(١٠)

عوالم الروح
في دين الفطرة ومصدره

حديث الجمعة

١٣ جمادى الآخرة ١٣٧٧ هـ - ٣ يناير ١٩٥٨ م

سلام الله علينا وعليكم وعلى عباد الله الصالحين.

أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له.

أشهد انه أينما ولينا بوعي فإنا لا نشهد إلا وجه الله، وأشهد أن الله وراء كل شيء الأكبر، الأعلى، والأعز، والأجل، وأنه بكل شيء عليم قريب.

عباد الله:

ليس هناك ما هو أثمن من تقوى الله، في دنيا نقاربها، أو في حياة آخرة نترقبها. إن كل ما في السماوات، وما في الأرض، وما فوق السماوات، وما تحت الثرى، إنما يأتي الله، وآتيه في دوام، خاضعا، خاشعا من رهبته، ومن عظمته، طوعا وكرها، وقد امتاز الإنسان في هذه العوالم، تحت الثرى أو فوقه، وفي السماء أو فوقها، بأن مرجعه إلى الله إرادي مصدره إرادته من إرادته، وأن رباطه بالله رباط حب وخشية، وأن الله يعز عليه أن يقطع عن عبده المؤمن -كيفما كان وحيثما كان- مدد الحياة، ومورد رحمته من تحقيق وحدانيته وقد خلقه لنفسه. وخشية الموحد في أمر نفسه إنما هي رحمة الله في أمر عباده، وأن عباده ليخشونه في خشية أنفسهم، خشيته منهم فيهم، وقد كتب على نفسه الرحمة، وهم إنما يخشونه في أن يقف ترقيهم فيه واستمدادهم منه وإمدادهم به من إمداده لهم بقصور منهم.

فإن الإنسان صاحب الوعي ليدرك في الله لانهائيته، وليتحسس في الله إدراك عظمته بالتأمل في عظمة ما فيه من معانيه، وهو العبد له، وهو المصنوع من فعل يديه بقوانين الحياة علويها وسفليها، وأن أيدي الله الصانعة إنما هي يد الله المقلة لوجوده مظهرًا متميزًا، ويد الله المظلة لوجوده قيامًا متميزًا، وأن ظله بيده المظلة، لا يغيب ولا ينقطع، وأن حمله بيده المقلة لا يفتر ولا يمتنع.

وقد تميز الإنسان عن سائر الكائنات بإدراكه لهذه الحقائق، وإدراكه في الوقت نفسه لوحدانية الله، في قيامه بالحق، بدخوله في الحق اللانهائي، وتحرره من الموجود المؤقت من ثوب الجسد. فيد الله مقلة أو مظلة إنما هي ماثلة في أصول الإنسان في نظام خلقه، وما هي الحقيقة إلا فرعه من قيام حقه. فمن كلمة الله وجد أبو الجنس، ومن أبوي الجنس وجدت كلمة لله.

إن حلقات التعريف بالله بدءًا من رسالة مصطفاه للأولية، في آدم البشرية للجنس المتجدد والمعنون بالأب الروحي لهذا الكون، والأب الدموي والمعنوي لبنيه، ومتابعيهم من العوالم والخليقة، الممثل للحق والحقيقة، المتوحد بذاته وروحه المعنوي لأزلية الجنس بلا بداية، وتلاحق هذه الرسالة في النبيين من أوادم الأمم، من المصطفين من أبنائه، إلى خاتم النبيين، وآدم الصلة والرسالة، لأوادم وأبناء النشأة المتصلة بلا نهاية للجنس، إنما هو استقبال الجنس لبداية لحلقة إنسانية على مثال من كمال الحق في حلقات إنسانية سابقة عليها بلا بداية، تكشفت في رسالة الحكمة والحكماء ممن لم ندرك عنهم خبرا، ولم يتركوا بيننا أثرا، فقد كان قبل آدم النبوة ومصطفاها آدم الحكمة ومجلاها، نابعة منه ومن بنيه من حكماء الجنس، حكيم بعد حكيم، وعارف بعد عارف، حتى استكملت الحكمة حلقاتها في المعرفة عن الأزلي في الجنس البشري، مع تطوره إلى معناه الإنساني، ومن بقايا هذه البشرية اصطفى آدم بيت النبوة على مثال من سابق لبيت آدم من آدم بلا بداية تدرك، وهو ما أشار إليه الرسول بقوله (قبل آدم مائة ألف آدم)[١] وإلى ما شاء الله من أوادم.

وهذا ما عناه خطاب الإحاطة في قوله {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم}[٢] وقوله {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك}[٣] ومن قوله {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}[٤] ومن قوله {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا …}[٥].

فإنسانية القيام، وبشرية القيام، من آدم الاصطفاء إلى آدم المحمدية، حلقة متصلة ما زلنا نواصلها، من حلقات الحياة وأطوارها بتكامل حتى يبرز الله مصطفاه من محمد بمرتبة آدم نافلة له {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٦].

وإن ما دار في هذه الدار بجلسة الأمس، لأمر جليل الشأن، عظيم الخطر، في تاريخ هذه الدار، وفي تاريخ هذه الجماعة، وفي تجديد وقيام هذه الرسالة، وفي تعريف هذه الدعوة، وفي تاريخ الرسالة المحمدية الإسلامية، والرسالة العيسوية. وإن السيد الروح المرشد، وهو يهيئ لنا بالأمس شرف استقبال السيد البريء عليه السلام، في يوم تحتفل فيه البشرية به كعَلم من أعلام الدعوة الإلهية، ورسول من أُولي العزم من رسلها، كما تحتفل السماء مع الأرض في مثل هذا اليوم بمولده مولدا للحياة على الأرض، بجمع من الرعيل الأول من الآباء الروحيين للجنس، والآباء الماديين له، حتى يتلاقى سرور أهل الأرض، وسرور أهل السماء، وتتدانى آمالهم، ورجاؤهم في الروح الأعظم.

إن في هذا الاجتماع الذي تم في علن وسعة ورحابة من عالم الروح وعالمنا، وما أعلن الرئيس فيه معرفا عن نفسه من أنه ما كان إلا في رسالة الفطرة مِن مَنّ الله وفضله في قديمه أو قائمه…

وأن الرسالة التي ندين بها متابعين لرسوله الختم محمد عليه السلام التي كشفها الرسول للناس، رسالة قوية، ودينا سليما، ميسرا للفطرة، يولد فيه كل وليد من أي جنس، وفي أي بقعة من بقاع الأرض، شمولا لرحمة الله معه.

ها هو السيد الروح المرشد يعلن بجلسة الأمس وبحضور السيد البريء عيسى بن مريم عليه السلام أن ما نحن فيه من دين الفطرة، إنما هو دينه الذي يدين به، وأنه في دين الفطرة، يحمد الله لنفسه، ويحمد الله لنا أبناء له…

إن مَنَّ الله علينا أن نكون في هذا الدين، دين الفطرة، دين الإسلام، دين التسليم والتفويض لله، دين التوكل والاعتماد على الله، دين الارتباط بوحدانية الله.

إن هذا الأمر سيكون له مجاله، وله اليوم جلاله، وله في الغد خطره. إنه بيان عملي لما بين أيدينا من كتاب الإحاطة {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت}[٧]، وإنه في التداني بين الفطرة إلى أرض الفطرة {وإذا الأرض مدت}[٨]. وإننا إذ نتخلى عما في أنفسنا من موروث عقيدة فاسدة، ومن منقول فهم خاطئ، إلى معاني حقيقة تقوم، ودعوة من الحق تتصل، ونور ينتشر {وألقت ما فيها وتخلت}[٩]، وأذنت للحقيقة على ذواتها تقوم، وفي معانيها تظهر، إنباء للروح الأعظم {وأذنت لربها وحقت}[١٠]، ها هي الأرض تستقبل فيضا، وتتهيأ لأمر، وتتطور لحقيقة، فإذا هي أرض من أراضي الطاعة، لا يُعصى الله عليها بعد، وأن الحق ليدانيها اليوم، على عزيمة من بقاء، وعلى تدبير من انتشار، وعلى أمر من مواصلة قيام ظاهر غير محتجب…

وأن هذا كله ما كان غائبا عن صادق في الله في يوم من الأيام، في أي أرض من أراضي الله، أو في أي بقعة من أرجاء هذه الأرض.

إن الله قريب ما قاربناه على عظمته، وإن الله بعيد ما باعدناه على شدة قربه. إنه الحق من الحياة. إنه عين الحياة {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}[١١]، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[١٢].

وإن السيد الروح المرشد إذ يوصينا في هذه المناسبة، وفي هذه الذكرى بتقوى الله، وإذ يوصينا باجتماع قلوبنا على محبته، ظاهرا فينا، ظاهرا لنا، ظاهرا لجماعتنا، ظاهرا في إنسانيتنا، إنما يشير إلى قانون بين أيدينا، وفي كتابنا {ألم ترَ أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم}[١٣] على أي حال كانوا، وأينما كانوا، {إن الله بكل شيء عليم}[١٤].

وإنه إذ يشير إلى خادم هذه الجماعة، ويشير على إخواننا بأن نكون في ذاكرة بعضنا البعض على دوام، وأننا إذ نذكر الله يجب أن نذكر ونتذكر أننا إخوان في الله، إنما نكشف عن قانون آخر من قوانين رسالة الفطرة (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[١٥]و(المؤمن مرآة المؤمن)[١٦]، فلينظر المؤمن منكم من يرافق ومن يصاحب، من أهل الإيمان في عصره، وفي أهل معرفته، وليتذكر ذلك دائمًا عند ما يذكر الله، أو يقوم في منسك من مناسك التعبد له، حتى يصلي خلف إمامه صلاة جامعة دائمًا…

وإنه بذلك يكشف عن قانون آخر من قوانين البلاغ، وقوانين الفطرة، {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}[١٧] {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[١٨] {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[١٩] {أدعو لله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٢٠] وقول الرسول (يُحشر المرء مع من يحب)[٢١].

وإنه وهو رسول السماء، وهو رسول الروح الأعظم، وهو رسول الملأ الأعلى، وهو رسول من فرض القرآن والكتاب، وهو رسول من علم الإنجيل وأنزل الألواح، وهو رسول من إليه آدم قد آب، إنه رسول المعرفة، إنه رسول الرحمة، إنه رسول الإطلاق، إنه رسول المعنى المجرد، إنه عبد المعنى المجرد، إنه العبودية المجردة، فهو إذ يحمل إلينا ميازيب الرحمة من السماء، ويفتح في قلوبنا مغاليق الظلمة من الذوات، ويفيض على مصابيح القلوب بمشكاة من صدورنا ساطع النور من نور الحق، إنما يوفي رسالته بأن يشير على جمعنا، وعلى من يتجمع علينا كما بين لنا إلى من نتوجه، لنكون مع أهل البصائر، فإن الوجهة والسيادة في حقيقتها لا تكون إلا للروح الأعظم، والموجود المطلق. إنه وحده صاحب السيادة والقيادة والعبادة.

أما التجمع فلا يكون إلا على رسول الله ومن تابعه على بصيرة من بيته أو من أمته بانتسابه لبيته، ولسنا في الأرض أو في السماء إلا عبادا، نتحاب فيه، ونتلاقى في ساحة رحمته الواسعة، ونسري، ونتطور، ونعرج، ونترقى في ركب منا من أهل السماء، أو من أهل الأرض، نتجمع على محبة، ونتضامن على تعاون، ونتحد على خدمة، ونؤمن على هدف، ونستقيم مع مثالية من نواة منا لقيام وحدة نرجوها في روح عظيم منه طلبا للأعلى على دوام في الطلب والعمل.

فليس بيننا، ولا يكون بيننا، وليس منا، ولا يكون منا، متكبر على الناس، مستعلي على الخلق، مترفع عن القيام فيما يقوم فيه الناس، فعبد الأنانية ليس منا، وشرف الأنانية عندنا في الإيثار على أنفسنا.

وخيرتنا وصفوتنا أخيرنا للناس، وأصفانا للناس، وأبقانا على الناس، وأقربنا للناس، وفي هذا خيرنا لأنفسنا، ولا خير للناس في رجل لا خير فيه لنفسه، ولا خير للناس عند رجل لا خير فيه لأهله…

وأن رسول الله، رسول الفطرة، وعبد الفطرة، وفرد الفطرة، وعنوان الفطرة، وتكرار الفطرة، من أعطي التكاثر، وأعطي الكوثر، الذي لا يتصف بالانقطاع، وخصمه هو المتصف به وهو الأبتر أو الذي لا بد أن يبتر. إن رسول الله متكاثر في معناه، ومتكاثر في مجلاه، ومتكاثر في مبناه، ومتكاثر في ذاته، وأنه إذ يتكاثر في ظاهر من بيته، إنما يفتح باب الرجاء للناس فيما يطمعون، أن يتكاثروا في بيوتهم، وهو بيته وحدة متكاثرة في الناس لأنفسهم ولبيوتهم وللناس في معانيهم.

ولكن الأولين من قومه بتروا رسالته، وقطعوا تجدد الوصلة بضيق في فهم، وعجلة في رزق، وطمع في خدمة، عن ضيق في وعي، عفا الله عنا وعنهم.

فما أضر شيء من ذلك بمحمد، ولا بآله، ولا أضر شيء من ذلك بصادق في الله، طلب الله، وعرف فيه محمدا وآله. وها هي السماء تداني الأرض في قانون ثابت، وفي ناموس متكرر، لتجدد رسالة الفطرة، على بيان من أمره، وعلى معرفة من علم، وعلى تداني من حقيقة.

ها هو الوحي زعموا انقطاعه، وما انقطع، يسفر اليوم بمعناه، ويتكشف بحقيقته. إن الوحي إلى الإنسان ما كان إلا من الإنسان، وما حمله من الإنسان إلى الإنسان إلا الإنسان {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}[٢٢]، وما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان، وبالإنسان ومن الإنسان، وها هم آل محمد يتقدمون الناس لاستقبال المعرفة.

إن الناس يرسمون لأنفسهم ساعة من أوهامهم، وقيامة من تأليفهم، وبعثا من إخراجهم، وحقا من تكوينهم، وصفات له مما في أوهام أوانيهم لأنفسهم. إنه لعلم للساعة أنت من ذكراها، أكاد أخفيها، لتجزى كل نفس بما تسعى محرفين لهذا الكلم عن مواضعه على شدة ظهوره.

إنك في يوم، وإن يوما آخر على ميعاد، وإنك في يوم ليوم آخر قد سبق، وإنك ليوم من سابق، وإنك ليوم قد يقوم بلاحق، فماذا أنت فاعل بيومك {إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو والتجارة}[٢٣] ها هم الناس دائما. {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[٢٤]، وها هم عباده دائمًا. إنهم إذ يبايعونك نفسًا بنفس إنما يبايعون الله نفسا بنفس. إن الله حذرهم نفسه أن يهلكوها، وإن الله محذرهم نفسه أن يظلموها، وما هم بظالمي الله، ولكن أنفسهم منهم يظلمون. إن الله قريب، وهو أقرب إلى كل إنسان من حبل الوريد، وما كان أزلا إلا أقرب من حبل الوريد، ولم ولن يكون إلا أقرب من حبل الوريد.

فمتى تطلبونه؟ وكيف تطلبونه؟ وفي أي مكان تطلبونه؟ إنكم إذ تطلبونه إنما تجهلونه. من يطلب ما هو موجود يفقده موجودا، وبطلبه قد ضل الطريق إليه.

ولكنكم إن تكشفت لكم من حقيقتكم ظلمات أفعالكم وظلمات غفلتكم فقد وجدتم الله. ولو أنكم وجدتم الله فقد قامت لكم قيامة. وإنكم إذ تعانون هذه القيامة أن تقوم بتجاربكم، إنما تتواجدون في ساعة. وإنكم إذ تتكشف لكم الحقائق فيكم، إنما يقوم عليكم ربكم. وإذ تتكشف لكم أموركم في الله، فالساعة إلى الإدراك عن الرب منتهاها. فمن ارتبط به فقد اجتازها إلى القيامة، ومن بعث بالحق في الحقيقة فقد بدأ القيامة الكبرى.

إنه لعلم للساعة تعلمونه يوم يأتيكم رجل هذا العلم فيعلمكم.

هذه هي حقائق الدين، نسأل الله أن يكون لنا جميعا منها نصيب، وأن يكون حظنا منها قريب، إنه نعم المولى، ونعم المجيب، ونسأل الله السلامة من شرور أنفسنا، ومن شرور ما يحيط بنا من فتنة الحياة، ومن ظلمات الأرض، ومن ظلمات النفس، ومن ظلمات أهل الظلم لأنفسهم، ومن ظلمات أهل الطغيان على جماعتهم. ونسأل الله تعالى أن يكشف الغمة عن هذه الإنسانية وهي أمة واحدة، وأن يرزقها الأمن والسلام، وأن يرزقها حسن المسلك، وأن يرزقها اليقظة والوعي والإدراك والمعرفة والعلم والحقيقة، وأن لا يعاملها بما هي له أهل من غفلة، وأن يعاملها بما هو له أهل من رحمة، حكاما ومحكومين، وروادا ومرودين، مجاهدين ومتابعين، مستيقظين وغافلين، مستقبلين القبلة، ومظاهرين.

ملحوظة:

يشير الحديث إلى احتفال الجمعية الإسلامية الروحية برأس السنة الميلادية احتفالا مشتركا من عالمي البشرية، في يوم الخميس السابق على إلقاء الكلمة، وقد شرف الاجتماع السيدة العذراء، والسيد البريء عيسى بن مريم عليه السلام، مباركين للمجتمعين، كما اشترك وفد من العالم الأحمر، على رأسه السيد ميتطرون، فقد كان ضمن العوالم المستقبلة لهما، وقد تحدث فيه السيد المرشد حديثا قصيرا، قيما عميقا موجها للعالمين. واشتراك وفد العالم الأحمر في مثل هذا الاجتماع أمر لم يسبق حدوثه في تاريخ الروحية الحديثة، ونشاطها في سائر الدوائر على ما نعلم، وإنه لم يسبق حدوثه في زيارات سابقة للسيد البريء لهذه الدائرة. وهو أمر له مغزاه وخطره وآثاره، ولعل في اجتماع زعماء العالم الأحمر من الجن، مع قادة الجنس البشري من عالم الروح، على أمر وفي غاية في حضرة كلمة من كلمات الله أمر لم يسبق في تاريخ الحياة الروحية الدينية بين الجنسين، وهو ما سوف يكون له مغزاه، ومعناه، وخطره، يوما ما.

أضواء على الطريق

أحاديث مأثورة عن السيد الروح المرشد (برش) في دائرته الإسلامية الروحية. قال السيد يوما بإحدى الجلسات تعقيبا على سؤال عن اشتراك العالم الأحمر في رسالة السلام التي يقوم بها عالم الروح في هذا العصر: “وداوها بالتي كانت هي الداء”[٢٥]. إن اشتراك هذا العالم معكم في الرسالة الروحية في هذا العصر لِنُصرة السلام على أرضكم أمر لم يسبق في تاريخ البشرية، ولن يتكرر.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. وجاء في بحار الأنوار، من المكتبة الشيعية، عن السيد محمد الباقر: “بلى والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم.” ↩︎

  2. سورة البقرة -١٣٤ و ١٤١ ↩︎

  3. سورة الرعد -٣٠ ↩︎

  4. سورة آل عمران -٣٣ ↩︎

  5. سورة سورة الإنسان- ١ ↩︎

  6. سورة الإسراء -٧٩ ↩︎

  7. سورة الانشقاق ١، ٢ ↩︎

  8. سورة الانشقاق - ٣ ↩︎

  9. سورة الانشقاق - ٤ ↩︎

  10. سورة الانشقاق ٥ - ↩︎

  11. سورة الذاريات - ٢٣ ↩︎

  12. سورة فصلت -٥٣ ↩︎

  13. سورة المجادلة -٧ ↩︎

  14. سورة العنكبوت - ٦٢، سورةالأنفال - ٧٥ ، سورة التوبة - ١١٥ ، سورة المجادلة - ٧ ↩︎

  15. حديث شريف: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  16. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  17. سورة البقرة -٢٥٥ ↩︎

  18. سورةسبأ-٤٦ ↩︎

  19. سورة الإسراء -٧١ ↩︎

  20. سورة يوسف -١٠٨ ↩︎

  21. حديث شريف “المرء مع من أحب”. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود وأحمد. ↩︎

  22. سورة الحج -٨ ↩︎

  23. سورة الجمعة -١١ ↩︎

  24. سورة الفتح -١٠ ↩︎

  25. مقولة مجازية في الاستشهاد ببيت من أبيات شعر لأبي نواس: “دع عنـك لومـي فـإن الـلـوم إغــراءُ… وداونـــي بـالـتـي كــانــت هــــي الــــداءُ”. ↩︎