواح. كذلك احتفظنا بعلامات الترقيم كما خرجت به الألواح، إلا من النادر جدا من العبارات.
فريق توثيق ومراجعة نصوص الآيات الشريفة: د. سمحاء عادل البلتاجي (بدأت بعض الأجزاء بالبرنامج الإلكتروني الذي صممته ثم وجدنا أن خصوصية ذكر السيد رافع للآيات القرآنية تحتاج للمراجعة البشرية المباشرة) فقام بذلك أ. عاطف الخوانكي (المشرف على الفريق)، أ. محمد عباس، أ. هالة فتحي، أ. راحم رافع السلاموني، أ. صبحي حيدر، أ. نجوى سالم.
فريق توثيق الأحاديث الشريفة والمقتبسات الأخرى: السيدة عائشة رافع وساهمت أ. رحمة محمود عبد الطيف في توثيق جزء من الأحاديث الشريفة.
٥-٤ مرحلة التنسيق
التنسيق البصري:
-
تم استحداث نظام موحَّد للتنسيق يناسب النشر الرقمي والمطبوع على حدٍّ سواء، بهدف الوصول بمستوى الاتساق إلى معايير المؤلَّفات العلمية والأدبية الحديثة، مع الاستفادة من التقنيات المعاصرة دون المساس بالمحتوى الأصلي.
-
تم تحويل جميع مصادر التوثيق إلى تعليقات ختامية في نهاية كل حديث، وذلك للحفاظ على تسلسل المحتوى لدى القارئ دون انقطاع.
التنسيق المعرفي:
تم تحويل كامل المحتوى إلى قاعدة بيانات معرفية يتكوَّن فيها كل حديث من العناصر التالية:
-
الجزء
-
الرقم
-
العنوان: وجد أنه في بعض الأحيان يكون العنوان في الفهرس يختلف بالزيادة أو النقص عن العنوان في نص الحديث. تم أخذ النسخة الأكمل وبهذا أصبح العنوان في الفهرس متطابق مع العنوان في نص الحديث. مثال: عنوان خطبة السيد علي رافع في بداية الجزء السابع عشر لا يذكر أنه للسيد علي في نص الحديث، ولكن الفهرس يوضح ذلك وبالتالي تم أخد العنوان الأكمل واستخدم في نص الحديث والفهرس.
-
النوع (حديث الجمعة، محاضرة، بحث، مقدمة، …إلخ): والغالبية العظمى من الأحاديث هي أحاديث الجمعة، إلا أنه تم توحيد طريقة التنسيق لجميع الأنواع. وفي حالات قليلة، تم تقسيم العنوان إلى جزئين لفصل النوع عن العنوان دون حذف أو إضافة أي كلمات.
-
التاريخ الميلادي والهجري: تم توحيد طريقة كتابة التاريخ، إذ تعدَّدت طرق هجاء الأشهر الميلادية والهجرية في النص الأصلي. كما تمت مراجعة التواريخ وإضافة التصحيح في حالات عدم التوافق بين التاريخ الهجري والميلادي الناتجة في النص الأصلي، مع الإبقاء على التاريخ الأصلي كما ورد دون حذفه.
-
قائمة بفقرات الحديث وبداخلها مصادر التوثيق.
وأخيراً تمت كتابة برنامج حاسب آلي لتوليد نسختين مراجعتين وموثقتين من قاعدة البيانات: الأولى مُهيَّأة للطباعة، والأخرى مُهيَّأة للنشر على الإنترنت. وتم إنشاء موقع إلكتروني مخصص للألواح (alwah.esscr.org) ملحق بموقع الجمعية ويحتوي على ثلاث نسخ من المحتوى جنبا إلى جنب: النسخة الأصلية المصوَّرة، والنسخة الخاصة بالطباعة، والنسخة الخاصة بالويب مفهرسة وقابلة للبحث حيث يسهل التنقل بين الأحاديث بيسر والرجوع إلى النسخة الأصلية المصورة إذا اقتضت الحاجة.
وقام بهذا فريق التنسيق المكون من د. سامح الأنصاري و م. خالد العدوي
٥-٥ خلاصة
كل ما قمنا به من اجتهاد لإخراج هذه النسخة من الألواح اقتصر على تصويب طفيف لما لا شك فيه من أخطاء إملائية، مع عدم المساس بالمضمون إطلاقا. أما عملية التوثيق والتحقيق فهي مسؤوليتنا الخاصة تماما. اجتهدنا فيها بقدر استطاعتنا، فنحمد الله على ما قد نكون وفقنا فيه، ونستغفره بكرة وأصيلا فيما نكون قد أخطأنا، أو جاوزنا فيه حدودنا. لكن ما يطمئننا هو وجود النسخ الأصلية pdf، كما ظهرت في حياة السيد رافع، وستظل هي كما هي، الأساس والمرجع، والنفحة الباقية من طاقته ومحبته، التي أهداها للبشرية أثناء وجوده على الأرض.
مصادر التوثيق والتحقيق
للاطلاع على السيرة الذاتية للسيد/ رافع محمد رافع: الموقع الإلكتروني: (esscr.org). وكتاب “حكمة الإسلام في سيرة مسلم”، إعداد الابنة/ علياء رافع. الناشر مؤسسة البناء الإنساني والتنمية (hfegypt.org) ↩︎
عبارة للسيد رافع من كتاب “خطرات ونظرات” رقم ٨١٣ ↩︎

